موقع القمص زكريا بطرس

Archive for the ‘مقالات عن القمص’ Category

الرد على برنامج حوار الحق .. حلقة (نساء النبى)

Posted by doctorwaleed في 11/04/2010

الرد على مدمن الكذب و التدليس : زكريا بطرس

الرد على برنامج حوار الحق ..حلقة (نساء النبى)

بقلم الأخ / مصطفى عبد الناصر (بتصرف)

_ تنبيه : ليس الهدف من هذا المقال الرد على الشبهات والأكاذيب المثاره فى حلقات زكريا بطرس فقط وإنما أيضاً بيان سوء اقتباسه من المراجع وعدم أمانته فى النقل وتدليسه على من ينقل عنهم .

وسيلاحظ القارىء الكريم اعتماد زكريا بطرس فى طعنه فى النبى على عدد ضخم من الأخبار والاثار والروايات المكذوبة والموضوعة

ونطلب من القارىء المسيحى أن يحاول معنا احصاء هذه الروايات الباطلة الواردة بحلقة واحدة فقط من حلقات هذا القس المدلس .

بسم الله الرحمن الرحيم

(الرد على الحلقة : الحلقة (78) من برنامج حوار الحق )

_ موضوع من المواضيع المفضلة للمسيحيين وهو موضوع : زوجات النبى !

ربما مر على مسامعك ادعاء احد الخراف الضالة من ضحايا البهلوان بطرس أن زوجات النبى 66 أو 54 أو ربما مليون !!!

لا تتعجب فكل شىء وارد فى الحوار مع ضحايا زكريا بطرس من سذج وبسطاء النصارى

وكل هذه التفاهات و السفالات مصدرها حلقات أبوهم الروحى فى خدمتهم المقدسة سب الاسلام (زكريا بطرس)

_ هذه الحلقة بعنوان (نساء النبى) وأورد فيها زكريا قائمة لزوجات النبى , وعلى الفور نقلها السذج لمواقعهم و منتدياتهم الصليبية

وحتى لو الناقل يعلم ان أباه زكريا كذاب .. سيقول فى نفسه : كاذب المسيحية خير من صادق الاسلام !!

نبدأ الان فى تناول المادة التى قالها زيكريا فى حلقته هذه ونرد عليها .. قال الخسيس :

" أولاً : بداية أحب أن أقول: اللهم لا حسد ، أقول ذلك بعدما قرأت ما جاء في كتاب (الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس ج1/ص635) "عن عمر بن غفرة : قال الناس : " ما لمحمد شُغل إلا التزوج " فحسدوه على ذلك ، فأنزل الله عز وجل (سورة النساء54) " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله "  فاللهم لا حسد " انتهى

التعليق :

أولاً : زكريا كالعادة لم ينقل بأمانة ..

فهو قال : ( قال الناس) .. وهذا خطأ و الصحيح هو (لما قالت اليهود)

وقال : (عمر بن غفرة) .. وهذا خطأ و الصحيح هو (عمر مولى غفرة)

ثانياً : الحديث نفسه الذى اتى به زكريا ضعيف الاسناد ومكذوب : لضعف عمر مولى غفرة .. ضعفه ابن حجر و النسائى

والاثر هذا وجدته أيضاً فى تفسير الطبرى فى تفسيره لهذه الأية اورده بأسانيد معلولة كلها .. ثم قال الطبرى :

" وأولى التأويلين في ذلك بالصواب ، قول قتادة وابن جريج الذي ذكرناه قبل : أن معنى" الفضل" في الاية : النبوة التي فضل الله بها محمداً ، وشرف بها العرب ، إذ آتاها رجلاً منهم دون غيرهم لما ذكرنا من أن دلالة ظاهر هذه الآية ، تدل على أنها تقريظ للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رحمة الله عليهم ، على ما قد بينا قبل . وليس النكاح وتزويج النساء "

وأورد هذا الاثر أيضاً السيوطى فى الدر المنثور من طريق العوفى وهو : ضعيف جداً .. وطريق أخر سنده ضعيف..

واورده الثعلبى فى الكشف و البيان من طريق فى اسناده أبو حمزة الثمالى .. وهو : ضعيف جداً

الخلاصة : كعادته يستشهد بطرس بكل ما هو مكذوب وبكل ما لم يصح .

" يقول مذيع زكريا بطرس : قبل أن نفتح ملف زوجات ونساء محمد ، دعنا نناقش ما يقوله المسلمون : أن داود وسليمان كان لهما نساء كثيرات . فما تعليقك؟

فيرد بطرس : إن قول المسلمين هذا في الواقع لا يبرر تصرفات نبيهم محمد بل على العكس يسئ إليه .

فالقضية الرئيسة غير واضحة عند المسلمون وهي لماذا جاء المسيح ؟ ولماذا لم يُكتف بموسى وتوراته وشريعته ؟

فمن يبحث عن الحق ينبغي أن يعرف أن المسيح جاء ليكمل الناموس أي الشريعة القديمة شريعة موسى ، ويعطي الشريعة الجديدة ، شريعة الكمال ، وإلا ما كان هناك داع لمجيئه إن هو سار على نفس الشريعة القديمة . " انتهى

التعليق :

الحل السحرى عند المسيحى عندما يرى تعارضاً بين احكام العهدين القديم والجديد هو : تعبير (عهد النعمة وعهد النقمة !!)

فبحسب نظرة زكريا بطرس فإن العهد القديم واباحته لتعدد الزوجات ليست شريعة كمال !!

وأن المسيح عندما جاء بعهد النعمة و شريعة الكمال حدث لهم أرتقاء من تعدد الزوجات الى زوجة واحدة !!

وأنا اتساءل لو كان النبى صلى الله عليه وسلم جاء بشريعة مفادها : لا زواج و ان نعيش حياة روحية ولا نفكر فى شهوات الجسد !! ترى هل كانوا سيقبلونها ؟

بالطبع لا

فالمسيحى مبرمج على رفض كل ما هو اسلامى

فعلى سبيل المثال عندما أقام النبى الحد على المرأة الزانية , أخذ النصارى يقارنون بين موقف المسيح مع الزانية و موقف رسول الاسلام وقالوا : ان المسيح تركها ولم يعاقبها من باب المحبة !! .. وأن رسول الاسلام عاقبها !! يا للقسوة

ترى لو لم يقم النبى عليها الحد , هل كانوا سيكيلون عبارات المدح فى حقه ؟

طبعاً لا

كانوا سيقولون : رسول الاسلام لم يطبق الشرع الذى أنزله الهه .. لماذا لم يرجمها ويعاقبها ؟ الا يدعو بذلك الى اباحة الرذيلة ؟!

(يقال أن المرأة الزانية التى عفا عنها يسوع هى مريم المجدلية .. وظل سبب عفو يسوع عنها وعدم رجمها لغزاً الى ان تم أكتشاف أناجيل نجع حمادى و غيرها والتى لم يكن عند الكنيسة مشكلة ان تقول عنها ابوكريفيا مزيفة!)

وأقرأوا يا نصارى هذه الاسفار و ستعرفون لماذا أبقى يسوع الزانية ؟!

المهم أننا فهمنا الفكرة التى يزرعها أمثال بطرس فى عقول ضحاياهم وهى أن الاله فى العهد القديم كان مختلاً لا عقل له ولا حكمة يبيح تعدد الزوجات للأنبياء

وبعد ان نزل الاله غير المحدود وخرج من رحم امرأة وتجسد فى انسان محدود يبول ويغوط , أصبح هذا الإله عاقلاً يُحرم تعدد الزوجات على الأنبياء !!

والحمد لله على نعمة العقل .

_ يتابع  زكريا : " والجديد الذي أتى به المسيح هو النعمة (يو1: 17) " لأن الناموس بموسى أعطي أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا "

فالناس في العهد القديم كانوا بلا نعمة ، والنعمة معناها معونة من الله ، لأنهم كانوا منفصلين عن الله بسبب خطاياهم ، فأعطاهم الله شريعة أو قانوناً مبدئياً يستطيعون تنفيذه بحسب إمكانياتهم البشرية الخالية من معونة النعمة الإلهية .

ولكي ينالوا هذه نعمة الله تُمكنهم من تنفيذ وصايا الكاملة، كان لابد أن يتصالحوا أولاً مع الله ، وذلك يتطلب التكفير عن خطاياهم ،
فجاء المسيح كفارة ، وأتم المصالحة على الصليب ، وهكذا أعطيت النعمة للناس التي بها يستطيعون تنفيذ وصاياه . "

التعليق :

لن أعلق الا قائلاً : عهد النعمة بله و أشرب ميته يا ابن راحاب .

" المذيع : يقول البعض أن عدد نساء الرسول 54 إمرآة ، فما هو العدد الحقيقي ؟ ويحسن أن تذكر لنا أسماءهن لو أمكن .

رد زكريا بطرس : (فكرتني بنكتة السادات وشيخ الأزهر والبابا في الطيارة ، ولازم يرموا واحد ، وجه سؤال لشيخ الأزهر : كم هو تعداد مصر ، وسأل البابا قل لنا أسماءهم) "

الواقع يا زكريا أن النكتة لم تقل فى موقف كهذا .. لكن يبدو ان زكريا ذكرها فى هذا الموقف ليقول لنا أنه هناك نوع جديد من الاضطهاد وهو : الاضطهاد النكتى !!

" يكمل بطرس : الواقع إن المراجع تكمل بعضها بعضا، وقد جمعت أعدادهن فبلغ 66 إمرأة ينقسمن إلى 4 فئات :
1ـ [13 زوجة] 2ـ [6 سُرِّيَّة] 3ـ [30عقد عليهن ولم يدخل بهن] 4ـ [17خطبهن ولم يعقد عليهن]

المضيف : ما هي أسماء زوجاته الثلاث عشرة ؟

الإجابة : زوجات النبي 13 زوجة [عقد عليهن ودخل بهن] :

منهن من توفَّيْن في حياته وهن :
خديجة بنت خويلد : [تزوجت مرتين قبله ، أوصاها بحيرة من الزواج بمحمد وهو طفل ، وعلى حد تعبير الشيخ خليل عبد الكريم ، هي التي قامت بإعداده وقلوظته للنبوة] (كتاب فترة التكوين في حياة الصادق الأمين ص 18و298)

زينب بنت خزيمة الهلالية (أرملة شهيد في غزوة أحد ، ماتت بعد شهرين من زواجها منه)

ريحانة بنت زيد بن عمرو [أسيرة يهودية ، عرض عليها الإسلام فأبت ، فأجبرها على الإسلام وتزوجها ، وماتت في حياته] " انتهى

التعليق :

الواقع يا زيكو أن زوجات النبى المتفق عليهم ووصلوا الينا بالتواتر و الصحاح ليسوا 66 أو 55 أو غير ذلك من الأرقام البهائمية التى يزرعها الأفاقون من أمثالك فى عقول ضحاياهم

الكل يعلم أن زوجات النبى (أمهات المؤمنين) عددهن 11 زوجة :

وهمن على حسب ترتيب الزواج منهن كالتالى :

١) خديجة بنت خويلد .

٢) سودة بنت زمعه .

٣) عائشة بنت أبي بكر .

٤) حفصة بنت عمر .

٥) زينب بنت خزيمة الهلالية .

٦) أم سلمة المخزومية .

٧) زينب بنت جحش .

٨) جويرية بنت الحارث .

٩) أم حبيبه بنت أبي سفيان .

١٠) صفية بنت حيي .

١١) ميمونة بنت الحارث .

وتوفي عن تسعة منهن .. ولم يجمع فى وقت واحد سوى بين تسعة .

وكان له أربع من السراري كما ذكر ابن القيم في زاد المعاد .

ولم يدخل بواحدة وهبت نفسها له .

ويبقى السؤال : ما الحكمة تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

http://www.alhakekah.com/Questions/4.htm

_ ويسرد بطرس كذبة اخرى عند حديثه عن السيدة خديجة نقلاً عن الشيخ الكبير و العلامة الجليل \ خليل عبد الكريم !!

ولنعرّف النصارى أولاً بخليل عبد الكريم الذى يستشهد به أبوهم المدلس البهلوان :

(نقلاً من مقال للأستاذ / محمد جلال القصاص) :

" من مصادر زكريا بطرس التى يستخدمها فى حلقاته : خليل عبد الكريم وكتابيه (فترة التكوين في حياة الصادق الأمين) و (الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية)

وهو يثني على هذا الكاتب جداً ، ويلقبه بالشيخ خليل عبد الكريم ، ويؤكد مراراً على أنه شيخ من الأزهر الشريف .

وخليل عبد الكريم شيوعى ماركسي .. يساري ، هو فقط الذي يطلق على نفسه لقب شيخ . ولصٌ لم يأتِ بجديد ،

فكتابه الذي يستدل به زكريا بطرس كثيراً عبارة عن نسخة مشوهة من كتاب القس اللبناني الماروني (أبو موسى الحريري أو جوزيف قذى) الموسوم بـ (قس ونبي) ،

وحججه التي ساقها – نقلاً عمن سرق منه أفكاره- قبيحة كسيحة لا يقبلها الدون من الناس ، وسنأتي بها في حينها ونعرضها على حضراتكم ، لترو كيف قبحها وسوء حالها ، فصبراً .

والسؤال : لماذا قدمتُ أبا موسى الحريري (جوزيف قذى) على سيد القمني وخليل عبد الكريم ؟

لأمور ثلاث :

الأول : أن ذات الأفكار التي تكلم بها الشيوعى خليل عبد الكريم ، والملحد سيد القمني مأخوذة بأم عينها من كتابات القس اللبناني أبو موسى الحريري أو جوزيف قذى ، فالكلام كله الذي يستدل به بطرس مَردّه للنصارى وإن بدا على لسان بعض المنتسبين للملة .

الثانى : مَكْرُ زكريا بطرس في الاستدلال بالشيوعى خليل عبد الكريم ، وتكراره بأن هذا شيخ وأزهري ، وكذا بسيد القمني ، ومن قبله من ألفوا ( الحقيقة الصعبة) ووضعوا عليها أسماء إسلامية !!

فالقوم أفلسوا ولم يعد عندهم حيلة سوى الكذب والتدليس على الناس الذين يثقون في كل من تكلم ولا يرجعون للمصادر الأساسية .  " انتهى الاقتباس .

وللأفادة فهذا رابط للدكتور ابراهيم عوض يرد فيه على كتاب فترة التكوين هذا الذى يستشهد به القمص البهلوان :

 http://www.al-maktabeh.com/ar/open.php?cat=9&book=80

** أما مسألة زواج النبى صلى الله عليه وسلم من ريحانة بنت زيد فلم أقف فيه الا على مرويات لا تصح أسانيدها ضعيفة :

لكن قبل الروايات , فقد قال زكريا أن رسول الله أجبرها على الاسلام !!

حسناً ما رأيكم لو نسمع كلام ريحانة بنت زيد نفسها ؟

جاء فى الطبقات الكبرى لابن سعد :

" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ رَيْحَانَةَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خَنَافَةَ ، وَكَانَتْ عِنْدَ زَوْجٍ لَهَا مُحِبٌّ لَهَا مُكْرَمٌ ،

فَقَالَتْ : لا أَسْتَخْلِفُ بَعْدَهُ أَبَدًا ، وَكَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ ، فَلَمَّا سُبِيَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ عُرِضَ السَّبْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَكُنْتُ فِيمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَ بِي فَعُزِلْتُ ، وَكَانَ يَكُونُ لَهُ صَفِيُّ مِنْ كُلِّ غَنِيمَةٍ ، فَلَمَّا عُزِلَتْ خَارَ اللَّهُ لِي ، فَأَرْسَلَ بِي إِلَى مَنْزِلِ أُمِّ الْمُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ أَيَّامًا حَتَّى قَتَلَ الأَسْرَى وَفَرَّقَ السَّبْيَ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ فَتَحَيَّيْتُ مِنْهُ حَيَاءً ، فَدَعَانِي فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ ،

فَقَالَ : " إِنِ اخْتَرْتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اخْتَارَكِ رَسُولُ اللَّهِ لِنَفْسِهِ " ، فَقُلْتُ : إِنِّي أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَلَمَّا أَسْلَمْتُ أَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَتَزَوَّجَنِي ، وَأَصْدَقَنِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا ، كَمَا كَانَ يُصْدِقُ نِسَاءَهُ ، وَأَعْرَسَ بِي فِي بَيْتِ أُمِّ الْمُنْذِرِ ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِي كَمَا كَانَ يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ ، وَضَرَبَ عَلَيَّ الْحِجَابَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ مُعْجَبًا بِهَا ، وَكَانَتْ لا تَسْأَلُهُ إِلا أَعْطَاهَا ذَلِكَ ،

وَلَقَدْ قِيلَ لَهَا لَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ رَسُولَ اللَّهِ بَنِي قُرَيْظَةَ لأَعْتَقَهُمْ ، وَكَانَتْ تَقُولُ : لَمْ يَخْلُ بِي حَتَّى فَرَّقَ السَّبْيَ ، وَلَقَدْ كَانَ يَخْلُو بِهَا وَيَسْتَكْثِرُ مِنْهَا ، فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَتْ مَرْجِعَهُ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَدَفَنَهَا بِالْبَقِيعِ ، وَكَانَ تَزْوِيجُهُ إِيَّاهَا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ . "

وهذا إسناد ضعيف فيه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف الحديث

وهذا خبر أخر من الطبقات الكبرى لابن سعد أيضاً :

" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : " كَانَتْ رَيْحَانَةُ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَكَانَتِ امْرَأَةً جَمِيلَةً وَسِيمَةً ، فَلَمَّا قُتِلَ زَوْجُهَا وَقَعَتْ فِي السَّبْيِ ، فَكَانَتْ صَفِيَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ ،

فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الإِسْلامِ وَبَيْنَ دِينِهَا ، فَاخْتَارَتِ الإِسْلامَ ، فَأَعْتَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَتَزَوَّجَهَا ، وَضَرَبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ ، فَغَارَتْ عَلَيْهِ غَيْرَةً شَدِيدَةً ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً وَهِيَ فِي مَوْضِعِهَا لَمْ تَبْرَحْ ، فَشَقَّ عَلَيْهَا وَأَكْثَرَتِ الْبُكَاءَ ،

فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَرَاجَعَهَا ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

وهذا إسناد ضعيف فيه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف الحديث .

كما رأينا من الروايات أن النبى خيرها و لم يجبرها .. وهذه الروايات ضعيفة ..

وأيضاً روايات زواجه منها ضعيفة كما سنرى :

1-جاء فى الطبقات الكبرى لابن سعد :

" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، قَالَ : " كَانَتْ رَيْحَانَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خَنَافَةَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ مُتَزَوِّجَةً رَجُلا مِنْهُمْ ، يُقَالُ لَهُ : الْحَكَمُ ، فَلَمَّا وَقَعَ السَّبْيُ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ سَبَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا ، وَمَاتَتْ عِنْدَهُ " .

إسناده ضعيف فيه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف الحديث .

2- جاء فى أنساب الأشراف للبلاذرى :

" وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي إِسْنَادِهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، قَالَ : " كَانَتْ رَيْحَانَةُ مِنْ قُرَيْظَةَ صَفِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ ، فَأَعْتَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَزَوَّجَهَا ، فَغَارَتْ عَلَيْهِ غَيْرَةً شَدِيدَةً ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً ، ثُمَّ رَاجَعَهَا ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُتَوَفَّى ، وَكَانَتْ رَيْحَانَةُ تَقُولُ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَهَرَنِي مِثْلَ نِسَائِهِ ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِي ، وَضَرَبَ عَلَيَّ الْحِجَابَ ، وَكَانَ تَزَوُّجُهُ إِيَّايَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ " .

إسناده شديد الضعف فيه راويان مجهولان في مواضع السقط  ، وفيه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف الحديث .

وباقى الروايات مدارها كلها على الواقدى وهو : متروك الحديث بالاضافة لعلة الانقطاع فكل الاخبار هذه مرسلة !

فلا تعليق وهذه هى استشهادات زكريا بطرس محترف الكذب والتدليس .

_ يكمل زكريا بطرس :

" وهذا اسم زوجته التي طلقها :
العالية بنت ظبيان الكلابية [مكثت عنده طويلاً ثم طلقها فتزوجها بن عمها قبل تحريم الزواج على زوجاته] "

التعليق :

خبر زواج النبى منها و تطليقها ورد فى عدة روايات مكذوبة بعضها ضعيف و الأخر علته الإرسال و الإنقطاع وهذه بعض منها :

1- جاء الخبر فى الطبقات الكبرى لأبن سعد فى حديث إسناده فيه متهم بالوضع وهو هشام بن محمد الكلبي وراو مجهول وبه راو مجهول في موضع إرسال .

2- وجاء فى تاريخ دمشق لابن عساكر فى حديث علته نفس علة الحديث السابق ..

3- وجاء فى معرفة الصحابة لأبى نعيم فى حديث عن يونس بن يزيد وفى سماعه من الزهرى وهم .. والحديث مرسل عن الزهرى .

4- وجاء أيضاً فى معرفة الصحابة بسند أخر وهو مرسل أيضاً .. من مراسيل يحيى بن أبى كثير : لم يدرك احد من الصحابة سوى أنس بن مالك رأه رؤية فقط

5- وجاء أيضاً فى مصنف عبد الرزاق فى حديث مرسل أيضاً من مراسيل الزهرى .. ضعفها الشافعى

6- وجاء أيضاً فى تغليق التعليق لابن حجر العسقلانى :

" قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مَشْيَخَتِهِ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ بِحَلَبَ ، ثنا جَدِّي ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : " وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ بْنِ عَمْرِو مِنْ بَنِي أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلابٍ ، فَدَخَل بِهَا فَطَلَّقَهَا "

وهو أيضاً مرسل .

وعلى هذه الصورة تكون استشهادات زكريا بطرس بكل ما هو مكذوب وبكل ما لم يصح .

** بعد ذلك القى القس الأفاك بعض الأكاذيب الممزوجة بالسفالات والبذاءات الكنسية حول زواج النبى الكريم من السيدة زينب والسيدة صفية والسيدة جويرية !

وللرد على افتراءات هذا البذىء وأشباهه من الصليبيين والمنصرين , ننصح بقراءة المقالات التالية :

القمص زكريا بطرس وزواج محمد من عائشة وصفية وجويرية وزينب بنت جحش

شبهة حول زواج النبي صلى اللـه عليه وسلم من زينب بنت جحش والرد عليها

زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من زينب رضي الله عنها

شبهة اسر النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين صفية بنت حيي وقتال قومها وأخذ اموالهم

_ " يقول المذيع : ذكرت 7 أسماء ، بقي 6 أسماء من زوجاته ال 13 .

ويجيب زكريا بطرس : هذه أسماؤهن :
1ـ عائشة بنت أبى بكر الصديق
2ـ حفصة بنت عمر بن الخطاب
3ـ أم سلمة
4ـ أم حبيبة بنت أبى سفيان، أخت معاوية، هاجرت للحبشة مع زوجها عبد الله بن جحش الذي تنصر هناك، فأرسل إليها محمد وتزوجها)
5ـ ميمونة (خالة خالد بن الوليد ، وهبت نفسها له، تزوجها في العمرة، فقال ابن عباس : زواج رسول الله من ميمونة محرم . كتاب السيرة الحلبية ج3 ص333)
6ـ سودة بنت زمعة (عندما كبرت في السن أراد محمد تطليقها، فتنازلت عن يومها لعائشة، فأبقاها) " انتهى .

التعليق :

اليكم الرد على الشبهات التى ألقاها الخسيس فى كلامه :

هل تزوج النبى السيدة ميمونة وهو محرم ؟

الرد على شبهة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) طلق سودة لأنها أسنت

_ " المضيف: وما هي أسماء سراريه ؟

الإجابة : سراري محمد أو جواريه 6 نساء، وهذه أسماؤهن:
مارية القبطية (أرسلها له المقوقس، أنجبت إبراهيم، ولذلك قصة: في كتاب [الثقات لابن حبان ج2/ص83] "وُلد إبراهيم بن رسول الله من ماريا القبطية في ذي الحجة فوقع في قلب النبي منه شيء" ؟!

وفي (المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري ج4/ص41) "عن عائشة رضي الله عنها قالت أُهديت مارية إلى رسول الله ومعها بن عم لها، فوقع عليها وقعة فاستمرت حاملا، فعزلها عند بن عمها، فقال أهل الإفك [الكذب] والزور: من حاجته إلى الولد أدعى ولد غيره. وكانت أمه قليلة اللبن فابتاعت له شاة لبون فكان يُغذى بلبنها فحسن عليه لحمه، فدخل به عليَّ النبي ذات يوم فقال كيف ترين؟ فقلت من غُذي بلبن الضأن يحسن لحمه. قال ولا الشبه؟ قلت ما أرى أنه يشبهك. وكان قد بلغ رسول الله ما يقول الناس فقال لعليٍّ: خذ هذا السيف فانطلق فاضرب عنق بن عم مارية حيث وجدته "

التعليق :

اليكم كشف كذب وتدليس القس الحقير بالوثائق المصورة وبالصوت والصورة فى هذا الفيديو :

كذبة : ما أرى أنه يشبهك

_ يقول زكريا بطرس :

" الفتاة الفزارية : (أخذها من الصحابي سالمة، اسم مذكر مثل جمعة) (البداية والنهاية لابن كثير ج4/ص221) "قال سالمة خرجنا مع أبي بكر وأمَّره رسول الله علينا فغزونا بني فزارة فلما دنونا من الماء امرنا أبو بكر فشننا الغارة فقتلنا على الماء من مر قبلنا. ثم نظرت الى جمع من الناس فيه من الذرية [الأولاد] والنساء نحو الجبل وأنا أعدو في آثارهم فخشيت أن يسبقوني الى الجبل فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل. فجئت بهم أسوقهم!! الى ابي بكر وفيهم امرأة من فزارة ومعها ابنة لها من أحسن العرب فوهبني أبو بكر بنتها. فما كشفت لها ثوبا حتى قدُمت المدينة ثم بت فلم أكشف لها ثوبا وفي الغد لقيني رسول الله في السوق فقال لي: يا سلمة هب لي المرأة فقلت والله يا رسول الله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا، فسكت رسول الله وتركني. وفي الغد لقيني رسول الله في السوق فقال يا سلمة هب لي المرأة، فقلت يا رسول الله والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا فسكت رسول الله وتركني حتى اذا كان من الغد لقيني رسول الله في السوق فقال يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك [أي هدده] فقلت يا رسول الله والله ما كشفت لها ثوبا وها هي لك يا رسول الله "

التعليق :

وللرد الفاضح على الكذوب فيديو بالوثائق المصورة وبالصوت والصورة أيضاً :

كذبة : الفتاة الفزارية

_ " يقول المذيع : وما اسم من عقد عليهن ولم يدخل بهن :

يجيب زكريا : عددهم 30 سيدة ينقسمن إلى 4 مجموعات :
(1) (ثلاثة منهن وهبن أنفسهن له) :
1ـ فاطمة بنت سريح [وهبت نفسها له]
2ـ أم شريك بنت غزية من الأزد [وهبت نفسها له]
3ـ ليلى بنت الخطيم الأوسية [وهبت نفسها له، ثم طلقها أسد الغابة 7/257]
" انتهى .

التعليق :

لا أدرى ماذا يضايق هذا المخبول فى أن النبى خطب امرأة ما ولم يدخل بها ولم يتزوجها ؟!!

ولو فرضنا أن شخصاً خطب فتاة ثم لم يتزوجها فهل تُعد هذه الفتاة من زوجاته كما يفهم القمص المعتوه ؟!!

على كل حال سنأخذهم واحدة واحدة ..

 أولاً : فاطمة بنت شريح :

لم أجد من ذكرها فى الصحيح

وإنما ذكرها : ابن حجر فى مقدمة الفتح 1/312 وعزاه لمعمر بن المثنى (من الخوارج) … وأضاف ابن حجر : أنه لم يدخل بها !

وذكرها أيضاً الحاكم فى المستدرك 4/4 : من قول معمر بن المثنى أيضاً … ولم أجد خبرها مُسنداً !

ثانياً : ليلى بنت الخطيم الاوسية :

1- ذكرها ابن سعد فى الطبقات الكبرى فى رواية إسنادها فيه متهمان بالوضع وهما هشام بن محمد الكلبي وهو متهم بالكذب ، وحماد بن السائب الكلبي وهو متهم بالكذب

2- ذكرها الذهبى فى تاريخ الاسلام فى رواية فى اسنادها هشام بن الكلبى  أيضاً وهو متروك الحديث هو وأبوه .

3- ذكرها ابن عساكر فى تاريخ دمشق فى راية اسنادها ضعيف جداً فيها هشام الكلبى وأبوه متروكان أيضاً .

_ يكمل الكذوب بطرس :

" (أربعة متن قبل الوصول إليه):
4ـ خولة بنت الهذيل [ماتت في الطريق قبل وصولها إليه]
5ـ شراف بنت خليفة الكلبية [أخت دحية الكلبي، ماتت قبل دخوله عليها أسد الغابة 7/161]
6ـ سنا بنت أسماء بن الصلت [ماتت قبل أن يصل إليها محمد الطبقات 8/149]
7ـ قتيلة بنت قيس الكندية [مات محمد قبل وصولها إليه من اليمن] " انتهى .

التعليق :

لنأخذ هؤلاء الاربعة أيضاً واحدة واحدة :

أولاً : خولة بنت الهذيل :

1- ذكرها ابن سعد فى الطبقات الكبرى فى رواية إسنادها فيه متهم بالوضع وهو هشام بن محمد الكلبي وهو متهم بالكذب .

2- وذكرها ابن سعد فى الطبقات الكبرى فى موضع أخر عن نفس الشخص .

3- وذكرها ابن عساكر فى تاريخ دمشق فى رواية اسنادها فيه هشام بن السائب وهو : متروك الحديث ,, وفي السند مجهول .. وفيه علة الإرسال أيضاً .

ثانياً : شراف بنت خليفة الكلابية :

ذكرها ابن سعد فى الطبقات الكبرى فى رواية إسنادها فيه متهم بالوضع وهو هشام بن محمد الكلبي وهو متهم بالكذب .

وأيضا فى أسد الغابة باسناد فيه جابر الجعفى : وهو ضعيف جداً متشيع .

وكذلك ورد خبرها فى عدة مراجع أخرى منها المعجم الكبير : وكل الطرق هذه من طريق جابر الجعفى أيضاً .

ثالثاً : سنا بنت أسماء بنت الصلت :

ورد ذكر خبرها فى :

1-معرفة الصحابة لابى نعيم عن هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ . و إسناده فيه متهم بالوضع وهو زهير بن العلاء العبدي .

2-الطبقات الكبرى لابن سعد عن هشام الكلبى أيضاً : وهو متروك الحديثوفيه مجهول وعلته أيضاً الارسال

3-ورد أيضا فى المستدرك على الصحيحين باسناد ضعيف مرسل .

رابعاً : قتيلة بنت قيس الكندية :

ذكرت فى :

1-المستدرك على الصحيحن برواية اسنادها ضعيف .

2-الطبقات الكبرى لابن سعد بحديث اسناده ضعيف أيضاً .

_ يكمل الكذوب بطرس :

" [أربعة تعوذن منه فطلقهن] (في كتاب الطبقات الكبرى ج8/ص145) و (السيرة الحلبية ج3 ص418) " لما جعل رسول الله يتزوج الغرائب قالت عائشة قد وضع يده في الغرائب يوشكن أن يصرفن وجهه عنا [فاتفق نساء النبي على أن يقلن لكل واحدة] : إن أردت أن تحظي عنده فتعوذي بالله منه . فهذا ما كان يحدث من الضحية فتقول : أعوذ بالله منك . فكانت كل واحدة تسمع منه في الحال عبارة : الحقي بأهلك ويطلقها" أسماء هؤلاء :

8ـ فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية [استعاذت منه الطبقات 8/141]
9ـ عمرة بنت الجون (الجونية الكندية) [قالت له أعوذ بالله منك ، فأرجعها ، صحيح البخاري 2120]
10ـ أسماء بنت النعمان.
11ـ مليكة بنت كعب الليثي [قالت لها عائشة أما تستحين من قاتل أبيك فاستعاذت منه فطلقها]
" انتهى .

التعليق :

أولاً : زكريا الكذاب كعادته لم ينقل بأمانه : فهو قال :

(لما جعل رسول الله يتزوج الغرائب قالت عائشة قد وضع يده في الغرائب يوشكن أن يصرفن وجهه عنا [فاتفق نساء النبي على أن يقلن لكل واحدة]: إن أردت أن تحظي عنده فتعوذي بالله منه. فهذا ما كان يحدث من الضحية فتقول : أعوذ بالله منك . فكانت كل واحدة تسمع منه في الحال عبارة: الحقي بأهلك ويطلقها)

فطبقاً لرواية الخسيس المدلس يبدو هذا الأمر عاماً متكرراً وهو يكذب ويحرف كعادته

حسناً لنورد الكلام كاملاً و نرى :

(أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال : تزوج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أسماء بنت النعمان وكانت من أجمل أهل زمانها وأشبه ، قال فلما جعل رسول الله يتزوج الغرائب قالت عائشة : قد وضع يده في الغرائب يوشكن أن يصرفن وجهه عنا. وكان خطبها حين وفدت كندة عليه إلى أبيها ، فلما رآها نساء النبي، صلى الله عليه وسلم ، حسدنها فقلن: لها إن أردت أن تحظي عنده فتعوذي بالله منه إذا دخل عليك . فلما دخل وألقى الستر مد يده إليها فقالت : أعوذ بالله منك . فقال : أمن عائذ الله ! الحقي بأهلك .)

والحديث فيه : هشام بن محمد السائب و أبيه وهما متروكان !

وكما رأينا الحديث مختص بأسماء بنت النعمان فقط !

وسبق وأن شرحنا هذا الحديث فى الموضوع التالى :

القمص زكريا بطرس وقصة النبى مع أميمة بنت النعمان الجونية

والأن نأتى لمن ذكرهم الكذوب ونسب اليهم نفس الواقعة معتمداً على روايات مكذوبة كعادته القبيحة :

_ فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية :

ورد ذكر خبرها فى : الطبقات الكبرى لابن سعد فى رواية اسنادها فيه : محمد بن عمر الواقدى وهو ضعيف الحديث

_ أسماء بنت النعمان :

ورد ذكر خبرها فى :

1- المستدرك على الصحيحين (6875) فى حديث إسناده فيه متهم بالوضع (الكذب) وهو زهير بن العلاء العبدي .

2- معرفة الصحابة لأبى نعيم (6940) فى حديث إسناد فيه متهم بالوضع وهو زهير بن العلاء العبدي أيضاً .

3- تاريخ دمشق لأبن عساكر (994) فى حديث اسناده فيه هشام السائب و أبيه متروكان .

4- الطبقات الكبرى لأبن سعد (10110) فى حديث اسناده فيه متهمان بالوضع هشام السائب وأبيه وهم متروكان .

5- غوامض الأسماء المبهمة لأبن بشكوال (473) فى حديث اسناده فيه زهير بن العلاء متهم بالوضع .

6- تاريخ الأسلام للذهبى (724) فى حديث اسناده فيه هشام الكلبى و أبيه متهمان بالوضع .

_ مليكة بنت كعب الليثى :

ورد ذكر خبرها فى :

1- الطبقات الكبرى لأبن سعد (10114) فى رواية علق محمد بن عمر الراوى عليها قائلاً :

" مِمَّا يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ ذِكْرُ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَهَا : أَلا تَسْتَحْيِينَ ، وَعَائِشَةُ لَمْ تَكُنْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ ! "

واسناده شديد الضعف فيه الواقدى : متهم بالوضع

2- الطبقات الكبرى لأبن سعد (10115) فى حديث شديد الضعف فيه محمد بن عمر الواقدى : ضعيف الحديث .

3- الطبقات الكبرى لأبن سعد(10340) فى حديث اسناده فيه محمد بن عمر الواقدى وهو : ضعيف الحديث .

4- تاريخ دمشق لابن عساكر(997) فى حديث اسناده ضعيف جداً فيه : الواقدى .

_ يكمل البهلوان زكريا بطرس :

" [3 تعالين عليه فطلقهن]
12ـ كندية إبنة عم أسماء بنت النعمان [دعاها الرسول فقالت إنا قوم نُؤتى ولا نأتي ، فطلقها]
13ـ أميمة بنت النعمان [قال لها هبيني نفسك قالت وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ فطلقها]
14ـ هند بنت يزيد المخزومية ( رفضته ثم وافقت عليه ، ولم يدخل بها)
15ـ أما عمرة بنت يزيد الكلابية [فقد رأى بياضاً في كَشحها في العانة ، فطلقها الطبقات 8/142]

المضيف: وما هي أسماء الباقيات:

الإجابة : الباقيات عددهم 15 امرأة، وهذه أسماؤهن:
16ـ اسماء بنت الصلت
17ـ اسماء بنت كعب
18ـ أميمة بنت شراحيل
19ـ الكلابية [اختلفوا في تحديد شخصيتها، الطبقات ج8 ص 141]
20ـ سلمى بنت نجدة
21ـ سبا بنت سفيان
22ـ الشاة بنت رفاعة
23ـ أم شريك الأنصارية
24ـ الشنباء بنت عمرو الغفارية
25ـ عمرة بنت معاوية الكندية
26ـ عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رواس
27ـ عمرة بنت يزيد الغفارية
28ـ غزية بنت داود بن عوف [كانت قبله عند الطفيل بن الحارث]
29ـ ليلى بنت حكيم الأنصارية
30ـ بنت جندب [الطبقات 8/148]

(12) المضيف: وما اسم من خطبهن ولم يعقد عليهن ؟

الإجابة : هؤلاء عددهن 17 امرأة وهذه أسماؤهن:
خولة بنت حكيم بن أمية (وهبت نفسها له فأرجأها فتزوجها عثمان بن مظعون)
2ـ أم شريك بنت جابر الغفارية (وهبت نفسها له)
3ـ جمرة بنت الحارث بن عوف
4ـ جمرة بنت الحارث بن أبى حارثة المزنية
5ـ حبيبة بنت سهل
6ـ سودة القرشية
7ـ صفية بنت بشامة
8ـ ضباعة بنت عامر بن قرط
9ـ نعامة
10ـ أم شريك الأنصارية
11ـ أم شريك الدوسية
12ـ أم شريك القرشية العامرية
13ـ أم هانئ بنت أبى طالب [بنت عمه]
14ـ امرأة لم تسم [ذكرت في مراجع كثيرة تحت هذا العنوان]
15ـ أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب.
16ـ عزة بنت أبى سفيان.
17ـ هبلة بنت قيس أخت الأشعث " انتهى كلام الأجرب الكذاب .

التعليق على أكاذيب القس النجس :

_ قبل أن نبدأ فى تناول هذه الأسماء اسماً اسماً , لنا ملاحظات صغيرة بخصوص هذه القائمة المضحكة :

أولاً : (أم شريك الأنصارية ) رقم 10 كررها مرتين فى قائمته وضحاياه فى غيبوبة .

ثانياً : الكلابية قال أنه مختلف فى شخصيتها !!

والغريب أن الإختلافات فيها على أقوال وهى أنها :

1- فاطمة بنت الضحاك بن سفيان

2- عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رواس

3- العالية بنت ظبيان

4- سبأ بنت سفيان

5- أميمة بنت شراحيل

و العجيب أن كل هذه الأسماء ذكرهم القس البهلوان فى قائمته هذه على أنها اسماء شخصيات مختلفة !!

وطبعاً فعل البهلوان هذا ليكثر العدد فقط كى يفرح مشاهديه السذج الذين يسرح بعقولهم كيفما يشاء .

ثالثاً : بعض من أوردهم بهلوان النصارى فى هذه القائمة لهن أسم شهرة أو لقب أو كنية غير اسمها

على سبيل المثال :

1- قال عن واحدة أسمها : عمرة بنت يزيد الكلابية

وهذه المرأة هى نفسها : عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رواس

والاثنان ذكرهما فى قائمته هذه ليكثر العدد ليس الا

2- مثال أخر : أم شريك القرشية العامرية .. هى نفسها : غزية بنت داود بن عوف

فالاول هو لقبها والثانى اسمها !

ولكن بهلوان النصارى ذكر الإسمين على أنهما لشخصيتين مختلفتين !!

رابعاً : قال عن واحدة اسمها : هبلة بنت قيس أخت الِأشعث …….ولم أجد أن أسمها هبلة أبداً

(ممكن يكون هبلة هذا أسم والدة زكريا )

الذى وجدته هو : قتيلة بنت قيس أخت الأشعث.. وقد ذكرها الكذوب سابقاً فى قائمته الاستحمارية المضحكة .

والان سوف نتناولهن واحدة واحدة لنرى أى واحدة من صاحبات هذه الأسماء كانت زوجة للرسول :

_ أسماء بنت الصلت :

ورد ذكرها فى : معرفة الصحابة لأبى نعيم (6949) فى حديث إسناد فيه متهم بالوضع (وضع الحديث وتأليفه) وهو زهير بن العلاء العبدي .

_ أسماء بنت كعب :

ورد ذكرها فى :

1-دلائل النبوة للبيهقى (3284) فى حديث إسناد ضعيف فيه أحمد بن عبد الجبار العطاردي وهو ضعيف الحديث .

2-السنن الكبرى للبيهقى (12435) فى حديث اسناده ضعيف لضعف عبد الجبار العطاردى .

_ بنت جندب :

ورد ذكرها فى الطبقات الكبرى لأبن سعد فى حديث علق عليه محمد بن عمر قائلاً :

" وَأَصْحَابُنَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ ، وَيَقُولُونَ : لَمْ يَتَزَوَّجْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِنَانِيَّةً قَطُّ "

والحديث إسناد ضعيف فيه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف الحديث .

_ عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رواس :

ورد ذكرها فى الطبقات الكبرى لأبن سعد فى حديث اسناده فيه هشام السائب متهم بالوضع

_ عمرة بنت معاوية الكندية :

ورد ذكرها فى معرفة الصحابة لأبى نعيم فى حديث إسناد شديد الضعف فيه زياد بن محمد الأنصاري وهو متروك الحديث .

_ خولة بنت حكيم بن أمية :

ورد ذكرها فى الطبقات الكبرى لأبن سعد 8/158 فى خبرين :

الأسناد الأول فيه هشام بن محمد السائب وابيه وهما متروكان

الأسناد الثانى فيه محمد بن عمر الواقدى وهو : ضعيف

والخبرين فيهما علة الانقطاع !

_ صفية بنت بشامة :

ورد ذكرها فى الطبقات الكبرى لأبن سعد فى حديث فيه هشام السائب وأبيه وهما : متروكان

_ أمامة بنت حمزة بنت عبد المطلب :

لم اجد خبراً صحيحاً بأن النبى قد خطبها

بل ما وجدته فى الطبقات الكبرى يفيد العكس ويفضح المدلس زكريا بطرس :

(أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد قالا : حدثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي قال :

قلت يا رسول الله ما لك تتوق في قريش ولا تتزوج إلينا ؟

قال : عندك شيء ؟

قال : قلت نعم ، ابنة حمزة .

قال النبى : تلك بنت أخي من الرضاعة )

واسناده صحيح متصل .. رجاله رجال الصحيح

وورد ايضاً :

(أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن جابر بن زيد عن بن عباس قال : أريد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على ابنة حمزة

فقال النبى : إنها ابنة أخي من الرضاعة ، وإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . )

واسناده صحيح

هل رأيتم كيف يكذب الحقير المدلس بطرس ؟؟

_ سبا بنت سفيان :

ورد ذكرها فى الطبقات الكبرى لأبن سعد فى حديث فيه هشام السائب : متروك الحديث

_ الشاة بنت رفاعة :

ورد ذكرها فى سبل الهدى و الرشاد فى سيرة خير العباد للصالحى الشامى فى رواية عن عثمان بن مقسم وهو متروك

وأيضاً فى نفس المرجع عن حديث رواه ابن عساكر عن طريق بحر بن كثير السقاء وهو ضعيف جداً عن أنس ، ورواه أيضاً من طريق عثمان بن مقسم ، وهو متروك

_ قبل أن نكمل قائمة زكريا البهيمية دعونا نراجع كلاماً اخر لهذا الأفاك ورد فى نفس الحلقة :

يقول بطرس :

" هذا بخلاف الأعداد الكثيرة اللائي استمتع بهن بحسب (سورة النساء 24) " فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ " وفي (صحيح ابن حبان ج9/ص244) " إِنَّا اسْتَمْتَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ لَمْ يَنْهَنَا عَنْهُ حَتَّى مَاتَ)
وفي كتاب (تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد لزين الدين بن الحسين ج5/ص15) " في حديث عمران تمتع رسول الله فتمتعنا معه "

والرد الفاضح على هذا الكذب السخيف بالوثائق المصورة وبالفيديو من هنا :

كذبة : استمتعنا مع رسول الله

_ نكمل مع المدلس :

" المضيف : دعني أسأل لماذا اقتنى محمد كل هذا الكم من النساء بينما لم يدخل على كثيرات منهن ، ما هو السبب في ذلك برأيك؟

الإجابة : في رأيي هناك أسباب كثيرة :

السبب الأول : أن اقتناء النساء عند محمد كان مثل اقتناء الخيل للهو :

1ـ جاء في (مسند ابن الجعد البغدادي ج1/ص345) " قال النبي : اجعلوا اللهو في ثلاثة أشياء الخيل والنساء والنضال "

2ـ وبالنسبة لمحمد كان هذا الأمر يمثل دنياه ، بدليل ما جاء في (29 مرجع تراثي) منها : (سنن النسائي ج5 ص280) و (الأحاديث المختارة لمحمد المقدسي ج7/ص203) " قال الطبراني لم يكن شيء بعد النساء أحب إلى رسول الله من الخيل"

السبب الثاني : أن الخيل والنساء كانتا سلع كأرصدة البنوك والتجارة، كما يتضح من : (المستدرك على الصحيحين للنيسابوري ج4 ص493) " قال النبي : لا تقوم الساعة .. حتى تغلو الخيل والنساء ثم ترخص فلا تغلو إلى يوم القيامة " انتهى .

التعليق على كلام الخنزير :

أولاً : ما ذكره بخصوص مسند ابن الجعد :

سأورد لكم الكلام كاملاً من مسند ابن الجعد حتى تبصقوا جميعاً فى وجه القس المدلس :

2374 – وبإسناده عن عمارة بن راشد عن جبير بن نفير قال : قرئ علينا كتاب عمر بالشام لا يدخل الحمام إلا بمئزر ولا تدخله امرأة إلا من سقم واجعلوا اللهو في ثلاثة أشياء الخيل والنساء والنضال "

هل رأى أحد كلمة (قال النبى) التى قالها الخنزير المدلس ؟؟

وهل فى الحديث شىء مما يريد ان يزرعه القس الحقير فى رؤوس ضحاياه من النصارى ؟!

صدق نبينا : اذا لم تستح , فافعل ما شئت .

وهذا رابط للكتاب لمن أراد تحميله و التأكد وهو مفهرس للشاملة موافق للمطبوع :

http://www.islamport.com/isp_eBooks/…Books/3012.rar

ثانياً : الحديث الوارد فى المستدرك : ضعيف . أورده الألبانى فى السلسلة الضعيفة برقم (1531) وقال : ضعيف .

بهذا انتهينا من الرد على حلقة واحدة من حلقات القس البهلوان بها عشرات الأكاذيب والتدليسات والافتراءات .

* خلاصة الرد على الحلقة :

_ النبى لم يتزوج سوى 11 زوجة ولم يجمع فى وقت واحد سوى بين تسع منهن .. وكل زوجاته كن ثيبات وارامل وأمهات أولاد عدا عائشة , كما أنه لم يعدد الزوجات الا بعدما تجاوز سن الخمسين أى بعد انقضاء سن الشباب والشهوة

كل هذا مع كون النبى قادراً على الزواج من أصغر واجمل فتيات العرب وفى سن الشباب ولكنه لم يفعل لأنه لم يكن يتزوج بحثاً عن الشهوة كما يدعى الأفاكون وانما كان يتزوج بتشريع الهى ولأهداف نبيلة راقية .

_ اعتمد الأفاك زكريا بطرس فى طعنه فى النبى على عدد كبير من الروايات والاخبار المكذوبة الموضوعة التى نقلها من كتب التاريخ والسير دون نقل اسناد أى منها مستغلاً بذلك جهل النصارى بالإسلام وبالكتب والمراجع الإسلامية

والعجيب كما قلنا أن هذا العدد الكبير من الروايات المكذوبة جاء الاستشهاد به فى حلقة واحدة فقط , فما بالنا بباقى حلقات هذا الارجوز ؟!

والسؤال الذى نوجهه لضحايا زكريا بطرس :

هل يقبل أبوكم المدلس بأن نستشهد عليكم بالأناجيل التى تقولون عنها (مزيفة) كإنجيل برنابا او توما او غيرها من الاناجيل التى تهدم الوهية المسيح وتنسف النصرانية برمتها والتى منها ايضاً من ينعت المسيح بالشذوذ الجنسى والزنا ؟؟

اذا كنتم لا تقبلون بهذا تحت حجة أن هذه الأناجيل غير صحيحة , فلماذا تصدقون أباكم البهلوان فى استشهاده بكل ما هو مكذوب وموضوع وضعيف فى الطعن فى دين الله وفى أشرف خلق الله ؟!!

نسأل الله الهداية لكل ضحية مغيب .

واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

******************

موضوعات ذات صلة :

كتاب (نساء النبى) للقمص زكريا بطرس

Posted in مقالات عن القمص | مصنف: , , , , , , , , , | التعليقات مغلقة

هل كان الرسول قواداً ؟! _ رداً على اللوطى زكريا بطرس

Posted by doctorwaleed في 01/04/2010

هل كان الرسول يتستر على الفواحش والزنى ؟!

الرد على القواد اللوطى زكريا بطرس

بقلم / محمود القاعود

فى هذا المبحث :

* الرد على اتهام اللوطى زكريا بطرس للنبى الأعظم بالدياثة .

* حكم الدياثة فى الإسلام .

* الدياثة فى الكتاب المقدس لزكريا بطرس .

_ لا يوجد فى الإسلام العظيم أى شئ يدعو للفاحشة أو الدياثة .. لكن " قاهر الإسلام وأثانسيوس القرن الواحد والعشرين " الشاذ جنسياً زكريا بطرس ، اكتشف موضوعاً اعتقد بجهله المركب أنه يدين الإسلام !

فى يوم 5 مارس 2010 م ظهر " زيكو " فى فضائيته ليقدم حلقة بعنوان " رسول الإسلام قواداً يشجع على الإباحية والخيانة الزوجية " !!

يقول اللوطى :

" جاءت هذه الحقيقة في مئات المراجع التراثية أذكر منها القليل قبل أن نناقشها . فقد جاء في (كتاب المغازي للواقدي ج 2 ص 169) و( دلائل النبوة للبيهقي ج 4 ص 271) و(السيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 414) و(البداية والنهاية بن كثير ج 4 ص 219) " نهى رسول الله أن يَطرق الرجل أهله بعد صلاة العشاء. [وذكروا الرواية التالية] : عن أم عمارة ، قالت : سمعت رسول الله يقول : لاتطرقوا النساء بعد صلاة العشاء . ثم قالت : فذهب رجل من الحي فطرق أهله فوجد ما يكره .. وضن بزوجته أن يفارقها وكان له منها أولادٌ وكان يحبها ، فعصى رسول الله ورأى ما يكره "

الرواية التالية ستعطي توضيحاً أكثر : جاء في (سنن الدارمي ج 1 ص 129) و(المصنف لعبد الرزاق الصنعاني ج 7 ص 495) " قفل الرسول من غزوة فلما جاء الجُرُف قال لا تطرقوا النساء ولا تغتروهن وبعث راكباً إلى المدينة يخبرهم أن الناس يدخلون بالغداة [الغد] .. قال فتعجل رجلان فكلاهما وجد مع امرأته رجلاً "

يسأله المذيع : وماذا كان حكم النبي على ما يجده الرجال من زوجاتهم الخائنات ؟

يرد : يتضح حكمه مما جاء في (المصنف لعبد الرزاق الصنعاني ج 7 ص 494 و495) "باب الطروق" : نهى رسول الله ، أن يطرق الرجل أهله بعد العتمة : وأمر مناديا فنادى لاتطرقوا النساء ، قال فتعجل رجلان فكلاهما وجد مع امرأته رجلاً ، فذُكِر ذلك للنبي ، فقال قد نهيتكم أن تطرقوا النساء . ولهذا أوصى المسلمين عامة وصية جاءت في (كتاب مصنف ابن أبي شيبة ج 6 ص 537) " قال رسول الله ، إذا طالت غيبة أحدكم عن أهله فلا يطرقَنَّ أهله ليلاً " أ.هـ

* الرد على الأفاك اللوطى :

قلت : الحديث الأول الذى أورده الكذاب الشاذ زكريا بطرس حديث مكذوب ، رواه الواقدى .. و الواقدى لا يعتد به فى علم الحديث ، يقول عنه النسائي فى كتاب " الضعفاء والمتروكين " : محمد بن عمر الواقدى متروك الحديث .( ص 233 )
ويقول أبو نعيم فى كتاب الضعفاء : محمد بن عمر الواقدى قاضى بغداد عن مالك ومعمر متروك الحديث ، قاله البخارى . قلت : قال الشافعى فيما أسنده البيهقى : كتب الواقدى كلها كذب "
ويقول النسائى : الضعفاء الكذابون المعروفون بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة ، الواقدى بالمدينة ومقاتل بخراسان ومحمد بن سعيد المصلوب بالشام وذكر الرابع
وقال ابن عدى : أحاديثه غير محفوظة والبلاء منه " أ.هـ

إذاً يا أيها القس المنحرف , الحديث الأول لا يعتد به مطلقاً ..

أما الحديث الثانى وعلى الأخص مقطع : فتعجل رجلان فكلاهما وجد مع امرأته رجلاً .. إلخ ، فهو لا يصح ايضاً ، وضعّف العلماء هذا المقطع كونه مرسلاً ومضطرب سنداً ..

اذاً الجزء الذى يُفهم منه الخيانة والذى يستشهد به الكذوب بطرس لا يصح وورد فقط فى الروايات المكذوبة أما الروايات الصحيحة للحديث فقد خلت من هذا المقطع الذى يبنى عليه القس اللوطى فريته

_ وموضوع الروايات التى صحت عن الرسول عن عدم طرق الأهل ليلاً يتعلق بعدم مفاجأة النساء بعد السفر الطويل ، حتى تستعد المرأة للقاء زوجها ، ولا يعنى بأى حال من الأحوال ما افتراه القوّاد زكريا بطرس ..

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ، فلما أقبلنا تعجلت على بعير لي قطوف ، فلحقني راكب خلفي فنخس بعيري بعنزة كانت معه ، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل ، فالتفت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : (ما يعجلك يا جابر) قلت : يا رسول الله إني حديث عهد بعرس ، فقال: (أبكرا تزوجتها أم ثيباً) قال : قلت : بل ثيبا، قال : ( هلا جارية تلاعبها وتلاعبك !) , قال : فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل ، فقال النبى :

(أمهلوا حتى ندخل ليلاً ؛ كي تمتشط الشعثة ، وتستحد المغيبة ) قال : وقال : ( إذا قدمت فالكيس الكيس). ( رواه مسلم ) .

ويقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم : " إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً " ( رواه البخارى ) .

وصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم من غزوة قال : " لا تطرقوا النساء , وأرسل من يؤذن بالناس أنه قادم في بالغداة  "

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث: الألباني – المصدر: السلسلة الصحيحة – الصفحة أو الرقم: 7/223
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح على شرط الشيخين .

من هذه الروايات يتضح لنا أن العلة من نهى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم عن مفاجأة النساء هو إعطاء المرأة الفرصة الكاملة للتزين ، حتى تلاقى زوجها .. ومعروف أن الليل مرتبط بالخلود إلى الراحة والسكن ..

وإلا لو كان الحديث يقصد ما افتراه القوّاد زكريا بطرس ، لنهاهم عن الدخول إلى منازلهم ليلاً ونهاراً وفى جميع الأوقات وألا يدخل الرجل إلى بيته إلا بعد سلسة من المفاوضات والمراسلات !!

وأنا لا أستنتج من عندى .. بل هذا ما يقوله الحديث الشريف : " كي تمتشط الشعثة ، وتستحد المغيبة " أى تتزين وتستعد للقاء زوجها القادم بعد غيبة طويلة

أى أن الموضوع متعلق بسفر زوج وغيبة طويلة ، فلابد من تهيأ وتزين واستعداد للقاء ..

وإلا أيضاً لو كان الموضوع يتعلق بعدم دخول الرجل ليلاً إلى منزله ، لاحتاج إلى إذن دخول كلما ذهب إلى مكان بجوار بيته وعاد ليلاً !

_ ويستعرض القوّاد زكريا بطرس تسجيلا صوتياً للشيخ على جمعة مفتى جمهورية مصر العربية ، ليدلل على صحة افتراءاته ، ويتهكم ويسخر ويضحك كالداعرات ..

وهذا ماقاله على جمعة بالتسجيل :

" زوجة خانت زوجها .. واعترفت لوالدها بأنها قد زنت وهي تابت الآن توبة نصوحة .. فهل لهذا الزوج أن يردها من اجل أبنائها أم لا ؟ ابن خويزم إمام من المالكية يحرم ذلك ومعه الجمهور ، فإذا عرف الرجل إن امرأته قد زنت فلابد عليه من فراقها .. أما لو لم يعلم فله أن يستمر معها، ولكن إذا عاش معها وهو لا يعلم إنما تشكك فقضي علي الشك بنفسه لا بأس ..

والنبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بذلك ويقول من أتي منكم من السفر فلا يطرقن أهله بليل لابد ان تذهب الي المسجد تتصل بالتليفون تقول أنا جاي كمان نصف ساعة احتراماً لنساء المسلمين.. فواحد من الصحابة ركب دماغه ومطاوعش النبي فطرق أهله بليل لأنه كان شك ان فيه حاجه ، فوجد الرجل عندها ، شوف الجزاء الإلهي بقي .

فوت الأمور ، فوتها ، التفويت من الدين خلاص عرفت قدر الله انك عرفت يبقي خلاص انتهي الأمر .. عرفت يبقي ربنا قدر عليك انك تطلق ، معرفتش اسكت ما تفتش ، لدرجة إن الاتيكيت الإسلامي بيقولك تتصل بالتليفون .. لكن الشك بقي يقولك طب افرض معاها واحد . افرض ياسيدي معاها واحد ولا معاها… خليه يمشى اتصل بالتليفون ياخويا اتصل بالتليفون .. فالنبي عليه السلام علمنا الجمال والحلاوة …

بس بقي فيه ناس عقليتهم متحبش الجمال والحلاوة ، هو عايز الحق ويبحث عن الحق ويبقي هو ربنا عايز يشوف الناس بتعمل ايه طب خد بقي المقلب ، هتلاقي الراجل ، ولازم تطلقها . متجيش تعيط بقي وتقولي أولادى … متجيش تعيط لأنك ما طاوعتش النبى ..

عبد الله ابن سلام قال للرسول والله نعلمك أكثر مما نعلم أبناءنا ، ما أدرانا ماذا فعلت النساء في البيوت ؟ ياخبر اسود ده بيقوله يارسول الله انا متأكد انك النبي أكثر من إني متأكد إن ده ابني ، وأنا ايش عرفني الستات عملت إيه في البيوت ؟ فإذن الواد للفراش وللعاهر الحجر .

يعني واحده زنت وهي متزوجه حملت الولد ده ابن الزوج ، طب الزوج ما .. مش ابن الزوج ولا حاجه. ده جه من الراجل الزاني ابن الكلب ، قال برده ابن الزوج .. وللا يجيني واحد فاسق ويقوللى علي فكرة ابنك ده مش ابنك ويهز لى راسه كده فالنبي على طول ، أو لما يقول لا مش ابنك قام يوديه للقاضي يجلده ثمانين جلده فمحدش .. استقرت الأسرة وإلا كل واحد يجي يقول للثاني علشان يغيظه والله برده تبحث أحسن تبحث أحسن. لا ده تنضرب أحسن ثمانين جلده .

ادي سيدنا رسول الله تركنا علي المحجة البيضاء مفيش تشكك في الأنساب مفيش تشكك في المحصنات اعتبر إن تهمة المحصنة ولو تلميحا فيها ثمانين جلده في ظهره علشان تبطل ثاني وترد الشهادة بتاعته متقبلش شهادته قدام حضرة القاضي ابداً ، علشان ميقعدش الفسقة يتحكموا في الناس الأتقياء الأولياء " أ.هـ كلام على جمعة

قلت : نحن فى الإسلام لا توجد لدينا قداسة للعلماء (هذا باعتبار أن على جمعة من العلماء).. من أخطأ نقول له أخطأت .. ونعترف أن على جمعة خانه التوفيق والذكاء فى بعض العبارات ، خاصة فهمه الخاطىء الشاذ للحديث الشريف والاستدلال بحديث ضعيف ، وكلامه عن " التفويت " وقضايا النسب ..

على جمعة ليس حجة على الإسلام ..وكلامه ليس له أى قيمة ولا يعتد به المسلمون ..

وأى عالم ليس بحجة على الإسلام .. بعكس الحال فى النصرانية التى يُعبد فيها القساوسة والقمامصة والأساقفة من دون الله تعالى ..

_ يعلق القوّاد زكريا بطرس على كلام الشيخ " على جمعة " :

" أليس من أجل هذا جلد الرسول الشهود (عبد الله بن أبيِّ ، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف ، وحمنة بنت جحش أخت عبد الله بن جحش الأسدي) كما جاء في (تفسير مقاتل بن سليمان ج 2 ص 411) الذين شهدوا على عائشة بأنها زنت مع صفوان بن المعطل عندما تأخرت معه بعد رحيل الجيش، وتحججت بأنهما كانا في الغائط، وباتا في الصحراء، ووصلا صبيحة اليوم الثاني " أ.هـ كلام اللوطى قبحه الله

قلت : لا يا أيها الشاذ جنسياً .. ليس من أجل هذا جلد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم من نشروا حديث الإفك .. بل من أجل قذف عرض الصديقة الطاهرة عائشة رضى الله عنها ، بالإفك والبهتان ..

ويواصل الشاذ جنسياً زكريا بطرس بذاءاته التى يعتبرها المجرم شنودة الثالث " أمور فكرية " :

" فمن الواضح أن محمدا كان يتستر على الخيانات الزوجية كما لو كان يشجع عليها بعد إنزال العقاب على الزناة. وهذا ما دعى أحد شيوخ الأزهر وهو الشيخ الدكتور مصطفى عبد الله ، أن يقول في كتابه (الوهم الإسلامي ، عجباً : سفاك دماء .. زير نساء .. صار بين الأنبياء ! محمد في ص 99 وص 100) " من المعلوم أيضاً أن نساء محمد كن يفعلن نفس الشيء وعلى رأسهم عائشة التي كانت عاشقة لعلي بن أبي طالب ثم زهدت فيه وعشقت صفوان بن المعطل" [وأكمل قائلاً ] : ولأن أمر خيانة زوجات محمد وأصحابه أصبح شائعاً كثير التكرار قام محمد هذه المرة يخطب في الناس [وهذا الكلام جاء في (صحيح مسلم ج 3 ص 1319) و(مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 5 ص 103)] يقول مهدداً متوعداً بالنكير : " ألا كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ خَلَفَ أَحَدُهُمْ له نَبِيبٌ [صوت عند الجماع] كَنَبِيبِ التَّيْسِ يَمْنَحُ أَحَدُهُمْ الْكُثْبَةَ أَمَا والله إن يمكنى من أَحَدِهِمْ لَأُنَكِّلَنَّهُ عنه " " انتهى كلام اللوطى

قلت :

أولاً : تم الاستفسار عن اسم المدعو " مصطفى عبدالله " وهل هو أستاذ بجامعة الأزهر كما ادعى الشاذ جنسياً زكريا بطرس ؟

 فنفى عدة أساتذة بجامعة الأزهر ، الأمر جملة وتفصيلاً ، وتحدوا أن ينشر الديوث زكريا بطرس أى بيانات لهذه الشخصية التى اخترعها ..

ثانياً : كلامه عن السيدة عائشة رضى الله عنها ، مجرد سب وقذف تعلمه من الشتّام شنودة الثالث ، وما أسهل السب والقذف والردح ..

ثالثاً : أما حديث الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ، مهدداً ومتوعداً الزناة فليس لما افتريته أيها الشاذ ضد أمهات المؤمنين .. بل مقدمة الحديث التى حذفتها عمداً توضح ذلك :

" حدثني محمد بن المثنى حدثني عبد الأعلى حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن رجلاً من أسلم يقال له ماعز بن مالك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أصبت فاحشة فأقمه علي

فرده النبي صلى الله عليه وسلم مراراً قال ثم سأل قومه فقالوا ما نعلم به بأساً إلا أنه أصاب شيئاً يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام فيه الحد

قال فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نرجمه قال فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد قال فما أوثقناه ولا حفرنا له قال فرميناه بالعظم والمدر والخزف قال فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة يعني الحجارة حتى سكت

قال ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً من العشى فقال :

أو كلما انطلقنا غزاة في سبيل الله تخلف رجل في عيالنا له نبيب كنبيب التيس , على أن لا أوتى برجل فعل ذلك إلا نكلت به قال فما استغفر له ولا سبه " ( مسلم )

كما ترون الحديث ليس له علاقة بالسيدة عائشة او امهات المؤمنين كما يدعى الكذاب اللوطى محترف التزوير والتدليس .

حكم الدياثة فى الإسلام

_ يقول الله تعالى : " وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً " ( الإسراء : 32 ) .

ويقول الرسول الأعظم صلى عليه وسلم : " لا يدخل الجنة ديوث .

قالوا : ومن الديوث يا رسول الله ؟

قال : الذي لا يغار على محارمه " ( رواه أحمد ) .

ويقول الرسول الأعظم :

" فاتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهم بأمان الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله . ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه ، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح . ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " ( خطبة الوداع ) .

وعن سعد بن عبادة رضي الله عنه أنه قال " لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غَير مُصْفِحٍ " , فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :

" أتعجبون من غيرة سعد ؟! والله لأنا أغير منه ، والله أغير مني ، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن " ( متفق عليه ) .

وقال صلى الله عليه وسلم :

" إن الله يغار ، وإن المؤمن يغار ، وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه " ( بخارى ومسلم )

وأيضاً :

" لا يدخل الجنة ديوث ، قيل : ومن الديوث يا رسول الله ، قال : الذي يُقر في أهله الخبث " ( النسائى ومُسند أحمد ) .

وقال أيضاً :

" ثلاثةٌ مَن فعلهن حرَّم الله عليه الجنة : مدمن الخمر ، والعاق لوالديه ، والديوث

قيل من الديوث يارسول الله ؟

قال : الذي يرضى الفاحشة في أهله ولا يغار على عرضه " ( مُسند أحمد )

فهذا تحريم قاطع من الله تعالى لجميع أنواع الفواحش .. ووعيد شديد للـ ديوث " القوّاد " الذى يرضى بالفاحشة فى أهله أو يروّج لها ..

الدياثة فى الكتاب المقدس لزكريا بطرس

_ السؤال : لماذا قام زكريا بطرس بالافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقذف أعراض زوجاته الطاهرات ؟؟

الجواب : زكريا بطرس يمارس الإسقاط .. يحاول تثبيت أتباعه على دينهم وما يحويه من بذاءات .. فلا يجد سوى الإتيان بما فى كتابه وأنبياء كتابه ليلصقه بـ الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ..

يسوع إله زكريا بطرس يأمر بالزواج من الزانيات العاهرات (وفقاً لمعتقدهم) .. ليس هذا فحسب .. بل يأمر باتخاذ أولاد زنا ! أن يسرح الرجل امرأته لتحبل وتنجب له " ابن زنا " مثل زكريا بطرس :

" أول ما كلّم الرب هوشع قال الرب لهوشع : اذهب خذ لنفسك امرأة زنى وأولاد زنى لان الأرض قد زنت زنى تاركة الرب . فذهب واخذ جومر بنت دبلايم فحبلت وولدت له ابناً " ( هوشع 1 : 2 – 3 )

يسوع ديوث وقوّاد ويدعو إلى الخيانة الزوجية :

" بالديباج فرشت سريري بموشّى كتان من مصر . عطرت فراشي بمرّ وعود وقرفة . هلم نرتو ودّا الى الصباح . نتلذذ بالحب . لأن الرجل ليس في البيت " (الأمثال 7 : 16 )

معبود زكريا بطرس يرسل رسلاً ديايثة :

" و حدث جوع في الأرض فانحدر إبرام إلى مصر ليتغرب هناك لان الجوع في الأرض كان شديداً و حدث لما قرب ان يدخل مصر انه قال لساراي امرأته : إني قد علمت انك امرأة حسنة المنظر فيكون إذا رآك المصريون أنهم يقولون هذه امرأته فيقتلونني و يستبقونك قولي انك أختي ليكون لي خير بسببك و تحيا نفسي من أجلك

فحدث لما دخل إبرام إلى مصر أن المصريين رأوا المرأة أنها حسنة جداً و رآها رؤساء فرعون و مدحوها لدى فرعون فأخذت المرأة إلى بيت فرعون فصنع إلى إبرام خيراً بسببها و صار له غنم و بقر و حمير و عبيد و اماء و اتن و جمال

فضرب الرب فرعون و بيته ضربات عظيمة بسبب ساراي امرأة إبرام

فدعا فرعون ابرام و قال ما هذا الذي صنعت بي ؟ لماذا لم تخبرني انها امراتك ؟ لماذا قلت هي اختي حتى اخذتها لي لتكون زوجتي ؟

و الآن هوذا امرأتك خذها و اذهب فأوصى عليه فرعون رجالاً فشيعوه و امرأته و كل ما كان له " ( تكوين ص 12 : 10 – 20 ) .

إبراهيم الكتاب المقدس طلب من زوجته أن تقول أنها أخته ، ليكون له خير من جسدها وحسنها !

هل علمت من هو القواد يا زيكو ؟؟ هل علمت من الذى يشجع على الخيانة الزوجية ؟؟ إنه كتابك المقدس وإلهك يسوع ..

ولنتأمل فيما يرويه إنجيل يوحنا عن القوّاد يسوع وتشجيعه على الزنا والبغاء :

" ثم حضر أيضاً إلى الهيكل في الصبح و جاء إليه جميع الشعب فجلس يعلمهم و قدم إليه الكتبة و الفريسيون امرأة أمسكت في زنا و لما أقاموها في الوسط قالوا له يا معلم :

" هذه المرأة أمسكت و هي تزني في ذات الفعل و موسى في الناموس أوصانا أن مثل هذه ترجم فماذا تقول أنت ؟ "

قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه

و أما يسوع فانحنى إلى أسفل و كان يكتب بإصبعه على الأرض و لما استمروا يسألونه انتصب و قال لهم :

من كان منكم بلا خطية فليرمها أولا بحجر !!

ثم انحنى أيضاً إلى أسفل و كان يكتب على الأرض و أما هم فلما سمعوا و كانت ضمائرهم تبكتهم خرجوا واحداً فواحدا مبتدئين من الشيوخ إلى الآخرين و بقي يسوع وحده و المرأة واقفة في الوسط

فلما انتصب يسوع و لم ينظر أحداً سوى المرأة قال لها : يا امرأة أين هم أولئك المشتكون عليك أما دانك أحد ؟

فقالت : لا أحد يا سيد

فقال لها يسوع : و لا أنا أدينك اذهبي و لا تخطئي أيضاً " ( يوحنا ص 8 : 2 – 11 ) .

الفلسفة الجديدة للقوّاد يسوع : من كان منكم بلا خطية فليرمها بحجر !

بل وأكثر من ذلك أنه رفض مجرد إدانة المرأة الزانية ..

هل رأيتك يا زيكو قواداً وقحاً مثل هذا من قبل ؟؟

وها هى الطامة الكبرى التى تثبت أن يسوع قوّاد لم يرد له مثيل فى التاريخ ، إذ راح يقدم وعداً لجميع الزناة بالملكوت :

" الزناة يسبقونكم إلى ملكوت السماوات " ( متى 21 : 31 ) .

ولذلك فإن ما فعله القس برسوم المحرقى الذى زنا بخمسة آلاف سيدة نصرانية ، وفضحته جريدة النبأ فى العام 2001م ، لم يكن إلا تنفيذاً لما أوصاه به يسوع ..

برسوم من وجهة نظر الكتاب المقدس ، أحد القديسين ! فهو زنا بآلاف النصرانيات ليدخلهن معه الملكوت ، وهذا يدل على إيثاره وكرمه وسخائه وحبه للخير !!

إن ما يفعله زكريا بطرس ما هو إلا إسقاط لما فى كتابه .. وما ينسبه لـ رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم ، ما هو إلا ما كان يفعله يسوع الذى يعبده من دون الله ..

يقول سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه : " ودت الزانية لو أن كل النساء زوانى "

وهكذا يريد زكريا بطرس أن يكون الإسلام مثل دينه .. فيسقط ما فى دينه على الإسلام العظيم ..

نصوص كتابه تحض وتحرض على الدياثة وهو يتهم ديننا بذلك !

وزوجته طاسونى تم ضبطها وهى تزنى مع شاب قبطى فى العام 1966م داخل سيارة ملاكى ، وحُرر لها محضر دعارة بقسم شرطة العجوزة ، وتم عزله لمدة عام من الكنيسة بسبب هذه الفضيحة ، ورغم ذلك تأتيه الجرأة ليفترى على الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم !

بنته " جوليت " تقيم بيتاً للدعارة فى أستراليا ، بشهادة الأنبا دانيال أسقف سيدنى ، ورغم ذلك تأتيه الجرأة ليقذف أعراض أمهات المؤمنين الشريفات رضوان الله عليهن ..

صدقت يا رسول الله إذ قلت فى أمثال هذا الخنزير القوّاد : " إذا لم تستح فاصنع ما شئت "

كتبه / محمود القاعود رداً على المخنث اللوطى زكريا بطرس

( لا ننسى أن نبرأ الله والمسيح والأنبياء الكرام من كل ما ينسبه اليهم كتاب النصارى المحرف من افك وزور وبهتان .. وردنا على عباد الصليب من كتابهم هو فقط لاظهار الحجة عليهم والا فنحن ننزه الله فى كل وقت وحين عن كل نقص وعيب لا يليق بكماله وعظمته .. فتعالى الله عما يصف الجاهلون . )

***********************

رد اخر موجز على الشبهة الساقطة

سؤال :

يقول الحديث : " لا تطرقوا النساء , فتعجل رجلان فكلاهما وجد مع إمرأته رجلاً "

فهل الحديث بهذا المعنى صحيح ؟ وما تخريجه ؟ وما معناه ؟ فهناك من ينكره .

الجواب :

الحديث فى مسند أحمد بن حنبل – ومن مسند بني هاشم ومسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما –
حديث : ‏5654‏

" حدثنا أبو معاوية الغلابي ، حدثنا خالد بن الحارث ، حدثنا محمد بن عجلان ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل العقيق فنهى عن طروق النساء الليلة التي يأتي فيها ، فعصاه فتيان ، فكلاهما رأى ما كره "

وهو أيضاً بمستخرج أبي عوانة – مبتدأ كتاب الجهاد :
(باب بيان السنة في دخول الرجل على أهله إذا قدم من سفر)
- حديث : ‏6070 ‏

" حدثنا يونس ، قال : أنبا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن محمد ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم من غزوة ، قال : " لا تطرقوا النساء " ، وأرسل من يؤذن في الناس أنه قادم بالغداة "

كما أنه بمصنف عبد الرزاق الصنعاني – كتاب الطلاق :
(باب الطروق )

حديث : ‏13554‏

" عن عبد الرزاق ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قفل من غزوة فلما جاء الجرف قال : " لا تطرقوا النساء ، ولا تغتروهن ، وبعث راكباً إلى المدينة يخبرهم أن الناس يدخلون بالغداة ".

و الحديث بهذه الطرق صحيح

و المقصود أن الرجل إذا رجع ليلاً من سفر أن يرسل لامرأته يخبرها بقدومه ، لا أن يفجأها فيفزعها أو يراها على حال يكرهها

و قريب من هذا المعنى حديث البخارى :
صحيح البخاري – كتاب النكاح
(باب طلب الولد )

حديث : ‏4952‏

" حدثنا محمد بن الوليد ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن سيار ، عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" إذا دخلت ليلاً ، فلا تدخل على أهلك ، حتى تستحد المغيبة ، وتمتشط الشعثة "

قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فعليك بالكيس الكيس " .

و (تستحد المغيبة ، وتمتشط الشعثة) المقصود تتزين لزوجها

و (الكيس) التأنى فى الجماع

أما زيادة (فعصاه فتيان ، فكلاهما رأى ما كره) فمعروفة عن سعيد ابن المسيب مرسلاً

و إسناد أحمد رحمه الله فيه ضعيف غريب

و قد قال أحمد فى شيخه أبو معاويه الغلابى : فيه نظر

و الحديث بالزيادة رواه الدارمى و الحاكم و عبد الرزاق كلهم عن سعيد بن المسيب مرسلاً و رواه أبو نعيم عن أم عمارة و الطبرانى فى الكبير عن ابن عباس ، و بأسانيد مضطربه لا تخلو من ضعف .

* اسناد زيادة (فوجد كل واحد منهما مع اهله رجلاً ) التى يعتمد عليها اللوطى بطرس :

_ " لا تطرقوا النساء ليلاً , قال فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا من سفر وذهب رجلان فسبقا بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيا أهليهما فوجد كل واحد منهما مع أهله رجلاً "

الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الهيثمي – المصدر: مجمع الزوائد – الصفحة أو الرقم: 4/333
خلاصة حكم المحدث : فيه زمعة بن صالح وهو ضعيف

_ " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم أن يطرقوا النساء ليلاً قال فطرق رجلان بعد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد كل واحد منهما مع امرأته رجلاً "

الراوي : عبد الله بن عباس المحدث: ابن العربي – المصدر: عارضة الأحوذي – الصفحة أو الرقم: 5/365
خلاصة حكم المحدث: لم يصح بحال

_ " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تطرقوا النساء ليلاً , قال فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلاً من سفر وذهب رجلان فسبقا بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيا أهليهما فوجد كل واحد مع أهله رجلاً "

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث: الألباني – المصدر: السلسلة الصحيحة – الصفحة أو الرقم: 7/223
خلاصة حكم المحدث : إسناده ضعيف

بهذا سقطت شبهة الصليبى اللوطى كغيرها من شبهاته الواهية وأكاذيبه الساقطة .. واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

************************

واقرأ ايضاً :

القمص زكريا بطرس شاذ جنسياً بالوثائق الكنسية..الملف الكامل

Posted in مقالات عن القمص | مصنف: , , , , , , , , | Leave a Comment »

قراءة فى إنجيل متى (3)_ الى القمص زكريا بطرس

Posted by doctorwaleed في 25/02/2010

إلى القمص المنكوح (الجزء الثانى)

" قراءة في إنجيل متى (3) "

دراسة نقدية للأناجيل بقلم  د / إبراهيم عوض

(تكملة الجزء الأول و الجزء الثاني)

_ انجيل متى : الفصل الثانى والعشرون :

مثل وليمة الملك :

" وعادَ يَسوعُ إلى مُخاطَبَةِ الجُموعِ بالأمثالِ ، فقالَ : 2 " يُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ مَلِكاً أقامَ وليمَةً في عُرسِ اَبنِه . 3 فأرسَلَ خدَمَهُ يَستَدْعي المَدعُوَّينَ إلى الوَليمَةِ ، فرَفَضوا أنْ يَجيئوا . 4 فأرسَلَ خدَماً آخرينَ ليقولوا للمَدعُوّينَ : أعدَدْتُ وليمَتي وذَبَحتُ أبقاري وعُجولي المُسمَّنةَ وهيَّأتُ كُلَ شيءٍ ، فتعالَوْا إلى العُرسِ ! 5 ولكنَّهُم تهاوَنُوا ، فمِنهُم مَنْ خرَجَ إلى حقلِهِ ، ومِنهُم مَنْ ذهَبَ إلى تِجارَتِهِ ، 6 والآخرونَ أمسكوا خَدَمَهُ وشَتَموهُم وقَتَلوهُم .

7 فغَضِبَ الملِكُ وأرسَلَ جُنودَهُ ، فأهلَكَ هؤلاءِ القَتَلةَ وأحرَقَ مَدينَتَهُم . 8 ثمَّ قالَ لخَدَمِهِ : الوَليمةُ مُهيَّأةٌ ولكنَّ المَدعُوّينَ غَيرُ مُستحقّينَ ، 9 فاَخرُجوا إلى مَفارقِ الطٌّرُقِ واَدعُوا إلى الوَليمَةِ كُلَ مَنْ تَجِدونَهُ . 10 فخرَجَ الخَدَمُ إلى الشَّوارعِ وجَمَعوا مَنْ وجَدوا مِنْ أشرار وصالِحينَ ، فاَمتلأتْ قاعَةُ العُرسِ بالمدعُوَّينَ .

11 فلمّا دخَلَ المَلِكُ ليَرى المدعوّينَ، وجَدَ رجُلاً لا يَلبَسُ ثِـيابَ العُرسِ . فقالَ لَه : 12 كيفَ دَخَلتَ إلى هُنا ، يا صَديقي ، وأنتَ لا تلبَسُ ثِـيابَ العُرسِ ? فسكَتَ الرَّجُلُ . 13 فقالَ المَلِكُ للخَدَمِ : اَربُطوا يَدَيهِ ورِجلَيهِ واَطرَحوهُ خارِجاً في الظَّلامِ فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأسنانِ . 14 لأنَّ المدَعُوّينَ كَثيرونَ ، وأمّا المُختارونَ فَقليلونَ " .

دفع الجزية إلى القيصر :

15 وذهَبَ الفَرّيسيّونَ وتَشاوَروا كيفَ يُمسِكونَ يَسوعَ بِكلِمَةٍ . 16 فأرسلوا إلَيهِ بَعضَ تلاميذِهِم وبَعضَ الهيرودُسيـّينَ يَقولونَ لَه : " يا مُعَلَّمُ ، نَعرِفُ أنَّكَ صادقٌ ، تُعلَّمُ بِالحَقَّ طَريقَ الله ، ولا تُبالي بأحدٍ ، لأنَّكَ لا تُراعي مَقامَ النّاسِ . 17 فقُلْ لنا : ما رأيُكَ ؟ أيَحِلُّ لنا أنْ نَدفَعَ الجِزْيَةَ إلى القَيصَرِ أم لا ؟ "

18 فعرَفَ يَسوعُ مَكرَهُم ، فقالَ لهُم :  " يا مُراؤونَ ! لِماذا تُحاوِلونَ أنْ تُحْرِجوني ؟ 19 أرُوني نَقدَ الجِزْيةِ ! " فناولوهُ ديناراً . 20 فقالَ لهُم : " لِمَن هذِهِ الصّورَةُ وهذا الاسمُ ؟ " 21 قالوا : " لِلقَيصَرِ ! " فقالَ لهُم : " اَدفَعوا ، إذاً ، إلى القَيصَرِ ما لِلقَيصَرِ ، وإلى الله ما لله ! " 22 فتَعَجَّبوا مِمّا سَمِعوهُ ، وتَركوهُ ومَضَوْا .

قيامة الأموات :

23 وفي ذلِكَ اليومِ جاءَ إلى يَسوعَ بَعضُ الصدّوقيـّينَ ، وهُمُ الَّذينَ يُنكِرونَ القِـيامَةَ ، وسألوهُ : 24 " يا مُعلَّمُ ، قالَ موسى : إنْ ماتَ رجُلٌ لا ولَدَ لَه ، فَلْيَتَزوَّجْ أخوهُ اَمرأتَهُ ليُقيمَ نَسلاً لأخيهِ . 25 وكانَ عِندَنا سبعةُ إخوةٍ ، فتَزوَّجَ الأوَّلُ وماتَ مِنْ غَيرِ نَسلٍ ، فتَرَكَ اَمرأتَهُ لأخيهِ . 26 ومِثلُهُ الثّاني والثّالِثُ حتَّ ? السّابِــــــعُ . 27 ثُمَّ ماتَتِ المرأةُ مِنْ بَعدِهِم جميعاً . 28فلأيَّ واحدٍ مِنهُم تكونُ زوجةً في القيامةِ ؟ لأنَّها كانَت لَهُم جميعاً " .

29فأجابَهُم يَسوعُ : " أنتُم في ضَلالٍ ، لأَّنكُم تَجهَلونَ . الكُتُبَ المُقَدَّسةَ وقُدرَةَ الله . 30ففي القِـيامَةِ لا يَتَزاوَجونَ ، بلْ يكونونَ مِثلَ مَلائِكَةٍ في السَّماءِ . 31 وأمّا قيامَةُ الأمواتِ ، أفما قَرَأتُم ما قالَ الله لكُم : 32 أنا إلــهُ إبراهيمَ ، وإلــهُ إسحقَ ، وإلــهُ يعقوبَ ؟ وما كانَ الله إلــهَ أمواتٍ ، بل إلــهُ أحياءٍ "  .

33وسَمِعَ الجُموعُ هذا الكلامَ ، فتَعَجَّبوا مِنْ تَعليمِهِ .

الوصية العظمى :

34 وعَلِمَ الفَرّيسيّونَ أنَّ يَسوعَ أسكَتَ الصَدّوقيـّينَ ، فاَجتمعوا معاً . 35 فسألَهُ واحِدٌ مِنهُم ، وهوَ مِنْ عُلماءِ الشَّريعةِ ، ليُحرِجَهُ : 36 " يا مُعَلَّمُ ، ما هي أعظمُ وصِيَّةٍ في الشَّريعةِ ؟ "

37 فأجابَهُ يَسوعُ : " أحِبَّ الرَّبَّ إلهَكَ بِكُلٌ قَلبِكَ ، وبِكُلٌ نفسِكَ ، وبكُلٌ عَقلِكَ . 38 هذِهِ هيَ الوصِيَّةُ الأولى والعُظمى . 39والوصِيَّةُ الثّانِـيةُ مِثْلُها : أحِبَّ قَريبَكَ مِثلَما تُحبٌّ نفسَكَ . 40 على هاتينِ الوصِيَّـتَينِ تَقومُ الشَّريعةُ كُلٌّها وتَعاليمُ الأنبـياءِ " .

المسيح وداود :

41 وبَينَما الفَرّيسيّونَ مُجتمِعونَ سألَهُم يَسوعُ : 42 " ما قولُكُم في المَسيحِ ؟ اَبنُ مَنْ هوَ ؟ " قالوا لَه : " اَبنُ داودَ ! " 43قالَ لهُم : " إذاً ، كيفَ يَدعوهُ داودُ رَباً ، وهوَ يَقولُ بِوَحْيٍ مِنَ الرٌّوحِ : 44 قالَ الرَّبٌّ لِرَبّـي : اَجلِسْ عَنْ يَميني حتَّى أجعَلَ أعداءَكَ تَحتَ قَدَمَيْكَ . 45 فإذا كانَ داودُ يَدعو المَسيحَ رَباً ، فكَيفَ يكونُ المَسيحُ اَبنَهُ ؟ "

46 فما قدِرَ أحدٌ أن يُجيبَهُ بكَلِمَةٍ ، ولا تجرَّأَ أحدٌ مِنْ ذلِكَ اليومِ أنْ يَسألَهُ عَنْ شَيءٍ " .

التعليق :

_ أحسب أن القارئ الآن يدرك أفضل من ذى قبل كيف أن رسالة السيد المسيح محصورة فى ضرب الأمثال عن ملكوت السماوات وإلقاء بعض المواعظ المغرقة فى المثالية والتى تبدو للعيون عن بعد شيئاً رائعاً ، لكننا إذا اقتربنا منها وحللناها هالنا عدم واقعيتها وتأبيها على التطبيق مهما فعلنا ،

ببساطة لأنها تدابر الفطرة البشرية ، وإلا فكم واحداً من البشر ، وبالذات من المنافقين الذين يرددون كالثعالب هذا الكلام ، ينفّذ شيئاً من هذا فى الواقع ؟

والعجيب أن فريقاً كبيراً من أولئك الذين يسببون لنا خَوْتة الدماغ بسبب تصايحهم الساذج بهذه الشعارات الخاوية هم أول الناس تمرداً عليها ونفوراً من التمسك بها على أرض الواقع ،

فتراهم قليلى الأدب سفلة هجامين معتدين كذابين مزورين متباذئين يتطاولون على أشرف المرسلين رغم كل كلامهم عن التسامح و " من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر " حتى مللنا وأحسسنا بالغثيان والرغبة فى القىء !

هذه هى رسالة السيد المسيح (المنسوبة اليه) ، ولست أقلل منها ولا منه عليه السلام ، لكنى أقول إننا إذا وضعناها تجاه رسالة المصطفى لبدا لنا للوهلة الأولى كيف أن نبوة ابن مريم لا تشكل أكثر من ركن صغير لطيف من الدار الوسيعة الفسيحة التى بناها ابن عبد الله ،

أو هى بمثابة " دكّانة صغيرة مُحَنْدَقة " بالنسبة لما يسمونه فى الإنجليزية : " هايبر ماركت " …

هذا بالضبط هو الوضع الحقيقى لتَيْنِك الرسالتين ورسوليهما ، مع احترامنا للاثنين لأنهما كليهما من عند الله .

وقد وصلتنى الليلة رسالة مضحكة ينصحنى فيها السذج الثلاثة الذين نقلوها من أحد المواقع المهجرية وبعثوا بها لى أن أُسْلِم نفسى للسيد المسيح وأترك الإسلام ، ذلك الدين النرجسى السادى الذى أتى به رسول شيطان . يقولون هذا بكل أدب ظاهرى ، لكن فيه قلة الأدب التى تخطر والتى لا تخطر على البال ، وفيه كذلك الكفر كله ، والسفالة التى فى الدنيا جمعاء .

وهؤلاء المآبين الزِّيكُووِيّون السادرون فى سذاجتهم وهمجيتهم وبدائية تفكيرهم وتدنى مستوى فهومهم وعامية منطقهم يتصورون أن هذا الأسلوب يمكن أن يؤثر فى أحدٍ ممن لديه ذرة من العقل والثقافة ،

ولا يريدون أن يفهموا أن ما يطلبونه إنما هو التخلف بعينه ، وأن أتباع محمد (لا الذين يعبدون عيسى من دون الله) هم فى الحقيقة محبّو عيسى الذين يفهمون رسالته حق الفهم ويخلصون لها من كل قلوبهم .

إننا مع التوحيد الذى جاء به المسيح وكل الأنبياء صلى الله عليهم أجمعين ، ولا يعقل أن يشذ المسيح عليه السلام عن جميع النبيين والمرسلين فيأتى وحده دونهم بالتثليث . هذه وثنية وتخلف عقيدى ذهب وذهبت أيامه ، لا أرجعها الله ،

أما إذا أرادت طائفة من البشر أن يتمسكوا بهذا التخلف وتلك البدائية التى إنما تناسب الناس فى جاهليتهم الأولى فهُم وشأنهم ، لكن ينبغى أن يتمتعوا بما يسمَّى فى لغة المتحضرين : " الذوق " !

فليس من المعقول أن يأتى رجلٌ كلُّ حظه من الثقافة أنه يفك الخط فيطلب من أستاذ جامعى مثلاً أن يترك أستاذيته وينصت لما عنده من علم عظيم لم يأت به عالم من قبل ولن يأتى به من بعد !

بالله ما الذى يمكن أن تقوله لمثل هذا الجاهل المتخلف الذى يتصور بجهله وتخلفه أن الله يتجسد ويتبول ويخرأ ويقتله عباده ويهينونه ويبصقون عليه ؟ أى إلهٍ هُزُؤٍ هذا الإله ؟

أَوَعَدِمَتِ الآلهةُ ولم يعد هناك آلهة بحق وحقيق ؟ بئست هذه ألوهية !

_ ثم عاد المسيح إلى تهديده لبنى إسرائيل بأن النبوة ستتحول عنهم جراء صلابة رقابهم واستمرار كفرهم وإيذائهم الأنبياء أو قتلهم إياهم ، وهذا هو المغزى الذى يومئ إليه المثل الأول فى هذا الفصل .

لقد فضل الله سبحانه وتعالى بنى إسرائيل يوماً على العالمين ، لكنهم لقصور عقولهم وغرورهم حسبوا أنه جل وعلا إنما فضلهم لما فيهم من فضل ذاتى لا لنزول رسالات السماء فيهم وتمثيلهم العقيدة التوحيدية ردحاً من الزمن فى المحيط الوثنى العالمى من حولهم ،

وظنوا أنهم مهما فعلوا وعاندوا وكفروا لا يمكن أن يحاسَبوا ويعاقَبوا كسائر الأمم ، أما إن كانت هناك مؤاخذة وحساب فلن تمسهم النار إلا أياما معدودات ، " وغَرَّهم فى دينهم ما كانوا يَفْتَرُون " كما جاء فى القرآن الكريم ،

فنبههم السيد المسيح أنْ " صَحّ النوم " ، فقد أصبحنا فى " الضُّحَى العالى" و " راحت عليكم نومة " بل راح عليكم كل شىء ، واقتضى الوضع الجديد أن تتحول عنكم النبوة إلى أمة أخرى هى أمة العرب ، التى اقتضت مشيئة الله أن يظهر من بينها رسول يحمل رسالة السماء إلى الدنيا كلها لا إلى قومه وحدهم ،

وهو ما كان ….

لكن بنى إسرائيل ظلوا بعقولهم الزَّنِخة على جحودهم وعنادهم ماضين لا يريدون أن يفهموا أن الدنيا قد تغيرت ، ثم جاء أتباع السيد المسيح فغَلَوْا فيه وبدلاً من أن يصلحوا الأمر أفسدوه إفساداً شنيعاً . ولنقرأ :

" وعادَ يَسوعُ إلى مُخاطَبَةِ الجُموعِ بالأمثالِ ، فقالَ : 2 " يُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ مَلِكاً أقامَ وليمَةً في عُرسِ اَبنِه . 3فأرسَلَ خدَمَهُ يَستَدْعي المَدعُوَّينَ إلى الوَليمَةِ ، فرَفَضوا أنْ يَجيئوا . 4 فأرسَلَ خدَمًا آخرينَ ليقولوا للمَدعُوّينَ : أعدَدْتُ وليمَتي وذَبَحتُ أبقاري وعُجولي المُسمَّنةَ وهيَّأتُ كُلَ شيءٍ ، فتعالَوْا إلى العُرسِ ! 5 ولكنَّهُم تهاوَنُوا ، فمِنهُم مَنْ خرَجَ إلى حقلِهِ ، ومِنهُم مَنْ ذهَبَ إلى تِجارَتِهِ ، 6 والآخرونَ أمسكوا خَدَمَهُ وشَتَموهُم وقَتَلوهُم .

7 فغَضِبَ الملِكُ وأرسَلَ جُنودَهُ ، فأهلَكَ هؤلاءِ القَتَلةَ وأحرَقَ مَدينَتَهُم . 8 ثمَّ قالَ لخَدَمِهِ : الوَليمةُ مُهيَّأةٌ ولكنَّ المَدعُوّينَ غَيرُ مُستحقّينَ ، 9فاَخرُجوا إلى مَفارقِ الطٌّرُقِ واَدعُوا إلى الوَليمَةِ كُلَ مَنْ تَجِدونَهُ . 10فخرَجَ الخَدَمُ إلى الشَّوارعِ وجَمَعوا مَنْ وجَدوا مِنْ أشرار وصالِحينَ ، فاَمتلأتْ قاعَةُ العُرسِ بالمدعُوَّينَ .

11 فلمّا دخَلَ المَلِكُ ليَرى المدعوّينَ ، وجَدَ رجُلاً لا يَلبَسُ ثِـيابَ العُرسِ . فقالَ لَه : 12 كيفَ دَخَلتَ إلى هُنا ، يا صَديقي ، وأنتَ لا تلبَسُ ثِـيابَ العُرسِ ? فسكَتَ الرَّجُلُ . 13 فقالَ المَلِكُ للخَدَمِ : اَربُطوا يَدَيهِ ورِجلَيهِ واَطرَحوهُ خارِجاً في الظَّلامِ فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأسنانِ . 14 لأنَّ المدَعُوّينَ كَثيرونَ ، وأمّا المُختارونَ فَقليلونَ "

صلى الله وسلم على عيسى بن مريم ، الذى جاء بالحق وصدّق المرسلين ، لكن القوم ألّهوه وأعادونا إلى المربع رقم واحد ، وكأنك يا أبا زيد ما غزوت !

ومع ذلك فمذهبنا أن كل إنسان حر فيما يختار لنفسه ، لكن قلة الأدب والسفالة لا يمكن أن يسكت عليها أىّ حرّ كريم !

_ ثم ينتقل متّى فى حكايته المسماة خطأً بــ" الإنجيل " إلى موضوع آخر مهم هو موضوع الجزية ..

وأرجو أن يقرأ الجميع (مسلمون ونصارى وعفاريت زرق) الكلام الذى قاله السيد المسيح فى هذا الموضوع طبقاً لما حدثنا به متّى :

" 15  وذهَبَ الفَرّيسيّونَ وتَشاوَروا كيفَ يُمسِكونَ يَسوعَ بِكلِمَةٍ . 16 فأرسلوا إلَيهِ بَعضَ تلاميذِهِم وبَعضَ الهيرودُسيـّينَ يَقولونَ لَه : " يا مُعَلَّمُ ، نَعرِفُ أنَّكَ صادقٌ ، تُعلَّمُ بِالحَقَّ طَريقَ الله ، ولا تُبالي بأحدٍ ، لأنَّكَ لا تُراعي مَقامَ النّاسِ . 17فقُلْ لنا : ما رأيُكَ ؟ أيَحِلُّ لنا أنْ نَدفَعَ الجِزْيَةَ إلى القَيصَرِ أم لا ؟ "

18 فعرَفَ يَسوعُ مَكرَهُم ، فقالَ لهُم : " يا مُراؤونَ ! لِماذا تُحاوِلونَ أنْ تُحْرِجوني ؟ 19 أرُوني نَقدَ الجِزْيةِ ! " فناولوهُ ديناراً . 20 فقالَ لهُم : " لِمَن هذِهِ الصّورَةُ وهذا الاسمُ ؟ "

21قالوا : " لِلقَيصَرِ ! "

فقالَ لهُم : " اَدفَعوا ، إذاً ، إلى القَيصَرِ ما لِلقَيصَرِ ، وإلى الله ما لله ! " 22 فتَعَجَّبوا مِمّا سَمِعوهُ ، وتَركوهُ ومَضَوْا " .

فعيسى بن مريم يوجب على أتباعه أن يدفعوا الجزية لحكامهم أيا كان هؤلاء الحكام وألا يثيروا بشأنها شَغْباً تحت أى دعوى .

فهل يتصرف من يزعمون أنهم أتباع عيسى عليه السلام بناء على هذه الفتوى الصريحة الواضحة التى لا تحتمل لبساً ،

ورغم ذلك نراهم يختلقون المشاكل فى البلاد الإسلامية التى يعيشون فيها على أحسن ما يرام ودون أن يدوس أحد لهم على طرف ، فيزعمون أن دفعهم الجزية أمر غير مقبول ، مع أن أحداً من المسلمين لم يقل لهم : ادفعوا الجزية . وهل هناك دولة إسلامية تمشى الآن على شريعة محمد كاملة ؟

هذه واحدة ،

والثانية أن المسيح يقول فى معرض رده على سؤال المنافقين اليهود الغَدَرة إنهم يريدون أن يحرجوه ، ومن الواضح أنه كان ضائق الصدر بهذا الإحراج !!

فهل هناك إله يقول هذا لعباده ، اللهم إلا أن يكون إلهاً فالصو وارد العالم الثالث من الآلهة التى تصنع تحت السلم ، وليس إلهاً أصلياً من الذين تصنعهم اليابان ؟

لقد كنت أظن أنه سيمحقهم بكلمة واحدة من فمه أو بإشارة من إصبعه أو بمكالمة من هاتفه الخلوى لمَلَكٍ من الملائكة الذين وضعهم الله فى ملكوت السماوات تحت أمره وفى خدمته !

أم تراه لما وجد نفسه وحيداً دون ملائكة حوله شعر بالارتباك والحيرة وأخذه الخجل وكان ما كان من خوفه من الإحراج ، ناسياً أنه إله أو ابن إله ، وأنه من العيب أن يشعر إله بالحرج ، وممن ؟ من بعض مخلوقاته !

ونقول لهم إن هذا الكلام لا يمكن أن يكون وحياً سماوياً ولا أن يكون وراءه الروح القدس ، فيتركون الجواب عن هذا الاعتراض ويستديرون يشتمون الرسول الكريم صلى لله عليه وسلم ! يا سفلة ، هل عليكم عفريت اسمه " محمد " ؟

فأين الوداعة والسماحة والرقة والمحبة والتواضع والسلام والسكينة (كفاية يا عمنا ! قطّعتَ قلبى ! حرام عليك ! ) ؟ ودعونا من حكاية الصفع على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر !

ثم لماذا الإحراج ، وهو إنما جاء ليُقْتَل على الصليب ؟ فمم يخاف إذن ؟ إنه مقتول مقتول ، فلم الخوف ؟

أم تراه كان يريد أن يفطّ من أداء المهمة التى كلفه أبوه بها ؟

ولنلاحظ أنه لم يعترض على مناداة اليهود له بــ" يا معلم " ، أى أنه لا هو ابن الله ولا الله ذاته ، أستغفر الله .

_ ثم السؤال الخاص بالعلاقة بين الرجال والنساء فى ملكوت السماوات : كيف ستكون ؟ وقد طرح اليهود السؤال وكأنه سيكون هناك زواج وتزويج وعقدٌ وتسجيل وشهود وتحريمٌ وتحليلٌ كالذى هنا .

وبطبيعة الحال لا يوجد شىء كهذا هناك ، بل سعادة دائمة ولذائذ لا حصر لها ولا تَنْفَد أبداً ولا يعتريها قلق ولا ألم ولا خوف ، ولا يصاحبها شىء مما يصاحبها فى الدنيا من مَغْص أو طَمْث أو بول أو بَراز أو صُنَان…إلخ .

لذلك كان جواب المسيح ، إن صح أنه جوابه فعلاً ، أن هؤلاء المنافقين الغَدَرَة لا يعرفون شيئاً عن الكتب المقدسة وقدرة الله …

وهذا صحيح ، فقدرة الله لا حد لها ، وقياس الجنة أو ملكوت الله على الدنيا خطأ منهجى وإيمانى معاً ، فللعالم الآخر قوانينه التى تختلف عن قوانين الدنيا : " يومَ تُبَدَّل الأرضُ غَيْرَ الأرض والسماواتُ " .

وما المانع إذن أن يخلق الله من كل شخص أكثر من نسخة إن أراد أكثرُ من واحد من أهل الجنة أن يستمتعوا بصحبته أو صداقته أو مسامرته… إلخ .

وعلى هذا فلا نستبعد أن تكون هناك أكثر من نسخة لتلك المرأة التى ضربها اليهود مثلاً يحرجون به المسيح عليه السلام ، بحيث تكون لكل واحد من السبعة التى يريدونها جميعاً : نسخته الخاصة به . وهذا طبعاً إن راح أولئك الغجر الأوغاد رائحتها من على بُعْد مليون سنة ضوئية ، ولا إخال !

_ أما سؤال عيسى عليه السلام : من يكون المسيح ؟ وابن من هو ؟ فهو خِزْىٌ ما بعده خزى لكل الأطراف ، وإلى القراء بيان ذلك :

إن عيسى يعترض على من قال إنه " ابن داود " بقوله : لو أنه كان حقاً ابن داود فلماذا قال عنه داود : " ربّى " ؟ ومعنى هذا أنه ليس ابن داود !!

مع أنه قد سبق (كما رأينا أكثر من مرة) أن ناداه بعضهم أو وصفه بــ" ابن داود " ، فلم يعترض عليه ولا قدم له البديل الصحيح ، بل كان يجيبه ويقضى له ما يريد !

ليس ذلك فقط ، بل إن كاتب الإنجيل الذى بين يدينا ، وهو السيد متّى ، يقول بعظمة لسانه إنه من سلالة داود كما شاهدنا فى سلسلة النسب الكريم التى تضم بين حلقاتها " داود وبتشبع " ،

ولا داعى لأن نقلب الصفحات القديمة الفاضحة الخاصة بهذين العاشقين الفاجرين ولا بنسبة السيد المسيح إلى يوسف النجار حسبما يَرْوُون هم لا نحن ، لأن كلامنا " كخّة " !

ثم كيف يمكننا أن نعتمد على كلام داود ، ذلك الزانى المُجرم قتَّال القَتَلة كما صوروه ؟ هذه أولاً .

وثانياً كيف يمكن من يدعى أن المسيح هو الرب أن يثبت أن كلام داود هنا هو عن السيد المسيح ؟

هل يصدقنى أحد إذا قلت له إننى أنا المقصود بكلمة " ربى " هذه ؟!

طبعاً ستقولون : وما دليلك على هذا ؟

وهذه فى الواقع إجابة سديدة وحصيفة ، ولذلك سوف أتكئ عليها فى ردى على هذا التخبيص ، فأقول : وأين الدليل على أن المقصود بــ" ربى " فى كلام داود هو المسيح ؟

لا دليل والله العظيم ، إنما هو العبث والتعسف والاستبلاه !

هل جاء ذكر المسيح فى هذا المزمور على نحو ينصرف الكلام معه حتماً إلى عيسى بن مريم ؟

ورابعاً (أو خامساً ، لا أدرى بالضبط ) : أليس داود هذا هو ابن الله كما جاء فى العهد القديم ذاته الذى تريدون منا أن نصدق الآن بما قاله عن " رَبِّى " هذه كى تَبْنُوا عليها أن المسيح هو ابن الله ؟

فارْسُوا لكم أوّلاً على بَرّ : من هو ابن الله ؟ داود أم المسيح أم آدم أم لا أدرى من أيضاً ؟

فإذا أردتم أن تعتمدوا على العهد القديم فى إثبات بنوة المسيح لله رب العالمين ، فقولوا أولاً إن آدم ابن الله ، وإن داود ابن الله ، وإن أولئك الشبان الذين كانوا فى مبتدإ التاريخ البشرى والذين رَأَوْا أن بنات الناس حَسَنات واتخذوهن زوجات لهم حسبما ذكر لنا ملفقو سفر " التكوين " هم أبناء الله أيضاً ،

كما لا بد لكم أولاً من الإقرار بأن كل النصارى هم أبناء الله بنصّ الصلاة التى علمهم إياها المسيح : " أبانا الذى فى السماوات…"…إلخ ،

وأن موسى كان إله هارون ، وهارون نبيّه طبقاً لما قاله ملفّق سِفْر " الخروج " .

كما أنكم لصوصٌ غُشْم ، وهذا النوع من التزوير والبكش يحتاج لموهبة لصّ أذكى منكم كثيراً ، لصّ يستطيع أن يسرق الكحل من العين ، وهو ما لم وما لن تصلوا إليه !

وسادساً أن كلمة " ربى " (كما جاء فى " تفسير الكتاب المقدس " للدكتور فرانسيس دافدسون وغيره/ ط2/ دار منشورات التفسير/ بيروت/ 3/ 110) هى ترجمة لكلمة " أدوناى " بالعبرية التى تعنى أيضاً مجرد لقب يدل على الاحترام مثلما ورد فى سفر " التكوين " (23/ 6) ،

ولذلك تُرْجِمت فى نسخة الكتاب المقدس اللبنانية التى أعتمد عليها هنا بــ" سيدى الملك " :

" قالَ الرّبُّ لسيِّدي الملِك : إجلسْ عَنْ يَميني حتى أجعَلَ أعداءَكَ مَوطِئًا لِقدَمَيكَ " ،

بالإضافة إلى ما جاء فى ذلك التفسير من أن هذا الكلام ينطبق ، على نحو ما ، على داود وسليمان ، اللذين كانا يمارسان الحكم باسم الرب .

كما ورد فى الفصل الأول من إنجيل لوقا أنها تعنى " المعلم " :

" 35 وَفِي الْغَدِ أَيْضاً كَانَ يُوحَنَّا وَاقِفاً هُوَ وَاثْنَانِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ ، 36 فَنَظَرَ إِلَى يَسُوعَ مَاشِياً ، فَقَالَ : هُوَذَا حَمَلُ اللَّهِ ! . 37

فَسَمِعَهُ التِّلْمِيذَانِ يَتَكَلَّمُ ، فَتَبِعَا يَسُوعَ . 38 فَالْتَفَتَ يَسُوعُ وَنَظَرَهُمَا يَتْبَعَانِ ، فَقَالَ لَهُمَا : مَاذَا تَطْلُبَانِ ؟

فَقَالاَ : رَبِّي ، الَّذِي تَفْسِيرُهُ : يَا مُعَلِّمُ ،  أَيْنَ تَمْكُثُ ؟ " !

ولماذا نضيع وقتنا إذا كان بمكنتنا أن نضع نص المزمور كله بين أيدى القراء الكرام ليَرَوْا بأنفسهم ماذا يقصد كاتبه ؟

ها هو ذا النص من النسخة اللبنانية التى أعتمد عليها فى هذه الدراسة :

" مزمورٌ لِداوُدَ : قالَ الرّبُّ لسيِّدي الملِك : " إجلسْ عَنْ يَميني حتى أجعَلَ أعداءَكَ مَوطِئًا لِقدَمَيكَ » .  2صَولجانُ عِزِّكَ يُرسِلُهُ الرّبُّ مِنْ صِهيَونَ ، ويقولُ : « تسَلَّطْ في وسَطِ أعدائِكَ » . 3شعبُكَ يَلتَفُّ حَولَكَ طَوعاً يومَ تقودُ جنودَكَ على الجبالِ المُقدَّسةِ ، فَمِنْ رَحِمِ الفَجرِ حَلَ كالنَّدى شبابُكَ .

4 أقسَمَ الرّبُّ ولن يندَمَ : « أنتَ كاهنٌ إلى الأبدِ على رُتبَةِ مَلكي صادَقَ " . 5 الرّبُّ يقِفُ عَنْ يَمينِكَ ويُهَشِّمُ المُلوكَ يومَ غضَبِهِ .  6يَدينُ في الأمَمِ ، وبالجثَثِ يملأُ الأوديةَ . تحْمَرُّ تِلالُ الأرضِ الشَّاهِقَة ُ 7 وتُسقَى الأوديةُ دِماءً ، فيرتَفِعُ رَأسُكَ أيُّها المَلِكُ "

وكما ترى فمتّى قد اقتطع كعادته المهبَّبة ما يريد وما يظن أنه ينفعه وتَرَك ما لا يريد لأنه سيفضحه . كيف ؟

لقد أخذ الجلوسَ على يمين الرب ظناً منه أنه يدل على أن المسيح هو ابن الله ، مع أنه رغم ذلك لا يدل على هذا المعنى .

وفوق هذا فإن الله لم يجعل أعداء المسيح موطئاً لقدميه ، بل مكّنهم من قتله وصلبه وإهانته وشتمه وتكسير ركبتيه وطعْنه فى جنبه بالرمح كما أخبرنا كتاب الأناجيل .

ثم إن المسيح لم يكن له جنود يقودها لا على الجبال المقدسة ولا على الجبال المدنسة لأنه لم يكن قائداً أصلاً : لا عسكرياً ولا سياسياً ،

بل عندما سئل عن الجزية قال لهم : أَدُّوها لقيصر ، وعدّ ذلك إحراجاً له ، وهرب بتلك الطريقة بعيداً عن الموضوع ، وليس هذا تصرف القادة .

ثم متى كان المسيح كاهناً على رتبة ملكي صادق أو حتى على رتبة الفريق صادق ؟

لقد كانت منه حملة شرسة على الكهانة والكهان كما رأينا .

وفى النهاية ففى أول النص أن الله سيُجْلِسه على يمينه ، على حين نفاجأ فى آخر النص بأنه سوف يُجْلِسه على شماله (ما دام سبحانه سوف يجلس عن يمينه) . وحين يجدون لهذه وحدها حلاً يستطيعون أن يقابلونى !

ثم عندما نقول لهم : إن كتابكم مخرِّف ومحرَّف ، يشتمون سيد البشر والأنبياء !

خيبة الله على أصحاب العقول المظلمة التى يخيّم عليها العنكبوت ويَعيث فيها الدود مثل أدبارهم المنتنة !

* الفصل الثالث والعشرون :

يسوع يحذر من معلمي الشريعة والفريسيـين :

" وخاطَبَ يَسوعُ الجُموعَ وتلاميذَهُ ، 2قالَ : " مُعلَّمو الشَّريعةِ والفَرّيسيّونَ على كُرسِيَّ موسى جالسونَ ، 3 فاَفعَلوا كُلَ ما يَقولونَهُ لكُم واَعمَلوا بِه . ولكِنْ لا تَعمَلوا مِثلَ أعمالِهِم ، لأنَّهُم يَقولونَ ولا يَفعلونَ : 4 يَحزِمونَ أحمالاً ثَقيلَةً شاقَّةَ الحَمْلِ ويُلْقونَها على أكتافِ النّاسِ ، ولكنَّهُم لا يُحَرَّكونَ إصْبَعاً تُعينُهُم على حَمْلِها .

5 وهُمْ لا يَعمَلونَ عَمَلاً إلاّ لِـيُشاهِدَهُمُ النّاسُ : يجعَلونَ عَصائِبَهُم عريضَةً على جِباهِهِم وسواعِدِهم ، ويُطَوَّلونَ أطرافَ ثِـيابِهِم ، 6 ويُحبّونَ مَقاعِدَ الشَّرَفِ في الوَلائِمِ ومكانَ الصَّدارَةِ في المجامِـعِ 7 والتحِيّاتِ في الأسواقِ ، وأنْ يَدْعُوَهُمُ النّاسُ : يـا مُعلَّمُ .

8 أمّا أنتُم فلا تَسمَحوا بأنْ يَدْعُوَكُم أحدٌ : يا مُعلَّمُ ، لأنّـكُم كُلَّكُم إخوَةٌ ولكُم مُعلَّمٌ واحدٌ . 9 ولا تَدْعوا أحداً على الأرضِ يا أبانا ، لأنَّ لكُم أباًَ واحداً هوَ الآبُ السَّماويٌّ . 10 ولا تَسمَحوا بأنْ يَدْعوَكُم أحدٌ : يا سيَّدُ ، لأنَّ لكُم سيَّداً واحداً هوَ المَسيحُ . 11 وليكُنْ أكبَرُكُم خادِماً لكُم . 12فَمَن يَرفعْ نَفسَهُ يَنخفِضْ ، ومَنْ يَخفِضْ نفسَهُ يرتَفِـعْ .

13 الوَيلُ لكُم يا مُعَلَّمي الشَّريعةِ والفَرّيسيّونَ المُراؤونَ ! تُغلِقونَ مَلكوتَ السَّماواتِ في وُجوهِ النّاسِ ، فلا أنتُم تَدخُلونَ، ولا تَترُكونَ الدّاخلينَ يَدخُلونَ .

14 الوَيلُ لكُم يا مُعَلَّمي الشَّريعةِ والفَرّيسيّونَ المُراؤونَ ! تأكُلونَ بُيوتَ الأرامِلِ وأنتُمْ تُظهِرونَ أنَّـكُم تُطيلونَ الصَّلاةَ ، سيَنـالُكُم أشدٌّ العِقابِ .

15 الوَيلُ لكُم يا مُعَلَّمي الشَّريعةِ والفَرّيسيّونَ المُراؤونَ ! تَقطَعونَ البحرَ والبَـرَّ لتكسِبوا واحداً إلى دِيانَتِكُم ، فإذا نَجَحتُم ، جَعَلْتموهُ يستَحِقٌّ جَهنَّمَ ضِعفَ ما أنتُم تَستَحِقٌّونَ !

16 الوَيلُ لكُم أيٌّها القادَةُ العُميانُ ! تَقولونَ : مَنْ حَلفَ بالهَيكلِ لا يَلتزِمُ بـيَمينِهِ ، ولكنْ مَنْ حَلَفَ بذَهَبِ الهَيكَلِ يَلتَزِمُ بـيَمينِهِ . 17 فأيٌّما أعظمُ ، أيٌّها الجُهّالُ العُميانُ ؟ الذهَبُ أمِ الهَيكَلُ الَّذي قَدَّسَ الذهَبَ ؟ 18 وتَقولونَ : مَنْ حلَفَ بالمَذبحِ لا يلتَزمُ بـيمينِهِ ، ولكِنْ من حَلفَ بالقُربانِ الَّذي على المذبَحِ يَلتَزِمُ بـيَمينِهِ .

19 فأيٌّما أعظمُ ، أيٌّها العُميانُ ؟ القُربانُ أمِ المَذبحُ الَّذي يُقدَّسُ القُربانَ ؟ 20 أما ترَوْن أنَّ الَّذي يَحلِفُ بالمذبَحِ يَحلِف بِه وبِكُلٌ ما علَيهِ ، 21 والَّذي يَحلِفُ بالهَيكَلِ يَحلِفُ بِه وبالله السَّاكنِ فيهِ ، 22 والَّذي يحلِفُ بالسَّماءِ يحلِفُ بعَرشِ الله وبالجالِسِ علَيهِ ؟

23 الوَيلُ لكُم يا مُعَلَّمي الشَّريعةِ والفَرّيسيٌّونَ المُراؤونَ ! تُعطُونَ العُشْرَ مِنَ النَعْنعِ والصَعتَرِ والكَمّونِ ، ولكنَّـكُم تُهمِلونَ أهمَّ ما في الشَّريعةِ : العَدلَ والرَّحمةَ والصَّدقَ ، وهذا ما كانَ يَجبُ علَيكُم أنْ تَعمَلوا بِه مِنْ دونِ أن تُهمِلوا ذاكَ . 24أيٌّها القادَةُ العُميانُ ! تُصَفّونَ الماءَ مِنَ البَعوضَةِ ، ولكنَّـكُم تَبتَلِعونَ الجمَلَ .

25 الويلُ لكُم يا مُعَلَّمي الشَّريعةِ والفَرّيسيّونَ المُراؤونَ ! تُطَهَّرونَ ظاهِرَ الكأسِ والصَّحنِ ، وباطنُهُما مُمتلِـئ بِما حصَلتُم علَيهِ بالنَّهبِ والطَمَعِ . 26 أيٌّها الفَرَّيسيٌّ الأعمى ! طَهَّرْ أوَّلاً باطنَ الوِعاءِ ، فيَصيرَ الظَّاهِرُ مِثلَهُ طاهراً .

27 الويلُ لكُم يا مُعَلَّمي الشَّريعةِ والفَرّيسيّونَ المُراؤونَ ! أنتُم كالقُبورِ المبـيَضَّةِ ، ظاهرُها جميلٌ وباطِنُها مُمتَلئ بعِظامِ الموتى وبكُلٌ فسادٍ . 28وأنتُم كذلِكَ ، تَظهَرونَ لِلنّاسِ صالحينَ وباطِنُكُم كُلٌّهُ رِياءٌ وشَرٌّ .

29 الوَيلُ لكُم يا مُعَلَّمي الشَّريعةِ والفَرّيسيٌّونَ المُراؤونَ ! تَبْنونُ قُبورَ الأنبـياءِ وتُـزَيَّنونَ مدافِنَ الأتقياءِ ، 30 وتَقولونَ : لو عِشنا في زَمَنِ آبائِنا ، لما شارَكْناهُم في سَفْكِ دَمِ الأنبـياءِ . 31 فتَشهَدونَ على أنفُسِكُم بأنَّـكُم أبناءُ الَّذينَ قَتلوا الأنبـياءَ . 32 فتَمَّموا أنتُم ما بَدأَ بِه آباؤُكُم .

33 أيٌّها الحيّاتُ أولادَ الأفاعي ! كيفَ ستَهرُبونَ مِنْ عِقابِ جَهنَّمَ ؟ 34 لذلِكَ سأُرسِلُ إلَيكُم أنبـياءَ وحُكَماءَ ومُعَلَّمينَ ، فمِنهُم مَنْ تَقتُلونَ وتَصلِبونَ ، ومِنهُم مَنْ تَجلِدونَ في مجامِعِكُم وتُطارِدونَ مِنْ مدينةٍ إلى مدينةٍ ، 35 حتَّ ? يَنزِلَ بِكُم العِقابُ على سَفكِ كُلٌ دمِ بريءٍ على الأرضِ ، مِنْ دمِ هابـيلَ الصَّدّيقِ إلى دمِ زكريّا بنِ بَرَخِيّا الَّذي قتَلتُموهُ بَينَ المَذبحِ وبَيتِ الله . 36 الحقُّ أقولُ لكُم : هذا كُلٌّهُ سيَقَعُ على هذا الجِيلِ !

محبة يسوع لأورشليم :

37 " أُورُشليمُ، أُورُشليمُ ! يا قاتِلَةَ الأنبـياءِ وراجِمةَ المُرسَلينَ إلَيها . كَم مَرَّةٍ أرَدتُ أنْ أجمَعَ أبناءَكِ ، مِثلَما تَجمَعُ الدَّجاجةُ فِراخَها تَحتَ جَناحَيْها ، فما أردتُم . 38وها هوَ بَيتُكُم مَتروكٌ لكُم خَراباً . 39أقولُ لكُم : لَن تَرَوْني إلاّ يومَ تهتِفونَ : تَبارَكَ الآتي بِاَسمِ الرَّبَّ "

التعليق :

_ سبق أن سمعنا المسيح (وفقاً لمتى) يقرر أنه إذا كان القدماء قد قالوا كذا وكذا فهو يقول شيئاً آخر لم تأت به الشريعة من قبل

وها نحن أولاء الآن نسمعه يقول شيئاً مختلفاً عن هذا الذى قال ، إذ يوصى تلاميذه والجموع التى كانت تلتف حوله بأن يفعلوا كل ما يأمرهم به رجال الدين اليهودى !

أى أن عليهم الالتزام بقوانين الشريعة كما يعلمهم إياها معلّمو الشريعة والفَرِّيسيّون ، وهو ما لا معنى له سوى أن عليهم نسيان ما كان قد قاله لهم .

وهذا تناقض آخر من التناقضات الحادة فى مواقف السيد المسيح وفى كلامه طبقاً لما كتبته عنه الأناجيل ، وإن كنا نحن لا نصدق شيئاً من هذا الذى تتقوله عليه تلك الأناجيل . وهذا هو النص المريب :

" مُعلَّمو الشَّريعةِ والفَرّيسيّونَ على كُرسِيَّ موسى جالسونَ ، 3 فاَفعَلوا كُلَ ما يَقولونَهُ لكُم واَعمَلوا بِه " .

_ أما ما جاء بعد هذا فى هجومه على المعلمين والفريسيين فهو يستحق أن يسجَّل بالإبر على آماق البَصَر لأنه من الكنوز الوعظية النفيسة التى لا يمكن تقويمها ولا دفع ثمنها :

" 4 يَحزِمونَ أحمالاً ثَقيلَةً شاقَّةَ الحَمْلِ ويُلْقونَها على أكتافِ النّاسِ ، ولكنَّهُم لا يُحَرَّكونَ إصْبَعاً تُعينُهُم على حَمْلِها . 5 وهُمْ لا يَعمَلونَ عَمَلاً إلاّ لِـيُشاهِدَهُمُ النّاسُ : يجعَلونَ عَصائِبَهُم عريضَةً على جِباهِهِم وسواعِدِهم ، ويُطَوَّلونَ أطرافَ ثِـيابِهِم ، 6 ويُحبّونَ مَقاعِدَ الشَّرَفِ في الوَلائِمِ ومكانَ الصَّدارَةِ في المجامِـعِ 7والتحِيّاتِ في الأسواقِ ، وأنْ يَدْعُوَهُمُ النّاسُ : يـا مُعلَّمُ . 8

أمّا أنتُم فلا تَسمَحوا بأنْ يَدْعُوَكُم أحدٌ : يا مُعلَّمُ ، لأنّـكُم كُلَّكُم إخوَةٌ ولكُم مُعلَّمٌ واحدٌ .

9 ولا تَدْعوا أحداً على الأرضِ يا أبانا ، لأنَّ لكُم أباً واحداً هوَ الآبُ السَّماويٌّ .

10 ولا تَسمَحوا بأنْ يَدْعوَكُم أحدٌ : يا سيَّدُ ، لأنَّ لكُم سيَّداً واحداً هوَ المَسيحُ . 11وليكُنْ أكبَرُكُم خادِماً لكُم . 12 فَمَن يَرفعْ نَفسَهُ يَنخفِضْ ، ومَنْ يَخفِضْ نفسَهُ يرتَفِـعْ .

13 الوَيلُ لكُم يا مُعَلَّمي الشَّريعةِ والفَرّيسيّونَ المُراؤونَ ! تُغلِقونَ مَلكوتَ السَّماواتِ في وُجوهِ النّاسِ ، فلا أنتُم تَدخُلونَ ، ولا تَترُكونَ الدّاخلينَ يَدخُلونَ . 14

[الوَيلُ لكُم يا مُعَلَّمي الشَّريعةِ والفَرّيسيّونَ المُراؤونَ ! تأكُلونَ بُيوتَ الأرامِلِ وأنتُمْ تُظهِرونَ أنَّـكُم تُطيلونَ الصَّلاةَ ، سيَنـالُكُم أشدٌّ العِقابِ] .

15 الوَيلُ لكُم يا مُعَلَّمي الشَّريعةِ والفَرّيسيّونَ المُراؤونَ ! تَقطَعونَ البحرَ والبَـرَّ لتكسِبوا واحداً إلى دِيانَتِكُم ، فإذا نَجَحتُم جَعَلْتموهُ يستَحِقٌّ جَهنَّمَ ضِعفَ ما أنتُم تَستَحِقٌّونَ !

16 الوَيلُ لكُم أيٌّها القادَةُ العُميانُ ! تَقولونَ : مَنْ حَلفَ بالهَيكلِ لا يَلتزِمُ بـيَمينِهِ ، ولكنْ مَنْ حَلَفَ بذَهَبِ الهَيكَلِ يَلتَزِمُ بـيَمينِهِ . 17فأيٌّما أعظمُ ، أيٌّها الجُهّالُ العُميانُ ؟ الذهَبُ أمِ الهَيكَلُ الَّذي قَدَّسَ الذهَبَ ؟

18 وتَقولونَ : مَنْ حلَفَ بالمَذبحِ لا يلتَزمُ بـيمينِهِ ، ولكِنْ من حَلفَ بالقُربانِ الَّذي على المذبَحِ يَلتَزِمُ بـيَمينِهِ . 19 فأيٌّما أعظمُ ، أيٌّها العُميانُ ؟ القُربانُ أمِ المَذبحُ الَّذي يُقدَّسُ القُربانَ ؟ 20 أما ترَوْن أنَّ الَّذي يَحلِفُ بالمذبَحِ يَحلِف بِه وبِكُلٌ ما علَيهِ ، 21 والَّذي يَحلِفُ بالهَيكَلِ يَحلِفُ بِه وبالله السَّاكنِ فيهِ ، 22 والَّذي يحلِفُ بالسَّماءِ يحلِفُ بعَرشِ الله وبالجالِسِ علَيهِ ؟

23 الوَيلُ لكُم يا مُعَلَّمي الشَّريعةِ والفَرّيسيٌّونَ المُراؤونَ ! تُعطُونَ العُشْرَ مِنَ النَعْنعِ والصَعتَرِ والكَمّونِ ، ولكنَّـكُم تُهمِلونَ أهمَّ ما في الشَّريعةِ : العَدلَ والرَّحمةَ والصَّدقَ ، وهذا ما كانَ يَجبُ علَيكُم أنْ تَعمَلوا بِه مِنْ دونِ أن تُهمِلوا ذاكَ .

24 أيٌّها القادَةُ العُميانُ ! تُصَفّونَ الماءَ مِنَ البَعوضَةِ ، ولكنَّـكُم تَبتَلِعونَ الجمَلَ .

25 الويلُ لكُم يا مُعَلَّمي الشَّريعةِ والفَرّيسيّونَ المُراؤونَ ! تُطَهَّرونَ ظاهِرَ الكأسِ والصَّحنِ ،  وباطنُهُما مُمتلِـئ بِما حصَلتُم علَيهِ بالنَّهبِ والطَمَعِ . 26 أيٌّها الفَرَّيسيٌّ الأعمى ! طَهَّرْ أوَّلاً باطنَ الوِعاءِ ، فيَصيرَ الظَّاهِرُ مِثلَهُ طاهراً .

27 الويلُ لكُم يا مُعَلَّمي الشَّريعةِ والفَرّيسيّونَ المُراؤونَ ! أنتُم كالقُبورِ المبـيَضَّةِ ، ظاهرُها جميلٌ وباطِنُها مُمتَلئ بعِظامِ الموتى وبكُلٌ فسادٍ . 28 وأنتُم كذلِكَ ، تَظهَرونَ لِلنّاسِ صالحينَ وباطِنُكُم كُلٌّهُ رِياءٌ وشَرٌّ .

29 الوَيلُ لكُم يا مُعَلَّمي الشَّريعةِ والفَرّيسيٌّونَ المُراؤونَ ! تَبْنونُ قُبورَ الأنبـياءِ وتُـزَيَّنونَ مدافِنَ الأتقياءِ ، 30وتَقولونَ : لو عِشنا في زَمَنِ آبائِنا ، لما شارَكْناهُم في سَفْكِ دَمِ الأنبـياءِ . 31فتَشهَدونَ على أنفُسِكُم بأنَّـكُم أبناءُ الَّذينَ قَتلوا الأنبـياءَ . 32فتَمَّموا أنتُم ما بَدأَ بِه آباؤُكُم .

33 أيٌّها الحيّاتُ أولادَ الأفاعي ! كيفَ ستَهرُبونَ مِنْ عِقابِ جَهنَّمَ ؟

34 لذلِكَ سأُرسِلُ إلَيكُم أنبـياءَ وحُكَماءَ ومُعَلَّمينَ ، فمِنهُم مَنْ تَقتُلونَ وتَصلِبونَ ، ومِنهُم مَنْ تَجلِدونَ في مجامِعِكُم وتُطارِدونَ مِنْ مدينةٍ إلى مدينةٍ ، 35حتَّى يَنزِلَ بِكُم العِقابُ على سَفكِ كُلٌ دمِ بريءٍ على الأرضِ ، مِنْ دمِ هابـيلَ الصَّدّيقِ إلى دمِ زكريّا بنِ بَرَخِيّا الَّذي قتَلتُموهُ بَينَ المَذبحِ وبَيتِ الله .

36 الحقُّ أقولُ لكُم : هذا كُلٌّهُ سيَقَعُ على هذا الجِيلِ " !

وهذا الكلام الذى يُنْسَب للمسيح يَصْدُق على كثير من علماء الدين ورجاله الذين اتخذوه حرفة وقتلوا روحه وقلبوه رأساً على عقب ،

وهو لا يقتصر على رجال الدين اليهود وحدهم ، بل يشملهم هم وعلماء الدين النصارى والمسلمين أيضاً ، إذ قد يتحول الدين على أيديهم إلى شكليات ميتة لا تحيى روحاً ولا تستنهض همة ولا تدفئ قلباً ولا تصحح مفهوماً ولا تسعد نفساً ولا تخلق عطفاً ولا مرحمة ولا تنشر محبة ولا تطرد الوحشة من حياة أى إنسان .

ترى ما فائدة الدين إذن ؟

إن كثيراً من المتدينين وعلماء الدين يقيمون الدنيا مثلاً كلاماً عن تقصير الثياب أو تطويل اللحية ، فى الوقت الذى لا يتطرقون إلى الحديث عن حقوق الشعوب تجاه حكامها أو حقوق الفقراء فى أموال القادرين .

وكثير ممن يمارسون الدعوة إلى الدين يحرصون أشد الحرص على تصدر المجالس وتقدم الصفوف وتمجيد الناس لهم وتلقيبهم بأفخم الألقاب ، وإلا فلا دعوة ولا يحزنون .

ومنهم من يأكلون الدنيا باسم الدين ، ويبتلعون السحت ويقولون : هل من مزيد ؟ وكأنهم جهنم الحمراء التى سَيَصْلَوْنها ويُشْوَوْن فيها يوم القيامة .

وكما حمل السيد المسيح حملته الشعواء على المرائين من كهان اليهود فقد حمل القرآن أيضاً على الرهبان والأحبار من اليهود والنصارى جميعاً :

" يَا أَيهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ *

يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (التوبة/ 34- 35) ،

" وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ

* ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآَتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً ,

وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا , فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ "(الحديد/ 26- 27) .

_ ولننظر فى نَهْى السيد المسيح لتلاميذه عن أن ينادوا أحداً على وجه الأرض بكلمة " يا أبانا " لأنهم ليس لهم ، كما قال ، إلا أب واحد هو الله فى السماء !

وهذا دليل آخر على أن أبوة الله للسيد المسيح ، إذا كان حقاً قد قالها ، إنما هى أبوة الرمز والدلالة على أنه هو الخالق الرازق الكريم الرحيم الغفور الودود …

_ ثم عندنا أيضاً الكلام المنسوب له عن القَسَم :

وكلامه فى هذا المضمار يدل على أنه قد نَسِىَ ما قاله من النهى عن الحَلِف ، فها هو ذا يحاجّ الفريسيين ومعلمى الشريعة بأن الحَلِف بالهيكل أقوى من الحَلِف بذهب الهيكل لأن الحلف بالهيكل يساوى الحلف بالله الساكن فيه ، كما أن الحلف بالسماء يساوى الحلف بعرش الله وبالله ذاته .

ولو كان القَسَم منهيّاً عنه فعلاً لما أتعب نفسه فى هذا الجدال ولقال باختصار إن القَسَم مرفوض فى دينه ، ولكنه كما نرى لم يفعل .

فعلام يدل هذا ؟

ألا يدل على أن معظم ما جاء فى الأناجيل هو مجرد " كلام فى الهجايص " ؟

_  كذلك لدينا هذا العنف فى الخطاب العيسوى مع الكتبة والفريسيين ، وهو عنف يناقض الصورة التى يرسمها البكاشون له بناء على ما جاء فى الأناجيل على زعمهم ، ويسوقونها زاعمين أنه كان وديعاً وعطوفاً ورحيماً مع الجميع : الأعداء قبل التابعين !

إنها كذبة كبرى استطاعت للأسف أن تعشش فى أذهان الأغبياء قروناً وقروناً ، وساعد على هذا ما وصف به القرآن أخلاق عيسى بن مريم وسلوكه .

لكن لا بد من معرفة أن ثمة فارقاً واسعاً وعميقاً بن العيسيين : عيسى القرآن ، وهو عِيسًى رقيقٌ لطيفٌ ودودٌ بارٌّ بأمه يدعو إلى التوحيد ويعرف حدوده فيلتزمها ولا يتعالى على قدره ولا يخطر له التطلع إلى مقام الألوهية .

ثم عيسى الأناجيل ، وهو عِيسًى شتامٌ هجامٌ يتربص بالآخرين الأخطاء ولا يحترم أمه ولا يتورع عن تحقير تلاميذه متهماً إياهم بقلة الإيمان بل بانعدامه ، ويهدد الدنيا بأنه إنما جاء بالسيف لا بالسلام ، وبإثارة المنازعات حتى داخل البيت الواحد لا بالحب والمودة والتعايش السلمى بين الطوائف المختلفة !

وهذه بعض شتائمه وسخائمه :

الوَيلُ لكُم يا مُعَلَّمي الشَّريعةِ والفَرّيسيّونَ المُراؤونَ ! _ الوَيلُ لكُم أيٌّها القادَةُ العُميانُ ! _ أيٌّها العُميانُ ! أيٌّها الجُهّالُ العُميانُ ! _ أيٌّها الحيّاتُ أولادَ الأفاعي ! _ كيفَ ستَهرُبونَ مِنْ عِقابِ جَهنَّمَ ؟ تُصَفّونَ الماءَ مِنَ البَعوضَةِ ، ولكنَّـكُم تَبتَلِعونَ الجمَلَ . _ أيٌّها الفَرَّيسيٌّ الأعمى _ ! أُورُشليمُ ، أُورُشليمُ ! يا قاتِلَةَ الأنبـياءِ وراجِمةَ المُرسَلينَ إلَيها !

إننى حين أقول هذا لا أريد الانحياز لصفوف الفريسيين والمعلمين ،

بل كل ما أبغيه أن أبين للقراء الكرام أن ما يقال عن وداعة عيسى وتواضعه فى الإنجيل ليس إلا دعوى يكذّبها الرجوع بأنفسنا لذلك الإنجيل كما فعل العبد لله ، فعندئذ تتضح الصورة الصحيحة على الفور بمجرد لمسك القشرة الرقيقة لذلك الإنجيل ، تلك القشرة التى تتساقط من مجرد اللمس !

وبالمناسبة فالكتبة الدينيون اليهود والفريسيون يستحقون فعلاً كل ما قاله فى حقهم السيد المسيح ، لكن القول بأن المسيح ، حسبما صوره الإنجيل ، هو شخص وديع بَلْهَ المثال الأعلى فى الرقة والرحمة والوداعة والتواضع ، هو قولٌ كاذب أو على الأقل : قولٌ واهم .

وبالمناسبة أيضاً فإن جرابيع المهجر وكلابه المسعورة لهى أشد استحقاقاً لأن يقال لها : أيٌّها الجُهّالُ العُميانُ ! أيها المراؤون الكذبة ! أيتها الحيات أولاد الأفاعى ! الوَيلُ لكُم أيٌّها الصمّ العُميانُ ذوى العقول والقلوب الغُلْف !

ليس لكم يوم القيامة عند الله إلا ربط أيديكم وأرجلكم بالجنازير الشائكة وطَلْى أبدانكم المنتنة بالزفت والقَطِران ثم إلقاؤكم فى قعر جهنم جزاءاً وفاقاً على كفركم بالله وإشراككم به ثم التطاول على سيد النبيين والمرسلين ! ألا لعنة الله عليكم أجمعين أكتعين أبصعين !

* الفصل الرابع والعشرون :

يسوع ينبـئ بخراب الهيكل :

" وخرَجَ يَسوعُ مِنَ الهَيكَلِ . وبَينَما هوَ يَبتَعِدُ عَنهُ ، دَنا إلَيهِ تلاميذُهُ يُوجَّهونَ نظَرَهُ إلى أَبنِـيةِ الهَيكَلِ . 2فقالَ لهُم : " أتَرَونَ هذا كُلَّهُ ؟ الحقَّ أقولُ لكُم : لن يُترَكَ هُنا حجَرٌ على حجَرٍ ، بل يُهدَمُ كُلٌّهُ " .

الاضطراب والاضطهاد :

3 وبَينَما يَسوعُ جالسٌ في جبَلِ الزَّيتونِ ، سألَهُ تلاميذُهُ على اَنفِرادٍ : " أخبِرْنا متى يَحدُثُ هذا الخَرابُ ، وما هِـيَ علامَةُ مَجيئِكَ واَنقِضاءِ الدَّهرِ ؟ "

4 فأجابَهُم يَسوعُ : " اَنتَبِهوا لِـئلاّ يُضلَّلَكُم أحدٌ . 5سيَجيءُ كثيرٌ مِنَ النّاسِ مُنتَحِلينَ اَسمي ، فيقولونَ: أنا هوَ المَسيحُ ! ويَخدعونَ كثيراً مِنَ النّاسِ . 6 وستَسمَعونَ بالحُروبِ وبِأخبارِ الحُروبِ ، فإيّاكُم أن تَفزَعوا . فهذا لا بُدَّ مِنهُ ، ولكنَّها لا تكونُ هيَ الآخِرةَ . 7 ستَقومُ أُمَّةٌ على أُمَّةٍ ، ومَملَكَةٌ على مملَكَةٍ ، وتَحدُثُ مجاعاتٌ وزَلازِلُ في أماكِنَ كثيرةٍ . 8 وهذا كُلٌّهُ بَدءُ الأوجاعِ .

9 وفي ذلِكَ الوَقتِ يُسلَّمونَكُم إلى العَذابِ ويَقتُلونَكُم . وتُبغِضُكُم جميعُ الأُممِ مِنْ أجلِ اَسمي . 10 ويَرتَدٌّ عَنِ الإيمانِ كثيرٌ مِن النّاسِ ، ويَخونُ بعضُهُم بَعضاً ويُبغِضُ واحدُهُم الآخَرَ . 11 ويَظهَرُ أنبـياءُ كذّابونَ كثيرونَ ويُضلَّلونَ كثيراً مِنَ النّاسِ . 12 ويَعُمٌّ الفَسادُ ، فَتبرُدُ المَحبَّةُ في أكثرِ القُلوبِ . 13 ومَنْ يَثبُتْ إلى النَّهايَةِ يَخلُصْ . 14 وتَجيءُ النَّهايةُ بَعدَما تُعلَنُ بِشارةُ مَلكوتِ الله هذِهِ في العالَمِ كُلَّهِ ، شَهادةً لي عِندَ الأُمَمِ كُلَّها .

الخراب العظيم :

15 " فإذا رَأيتُم " نَجاسَةَ الخَرابِ " التي تكلَّمَ علَيها النَّبـيٌّ دانيالُ قائِمةً في المكانِ المُقَدَّسِ (إفهَمْ هذا أيٌّها القارئْ) ، 16 فَلْيَهرُبْ إلى الجِبالِ مَنْ كانَ في اليهودِيَّةِ . 17 ومَنْ كانَ على السَّطحِ ، فلا يَنزِلْ لِـيأخُذَ مِنَ البَيتِ حوائجَهُ . 18 ومَنْ كانَ في الحَقْلِ فلا يَرجِـــعْ ليَأخُذَ ثَوبَهُ. 19 الوَيلُ لِلحَبالى والمُرضِعاتِ في تِلكَ الأيّامِ . 20

صَلٌّوا لِـئلاَّ يكونَ هرَبُكُم في الشَّتاءِ أو في السَّبتِ . 21 فسَتَنزِلُ في ذلِكَ الوقتِ نكبةٌ ما حدَثَ مِثلُها مُنذُ بَدءِ العالَمِ إلى اليومِ ، ولن يَحدُثَ . 22 ولولا أنَّ الله جعَلَ تِلكَ الأيّامَ قَصيرةً ، لَما نَجا أحدٌ مِنَ البشَرِ . ولكِنْ مِنْ أجلِ الَّذينَ اَختارَهُم جعَلَ تِلكَ الأيّامَ قصيرةً .

23 فإذا قالَ لكُم أحدٌ : ها هوَ المَسيحُ هُنا ، أو ها هوَ هُناكَ ! فلا تُصدَّقوهُ ، 24 فسيَظهرُ مُسَحاءُ دجّالونَ وأنبـياءُ كذّابونَ ، يَصنَعونَ الآياتِ والعَجائبَ العَظيمةَ ليُضَلَّلوا ، إنْ أمكَنَ ، حتَّى الذينَ اَختارَهُمُ الله . 25 ها أنا أُنذِرُكُم . 26

فإنْ قالوا لكُم : ها هوَ في البرّيَّةِ ! فلا تَخرُجوا إلى هُناكَ ، أو ها هوَ في داخِلِ البُيوتِ ! فلا تُصدَّقوا ، 27 لأنَّ مجيءَ اَبنِ الإنسانِ يكونُ مِثلَ البَرقِ الَّذي يلمَعُ مِنَ المشرقِ ويُضيءُ في المغرِبِ . 28وحَيثُ تكونُ الجِيفَةُ تَجتَمِـعُ النٌّسورُ .

مجيء ابن الإنسان :

29 " وفي الحالِ بَعدَ مصائبِ تِلكَ الأيّامِ ، تُظلِمُ الشَّمسُ ولا يُضيءُ القمَرُ . وتتساقَطُ النٌّجومُ مِنَ السَّماءِ ، وتَتَزعزعُ قُوّاتُ السَّماءِ . 30 وتَظهَرُ في ذلِكَ الحينِ علامةُ اَبنِ الإنسانِ في السَّماءِ ، فتَنتَحِبُ جميعُ قبائِلِ الأرضِ ، ويَرى النّاسُ اَبنَ الإنسانِ آتـياً على سَحابِ السَّماءِ في كُلٌ عِزّةٍ وجلالٍ . 31 فيُرسِلُ ملائِكَتَهُ بِبوقٍ عَظيمِ الصَوتِ إلى جِهاتِ الرّياحِ الأربعِ ليجمَعوا مُختاريهِ مِنْ أقصى السَّماواتِ إلى أقصاها .

عبرة التينة :

خُذوا مِنَ التَّـينةِ عِبرةً : إذا لانَتْ أغصانُها وأورَقَتْ ، علِمتُم أنَّ الصَّيفَ قريبٌ . 33 وكذلِكَ إذا رأيتُم هذا كُلَّهُ ، فاَعلَموا أنَّ الوقتَ قريبٌ على الأبوابِ . 34 الحقَّ أقولُ لكُم : لن ينقضِيَ هذا الجِيلُ حتى يتِمَّ هذا كُلٌّهُ . 35 السَّماءُ والأرضُ تَزولانِ وكلامي لنْ يَزولَ .

السهر الدائم :

36 " أمّا ذلِكَ اليومُ وتِلكَ السَّاعةُ فلا يَعرِفُهُما أحدٌ ، لا ملائِكةُ السَّماواتِ ولا الاَبنُ ، إلاّ الآبُ وحدَهُ .

37 وكما حدَثَ في أيّامِ نوحِ فكذلِكَ يَحدُثُ عِندَ مجيءِ اَبنِ الإنسانِ . 38 كانَ النّاسُ في الأيّامِ التي سَبَقتِ الطُوفانَ يأكُلونَ ويَشرَبونَ ويَتَزاوَجونَ ، إلى يومِ دخَلَ نوحٌ الفُلكَ . 39 وما كانوا ينتَظِرونَ شيئاً ، حتَّى جاءَ الطُوفانُ فأغرَقهُم كُلَّهُم . وهكذا يَحدُثُ عِندَ مَجيءِ اَبنِ الإنسانِ : 40 فيكونُ رَجُلانِ في الحقلِ ، فيُؤخذُ أحدُهُما ويُترَكُ الآخَرُ . 41 وتكونُ اَمرأتانِ على حجَرِ الطحنِ ، فتُؤخَذُ إحداهُما وتُتركُ الأُخرَى .

42 فاَسهَروا ، لأنَّكُم لا تَعرِفونَ أيَّ يومِ يَجيءُ رَبٌّكُم . 43 واَعلَموا أنَّ رَبَّ البَيتِ لو عَرَفَ في أيَّةِ ساعَةٍ مِنَ اللَّيلِ يَجيءُ اللَّصٌّ ، لسَهِرَ وما تَركَهُ يَنقُبُ بَيتَهُ . 44 فكونوا أنتُم أيضاً على اَستِعدادٍ ، لأنَّ اَبنَ الإنسانِ يَجيءُ في ساعةٍ لا تَنتَظِرونَها .

مثل الخادم الأمين :

45 " فَمَن هوَ الخادِمُ الأمينُ العاقِلُ الَّذي أوكَلَ إلَيهِ سيَّدُهُ أن يُعطِيَ خَدمَهُ طعامَهُم في حينِهِ ؟ 46

هنيئاً لذلِكَ الخادِمِ الَّذي يَجدُهُ سيَّدُهُ عِندَ عَودَتِهِ يقومُ بِعَمَلِهِ هذا . 47 الحقَّ أقولُ لكُم : إنَّه يُوكِلُ إلَيهِ جميعَ أموالِهِ .

48 أمّا إذا كانَ هذا الخادِمُ شِرَّيراً وقالَ في نَفسِهِ : سيَــتأخَّرُ سيَّدي ، 49 وأخذَ يَضرِبُ رِفاقَهُ ويأكُلُ ويَشرَبُ معَ السِكَّيرينَ ، 50 فيَرجِـــعُ سيَّدُهُ في يومِ لا يَنتَظِرُهُ وساعةٍ لا يَعرِفُها ، 51 فيُمزَّقُهُ تَمزيقاً ويَجعلُ مصيرَهُ معَ المُنافِقينَ . وهُناكَ البُكاءُ وصريفُ الأسنان " ِ.

التعليق :

_ أما الهيكل فقد انتهى أمره ، والنبوءة نبوءة صحيحة ، ومن هنا فإننا نؤمن أنها جزء من الوحى السماوى الذى نزل على عيسى بن مريم عليه السلام لأنه ما من بشر يستطيع أن يعلم الغيب إلا بإلهام من السماء

أما القول المنسوب إليه من أنه " سيَجيءُ كثيرٌ مِنَ النّاسِ مُنتَحِلينَ اَسمي ، فيقولونَ : أنا هوَ المَسيحُ ! ويَخدعونَ كثيراً مِنَ النّاسِ " ، فيبدو أنه أقل مصداقية من نبوءة تهدم الهيكل ، فإن " كثيرين " لم يأتوا منتحلين اسمه صلى الله عليه وسلم .

وأذكر الآن اثنين من هؤلاء : الأول هو اليهودى التركى سباتاى زفى ، الذى ظهر فى النصف الثانى من القرن السابع عشر وادعى أنه المسيح المنتظر ، ثم تحول ظاهرياً بعد ذلك إلى الإسلام . وهذا الرجل هو الجذر الذى نبت وتفرع منه يهود الدونمة فى تركيا .

والثانى نبى قاديان المزيف غلام أحمد الهندى ، الذى أعلن دعواه فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر

أما الأنبياء الكذبة فمنهم مسيلمة الكذاب وسجاح والأسود العنسى فى الماضى ، والقاديانى والباب والبهاء ورشاد خليفة وبريقع والخنزير شاروش ، الذى زعم هبوط " الفرقان الحق" على استه المنتنة وعدد آخر من الرجال والنساء لا يحضرنى أسماؤهم الآن فى العصر الحديث .

_ ويبقى قوله إن حروباً ستقع ، وزلازل وبراكين ستثور وما إلى ذلك ، وهو كلام عام فى وقائع لا يختص بها عصر دون عصر ، فالحروب والزلازل والبراكين عنصر أساسى من عناصر تاريخ البشر وجغرافية الأرض التى يعيشون فوقها لم يتوقف نشاطه فى يوم من الأيام .

_ ثم نأتى إلى تصريحاته عن القيامة ، ونلاحظ أن كلامه يختلف فى بعض الأشياء عما قاله الرسول محمد ، ويتفق معه فى بعض الأشياء الأخرى :

فمثلاً نرى أن ما نصح به من أنه " إذا رَأيتُم " نَجاسَةَ الخَرابِ " التي تكلَّمَ علَيها النَّبـيٌّ دانيالُ قائِمةً في المكانِ المُقَدَّسِ ،  16 فَلْيَهرُبْ إلى الجِبالِ مَنْ كانَ في اليهودِيَّةِ . 17 ومَنْ كانَ على السَّطحِ ، فلا يَنزِلْ لِـيأخُذَ مِنَ البَيتِ حوائجَهُ . 18 ومَنْ كانَ في الحَقْلِ فلا يَرجِـــعْ ليَأخُذَ ثَوبَهُ "

لا يتسق مع ما طالب الرسول به المسلمين من أنه " ‏إن قامت على أحدكم القيامة ، وفي يده ‏ ‏فَسْلة ، ‏‏ فلْيغرسها " ،

وإن كان كل من القولين يتسق مع المنحى العام للدين الذى يتبعه :

فعيسى عليه السلام ، إذا كان لنا أن نصدق كل ما نُسِب له فى الأناجيل ، يدعو إلى هجران الدنيا وتطليقها بالثلاث وعدم الاهتمام بأمورها بتاتاً كما قرأنا فى نصوص غير قليلة مرت بنا قبلاً ، فما بالنا إذا كانت الدنيا تلفظ أنفاسها الأخيرة فعلاً ؟

أما محمد ودينه فيدعوان بغير هذه الدعوة . إنهما يعملان على أن يجمع المسلم ، مثلما رأينا من قبل ، بين خَيْرَىِ الدنيا والآخرة .

_ ولنلاحظ أيضاً أنه حين سأل التلاميذُ معلّمَهم عن رجوعه بعد موته إلى الحياة لم يذكر سوى عودته قبيل القيامة ، ولم يتطرق إلى عودته الأخرى التى لا يذكرها إلا النصارى ، وهى قيامه المزعوم من الأموات بعد ثلاثة أيام من موته ودفنه ،

مما لا نصدق نحن المسلمين منه شيئاً لأننا نؤمن أنه لم يُصْلَب ولم يقتل ، بل " شُبّه لهم " كما قال القرآن ، ولا ندرى ماذا حدث له بالضبط لأن القرآن قد سكت عن ذلك تماماً .

_ وهناك توافق بين ما جاء فى الإنجيل عن علامات يوم القيامة وما ذكره القرآن عن ذات الموضوع :

ففى الإنجيل نقرأ :

" تُظلِمُ الشَّمسُ ولا يُضيءُ القمَرُ . وتتساقَطُ النٌّجومُ مِنَ السَّماءِ ، وتَتَزعزعُ قُوّاتُ السَّماءِ .

30 وتَظهَرُ في ذلِكَ الحينِ علامةُ اَبنِ الإنسانِ في السَّماءِ ، فتَنتَحِبُ جميعُ قبائِلِ الأرضِ ، ويَرى النّاسُ اَبنَ الإنسانِ آتـياً على سَحابِ السَّماءِ في كُلٌ عِزّةٍ وجلالٍ . 31

فيُرسِلُ ملائِكَتَهُ بِبوقٍ عَظيمِ الصَوتِ إلى جِهاتِ الرّياحِ الأربعِ ليجمَعوا مُختاريهِ مِنْ أقصى السَّماواتِ إلى أقصاها "

وهو ما تنبأ القرآن بأشياء مشابهة له مثل قوله تعالى فى سورة " القيامة " :

" بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) " ،

وقوله فى سورة " التكوير " :

" إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7)

وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ(11) "

وقوله فى سورة " الانفطار " :

  " إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) " .

_ كذلك هناك البوق العظيم الصوت الذى  يزعم كاتب الإنجيل أن ابن الإنسان " سيُرسِلُ ملائِكَتَهُ (به) إلى جِهاتِ الرّياحِ الأربعِ ليجمَعوا مُختاريهِ مِنْ أقصى السَّماواتِ إلى أقصاها " ..

إذ لدينا نحن أيضاً " النفخ فى الصور " الذى ذُكِر فى سورة " الزمر " و " ق" و " الحاقة " ، بيد أن هذا النفخ لا يجمع المختارين وحدهم ، بل يقوم الموتى جميعاً لدن سماعه من مقابرهم ويحدث البعث والنشور استجابة لأمر الله لا لأمر ابن الإنسان أو خلافه !

كما سيأتى الله سبحانه بكل جلاله فى ظُلَلٍ من الغمام ومعه ملائكته حاملين عرشه طبقاً لما ورد فى سورة " البقرة " و"الحاقة" و" الفجر " مثلاً ، وليس هناك ذكر بأى شىء لابن الإنسان لأنه ليس لله شريك لا فى الدنيا ولا فى الآخرة ، بل هو الله الواحد الأحد :

" هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (210) " ،

" فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) " ،

" كَلاّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) " .

_ إلا  أن القول المنسوب للمسيح من أنه " لن ينقضِيَ هذا الجِيلُ حتى يتِمَّ هذا كُلٌّهُ " هو قول غير صحيح ، ببساطة لأنه لم يحدث ، وهذا يكفى فى تكذيبه !

ومثله قوله : " السَّماءُ والأرضُ تَزولانِ وكلامي لنْ يَزولَ " ، إذ لا أظن إلا أن القراء قد تيقنوا بأنفسهم أن الإنجيل الحقيقى لم يعد له وجود ، وأن ما يسمى بالأناجيل قد تم العبث بها والتحريف فيها .

لكن قوله : " أمّا ذلِكَ اليومُ وتِلكَ السَّاعةُ فلا يَعرِفُهُما أحدٌ ، لا ملائِكةُ السَّماواتِ ولا الاَبنُ ، إلاّ الآبُ وحدَهُ " فهو نفسه ما يقوله الإسلام :

" يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ؟ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاّ هُوَ , ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاّ بَغْتَةً . يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ! قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ " (الأعراف/ 187) ،

" يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا * إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا " (النازعات/ 42-  46) .

ولا شك أن  التفرقة بن الآب  من جهة ، والابن والملائكة من ناحية أخرى فى مسألة الوقت الذى تقوم فيه الساعة هو برهان خطير على أن ما يزعمه القوم عن أن الآب هو الابن هو الروح القدس ، فهم جميعاً شىء واحد بأقانيم ثلاثة ، كلام غير صحيح ،

فهاهو ذا عيسى عيه السلام ينكر  بكل حسم ووضوح قدرته هو أو الملائكة على معرفة الوقت الذى تقوم فيه القيامة

أى أنه ، عليه السلام ، ليس فيه شىء من الألوهية ، بل هو مجرد بشر من البشر رغم الحمل الإعجازى !

_ الفصل الخامس والعشرون :

مثل العذارى :

" ويُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ عَشرَ عَذارى حمَلْنَ مَصابـيحَهُنَّ وخرَجْنَ لِلقاءِ العَريسِ . 2 وكانَ خَمسٌ مِنهُنَّ جاهِلاتٍ وخَمسٌ عاقِلاتٍ . 3 فحَمَلتِ الجاهِلاتُ مَصابـيحَهُنَّ ، وما أخَذنَ معَهنَّ زَيتاً . 4 وأمّا العاقِلاتُ ، فأخَذْنَ معَ مَصابـيحِهِنَّ زَيتاً في وِعاءٍ . 5 وأبطأَ العَريسُ ، فنَعِسنَ جميعاً ونِمنَ .

6 وعِندَ نِصفِ اللَّيلِ عَلا الصَّياحُ : جاءَ العَريسُ ، فاَخْرُجْنَ لِلقائِهِ ! 7 فقامَتِ العَذارى العَشْرُ وهيَّأْنَ مَصابـيحَهُنَّ .

8 فقالَتِ الجاهِلاتُ لِلعاقِلاتِ : أعطينَنا من زَيْتِكُنَّ ، لأنَّ مَصابـيحَنا تَنطفِـئْ . 9 فأجابَتِ العاقِلاتُ : رُبَّما لا يكفي لنا وَلكُنَّ ، فاَذهَبْنَ إلى البَــيّاعينَ واَشترِينَ حاجَتَكُنَّ .

10 وبَينَما هُنَّ ذاهباتٌ ليَشترينَ ، وصَلَ العَريسُ . فدَخلَتْ معَهُ المُستعِدّاتُ إلى مكانِ العُرسِ وأُغلقَ البابُ .

11 وبَعدَ حينٍ رجَعَتِ العَذارى الأُخَرُ فقُلنَ : يا سيَّدُ ، يا سيَّدُ ، اَفتَحْ لنا ! 12 فأجابَهُنَّ العريسُ : الحقَّ أقولُ لكُنَّ : أنا لا أعرِفُكُنَّ .

13 فاَسهَروا ، إذاً ، لأنََّـكُم لا تَعرِفونَ اليومَ ولا السّاعَةَ .

مثل الوزنات :

14 " ويُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ رجُلاً أرادَ السَّفَرَ ، فدَعا خدَمَهُ وسَلَّمَ إلَيهِم أموالَهُ ، 15 كُلُّ واحدٍ مِنهُم على قَدْرِ طاقَتِهِ . فأعطى الأوّلَ خمسَ وزَناتٍ مِنَ الفِضَّةِ ، والثّاني وزْنَــتَينِ ، والثّالثَ وزنَةً واحدةً وسافرَ . 16 فأسرَعَ الَّذي أخذَ الوَزَناتِ الخَمسَ إلى المتُاجَرةِ بِها ، فربِـحَ خَمسَ وزَناتٍ . 17 وكذلِكَ الَّذي أخذَ الوَزْنَتينِ ، فرَبِـحَ وزْنَتينِ . 18 وأمّا الَّذي أخذَ الوَزْنَة الواحدَةَ ، فذهَبَ وحفَرَ حُفْرةً في الأرضِ ودفَنَ مالَ سيَّدِهِ .

19 وبَعدَ مُدّةٍ طويلةٍ ، رجَعَ سيَّدُ هؤُلاءِ الخَدَمِ وحاسَبَهُم . 20 فجاءَ الَّذي أخَذَ الوَزَناتِ الخَمسَ ، فدَفَعَ خَمسَ وزَناتٍ مَعَها وقالَ : يا سيَّدي ، أعطيتَني خَمسَ وَزَناتٍ ، فخُذْ خَمسَ وزَناتٍ رَبِحتُها . 21 فقالَ لَه سيَّدُهُ : أحسَنتَ ، أيٌّها الخادمُ الصالِـحُ الأمينُ ! كُنتَ أميناً على القليلِ ، فسَأُقيمُكَ على الكَثيرِ : اَدخُلْ نَعيمَ سيَّدِكَ .

22 وجاءَ الَّذي أخَذَ الوَزْنتَينِ ، فقالَ : يا سيَّدي ، أعطَيتَني وزْنَــتَينِ ، فخُذْ معَهُما وزْنتَينِ رَبِحتُهُما . 23 فَقالَ لَه سيَّدُهُ : أحسنتَ ، أيٌّها الخادِمُ الصّالِـحُ الأمينُ ! كُنتَ أميناً على القَليلِ ، فسأُقيمُكَ على الكَثيرِ : اَدخُلْ نَعيمَ سيَّدك

َ24 وجاءَ الَّذي أخَذَ الوَزْنةَ الواحِدَةَ ، فقالَ : يا سيَّدُ ، عَرَفْتُكَ رجُلاً قاسِياً ، تحصِدُ حيثُ لا تَزرَعُ ، وتَجمَعُ حيث لا تَبذُرُ ، 25 فخِفتُ . فذَهبتُ ودفَنْتُ مالَكَ في الأرضِ ، وها هوَ مالُكَ . 26 فأجابَهُ سيَّدُهُ : يا لَكَ من خادِمِ شِرّيرٍ كَسلانَ ! عَرَفتَني أحصِدُ حَيثُ لا أزرَعُ وأجمَعُ حيثُ لا أبذُرُ ، 27 فكانَ علَيكَ أنْ تضَعَ مالي عِندَ الصَّيارِفَةِ ، وكُنتُ في عَودتي أستَرِدٌّهُ معَ الفائِدَةِ .

28 وقالَ لخَدَمِه : خُذوا مِنهُ الوَزْنَةَ واَدْفَعوها إلى صاحِبِ الوَزَناتِ العَشْرِ ، 29 لأنَّ مَنْ كانَ لَه شيءٌ ، يُزادُ فيَفيضُ . ومَنْ لا شيءَ لَه ، يُؤخذُ مِنهُ حتى الَّذي لَه . 30 وهذا الخادِمُ الَّذي لا نَفْعَ مِنهُ ، اَطرَحوهُ خارِجاً في الظّلامِ . فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأسنانِ .

يوم الدينونة :

31 " ومَتى جاءَ اَبنُ الإنسانِ في مَجدِهِ ، ومعَهُ جميعُ ملائِكَتِهِ يَجلِسُ على عرشِهِ المَجيدِ ، 32 وتَحتَشِدُ أمامَهُ جميعُ الشٌّعوبِ ، فيُفرِزُ بَعضَهُم عَنْ بَعضٍ ، مِثلَما يُفرِزُ الرّاعي الخِرافَ عَنِ الجداءِ ، 33 فيَجعَلُ الخِرافَ عَنْ يَمينِهِ والجِداءَ عن شِمالِه .

34 ويقولُ المَلِكُ للَّذينَ عن يَمينِهِ : تَعالَوا ، يا مَنْ باركهُم أبـي ، رِثُوا المَلكوتَ الذي هَيَّـأهُ لكُم مُنذُ إنشاءِ العالَمِ ، 35 لأنَّي جُعتُ فأطعَمتُموني ، وعَطِشتُ فسَقَيْتُموني ، وكُنتُ غَريبًا فآوَيْتُموني ، 36 وعُرياناً فكَسَوْتُموني ، ومَريضاً فَزُرتُموني ، وسَجيناً فجِئتُم إليَّ .

37 فيُجيبُهُ الصّالِحونَ : يا ربٌّ ، متى رأيناكَ جوعاناً فأطْعَمناكَ ؟ أو عَطشانًا فَسَقيْناكَ ؟ 38 ومتى رَأيناكَ غَريباً فآويناكَ ؟ أو عُرياناً فكَسوناكَ ؟ 39 ومتى رَأيناكَ مَريضاً أو سَجيناً فزُرناكَ ؟ 40

فيُجيبُهُمُ المَلِكُ : الحقَّ أقولُ لكُم : كُلَ مَرَّةٍ عَمِلْتُم هذا لواحدٍ من إخوتي هَؤلاءِ الصَّغارِ ، فلي عَمِلتُموهُ !

41 ثُمَّ يَقولُ لِلَّذينَ عَنْ شِمالِهِ : اَبتَعِدوا عنَّي ، يا ملاعينُ ، إلى النّارِ الأبدِيَّةِ المُهيّـأةِ لإبليسَ وأعوانِهِ : 42 لأنَّي جُعتُ فما أطعَمْتُموني ، وعَطِشتُ فما سَقَيْتُموني ، 43 وكُنتُ غَريباً فما آوَيْتموني ، وعُرياناً فما كَسَوْتُموني ، ومريضاً وسَجيناً فما زُرْتُموني .

44 فيُجيبُهُ هؤُلاءِ : يا ربٌّ ، متى رأيناكَ جوعاناً أو عَطشاناً ، غريباً أو عُرياناً ، مريضاً أو سَجيناً ، وما أسْعَفْناكَ ؟

45 فيُجيبُهُم المَلِكُ : الحقَّ أقولُ لكُم :  كُلَ مرَّةٍ ما عَمِلتُم هذا لِواحدٍ مِنْ إخوتي هؤلاءِ الصَّغارِ ، فلي ما عمِلتُموهُ . 46 فيذهَبُ هؤُلاءِ إلى العَذابِ الأبديَّ ، والصّالِحونَ إلى الحياةِ الأبدِيَّةِ "  .

التعليق :

_ قد يستغرب قارئ الأناجيل حين يجد هذا الإلحاح على ملكوت السماوات وكأنه لا يوجد تقريباً شىء آخر من بضاعة الروح عند السيد المسيح .

وقد وقفت طويلاً أمام تلك الظاهرة فبدا لى أنها ربما ترجع إلى أن طوائف من اليهود لم تكن تعتقد فى القيامة والبعث والحساب والثواب والعقاب ، وأنه حتى لو كان هناك بعث وحساب فإن الله محابيهم ولن يعذّبهم (إن عذّبهم) إلا أياماً معدودات كما ورد فى القرآن تصويراً لعقائد أولئك البشر :

_ " وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إلاّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً . قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (80)

بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81)

وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " (البقرة/ 80-82) ،

_ " قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(94)

وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95)

وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ " (البقرة/ 94-  96) ،

_ " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ *

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاّ أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ *

فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ " (آل عمران/ 23-  25) ،

_ " مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً , بئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ *

قلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ *

وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ *

قلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " (الجمعة/ 5_8 ) .

ولا ننس أن القرآن يمتلئ هو أيضاً بالحديث المتكرر كثيراً عن البعث والجنة والنار ،

لكن فى القرآن ، إلى جانب هذا ، كلاماً كثيرا كذلك عن أمور الدنيا المختلفة من صلاة وزكاة وصوم وحج وعمل واجتهاد وإتقان وتفكير وعلم وعلاقات اجتماعية وأوضاع اقتصادية وشؤون عسكرية وسياسية ومعاملات يومية وزواج وطلاق وميراث وتركات… إلخ

مما لا نظير له فى الأقوال المنسوبة للمسيح إلا فى بعض الأمور الضيقة ، وليس بهذا الاتساع والتفصيل كما بينت مراراً .

_ شىء آخر يلفت النظر فى الأمثال التى يضربها السيد المسيح حسبما هو موجود فى الأناجيل ، ألا وهو حديثه أحياناً عن العُرْس والزواج والأطفال رغم ما هو معروف فى النصرانية الحاليّة من ميل طائفة من رجال دينها إلى الترهب مما دانه القرآن لما اعتراه من غلوّ لا تستحبّه السماء ورغم ما هو معروف عنه ، صلى الله عليه وسلم ، من أنه لم يتزوج ، ومن ثم لم ينجب أطفالاً .

ومعروف كذلك ما نطالعه فى إعلانات وَفَيَات القوم فى الصحف من أن الآنسة الفلانية المتوفاة ستكون عروساً للمسيح فى السماوات ، مع أن المسيح ، حسبما قلنا ، لم يخطب ولم يتزوج ، وإن لم يمنع هذا بعض الملاحدة الغربيين من غمزه ولمزه واتهامه ، كما سبقت الإشارة ، بأنه كانت له علاقة بهذه المرأة أو ذلك الشاب من أتباعه ، لعن الله كل من يسىء إلى أى نبى من المُصْطَفَيْن الأخيار ، وعلى رأسهم سيد الرسل والأنبياء .

وفى ضوء هذا نقرأ المثل التالى الذى ذكره كاتب الإنجيل فى الفصل الذى نحن فيه الآن :

" يُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ عَشرَ عَذارى حمَلْنَ مَصابـيحَهُنَّ وخرَجْنَ لِلقاءِ العَريسِ . 2 وكانَ خَمسٌ مِنهُنَّ جاهِلاتٍ وخَمسٌ عاقِلاتٍ . 3 فحَمَلتِ الجاهِلاتُ مَصابـيحَهُنَّ ، وما أخَذنَ معَهنَّ زَيتاً . 4 وأمّا العاقِلاتُ ، فأخَذْنَ معَ مَصابـيحِهِنَّ زَيتاً في وِعاءٍ . 5 وأبطأَ العَريسُ ، فنَعِسنَ جميعاً ونِمنَ .

6 وعِندَ نِصفِ اللَّيلِ عَلا الصَّياحُ : جاءَ العَريسُ ، فاَخْرُجْنَ لِلقائِهِ ! 7 فقامَتِ العَذارى العَشْرُ وهيَّأْنَ مَصابـيحَهُنَّ . 8 فقالَتِ الجاهِلاتُ لِلعاقِلاتِ : أعطينَنا من زَيْتِكُنَّ ، لأنَّ مَصابـيحَنا تَنطفِـئْ .

9 فأجابَتِ العاقِلاتُ : رُبَّما لا يكفي لنا وَلكُنَّ ، فاَذهَبْنَ إلى البَــيّاعينَ واَشترِينَ حاجَتَكُنَّ .

10 وبَينَما هُنَّ ذاهباتٌ ليَشترينَ ، وصَلَ العَريسُ . فدَخلَتْ معَهُ المُستعِدّاتُ إلى مكانِ العُرسِ وأُغلقَ البابُ . 11 وبَعدَ حينٍ رجَعَتِ العَذارى الأُخَرُ فقُلنَ : يا سيَّدُ ، يا سيَّدُ ، اَفتَحْ لنا ! 12

فأجابَهُنَّ العريسُ : الحقَّ أقولُ لكُنَّ : أنا لا أعرِفُكُنَّ . 13 فاَسهَروا ، إذاً ، لأنََّـكُم لا تَعرِفونَ اليومَ ولا السّاعَةَ " .

ومما هو جدير بالذكر ولم يلتفت إليه على خطورته أحد فى حدود علمى أن المسيح قد جعل للعريس الواحد عدة عرائس بلغ عددهن عشراً ، وإن كان بعضهن لم يتم زواجهن لكسلهن وتهاونهن لا لشىء آخر .

تُرى أولو كان تعدد الزوجات أمراً محرماً فى ديانة عيسى ، أكان عليه السلام يضرب مِثْل هذا المَثَل ؟

الواقع والحق والحقيقة أنه لا يوجد فى الأناجيل نص واحد فى تحريم تعدد الزوجات ، فلماذا إذن التطاول والتسافه والتباذؤ والسفالة وشغل الصياعة والإجرام مع سيد الخلق ودينه العظيم ؟

_ كذلك يلفت النظر فى أمثال الأناجيل تكرر الكلام فيها عن المال والتجارة والزراعة والصَّيْرَفة… إلخ مما يبدو متناقضاً مع مناداة المسيح ، حسبما رأينا من قبل ، بنبذ الدنيا وما فيها من مال ومناصب ، وهو ما من شأنه أن يؤدى إلى العدمية أو فى أقل القليل : إلى التخلف والرضا بالدونية فى كل شؤون الحياة .

ومن هنا قلنا ونقول إن النصرانية بوضعها الحالى لا تصلح لتنظيم أمور الدنيا ، بل هى ديانة هروبية لا تواجه الواقع وتكتفى بالمثاليات المتشنجة التى لا تؤكّل عَيْشاً ولا جُبْناً لأنها لا تخاطب الطبيعة البشرية ، بل تهوّم فى الفراغ ولا حديث لها تقريباً إلا عن الملكوت ، وكأنه لا يوجد قبل ذلك الملكوت حاجة اسمها : " الدنيا " !

وفى هذا المثل لا يتحرج ضاربه (أستغفر الله) من تشبيهه سبحانه وتعالى بالمرابى الشحيح المتحجر القلب الذى يعبد الدينار والدرهم ولا هَمّ له سوى زيادة رأس ماله ، والسلام ، ولا يطيق أحداً أن يضيّع عليه أية صفقة من صفقات الربا ، فلذلك يكون تعذيبه لمثل هذا الشخص رهيباً لا رحمة فيه :

" 24 وجاءَ الَّذي أخَذَ الوَزْنةَ الواحِدَةَ ، فقالَ : يا سيَّدُ ، عَرَفْتُكَ رجُلاً قاسِياً ، تحصِدُ حيثُ لا تَزرَعُ ، وتَجمَعُ حيث لا تَبذُرُ ، 25 فخِفتُ . فذَهبتُ ودفَنْتُ مالَكَ في الأرضِ ، وها هوَ مالُكَ . 26

فأجابَهُ سيَّدُهُ : يا لَكَ من خادِمِ شِرّيرٍ كَسلانَ ! عَرَفتَني أحصِدُ حَيثُ لا أزرَعُ وأجمَعُ حيثُ لا أبذُرُ ، 27 فكانَ علَيكَ أنْ تضَعَ مالي عِندَ الصَّيارِفَةِ ، وكُنتُ في عَودتي أستَرِدٌّهُ معَ الفائِدَةِ .

28 وقالَ لخَدَمِه : خُذوا مِنهُ الوَزْنَةَ واَدْفَعوها إلى صاحِبِ الوَزَناتِ العَشْرِ ، 29 لأنَّ مَنْ كانَ لَه شيءٌ ، يُزادُ فيَفيضُ . ومَنْ لا شيءَ لَه ، يُؤخذُ مِنهُ حتى الَّذي لَه .

30 وهذا الخادِمُ الَّذي لا نَفْعَ مِنهُ ، اَطرَحوهُ خارِجاً في الظّلامِ . فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأسنانِ " .

أما فيا يلى فإنى لعلى يقين أن كتبة هذه السير العيسوية التى يسمونها : " الأناجيل" قد استبدلوا " ابن الإنسان " باسم الله كما حدث من قبل فى بعض الحالات التى نبهنا إليها فى حينها :

" ومَتى جاءَ اَبنُ الإنسانِ في مَجدِهِ ، ومعَهُ جميعُ ملائِكَتِهِ يَجلِسُ على عرشِهِ المَجيدِ ، 32 وتَحتَشِدُ أمامَهُ جميعُ الشٌّعوبِ ، فيُفرِزُ بَعضَهُم عَنْ بَعضٍ ، مِثلَما يُفرِزُ الرّاعي الخِرافَ عَنِ الجداءِ ، 33 فيَجعَلُ الخِرافَ عَنْ يَمينِهِ والجِداءَ عن شِمالِه .

34 ويقولُ المَلِكُ للَّذينَ عن يَمينِهِ : تَعالَوا ، يا مَنْ باركهُم أبـي ، رِثُوا المَلكوتَ الذي هَيَّـأهُ لكُم مُنذُ إنشاءِ العالَمِ ، 35 لأنَّي جُعتُ فأطعَمتُموني ، وعَطِشتُ فسَقَيْتُموني ، وكُنتُ غَريباً فآوَيْتُموني ، 36 وعُريانًا فكَسَوْتُموني ، ومَريضاً فَزُرتُموني ، وسَجيناً فجِئتُم إليَّ . 37

فيُجيبُهُ الصّالِحونَ : يا ربٌّ ، متى رأيناكَ جوعاناً فأطْعَمناكَ ؟ أو عَطشاناً فَسَقيْناكَ ؟ 38 ومتى رَأيناكَ غَريباً فآويناكَ ؟ أو عُرياناً فكَسوناكَ ؟ 39 ومتى رَأيناكَ مَريضاً أو سَجيناً فزُرناكَ ؟

40 فيُجيبُهُمُ المَلِكُ : الحقَّ أقولُ لكُم : كُلَ مَرَّةٍ عَمِلْتُم هذا لواحدٍ من إخوتي هَؤلاءِ الصَّغارِ ، فلي عَمِلتُموهُ ! 41

ثُمَّ يَقولُ لِلَّذينَ عَنْ شِمالِهِ : اَبتَعِدوا عنَّي ، يا ملاعينُ ، إلى النّارِ الأبدِيَّةِ المُهيّـأةِ لإبليسَ وأعوانِهِ : 42 لأنَّي جُعتُ فما أطعَمْتُموني ، وعَطِشتُ فما سَقَيْتُموني ، 43 وكُنتُ غَريباً فما آوَيْتموني ، وعُرياناً فما كَسَوْتُموني ، ومريضاً وسَجيناً فما زُرْتُموني .

44 فيُجيبُهُ هؤُلاءِ : يا ربٌّ ، متى رأيناكَ جوعاناً أو عَطشاناً ، غريباً أو عُرياناً ، مريضاً أو سَجيناً ، وما أسْعَفْناكَ ؟

45 فيُجيبُهُم المَلِكُ : الحقَّ أقولُ لكُم : كُلَ مرَّةٍ ما عَمِلتُم هذا لِواحدٍ مِنْ إخوتي هؤلاءِ الصَّغارِ ، فلي ما عمِلتُموهُ . 46 فيذهَبُ هؤُلاءِ إلى العَذابِ الأبديَّ ، والصّالِحونَ إلى الحياةِ الأبدِيَّةِ "  .

إن الذى ستحمل الملائكة عرشه يوم القيامة ويحاسب البشر إنما هو الله لا ابن الإنسان .

ونستطيع فى ضوء هذا أن نقرأ النصوص التالية من سورة " مريم " و"يس" و " فُصِّلَتْ " و " الحاقّة " و " المطفِّفين" و " الانشقاق " على التوالى :

_ " يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) " ،

_ " وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِنْ كَانَتْ إِلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54)

إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58)

وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)

وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64)

الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ (67) " ،

_ " فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27) ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (28)

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ (29) " ،

_ " فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا ويحمل عرشَ ربك فوقهم يومئذٍ ثمانية * يومئذ تُعْرَضون لا تَخْفَى منكم خافية " ،

_ " أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) " ،

_ " إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (5) يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ (6)

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (9)

وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً (11) وَيَصْلَى سَعِيراً (12) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً (13) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً (15) " .

أما المسيح بن مريم عليه السلام فيقول عنه القرآن المجيد ، ولنكتف بما جاء فى سورة " المائدة " :

_ " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ . قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " (المائدة/ 17) ،

_ " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ . وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبي وَرَبَّكُمْ  إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72)

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74)

مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75)

قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77) " ،

_ " وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؟ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ , إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ (116)

مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ , فَلَمَّا تَوَفيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)

قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) " .

وامتداداً لهذه العقيد فى السيد المسيح هناك حديث عن رب العزة  يقول فيه سبحانه ما نُسِب فى الفصل الحالىّ للسيد المسيح عليه السلام ، وهو ما يرجع إلى أن كتبة الأناجيل قد استبدلوا فى بعض المواضع اسم المسيح باسم الله :

" ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال : ‏‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم :

 ‏إن الله عز وجل يقول يوم القيامة : ‏يا ابن ‏‏ آدم ، ‏‏مرضتُ فلم تعدني .

قال : يا رب ، كيف ‏ ‏أعودك ‏ ‏وأنت رب العالمين؟

قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟

يا ابن ‏ ‏آدم ، ‏استطعمتُك فلم تطعمني .

قال : يا رب ، وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟

قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟

يا ابن ‏ ‏آدم ، ‏‏استسقيتك فلم تسقني .

قال : يا رب ، كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟

قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه. أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي " .

فهأنت ترى ، أيها القارئ العزيز ، أننا قريبون من الله لدرجة انهدام الحواجز تماماً بيننا وبينه جل وعلا ، فنحن إذن فى معيته على الدوام ، وأن ما نفعله لإخواننا فى البشرية إنما يقع فى يد الله قبل أن يقع فى أيديهم ويرضيه سبحانه كما لو كان هو المنتفع به ، تعالى الله عن الحاجة إلى أى شىء أو الانتفاع بأى شىء ،

لكنه أسلوب المجاز الأقوى على التأثير وتحريك النفوس ، والأفعل فى إجاشة القلوب وبعثها على فعل الخير

وإلا فالله سبحانه أكبر من الكون ومن الزمن والتاريخ لأنه هو خالق الزمن والكون والتاريخ ،

ويستحيل من ثم أن يتجسد فيحتويه ما صنعته يداه من كون وزمن وتاريخ ،

فضلاً عن أن يُعْطَى ثدى أمه ويُرْضَع ويعضه الجوع فيبكى (خُذِ البِزَّة ونَمْ ! ) ، ويبول ويخرأ ويُضْرَب ويهان وتُكْسَر ركبته ويُطْعَن بالرمح فى جنبه ويتألم ويصرخ ويُصْلَب ويُقْتَل

(أستغفر الله ! أستغفر الله ! أستغفر الله ! أستغفر الله ! أستغفر الله! أستغفر الله ! أستغفر الله ! أستغفر الله ! أستغفر الله ! أستغفر الله ! وأعوذ بالله من غضب الله !)

وإلا كانت الألوهية مَلْعَبَةً ومَعْيَلَةً ، تعالى الله عن ذلك !

_  ولنلاحظ كيف استبدل كاتب الإنجيل أيضاً عبارة " واحد من إخوتى هؤلاء الصغار " بكلمة " عبدى فلان " تمشياً مع اتجاهه فى تأليه المسيح وزعمه أنه عليه السلام هو الذى سوف يجلس على العرش يوم القيامة ويحاسب البشر .

بيد أن هاهنا موضعاً لملاحظة سريعة هى أن المسيح عليه السلام قد وَجَدَ فى الدنيا ، من بين محبّيه على الأقل ، من يطعمه ويسقيه ويقف معه فى أوقات التعب والقلق ، فبأى حق ينكر هذا كله ؟

الواقع أنْ ليس ذلك إلا ثمرة من ثمرات العبث والتبديل الذى تعرضت له النصرانية والأناجيل .

هذا ما نؤمن به بشأنه صلى الله عليه وسلم ، وطبعاً هذا لا يُرْضِى القوم فى المهجر مثلما لا يرضينا قولهم إنه هو الله أو ابن الله ، وهم يَرَوْن أن عقيدتنا هذه فى المسيح تسىء إليهم ،

ويريدون منا  أن نكف عن الإيمان بما نؤمن به فيما يخصه عليه السلام حسبما قرأت فى أحد مواقعهم السافلة المنحطة التى تسب القرآن والرسول عليه السلام والمسلمين وتشمت بهم لأنهم أخيراً ، كما جاء فى ذات الموقع المأبون كالقائمين عليه ، أخذوا يذوقون من نفس الكأس ويستمعون لأول مرة فى حياتهم نقداً وسَبّاً لدينهم وكتابهم ونبيهم .

وإنى لأسأل ولا أتوقع بل لا أريد منهم جواباً ، فهم أهون عندى من هذا : أَوَتعدَّى المسلمون يوماً على المسيح بن مريم بالسب والتحقير والكذب واختلاق الروايات كما يفعلون هم مع سيد النبيين والمرسلين ؟

بطبيعة الحال نحن المسلمين قلنا ونقول وسنظل نقول إن عيسى ليس إلا عبداً رسولاً ، وليس فيه من الألوهية بعض شىء على الإطلاق .

فإن أغضبهم هذا ، ولسوف يغضبهم بكل يقين ، فهو ما لا نملك لهم ولا لنا فيه شيئاً ، لأننا إذا لم نقل ذلك كنا كافرين بما نزل على نبينا ولم نكن مسلمين ،

وليس من المعقول ألا يؤمن أحد بما يقتنع به إلا بعد أن يلف " كعب داير " وفى يديه " الكَلَبْشَات " على سائر الملل والديانات والفلسفات والمذاهب يطلب منهم السماح بأن يتركوه يؤمن بما يؤمن به .

نحن لم ولن نطلب من القوم  أو من غيرهم أن يراعوا مشاعرنا فى ما يؤمنون به ، لكننا نقول إن قلة الأدب مع سيد الأنبياء والرسل ليست داخلة فى الإيمان بالسيد المسيح ،

وإلا فهل هناك نص واحد فى الأناجيل أو فى العهد القديم يسب محمداً عليه الصلاة والسلام أو يقول فيه ما لا نقوله نحن المسلمين ، وبالتالى فهم يتعبدون به ولا يملكون تجاهه شيئاً ؟ أبداً لا وجود لمثل هذا النص ،

ومن ثم فإننا لا نكلفهم من أمرهم عسراً إذا قلنا إن قلة أدبهم وسفالتهم لا معنى لها على الإطلاق .

ومع هذا فليمضوا إذا شاء لهم شيطانهم فى هذه  السفالة والسفاهة كما يحبون ،

ونحن نشعر أن ديننا أقوى من كل هذا السخف الذى يشنّعون  به بالباطل على نبينا ،

والمهم ألا يصرخوا تحت وقع مطارق الحق التى لا تعرف إلا قول الحق ، ولاشىء إلا الحق ، ولا تتوسل إلى ما تريد بما يتوسلون هم به من البكش والكذب واللف والدوران واختراع القصص والبهلوانيات الفكرية والعقيدية مما لم  ولن يوصلهم إلى شىء !

خذوا راحتكم على الآخر واشتموا واصرخوا كما تَبْغُون (وكل أموركم بَغْىٌ وعدوانٌ وإجرامٌ) ، فوَحَقِّ جلالِ الله لن يزيد بَغْيُكم وجَئِيرُكم وصراخُكم جلالَ رسولِ الله إلا عظمة وتألقاً وسطوعاً ،

ولا دينَه (رغم ضعف أتباعه لتكاسلهم ورضاهم بالدنيّة والتخلف والهوان) إلا عزّاً وانتشاراً ،

ولا أمريكا فى بلاد المسلمين (رغم كل التفوق الحربى والعلمى والاقتصادى الذى تحظى به ، ومعه الخيانة التى يتبرع بها بعض المسلمين لمساعدتهم ضد أمتهم) إلا انهزاماً فى نهاية المطاف واندحاراً !

أتظنون أن نجاستكم  المنتنة يا أنجاس يمكنها ، من مجارى البلاعات والبكابورتات التى تسكنها الصراصير والديدان والخنافس والفيران ، أن تطول أو تنال الطاهر ابن الطاهرين ؟

تفُوّ على وجوهكم الكريهة الكالحة أجمعين ،

وهذه " التفُوّ " بالمناسبة ليست من عندى حتى لا أُتَّهم بالسرقة وتكتبنى " عرب تايمز " عندها فى باب " اللصوص الظرفاء " ، بل أخذته من عنوان رسالة  إلى د. أسامة فوزى محرر تلك الجريدة كان المرسل يشتمه فيها !

وفى النهاية نعلنها واضحة صريحة من أعماق قلوبنا رغم ذلك كله فنقول إننا لا يمكننا أن نفكر ولو فى مس شعرة فى قدم عيسى بن مريم بأية  كلمة مسيئة ،

بل نحن مستمرون فى تبجيله واحترامه وحبه والإيمان به ، صلى الله عليه وعلى آله  وعلى كل من آمن بما دعا إليه  من التوحيد النقى الصافى ولم يشركه مع  الله فى شىء ، وصدّق بما بشر به من رسالة أحمد المصطفى  وسَلَّمَ تسليماً كثيراً ،  والحمد لله رب العالمين .

_ الفصل السادس والعشرون :

محاولة قتل يسوع :

" ولمّا أتمَّ يَسوعُ هذا الكلامَ كُلَّهُ ، قالَ لِتلاميذِهِ : 2 " تَعرِفون أنَّ الفِصحَ يَقَعُ بَعدَ يَومينِ ، وفيهِ يُسلَّمُ اَبنُ الإنسانِ ليُصلَبَ "

3 واَجتَمَعَ في ذلِكَ الحينِ رُؤساءُ الكهَنةِ وشُيوخُ الشَّعبِ في دارِ قيافا رَئيسِ الكَهنَةِ ، 4 وتَشاوروا ليُمسِكوا يَسوعَ بحيلَةٍ ويقتُلوهُ . 5 ولكنَّهُم قالوا : " لا نفعَلُ هذا في العيدِ، لِـئلاَّ يَحدُثَ اَضطِرابٌ في الشَّعبِ " .

امرأة تسكب الطيب على يسوع :

6 وبَينَما يَسوعُ في بَيتَ عَنْيا عِندَ سِمْعانَ الأبرصِ ، 7 دَنَتْ مِنهُ اَمرأةٌ تَحمِلُ قارورةَ طِيبٍ غالي الثَّمَنِ ، فسكَبَتهُ على رأسِهِ وهوَ يَتناولُ الطعامَ . 8 فلمّا رأى التَّلاميذُ ما عمِلَتْ ، اَستاؤُوا وقالوا : " ما هذا الإسرافُ ؟ 9 كانَ يُمكِنُ أنْ يُباعَ غالِـياً ، ويُوزَّعَ ثَمنُهُ على الفُقَراءِ ! "

10 فعَرفَ يَسوعُ وقالَ لهُم : " لِماذا تُزعِجونَ هذِهِ المَرأةَ ؟ فهيَ عَمِلَتْ لي عَملاً صالِحاً . 11 فالفُقراءُ عِندَكُم في كُلٌ حينٍ ،  وأمَّا أنا فلا أكونُ في كُلٌ حينٍ عِندَكُم .

12 وإذا كانَت سكبَتْ هذا الطّيبَ على جَسدي ، فَلِتُهَيَّئَهُ للدَفْنِ . 13 الحقَّ أقولُ لكُم : أينَما تُعلَنُ هذِهِ البِشارةُ في العالَمِ كُلَّهِ ، يُحدَّثُ أيضاً بعمَلِها هذا ، إحياءً لِذكرِها " .

خيانة يهوذا :

14 وفي ذلِكَ الوقتِ ذَهبَ أحدُ التَّلاميذِ الاثنَي عشَرَ ، وهوَ يهوذا الملقَّبُ بالإسْخَريوطِـيَّ ، إلى رُؤساءِ الكهَنَةِ 15 وقالَ لهُم : " ماذا تُعطوني لأُسَلَّمَ إلَيكُم يَسوعَ ؟ " فوَعدوهُ بثلاثينَ مِنَ الفِضَّةِ . 16 وأخَذَ يَهوذا مِنْ تِلكَ السّاعةِ يترَقَّبُ الفُرصةَ ليُسَلَّمَ يَسوعَ .

عشاء الفصح مع التلاميذ :

17 وفي أوّلِ يومِ من عِيدِ الفَطير ، جاءَ التَّلاميذُ إلى يَسوعَ وقالوا لَه : " أينَ تُريدُ أنْ نُهيَّـئَ لكَ عشاءَ الفِصحِ ؟ " 18 فأجابَهُم : " إذهَبوا إلى فُلانٍ في المدينةِ وقولوا لَه : يقولُ المُعلَّمُ : جاءَتْ ساعَتي ، وسأتناوَلُ عَشاءَ الفِصحِ في بَيتِكَ معَ تلاميذي " . 19 فعَمِلَ التّلاميذُ ما أمرَهُم بِه يَسوعُ وهيَّـأوا عَشاءَ الفِصحِ .

20 وفي المَساءِ ، جلَسَ يَسوعُ لِلطَّعامِ معَ تلاميذِهِ الاثني عشَرَ . 21 وبَينَما هُمْ يأكُلونَ ، قالَ يَسوعُ : " الحقَّ أقولُ لكُم : واحدٌ مِنكُم سيُسلَّمُني " . 22 فحَزِنَ التَّلاميذُ كثيراً وأخَذوا يسألونَهُ ، واحداً واحداً : " هل أنا هوَ ، يا سيَّدُ ؟

" 23 فأجابَهُم : " مَنْ يَغمِسُ خُبزَهُ في الصَّحنِ معي هوَ الَّذي سَيُسلِمُني . 24 فاَبنُ الإنسانِ سيَموتُ كما جاءَ عَنهُ في الكِتابِ ، ولكِنَّ الويلَ لمن يُسلَّمُ اَبنَ الإنسانِ ! كانَ خيراً لَه أنْ لا يُولدَ " . 25 فسألَهُ يَهوذا الَّذي سيُسلِمُهُ : " هل أنا هوَ ، يا مُعَلَّمُ ؟ " فأجابَهُ يَسوعُ : " أنتَ قُلتَ " .

عشاء الرب :

26 وبَينَما هُم يأكُلونَ ، أخذَ يَسوعُ خُبزاً وبارَكَ وكَسَّرَهُ وناوَلَ تلاميذَهُ وقالَ : " خُذوا كُلوا ، هذا هوَ جَسَدي " . 27 وأخَذَ كأساً وشكَرَ وناوَلَهُم وقالَ : " إشرَبوا مِنها كُلٌّكُم . 28 هذا هوَ دَمي ، دمُ العَهدِ الَّذي يُسفَكُ مِنْ أجلِ أُناسٍ كثيرينَ . لِغُفرانِ الخطايا .

29 أقولُ لكُم : لا أشرَبُ بَعدَ اليومِ مِنْ عَصيرِ الكَرمةِ هذا ، حتى يَجيءَ يومٌ فيهِ أشرَبُهُ مَعكُم جَديداً في مَلكوتِ أبـي "  . 30 ثُمَّ سبَّحوا وخَرَجوا إلى جبَلِ الزَّيْتونِ .

يسوع ينبـئ بإنكار بطرس :

31 وقالَ لهُم يَسوعُ : " في هذِهِ اللَيلَةِ ستَترُكوني كُلٌّكُم ، فالكِتابُ يَقولُ : سَأضرِبُ الرّاعيَ ، فتَتَبدَّدُ خِرافُ القَطيعِ . 32 ولكِنْ بَعدَ قيامَتي مِنْ بَينِ الأمواتِ أسبُقُكُم إلى الجليلِ " . 33

فقالَ بُطرُسُ : " لَو تَركوكَ كُلٌّهُم ، فأنا لن أترُكَكَ " . 34 فقالَ لَه يَسوعُ : " الحقَّ أقولُ لكَ : في هذِهِ اللَّيلَةِ ، قَبلَ أن يَصيحَ الدّيكُ ، تُنكِرُني ثلاثَ مرّاتٍ " . 35 فأجابَهُ بُطرُسُ : " لا أُنكِرُكَ وإنْ كانَ علَيَّ أن أموتَ معَكَ " . وهكذا قالَ التَّلاميذُ كُلٌّهُم .

يسوع يصلّي في جتسماني :

36 ثمَّ جاءَ يَسوعُ معَ تلاميذِهِ إلى موضِعِ اَسمُهُ جَتْسِماني ، فقالَ لهُم : " أُقعُدوا هُنا ، حتَّى أذهَبَ وأُصلّيَ هُناكَ " . 37 وأخَذَ مَعهُ بُطرُسَ واَبنيْ زَبَدي ، وبَدأَ يَشعُرُ بالحُزنِ والكآبَةِ .

38 فقالَ لهُم : " نفسي حَزينَةٌ حتَّى الموتِ . اَنتَظِروا هُنا واَسهَروا مَعي " .

39 واَبتَعَدَ عنهُم قَليلاً واَرتَمى على وجهِهِ وصلَّى فَقالَ : " إنْ أمكَنَ يا أبـي ، فلْتَعبُرْ عنّي هذِهِ الكأسُ . ولكن لا كما أنا أُريدُ ، بل كما أنتَ تُريدُ " .

40 ورجَعَ إلى التَّلاميذِ فوجَدَهُم نِـياماً ، فقالَ لبُطرُسَ : " أهكذا لا تَقدِرونَ أنْ تَسهَروا مَعي ساعةً واحدةً ؟ 41 إسهَروا وصلٌّوا لِـئلاَّ تَقَعُوا في التَّجرِبَةِ . الرّوحُ راغِبةٌ ، ولكنَّ الجسَدَ ضَعيفٌ " .

42 واَبتَعدَ ثانيةً وصلّى ، فقالَ : " يا أبـي ، إذا كانَ لا يُمكِنُ أنْ تَعبُرَ عنّي هذِهِ الكأسُ ، إلاّ أنْ أشرَبَها ، فلْتكُنْ مَشيئتُكَ " . 43 ثُمَّ رجَعَ فوَجَدَهُم نِـياماً ، لأنَّ النٌّعاسَ أثقَلَ جُفونَهُم .

44 فتَركَهُم وعادَ إلى الصَّلاةِ مرَّةً ثالِثةً ، فردَّدَ الكلامَ نفسَهُ . 45 ثُمَّ رجَعَ إلى التَّلاميذِ وقالَ لهُم : " أنِـيامٌ بَعدُ ومُستَريحونَ ؟ جاءَتِ السّاعَةُ الَّتي فيها يُسلَّمُ ابنُ الإنسان إلى أيدي الخاطِئينَ . 46 قوموا نَنصرِفُ ! اَقترَبَ الَّذي يُسَلَّمُني " .

القبض على يسوع :

47 وبَينَما يَسوعُ يتكَلَّمُ وصَلَ يَهوذا ، أحدُ التَّلاميذِ الاثنَي عشَرَ ، على رأسِ عِصابةٍ كبـيرةٍ تَحمِلُ السُيوفَ والعِصِيَّ ، أرسلَها رُؤساءُ الكَهنَةِ وشُيوخُ الشَّعبِ .

48 وكانَ الَّذي أسلَمَهُ أعطاهُم عَلامَةً ، قالَ : " هوَ الَّذي أُقبَّلُهُ ، فأمسِكوهُ ! " 49 ودَنا يَهوذا في الحالِ إلى يَسوعَ وقالَ لَه : " السَّلامُ علَيكَ ، يا مُعَلَّمُ ! " وقَبَّلَهُ . 50 فقالَ لَه يَسوعُ : " اَفعَلْ ما جِئتَ لَه . يا صاحِبـي ! " فتَقدَّموا وألقَوا علَيهِ الأيدي وأمْسكوهُ . 51 ومَدَّ واحدٌ مِنْ رِفاقِ يَسوعَ يدَهُ إلى سَيفِهِ واَستلَّهُ وضرَبَ خادِمَ رئيسِ الكَهنَةِ ، فقَطَعَ أُذُنَهُ .

52 فقالَ لَه يَسوعُ : " رُدَّ سيفَكَ إلى مكانِهِ . فمَنْ يأخُذْ بالسّيفِ ، بالسّيفِ يَهلِكُ . 53 أتظُنٌّ أنَّي لا أقدِرُ أنْ أطلُبَ إلى أبـي ، فيُرسِل لي في الحالِ أكثَرَ مِنْ اَثنَي عشَرَ جَيشاً مِنَ المَلائِكَةِ ؟ 54 ولكِنْ كيفَ تتِمٌّ الكُتبُ المقدَّسةُ التي تَقولُ إنَّ هذا ما يَجبُ أنْ يَحدُثَ ؟ "

55 وقالَ يَسوعُ لِلجُموعِ : " أعَلى لِصٍّ خَرَجتُم بسُيوفٍ وعِصِيٍّ لتأخُذوني ؟ كُنتُ كُلَ يومِ أجلِسُ مَعكُم في الهَيكَلِ أعَلَّمُ ، فَما أخذتُموني . 56 ولكِنْ حدَثَ هذا كُلٌّهُ لِتَتِمَّ كُتبُ الأنبـياء ِ" . فتَركَهُ التَّلاميذُ كُلٌّهُم وهرَبوا .

يسوع في مجلس اليهود :

57 فالَّذينَ أمسكوا يَسوعَ أخَذوهُ إلى قَيافا رَئيسِ الكَهنَةِ ، وكانَ مُعَلَّمو الشَّريعةِ والشٌّيوخُ مُجتَمِعينَ عِندَهُ . 58 وتَبِعَه بُطرُسُ عَنْ بُعدٍ إلى دارِ رَئيسِ الكَهنَةِ . فدخَلَ وقَعدَ معَ الحَرَسِ ليرى النِهايةَ .

59 وكانَ رُؤساءُ الكَهنَةِ وجميعُ أعضاءِ المَجلِسِ يَطلُبونَ شَهادةَ زُورٍ على يَسوعَ ليَقتُلوهُ ، 60 فما وجَدوا ، معَ أنَّ كثيراً مِنْ شهودِ الزّورِ تَقدَّموا بشَهاداتِهِم . ثُمَّ قامَ شاهدان 61 وقالا : " هذا الرَّجُلُ قالَ : أقدِرُ أنْ أهدِمَ هَيكَلَ الله وأبنِـيَهُ في ثلاثةِ أيّامِ " . 62 فقامَ رئيسُ الكَهنَةِ وقالَ ليَسوعَ : " أما تُجيبُ بِشيءٍ ؟ ما هذا الَّذي يَشهَدانِ بِه علَيكَ ؟ "

63 فظَلَ يَسوعُ ساكِتاً . فقالَ لَه رَئيسُ الكَهنَةِ : " أستَحلِفُكَ بالله الحيَّ أنْ تَقولَ لنا : هَل أنتَ المَسيحُ اَبنُ الله ؟

" 64 فأجابَ يَسوعُ : " أنتَ قُلتَ . وأنا أقولُ لكُم : سترَوْنَ بَعدَ اليومِ اَبنَ الإنسانِ جالِساً عَنْ يَمينِ الله القَديرِ وآتــياً على سَحابِ السَّماءِ ! "

65 فشَقَّ رَئيسُ الكَهنَةِ ثيابَهُ وقالَ : " تجديفٌ ! أنَحتاجُ بَعدُ إلى شُهودٍ ؟ ها أنتُم سَمِعتُم تَجديفَهُ . 66 فما رأيُكُم ؟ " فأجابوهُ : " يَسْتَوجِبُ الموتَ ! "

67 فبَصَقوا في وَجهِ يَسوعَ ولطَموهُ ، ومِنهُم مَنْ لكَمَهُ 68 وقالوا : " تَنبّـأْ لنا ، أيٌّها المَسيحُ ، مَنْ ضَربَكَ ! "

بطرس ينكر يسوع :

69 وكانَ بُطرُسُ قاعِداً في ساحَةِ الدّارِ ، فدنَتْ إلَيهِ جاريَةٌ وقالَت : " أنتَ أيضاً كُنتَ معَ يَسوعَ الجليلّي ! " 70 فأنكَرَ أمامَ جميعِ الحاضرينَ ، قالَ : " لا أفهَمُ ما تَقولينَ " . 71 وخرَجَ إلى مَدخَلِ السّاحةِ ، فَرأتهُ جاريةٌ أخرى . فقالَت لِمَن كانوا هُناكَ : " هذا الرَّجُلُ كانَ معَ يَسوعَ النّاصريَّ ! " 72 فأنكَرَ بُطرُسُ ثانيةً وحلَفَ ، قالَ : " لا أعرِفُ هذا الرَّجُلَ ! "

73 وبَعدَ قَليلٍ جاءَ الحاضِرونَ وقالوا لِبُطرُسَ :  " لا شَكَّ أنَّكَ أنتَ أيضاً واحدٌ مِنهُم ، فلَهْجتُكَ تَدُلُّ علَيكَ ! "  74 فأخذَ يَلعَنُ ويحلِفُ : " أنا لا أعرِفُ هذا الرَّجُلَ " . فصاحَ الدّيكُ في الحالِ ،

75 فتذكَّرَ بُطرُسُ قَولَ يَسوعَ : " قَبلَ أنْ يَصيحَ الدّيكُ تُنكِرُني ثلاثَ مرّاتٍ " . فخرَجَ وبكى بُكاءً مُراً " .

التعليق :

_ مما لا أستطيع أن أفهمه فى حكاية الصلب : السبب الذى دفع يهوذا إلى خيانة للمسيح : ترى هل آذاه المسيح بشىء ؟ وهذا إذا كان المسيح بشراً ، وهو ما نعتقده ولا نتصور سواه لأن سواه مخالف للمنطق ولطبيعة الألوهية تمام المخالفة .

أما إن كان إلهاً أو ابن إله ، فكيف واتت يهوذا نفسه فأقدمت على ذلك الجرم الشنيع ، جُرْم الاعتداء على الله أو ابن الله ، ويهوذا بوصفه أحد الحواريين كان يعرف ، فيما هو مفترض ، أن عيسى كذلك ؟

وليس من المعقول فوق هذا أن يكون يهوذا منافقاً ويَخْفَى نفاقه طوال تلك المدة منذ عرف المسيح واتّبعه ، وبخاصة أنه لم يكن فى الظروف المحيطة به وبالمسيح ما يدفعه إلى إعلان الإيمان به تقية ونفاقاً ، إذ لم يكن فى يد عيسى عليه السلام من السلطان ما يمكن اتخاذه تكأةً للقول بإيمان يهوذا رياءاً ونفاقاً ؟

ولو افترضنا أنه رغم ذلك كله كان منافقاً منذ البداية ، فكيف فات هذا الأمر ابن الله الذى يعلم (أو يعلم والده) دبة النملة ذاتها وماركة فانلّة صدّام حسين الداخلية ؟

أمعقول أن تكون السى آى إيه الأمريكية أفضل من السى آى إيه السماوية ؟ بأمارة إيه إن شاء الله ؟

ولو تغاضينا عن ذلك كله وقلنا : لا داعى لتفتيح تلك المسائل المحرجة ،

فكيف يدين المسيح من سيسلمه لأعدائه كى يقتلوه فتتم مهمته التى أُنْزِل إلى الأرض من أجلها ، تلك المهمة النبيلة القائمة على التضحية وتحمل الآلام وألوان العذاب رغم أن ابن الله ، فيما نظن ، وبعض الظن ليس إثماً ، أكبر من كل ألم وعذاب ؟

هل كان يريد منه أن يقف حائلاً دون تنفيذ القبض عليه ومحاكمته وصَلْبه وقتله فيكون هو وأبوه أول من يدينانه ويقذفان به فى الجحيم لاعتراضه على المشيئة الإلهية الرحيمة ولعرقلته إنقاذ أرواح البشر المساكين القلقين الخائفين من حساب يوم الدين ، وبخاصة أولئك الذين تتقلقل أرواحهم فى قبورهم منذ بدء الخليقة حتى ذلك الوقت (واحسبوها أنتم براحتكم وقولوا لنا كم قرناً أو كم مليوناً من السنين مرت منذ ذلك الحين) ؟

إننى فى حيرة من أمرى وأمر السيد يهوذا معاً ؟

ولو كنت فى مكانه وعرفت من السيد المسيح أنه إنما نزل من السماء للصلب والقتل ,

  لكنت أول من يَسْعَوْن فى هذه الموضوع بكل همة وحماسة بوصفى ناشطاً فى سبيل الدفاع عن حق الإنسان فى البراءة من الخطيئة الأصلية التى لم يكن له فيها ذنب ، وعن حقه فى العيش دون خوف وقلق من مباحث أمن الكون أن تَطُبّ عليه فى أية لحظة وتسوقه أمامها إلى مصيره الأسود مثل وجهه دون إِحِمٍ ولا دستور ، لأنه سيكون هو البرهان القاطع على أننى أومن بأنه ابن الله أو الله !

ولا شك أن أية مؤاخذة ليهوذا (أو لى أنا إذا أقللت عقلى وحشرت نفسى فى هذه القضية المعقدة تعقيد " حِسْبة بِرْمَا " القريبة من قريتى ! ) هى ظلم غير مبرر ولا مفهوم !

لكن ألا تَرَوْن معى أيها القراء العاقلون (العاقلون فقط ، أما الغبيّون المهجريون فيمتنعون !) فى أن هذه " حَشْكَلَة " ليس لها نظير ؟

واحدٌ (أم تراهما اثنين : آدم وحواء؟ ) ارتكب غلطة عمره منذ أول الخليقة وأكل من الشجرة ، وسكت الله عليه مئات السنين حسب العهد القديم (أو ملايينها إذا كان لنا أن نصدق علماء الجيولوجيا والبيولوجيا) دون أن يفاتحه فى أمر هذا الذنب بكلمة منذ أنزله إلى الأرض ، فظن المسكين أنه ليس هناك شىء ضده وأن المسألة انتهت عند ذلك الحد ،

على حين أن الله سبحانه وتعالى كان يخمّرها له على نار هادئة وفى السر طوال تلك الحقب والأزمان (يا طيبة قلب آدم ! أكان يظن أن الغلطة ستمر هكذا ببساطة لمجرد أنه طُرِد من الفردوس ؟ لا يا آدم يا حبيبى ، كله إلا هذا ! ودعك من حكاية " إنا أَسْفَأْناكم " ! ) ،

ثم فجأة تغير الموقف (ولا تسألونى كيف !) وأراد الله أن يكفّر عن آدم وجنس بنى آدم تلك الخطيئة ، فاستبشرْنا خيراً وقلنا : الحمد لله أنه يريد أن يتوب علينا توبة نهائية ،

لنفاجأ مرة أخرى أن هناك كفارة وفداء يستلزمان نزول ابن الله الوحيد (مع أننا كنا نعرف بيقين أن الله ليس له ابن ولا بنت !) من السماء ليتعذب ويموت على الصليب ، وهو ما بدا لنا عملاً لا معنى (أو فى أحسن الأحوال : لا ضرورة) له ، إذ الأمر كله هو أمره ، ولا معقب عليه ولا يستطيع أجعص جعيص أن يفتح فمه اعتراضاً بكلمة ، وكان يمكن أن يعلن توبته على آدم وذريته بكلمة واحدة منه فينتهى الأمر عند هذا الحد .

أم عند أحد منكم يا متخلفى العقل والفكر المهجريين القليلى الأدب والذوق أى اعتراض ؟

أو تظنون أن بمستطاعنا الإيمان بأن ابن الله أو الله ذاته قد تعرض لهذا الذى يقوله مؤلفو الأناجيل من مثل :

" 67 فبَصَقوا في وَجهِ يَسوعَ ولطَموهُ ، ومِنهُم مَنْ لكَمَهُ 68 وقالوا : " تَنبّـأْ لنا ، أيٌّها المَسيحُ ، مَنْ ضَربَكَ ! "

وهذه ليست إلا " تصبيرة " ع الماشى ، فما زلنا فى البداية ، و " القادم مُذْهِلٌ أكثر " !

ومع ذلك فقد قلنا إنه سبحانه يفعل ما يشاء ولا يُسْأَل عما يفعل ، واستبشرنا خيراً على كل حال بأن ذنبنا القديم سوف ( أخيييييييييييييييييييييييييييراً ) يُغْفَر ،

لكننا قرأنا فى الإنجيل أن يهوذا الذى أعده الله لتسهيل الخطة الإلهية الخاصة بغفران الذنوب البشرية قد أدِين !!

غريبة ! إذن لقد رجعنا إلى خط البداية مرة أخرى وإلى خطيئة لا تَقِلّ (إن لم تزد) عن خطيئة آدم ، ألا وهى خطيئة قتل ابن الله الوحيد !

وهو ما يستلزم خلق ابن جديد مثل المسيح ليقتله ناس جُدُد ويخونه يهوذا جديد مرتكباً خطيئة جديدة يخلق الله من أجلها ابناً جديداً ليُقْتَل من جديد مما يستدعى خلق يهوذا جديداً يرتكب خطيئة جديدة تستلزم خلق ابن جديد كى يقتل من جديد فــ… (كَفَى ! كَفَى ! ارحمونا يا خلق هوووووه من هذه السلسلة التى لا تنتهى حلقاتها !) !

ثم لماذا انتظرت السماء كل تلك الأحقاب والدهور قبل أن تقرر الفداء والغفران ؟

وما وضْع الذين كانوا قد مَضَوْا قبل ذلك ولم يؤمنوا بأن المسيح هو فاديهم ومكفر سيئاتهم عنهم ؟

وما وضعنا نحن الآن ؟ أوبإمكاننا أن نرتكب الخطايا براحتنا دون خوف من عقاب ؟

يقولون : لا .

إذن فما جدوى كل هذه التعقيدات والحَشْكَلات التى دوّخت الإنسان السبع دوخات (دوخة تنطح دوخة !) إذا كنا كما يقول المثل العامى : وكأنك يا أبا زيد لا رحت ولا جئت ؟

دعونا من هذه القضية التى هى ، كما يقول العرب القدماء ، أعقد من ذَنَب الضَّبّ ،

وتعالوا إلى الشعور بالألم الذى كان على المسيح أن يقاسيه :

فيا ترى من الذى عانى ذلك الشعور ؟ أهو الله (أو ابن الله) ؟

لكن الآلهة لا تشعر بالآلام ، ولو كانت تشعر بالآلام لما كانت هناك حاجة لتجسُّد المسيح واتخاذه صورة البشر حتى يستطيع أن يشعر بالألم كما يشعرون !

أهو إذن النصف الثانى من المسيح ، النصف البشرى ؟!

إذن فالذى تعذب وقاسى واحد من البشر وليس ابن الله ، وعلى هذا فلا فداء ولا كفارة من ناحيته سبحانه ولا حاجة !

فأين الرحمة الإلهية فى الأمر إذا كان الذى عَزَمَنا على الطعام ليس هو الذى دفع الحساب ؟

ألم يسمع بقولهم : " من يُفَنْجِرْ يُفَنْجِرْ من جيبه ! " .

ثم هل من الممكن أن يتضاءل الله ، وهو المطلق اللامحدود ، فيصبح كائناً محدوداً يشغل حيزاً ذا أبعاد متناهية (تُعَدّ بالمناسبة بالسنتيمترات) ؟

إن الأمر كله مستحيل على أى وضع .

ولقد كان ممكناً فى الأزمنة القديمة أن يتصور متخلف قليل العقل أن الله يمكن أن يتجسد ، أما الآن ، ونحن نعرف شيئاً من اتساع الكون الرهيب الذى يدير العقل ويصيبه بالانبهار الخاطف للأنفاس ، فنستطيع من ثم أن نتصور على نحو ما معنى كلمة " اللامحدود " التى نصف بها الله سبحانه وتعالى ،

وأن نقتنع بأنه سبحانه وتعالى لا يمكن أن يتجسد فى مكان وزمان معينين ، وهو (كما قلنا) خالق الزمان والمكان ، ومُطْبق قبضته على كل الكائنات والمخلوقات فى هذا العالم الذى تقاس مسافاته بملايين السنين الضوئية ، فكيف يمكن أن يحتويه عَزَّ وجَلَّ شىء من خَلْقه ؟

بصراحة لقد توقف مخى عن التفكير أمام هذا الخلل والتخلف العقلى ، وبالتالى سوف أسكت وأقول إن كل إنسان وكل طائفة حرة فى أن تؤمن بما تشاء . لكن ما معنى أن يُشْتَم سيد الخلق ؟

ومع هذا فهم أحرار فى شتمهم وقلة أدبهم . ونحن لا نستطيع أن نجاريهم فى سفاهتهم فننال المسيح عليه الصلاة والسلام بالأذى ، ذلك أننا نحبه حبّاً جمّاً ونؤمن أنه أطهر من الطهر ذاته كسائر أنبياء الله ورسله

لكننا نستطيع أن نكشف سوآتهم الفكرية والعقيدية ، والمهم ألا يتصايحوا ويقولوا إننا نعتدى عليهم ، فنحن إنما نرد العدوان على نبينا ، عليه وعلى عيسى بن مريم الصلاة والسلام .

_ وعودةً إلى ما رواه الإنجيل من قصة المسيح نتساءل : ألم يكن التلاميذ يرافقون المسيح عليه السلام ليل نهار ويتبعونه أينما ذهب أو جاء إلا أن يكلفهم بشىء يستدعى مفارقتهم له ؟

فكيف تركهم يهوذا دون أن يأذن له السيد المسيح ، بل دون أن يستفسر أحد عن سبب غيابه ، وذهب ليعقد صفقة تسلميه لرؤساء اليهود ؟

وعندما قال لهم المسيح إن الخائن هو من يغمس لقمته فى ذات الطبق الذى يأكل منه ، كيف لم يتنبه يهوذا فيمتنع عن التغميس من الطبق ؟

وحين قال له المسيح جواباً على سؤاله : " أنت قلت " ، بما يعنى أنه هو الخائن ، كيف سكت وسكتوا ، وكأنْ ليس فى الأمر شىء ؟

بل كيف تركوه يمضى ولم يضيقوا عليه الحصار كى يمنعوه من ارتكاب جريمته ؟

وهل مبلغ الثلاثين فضة بالمبلغ الذى يغرى يهوذا أو غير يهوذا باجتراح هذا الإثم الفظيع ؟

وحين عاد يهوذا (الله يخرب بيته جزاء ما صدّع دماغى من ضرب أخماس فى أسداس منذ ساعة وأكثر كى أفهم المسألة وأصل فيه إلى حل دون جدوى ! ) ، أكان فى حاجة لأن يقبّل المسيحَ كى يعرفه من أَتَوْا للقبض عليه ؟

أوكان عيسى عليه السلام مجهولاً إلى هذا الحد ؟

لقد رأينا الناس جميعاً والكهنة والفَرِّيسيِّين والصَّدُّوقيِّين والضباط والعرج والبرص والمجانين والممسوسين والأطفال الذين قاموا بمظاهرة فى الهيكل وكانوا يهتفون له (لا أظن أنكم قد نسيتموهم) ، وحتى الموتى يعرفونه جيداً بسبب معجزاته التى لم يشاهدوا مثلها من قبل وكان لها الفضل بعد الله فى إعادتهم إلى الحياة ،

فكيف تجهله الجماعة التى أتت للقبض عليه واحتاجت إلى أن يقبّله يهوذا حتى يعرفوه ؟

وكيف نصدق أن بطرس يجلس هكذا بكل جرأة بين العساكر الذين يحرسون جلسة المحاكمة فى قلب دار رئيس الكهنة ذاته ؟

ليس ذلك فقط ، بل كان يستدفئ معهم بالنار أيضاً ! (مرقس/ 14/ 54) ؟  أهى تكيّة ؟

وهل لنا أن نصدق ما قاله راوى الحكاية من أن " واحداً مِنْ رِفاقِ يَسوعَ  مد يدَهُ إلى سَيفِهِ واَستلَّهُ وضرَبَ خادِمَ رئيسِ الكَهنَةِ ، فقَطَعَ أُذُنَهُ . " ؟

بالله عليكم من أين حصل هذا الرجل على سيف ؟

ألعلّه اشتراه خردة من سوق الخميس فى المطرية ؟

أم تراه السيف الذى قال المسيح إنه جاء ليلقيه بدلاً من السلام ؟

لكن ها هو ذا المسيح يتنكر لما قاله ويقول للرجل : ما الذى تفعله يا مجنون ؟ أتريد أن تجلب علينا المصائب ؟ ارم السيف !

فلم قال إذن إنه جاء ليلقى سيفاً وناراً ؟ أهو كلام وطحينة ؟ :

" 52 فقالَ لَه يَسوعُ : " رُدَّ سيفَكَ إلى مكانِهِ. فمَنْ يأخُذْ بالسّيفِ ، بالسّيفِ يَهلِكُ . 53 أتظُنٌّ أنَّي لا أقدِرُ أنْ أطلُبَ إلى أبـي ، فيُرسِل لي في الحالِ أكثَرَ مِنْ اَثنَي عشَرَ جَيشاً مِنَ المَلائِكَةِ ؟ 54 ولكِنْ كيفَ تتِمٌّ الكُتبُ المقدَّسةُ التي تَقولُ إنَّ هذا ما يَجبُ أنْ يَحدُثَ ؟ "

وهل من المقنع أن يستل الرجل سيفه ويقطع أذن خادم رئيس الكهنة بحاله ومحتاله دون أن يطيِّر العساكرُ والجموعُ المتعطشة للدماء ، وفى أيديها العِصِىّ والسيوف ، رقبتَه فى الحال أو يقبضوا على الأقل عليه ويقدموه للمحاكمة ؟

بل لقد ورد فى إنجيل " لوقا " ما يُفْهَم منه أن التلاميذ جميعاً كان معهم سيوف ، إذ عرضوا على معلمهم أن يضربوا بالسيف (لوقا/ 22/ 49) !

إن لوقا يقول إن المسيح قد مد يده فأعاد الأذن المقطوعة إلى مكانها فأبرأها (لوقا/ 22/ 51) !!

عظيم ! لكن ألم يكن هو أولى بأن يخلص نفسه من المأزق الذى وجد نفسه فيه وكان من الواضح أنه يريد أن يجد ثغرة لكى ينفذ منه ويهرب من شرب تلك الكأس المرة ؟

سيقولون : لقد أرسله الله فى مهمة محددة ، فكيف يهملها ويمضى ؟

لكننا سمعناه يتألم ويشعر بالحزن حتى الموت كما قال ، بل ابتهل لربه أن يزيح عنه الكأس ، وهو ما يعنى أنه لم يكن يريد تأدية المهمة .

ثم هل سمح الله له بإبراء أذن الشرطى ؟

الواقع أن المسيح عملها دون انتظار إذنه سبحانه ، أفلم يكن الأَوْلَى به أن ينقذ نفسه من تلك المصيبة التى توشك أن تقع ؟

_ ثم هناك سؤال رئيس الكهنة وجواب المسيح عليه ، وهذه مشكلة أخرى :

" قالَ لَه رَئيسُ الكَهنَةِ : " أستَحلِفُكَ بالله الحيَّ أنْ تَقولَ لنا : هَل أنتَ المَسيحُ اَبنُ الله ؟ " 64 فأجابَ يَسوعُ : " أنتَ قُلتَ . وأنا أقولُ لكُم : سترَوْنَ بَعدَ اليومِ اَبنَ الإنسانِ جالِساً عَنْ يَمينِ الله القَديرِ وآتــياً على سَحابِ السَّماءِ ! " ،

فرئيس الكهنة يريد أن يعرف منه هل هو ابن الله ، لكنه لا يجيب على السؤال مكتفياً بقوله : أنت قلت ! وهى إجابة لا تقول شيئاً ،

ومع ذلك فعندما يتحدث عما سيحدث عند القيامة يسمى نفسه : " ابن الإنسان " ، فما دلالة ذلك ؟

إنه اعتراف صريح بأنه إنسان . ولا أظن أحداً يمكنه أن يدعى بأنه كان خائفاً ، وإلا لقلنا : فلماذا لم يدافع عن نفسه كى ينقذها من هذا الذى يخاف منه ؟

ثم إن قوله عن نفسه بأنه سيظل يوم القيامة " ابناً للإنسان " لا يعنى إلا أنه ليس ولم يكن فى يوم من الأيام إلا " ابناً للإنسان " ،

لأننا إذا قلنا كما يقول القوم إنه تجسد على الأرض كى يخالط البشر فى ثوبه البشرى ويحس بآلامهم البشرية ، فما الداعى إذن إلى بقائه حتى فى يوم القيام وأثناء جلوسه على يمين أبيه السماوى " ابناً للإنسان " ؟

بل ما الداعى إلى بقاء الأقانيم الثلاثة أصلاً بعد أن انتهى التجسد فلم تعد إلى حالتها الأولى من التوحد بعدما انتهت حكاية التأقنم التى أوجعوا بها دماغنا ولخبطوا عقلنا ولم يعد هناك آبٌ وابنٌ وروح قدس ؟

لماذا لم نَزَلْ نرى الابن جالساً على يمين أبيه ، بما يعنى أننا ما بَرِحْنا أمام إلهين ، والمفروض ألا يكون هناك الآن سوى الإله الواحد الذى يدّعى القوم أن هذه الأقانيم هى هو فى الحقيقة ، لكنها انقسمت على الأرض لغرض التجسد والتضحية والفداء فقط ؟

مصيبة أخرى من المصائب الثقيلة !

ولكى ننتهى من هذه القضية الشائكة فإننا نتساءل :

وماذا فيما وقع ليسوع على الصليب مما يستحق أن نتألم له أو نعجب به ؟

إنه ابن الله كما يقول من يؤمنون بهذه الحكاية ، فهل تشكّل مثل هذه الأمور شيئاً ذا بال أو غير ذى بال للآلهة وأولادهم ، وهم الذين اخترعوا الآلام والعذاب والصلب والقتل ولا يمثل هذا كله ولا أضعافه تريليونات المرات أية معضلة لهم على الإطلاق ؟

_ وهناك نقطة عارضة نفتح لها هنا قوسين تتعلق بشرب الخمر فى النصرانية الذى ينفيه زيكو العجيب ذو الدبر الرحيب (الرحيب مثل ذمته لا عقله! ) وتَشَنَّجَ فى إنكاره ، على حين نسمع المسيح يقول لحوارييه :

" لا أشرَبُ بَعدَ اليومِ مِنْ عَصيرِ الكَرمةِ هذا ، حتى يَجيءَ يومٌ فيهِ أشرَبُهُ مَعكُم جَديداً في مَلكوتِ أبـي "

، بما يعنى أولاً أنه كان يشرب " عصير الكرمة هذا " قبل تلك المرة ،

وثانياً أن التلاميذ شربوا تلك الليلة من " عصير الكرمة هذا " .

ثم ثالثاً يهاجمنا المجرمون الكذابون متهمين ديننا بأنه دين لذائذ حسية يَعِدُ معتنقيه بالأكل والشرب فى الجنة ، ومنه شرب الخمر ، وها هو ذا المسيح يعلن بلغة لا مواربة فيها أنه سوف يشرب " عصير الكرمة هذا " من الآن فصاعداً فى ملكوت أبيه السماوى !

فلماذا قلة الأدب إذن ؟

ودعونا من أحلام يوحنا وسماديره التى اعترته فى قرصة جوع حادة فأخذ يهذى بألوان الطعام المضحكة الغريبة فى " رؤياه " !

هذا ، ولن أعلق بشىء على قصة بطرس وأذان الديك : " كو.كو.كو.كو.كو فى الفجرية ، هيا بنا على باب الله يا صنايعية ! " ، بل أسوقها كما هى :

" وكانَ بُطرُسُ قاعِداً في ساحَةِ الدّارِ ، فدنَتْ إلَيهِ جاريَةٌ وقالَت : " أنتَ أيضاً كُنتَ معَ يَسوعَ الجليلّي ! " 70 فأنكَرَ أمامَ جميعِ الحاضرينَ ، قالَ : " لا أفهَمُ ما تَقولينَ " . 71

وخرَجَ إلى مَدخَلِ السّاحةِ ، فَرأتهُ جاريةٌ أخرى . فقالَت لِمَن كانوا هُناكَ : " هذا الرَّجُلُ كانَ معَ يَسوعَ النّاصريَّ ! " 72 فأنكَرَ بُطرُسُ ثانيةً وحلَفَ ، قالَ : " لا أعرِفُ هذا الرَّجُلَ ! "

73 وبَعدَ قَليلٍ جاءَ الحاضِرونَ وقالوا لِبُطرُسَ : " لا شَكَّ أنَّكَ أنتَ أيضاً واحدٌ مِنهُم ، فلَهْجتُكَ تَدُلُّ علَيكَ ! " 74 فأخذَ يَلعَنُ ويحلِفُ : " أنا لا أعرِفُ هذا الرَّجُلَ " . فصاحَ الدّيكُ في الحالِ ،

75 فتذكَّرَ بُطرُسُ قَولَ يَسوعَ : " قَبلَ أنْ يَصيحَ الدّيكُ تُنكِرُني ثلاثَ مرّاتٍ " . فخرَجَ وبكى بُكاءً مُراً " .

وهنا أدرك شهر زاد الصباح ، فسكتت عن الكلام الفضّاح ، لكنها لم تستطع مع ذلك أن تكف نفسها عن السؤال التالى (هى التى سألت ولست أنا) ، شأن كل امرأة أمام إغراء " الكلمتين اللتين على السلم " :

يا ترى كيف تركوا بطرس يمضى لحال سبيله هكذا دون أن يتحققوا مما قالته عنه المرأة ؟

ولن أتكلم عن كذبه وحَلِفه الباطل وخَيْسه فى الوعد الذى قطعه على نفسه قبل قليل للسيد المسيح وأكد فيه أنه لن ينكره ولن يسلمه لأعدائه أبداً مهما تكن الظروف ، وهروبه وأخذ بقية التلاميذ ذيلهم فى أسنانهم وقولهم : يا فكيك !

بل إن أحد الشبان الذين كانوا يتبعونه قد فَرّ عارياً بلبوصاً (إى والله بلبوصاً !) كما ولدته أمه بعدما ترك للمهاجمين إزاره الذى لم يكن على جسمه سواه (مرقس/ 14/ 51- 52) ،

فمثل هذه الأمور لا تساوى شيئاً جَنْب البلايا المتلتلة الأخرى التى لم نعرف لها جواباً !

_ الفصل السابع والعشرون :

يسوع عند بـيلاطس :

" ولمّا طلَعَ الصٌّبحُ ، تَشاورَ جميعُ رُؤساءِ الكَهنَةِ وشُيوخُ الشَّعبِ على يَسوعَ ليَقتُلوهُ . 2 ثُمَّ قَيَّدوهُ وأخَذوهُ وأسلَموهُ إلى الحاكِمِ بـيلاطُسَ .

موت يهوذا :

3 فلمّا رأى يَهوذا الَّذي أسلَمَ يَسوعَ أنَّهُم حكَموا علَيهِ ، ندِمَ ورَدَّ الثَّلاثينَ مِنَ الفِضَّةِ إلى رُؤساءِ الكَهنَةِ والشٌّيوخِ ، 4 وقالَ لهُم : " خَطِئتُ حينَ أسلَمتُ دماً بريئاً " . فقالوا لَه : " ما علَينا ؟ دَبَّرْ أنتَ أمرَكَ " . 5 فرَمى يَهوذا الفِضَّةَ في الهَيكلِ واَنْصرفَ ، ثُمَّ ذهَبَ وشَنقَ نفسَهُ .

6 فأخَذَ رُؤساءُ الكَهنَةِ الفِضَّةَ وقالوا : " هذِهِ ثمنُ دمِ ، فلا يَحِلُّ لنا أنْ نضَعَها في صُندوقِ الهَيكَلِ " . 7 فاَتَّـفَقوا أنْ يَشتَروا بِها حَقلَ الخَزّافِ ليَجعَلوهُ مَقبرَةً لِلغُرَباءِ . 8 ولِهذا يُسَمّيهِ الناسُ حقلَ الدَّمِ إلى هذا اليومِ .

9 فتَمَّ ما قالَهُ النَّبـيٌّ إرميا : " وأخذوا الثَّلاثينَ مِنَ الفِضَّةِ ، وهيَ ما اَتَّفقَ بَعضُ بَني إِسرائيلَ على أنْ يكونَ ثمنُهُ ، 10ودَفَعوها ثَمناً لِحَقلِ الخزّافِ . هكذا أمرَني الرَّبٌّ " .

بـيلاطس يسأل يسوع :

11 ووقَفَ يَسوعُ أمامَ الحاكِمِ فسألَهُ الحاكِمُ : " أأنتَ مَلِكُ اليَهودِ ؟ " فأجابَهُ يَسوعُ : " أنتَ قُلتَ ". 12 وكانَ رُؤساءُ الكَهنَةِ والشٌّيوخِ يتَّهِمونَهُ ، فلا يُجيبُ بِشيءٍ . 13

فقالَ له بـيلاطُسُ : " أما تسمَعُ ما يَشهَدونَ بِه علَيكَ ؟ " 14فما أجابَهُ يَسوعُ عَنْ شيءٍ ، حتَّى تَعجَّبَ الحاكِمُ كثيراً .

الحكم على يسوع بالموت :

15 وكانَ مِنْ عادَةِ الحاكِمِ في كُلٌ عيدٍ أن يُطلِقَ واحداً مِن السٌّجَناءِ يَختارُهُ الشّعبُ . 16 وكانَ عِندَهُم في ذلِكَ الحينِ سَجينٌ شهيرٌ اَسمُهُ يشوعُ باراباسُ . 17 فلمّا تَجَمْهرَ النّاسُ سألَهُم بـيلاطُسُ : " مَنْ تُريدونَ أنْ أُطلِقَ لكُم : يشوعُ باراباسُ أمْ يَسوعُ الَّذي يُقالُ لَه المَسيحُ ؟ " 18 وكان بـيلاطُسُ يَعرِفُ أنَّهُم مِنْ حَسَدِهِم أسلموا يَسوعَ .

19 وبَينَما بـيلاطُسُ على كُرسِـيَّ القَضاءِ ، أرسَلَتْ إلَيهِ اَمرأتُهُ تَقولُ : " إيّاكَ وهذا الرَّجُلَ الصّالِـحَ ، لأنَّي تألَّمتُ اللَّيلَةَ في الحُلمِ كثيراً مِنْ أجلِهِ " . 20 لكنَّ رُؤساءَ الكَهنَةِ والشٌّيوخَ حَرَّضوا الجُموعَ على أنْ يَطلُبوا باراباسَ ويَقتُلوا يَسوعَ . 21

فلمّا سألَهُمُ الحاكمُ : " أيٌّهُما تُريدونَ أنْ أُطلِقَ لكُم ؟ " أجابوا : " باراباسُ ! " 22 فقالَ لهُم بـيلاطُسُ : " وماذا أفعَلُ بـيَسوعَ الَّذي يُقالُ لَه المَسيحُ ؟ " فأجابوا كُلٌّهُم : " إصْلِبْهُ ! " 23 قالَ لهُم : " وَأيَّ شَرٍّ فَعلَ ؟ " فاَرتفَعَ صياحُهُم : " إصْلِبْهُ ! "

24 فلمّا رأى بـيلاطُسُ أنه ما اَستفادَ شيئاً ، بلِ اَشتَدَّ الاَضطِرابُ ، أخذَ ماءً وغسَلَ يَديهِ أمامَ الجُموعِ وقالَ : " أنا بَريءٌ مِنْ دَمِ هذا الــــرَّجُل ! دَبَّروا أنتُم أمرَهُ " .

25 فأجابَ الشّعبُ كُلٌّهُ : " دمُهُ علَينا وعلى أولادِنا ! " 26 فأطلَقَ لهُم باراباسَ ، أمّا يَسوعُ فجلَدَهُ وأسلَمَهُ لـــيُصْلَبَ .

الجنود يستهزئون بـيسوع :

27 فأخذَ جُنودُ الحاكِمِ يَسوعَ إلى قَصرِ الحاكِمِ وجَمعوا الكَتيبةَ كُلَّها ، 28 فنزَعوا عَنهُ ثيابَهُ وألبَسوهُ ثَوباً قِرمِزياً ، 29 وضَفَروا إكليلاً مِنْ شَوكٍ ووضَعوهُ على رأسِهِ ، وجَعَلوا في يَمينِهِ قصَبَةً ، ثُمَّ رَكَعوا أمامَهُ واَستَهزأوا بِه فقالوا : " السّلامُ علَيكَ يا مَلِكَ اليَهودِ ! "

30 وأمسكوا القصَبَةَ وأخَذوا يَضرِبونَهُ بِها على رأسِهِ وهُم يَبصُقونَ علَيهِ . 31 وبَعدَما اَستَهزَأوا بِه نَــزَعوا عَنهُ الثَّوبَ القِرمِزيَّ ، وألبَسوهُ ثيابَهُ وساقوهُ ليُصلَبَ يسوع على الصليب .

32 وبَينَما هُمْ خارِجونَ مِنَ المدينةِ صادَفوا رَجُلاً مِنْ قَيرينَ اَسمُهُ سِمْعانُ ، فسَخَّروهُ ليَحمِلَ صَليبَ يَسوعَ . 33 ولمّا وصَلوا إلى المكانِ الَّذي يُقالُ لَه الجُلجُثَةُ ، أي " مَوضِعُ الجُمجُمَةِ " 34 أعطَوْهُ خَمراً مَمزوجَةً بِالمُرَّ ، فلمّا ذاقَها رفَضَ أنْ يَشرَبَها . 35 فصَلبوهُ واَقتَرعوا على ثيابِهِ واَقتَسموها . 36 وجَلَسوا هُناكَ يَحرُسونَه . 37 ووضَعوا فَوقَ رأسِهِ لافِتَةً مكتوباً فيها سَببُ الحُكمِ علَيهِ : " هذا يَسوعُ ، مَلِكُ اليَهودِ " .

38 وصَلَبوا مَعهُ لِصَّينِ ، واحداً عَنْ يَمينِهِ وواحداً عَنْ شِمالِهِ . 39 وكانَ المارةُ يَهُزّونَ رُؤوسَهُم ويَشتِمونَهُ ويَقولونَ : 40 " يا هادِمَ الهَيكَلِ وبانِـيَهُ في ثلاثَةِ أيّامِ ، إنْ كُنتَ اَبنَ الله ، فخلَّصْ نفسَكَ واَنزِلْ عَنِ الصَّليبِ " . 41

وكانَ رُؤساءُ الكَهنَةِ ومُـعلَّمو الشّريعَةِ والشٌّيوخُ يَستهزِئونَ بِه ، فيَقولونَ : 42 " خَلَّصَ غيرَهُ ، ولا يَقدِرُ أنْ يُخلَّصَ نفسَهُ ! هوَ مَلِكُ إِسرائيلَ ، فلْيَنزِلِ الآنَ عَنِ الصَّليبِ لِنؤمِنَ بِه ! 43 توَكَّلَ على الله وقالَ : أنا اَبنُ الله ، فليُنقِذْهُ الله الآنَ إنْ كانَ راضياً عنهُ " .

44 وعيَّرَهُ اللَّصانِ المَصلوبانِ مَعهُ أيضاً ، فقالا مِثلَ هذا الكلامِ .

موت يسوع :

45 وعِندَ الظٌّهرِ خيَّمَ على الأرضِ كُلَّها ظلامٌ حتَّى السّاعةِ الثّالِثةِ . 46 ونحوَ الساعةِ الثالثةِ صرَخَ يَسوعُ بِصوتٍ عَظيمِ : " إيلي ، إيلي ، لِما شَبقتاني ؟ " أي " إلهي ، إلهي ، لماذا تَركتَني ؟ "

47 فسَمِعَ بَعضُ الحاضرينَ هُناكَ ، فقالوا : " ها هوَ يُنادي إيليّا ! " 48 وأسرَعَ واحدٌ مِنهُم إلى إسفِنْجَةٍ ، فبَلَّــلَها بالخَلٌ ووضَعَها على طرَفِ قَصبَةٍ ورَفَعها إلَيهِ لِـيَشرَبَ . 49 فقالَ لَه الآخرونَ : " اَنتَظِرْ لِنرى هَلْ يَجيءُ إيليّا ليُخَلَّصَهُ ! "

50 وصرَخَ يَسوعُ مرّةً ثانيةً صَرْخَةً قَوِيَّةً وأسلَمَ الرّوحَ .

51 فاَنشَقَّ حِجابُ الهَيكلِ شَطرَينِ مِنْ أعلى إلى أسفَلَ . وتَزلْزَلتِ الأرضُ وتَشقَّقتِ الصٌّخورُ . 52 واَنفتَحَتِ القُبورُ ، فقامَتْ أجسادُ كثير مِنَ القِدَّيسينَ الرّاقِدينَ . 53 وبَعدَ قيامَةِ يَسوعَ ، خَرَجوا مِنَ القُبورِ ودَخلوا إلى المدينةِ المقدَّسَةِ وظَهَروا لِكثير مِنَ النّاسِ .

54 فلمّا رأى القائِدُ وجُنودُهُ الَّذينَ يَحرُسونَ يَسوعَ الزَّلزالَ وكُلَ ما حدَثَ ، فَزِعوا وقالوا : " بالحَقيقةِ كانَ هذا الرَّجُلُ اَبنَ الله ! " 55

وكانَ هُناكَ كثيرٌ مِنَ النَّساءِ يَنظُرنَ عَنْ بُعدٍ ، وهُنَّ اللَّواتي تَبِعنَ يَسوعَ مِنَ الجَليلِ ليَخدُمْنَه ، 56 فيهِنّ مَريمُ المَجدليَّةُ ، ومَريمُ أمٌّ يَعقوبَ ويوسفَ ، وأُمٌّ اَبنَي زَبدي .

دفن يسوع :

57 وجاءَ عِندَ المساءِ رجُلٌ غَنِـيٌّ مِنَ الرّامةِ اَسمُهُ يوسُفُ ، وكانَ مِنْ تلاميذِ يَسوعَ . 58 فدَخَلَ على بـيلاطُسَ وطلَبَ جَسدَ يَسوعَ . فأمَرَ بـيلاطُسُ أنْ يُسلَّموهُ إلَيهِ . 59

فأخَذَ يوسُفُ جَسدَ يَسوعَ ولفَّهُ في كفَنٍ نظيفٍ ، 60 ووضَعَهُ في قبرٍ جديدٍ كانَ حَفَرَهُ لِنفسِهِ في الصَّخرِ ، ثُمَّ دَحرجَ حجرًا كبـيراً على بابِ القبرِ ومَضى . 61 وكانَت مَريَمُ المَجْدليَّةُ ، ومَريَمُ الأُخرى ، جالِستَينِ تُجاهَ القَبرِ .

حراسة القبر :

62 وفي الغدِ ، أيْ بَعدَ التَّهيئَةِ لِلسَّبتِ ، ذهَبَ رُؤساءُ الكَهنَةِ والفَرّيسيّونَ إلى بـيلاطُس 63 وقالوا لَه : " تَذكَّرنا ، يا سيَّدُ ، أنَّ ذلِكَ الدَّجالَ قالَ وهوَ حيٌّ : سأقومُ بَعدَ ثلاثةِ أيّـامِ . 64 فأصْدِرْ أمرَكَ بِحِراسَةِ القَبرِ إلى اليومِ الثّالِثِ ، لِـئلاَّ يَجيءَ تلاميذُهُ ويَسرِقوهُ ويقولوا للشَّعبِ : قامَ مِنْ بَينِ الأمواتِ ، فتكونَ هذِهِ الخِدعَةُ شراً مِنَ الأولى " .

65 فقالَ لهُم بـيلاطُسُ : " عِندَكُم حرَسٌ ، فاَذهَبوا واَحتاطوا كما تَرَونَ " . 66 فذَهبوا واَحتاطوا على القَبرِ ، فختَموا الحجَرَ وأقاموا علَيهِ حَرَساً " .

التعليق :

_ والآن أليس عجيباً أن يتراجع يهوذا عما أتاه من خيانة بمجرد أن حكموا على المسيح ؟

وهو الذى كان أمامه الوقت الطويل قبل ذلك كى يفيق من نفاقه وكيده فلم يفعل ، ومع هذا فبمجرد أن حكموا على المسيح كما تزعم القصة انقلب على نفسه ثمانين درجة وذهب فانتحر رغم أن الحكم لم يكن قد نفذ بعد ،

وكان ممكناً جداً أن يتغير لسبب أو لآخر ، بل رغم أنه كان يستطيع أن يذهب للحاكم ويعترف له بما فعل ويشهد لصالح المسيح ما دام ضميره قد استيقظ وأخذ يأكله مثلما تأكل زيكو دبره بالضبط ، فيتعرض من ثم لغضب الله لأنه قد أحبط الخطة الإلهية لغفران عموم الخطايا البشرية ؟

يعنى يا يهوذا يا ابن الحلال : واقعتك مهببة مهببة مهما فعلت !

ألم يكن عندى حق عندما قلت : " الله يخرب بيتك " لقاء ما بَرْجَلْتَ عقولنا وعقول البشرية كلها وأسلتَ من أحبارنا واستهلكتَ من أوراقنا وأوقاتنا ما كان يمكننا ، على الأقل نحن سكان منطقة الشرق الأوسط المتخلفة هذه ، أن ننفقه فيا هو أفيد ؟

ثم لا تَنْسَوُا السيد متّى ، الذى يظن نفسه من الذكاء وإيانا من الغباء بحيث يستطيع أن يزعم أن ما حدث قد تنبأ به الأنبياء (هذه المرة : إرميا)، فقال كعادته عبارته المشهورة التى حفظناها عن ظهر قلب أو عن قلب ظهر : لكى يتم ما قاله النبى ، أو شيئاً مشابهاً لهذا !

لكن متَّى لم يكن للأسف ذكياً بما فيه " الكفاية " (ولعل هذا هو السبب فى أنه ليس من أعضاء حركة " كفاية " الحالية !) ، لأنه لم يتصور أن هناك ناساً آخرين سوف يكتبون هم أيضاً سيرة المسيح ويعكّون مثله فيقولون شيئاً آخر غير ما قال !

ألم يكن أجدر به أن يتفق معهم مقدماً على ما ينبغى قوله حتى لا يأتى فى آخر الزمان واحد مثلى " قاعد لهم على القعيدة " فيفضح تخليطهم واضطرابهم ويكشف للناس جميعاً أن ما قاله القرآن عن هذه الحكايات المسماة بــ" الأناجيل " من أنها كلام ملفق مزور محرف هو اتهام صحيح ؟

كيف ؟

لنأخذ فقط هذا الذى قاله النبى المذكور ونبين أنه ، بغض النظر عن صحته أو لا ، لا علاقة بينه وبين ما وقع للسيد المسيح وأن حكاية يهوذا كلها ليست سوى " شويّة خرابيط لخابيط " ! ذلك أن الحكاية تتخذ شكلاً آخر فى " أعمال الرسل " ، إذ نقرأ فيه :

" 18 فَإِنَّ هَذَا اقْتَنَى حَقْلاً مِنْ أُجْرَةِ الظُّلْمِ وَإِذْ سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ انْشَقَّ مِنَ الْوَسَطِ فَانْسَكَبَتْ أَحْشَاؤُهُ كُلُّهَا . 19 وَصَارَ ذَلِكَ مَعْلُوماً عِنْدَ جَمِيعِ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ حَتَّى دُعِيَ ذَلِكَ الْحَقْلُ فِي لُغَتِهِمْ « حَقْلَ دَمَا » (أَيْ : حَقْلَ دَمٍ) . 20 لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ الْمَزَامِيرِ : لِتَصِرْ دَارُهُ خَرَاباً وَلاَ يَكُنْ فِيهَا سَاكِنٌ وَلْيَأْخُذْ وَظِيفَتَهُ آَخَرُ " (أعمال الرسل/ 1/ 18- 19) ،

أى أن العهد القديم يتناقض مع نفسه من كتَابٍ إلى آخر .

ولنلاحظ أن كاتب " أعمال الرسل " لم يقصّر هو أيضاً فى الاستشهاد بما جاء فى " العهد القديم " ، لكنه آثر " المزامير " على " إرميا " ، ولم لا ، وإرميا نبى ، وداود نبى (وإن كان نبياً زانياً وقاتلاً حقوداً عندهم ، لكنه على كل حال نبى) ، وكل من له نبى يصلى عليه ويستند إليه ؟

وواضح أن الحكاية مضطربة متناقضة بين المؤلفَيْن ، فلنتركهما فى غَيّهما سادِرَيْن ، ولنمض نحن إلى موضوع آخر ، فاللخبطات كثيرة ، والتناقضات لا تنتهى .

ثم إذا قلنا لهم ذلك شتموا نبى الرحمة وأقلّوا أدبهم ! ماشٍ !

_ وبالمناسبة فالنص الخاص بالثلاثين فضة موجود فى الفصل الحادى عشر من سفر " زكريا " ، وهو خاص بأجرة رعى الغنم التى استحقها الله من عمله لدى شعبه العنيد الصلب الرقبة ، لكن متّى وأمثاله يلوون هذه النصوص الغامضة التى لا معنى لها ويزعمون أنها تتعلق بالسيد المسيح .

وهذا طبيعى ، فما دام لا وجود لمنهج ولا منطق فمن الممكن أن يقول الإنسان أى شىء عن أى شىء !

إن ما قاله متّى فى تفسير تسمية الحقل المذكور بــ" حقل الدم " هو من جنس قولهم فى تفسير اسم " الفيوم " بأن يوسف عليه السلام قد بناها فى " ألف يوم " ، أو تفسير اسم " هملت " بأن أمه " أهملت " فى تربيته !!

وفوق هذا فإننا لا نستطيع أن نمضى دون أن نعلن استغرابنا لما حدث ليهوذا : لماذا بالله يصوَّر الرجل فى كتابات القوم على أنه شرير ؟

إن دوره فى واقع الأمر مكمّل لدور المسيح : فهذا قد أتى ليموت على الصليب من أجل كذا وكذا مما يزعمونه ، وذاك قد أتى ليساعد هذا على تأدية المهمة المنوطة به ،

وإلا فكيف بالله عليكم كان يمكن أن يتم الفداء والتكفير عن خطيئة البشرية لو لم يبع يهوذا المسيح لليهود ولو لم يقتل اليهود المسيح ؟

أعطونى عقلكم ، فقد تعبت من التفكير !

لكنْ للأسف نسى الكاتب المحترم أن يقول لنا كيف شنق يهوذا نفسه ؟

هل أتى بسلم وركّب فى السقف علاقة حديد وربط فيها حبلاً متيناً حتى يضمن أنه لن ينقطع إذا ما علق رقبته فيها وتدلى الحبل به ، ثم أتى بكرسى ووقف عليه ووضع عنقه فى الخية ، ثم شد الربقة جيداً حول عنقه ، ثم " هُبَّا ! " ضرب الكرسى بقدمه من تحته فأطاره بعيداً فأخذ يُفَلْفِص دون جدوى تحت مطارق الألم بسبب الاختناق وانكسار فقرات العنق حتى انقطعت أنفاسه تماماً وتدلى لسانه وجحظت عيناه !

يا حفيظ !

أم إنه ، على طريقة الأفلام المصرية ، ما إن ضرب الكرسى من تحته حتى شد بثقله السقف إلى أسفل فانهار وتدفقت منه أوراق البنكنوت بالآلاف ، فعوضه الله بذلك عن الثلاثين فضة التى لا تساوى فى هذه الأيام النحسات شيئاً حيث تضاعف سعر كل شىء ، وبعد أن كنا نشترى ونحن صغار عشر حبّات كراملة بتعريفة (نصف قرش صاغ) أصبحنا الآن نشترى الحبة الواحدة بخمسة قروش صاغ ، وأحيانا بعشرة ؟

بينى وبينكم : السيناريو الثانى أفضل فى نظرى لأنه أرحم وأقرب للعقلية الشرق أوسطية وأوفق للخطة الإلهية التى ترى فى يهوذا عاملاً محفِّزاً لتنفيذ المشيئة المقدسة ! فما رأيكم أنتم ؟

هل انتهينا هكذا ؟ أبداً ، فما زالت الأرض مملوءة بالألغام القاتلة :

مثلاً كيف يا ترى لم نر أحداً يدافع عن المسيح بين هاتيك الجموع ، وكأن بينها وبينه ثأراً بائتاً ، فلا بد من أكل لحمه على عظمه وشرب دمه !

أين الجماهير التى كانت تصحبه من مكان إلى مكان حتى داخل الهيكل ويهتفون باسمه ويسجدون له ويتحدَّوْن الكهنة والصدوقيين والفريسيين من أجله ؟

أين الصبيان الذين دخلوا على الخط هم أيضاً وجلجلت أصواتهم بين جدران المعبد تمجيداً له ؟

لقد بلغ عدد هذه الجموع يوم السمك والخبز سبعة آلاف ، وكان ذلك فى بدايات الدعوة ، فكيف ذابوا بهذه البساطة كما يذوب فص الملح فى الماء فلم نعد نسمع لهم حِسّاً أو عنهم خبراً ؟

أين تلك الجماهير يا ترى الذين قال المؤلف المضطرب الفكر والرواية إن رؤساء اليهود خَشُوا أن يؤذوا عيسى فى العيد كيلا يثيروها ضدهم لتعاطفها معه ؟

وبطبيعة الحال لا يمكن القول بأنهم قد خافوا من السلطات ، فقد أخبرنا السيد متّى أن الحاكم كان متعاطفاً مع المسيح ، وكذلك زوجته التى رأت حلماً فى المنام عنه كدّرها فتدخلت عنده تتشفع له ، بل إنه كان من عادته أن يطلق لهم فى كل عيد سجيناً يختارونه بأنفسهم ، كما أن المسيح لم يكن يتحدى الدولة ،

فضلاً عن أن رؤساء اليهود أنفسهم قد عملوا حساب تلك الجماهير ولم يشاؤوا مَسّ عيسى بأذى مراعاة لمشاعرهم وموقفهم منه ، فلماذا الخوف إذن ؟

إن العامة عندنا فى القرية ، رغم جهلهم وانعدام الموهبة القصصية لديهم ، دائماً ما يقولون : " إن كذبتَ فاكذبْ كذبا متساوياً " . يعنون أنه لابد من مراعاة أصول الفن والصنعة حتى فى الكذب ! بيد أن متّى ، كما هو واضح، يفتقر للحس الروائى !

_ كذلك عجباً أن يلوذ المسيح بالصمت ولا يجيب على الأسئلة التى كان يوجهها له بيلاطس ، وقد كان من المحتمل أن يطلق سراحه لو أنه اهتم بالدفاع عن نفسه وفضح الأكاذيب التى شنع بها اليهود عليه ، فلماذا لم يفعل بالله عليه ؟

ألم نره يناجى ربه فى ألم وحزن وانسحاق أن يصرف عنه تلك الكأس ؟

فلماذا لم ينتهز هذه الفرصة السانحة ويجيب على أسئلة الحاكم بما يجلّى وجه الحق ، ويترك الباقى على الله : فإن اقتضت مشيئته أن يُصْلَب ويُقْتَل لم يخسر شيئاً ، وإن غَيَّرَ سبحانه ما كان أراده من قبل ، فبها ونعمت !

أولم يكن ينبغى أن يهتبل هذه السانحة الأخيرة فيوضّح للناس حكاية الخطيئة الأولى وكيف نزل من عليائه كى يعيد الأمور لنصابها ، على الأقل حتى يعطى الناس فرصة لمعرفة الحقيقة فلا تكون لهم حجة عند ربهم يوم القيامة ، بدلاً من هذا الغموض الذى يلف المسألة كلها فلا ندرى رأسنا من رجلينا ؟

أيمكن أن يكون هناك حكم دون حيثيات وتوضيحات ؟

ثم إن بيلاطس ، لما حاول أن يثنى اليهود عن قتل المسيح وفشل ، غسل يده وتبرأ من المشاركة فى ذلك العمل المجرم وقال لهم بالحرف الواحد :

" أنا بَريءٌ مِنْ دَمِ هذا الــــرَّجُل ! دَبَّروا أنتُم أمرَهُ " !

لكننا بعد بضع كلمات نفاجأ بالسيد متّى يقول عن ذلك الحاكم بالحرف أيضاً :

" فأطلَقَ لهُم باراباسَ ، أمّا يَسوعُ فجلَدَهُ وأسلَمَهُ لـــيُصْلَبَ " !

فلا ندرى أى الروايتين نصدق ؟

_ ثم نمضى فنقرأ :

" 27 فأخذَ جُنودُ الحاكِمِ يَسوعَ إلى قَصرِ الحاكِمِ وجَمعوا الكَتيبةَ كُلَّها ، 28 فنزَعوا عَنهُ ثيابَهُ وألبَسوهُ ثَوباً قِرمِزياً ، 29 وضَفَروا إكليلاً مِنْ شَوكٍ ووضَعوهُ على رأسِهِ ، وجَعَلوا في يَمينِهِ قصَبَةً ، ثُمَّ رَكَعوا أمامَهُ واَستَهزأوا بِه فقالوا : " السّلامُ علَيكَ يا مَلِكَ اليَهودِ ! " 30 وأمسكوا القصَبَةَ وأخَذوا يَضرِبونَهُ بِها على رأسِهِ وهُم يَبصُقونَ علَيهِ . 31 وبَعدَما اَستَهزَأوا بِه نَــزَعوا عَنهُ الثَّوبَ القِرمِزيَّ ، وألبَسوهُ ثيابَهُ وساقوهُ ليُصلَبَ يسوع على الصليب " .

ولا أظن عاقلاً يصدق أن شيئاً من ذلك يمكن أن يحدث للإله أو لابن الإله !

هذه أسطورة كأساطير الهنود والإغريق والمصريين القدماء ، وهذا الإله لا يمكن أن يكون هو الله رب العالمين ، بل هو إله وثنى ، تعالى الله عن أن يكون له ولد أو أن يُضْرَب ويهان ويُشْتَم ويُسْتَهْزَأ به ، وهو عاجز لا يملك لنفسه شيئاً !

والمضحك أنه بعدما انتهى كل شىء وتم الصلب والقتل يتذكر الله فقط عندئذ ولده فإذا بالكون يظلم وتثور الزلازل وتنتثر القبور ويقوم الموتى بأكفانهم وينشق حجاب الهيكل… إلى آخر ما اخترعته خيالات الرواة وأوهامهم مما سنأتى له فيما بعد !

بالله أين كان هذا كله قبل وقوع المصيبة ؟

وهل بعد خراب بصرة يمكن أن يصنع الواحد منا شيئاً ؟

ثم لماذا يقع هذا كله ويغضب الله ، وهو سبحانه إنما أرسل ابنه الوحيد (يا كبدى عليه !) ليُصْلَب ويُقْتَل ؟

أتراه لم يتحمل قلبه ما حدث لفلذة كبده ؟

فأى إله ذلك يا ربى ؟

لقد حَيَّرَنا معه أشد حيرة ولم نعد نعرف ماذا يريد بالضبط ! الرحمة يا صاحب الرحمة !

_ ثم لماذا يكلفون سمعان حمل الصليب عن المسيح ، وهم إنما حكموا عليه بالصلب ليعذبوه ، فهل يتفق مع هذا الغرض وتلك النية أن يريحوه ويكلفوا رجلاً غريباً ليس له فى الثور ولا فى الطحين حمل الصليب ؟

وفى الترجمات الأخرى أن سمعان هذا كان من القيروان ، والمعروف أن القيروان لم تبن إلا بعد ذلك التاريخ بنحو ألف عام على يد عقبة بن نافع !

ثم ننظر فنجد أن الجميع يسخرون من المسيح ويسمعونه قارص القول ويتحدَّوْنه أن ينقذ نفسه أو على الأقل أن يدعو ربه فينقذه ، لكننا ننصت فنجده صامتاً لا يتكلم !

فلماذا يا ترى ، وقد كان قادراً فى أدنى تقدير أن يدعو الله أو أن يأخذ أبوه المبادرة من تلقاء نفسه ويصنع آية ، لا أقول لإنقاذه ، بل لتعريفهم مركزهم وإلزامهم حدودهم وإلجام أفواههم عن التهكم وقلة الأدب وإنبائهم بأن هذا الرجل المصلوب " هو ابنى الوحيد . أرسلته إليكم يا أوباش للتكفير عن إجرامكم وسفالتكم وكتبت فى لوحى المحفوظ أنه سيُصْلَب ويُقْتَل من أجل خاطركم . عليكم اللعنة ! " ، وبهذا يخرسهم فلا يفتحون فمهم !

أمّا أن يسكت طوال مدة المحاكمة والصلب والضرب والطعن والشتم والتجديف ، ثم إذا ما انتهى كل شىء ولم يعد هناك جدوى من التدخل رأيناه يسوّد الدنيا ويثير الزلازل ويمزق الأستار ويبعث الموتى من قبورهم ، ولا أدرى لماذا ، فهو تصرف لا معنى له !

كما لا أدرى أيضاً ماذا حصل لأولئك الموتى بعد ذلك ؟

أأبقاهم أحياء مقدِّراً لهم بذلك استئناف حياة جديدة أم استردّهم سريعاً وأعادهم للقبور التى جاؤوا منها قبل أن يذوقوا لذة الدنيا فيهربوا ولا يَرْضَوْا أن يعودوا مرة ثانية إلى ظلمة القبر وخنقته وديدانه وتحلل الأجساد فيه إلى رمم ؟

ثم اللصان الظريفان اللذان لم يكونا يلقيان بالاً إلى بلواهما التى يقاسيانها فوق الصليب ، والمسامير المدقوقة فى أيديهما ، وركبهما المكسورة ، وحلقيهما المتشققين من العطش ، ولا إلى المصيبة الأخرى التى تنتظرهما ، وهى مصيبة الإعدام ، وكانا يسخران منه مع الساخرين !!

غريبة ! فى أى شىء نحن يا ترى : فى … أم فى شَمّ وَرْد ؟ أذكر الآن ، وأنا أضحك من القرف ، مسرحية " السلطان الحائر " لتوفيق الحكيم ، وفيها نجد نخّاساً عليه حكم بالإعدام سينفذ فيه بعد قليل فى تلك الليلة ، ومع ذلك كان يبادل جلاده النكات ويضحك معه وكأنه مقبل على البناء بعروس شابة جميلة لا على تطيير رقبته بالسيف !

_ وهناك فضيحة الفضائح ، ألا وهى صراخ مصلوبنا واستغاثته بأبيه وسؤاله إياه : لماذا تركتنى ؟!

الله أكبر ! تَرَكَك ؟ وماذا كنت تنتظر منه أن يفعل ، وهو إنما اختارك اختياراً للصلب والقتل ؟

ثم عندنا أيضاً الــ" كم " معجزة التى وقعت عند طلوع روحه : انشقاق أرض ، على قيام أموات ، على تمزق ستار هيكل ، على انفلاق صخور !

ولا تسأل كيف لم يسجل التاريخ شيئاً من ذلك ، فهذه أمور بسيطة ينبغى ألا تعكر صفو مزاجنا ونحن نقرأ مثل هذه القصص المسلية !

ولكن الإنسان لا يستطيع أن يحبس نفسه عن الاستفسار عن وجه الحكمة فى هذه المعجزات الغاضبة :

هل الله سبحانه وتعالى قد تراجع وندم بعدما أحس بلذع الفقد ؟

لكن هل يتراجع الإله ويتألم ويشعر بالفقد مثلما نفعل نحن البشر الفانين ؟

يا عيب الشؤم !

إذن فلماذا هذا الغضب العنيف التى تزلزلت له الأرض وتناثرت الصخور واستيقظ الموتى وانشق حجاب المعبد ؟

أم تراها تهويشاً فاضياًَ لا يقدم ولا يؤخر لا هدف من ورائه سوى حفظ ماء الوجه :

"51 فاَنشَقَّ حِجابُ الهَيكلِ شَطرَينِ مِنْ أعلى إلى أسفَلَ . وتَزلْزَلتِ الأرضُ وتَشقَّقتِ الصٌّخورُ . 52 واَنفتَحَتِ القُبورُ ،. فقامَتْ أجسادُ كثير مِنَ القِدَّيسينَ الرّاقِدينَ . 53 وبَعدَ قيامَةِ يَسوعَ ، خَرَجوا مِنَ القُبورِ ودَخلوا إلى المدينةِ المقدَّسَةِ وظَهَروا لِكثير مِنَ النّاسِ " .

والطريف أن كل ما كان من رد فعل بين الحاضرين لهذه الكوارث هو ما قاله فقط الضابط والجنود المكلفون بحراسة المسيح :

" فلمّا رأى القائِدُ وجُنودُهُ الَّذينَ يَحرُسونَ يَسوعَ الزَّلزالَ وكُلَ ما حدَثَ ، فَزِعوا وقالوا : " بالحَقيقةِ كانَ هذا الرَّجُلُ اَبنَ الله !  " .

وهذا كل ما هنالك ، وكأن ابن الله حاجة " ببلاش كده " كالليمون !

والأنكى أنه لم يكن هناك " رجل " واحد يهتم بابن الله رغم كل ذلك . كل من كان هناك كنّ من النساء :

" 55 وكانَ هُناكَ كثيرٌ مِنَ النَّساءِ يَنظُرنَ عَنْ بُعدٍ ، وهُنَّ اللَّواتي تَبِعنَ يَسوعَ مِنَ الجَليلِ ليَخدُمْنَه ، 56 فيهِنّ مَريمُ المَجدليَّةُ ، ومَريمُ أمٌّ يَعقوبَ ويوسفَ ، وأُمٌّ اَبنَي زَبدي " .

ولكن لم لا ، والعصر الآن هو عصر الفيمينزم ؟ ألم تسمعوا بالمرأة المخبولة التى تعلن تمردها على الحمل والولادة وتريد من زوجها أن يحمل مثلها ويلد ، وإن كانت قد نسيت أن تخبرنا كيف يحمل ولا فى أى عضو من جسده يمكن أن يتم الحمل .

إنها لمشكلة حقاً ، إلا أن الأمر بالنسبة للقُمّص المشلوح محسوم ، فدبره يصلح لأشياء كثيرة ، بل هو فى الواقع يصلح لكل شىء !

_ الفصل الثامن والعشرون :

قيامة يسوع :

" ولمّا مَضى السَّبتُ وطلَعَ فَجرُ الأحَدِ ، جاءَتْ مَريمُ المَجْدَليَّةُ ومَريمُ الأُخرى لِزيارَةِ القَبرِ .

2 وفجأةً وقَعَ زِلزالٌ عظيمٌ ، حينَ نَــزَلَ مَلاكُ الرَّبَّ مِنَ السَّماءِ ودَحرَجَ الحَجَرَ عَنْ بابِ القَبرِ وجلَسَ علَيهِ . 3 وكانَ مَنظرُهُ كالبَرقِ وثَوبُهُ أبـيَضَ كالثَّلجِ . 4 فاَرتَعبَ الحَرَسُ لمّا رأوهُ وصاروا مِثلَ الأمواتِ

5 فقالَ المَلاكُ للمَرأتَينِ : " لا تَخافا . أنا أعرِفُ أنَّكُما تَطلُبانِ يَسوعَ المَصلوبَ . 6 ما هوَ هُنا ، لأنَّهُ قامَ كما قالَ . تَقدَّما واَنظُرا المكانَ الَّذي كانَ مَوضوعاً فيهِ . 7 واَذهَبا في الحالِ إلى تلاميذِهِ وقولا لهُم : قامَ مِنْ بَينِ الأمواتِ ، وها هوَ يَسبُقُكُم إلى الجَليلِ ، وهُناكَ ترَوْنَهُ . ها أنا قُلتُ لكُما " .

8 فتَركَتِ المَرأتانِ القَبرَ مُسرِعَتَينِ وهُما في خَوفٍ وفَرَحِ عَظيمينِ ، وذَهَبتا تحمِلانِ الخَبرَ إلى التَّلاميذِ . 9 فلاقاهُما يَسوعُ وقالَ : " السَّلامُ علَيكُما " . فتَقَدَّمَتا وأمسكَتا بِقَدَميهِ وسَجَدتا لَه . 10

فقالَ لهُما يَسوعُ : " لا تَخافا ! إذهَبا وقولا لإخوَتي أنْ يَمْضوا إلى الجَليلِ ، فهُناكَ يَرَوْنَني .

أقوال الحرس :

11 وبَينَما هُما ذاهبتانِ رَجَع بَعضُ الحَرَسِ إلى المدينةِ وأخبَروا رُؤساءَ الكَهَنَةِ بكُلٌ ما حدَثَ . 12 فاَجتَمعَ رُؤساءُ الكَهنَةِ والشٌّيوخُ ، وبَعدَما تَشاوَرُوا رَشَوا الجُنودَ بمالٍ كثيرٍ ، 13 وقالوا لهُم : " أشيعوا بَينَ النّاسِ أنَّ تلاميذَ يَسوعَ جاؤُوا ليلاً وسَرَقوهُ ونَحنُ نائِمونَ . 14 وإذا سَمِعَ الحاكِمُ هذا الخبَرَ ، فنَحنُ نُرضيهِ ونَرُدٌّ الأذى عنكُم " . 15

فأخَذَ الحَرَسُ المالَ وعمِلوا كما قالوا لهُم . فاَنتشَرَتْ هذِهِ الرَّوايةُ بَينَ اليَهودِ إلى اليوم .

يسوع يظهر لتلاميذه :

16 أمّا التَّلاميذُ الأحدَ عشَرَ ، فذَهبوا إلى الجَليلِ ، إلى الجبَلِ ، مِثلما أمرَهُم يَسوعُ . 17 فلمّا رأوْهُ سَجَدوا لَه ، ولكِنَّ بَعضَهُم شكّوا .

18 فدَنا مِنهُم يَسوعُ وقالَ لهُم : " نِلتُ كُلَ سُلطانٍ في السَّماءِ والأرضِ . 19 فاَذهبوا وتَلْمِذوا جميعَ الأُمَمِ ، وعَمَّدوهُم باَسمِ الآبِ والابنِ والرٌّوحِ القُدُسِ ، 20 وعلَّموهُم أن يَعمَلوا بِكُلٌ ما أوصَيْتُكُم بِه ، وها أنا مَعكُم طَوالَ الأيّامِ ، إلى اَنقِضاءِ الدَّهرِ "  .

التعليق :

_ هذا هو الموضع الوحيد الذى وردت فيه الإشارة إلى الثالوث ، وكما هو واضح لم يحدث ذلك إلا بعد موت عيسى وقيامه من الأموات حسب رواية مؤلف الإنجيل .

وعجيب أن يسكت عيسى عليه السلام طوال حياته فلا يذكر الثالوث بكلمة ، ثم إذا ما مات وقام ولم يكن هناك أحد آخر من البشر سوى تلامذته جاءت أول إشارة منه إلى ذلك الموضوع ، مع أننا قد رأينا معاً كيف مرت أوقات وظروف كانت تتطلب هذا التصريح تطلباً حادّاً ومُلِحّاً فلم يفعل .

وعلى أية حال فالتعميد هنا ليس بالنار كما قال يحيى حسبما قرأنا معا من قبل ، بل ينفذه القوم بالماء : إما بالتغطيس الكامل أو بالاكتفاء برش نقاط من الماء على الجسد .

والآن ليس لى تعليق على أى شىء آخر فى هذا الفصل ، فنحن قد بيَّنّا لامعقولية أحداث الصلب كلها هى والعقيدة التى  وراءها ، وإن كنا نحترم حرية كل إنسان وكل جماعة فى اعتناق ما يَرَوْنه ،

بيد أننا أردنا أن نبين لمن يشتمون نبينا أن بيوتهم من زجاجٍ تامّ الهشاشة يتحطم من مجرد مرور النسيم على مقربة منه .

وقد قلنا إنهم أحرار فى أن يستمروا فى الشتم ، فنحن لا نملك أفواه الآخرين ، لكننا نملك أن نرد بالتحليل المنطقى ، كما أننا لا نحب العنف بل نحب العلم والعقل ونحتكم إليهما ولا نرضى بهما بديلاً .

وقد درستُ وما زلتُ أنتهز كل فرصة لدراسة الدين الذى أدين به من جديد على ضوء المنطق الإنسانى والعلم الصحيح والمقارنة بينه وبين الأديان الأخرى ، فأجدنى بعد كل مراجعة أزداد إيماناً واطمئناناً .

ومع ذلك لا أذكر أنى كتبت يوماً بهدف دعوة الآخرين إلى الإسلام رغم إيمانى بأنه لابد أن تقوم طائفة بهذه المهمة .

كل ما فى الأمر أننى غير مهيأ لهذا العمل وأننى إذا أردت أن أقوم به فلربما لم أحسنه ، بل أحسن الدفاع عن دينى وعرض محاسنه ووجوه العبقرية فيه .

وما كنت أود الدخول فى هذا الذى دخلنا رغم أنوفنا فيه ، بيد أنك لا تستطيع أن تقف مشلولاً وأنت ترى الآخرين يعتدون على دينك وعليك أنت نفسك وعلى أهلك وأمتك ويرمونكم بكل نقيصة وينالون من أعراضكم ويسبون قرآنك ورسولك الكريم الذى تؤمن به والذى هو ، بكل معنى ومن أية زاوية نظرت إليه ، سيد الأنبياء والمرسلين .

فكان لا بد أن نرد حتى لا تكون فتنة فيتصور الناس أن المسلمين ليس عندهم القدرة على الرد لأن دينهم ضعيف لا يصمد للنقد .

لكننا لم ولن نرد على سباب محمد صلى الله غليه وسلم بالتطاول على أخيه عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ، بل حصرت ردى فى ردع الشتامين المجرمين فحسب ، دون توسيع نطاق الكلام إلى أحد آخر ممن هم على نفس دينهم .

_ وفى النهاية يحسن أن نوجز ما قلناه فى هذا التحليل : فالمسيح ، كما تصوره لنا الأناجيل ، ليس هو ذلك الإنسان الوديع المتواضع المسالم ، بل هو إنسان عصبى هجّام يشتم مخالفيه ويفترض فيهم منذ البداية النية السيئة وليس لديه أدنى أمل فيهم ولا فى مصيرهم .

بل إن جفاءه وخشونته لتطول أمه عليها السلام أيضاً !

كما رأينا معا أيضاً كيف قال إنه لم يأت بالسلام بل بالسيف وتمزيق الروابط بين أبناء الأسرة الواحدة .

كذلك ليس فى الإنجيل ما يدل على أنه اهتم بنشر بنوته لله ، بل أقصى ما يمكن أن نفكر فيه هو أنه قد أشار إليها فى بعض الأحيان القليلة أثناء حديثه مع حوارييه ، وانتهى الأمر عند هذا الحد ، مع ملاحظة أنه كثيراً ما سمى نفسه : " ابن الإنسان " ، وسماه الآخرون : " ابن داود " أو " ابن يوسف " أو " ابن يوسف ومريم " ، ووصفوه بأنه " نبى " أو " سيد " أو " معلم " ،

وفى ذات الوقت كثيراً ما أشار فى إلى الآخرين فى كلامه معهم عن الله بكلمة " أبوكم السماوى " .

وقد لاحظنا كذلك أن عقيدة الصلب والفداء مملوءة بالثقوب والتناقضات ومجافاة المنطق وطبيعة الألوهية والعبودية البشرية ، وأنها لا تستطيع أن تفسر لنا تفسيراً سليماً أى شىء فى حياة السيد المسيح ، بل تزيد الأمور تعقيداً وتشابكاً .

كما أنه ، عليه السلام ، حسبما جاء فى هذه السير الإنجيلية ، قد دعا وألح فى الدعوة إلى أن ينبذ الناس الدنيا ويتبعوه ، وإلا هلكوا ، وهو ما يعنى أن ديانته لا تصلح لبناء حياة سليمة تكفل إشباع حاجات البشر المختلفة التى لا يمكنهم أن يديروا ظهورهم لها ، وإلا فسدت أمورهم كلها فساداً شنيعاً .

وبالمثل رأينا أن دعوته تنحصر فى بعض المبادئ المغرقة فى المثالية ، ومن ثم يستحيل على الناس أن يبنوا حياتهم على أساسها رغم ما فى الكلمات التى تركها لنا من جمال وطيبة قلب ونية ، فضلاً عن حديثه المتكرر عن ملكوت السماوات ، الذى لاحظت أنه أحياناً ما يكون المقصود به التفضيل الإلهى السابق لبنى إسرائيل على العالمين ووَشْك تحول النبوة عنهم إلى أمة العرب ، وأحياناً ما يعنى الجنة السماوية .

كما أن خطابه كان موجهاً لبنى إسرائيل فحسب لدرجة التزمت الشديد أحياناً مثلما رأينا فى حالة المرأة الكنعانية التى أتته تستنجد به ليشفى ابنتها من صَرْعها .

وبمقارنة ما جاء به المسيح (وفقاً لهذه الأناجيل) بما دعا إليه النبى محمد عليه الصلاة والسلام يتبين لنا مدى السعة الهائلة للمساحة التى تغطيها دعوة أبى القاسم ، تلك الدعوة التى أتى بها إلى الدنيا جمعاء وشملت كل مجالات الحياة ،

مما أشبهت معه الديانتان " هايبر ماركت " ضخماً هائلاً يحتوى على كل ما يحتاجه الإنسان ، ودكانة صغيرة تقوم ببعض متطلبات الحى لا أكثر .

******************

موضوعات ذات صلة :

_ ردود د/ ابراهيم عوض المفحمة على زكريا بطرس

_ قراءة فى إنجيل متى (1)_ الى القمص زكريا بطرس

_ قراءة فى إنجيل متى (2) _ الى القمص زكريا بطرس

Posted in مقالات عن القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

القمص زكريا بطرس وحديث ((أما ابن عم فهتك عرضى )) !!

Posted by doctorwaleed في 19/02/2010

شبهة (هتك عرضى )

الرد على الكذوب الشاذ زكريا بطرس

كتبه / الباحث السلفى

(رداً على اتهام القس زكريا بطرس للنبى بالشذوذ)

_ النص محل الشبهة :

سيرة ابن هشام (2 / 400 ) :" [ إسْلَامُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ وَعَبْدِ اللّهِ بْنِ أُمَيّةَ ] :

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَدْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ أَبِي أُمَيّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَيْضًا بِنِيقِ الْعُقَاب ِ فِيمَا بَيْنَ مَكّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَالْتَمَسَا الدّخُولَ عَلَيْهِ فَكَلّمَتْهُ أُمّ سَلَمَةَ فِيهِمَا ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللّهِ ابْنُ عَمّك وَابْنُ عَمّتِك وَصِهْرُك ،

قَالَ النبى : لَا حَاجَةَ لِي بِهِمَا ، أَمَا ابْنُ عَمّي فَهَتَكَ عِرْضِي ، وَأَمّا ابْنُ عَمّتِي وَصِهْرِي فَهُوَ الّذِي قَالَ فِيّ بِمَكّةَ مَا قَالَ .

فَلَمّا خَرَجَ الْخَبَرُ إلَيْهِمَا بِذَلِكَ وَمَعَ أَبِي سُفْيَان بُنَيّ لَهُ . فَقَالَ وَاَللّهِ لَيَأْذَنَنّ لِي أَوْ لَآخُذَنّ بِيَدَيْ بُنَيّ هَذَا ، ثُمّ لَنَذْهَبَنّ فِي الْأَرْضِ حَتّى نَمُوتَ عَطَشاً وَجُوعاً ،

فَلَمّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رَقّ لَهُمَا ، ثُمّ أَذِنَ لَهُمَا ، فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَأَسْلَمَا . "

الإجابة عن هذا من وجهين :

أولاً : من الناحية الحديثية :

هذا الحديث وجدته عند الحاكم فى مستدركه (4330) ومن طريقه والبيهقى فى الدلائل (1774) ورواه الطبرانى فى الكبير (7115) من طريقين :

عن ابن إسحاق ، قال : حدثني الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما به ، قال الهيثمى فى المجمع : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح .

قلت : تفرد به محمد بن إسحاق عن الزهرى وهو ممن لا يحتمل عنه التفرد فالحديث معلول .

قال إلامام مسلم فى مقدمة صحيحه (1 / 2) :

(( حُكْمَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالَّذِى نَعْرِفُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِى قَبُولِ مَا يَتَفَرَّدُ بِهِ الْمُحَدِّثُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَارَكَ الثِّقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ فِى بَعْضِ مَا رَوَوْا وَأَمْعَنَ فِى ذَلِكَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ لَهُمْ فَإِذَا وُجِدَ كَذَلِكَ ثُمَّ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئاً لَيْسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ قُبِلَتْ زِيَادَتُهُ ,

فَأَمَّا مَنْ تَرَاهُ يَعْمِدُ لِمِثْلِ الزُّهْرِىِّ فِى جَلاَلَتِهِ وَكَثْرَةِ أَصْحَابِهِ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ لِحَدِيثِهِ وَحَدِيثِ غَيْرِهِ أَوْ لِمِثْلِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَحَدِيثُهُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَبْسُوطٌ مُشْتَرَكٌ قَدْ نَقَلَ أَصْحَابُهُمَا عَنْهُمَا حَدِيثَهُمَا عَلَى الاِتِّفَاقِ مِنْهُمْ فِى أَكْثَرِهِ فَيَرْوِى عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا الْعَدَدَ مِنَ الْحَدِيثِ مِمَّا لاَ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِمَا وَلَيْسَ مِمَّنْ قَدْ شَارَكَهُمْ فِى الصَّحِيحِ مِمَّا عِنْدَهُمْ فَغَيْرُ جَائِزٍ قَبُولُ حَدِيثِ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ النَّاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ  )) .

ورواه الطبرى فى تاريخه (2 /329) من طريق ابن إسحاق :
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال وقد كان فيما حدثنى محمد بن اسحاق عن العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب عن ابن عباس .

قلت : هذا طريق ضعيف أيضاً ولو ثبت لكان هناك إضطراب من ابن إسحاق .

ثانياً : من الناحية اللغوية :

هتك العرض لمن تكن بمعنى الإغتصاب كما فهمها هذا المخبول المعتوه الذى ملأ عقله بفظائع وجرائم كتابه المكدس بالخرافات والفضائح

فلننظر إلى كتب اللغة لنرى ماذا يعنى هتك العرض ؟

أما العرض هو ـ كما فى العين ـ :

" واعترض عِرْضي إذا وقع فيه وانتقصه ونحو ذلك , وعَرَّضْتَ لفلان وبفلان : إذا قلت قَوْلاً وأنت تعيبه بذلك
وعِرْض الرجل : حَسَبه ويُقَالُ لا تعرض عرض فلان أيْ : لا تذكره بسوء .
"

وفى لسان العرب (7 / 165) :

" وعِرْضُ الرجل حَسَبُه ويقال فلان كريم العِرْضِ أِي كريم الحسَب , وأَعْراضُ الناس أَعراقُهم وأَحسابُهم وأَنْفُسهم , وفلان ذو عِرْضٍ إِذا كانَ حَسِيباً ,

وفي الحديث الشريف : لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَه وعِرْضَهُ أَي لصاحب الدَّيْنِ أَن يَذُمَّ عِرْضَه ويَصِفَه بسوء القضاء لأَنه ظالم له بعدما كان محرماً منه ,

وفى اللسان الحسب هو الشَّرَفُ في الفِعْل وهو الفَعالُ الصَّالِحُ . "

قلت : والعرض له حرمة فى الإسلام فمن خاض فى عرض المسلم فعليه ذنب ويطلق على من يخوض فى عرض المسلم بما يشين أنه هتك عرضه

والعرض بمعنى السيرة التى يعرف بها فى الناس ..

فلم يكن العرض قديماً يمعنى الفرج أو ما شابهه بل العرض هو سيرة الإنسان

ولكن القوانين الوضعية هى التى أستحدثت هذا المصطلح وحتى فى القوانين الوضعية هناك فارق بين جريمتى الإغتصاب وهتك العرض كما يعلم ذلك من يدرس القانون الوضعى .

* شواهد تدل على أن هتك العرض يعنى الخوض فى سيرة المرء :

_ قال ابن القيم فى زاد المعاد (5 / 339) : فَصْلٌ [ الْبُدَاءَةُ بِالرّجُلِ فِي اللّعَانِ ] :

(( وَأَمّا اللّعَانُ فَالزّوْجُ هُوَ الّذِي قذفها وَعَرّضَهَا لِلّعَانِ وَهَتْكِ عِرْضِهَا وَرَمَاهَا بِالْعَظِيمَةِ وَفَضَحَهَا عِنْدَ قَوْمِهَا وَأَهْلِهَا وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدّ إذَا لَمْ يُلَاعِنْ فَكَانَتْ الْبُدَاءَةُ بِهِ فِي اللّعَانِ أَوْلَى مِنْ الْبُدَاءَةِ بِهَا . ))

قلت : هل يفهم من هذا أن زوجها اغتصبها على زعم هذا المأفون ؟!!

أم يفهم منه أنه خاض فى سيرتها وحسبها بما يشين .

_ وفى عون المعبود (8 /122) (فى شرح أحد الأحاديث النبوية) :

(( ( لَيُّ الْوَاجِد ) :  أَيْ مَطْل الْقَادِر عَلَى قَضَاء دَيْنه

( يُحِلّ ): بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر ثَانِيه

( عِرْضه وَعُقُوبَته ): وَالْمَعْنَى إِذَا مَطَلَ الْغَنِيّ عَنْ قَضَاء دَيْنه يُحِلّ لِلدَّائِنِ أَنْ يُغَلِّظ الْقَوْل عَلَيْهِ وَيُشَدِّد فِي هَتْك عِرْضه وَحُرْمَته ،

وَكَذَا لِلْقَاضِي التَّغْلِيظ عَلَيْهِ وَحَبْسه تَأْدِيباً لَهُ لِأَنَّهُ ظَالِم وَالظُّلْم حَرَام وَإِنْ قَلَّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ  )) .

قلت : واضح من كلامه أن معنى هتك العرض : الخوض فى سيرته بما يشين لا كما يفهم هذا المتحزلق .

_ وفى فيض القدير (فى شرح أحد الأحاديث النبوية ) (1 /714) :

(( (أنك إن ابتغيت) ……….

(الريبة) بكسر الراء وسكون المثناة التحتية

(في الناس) أي التهمة فيهم لتعلمها وتظهرها

(أفسدتهم) أي أوقعتهم في الفساد

(أو كدت) أي قاربت أن

(تفسدهم) لوقوع بعضهم في بعض بنحو غيبة أو لحصول تهمة لا أصل لها أو هتك عرض ذوي الهيئات المأمور بإقالة عثراتهم وقد يترتب على التفتيش من المفاسد ما يربو على تلك المفسدة التي يراد إزالتها 

والحاصل أن الشارع ناظر إلى الستر مهما أمكن والخطاب لولاة الأمور ومن في معناهم بدليل الخبر الآتي : إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس ، الحديث . )) أهـ

قلت : وضح من السياق أن معنى هتك العرض هو الخوض فى سيرته .

* متى هتك أبو سفيان عرض الرسول (تكلم فيه بسوء) :

_ قال الحافظ ابن حجر في الاصابة :
(( أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي بن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخوه من الرضاعة أرضعتهما حليمة السعدية …….
وكان أبو سفيان ممن يؤذي النبي صلى الله عليه و سلم ويهجوه ويؤذي المسلمين قبل إسلامه وإلى ذلك أشار حسان بن ثابت في قصيدته المشهورة : هجوت محمداً فأجبت عنه … وعند الله في ذاك الجزاء ,
ويقال إن علياً علمه لما جاء ليسلم أن يأتي النبي صلى الله عليه و سلم من قبل وجهه فيقول تالله لقد آثرك الله علينا الآية ففعل فأجابه لاتثريب عليكم الآية
فأنشده أبو سفيان :
لعمرك إني يوم أحمل راية … لتغلب خيل اللات خيل محمد
فكالمدلج الحيران أظلم ليله … فهذا أواني حين أهدى فأهتدي
وأسلم أبو سفيان في الفتح لقي النبي صلى الله عليه و سلم وهو متوجه
إلى مكة فأسلم شهد حنينا فكان ممن ثبت مع النبي صلى الله عليه و سلم الخ . )) أهـ
_ وقال ابن الأثير في اسد الغابة :
(( أبو سفيان بن الحارث القرشي : أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ابن عم النبي صلى الله عليه و سلم . وكان أخا النبي صلى الله عليه و سلم من الرضاعة ………
يقال : إن الذين كانوا يشبهون رسول الله جعفر بن أبي طالب والحسن بن علي بن العباس وأبو سفيان بن الحارث .
وكان أبو سفيان من الشعراء المطبوعين وكان سبق له هجاء في رسول الله صلى الله عليه و سلم وإياه عارض حسان بن ثابت بقوله :
ألا أبلغ أبا سفيان عني … مغلغلة فقد برح الخفاء
هجوت محمداً فأجبت عنه … وعند الله في ذاك الجزاء
ثم أسلم أبو سفيان بعد ذلك فحسن إسلامه ..الخ . )) أهـ
وقال ابن الأثير :
(( وروي أن الذين كانوا يهجون رسول الله صلى الله عليه و سلم من مشركي قريش : أبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن الزبعرى وعمرو بن العاص (قبل اسلامه).. )) أهـ
الخلاصة :
كان  ابو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قبل اسلامه ممن يهجون النبي صلى الله عليه وسلم ويؤذيه بلسانه ويؤذي الصحب الكرام رضوان الله تعالى عنهم
فهذا يبين معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( وهتك عرضي )
و ما اخرجه الهيتمى فى كتابه مجمع الزوائد يشهد بذلك :
"  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به أبو سفيان بن الحارث فقال : يا عائشة هلمي حتى أريك ابن عمك الذي هجاني "
الراوي : عائشة المحدث : الهيثمي – المصدر: مجمع الزوائد – الصفحة أو الرقم: 6/22 , خلاصة الدرجة : [فيه] عبد الرحمن بن شيبة قال أبو حاتم حديثه صحيح , وبقية رجاله ثقات

_ قال ابن منظور في لسان العرب :

(( والنَّهْك : المبالغة في كل شيء , والنّاهِك والنَّهِيكُ المبالِغ في جميع الأَشياء , قال الأَصمعي النَّهْك أَن تبالغ في العمل , فإِن شَتَمْتَ وبالغتَ في شَتْم العِرْض قيل انْتَهَكَ عِرْضَه . )) أهـ10 / 499

_ وفى العامي الفصيح من إصدارات مجمع اللغة العربية بالقاهرة ج 24 / ص15 :

(( نَهَكَ : انتهكَ عِرْضَ فلان : بالغ في شَتْمِهِ , وانتهك حُرْمَتَه : تناولها بما لا يحلُّ . )) أهـ

وبهذا سقطت الشبهة الواهية والكذبة الكبيرة التى كذبها القس اللوطى زكريا بطرس على أشرف الخلق وسيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم وصدقها ضحاياه من سذج النصارى

ونختم الرد على هذه الشبهة بما قاله الصحابى الجليل حسان بن ثابت رداً على هجاء أبى سفيان للنبى الكريم وما قاله أبو سفيان نفسه بعد إسلامه :

_ قال حسان بن ثابت رضى الله عنه رداً على هجاء أبى سفيان للرسول :
هجوتَ محمداً فأجبتُ عنه *** وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفءٍ *** فشرّكما لخيركما الفداء
هجوت مباركاً برّاً حنيفاً *** رسول الله شيمته الوفاء
فإن أبي ووالدتي وعرضي *** لعرض محمد منكم وقاء

_ وقال ابو سفيان حين اسلم :

لعمرك إني يوم أحمل راية *** لتغلب خيل اللات خيل محمد

لكالمدلج الحيران أظلم ليله فهذا *** أواني حين أهدي وأهتدي
هداني هاد غير نفسي ونالني *** مع الله من طردت كل مطرد
أصد وأنأى جاهداً عن محمد *** وأدعى وإن لم أنتسب من محمد
هم ما هم من لم يقل بهواهم *** وإن كان ذا رأي يلم ويفند
أريد لأرضيهم ولست بلائط *** مع القوم ما لم أهد في كل مقعد
فقل لثقيف لا أريد قتالها ***  وقل لثقيف تلك غيري أوعدي
فما كنت في الجيش الذي نال عامراً *** وما كان عن جرا لساني ولا يدي
قبائل جاءت من بلاد بعيدة *** نزائع جاءت من سهام وسردد
****************

تعليق أ/محمود القاعود على أكذوبة القس المنحرف

حديث الرسول الأعظم وأبو سفيان :

(( قال ابن إسحاق : وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة ، فالتمسا الدخول عليه فكلمته أم سلمة فيهما ، فقالت : يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك ،

قال : لا حاجة لي بهما ، أما ابن عمي فهتك عرضي ، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال في بمكة ما قال .

قال : فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان بني له . فقال والله ليأذنن لي أو لآخذن بيدي بني هذا ، ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشاً وجوعاً ،

فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لهما ، ثم أذن لهما ، فدخلا عليه فأسلما )) . ( سيرة : ابن هشام ) .

_ يهلل القُمّص المنحرف لكلمة (هتك عرضى ) ويدعى أن هتك العرض معناه الاغتصاب الجنسى !!

قلت : هل يُعقل أن يعترف أى إنسان بأنه تعرّض لاغتصاب جنسى بعد مرور سنوات بعيدة وهو فى عز قوته وسلطانه ؟!

هل يُعقل أن يسجل القرآن الكريم شتى الاتهامات التى وجهها الكفّار للرسول الأعظم وأن يتجاهل أكذوبة الاغتصاب التى اخترعها القُمص وصبيانه ؟!

هل يُعقل أن تروى كتب السيرة جميع الأخبار بما فيها الشاذ والمنكر والموضوع والضعيف وما قاله أعداء المصطفى عنه ولا يسجلوا أكذوبة الاغتصاب التى اخترعها القُمص وصبيانه ؟!

هل يُعقل ألا تعاير (هند بنت عتبة ) زوجة أبى سفيان ، الرسول بحادث الإفك الذى اخترعه القُمص انتقاماً لمقتل أبيها فى غزوة بدر الكبرى ؟!

هل يُعقل ألا يُعاير (الوليد بن المغيرة ) النبى بتلك الأكذوبة ، وهو الذى قال الله فى شأنه :

(( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُوداً .  وَبَنِينَ شُهُوداً  . وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً .ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ . كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً . سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً .  إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ .  فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ .  ثُمَّ نَظَرَ . ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ . ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ . فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ .  إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ .  سَأُصْلِيهِ سَقَرَ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ .  لَا تُبْقِي وَلَا تَذَر . ُ لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ . عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ )) ( المدثر : 11 – 30 ) .

هل يُعقل أن يتغافل (الأخنس بن شريق) عن تلك الأكذوبة الخرقاء ، وهو الذى قال الله فيه :

(( وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ . هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ . أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ . إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ )) ( القلم : 10 – 16 ) .

هل يُعقل أن يتعامى (أبو لهب) عن هذه التلفيقات القذرة وهو الذى قال الله فيه :

(( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ . سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ . وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ .  فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ )) ( المسد : 1 – 5 ) .

هل يُعقل أن يتغافل أعداء الرسول الأعظم عن تلك الحادثة الكاذبة ولا يلتفتوا إليها رغم أن القرآن الكريم حمل عليهم وشهر بهم ؟!

هل وحده القُمص دوناً عن باقى البشر الذى يفهم ويعلم ؟!

_ إذاً ما هو المقصود بـ ( هتك العرض ) ؟

ولماذا استخدم الرسول هذا المصطلح فى حق ( أبى سفيان ) واستخدم عبارة ( قال فى بمكة ما قال ) فى حق عبدالله بن أبى أمية ؟

_ قلت :

 أولاً : لا يُعقل أن يأتى إنسان يدعى النبوة ويلوث صورته وسمعته أمام أتباعه اللهم إلا إن كان مجنوناً .. فضلاً عن أن يقول أنه تعرض لاغتصاب جنسى !!

ثانياً : هتك العرض مصطلح يُعبر عن الإيذاء النفسى قولاً ونثراً و شعراً والتعدى على الغير فى غيبته بالكلام الباطل ..

ولم يُستخدم ذلك المصطلح بمعنى ( الاغتصاب ) أو ( الاعتداء الجنسى) إلا حديثاً ..

فالمعنى الجنسى له لا يمكن استخدامه بحال من الأحوال فى أيام الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم

ولم نسمع أو نقرأ أن أحداً من الناس ذهب يشكو اعتداءاً جنسياً للرسول فيقول له : لقد هتك فلاناً عرضى

_ وعن العرض جاء فى  لسان العرب ما يلى :

(( عرض الرجل حسبه ، وقيل نفسه ، وقيل خليقته المحمودة ، وقيل ما يمدح به ويذم .

وفي الحديث: إن أعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ،

قال ابن الأثير : هو جمع العرض المذكور على اختلاف القول فيه ، قال حسان :

فإن أبي ووالده وعرضي             لعرض محمد منكم وقاء

قال ابن الأثير : هذا خاص للنفس . يقال : أكرمت عنه عرضي أي صنت عنه نفسي ، وفلان نقي العرض أي برئ من أن يشتم أو يعاب ، والجمع أعراض .

وعرض عرضه يعرضه واعترضه : إذا وقع فيه وانتقصه وشتمه أو قاتله أو ساواه في الحسب،.. أنشد ابن الأعرابي: وقوما آخرين تعرضوا لي ، ولا أجني من الناس اعتراضاً : أي لا أجتني شتما منهم .

ويقال : لا تعرض عرض فلان أي لا تذكره بسوء ،

وقيل في قوله شتم فلان عرض فلان : معناه ذكر أسلافه وآباءه بالقبيح ، ذكر ذلك أبو عبيد فأنكر ابن قتيبة أن يكون العرض الأسلاف والآباء ، وقال : العرض نفس الرجل .

وقال اللحياني : العرض عرض الإنسان ، ذم أو مدح ، وهو الجسد .

وفي حديث عمر ، رضي الله عنه ، للحطيئة : كأني بك عند بعض الملوك تغنيه بأعراض الناس أي تغني بذمهم وذم أسلافهم في شعرك وثلبهم ،

قال الشاعر :

ولكن أعراض الكرام مصونة        إذا كان أعراض اللئام تفرفر

وقال آخر :

قاتلك الله ! ما أشد عليك البدل       فى صون عرضك الجربِ !

يُريد فى صون أسلافك اللئام ِ ؛

وقال فى قول حسّان :

فإن أبى ووالده وعرضى .. أراد فإن أبى ووالده وأسلافى . فأتى بالعموم بعد الخصوص كقوله عز وجل  “ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ  ” ( الحجر : 87 ) أتى بالعموم بعد الخصوص

وفى حديث أبى ضمضمٍ : اللهم إنى تصدقت بعرضى على عبادك . أى تصدقت على من ذكرنى بما يرجع إلى عيبه . وقيل أى بما يلحقنى من الذى فى أسلافى .

وعرض الرجل : حسبه . ويقال : فلان كريم العرض أي كريم الحسب .

 وأعراض الناس : أعراقهم وأحسابهم وأنفسهم .

وفلان ذو عرض إذا كان حسيباً .

وفي الحديث : لي الواجد يحل عقوبته وعرضه

أي لصاحب الدين أن يذم عرضه ويصفه بسوء القضاء ، لأنه ظالم له بعدما كان محرما منه لا يحل له اقتراضه والطعن عليه ، وقيل : عرضه أن يغلظ له وعقوبته الحبس ، وقيل : معناه أنه يحل له شكايته منه ، وقيل : معناه أن يقول يا ظالم أنصفني ، لأنه إذا مطله وهو غني فقد ظلمه .

وفي حديث النعمان بن بشير عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه) أي احتاط لنفسه

وفي الحديث : كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ،

قال ابن الأثير: العرض : موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره ،

وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب ،

وقال أبو العباس : إذا ذكر عرض فلان فمعناه أموره التي يرتفع أو يسقط بذكرها من جهتها بحمد أو بذم ، فيجوز أن تكون أموراً يوصف هو بها دون أسلافه ، ويجوز أن تذكر أسلافه لتلحقه النقيصة بعيبهم )) ( لسان العرب ج 4 ص 2887 ) .

وكما هو واضح فالإجماع على أن العرض يعنى النفس , وهتكه يعنى تجريح الإنسان وسبه هو وأهله وأسلافه ..

ثالثاً : يعرف الجميع مقدار العداء الذى أظهره (أبو سفيان ) – قبل إسلامه – للرسول صلى الله عليه وسلم ، وأنه هجا الرسول الأعظم بعدة قصائد ..

ومعروف أن الهجاء عند العرب هو ما يؤلم النفس ويؤذى المشاعر ويهتك العرض ؛ لما يحمله من شتائم وتدليسات وأكاذيب ..

وقصائد الهجاء المتبادلة بين سيدنا حسان بن ثابت رضى الله عنه وأبا سفيان ، خير دليل على ذلك ..

يقول حسان فى إحدى قصائده التى ترد على هجاء أبى سفيان :

ألا أبلــغ أبا سفيان عني       فأنت مجوف نخب هواء

بأن سيـوفنا تركتك عبداً       وعبد الدار سادتها الإماء

هجوت محمداً فأجبت عنه     وعند الله في ذاك الجزاء

أتهجوه ولستَ له بكفءٍ        فشركما لخيركما الفداء

هجوت مباركاً برّاً حنيفاً         أمين الله شـيمته الوفاء

فمن يهجو رسول الله منكم      ويمدحـه وينصُره سواء

فإن أبي ووالده وعرضي       لعرض محمد منكم وقاء

لساني صارم لاعيب فيه           وبحري لاتكدره الدلاء

وقال أيضاً فى هجاء أبى سفيان :

لست من المعشر الأكرمين                 لا عبد شمسٍ ولا نوفل ِ

وليس أبوك بساقى الحجيج             فاقعد على الحسب الأرذلِ

ولكن هجين منوط بهم                      كما نوّطت حلقه المحملِ

تجيش من اللؤمِ أحسابُكُم               كجيش المُشاشة فى المرجلِ

فلو كنت من هاشمٍ فى الصميـ         ـم لم تهجُنا ، وركى مُصطلى

وانتقل الصراع من هجاء الرسول إلى حرب شعرية بين أبى سفيان وحسان ..

يقول أبو سفيان :

ألا من مُبلغ حسّان عنى            خلفت أبى ولم تخلُف أباكا

فرد عليه حسان :

لأنّ أبى خلافتهُ شديدٌ               وأن أباك مثلك ما عداكا

فمعنى قول الرسول الأعظم أن (أبو سفيان) هتك عرضه ، أنه أكثر من هجائه الفاحش المقذع ، الذى دفع حسان بن ثابت لأن يتفرغ لهجاء أبا سفيان ..

وغير هذا كله .. فما زلنا حتى يومنا هذا نستخدم كلمة (هتك العرض) بمعنى الإيذاء النفسى بالكلام ..

فمثلاً عندما نقول عن خنازير المهجر من النصارى أنهم يهتكون عرض الإسلام .. نقصد أنهم يستخدمون أساليب العاهرات فى السب والشتم من أجل تشويه صورة الإسلام ..

وعندما تخرج صحيفة معارضة بعنوان ” هتك عرض الوطن ” فإنها لا تعنى أن أفراد الشعب تم اغتصابهم كما يقول القُمص الكذاب .. ولكنها تعنى أن هناك إساءة بالغة وُجهت للوطن … إلخ .

_ وأما استخدام الرسول الأعظم لعبارة ( قال فى بمكة ما قال ) فى حق(عبدالله بن أبى أمية ) ، فذلك لأنه استهزأ بدعوة الرسول الأعظم وعلق إيمانه على حدوث معجزة كبرى أو أن يأتى الرسول بالله وملائكته ليدلل على صدقه !

فأنزل الله تعالى فيه :

(( وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً , أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا , أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا,  أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً , أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء , وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ , قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً )) ( الإسراء : 90 – 93 ) .

_ يتبين لنا أن ما يفعله القُمص محاولة فاشلة بائسة تعيسة خاسرة تافهة لتشويه صورة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم .. لكن أنى له ذلك وقد تعهد رب العالمين بنصرة رسوله الحبيب :

(( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلـهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )) ( الحجر : 95 – 96 ) .

* لماذا يحاول القُمّص قدر جهده لصق تهمة الشذوذ برسولنا الأعظم ؟ :

_ الإسقاط هو المسيطر على سلوك وفكر زكريا بطرس .. بحيث يرمى الناس بما فيه وفى عقيدته الباطلة الكاذبة التى تجعل من خالق الكون جنين ينزل من مهبل امرأة ويبول ويخرأ ويحتلم ويتعب ويمرض ويأكل ويشرب ويُصلب ..

وقد رمى زكريا بطرس رسولنا بالشذوذ لأن كتابه المقدس يعج بالممارسات الشاذة ، ولأن يسوع الذى يعبده كان شاذ جنسياً وفقاً لدينه

* الشذوذ الجنسى فى الكتاب المقدس :

دعارة الأطفال :

(( ثم صعد واضطجع فوق الصبي ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدّد عليه فسخن جسد الولد. ثم عاد وتمشى في البيت تارة الى هنا وتارة الى هناك وصعد وتمدّد عليه فعطس الصبي سبع مرّات ثم فتح الصبي عينيه )) ( الملوك الثانى ص4 :34 ).

حب ولواط حتى الموت :

(( شاول ويوناثان المحبوبان والحلوان في حياتهما لم يفترقا في موتهما . أخف من النسور وأشد من الأسود )) ( صموئيل الثانى ص 1 : 23 ) .

لذة اللواط تفوق لذة النساء .. هكذا تحدث داود جد يسوع :

(( قد تضايقت عليك يا أخي يوناثان . كنت حلواً لي جداً . محبتك لي أعجب من محبة النساء )) ( صموئيل الثانى ص 1 : 26 ) .

داود جد يسوع واللواط :

(( وكان لما فرغ من الكلام مع شاول أن نفس يوناثان تعلقت بنفس داود ، وأحبه يوناثان كنفسه )) ( صموئيل الأول ص 18 : 1 ) .

يسوع ستربتيز أمام التلاميذ :

(( قام عن العشاء – أى يسوع – ، وخلع ثيابه ، وأخذ منشفة واتزر ها ثم صب ماء في مغسل ، وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزراً بها )) ( يوحنا ص 13 : 4 – 5 )

تلميذ يجلس على عضو يسوع الذكرى :

(( وكان متكئاً في حضن يسوع واحد من تلاميذه ، كان يسوع يحبه )) ( يوحنا ص 13 : 23 )

_ ولا يتعجب إنسان من شذوذ يسوع فهو من نسل الزناة اللصوص القتلة السكيرون عبدة الأوثان

راحاب الزانية جدة يسوع :

(( فارسل يشوع بن نون من شطيم رجلين جاسوسين سراً قائلاً اذهبا انظرا الارض و اريحا فذهبا و دخلا بيت امراة زانية اسمها راحاب و اضطجعا هناك )) ( يشوع 2 : 1 ) .

راعوث جدة يسوع أول امرأة تمص القضيب فى التاريخ :

(( قالت لها نعمي حماتها يا بنتي ألا التمس لك راحة ليكون لك خير فالآن أليس بوعز ذا قرابة لنا الذي كنت مع فتياته ها هو يذري بيدر الشعير الليلة

فاغتسلي و تدهني و البسي ثيابك و انزلي إلى البيدر و لكن لا تعرفي عند الرجل حتى يفرغ من الأكل و الشرب و متى اضطجع فاعلمي المكان الذي يضطجع فيه و ادخلي و اكشفي ناحية رجليه و اضطجعي و هو يخبرك بما تعملين فقالت لها كل ما قلت اصنع )) ( راعوث ص 3 : 1- 5 )

ثامار جدة يسوع تزنى مع حماها :

(وَلَمَّا طَالَ الزَّمَانُ مَاتَتِ ابْنَةُ شُوعٍ امْرَأَةُ يَهُوذَا. ثُمَّ تَعَزَّى يَهُوذَا فَصَعِدَ إِلَى جُزَّازِ غَنَمِهِ إِلَى تِمْنَةَ ، هُوَ وَحِيرَةُ صَاحِبُهُ الْعَدُلاَّمِيُّ . فَأُخْبِرَتْ ثَامَارُ وَقِيلَ لَهَا : هُوَذَا حَمُوكِ صَاعِدٌ إِلَى تِمْنَةَ لِيَجُزَّ غَنَمَهُ . فَخَلَعَتْ عَنْهَا ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا ، وَتَغَطَّتْ بِبُرْقُعٍ وَتَلَفَّفَتْ ، وَجَلَسَتْ فِي مَدْخَلِ عَيْنَايِمَ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ تِمْنَةَ ، لأَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ شِيلَةَ قَدْ كَبُرَ وَهِيَ لَمْ تُعْطَ لَهُ زَوْجَةً. فَنَظَرَهَا يَهُوذَا وَحَسِبَهَا زَانِيَةً ، لأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ غَطَّتْ وَجْهَهَا .

فَمَالَ إِلَيْهَا عَلَى الطَّرِيقِ وَقَالَ : هَاتِي أَدْخُلْ عَلَيْكِ . لأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا كَنَّتُهُ . فَقَالَتْ : مَاذَا تُعْطِينِي لِكَيْ تَدْخُلَ عَلَيَّ ؟ فَقَالَ : إِنِّي أُرْسِلُ جَدْيَ مِعْزَى مِنَ الْغَنَمِ . فَقَالَتْ : هَلْ تُعْطِينِي رَهْنًا حَتَّى تُرْسِلَهُ؟ . فَقَالَ: مَا الرَّهْنُ الَّذِي أُعْطِيكِ؟ فَقَالَتْ: خَاتِمُكَ وَعِصَابَتُكَ وَعَصَاكَ الَّتِي فِي يَدِكَ » . فَأَعْطَاهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا ، فَحَبِلَتْ مِنْهُ.) التكوين [ 38: 12- 18 ] “

ابنة لوط جدة يسوع تزنى مع والدها :

(وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي الْجَبَلِ وَابْنَتَاهُ مَعَهُ لانَّهُ خَافَ انْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَسَكَنَ فِي الْمَغَارَةِ هُوَ وَابْنَتَاهُ . وَقَالَتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ : ابُونَا قَدْ شَاخَ وَلَيْسَ فِي الارْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الارْضِ . هَلُمَّ نَسْقِي ابَانَا خَمْرا وَنَضْطَجِعُ مَعَهُ فَنُحْيِي مِنْ ابِينَا نَسْلا .

فَسَقَتَا ابَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ ابِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلا بِقِيَامِهَا .

وَحَدَثَ فِي الْغَدِ انَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ : انِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ الْبَارِحَةَ مَعَ ابِي. نَسْقِيهِ خَمْرا اللَّيْلَةَ ايْضا فَادْخُلِي اضْطَجِعِي مَعَهُ فَنُحْيِيَ مِنْ ابِينَا نَسْلاً . فَسَقَتَا ابَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ايْضاً وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلا بِقِيَامِهَا

 فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أبِيهِمَا . فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْنا وَدَعَتِ اسْمَهُ مُوابَ -وَهُوَ أبُو الْمُوابِيِّينَ إلَى الْيَوْمِ- وَالصَّغِيرَةُ ايْضا وَلَدَتِ ابْنا وَدَعَتِ اسْمَهُ بِنْ عَمِّي -وَهُوَ ابُو بَنِي عَمُّونَ الَى الْيَوْمِ-.) التكوين [19 : 30ـ 39 ]

زوجة أوريا جدة يسوع التى اغتصبها داود جد يسوع :

(وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريره وتمشى على سطح بيت الملك فرأى من على السطح امرأة تستحمّ . وكانت المرأة جميلة المنظر جداً .

فأرسل داود وسأل عن المرأة فقال واحد أليست هذه بثشبع بنت اليعام امرأة أوريا الحثّى فارسل داود رسلا وأخذها فدخلت إليه فاضطجع معها وهي مطهّرة من طمثها.ثم رجعت إلى بيتها وحبلت المرأة) [ صموئيل الثانى 11: 2- 27 ]

سليمان جد يسوع زانى وعابد أصنام :

(( واحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون موآبيات وعمونيات وادوميات وصيدونيات وحثّيات من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل لا تدخلون إليهم وهم لا يدخلون إليكم لأنهم يميلون قلوبكم وراء آلهتهم .

فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة . وكانت له سبع مئة من النساء السيدات وثلاث مئة من السراري فأمالت نساؤه قلبه .

وكان في زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة اخرى ولم يكن قلبه كاملا مع الرب الهه كقلب داود ابيه. فذهب سليمان وراء عشتورث إلاهة الصيدونيين وملكوم رجس العمونيين. وعمل سليمان الشر في عيني الرب ولم يتبع الرب تماما كداود أبيه. )) ( ملوك الأول : 1 – 6 ) .

هذا هو نسب يسوع .. من سلالة زناة .. قتلة ..عباد أوثان .. فلا غرابة فى شذوذه الجنسى ..

ولا غرابة فى أن يحاول القُمص دفع تلك الوساخات ليُلصقها برسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم .

وعلى القُمص أن يكف عن تلك الأكاذيب السمجة السخيفة الرقيعة وألا يُسقط ما فعله يسوع على رسولنا .. فالمشاهد ليس بهذا الغباء الذى يتصوّره القُمص .

ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين .

( كتبه أ / محمود القاعود )


_ لسنا فى حاجة للتأكيد على أننا لا نعنى السيد المسيح عليه سلام الله بتلك الشخصية الممسوخة المسماة (يسوع) فى الأناجيل ..

فحاشا لله أن نتحدث بسوء عن كلمة الله وأمه الصديقة الطاهرة البتول (مريم بنت عمران) ..

وحديثنا عن شخصية يسوع لإقامة الحجة على عباد الرب الخروف وإظهار مدى وضاعة الشخصية التى يعبدونها من دون الله .

****************

_ واقرأ أيضاً :

القمص زكريا بطرس شاذ جنسياً بالوثائق الكنسية..الملف الكامل

Posted in مقالات عن القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

القمص زكريا بطرس والولدان المخلدون فى الإسلام

Posted by doctorwaleed في 19/02/2010

غلمان الجنة : هل هم للإستمتاع الجنسى ؟!

بقلم / محمود القاعود

_ رضى الله عن ذى النورين وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سيدنا " عثمان ابن عفان " ، إذ قالها خالدة منذ مئات السنين :

" ودت الزانية لو أن كل النساء زوانى "  

هذا القول الخالد بات يُشكل دستوراً لنا أثناء تعاملنا مع مجموعة الرقعاء السخفاء الذين يسبون الإسلام العظيم ويُلصقون ما فى كتبهم بالقرآن الكريم ، فعلى الفور نتذكر تلك الزانية التى تريد وتتمنى وتصبو إلى تلويث غيرها ، كما هى ملوثة وزانية وداعرة .

لكن لماذا نتذكر هذه الزانية التى تتمنى تلويث غيرها ؟

ذلك أن عباد الصليب ما فتئوا يرددون بسخف منقطع النظير أن الله قد وعد المسلمين بغلمان فى الجنة للشذوذ الجنسى معهم ، والعياذ بالله .

فرغم أنهم لا يمتلكون آية قرآنية واحدة تشير إلى ذلك من قريب أو بعيد ، إلا أنهم يعوون ويهلوسون للتغطية على ما فى كتابهم من فضائح .

هذه هى الآيات القرآنية الكريمة التى يلغون فيها مثل الكلاب الضالة :

" وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ " ( الطور : 24 ) .

" يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ " ( الواقعة : 17 – 18 ) .

" وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُوراً " ( الإنسان : 19 ) .

والسؤال : أين فى هذه الآيات الكريمات ما يُشير من قريب أو من بعيد إلى مضاجعة أو معاشرة الغلمان ؟

الآيات الكريمات تتحدث عن غلمان فى الجنة يقومون على خدمة أهل الجنة ، وإلا إن كانوا للاستمتاع الجنسى ، فلماذا لا تطوف الحور العين (زوجات المؤمنين بالجنة) بأكواب وأباريق وكأس من معين كما يطوف الولدان المخلدون ؟!

ومعنى ذلك كما هو واضح للعميان أن الولدان المخلدون أو الغلمان هم للخدمة لا للجنس .

ثم من المفسرين قديماً أو حديثاً قال أن غلمان الجنة للاستمتاع الجنسى ؟

لا قديماً أو حديثاً قال مفسر بذلك .

إذاً من أين أتى عباد الصليب بتلك الفرية الخرقاء الشنعاء ؟

هو واحد فقط سامحه الله وغفر له ، الأستاذ " محمد جلال كشك " (*) الكاتب الصحفى المصرى الراحل  ؛

ففى كتابه " خواطر مسلم فى المسألة الجنسية " – لا حظ دلالة العنوان التى تُفيد بأنه رأيه الشخصى ومجموعة من خواطره كتبها بخصوص النتيجة التى وصل إليها فى نهاية كتابه  – والذى صدرت طبعته الأولى فى العام 1984م 

وتحدث كشك عن الجنس بصفة عامة وموقف النصرانية المهين للمرأة وتكريم الإسلام للمرأة

ثم تحدث عن اللواط والسحاق والعادة السرية والبغاء فى الكنائس وإقرار القديس " توماس الأكوينى " مجدد الكنيسة وفيلسوفها البغاء من أجل مكافحة اللواط ،

وعن عقوبة " الرجم " التى يرفضها كشك ، وتحدث عن الأمراض الجنسية من عينة " الزهرى " و " السيلان " و الـ " Herbs " أو " الإنفلونزا الجنسية " ، لأن الهيربس من فصيلة ميكروب الإنفلونزا ، و" الإيدز " (AIDS ) والجماع أثناء الحيض وجماع الدبر والتفخيذ والمص والممارسات الجنسية التى تجلب الشهوة دون جماع أو ما يُطلق عليه فى  " Oral Sex " وتاريخ الشذوذ الجنسى

وينفى كشك عن الفراعنة اللواط ، مستنداً إلى أنه لم ترد إلينا أى قصة فى تاريخهم عن أى علاقة جنسية بين رجل ورجل وأن أشهر قصة حب فى تاريخ الفراعنة كانت بين رجل " أوزوريس " وامرأة " إيزيس " وأن جميع التماثيل والصور الفرعونية كانت محتشمة ومغطاة بالثياب ولو على الأقل حول العورة ..

بعكس تماثيل ورسومات الإغريق التى تحرص كلها على إبراز عورة الذكور بالذات . وهذا ما يُثبت صدق القرآن الكريم الذى يؤكد أن قوم لوط هم أول من ابتدع الشذوذ الجنسى ، لأن الفراعنة سبقوا قوم لوط فى الوجود ،

ثم ينتقل إلى الشذوذ عند الرومان والإغريق و فى العصور الإسلامية والأندلس وفى أوروبا وتاريخ اللواط فى الأدب العربى ..

ومنها عرّج إلى غلمان الجنة وأنهم للاستمتاع الجنسى لمن عف فى الدنيا عن مضاجعة الغلمان أو الذكور وأنه لا يجب أن نقيس النعيم الأخروى بالمفهوم الدنيوى !!  ..

فالخمر المحرمة فى الدنيا محللة فى الآخرة والحور العين بأعداد كثيرة إذ لا يوجد زنا أو اختلاط أنساب أو أمراض جنسية أو حيض أو نفاس ،

كذلك فالغلمان لن ينتج عن جماعهم أى مرض وأنهم خلقوا من أجل امتاع أهل الجنة !!

ونظرية الأستاذ كشك مفادها " المحرم فى الدنيا مباح فى الآخرة لانتفاء أسباب تحريمه " !!

وهذه نظرية بلاشك خاطئة , فبتلك النظرية من الممكن أن يدعى شخص سفيه أن الابن سيجامع أمه فى الجنة وأن الأب سيجامع ابنته فى الجنة , وأن من عف عن جماع أمه أو ابنته سيجد ذلك فى الجنة فقد انتفى مبرر اختلاط الأنساب والأمراض والحيض والنفاس !!

وتلك النظرية لا ترضى الله ورسوله ولا أى إنسان عاقل .

إذاً فنظرية حرام فى الدنيا حلال فى الجنة .. لا تصلح مطلقاً ، والدليل أن خمر الجنة ليست كتلك التى يشربها الناس وتسبب نزيف فى المخ وتدمر خلايا الكبد وتجلب الصداع المزمن والهذيان ،

ولكنها خمر لذة للشاربين لا غول فيها أى لا مرارة وطعم كريه بشع ولاهم عنها ينزفون ..مما يُبين أن خمر الدنيا المحرمة لا وجود لها فى الجنة على الإطلاق .

وما ذهب إليه كشك  فى مسألة " غلمان الجنة " من قول شاذ هو مجرد اجتهاد لا أكثر ولا أقل ، وقد اعترف هو بنفسه فى مقدمة كتابه إذ قال :

(( بقى أن نقول وقد تحدثنا عن أجر المخطئ ، أننى كنت بغرور الشباب وجهله ، قد استشهدت بهذا الحديث فى أول كتاب لى فى الإسلاميات . فقلت فى المقدمة : حسبى أجر المجتهد المخطئ … !

وفاتنى روعة التعبير الإسلامى ودقته إذ حدد هذا الأجر للمجتهد ولم يقل " للمسلم إن فكر أو شرع فأخطأ أجر .. " .

بل قال للمجتهد ، لأن الاجتهاد هو عمل " المجتهد " ومن ثم ممارسته لعمله يستحق عليها المكافأة ، شرط أن يكون " مجتهداً "

ومواصفات المجتهد معروفة ، وحاشا لله أن ندعى توافرها فينا ، فأنا لا أحسن إعراب آية فى القرآن فكيف أكون مجتهداً ؟ ، ولكنه غرور الشباب ونسأل الله المغفرة )) . أ.هـ

ولشعور الأستاذ كشك أنه خرج عن النص وإجماع الأمة برأيه المخالف ، استدرك قائلاً :

(اعتبروها مجرد أسئلة مطروحة عند أعتاب المجتهدين ، والأئمة والمنشغلين بالعمل الإسلامى)

والسؤال : هل يجوز أن يُؤخذ القرآن الكريم بذنب صحافى اعترف هو بنفسه أنه لا يُحسن إعراب جملة فى القرآن الكريم ؟!

وهل ما يقوله يُعتبر رأياً سائداً عند المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها ؟!

وهل يجوز لمخرجة سحاقية تُخرج أفلاماً جنسية إباحية تُدعى " إيناس الدغيدى " أن تطل بوجهها المقرف فى فضائية ما لتفترى على القرآن الكريم وتقول : " وبعدين وعدوهم فى الجنة بالغلمان كمان " ويُهلل عباد الصليب لما قالته السحاقية وكأنها " جميلة بوحريد " !

إذاً لماذا كل هذه الضجة المفتعلة وتلك الأكاذيب المختلقة لتشويه القرآن الكريم ؟؟

الجواب : أن كتاب النصارى المقدس يحض على اللواط والشذوذ الجنسى ، ومن أجل مداراة تلك الفضيحة عمدوا للتشنيع على القرآن الكريم ، ولصق ما فى كتابهم به .

أولاً : دعارة الأطفال فى كتابهم : 

" ثم صعد واضطجع فوق الصبي ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدّد عليه فسخن جسد الولد . ثم عاد وتمشى في البيت تارة الى هنا وتارة الى هناك وصعد وتمدّد عليه فعطس الصبي سبع مرّات ثم فتح الصبي عينيه " ( الملوك الثانى ص4 :34 ).

نص واضح وصريح يُقنن دعارة الأطفال وممارسة اللواط معهم .. رجل نام فوق صبى ويضع فمه على فمه ويديه على يديه ، وبعد ذلك سخن جسد الولد من لذة اللواط ..طريقة عجيبة للتداوى

فأين محاربى دعارة الأطفال من هذا النص الذى يشرح كيفية القيام بممارسة الجنس مع الأطفال ؟

ثانياً : غرام وشذوذ شاول ويوناثان :

شاول ويوناثان تحدث الكتاب المقدس عن شذوذهما وحبهما :

" شاول ويوناثان المحبوبان والحلوان في حياتهما لم يفترقا في موتهما . أخف من النسور وأشد من الأسود " ( صموئيل الثانى ص 1 : 23 ) .

وينسب الكتاب المقدس لداود أنه قال عن يوناثان :

" قد تضايقت عليك يا أخي يوناثان . كنت حلواً لي جداً . محبتك لي أعجب من محبة النساء " ( صموئيل الثانى ص 1 : 26 ) .

وأى محبة تلك التى تكون أعجب من محبة النساء ؟ شذوذ واضح وصريح .

" وكان لما فرغ من الكلام مع شاول أن نفس يوناثان تعلقت بنفس داود ، وأحبه يوناثان كنفسه " ( صموئيل الأول ص 18 : 1 ) .

أى حب هذا الذى يصل بين رجل ورجل إلى حب يُضاهى حب الرجال للنساء بل ويتخطاه أن يُحبه كنفسه ؟ علاقة شاذة بكل تأكيد .

ثالثاً : يسوع يُمارس الشذوذ :

( لا نقصد بيسوع المسيح عيسى بن مريم كلمة الله عليه سلام الله ، فمعاذ الله أن نزدرى المسيح عيسى بن مريم رسول الله الذى إن تحدثنا عنه بسوء خرجنا من الإسلام ، ولكننا نقصد بيسوع تلك الشخصية المذكورة فى الكتاب المقدس وينسب لها النصارى الشذوذ الجنسى ، من خلال نصوص كتابهم )

  إذ يروى كاتب إنجيل يوحنا :

" قام عن العشاء – أى يسوع – ، وخلع ثيابه ، وأخذ منشفة واتزر ها ثم صب ماء في مغسل ، وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزراً بها " ( يوحنا ص 13 : 4 – 5 ) .

نص واضح يُثبت أن يسوع خلع ثيابه أى كان عارياً تماماً أمام تلاميذه .

" وكان متكئا في حضن يسوع واحد من تلاميذه ، كان يسوع يحبه " ( يوحنا ص 13 : 23 )

نص واضح وصريح ولا يحتاج لكثير فهم يُثبت أن أحد التلاميذ كان يُمارس الشذوذ مع يسوع وإلا لماذا يجلس فى حضنه هذا التلميذ الشايب العايب ؟ هل كان يلعب معه " الكوتشينة " ؟!

رابعاً : يسوع يشفى الشواذ :

" ولما دخل يسوع كفرناحوم ، جاء إليه قائد مئة يطلب إليه ويقول : يا سيد ، غلامي مطروح في البيت مفلوجا متعذباً جداً فقال له يسوع : أنا آتي وأشفيه " ( متى ص 8 : 5 – 8 ) .

وفى هذا النص نرى شاذ جنسياً يطلب من يسوع أن يشفى غلامه الذى يُضاجعه ، ويستجيب يسوع له .

وقد يسأل سائل , بالله خبرنا إلى ماذا يستند القساوسة والقمامصة والكرادلة والمطارنة من أهل الغرب من نصوص الكتاب المقدس فى تحليل الشذوذ الجنسى ؟

قلت : يستشهد القساوسة والقمامصة والكرادلة والمطارنة على تحليل الشذوذ الجنسى ، بما قاله يسوع فى إنجيل مرقص :

" ثم دعا كل الجمع وقال لهم : اسمعوا مني كلكم وافهموا ليس شيء من خارج الإنسان إذا دخل فيه يقدر أن ينجسه ، لكن الأشياء التي تخرج منه هي التي تنجس الإنسان إن كان لأحد أذنان للسمع ، فليسمع " ( مرقص ص 7 : 14 – 16 ) .

بمعنى أن القضيب عندما يدخل فى فتحة الشرج لا ينجس الإنسان ، ذلك أن القضيب من خارج الإنسان وليس من داخله !!

ولا أتحدث بهذا الكلام من عندى ولكن هذا النص يستشهد به حتى الشواذ من دون علماء اللاهوت والكتاب المقدس .

وقد يعترض نصرانى : يا هذا أنسيت عقاب الله لقوم لوط و النصوص التى تحرم الشذوذ الجنسى فى الكتاب المقدس ؟؟

قلت : أى عقاب وأى نصوص يا تُرى ؟

جاء فى التكوين عن قوم لوط :

" فخرج إليهم لوط إلى الباب وأغلق الباب وراءه وقال لا تفعلوا شراً يا إخوتي هوذا لي ابنتان لم تعرفا رجلا . أخرجهما إليكم فافعلوا بهما كما يحسن في عيونكم . وأما هذان الرجلان فلا تفعلوا بهما شيئا لأنهما قد دخلا تحت ظل سقفي " ( تكوين 19 : 6 – 8 )

" واذ اشرقت الشمس على الارض دخل لوط الى صوغر فامطر الرب على سدوم وعمورة كبريتا وناراً من عند الرب من السماء " ( تكوين 19 : 23 – 24 )

ومن النصوص يتضح لنا أن لوط يأمر قومه ألا يفعلوا الشر بضيفيه – ما هو هذا الشر؟ لا أحد يعلم – ، وأن لوط يعرض ابنتيه ليفعل قومه بهما ما يشاءون ، وأن الرب أهلك سدوم وعمورة بالكبريت والنار .

وللتعليق :

 أولاً : الفعل غامض مما يدل على أن اللواط لا ذكر له فى هذا النص .

ثانياً : ليس من الشرف والغيرة أن يُقدم رجل ابنتيه لقومه ليفعلوا بهما ما يشاءون .

ثالثاً : ما هو إثم سدوم وعمورة والذى من أجله أهلكهما الرب ؟

" وكان أهل سدوم أشراراً وخطاة لدى الرب جداً " ( تكوين ص 13 : 13 ) .

فقلت : أين هنا ذكر اللواط فى النص ؟

" وقال الرب ان صراخ سدوم وعمورة قد كثر وخطيتهم قد عظمت جداً " ( تكوين ص 18 : 20 ) .

" هذا كان إثم أختك سدوم الكبرياء والشبع من الخبز وسلام الاطمئنان كان لها ولبناتها ولم تشدد يد الفقير والمسكين . وتكبّرنّ وعملن الرجس أمامي فنزعتهنّ كما رأيت . " ( حزقيال ص 16 : 49 – 50 ) .

قلت : هذا النص يُخرج اللواط من إثم سدوم ، لأن الإثم بحسب النص الكبرياء ورغم الشبع من الخبز وسلام الاطمئنان لم تشدد سدوم يد الفقير والمسكين وعمل أهلها الرجس .. ما هو هذا الرجس ؟ لا أحد يعلم .

, وفى اللاويين عما يعتقد النصارى أنه تحريم للشذوذ الجنسى :

"ولا تضاجع ذكراً مضاجعة امرأة . إنه رجس " ( لاويين ص 18 : 22 ) .

قلت : نص غامض جداً ولا يُفهم منه شئ ، فحتماً لن يُضاجع الذكر مثله مضاجعة امرأة لأن الذكر ليس له مهبل !

" واذا اضطجع رجل مع ذكر اضطجاع امرأة فقد فعلا كلاهما رجساً . إنهما يقتلان . دمهما عليهما " ( تكوين ص 20 : 13 ) .

قلت : حتماً لن يُضاجع الذكر مثله اضطجاع امرأة وعليه فلا عقوبة لهما ، وإلا لو كان النصارى يُطبقون العقوبة فلماذا لا يقتلون قساوستهم وقمامصتهم وكرادلتهم ومطارنتهم الذين استباحوا الشذوذ الجنسى بكنائس المثليين بأمريكا وأوروبا وغيرها ؟

ثم أليس هذا عهد النقمة الذى ألغاه يسوع بعهد النعمة ؟؟

فلماذا تستشهدون بعهد النقمة إن كان به ما تتوهمون أنه يخدم أغراضكم ؟؟

ورغم أن يسوع لم يذكر حرف واحد فى تحريم الشذوذ الجنسى ، فإن النصارى لا يجدون حرجاً من الاستشهاد بأقوال بولس !

" لذلك أسلمهم الله أيضاً في شهوات قلوبهم إلى النجاسة لإهانة أجسادهم بين ذواتهم الذين استبدلوا حق الله بالكذب واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق الذي هو مبارك إلى الأبد آمين. لذلك أسلمهم الله إلى أهواء الهوان.لأن إناثهم استبدلن الاستعمال الطبيعي بالذي على خلاف الطبيعة. وكذلك الذكور أيضا تاركين استعمال الأنثى الطبيعي اشتعلوا بشهوتهم بعضهم لبعض فاعلين الفحشاء ذكورا بذكور ونائلين في أنفسهم جزاء ضلالهم المحق . " ( بولس إلى رومية ص 1 : 24 – 28 ) .

قلت : أولاً : هذا قول بولس وليس قول يسوع .

ثانياً : قول بولس " عبدوا المخلوق دون الخالق " هو إدانة لجميع النصارى على وجه الأرض لأنهم يعبدون يسوع ولا يعبدون الله الذى خلق يسوع .

ثالثاً : لم يقل لنا بولس ما هو عقاب تلك الفحشاء التى تحدث عنها .

وهناك نص آخر يتحدث فيه بولس عن عقاب اللواط وهو الحرمان من الدخول فى الملكوت ، ولكن لنتأمل قليلاً فى النص :

" أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله . لا تضلوا . لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور ولا سارقون ولا طماعون ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله . " ( بولس الأولى إلى كورنثوس ص 6 : 9 – 10 ) .

وهنا نرى بولس قد وضع مضاجعو الذكور مع الزناة وعبدة الأوثان والفاسقون والمأبونون والسارقون والطماعون والسكيرون والشتامون والخاطفون !!

وجميع ما ذكره بولس ينطبق على أنبياء الكتاب المقدس وأولادهم

زناة : لوط ويهوذا ( جد يسوع ) و داود وسليمان وآمنون بن داود الذى زنى بأخته ورأوبين ابن يعقوب الذى زنى بزوجة ابيه وأبشالوم بن دواد الذى زنى بنساء أبيه .

سارقون : يعقوب يسرق البركة من أخيه عيسو

فاسقون : جميع الأنبياء فى كتابهم

عبدة أوثان : سليمان

مأبونون : يوناثان الذى أحب داود أكثر من نفسه ويسوع الذى يحتضن تلميذه ويخلع ملابسه أمام التلاميذ .

طماعون : داود الذى اغتصب زوجة جاره وقتله .

سكيرون : يسوع شرب الخمر والنبى يوح سكر وتعرى ولوط شربها وزنى بابنتيه وغيرهما

شتامون : يسوع يشتم ( يا أولاد الحيات – يا أولاد الأفاعى – ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين و يطرح للكلاب – أيها الجهال العميان … إلخ )

الخاطفون : داود يخطف زوجة جاره ويزنى بها .

فهذا النص يدين أنبياء الكتاب المقدس وأولادهم ، وعليه فهم لن يدخلوا الملكوت ،

ولا فكاك من تلك المعضلة إلا باعتبار الشذوذ ليس خطية تحرم الشاذ من الدخول للملكوت أو اعتبار أن أنبياء الكتاب المقدس ومعهم يسوع لن يدخلوا الملكوت .

وهناك تفسيرات خائبة للنصارى تقول بأن هؤلاء قد غفر الله لهم !!

فهل من العدل أن يغفر الله لهؤلاء الخطاة وينتقم من الباقين ؟!

وغير ذلك فبولس يُناقض قول يسوع نفسه بأن الزناة سيدخلون الملكوت :

" قال لهم يسوع الحق أقول لكم أن العشارين (*) والزواني يسبقونكم إلى ملكوت الله " ( متى ص 21 : 31 ) .

وبناء على هذا النص فكلام بولس لا يعتد به مطلقاً ، فماذا بعد قول يسوع الذى يؤكد أن الزناة سيدخلون الملكوت ؟ هل بعد كلام إلههم يسوع أى كلام ؟!

وعليه فكلام بولس عن حرمان المأبونين ومضاجعى الذكور ( الشواذ جنسياً ) من الدخول إلى الملكوت لا يُفيد التحريم أو التجريم مطلقاً ، إذ أن بولس يُناقض يسوع فى مسألة الزناة ، فكيف بالشواذ والذين لم يذكر يسوع كلمة واحدة فى حقهم  ؟؟

من هذا يتضح أن الكتاب المقدس لا يُعاقب الشذوذ الجنسى ولا يوجد به نص واضح وصريح يُحرّمه ،

وإنما به نصوص تُثبت ممارسة الشذوذ مع الأطفال وممارسة يسوع الشذوذ مع تلميذه الذى أجلسه فى حضنه ، كذلك خلع يسوع لملابسه أمام تلاميذه ،

وغير ذلك لم يُشر يسوع بحرف واحد للشذوذ الجنسى ولم يُجرّمه ،

حتى أقوال بولس بها تخبط وتناقض مع أقوال يسوع وإن طبقناها لكان أول المضرورين منها هم أنبياء الكتاب المقدس وأولادهم ،

والأهم من هذا كله أن يسوع تحمل خطايا البشر – كما يقولون – بمعنى أن من يُمارس اللواط ( أو أى خطيئة أو فاحشة ) فحتماً سيدخل الملكوت لأن يسوع قد فداه وكفر عنه ..

وإلا لو كان اللواط لن يُدخل النصارى الملكوت ، فعدم الإيمان بيسوع أفضل من تلك المسرحية ، فطالما فى الحالتين الشاذ لن يدخل الملكوت فحتماً سيختار الإلحاد ويُريح نفسه من النصرانية وطقوسها .

الإسلام وموقفه من اللواط :

لكن ماذا عن موقف الإسلام من اللواط ؟ وما هى عقوبة اللواط ؟

_ يقول تعالى :

" وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ ؟ *

إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ *

وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ *

فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ " ( الأعراف : 80 – 84 ) .

والآيات الكريمات واضحة وقاطعة ، وتتحدث عن الشذوذ الجنسى وأنه فاحشة لم يقم بها أحدأ قبل قوم لوط وأنهم يأتون الرجال شهوة من دون النساء وأن الله عاقب قوم لوط ووصفهم بأنهم مجرمين ،

فالفعل هنا واضح وهو إتيان الرجال شهوة .

" وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ  *

وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ . قَالَ يَا قَوْمِ هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ ؟ *

قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ *

قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ *

قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ . فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ . إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ؟ *

فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ " ( هود : 77 – 83 ) .

والآيات الكريمات تتحدث عما فعله قوم لوط الذين علموا بقدوم الرسل إلى لوط ، فهرعوا إليه ليفعلوا معهم الفاحشة ،

فما كان من لوط عليه السلام إلا أن عرض بناته – أى بنات المدينة لأن النبى يُعتبر أباً لقومه – على هؤلاء الشواذ ، ليتزوجوهن والدليل على ذلك قوله " أطهر لكم "

ولم تكن الفحشاء فى أى يوم من الأيام طهارة ، وذلك حتى لا يستشكل نصرانى ويقول لماذا تعيب رواية الكتاب المقدس وتوافق رواية القرآن الكريم

إذ أن نص التكوين لا يُصدقه عقل إنسان " هوذا لي ابنتان لم تعرفا رجلا.أخرجهما إليكم فافعلوا بهما كما يحسن في عيونكم "

فنص التكوين لا يُشير إلى زواج وإنما يُشير إلى أب يعرض بناته على مجموعة من الشواذ ليفعلوا بهما ما يشاءون ؛

بينما نص القرآن الكريم يدعو للطهر والنكاح لا الفحش والسفاح .

وقد يستشكل نصرانى مرة أخرى قائلاً : وماذا تقول عن هذه الآية " قَالَ هَؤُلاء بَنَاتِي إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ " ( الحجر : 71 ) . أليست هذه دعوة للشواذ أن يفعلوا ببناته ما يشاءون ؟!

أحلال للقرآن حرام على الكتاب المقدس ؟!

 قلت : هذه الآية الكريمة لا تعنى ما جاء فى الكتاب المقدس ، فالآية الكريمة تأكيد لما قاله لوط عليه السلام وعرضه على قومه " قَالَ يَا قَوْمِ هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ " ( هود : 78 )

والمعنى بـ " إن كنتم فاعلين " أى إن كنتم تريدون الزواج بهم كما قلت لكم ، فالطهر لازم للزواج .

أما نص التكوين مجرد عرض لحفلة جنس جماعى يتناوب فيها أهل مدينة بأكملها على ابنتيه :

" أخرجهما إليكم فافعلوا بهما كما يحسن في عيونكم "

ولنا أن نتخيل امرأتين أمام أهل مدينة بأكملها " بارتى سكس " ! 

وقد رفض الشواذ عرض لوط عليه السلام حينما دعاهم للزواج من بناته ، وقالوا له أنهم لا يريدون الزواج من بناته وإنما يُريدون ممارسة الفحشاء مع ضيوفه ، فجاءهم عقاب الله الرادع .

ويواصل القرآن الكريم سرد ما حدث لهؤلاء الشواذ والعقاب الإلهى الذى نالهم جراء ممارستهم الشذوذ واستبدال الزواج من الإناث بممارسة الفحشاء مع الذكور :

" كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ؟ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ  * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ *

وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ ؟ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ *

  قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ *

قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ * رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ *

فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ * ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً . فسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ *

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ " ( الشعراء : 160 – 175 ) .

وفى سورة القمر يقول تعالى :

" كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ *

نِعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ *

وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ * وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ *

وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ * فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ " ( القمر : 33 – 39 ) .

وفى تحريم الشذو الجنسى يقول الحق سبحانه وتعالى :

" قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ " ( الأعراف : 33 ) .

وهذا النص يُحرّم الفواحش الظاهرة والباطنة أى اللواط والسحاق واغتصاب البهائم وغيرها من الأمور التى يدعى النصارى أن الإسلام لم يأت بنص صريح فيها يُحرمها ، فما ظهر وما بطن يشمل كل فاحشة خارج إطار الزواج الشرعى .

ويقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم :

" مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ ( أي إذا كان المفعول به راضياً ) " ( رواه الترمذي )

هذا هو الإسلام وموقفه من اللواط وهذه هى النصرانية وموقفها من اللواط .

فلماذا لا يكف النصارى عن بذاءاتهم وسخافتهم واتهام الإسلام بما فى كتابهم والترويج على ألسنة بعض السحاقيات إلى أن الإسلام يُبيح الشذوذ ؟

لماذا يصر بعض السفهاء من المنتمين للإسلام ببطاقات الهوية للحديث عما يُطلقون عليه تاريخ الشذوذ فى الإسلام ومضاجعة الغلمان فى العصر الأموى والعباسى ، رغم أن الإسلام حرّم الشذوذ الجنسى ؟

لماذا الافتراء على القرآن الكريم والاجتراء على سنة الرسول العظيم ؟

لماذا أخذ الإسلام بذنب أقوال فردية لبعض الذين لم يدرسوا العقيدة الإسلامية بشكل صحيح واعتبار أقوالهم نهاية المطاف ؟

والجواب كما قال عثمان بن عفان رضى الله عنه " ودت الزانية لو أن كل النساء زوانى " .

ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) محمد جلال كشك : صحافى مصرى مرموق ولد فى 20 سبتمبر 1929م أثرى المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات الهامة منها :

" ثورة يوليو الأمريكية " و " كلمتى للمغفلين " و " جهالات عصر التنوير " و " خواطر مسلم عن الجهاد .. الأقليات .. الأناجيل " و " ودخلت الخيل الأزهر "

مر فكر كشك بمراحل ما بين الشيوعية والماركسية حتى انتهى به المطاف إلى أن يكون واحداً من أنصار الفكر الإسلامى ،

وقبل رحيله بعدة أعوام دخل فى معركة حامية الوطيس مع الناصريين وزعيمهم الكاتب الصحفى " محمد حسنين هيكل " .

انتقل  " محمد جلال كشك " إلى رحاب الله فى الخامس من ديسمبر 1993م .

(*) العشارين : جمع " عشار " وهو جابى الضرائب

*********************

الغلمان في الجنة بين الحقيقة والإفتراء

بقلم الشيخ الحبيب الخطيب   

_ قرأت لأحدهم مقالاً يدعي فيه أن القرآن الكريم يغري العرب كي يعتنقوا الإسلام بأن الجنة التي تنتظرهم فيها غلمان سوف يطوفون عليهم ليمارسوا معهم الشذوذ الجنسي !!

وحجتهم في ذلك هذه الآيات :

قوله تعالى : ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ ) ( الطور : 24 )

وقوله تعالى : ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُوراً ) ( الانسان : 19 )

وقوله تعالى : ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ 17 بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ 18 لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ 19 وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ 20 وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ 21) ( الواقعة : 17 – 21 )

كم هو أمر خبيث أن يجهد المرء نفسه في سبيل افتعال نقائص في عقائد الآخرين للنيل منهم ومما يعتقدون

كم هو خبيث أن ينسلخ المرء من ضميره ومن إنسانيته كي يتهم دين الآخرين بما هو منه براء

كم هو خبيث أن يبرر الإنسان لغاياته كل الوسائل مهما كانت دنيئة منحطة

نعرف أن كل ما يخالف الفطرة السوية هو شيء خبيث لكننا لم نر بين الخبائث شيئاً أخبث من البهتان

لكن ما أيسر ذلك عند قوم لا يؤمنون والأحرى أنهم عن فطرتهم بعيدون معاندون لأن الأخلاق في الأصل هي فطرية وما دور الأديان فيها إلا التهذيب والتنمية والعمل على تفعيلها وتقويتها كي تكون مستقرة مستمرة

يقول أحدهم مُعلّقاً على قوله تعالى : { وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا 19 وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا 20 عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ….}. ( سورة الإنسان ) :

هل كل هذا الشذوذ يليق بقدسية الله العلي ؟…… غلمان لهم يرتدون الحرير !! وعليهم حُليّ كالنساء !!

وفي موقع صليبى اخر قرأت قولهم : إن القرآن يغري بغلمان نصفهم الأعلى ذكري والأسفل أنثوي !!

كبُرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً

قالوا لنا قديماً : كل إناء بما فيه ينضح

وصدقوا فمن ذا الذي يطمع في أن يجني سكراً من حنظل ، فالشيء يرجع في المذاق لأصله .

إن هذ الوصف { عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ….} هو وصف للأبرار المنعّمين في الجنة وليس وصفاً لخدمهم كما يفهم هؤلاء الساقطون

الأبرار الذين تستطرد الآيات في وصف نعيمهم بدءاً من قوله تعالى: { إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً } إلى أن قال تعالى :

{ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا 21 إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً }

ولاحظ التقرير بأن هذا النعيم المذكور هو جزاء لهؤلاء الأبرار

ويتضح المعنى أكثر حينما نعود إلى الآيات القرآنية التي تناولت نفس الموضوع لنرى لمن يكون هذا اللباس؟

قال تعالى في سورة الكهف :

{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا 30 أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً }

وفي سورة الدخان : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ 51 فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ 52 يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ 53 }

وفي سورة الحج : { إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ 23 }

وفي سورة فاطر: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ 32 جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ 33 }

وفي سورة الإنسان نفسها قال عن الأبرار : { وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً 12 }

وإن تعجب فعجب أمرهم حين تبحث عن هدف هذه التشويهات . هل هو محاولة تشكيك المسلمين في دينهم ؟

لو كان هذا هدفهم فإنهم في حال من الغباء لا يحسدون عليها لأن التجارب دلت على أن كل محاولات التشكيك في الدين الحنيف تذهب هباءاً فهي كسراب يحسبه الظمآن ماء

لأنها دائماً شبهات شهواء ليس لها عين تبصر ولا أذن تسمع بل هي من كل مظاهر الحياة خواء .

أم تراهم يعتقدون أنهم بذلك يبنون لهم جداراً من الثقة بينهم وبين الناس احتفاء بذكائهم ورفعة تفكيرهم وأنهم وحدهم العقلانيون التنويريون التحرريون الذين حرروا أنفسهم من عبودية الحق ولكنهم سقطوا في بحر عبودية الخلق ، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير

رفضوا أن يعبدوا إلهاً واحداً هو خالقهم ورازقهم ومدبر أمورهم وعبدوا آلهة متعددة من خلق الله قادهم إليها رسول العقل أو بالأحرى شيطان العقل الذي زين لهم سوء عملهم فرأوه حسناً

نعم عبدوا " نيتشه وآينشتاين وفولتير " وغيرهم وغيرهم

يقولون – زعماً – نحن نعمل عقولنا ولا نغيِّبها ولقد خلطوا بين الهوى والعقل كما خلطوا بين الإغراض وحسن القصد

كلا فلقد غابت عقولهم وقلوبهم وأخلاقهم أيضاً !!

نعم غابت عقولهم يوم أن ظنوا أن طرائقهم تُجدي في التشكيك

فالمشكك يجب ان يكون أكثر حنكة من ذلك

فأين هؤلاء من الذين كانوا يدسون السم في العسل ورغم هذا فقد رجع سمهم عليهم فكانوا هم الشاربين له فقتلهم ؟

كم أنتم مساكين قليلو البضاعة لا تعرفون كيف تشتبهون ولا كيف تغرون الناس بما تعتقدون ، وربما لأنكم تعرفون أن ليس لما تعتقدون من قرار ، فلو أغرقتم في طرحه لكانت النتيجة : الفرار الفرار .

هنا تبدو أفضل طريقة ما بات يعرف بـ " أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم "

لكن من تهاجمون ؟!!

تهاجمون عقيدة قوم لا أمل لهم في الحياة بدونها ، قوم يعلمون أنه لا خير فيهم إن لم يكونوا مؤمنين 

كناطح صخرة يوماً ليوهنها فلم يصبها وأوهى قرنه الوعل

إن مشككي اليوم المتفاخرين بعقولهم يصنفون أنفسهم في خندق الضد ومَن مِن العقلاء يقبل نصيحةً من ضده عدوه الذي يكيل له الطعنات !!

وغابت قلوبهم يوم أن حجبوها بحجاب من الظلمة حتى أصبحت لا تفرق بين ما ينبغي وما لا ينبغي يوم أن تنكروا لخالقهم ورازقهم والمنعم عليهم حيث أسكنهم في أرضه وغطاهم بسمائه وأسبل عليهم ستره وهم مع ذلك يبارزونه بالمعاصي لا بل بالافتراء عليه

{ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ }

نعم فقد غرهم حلمه عليهم وصبره عن معاقبتهم وتلك والله صفة الخسيس الذي يكافئ على الجميل عصياناً ، وعلى الإحسان نكراناً

{ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ}

وغابت أخلاقهم حين رضوا لأنفسهم بالكذب والتلفيق وإن بسوء التأويل واستنطاق النصوص بسيء ما يعتقدون هم ويباشرون لا بما تحتمله هذه النصوص تصريحاً أو تلميحاً .

هل القرآن الكريم يغري بالشذوذ الجنسي ؟!

لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على قوم قد شذت عقولهم كما شذت أخلاقهم فظنوا أن للقرآن شذوذا كشذوذهم

أي اجتراء وافتراء على الله ذلك الذي يتمتع به هؤلاء !!!!!

الله عز وجل يقول متحدثاً عن بعض مظاهر نعيم أهل الجنة :

{ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ * لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ * وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ }

هذا حديث عن خدم الجنة الذين يخدمون من أمضوا حياتهم طاعة للجليل اعترافاً له بالجميل

إنهم يقدمون لمخدوميهم ما يطلبونه منهم من مشروبات ومطعومات

هذا ما تذكره الآيات فهل يُفهم منها شيء غير هذا ؟

يقولون : نعم فهذه الآيات تقول :

{ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً * عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً * إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً }

يقولون : إن هذه الآيات تحكي عن نظافة هؤلاء الولدان وأناقتهم الشديدة وليس ذلك إلا للسبب الذي يعتقدونه !!!!

قولوا بالله عليكم ماذا نقول لقوم يسيئون النية لمجرد الوصف بالنظافة والأناقة وكأنهما قد أصبحا جرماً في عرف هؤلاء

ولم لا والوسخ والدنس في عرف بعضهم وتقاليدهم شعيرة من الشعائر وعبادة من العبادات ؟

أما إسلامنا فهو دين النظافة

فالنظافة عندنا من الإيمان , وقد قال أحد الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم :

" الرجل منا يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً فهل يدخل ذلك في الكبر ؟

فرد عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم قائلاً : إن الله جميل يحب الجمال "

إسلامنا هو دين الوضوء والغسل وإماطة الأذى عن الطريق

إسلامنا هو الذي أمرنا بأن نلبس أحسن الثياب وأن نتطيب ولو كنا مقدمين على عبادة ربنا وخالقنا

ففي سورة الأعراف :

{ يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ 31 قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 32 }

فليتهم بدل أن ينطقوا بهذا السفه من القول أن ينظفوا أفعالهم ويتأنقوا في كلامهم

إن الإسلام يعتبر الشذوذ جريمة لا تضاهيها جريمة لأنها تخالف الفطرة التي فطر الله الناس عليها وكل ما يخالف الفطرة هو يخالف الإسلام لأن الإسلام دين الفطرة . ولنستمع إلى هذه الآيات :

{ أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ }

وقوله تعالى :

{ وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ }

وقوله تعالى :

{ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ }

, ولقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من عَمِل عمَل قوم لوط ثلاث مرات

ولعله لم يلعن على ذنب ثلاث مرات إلا عليه

وهل بعد هذا التشنيع على هذه الفعلة وفاعليها يقال إن الإسلام يغري عليها لأجل الإيمان به ؟

أما كان الأوْلى أن يبيحها في الدنيا لأجل اجتذاب الشواذ في كل عصر وحين وما أوفر حظهم في هذه الأيام حيث تدافع عنهم بلاد الحريات !!

أما كان من الأوْلى بهؤلاء المفترين على الله أن يوجهوا طاقتهم لمحاربة مخالفي الفطرة الذين يرضون لأنفسهم بالدون من الأشياء ؟

أيهما أوْلى محاربة جريمة ظاهرة أم اختلاق وافتراء شيء ليس له وجود إلا في أذهان حقدة القوم وماكريهم؟

هل كان العرب وقت نزول القرآن مشتهرين باللواط ؟

لقد فات هؤلاء المفترين أن يدعموا كلامهم ببيان حال العرب وقت نزول القرآن وهل كانت هذه الفعلة منتشرة بينهم وأنهم كانوا يستملحونها ويميلون إليها كي يكون لهم شيء من حجة يدفعون به عن أنفسهم الخجل من سوء تدبيرهم وشذوذ تفكيرهم .

جاء في كتاب ( البداية والنهاية 9 / 162 ) :
" وقال نمير بن عبد الله الشعناني عن أبيه قال قال الوليد بن عبد الملك : لولا أن الله ذكر قوم لوط في القرآن ما ظننت أن ذكراً يفعل هذا بذكر "

وقال ص 163 من نفس الجزء :

" والمقصود أن مفسدة " اللواط " من أعظم المفاسد وكانت لا تُعرف بين العرب قديماً كما قد ذكر ذلك غير واحد منهم , فلهذا قال الوليد بن عبد الملك لولا أن الله عز وجل قص علينا قصة قوم لوط في القرآن ما ظننت أن ذكراً يعلو ذكراً " أ. هـ

نعم لكننا مع ذلك لا نستبعد أن تكون هناك حالات فردية لكنها لم تكن لترقى إلى مستوى الظاهرة وإلا لما قال الوليد بن عبد الملك ما قال وكان ذلك بعد بضعة عقود من نزول القرآن .

والحاصل أن هذه الدعوى الخبيثة باطلة من عدة وجوه أهمها :

الأول – أن الآيات التي احتجوا بها ليس فيها ما يشير إلى هذا الفهم السقيم لا من قريب ولا من بعيد .

الثاني – لو كان الإسلام يغري على اتباعه بتلك الأساليب الرخيصة لأباحها في الدنيا حتى يحصل على قلوب الشواذ خالصة له لكن الواقع أن الإسلام قد حاربها بكل قوة

ففي الحديث الشريف : " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل و المفعول به "

ولقد فصل الفقهاء عقوبة اللواط في ضوء الأصول الشرعية وأجمعوا على أنها من أكبر الكبائر وأعظم الجرائم .

الثالث : أنه لم يثبت تاريخياً أن مسألة اللواط كانت تمثل ظاهرة عند العرب حتى يغريهم القرآن بها

بل إن النقل السابق عن الوليد بن عبد الملك ليؤكد أنهم ما كانوا يعرفونها ، وعلى ذلك فكيف يغريهم بما لا يعرفون ؟

ونحن نتفهم دوافع مثل هذه الأفكار التي تطرح علينا بين الفينة والفينة…..

فلقد قرأت لأحدهم في الحث عليه قوله : ربما يكون اللواط والسحاق أفضل من الناحية العملية فعلى الأقل لن تعاني مجتمعاتنا من مشكلة الإجهاض والحمل في سن مبكرة أ.هـ

وهنا ماذا نقول لقوم قد انتكست فطرتهم وراحوا يطالبون بما تأنف عنه البهائم الرتع ؟

إنهم ينظرون إلى أخلاقيات الغرب على أنها المثال الذي يجب أن نسعى إليه مهما تعارضت تلك الأخلاق مع أصولنا الدينية والعرفية بل مع فطرتنا السوية التي فطر الله الناس عليها

وعلى ذلك فإن عبدة الإله الغربي حين رأوا أن هذا الأمر قد شاع وذاع حتى أصبح قانوناً في بعض بلاد أوربا – فالقانون البريطاني مثلاً قد اعترف به كعلاقة شرعية – راحوا يحاولون إغراءنا به ولو عن طريق الادعاء بأنه متعة مستباحة لأهل الجنة .

إنها حرب ضد القيم تُستخدم فيها كل السبل

من الإحصائيات الواردة عن حجم الشذوذ الذكوري في بلاد الغرب :

" يؤكد Kinsey : أن 4 % من الشعب الأمريكي شاذون جنسياً . و في بعض الدراسات الحديثة وصلت نسبة الشاذين جنسياً في بريطانيا و أمريكا و السويد ما بين 18 _ 22 % من مجموع الرجال "

وعلى ذلك فإن الإغراء بمسألة الشذوذ الجنسي يصلح في البلاد التي تُشجّع عليه وتسن له القوانين التي تحميه حيث يعول كثير من قادة هذه البلاد على أصوات الشواذ في الانتخابات

وليس هذا في دين يُشنّع من أمره ويبالغ في النهي ويرتب على ارتكابه شديد العقاب في الدنيا والآخرة .

********************

خلاصة الرد على الشبهة الساقطة :

رأينا جميعاً كيف يكذب النصارى الكذبة عن الإسلام ويصدقونها ؟!

وكيف يتهمنا منحرفوهم بما هو فيهم ؟

ألم تكن ثمرة معتقدهم أن قام أحد قساوسة البروتستانت في شيكاغو بأمريكا باتهام المسيح عليه السلام بالشذوذ مستشهداً بتلك الفقرة من كتاب النصارى المقدس :

إنجيل يوحنا 13 : 23 _ 25 :

" 23 وكان متكئاً في حضن يسوع واحد من تلاميذه كان يسوع يحبه .

24 فاومأ اليه سمعان بطرس ان يسأل من عسى ان يكون الذي قال عنه .

25 فاتكأ ذاك على صدر يسوع وقال له يا سيد من هو . "

ألم يكن من ثمار هذه الملة العوجاء وجود العديد من كنائس المثليين التى تبيح الشذوذ فى أمريكا وأوروبا وتزوج الشواذ ؟!

لكن ماذا نقول لقوم صدق فيهم قول خالقهم :

" يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ " [التوبة : 32] .

*******************

واقرأ أيضاً :

القمص زكريا بطرس شاذ جنسياً بالوثائق الكنسية..الملف الكامل

Posted in مقالات عن القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

القمص زكريا بطرس : القرآن ينفى كروية الأرض !!

Posted by doctorwaleed في 12/02/2010

هل القرآن ينفى كروية الأرض ؟!

رداً على زكريا بطرس ومن على شاكلته

_ نصراني يسأل ما تفسير قوله تعالى : " وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ " ، وقوله : " أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ مِهَـٰداً " ؟

وهل في هذه الآيات ما ينافي كروية الأرض ؟

* الجواب :

الحمد لله ،

لا يوجد في هذه الآيات الكريمات _ لمن يتأمل ويتدبر _ أي دلالة تنافي كروية الأرض

_ قال صاحب التفسير الكبير عند تفسير الآية الأولى :

" ومن الناس من استدل بهذا على أن الأرض ليست بكرة وهو ضعيف ، لأن الكرة إذا كانت في غاية العظمة يكون كل قطعة منها كالسطح .. "

_ وقال صاحب التحرير والتنوير :

" نـزل بأنظارهم إلى الأرض وهي تحت أقدامهم وهي مرعاهم ومفترشهم ، وقد سَطَحها الله ، أي خلقها ممهدة للمشي والجلوس والاضطجاع ,

ومعنى { سُطحت } : سُويت يقال : سَطَح الشيء إذا سوّاه ومنه سَطْح الدار .

 والمراد بالأرض أرض كل قوم لا مجموع الكرة الأرضية . "

_ وقال صاحب روح المعاني :

" وَإِلَى ٱلأَرْضِ " التي يضربون فيها ويتقلبون عليها " كَيْفَ سُطِحَتْ " سطحاً بتوطئة وتمهيد وتسوية وتوطيد حسبما يقتضيه صلاح أمور أهلها ولا ينافي ذلك القول بأنها قريبة من الكرة الحقيقية لمكان عظمها " .

_ وقال صاحب الكشاف في تفسيره لقوله تعالى : " الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً " . ( البقرة : 22 ) :

" فإن قلت : هل فيه دليل على أن الأرض مسطحة وليست بكروية ؟

قلت : ليس فيه إلا أن الناس يفترشونها كما يفعلون بالمفارش ، وسواء كانت على شكل السطح أو شكل الكرة فالافتراش غير مستنكر ولا مدفوع لعظم حجمها ، واتساع جرمها ، وتباعد أطرافها . وإذا كان متسهلاً في الجبل وهو وتد من أوتاد الأرض ، فهو في الأرض ذات الطول والعرض أسهل .

فكما مد الله الأرض ووسعها للخلق كذلك سطحها لهم ومهدها ليستقروا عليها

فقوله سبحانه وتعالى : " أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ مِهَـٰداً " . و قوله : " وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ " . لا ينافي ذلك كونها كروية..

فهي كرة في الحقيقة لها سطح يستقر عليه الحيوان ومنها أنه جعلها فراشاً لتكون مقر الحيوان ومساكنه وجعلها قراراً وجعلها مهاداً ذلولاً توطأ بالأقدام وتضرب بالمعاول والفئوس وتحمل على ظهرها الأبنية الثقال ..

فهي ذلول مسخرة لما يريد العبد منها وجعلها بساطاً وجعلها كفاتاً للأحياء تضمهم على ظهرها وللأموات تضمهم في بطنها وطحاها فمدها وبسطها ووسعها ودحاها فهيأها لما يُراد منها بأن أخرج منها ماءها ومرعاها وشق فيها الأنهار وجعل فيها السهل والفجاج . "

_ وتحت عنوان إثبات كروية الأرض كتب فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ما يلي :

" إن القرآن كلام الله المتعبد بتلاوته إلى يوم القيامة . ومعنى ذلك أنه لا يجب أن يحدث تصادم بينه وبين الحقائق العلمية في الكون .. لأن القرآن الكريم لا يتغير ولا يتبدل ولو حدث مثل هذا التصادم لضاعت قضية الدين كلها ..

ولكن التصادم يحدث من شيئين : عدم فهم حقيقة قرآنية أو عدم صحة حقيقة علمية ..

فإذا لم نفهم القرآن جيداً وفسرناه بغير ما فيه حدث التصادم .. وإذا كانت الحقيقة العلمية كاذبة حدث التصادم ..

ولكن كيف لا نفهم الحقيقة القرآنية ؟

سنضرب مثلاً لذلك ليعلم الناس أن عدم فهم الحقيقة القرآنية قد تؤدي إلى تصادم مع حقائق الكون .. الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز : ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا ) سورة الحجر : 19 .. المد معناه البسط .. ومعنى ذلك أن الأرض مبسوطة ..

ولو فهمنا الآية على هذا المعنى لوصفنا كل من تحدّث عن كروية الأرض بالكفر خصوصاً أننا الآن بواسطة سفن الفضاء والأقمار الصناعية قد استطعنا أن نرى الأرض على هيئة كرة تدور حول نفسها ..

نقول إن كل من فهم الآية الكريمة ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا ) بمعنى أن الأرض مبسوطة لم يفهم الحقيقة القرآنية التي ذكرتها هذه الآية الكريمة ..

ولكن المعنى يجمع الإعجاز اللغوي والإعجاز العلمي معاً ويعطي الحقيقة الظاهرة للعين والحقيقة العلمية المختفية عن العقول في وقت نزول القرآن .

عندما قال الحق سبحانه وتعالى : ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا ) أي بسطناها .. أقال أي أرض ؟ لا.. لم يحدد أرضاً بعينها .. بل قال الأرض على إطلاقها ..

ومعنى ذلك أنك إذا وصلت إلى أي مكان يسمى أرضاً تراها أمامك ممدودة أي منبسطة ..

فإذا كنت في القطب الجنوبي أو في القطب الشمالي .. أو في أمريكا أو أوروبا أو في افريقيا أو آسيا .. أو في أي بقعة من الأرض .. فأنك ترها أمامك منبسطة ..

ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا إذا كانت الأرض كروية .. فلو كانت الأرض مربعة أو مثلثة أو مسدسة أو على أي شكل هندسي آخر .. فإنك تصل فيها إلى حافة .. لا ترى أمامك الأرض منبسطة .. ولكنك ترى حافة الأرض ثم الفضاء ..

ولكن الشكل الهندسي الوحيد الذي يمكن أن تكون فيه الأرض ممدودة في كل بقعة تصل إليها هي أن تكون الأرض كروية .. حتى إذا بدأت من أي نقطة محددة على سطح الكرة الأرضية ثم ظللت تسير حتى عدت إلى نقطة البداية .. فإنك طوال مشوارك حول الأرض ستراها أمامك دائماً منبسطة ..

وما دام الأمر كذلك فإنك لا تسير في أي بقعة على الأرض إلا وأنت تراها أمامك منبسطة

وهكذا كانت الآية الكريمة ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا ) دليلاً على كروية الأرض .. وهذا هو الإعجاز في القرآن الكريم .. يأتي باللفظ الواحد ليناسب ظاهر الأشياء ويدل على حقيقتها الكونية .

ولذلك فإن الذين أساءوا فهم هذه الآية الكريمة وأخذوها على أن معناها أن الأرض منبسطة .. قالوا هناك تصادم بين الدين والعلم ..

والذين فهموا معنى الآية الكريمة فهماً صحيحاً قالوا إن القرآن الكريم هو أول كتاب في العالم ذكر أن الأرض كروية وكانت هذه الحقيقة وحدها كافية بأن يؤمنوا .. ولكنهم لا يؤمنون

وهكذا نرى الإعجاز القرآني .. فالقائل هو الله .. والخالق هو الله .. والمتكلم هو الله .. فجاء في جزء من آية قرآنية ليخبرنا إن الأرض كروية وأنها تدور حول نفسها .. ولا ينسجم معنى هذه الآية الكريمة إلا بهاتين الحقيقتين معا ..

هل يوجد أكثر من ذلك دليل مادي على أن الله هو خالق هذا الكون ؟

ثم يأتي الحق سبحانه وتعالى ليؤكد المعنى في هذه الحقيقة الكونية لأنه سبحانه وتعالى يريد أن يُري خلقه آياته فيقول :

( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى . أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ) سورة الزمر : 5 ..

وهكذا يصف الحق سبحانه وتعالى بأن الليل والنهار خُلِقا على هيئة التكوير .. وبما أن الليل والنهار وجدا على سطح الأرض معاً فلا يمكن أن يكونا على هيئة التكوير إلا إذا كانت الأرض نفسها كروية . بحيث يكون نصف الكرة مظلماً والنصف الآخر مضيئاً

وهذه حقيقة قرآنية أخرى تذكر لنا أن نصف الأرض يكون مضيئاً والنصف الآخر مظلماً ..

فلو أن الليل والنهار وجدا على سطح الأرض غير متساويين في المساحة . بحيث كان أحدهما يبدو شريطاً رفيعاً .. في حين يغطي الآخر معظم المساحة , ما كان الاثنان معاً على هيئة كرة .. لأن الشريط الرفيع في هذه الحالة سيكون في شكل مستطيل أو مثلث أو مربع .. أو أي شكل هندسي آخر حسب المساحة التي يحتلها فوق سطح الأرض ..

وكان من الممكن أن يكون الوضع كذلك باختلاف مساحة الليل والنهار ..

ولكن قوله تعالى : ( يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْل ) دليل على أن نصف الكرة الأرضية يكون ليلاً والنصف الآخر نهاراً , وعندما تقدم العلم وصعد الإنسان إلى الفضاء ورأى الأرض وصورها , وجدنا فعلاً أن نصفها مضئ ونصفها مظلم كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى ,

فإذا أردنا دليلاً آخر على دوران الأرض حول نفسها لابد أن نلتفت إلى الآية الكريمة في قوله تعالى :

( وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ , صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ) سورة النمل : 88 ..

عندما نقرأ هذه الآية ونحن نرى أمامنا الجبال ثابتة جامدة لا تتحرك نتعجب .. لأن الله سبحانه وتعالى يقول : ( تَحْسَبُهَا جَامِدَةً ) ومعنى ذلك أن رؤيتنا للجبال ليست رؤية يقينيه .. ولكن هناك شيئاً خلقه الله سبحانه وتعالى وخفى عن أبصارنا .. فمادمنا نحسب فليست هذه هي الحقيقة ..

أي أن ما نراه من ثبات الجبال وعدم حركتها .. ليس حقيقة كونية .. وإنما إتقان من الله سبحانه وتعالى وطلاقة قدرة الخالق .. لأن الجبل ضخم كبير بحيث لا يخفى عن أي عين .. فلو كان حجم الجبل دقيقاً لقلنا لم تدركه أبصارنا كما يجب .. أو أننا لدقة حجمة لم نلتفت إليه هل هو متحرك أم ثابت ..

ولكن الله خلق الجبل ضخماً يراه أقل الناس إبصاراً حتى لا يحتج أحد بأن بصره ضعيف لا يدرك الأشياء الدقيقة وفي نفس الوقت قال لنا أن هذه الجبال الثابتة تمر أمامكم مر السحاب .

ولماذا استخدم الحق سبحانه وتعالى حركة السحب وهو يصف لنا تحرك الجبال ؟ .. لأن السحب ليست ذاتية الحركة .. فهي لا تتحرك من مكان إلى آخر بقدرتها الذاتية .. بل لابد أن تتحرك بقوة تحرك الرياح ولو سكنت الريح لبقيت السحب في مكانها بلا حركة ..

وكذلك الجبال . الله سبحانه وتعالى يريدنا أن نعرف أن الجبال ليست لها حركة ذاتية أي أنها لا تنتقل بذاتيتها من مكان إلى آخر .. فلا يكون هناك جبل في أوروبا , ثم نجده بعد ذلك في أمريكا أو آسيا .. ولكن تحركها يتم بقوة خارجة عنها هي التي تحركها ..

وبما أن الجبال موجودة فوق الأرض .. فلا توجد قوة تحرك الجبال إلا إذا كانت الأرض نفسها تتحرك ومعها الجبال التي فوق سطحها .

وهكذا تبدو الجبال أمامنا ثابتة لأنها لا تغير مكانها .. ولكنها في نفس الوقت تتحرك لأن الأرض تدور حول نفسها والجبال جزء من الأرض , فهي تدور معها تماما كما تحرك الريح السحاب .. ونحن لا نحس بدوران الأرض حول نفسها … ولذلك لا نحس أيضاً بحركة الجبال

وقوله تعالى : ( وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ) معناها أن هناك فترة زمنية بين كل فترة تمر فيها .. ذلك لأن السحاب لا يبقى دائماً بل تأتى فترات ممطرة وفترات جافة وفترات تسطع فيها الشمس .. وكذلك حركة الجبال تدور وتعود إلى نفس المكان كل فترة .

وإذا أردنا أن نمضي فالأرض مليئة بالآيات .. ولكننا نحن الذين لا نتنبه .. وإذا نُبّه الكفار فإنهم يعرضون عن آيات الله … تماماً كما حدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. حين قال له الكفار في قوله تعالى :

( وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً ) سورة الإسراء : 90 – 91 ..

وكان كل هذا معاندة منهم .. لأن الآيات التي نزلت في القرآن الكريم فيها من المعجزات الكثيرة التي تجعلهم يؤمنون ..  "

المصدر " الأدلة المادية على وجود الله " لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي

———————————-

إجماع علماء السلف على كروية الأرض

(اقتباس من رد أ / محمود أباشيخ على زكريا بطرس)

_ وبينما سفك الكهنة دماء علمائهم نجد ان علماء الدين الإسلامي أقروا بكروية الأرض بل وأجمعوا علي ذلك قبل ولادة  جاليليو بمئات السنين ,

حيث ان جاليليو الذي عاني الامرين من الكنيسة وخرافاتها ولد سنة 1564 ميلادية ومات سنة 1642 ,

بينما ولد العلامة علي بن أحمد بن سعيد بن حزم سنة 384 هجرية ,

وبينما مات جاليليو وعليه لعنات الكنيسة , توفي العلامة ابن حزم والملاين تترحم عليه تاركاً لنا صفحات تشل ألسنة أحقد الحاقدين …

لقد نقل إلينا ابن حزم إجماع المسلمين علي كروية الارض .. يقول العلامة ابن حزم في كتابه الفصل في الملل تحت عنوان " مطلب بيان كروية الأرض "  ما يلي  :

" قال أبو محمد وهذا حين نأخذ إن شاء الله تعالى في ذكر بعض ما اعترضوا به وذلك أنهم قالوا أن البراهين قد صحت بأن الأرض كروية والعامة تقول غير ذلك

وجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن أحد من أئمة المسلمين المستحقين لإسم الإمامة بالعلم رضي الله عنهم لم ينكروا تكوير الأرض ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة

بل البراهين من القرآن والسنة قد جاءت بتكويرها قال الله عز وجل : يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وهذا أوضح بيان في تكوير بعضها على بعض مأخوذ من كور العمامة وهو ادارتها " ج 1 صفحة 78

ويقول شيخ الإسلام بن تيمية وهو ايضاً ممن عاش قبل المقهور جاليليو , يقول في" رسالة في الهلال "  ج 25 ص 193  من مجموعة فتاويه :  

" هذا وقد ثبت بالكتاب والسنة وإجماع علماء الامة ان الأفلاك مستديرة قال الله تعالى : ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر وقال: وهو الذى خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل فى فلك يسبحون

وقال تعالى : لا الشمس ينبغى لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون .. قال إبن عباس : فى فلكة مثل فلكة المغزل

وهكذا هو فى لسان العرب : الفلك : الشىء المستدير ومنه يقال تفلك ثدى الجارية اذا استدار

قال تعالى : يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل

والتكوير هو التدوير ومنه قيل كار العمامة وكورها اذا ادارها ومنه قيل للكرة كرة وهى الجسم المستدير ولهذا يقال للأفلاك كروية الشكل لأن أصل الكرة كورة تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت الفاً "

وفي صفحة 194 من نفس المصدر يقول شيخ الإسلام :

" وقال الامام ابو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي من أعيان العلماء المشهورين بمعرفة الآثار والتصانيف الكبار فى فنون العلوم الدينية من الطبقة الثانية من اصحاب احمد : لا خلاف بين العلماء أن السماء على مثال الكرة "

ثم يضيف الشيخ قولاً صاعقاً علي القلوب الحاقدة فيقول :

" قال وكذلك أجمعوا على أن الارض بجميع حركاتها من البر والبحر مثل الكرة "

ويضيف : " فكرة الارض مثبتة فى وسط كرة السماء كالنقطة فى الدائرة "

وإن كان القس زكريا بطرس لا يعرف من هو شيخ الإسلام فلاشك انه يعرف تلميذه إذ انه أستشهد من كتابه روضة المحبين ونزهة المشتاقين في سياق تبريره لنشيد الإفساد والفجور , وهو العلامة ابن القيم الذى لم يذكر فقط ان الأرض كروية بل أستخدم تلك الحقيقة في إثبات صفة العلو لله سبحانه وتعالي :

" إنه إذا كان سبحانه مبايناً للعالم فإما أن يكون محيطاً به أو لا يكون محيطاً به فإن كان محيطاً به لزم علوه عليه قطعاً ضرورة علو المحيط على المحاط به

ولهذا لما كانت السماء محيطة بالأرض كانت عالية عليها ولما كان الكرسي محيطاً بالسماوات كان عالياً عليها

ولما كان العرش محيطاً بالكرسي كان عالياً فما كان محيطاً بجميع ذلك كان عالياً عليه ضرورة

ولا يستلزم ذلك محايثته لشيء مما هو محيط به ولا مماثلته ومشابهته له فإذا كانت السماء محيطة بالأرض وليست مماثلة لها

فالتفاوت الذي بين العالم ورب العالم أعظم من التفاوت الذي بين الأرض والسماء ؟  "

ثم يفترض ابن القيم إفتراضاً جدلياًَ ويقول :

" وإن لم يكن محيطاً بالعالم بأن لا يكون العالم كروياً بل تكون السماوات كالسقف المستوي فهذا وإن كان خلاف الإجماع وخلاف ما دل عليه العقل والحس " الصواعق المرسلة ج 4 ص 1308 

أي أن إجماع الامة علي كروية الارض 

ورغم إجماع علماء المسلمين في هذه المسألة الا أن ذلك لم يردع النصارى من إلقاء التهم علي الشيخ بن باز رحمه الله بل وصل الأمر إلي إنشاء مواقع مزورة علي الشبكة العنكبوتية ونشر عليها فتوى مزورة مفادها ان الشيخ رحمه الله كفّر من قال بكروية الارض !!

وربما لا يعرف عامة النصارى ان ما يروجه كبارهم إشاعة قديمة :

ففي حديث لجريدة الندوة في عددها 11293 أشار الشيخ إلي الافتراء الموجه إليه فقال :

" كذب بحت لا أساس له من الصحة ، وقد يكون الناقل لم يتعمد الكذب ولكن لم يتثبت في النقل ، ومقالي مطبوع ومنشور

واضاف الشيخ رحمه الله  :

" كما أني قد أثبتُّ في المقال فيما نقلته عن العلامة ابن القيم رحمه الله ما يدل على إثبات كروية الأرض "

(فتاوي بن باز  المجلد التاسع  ص  157 – 160)

من خلال الأدلة التي عرضناها تتضح عدة أمور أهممها ان القمص زكريا بطرس كذاب.. دون قصد التجريح

وبإمكانه الحصول علي إعتذار علني مع قبلة مقدسة إن أثبت صحة الإقتباسات المزورة التي نسبها للبيضاوي رحمه الله

كما تبين جهل القمص بالتاريخ , إذ لو كان علي علم بالدماء التي سفكتها الكنيسة من أجل وقف يشوع للشمس وغروبها في خيمة لما تطاول علي القرآن وعلى والإفتراء علي علمائنا وقد أثبتنا إجماعهم علي كروية الأرض قبل ولادة جاليليو بمئات السنين ولله الحمد

اللهم اجعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه

اللهم أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه و مناصرته و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه و محاربته .

و الحمد لله رب العالمين

كتبه / محمود أباشيخ

*********************

للمزيد :

القمص زكريا بطرس وكروية الأرض بين الاسلام والمسيحية

 

Posted in مقالات عن القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

القمص زكريا بطرس ولا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم

Posted by doctorwaleed في 11/02/2010

(لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)

اكذوبة وتفنيد

بقلم / أَبُو حَنِيفَةَ اَلسَّلَفِيّ اَلطَّائِفِيّ اَلْحَنْبَلِيّ

(نقلاً عن موقع الدعوة الإسلامية)

_ قال هداه الله إلى الحق : إن الإسلام دين ضعيف ، وهو شرع لا يمكن للعقل أن يتقبله ، ولا يمكن للفطرة السليمة أن تستسيغه ، والدليل على ذلك أنه نهى عن السؤال عن أي شيء في الإسلام فقال :

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ , وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ . عَفا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ )

فهو يجبر العقول ولا يعملها ويأمرها أن لا تسأل ولا تبحث بل ترضى وتقنع وتخضع للأمر !! . انتهى .

_ نقول والله هو ولينا وناصرنا :

نسأل الله الهداية لنا وللمعترض حيث أنه رمانا بدائه وانسلّ .. فالكتاب المقدس للنصارى هو من أمر بتعطيل العقل وليس القرآن .

بداية الرد سأتعرض للآيات التي خاطب فيها القرآن العقل وأمر بالتفكير والبحث والتعقل :

قال تعالى :

" يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ , قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا , وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ . كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ " ( البقرة 219 )

" كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " (البقرة 242 )

" إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ " ( آل عمران 109 )

" هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ " (إبراهيم 52 )

" لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ " ( الأنبياء 10 )

" أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ " ( الأنبياء 67 )

" إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " ( الزخرف 3 )

فالقرآن الكريم أمر بالتفكر والتعقل واستخدم مصطلح " أولوا الألباب " ( أي أولي العقول ) في أكثر من موضع .

ثم نقول إن المعترض – هداه الله للحق – فسر الآية برأيه ونظره وأنّى يكون له ذلك ،

لذلك فلنرجع إلى كتب التفسير للقرآن الكريم ، ولننظر ما معنى هذه الآية الكريمة ..

أقوال المفسرين في هذه الآية :

_ القول الأول : أن بعض أهل المدينة كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض الأشياء استهزاءاً منه كأن يقول : أين ناقتي الآن ؟ ومن أبي ؟ ونحو ذلك امتحاناً منهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم واختباراً له ، فنزلت هذه الآية في تحريم هذا النوع من السؤال ..

قال الطبري رحمه الله في ذكر ما قاله أصحاب هذا القول (تفسير الطبري :11/98) :

" قال أبو جعفر : ذكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب مسائل كان يسألها إياه أقوام ، امتحاناً له أحياناً ، واستهزاءً أحياناً . فيقول له بعضهم : " من أبي " ؟ ويقول له بعضهم إذا ضلت ناقته : " أين ناقتي " ؟

فقال لهم تعالى ذكره : لا تسألوا عن أشياءَ من ذلك , كمسألة عبد الله بن حُذافة إياه من أبوه ?

" إن تبد لكم تسؤكم " بمعنى : إن أبدينا لكم حقيقة ما تسألون عنه ، ساءكم إبداؤها وإظهارها .

وبنحو الذي قلنا في ذلك تظاهرت الأخبار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . "

وقال الحسن البصري رحمه الله فى سبب نزول الاية :

" سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أمور الجاهلية التي عفا الله عنها ، ولا وجه للسؤال عما عفا الله عنه . " ( القرطبي 6/330)

وقال البغوي رحمه الله ( تفسير البغوي 3/105 ) :

" أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا الفضل بن سهل أخبرنا أبو النضر أنا أبو خيثمة أنا أبو جويرية عن ابن عباس قال :

كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاءاً ، فيقول الرجل : من أبي ؟ ويقول الرجل تضل ناقته : أين ناقتي ؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } حتى فرغ من الآية كلها "

ثم أورد الأخبار التي تواترت بهذا القول ونأخذ منها على سبيل المثال لا الحصر :

حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا حفص بن بُغَيل قال ، حدثنا زهير بن معاوية قال ، حدثنا أبو الجويرية قال : قال ابن عباس لأعرابيّ من بني سليم :

هل تدري فيما أنزلت هذه الآية :" يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" ؟

فقال : كان قوم يسألون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم استهزاء، فيقول الرجل : "من أبي" ؟ , والرجل تضل ناقته فيقول :" أين ناقتي " ؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية.

_ القول الثاني : قبل أن نذكر قولهم سأبين مسألة بسيطة :

في الإسلام العظيم توجد أمور محرمة وتوجد أمور مباحة , والأصل في الأمور الإباحة حتى يأتي الدليل في تحريمها ، فإذا لم يوجد دليل على تحريم الشيء فهو مباح وهو مما عفا الله عنه .

فهنا قال المفسرون بأن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا عن المباح الذي عفا الله عنه ، فإن أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم انتقل من رتبة المباح إلى الواجب أو المحرم ،

كسؤالهم : هل الحج واجب كل عام ؟ فلو قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم لوجب الحج فى كل عام وهذا مما لا يطيقه المسلمون .

فجاءت هذه الآية لتحريم السؤال عن المعفي عنه حتى لا ينتقل من رتبة المباح إلى الواجب أو المحرم ، وهذا من رحمة الله بهم .

ذكر من قال بذلك من أهل التفسير :

_ الطبري ( تفسير الطبري 11/112) :

" وأولى الأقوال بالصواب في ذلك ، قولُ من قال : نزلت هذه الآية من أجل إكثار السائلين رسولَ الله صلى الله عليه وسلم المسائلَ ، كمسألة ابن حذافة إياه مَن أبوه ؟ ، ومسألة سائله إذ قال : " الله فرض عليكم الحج " ، أفي كل عام ؟ وما أشبه ذلك من المسائل ، لتظاهر الأخبار بذلك عن الصحابة والتابعين وعامة أهل التأويل . "

ومن الروايات التي تدل على هذا القول :

" عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" إن الله كتب عليكم الحج "

فقال رجل : أفي كل عام يا رسول الله ؟ ,

فأعرض النبى عنه، حتى عاد مرتين أو ثلاثاً ، فقال النبى : " من السائل ؟ " فقال : فلان .

فقال: " والذي نفسي بيده ، لو قلت : نعم لوَجَبَتْ ، ولو وجبت عليكم ما أطقتموه ، ولو تركتموه لكفرتم " ، فأنزل الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } حتى ختم الآية ."

الآن نرى أن ليس في أقوال المفسرين ما يدل على النهي عن السؤال عن أمر الدين ، فالوحي انقطع بموت خاتم الأنبياء والمرسلين ، والسؤال الآن صار واجباً .

_ ولننظر إلى رد المفسرين على من قال أن هذه الآية تحرم السؤال عن الدين :

قال القرطبي رحمه الله ( تفسير القرطبي 6/332):

" قال ابن العربي : اعتقد قوم من الغافلين تحريم أسئلة النوازل حتى تقع تعلقاً بهذه الآية !! وليس كذلك لأن هذه الآية مصرحة بأن السؤال المنهي عنه إنما كان فيما تقع المساءة في جوابه ، ولا مساءة في جواب نوازل الوقت فافترقا . "

وقال ابن عبد البر :

" السؤال اليوم لا يخاف منه أن ينزل تحريم ولا تحليل من أجله ، فمن سأل مستفهماً راغباً في العلم ونفي الجهل عن نفسه ، باحثاً عن معنى يجب الوقوف في الديانة عليه ، فلا بأس به ، فشفاء العي السؤال ، ومن سأل متعنتاً غير متفقه ولا متعلم فهو الذي لا يحل قليل سؤاله ولا كثيره . "

وقال الإمام السعدي في تفسيره للاية محل الشبهة (1/245) :

" ينهى عباده المؤمنين عن سؤال الأشياء التي إذا بينت لهم ساءتهم وأحزنتهم ، وذلك كسؤال بعض المسلمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم ، وعن حالهم في الجنة أو النار ، فهذا ربما أنه لو بين للسائل لم يكن له فيه خير ،

وكسؤالهم للأمور غير الواقعة ,

وكالسؤال الذي يترتب عليه تشديدات في الشرع ربما أحرجت الأمة ،

وكالسؤال عما لا يُعني ،

فهذه الأسئلة ، وما أشبهها هي المنهي عنها ، وأما السؤال الذي لا يترتب عليه شيء من ذلك فهذا مأمور به "

وقال الخطابي عن السؤال المقصود بالاية موضع الشبهة :

" هذا فيمن سأل تكلفاً أو تعنتاً فيما لا حاجة به إليه . فأما من سأل لضرورة , بأن وقعت له مسألة , فسأل عنها , فلا إثم عليه , ولا عتب "

تبين لنا من هذا أن السؤال مأمور به وتبين لنا معنى الآية وتبين لنا أن الآية لم تنهَ عن السؤال عن أمر الدين كما يدعى الأفاكون .

بعد ذلك أريد أن أبين للسائل النصرانى بأن كتابه هو الذي أمره بتعطيل عقله وليس الإسلام العظيم :

[ الفــــانـــدايك ]-[ Jb:11:12 ]-[ اما الرجل ففارغ عديم الفهم وكجحش الفراء يولد الانسان ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Jb:25:6 ]-[ فكم بالحري الانسان الرمّة وابن آدم الدود ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Eccl:3:19 ]-[ لأن ما يحدث لبني البشر يحدث للبهيمة وحادثة واحدة لهم . موت هذا كموت ذاك ونسمة واحدة للكل فليس للإنسان مزية على البهيمة لان كليهما باطل . ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Phil:2:14 ]-[ افعلوا كل شيء بلا دمدمة ولا مجادلة ]

[ الفــــانـــدايك ]-[ Prv:3:5 ]-[ توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد . ]

هذا ختام الرد ، واللهَ أسأل أن يعلي به الحق ، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه / أَبُو حَنِيفَةَ اَلسَّلَفِيّ اَلطَّائِفِيّ اَلْحَنْبَلِيّ .

*****************

رد الأستاذ محمد جلال القصاص على الأكذوبة

_  يقول زكريا بطرس أن مشكلة المسلمين التعتيم ، لا يحل لمسلم أن يسأل ، وإن سأل أحدهم يتلون عليه الآية : لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسأكم [38]

ونقول : رمتني بدائها وانسلت ، القرآن تنزّل بناء على الحدث ، يوجه الناس في كل شؤونهم ،

والقرآن العظيم رصد كثيراً من اسئلة الصحابة للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورد عليهم ،

من ذلك :

{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } [البقرة:186] ،

{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا } [ النازعات:42] ،

{ يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ } [ الذاريات :12] ،

{ يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ } [ الأحزاب : من الآية 63] ،

{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً } [ طه : 105] ،

{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً } [ الإسراء:85] ،

{ وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً } [الكهف:83] ،

{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [ الأنفال :1]،

{ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ } [ المائدة :4] ،

{ يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ } [ النساء :من الآية 153] ،

{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } [ البقرة :222ـ] ،

{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ البقرة :من الآية 220 ] ،

{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ } [ البقرة : من الآية 219] ،

{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ } [ البقرة : 217] ،

{ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ } [ البقرة: من الآية 215] ،

{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ } [ البقرة : 189]

وكتب السنة النبوية رصدت كثيراً من المواقف التي يسأل فيها الصحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ

مثل أعرابي يسأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : دُلني على عملِ إذا عملته دخلت الجنة [39] ،

وآخر يسأل : دلني على عمل يعدل الجهاد [40]

واسئلة أخرى : ما الإيمان ؟ ما الإسلام ، ما الإحسان ؟ [41]

يسألون عن الدعاء ، ويسألون عن الإيمان ويسألون عن المحيض ، وعن القبلة حين الصيام ، وعن يوم الحساب ، وعن الجنة والنار ..

عن كل شيء يسألون .

وفي ديننا نناقش كل متكلم باسم الدين ، لا نعرف كبيراً على النقاش والمراجعة ، وقد ساد بيننا :

( كل يؤخذ منه ويرد عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم ) .

أما النصرانية فعندها أسرار لا يتكلم فيها أحد ، وأسرارٌ في صلب العقيدة !

ولك أن تسأل : ما التثليث ؟ ولم يعبد المسيح ؟ وهل قال للناس أعبدوني ؟ وأين قال أنه هو الله أو ابن الله في الإنجيل ؟ أين الدليل على عقيدة الفداء من كلام المسيح ؟

وغير ذلك من الأسرار التي احتفظت بها الكنيسة ومما لم نجد له جواباً إلى يومنا هذا .

إن قراءة عابرة في حال النصارى تبين بوضوح أن جلَّهم لا يعرفون شيئاً عن أصولهم ، ولا يحق لهم السؤال ، وكل هذه الجعجعة تنتهي حين تتجه للكتاب ( المقدس ) لأنها تتصادم بعقليات لا تفهم هي ، أو لا تمتلك إجابة حول كثيرٍ من القضايا الأصولية ،

وتنتهي هذه الجعجعة حين تصل الكتاب ( المقدس ) لأنها تصطدم بقول ( بولس ) :

" اِفْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ بِلاَ دَمْدَمَةٍ وَلاَ مُجَادَلَةٍ " رسالته إلى فيليبي [2 : 14 ]

وهذا هو واقعهم بالفعل .. لا نقاش ، ولا دمدمة ولا مجادلة . وحقاً رمتني بدائها وانسلت !!

*****************

اقرأ أيضاً :

كتاب ألف كذبة وكذبة للقمص زكريا بطرس

كتاب : الرد المخرس على زكريا بطرس

كتاب الكذاب اللئيم زكريا بطرس..الطبعة الثانية

Posted in مقالات عن القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

القمص زكريا بطرس داعية اسلامى !

Posted by doctorwaleed في 11/02/2010

زكريا بطرس أكبر داعية إسلامى فى القرن الواحد والعشرين

بقلم / محمود القاعود

_ الجميع يعلم أن زكريا بطرس قمص الكنيسة الأرثوذكسية المصرية ، لا شئ يشغله سوى سب الإسلام والطعن فى القرآن الكريم والتشنيع على الرسول الكريم محمداً صلى الله عليه وسلم ،

وقد أفنى القمص زكريا ثلاثة أرباع عمره فى الطعن فى الإسلام وقيمه وثوابته ،

بل وقام القمص بعمل كلمات هزلية ليتحدى بها آيات القرآن الكريم ، كما فعل مسيلمة الكذاب ، والقاديانى الكذاب ، وأنيس شاروش الكذاب صاحب ما يُسمى ” الفرقان الحق ” وبعض الكذبة من نصارى مصر 

وبالطبع لم يكن القمص زكريا بطرس ليفوت ما أتاحته وسائل الإعلام الحديثة من اتصال وانتشار مع الجماهير ،

كما استغل فرصة العداء الرهيب للإسلام بعد أحداث 11 سبتمر 2001م  ، فقام بالتحالف مع المنصّرة الفرنسية ” جويش ماير ” وهى بروتستانتية – أى على خلاف مذهب القمص الأرثوذكسى – وشارك معها فى فضائية ساقطة تُبث عبر القمر الاصطناعى الأوروبى ” هوت بيرد ” ،

ومن خلال هذه القناة تمكن القمص من طرح العديد من الأكاذيب حول الإسلام العظيم ، فى محاولة منه لتثبيت النصارى على إيمانهم ، وتنفيرهم من الإسلام ، ولتشكيك المسلمين فى عقيدتهم وجعلهم حيارى يتخبطون ما بين كلام  القمص المكذوب وبين إسلامهم ..

ولم يعلم القمص أنه بهذا الهجوم العاتى على الإسلام قد سمح للإسلام أن ينتشر بين النصارى ، وأن يدخل لعقر دارهم !

فالقمص يعتقد أنه يُثبّت إيمان النصارى من خلال تهجمه ، لكن المصيبة أنه أثار شكوكهم وحيرتهم .. فإن كان هذا القمص صادقاً فلماذا لا يستضيف أى شيخ مسلم لعمل حوار معه مباشرة ، بدلاً من التحدث من طرف واحد ؟؟

هل رأينا الشيخ ” أحمد ديدات ” – رحمه الله يتحدث عن النصرانية بمفرده ؟؟ أم أنه كان يتحدث ، وبجواره أساطين التنصير الدوليين ؟؟؟

كما أن أسلوب القمص البذئ ، جعل من يبحثون عن الحق يعرفون أن القمص ما هو إلا ببغاء يُردد دون أن يعى ما يقول ، بل يا ليته يُردد فقط بصدق وأمانة ، لكنه يكذب ويفترى ؛

فحينما يستشهد القمص بدليل يؤيد أقواله العابثة نجده يستشهد بما يُسمى ” دائرة المعارف الإسلامية ” الموسوعة التى كتبها النصارى واليهود بغرض تشويه الإسلام !! فهل هذه أمانة فى عرض الأمور ؟!

ويستشهد أيضاً ببعض الكتاب الذين لا يمثّلون الإسلام لا من قريب ولا من بعيد وهذا الكلام يعرفه النصارى جيداً ؛

فنرى القمص يستشهد بالملحد ” سيد القمنى ” ويصفه بالمفكر الإسلامى المستنير !! ، وب ” خليل عبدالكريم ” – الشيوعى الهالك – ويصفه بالشيخ خليل عبدالكريم ، وأنه من علماء الأزهر !!!!

وبالطبع فهذا العبث يفضح القمص أمام مشاهديه ..

ويتمتع القمص بقدرة فائقة على الكذب والتدليس ، فعندما يُريد أن يدعم موقفه فى افتراءاته الرخيصة بحق الإسلام نجده لا يجد أى حرج فى الافتراء على علماء الإسلام وينسب إليهم أقوالاً لم يقولوها ، على اعتبار أن المشاهد يُريد تلقى المعلومة ولن يبحث أو يهتم ،

ولكن يأبى الله إلا أن يفضح القمص أمام مؤيديه ومناصريه ، ويعلم الجميع أنه كذاب ..

كلام القمص المكذوب ، جعل العديد من عقلاء النصارى يتفكرون فى الأمر ، ويتدبرون فى مغزى هذا الهجوم ودوافعه والحكمة منه ..

وبدلاً من أن يُثبّت القمص إيمان النصارى جعلهم أكثر حيرة وريبة فى أمرهم ..

تحدث القمص عن ” رضاع الكبير ” وهو حديث منسوب للرسول – صلى الله عليه وسلم – فى محاولة منه للتغطية على رضاع الكبير وجماع الكبير وثدى الكبير وبطن الكبير و سرة الكبير الوارد فيما يُسمى الكتاب المقدس ..

لتتأملوا معى بعض ما ورد فى سفر نشيد الأنشاد :

ليُقبلنى بقبلات فمه الحارة .. حبيبى لى بين ثديى يبيت . ها أنت جميل يا حبيبى وحلو وسريرنا أخضر .. شماله تحت رأسى ويمينه تعانقنى ….

فى الليل على فراشى . طلبت من تحبه نفسى . طلبته فما وجدته ..

شفتاك كسلكة من القرمز . وفمك حلو . ثدياك كخشفتى ظبية يرعيان بين السوسن .. تحت لسانك عسل ولبن .

قد خلعت ثوبى فكيف ألبسه .. حبيبى مد يده من الكوة فأنّت عليه أحشائى ..

أحلفكن يا بنات أورشليم إن وجدتن حبيبى أن تخبرنه بأنى مريضة حباً .. حبيبى أبيض وأحمر .. شفتاه تقطران مراً مائعاً . بطنه عاج أبيض مغلف بالياقوت الأزرق . حلقه حلاوة كله مشتهيات .

ما أجمل رجليك بالنعلين يابنت الكريم .دوائر فخذيك مثل الحلى . سُرتك كأس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج . بطنك صبرة حنطة مسيحة بالسوسن .

ثدياك كخشفتى ظبية . ما أجملك وما أحلاك أيتها الحبيبة باللذات . قامتك هذه شبيهة بالعناقيد . قلت إنى أصعد إلى النخلة وأمسك بعذوقها . ويكون ثدياك كعناقيد الكرم . ورائحة أنفك كالتفاح وحنك كأجود الخمر .

لحبيبتى السائغة المرقرقة السائحة على شفاه النائمين . لنا أخت صغيرة ليس لها ثديان . فماذا نصنع لأختنا فى يوم تخطب . أنا سور وثدياى كبرجين . حينئذ كنت فى عينه كواحدة سلامة

هذا هو كلام الله بحسب معتقد القمص العجيب ، فبالله عليكم هل الله يوحى بمثل هذا الكلام ؟؟

إن هذا الكلام لا يُعتبر حالة استثنائية ، وإنما يُعبّر عن نهج عام ونمط حياة ..

ومثلما سخروا من الحديث المنسوب للرسول صلى الله عليه وسلم ، وقالوا أن المرأة تُرضع السائق والسفرجى والبواب .. فإن نشيد الإنشاد يجعل المرأة تُرضع العربجى والفرارجى والجزار والمدرس الخصوصى ، وأن تعرض مؤخرتها التى هى مثل الحلى لأى إنسان .. وأن تستعرض ثدييها أمام الجميع ..

هذا هو الوحى الإلهى الفاضح الذى يُحاول القمص مداراته وإهالة التراب فوقه من أجل تثبيت النصارى على دينهم ..

بل إن القمص لا يجرؤ أن يناقش أمور دينه ويتجاوزها إلى سب وشتم الإسلام دون أى وجه حق ..

ألم يكن الأولى بالقمص أن يُفسر لنا ما جاء بكتابه وخاصة سفر حزقيال :

هناك دغدغت ثدييهما . وهناك تزغزغت ترائب عذرتهما

ومن المعروف أن مرحلة الدغدغة والزغزغة والشخلعة تكون قبل الجماع وأثنائه ، فهل هذا وحى من الله ؟؟

هل الله يوحى بالدغدغة والزغزغة ؟؟

أعرفتم سبب هجوم القمص على الإسلام ؟؟ يُريد التمويه وبعد الأنظار عن كتابه .

يقول القمص أن كلمة النكاح كلمة ” قبيحة ” – وهى ليست كذلك إذ أنها تعنى عقد الزواج – ، ولم يوضح لنا رأيه فيما جاء فى حزقيال :

وعشقت معشوقيهم الذين لحمهم – أى أعضائهم الجنسية – كلحم الحمير ومنيهم كمنى الخيل ” ( راجع حزقيال 23 : 5، 6، 11، 18 ، 19 ، 20 )

(( وكبرت وبلغت زينة الأزيان . نهد ثدياك ونبت شعر عانتك وقد كنت عُريانة وعارية )) ( حزقيال 16 : 7 ) .

(( في رأس كل طريق بنيت مرتفعتك ورجّست جمالك وفتحتِ رجليكِ لكل عابر وأكثرت زناك . وزنيت مع جيرانك بني مصر الغلاظ اللحم (أى الأعضاء الجنسية) وزدت في زناك لاغاظتي )) ( حزقيال 16 : 25-26 ) .

وغيرها من عبارات الجنس الفاضحة التى لا تصدر إلا من عاهرات شبقات لا أن تصدر من الله رب العالمين والعياذ بالله .

وعلى هذا النهج يسير القمص بطول افتراءاته وعرضها ، ما من شئ يتهم به الإسلام أو يسبه به إلا ويريد فى المقابل إخفاء شىء عن جماهير النصارى ، وضربنا المثل على ذلك .

ولكن الحق أقول : أن القمص له دور كبير فى نشر الإسلام وتعريف جمهور النصارى به ، بل وله الفضل بعد الله فى اهتداء العديد من النصارى للإسلام ..

القمص يقوم بجهد  خارق لنشر الإسلام وإيصال دعوة الإسلام لأناس لم تصلهم الدعوة .. كما أنه يشيع روح التعاون بين المسلمين ، ليجعلهم أكثر تمسكاً فى مواجهة خطر التنصير ، ويجعل شباب الإسلام أكثر همة ، وأكثر علماً وبحثاً وحهداً..

وكما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر ” , فقد نصر الله الإسلام بالقمص زكريا بطرس ..

أسس زكريا بطرس العديد من الفضائيات التنصيرية التى تصل لقلب بيوت النصارى وتعرفهم أن القمص يستخدم المنهج القائل ” أفضل وسيلة للدفاع الهجوم ” كما تكشف لهم عجز القمص عن التحدث فى أمور عقيدته التى لا يجرؤ أن يتحدث فيها لعلمه المسبق بالسقوط الذريع ، والفشل المريع إن تحدث فيها  .

كما قام القمص بتأسيس عشرات مواقع الإنترنت التى تسب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وتسخر منه وتستهزئ به وبقرآنه الكريم  الذى نزل عليه من رب العالمين ، هذا بخلاف سبه الدائم للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فى مراحيض الحوار التى تُسمى ” غرف البال توك ” بالإنترنت ..

وكل هذه الأفعال تجذب الناس للإسلام ، وتدفع العديد من النصارى للتحرى عن حقيقة هذا الدين العظيم الذى لا شغل للقمص إلا سبه ولعنه وافتراء الأكاذيب حوله .

وكما أعلم فإن زكريا بطرس مولع بالقرن الواحد والعشرين ، ودائماً ما يتهم المسلمون بأنهم لا يُفكرون بعقلية القرن الواحد والعشرين !!

لهذا نقول للقمص : كان الأولى بك فى القرن الحادى والعشرين أن تتحدث بجرأة عن خدعة صلب المسيح ، ووحى الله المزعوم الذى يتحدث فيه – وحاشاه – عن فتح رجلىّ المرأة وشعر عانتها و البطن والسرة والمؤخرة والسيقان ودغدغة الثدى وزغزغته ..

لقد ساهم زكريا بطرس فى نشر الإسلام ، وأزعم أنه أكبر داعية إسلامى فى القرن الواحد والعشرين ..

فشكراً جزيلاً جناب القمص ، وكما يقول قرآننا العظيم ” وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم ” .

***************

للمزيد :

أقوى مرئيات لكشف الكذوب زكريا بطرس (بالوثائق المصورة)

Posted in مقالات عن القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

القمص زكريا بطرس وزواج الرضيعات !! (وَالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ)

Posted by doctorwaleed في 03/02/2010

وَالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ .. رداً على زكريا بطرس

بقلم أ / محمود القاعود

زكريا بطرس دائماً ما يتعمد توجيه حديثه إلى فئات معينة يمكننا حصرها فى الآتى :

1- مريض أو مريضة نفسياً

2- مصاب أو مصابة بالاكتئاب

3- جاهل أو جاهلة

4- منفلت أو منفلتة أخلاقياً

5- مراهق أو مراهقة فى حالة تمرد وتحوّر فكرى .

فـ زكريا بطرس يعلم علم اليقين أن كلامه لا يؤثر إلا فى فئة مريضة جاهلة منحرفة ، لا تعرف من أمور الإسلام أى شئ على الإطلاق بنفس المقدار الذى لا تعرف فيه أى شئ عن النصرانية وما يُمسى بـ ” الكتاب المقدس ” .

لقد استبدت بى الدهشة عندما شاهدت القُمّص يصرخ ويصيح بهيستريا ليقول أن القرآن الكريم – وحاشاه – يسمح بهتك عرض الأطفال وينتهك حقوق الطفولة ويدعو لاغتصاب القاصرات !!

يستشهد القُمّص بالآية القرآنية الكريمة :

وَالَّلائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ ,  وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ” ( الطلاق : 4 ) .

ويأتى القُمّص بعدة تفاسير مغلوطة لـ وَالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ ، ليدلل على صحة كلامه بأن القرآن الكريم يسمح بزواج الرضيعات والصغيرات اللائى لم يحضن ويجعل لهن عدة !!

وأقول :

أولاً : لا قداسة لأى مفسر .. فإن أخطأ المفسر نقول له أخطأت .. وإن أصاب نقول له أصبت .. وهذا عكس النصرانية التى يتم رفع الأساقفة والقمامصة فيها إلى مصاف الأنبياء الذين لا يقترفون الإثم .

ثانياً : الحق سبحانه وتعالى يقول : وَالَّلائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ .. لم يقل جل وعلا : واللائى يئسن من المحيض من طفلاتكم .. ولكنه تبارك وتعالى قال : مِن نِّسَائِكُمْ ..

وعليه فالآية الكريمة تتحدث عن نساء بالغات عاقلات لا عن طفلات .

وإن كان الله يُريد التحدث عن الطفلات لقال ذلك ، كما قال فى سورة النور :

وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ . كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ” ( النور : 59 ) .

ثالثاً : بعض الآراء الشاذة السخيفة التى انزلق إليها نفر من من يدعون بأنهم مشايخ فى بعض الفضائيات وتقول بجواز تزويج الرضيعة أو الطفلة فى الرابعة أو ما دون ، بحجة أن ” اللائى ” من الأسماء الموصولة وتفيد العموم ! هذه الآراء لا تمثل إلا أصحابها الذين شوّهوا صورة الإسلام ..

ذلك أن الآية الكريمة تتحدث عن النساء وعليه فـ ” اللائى ” تفيد العموم فى النساء لا الطفلات .

إذ كيف يتم عقد قران طفلة فى الرابعة دون الدخول بها ثم يكون لها عدة وهذا ما يتعارض بشدة مع قول الحق سبحانه وتعالى بأنه لا عدة دون جماع :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا , فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً ” ( الأحزاب : 49 ) .

بينما الآية بسورة الطلاق تحدد العدة للَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ

رابعاً : القرآن الكريم يقول بخصوص سن النكاح :

وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ” ( النساء : 6 ) .

حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ .. الآية صريحة .. بلوغ النكاح .. هو الاستعداد الكامل للقيام بالمهام الزوجية .. فالفتاة لا تُزوج إلا إذا بلغت النكاح وكانت مؤهلة فسيولوجياً ونفسياً لذلك .

فلو كان الإسلام يدعو أو يسمح بالزواج من الطفلات كما قال القمص المعتوه لما قال :حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ

قارن هذا بما جاء بكتاب زكريا بطرس المقدس :

( نشيد 8: 8 ) ” لنا أخت صغيرة ليس لها ثديان ، فماذا نصنع لأختنا في يوم تُخطَب ؟ “

مشكلة عويصة يطرحها كتاب النصارى على المتعبدين بتلاوته !! علماً بأن كبر حجم الثديين عند الصغيرة هى أول مرحلة من مراحل البلوغ كما يقول علم الطب وهى المرحلة المسماة بال telarche وبدونها لا بلوغ

وهذا ما يدفع الآباء والكهنة الى اللجوء الى التفسيرات المضحكة هرباً من صراحة هذا النص وغيره من نصوص نشيد الإنشاد وحزقيال , فيفسرون البنت الصغيرة عديمة الثديين بالكنيسة والثديين بالعهدين القديم والجديد !!

وحمداً لله على نعمة العقل .

خامساً : هناك فرق بين مرحلة البلوغ ومرحلة الحيض .. وهذا الفرق هو ما يجعل زكريا بطرس يهرف بما لا يعرف ..

فالآية الكريمة لم تقل : واللائى لم يبلغن !! وإنما قالت : وَالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ .. بما يعنى أن البلوغ قد حدث وأن الأمر خاص بالحيض ..

ومعروف علمياً أن الحيض هو آخر مرحلة من مراحل البلوغ ، ويكون بلوغ الأنثى بتغير صوتها وحدته وكبر حجم الثدى ونمو شعر العانة وظهور الإفرازات المهبلية ، ثم يكون الحيض بعد ذلك ..

وتكون الأنثى البالغة فى انتظار الحيض من 9 – 15 سنة , وهذا رابط لموقع متخصص ( لا علاقة له بالوهابية على الإطلاق ! ) يؤكد أن جُل مراحل البلوغ تكتمل عند الأنثى قبل الحيض بسنتين ونصف :

http://www.puberty101.com/p_pubgirls.shtml

وها هى الهيئة الطبية الأمريكية ( لا علاقة لها بهيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالسعودية ! )  تؤكد نفس الكلام :

http://www.aap.org/publiced/BR_Teen_Puberty.htm

ولو كان زكريا بطرس يكلف نفسه عناء البحث قبل افتراء الأكاذيب السمجة لما قال ما يقول ..

إذاً الآية الكريمة لا تعنى هتك عرض الأطفال ولا اغتصاب القاصرات ولا الزواج من الرضيعات ..

الآية الكريمة تتحدث عن عدة المطلقات والتى حصرتها فى ثلاثة أنواع :

1- عند العجوز التى انقطع عنها الحيض .

2- وعند الأنثى البالغة التى لم تحض إما لمرض أو لعيب خلقى كانسداد البكارة أو لتأخر فى الحيض .

3- وعند الحوامل اللواتى لم يضعن حملهن فعدتهن أن يضعن حملهن .

_ ويبقى السؤال : لماذا قال زكريا بطرس ما قال ؟

كما هى العادة لا يوجد افتراء يفتريه النصارى على القرآن الكريم إلا وتجد أصلاً لهذا الافتراء فى كتابهم بما يجعل حقدهم يدفعهم لتلويث الإسلام ..

إن نظرة بسيطة فى الكتاب المقدس تجعلنا نتيقن أن الإسقاط هو منهج لجميع المنصّرين ..

ذلك أن الكتاب المقدس هو من يدعو لهتك عرض الأطفال واغتصاب القُصّر والقاصرات والرضيعات :

ثم صعد واضطجع فوق الصبي ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدّد عليه فسخن جسد الولد . ثم عاد وتمشى في البيت تارة إلى هنا وتارة إلى هناك وصعد وتمدّد عليه فعطس الصبي سبع مرّات ثم فتح الصبي عينيه ” ( الملوك الثانى ص4 :34 ) .

والنص واضح ولا يحتاج لتأويل .. رجل كبير اضطجع فوق صبى .. ووضع فمه على فمه .. وعينه على عينيه .. ويديه على يديه .. وطبعاً الباقى معروف .. فسخن جسد الولد .. بالقطع لابد أن يسخن .. ثم تارة هنا وتارة هناك .. وعطس الصبى سبع مرات .. وبعد ذلك فتح عينيه !!

هذه هى دعارة الأطفال يا جناب القُمّص .. هذا هو هتك عرض الأطفال .. هذا هو اغتصاب القُصّر .. هذا هو دينك .. وهذا هو كتابك .. فلماذا تُلصق ما فى كتابك بـ القرآن الكريم ؟؟

أولى لك يا جناب القُمّص أن تتشجع وتقبل المناظرة حتى يراك جمهورك عارياً كيوم ولدتك أمك .

ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين .

كتبه أ/ محمود القاعود (بتصرف طفيف)

ـ*****************

_ نختم المقال بهذا الفاصل من كلام الرب الموحى عند زكريا بطرس وضحاياه لتعرفوا السر فى تفكير هؤلاء فى الإسلام بأعضائهم التناسلية :

فاصل قصير من الجنس والإباحية فى الكتاب المقدس

_ أهولة وأهوليبة :

Ez:23:1: 1. وكان اليّ كلام الرب قائلاً (SVD)

Ez:23:2: 2  يا ابن آدم كان امرأتان ابنتا ام واحدة. (SVD)

Ez:23:3: 3  وزنتا بمصر.في صباهما زنتا.هناك دغدغت ثديّهما وهناك تزغزغت ترائب عذرتهما. (SVD)

Ez:23:4: 4  واسمها أهولة الكبيرة وأهوليبة اختها وكانتا لي وولدتا بنين وبنات.واسماهما السامرة أهولة وأورشليم أهوليبة. (SVD)

Ez:23:5: 5  وزنت أهولة من تحتي وعشقت محبيها اشور الابطال (SVD)

Ez:23:6: 6  اللابسين الاسمانجوني ولاة وشحنا كلهم شبان شهوة فرسان راكبون الخيل. (SVD)

Ez:23:7: 7  فدفعت لهم عقرها لمختاري بني اشور كلهم وتنجست بكل من عشقتهم بكل اصنامهم. (SVD)

Ez:23:8: 8  ولم تترك زناها من مصر ايضاً لأنهم ضاجعوها في صباها وزغزغوا ترائب عذرتها وسكبوا عليها زناهم. (SVD)

Ez:23:9: 9  لذلك سلمتها ليد عشّاقها ليد بني اشور الذين عشقتهم. (SVD)

Ez:23:10: 10  هم كشفوا عورتها .اخذوا بنيها وبناتها وذبحوها بالسيف فصارت عبرة للنساء واجروا عليها حكماً (SVD)

Ez:23:11: 11. فلما رأت اختها أهوليبة ذلك افسدت في عشقها اكثر منها وفي زناها اكثر من زنى اختها.

Ez:23:12: 12  عشقت بني اشور الولاة والشحن الابطال اللابسين افخر لباس فرسانا راكبين الخيل كلهم شبان شهوة

Ez:23:13: 13  فرأيت انها قد تنجست ولكلتيهما طريق واحدة. (SVD)

Ez:23:14: 14  وزادت زناها ولما نظرت الى رجال مصوّرين على الحائط صور الكلدانيين مصوّرة بمغرة

Ez:23:15: 15  منطقين بمناطق على احقائهمعمائمهم مسدولة على رؤوسهم .كلهم في المنظر رؤساء مركبات شبه بني بابل الكلدانيين ارض ميلادهم (SVD)

Ez:23:16: 16  عشقتهم عند لمح عينيها اياهم وأرسلت اليهم رسلاً الى ارض الكلدانيين. (SVD)

Ez:23:17: 17  فأتاها بنو بابل في مضجع الحب ونجسوها بزناهم فتنجست بهم وجفتهم نفسها . (SVD)

Ez:23:18: 18  وكشفت زناها وكشفت عورتها فجفتها نفسي كما جفت نفسي اختها . (SVD)

Ez:23:19: 19  وأكثرت زناها بذكرها ايام صباها التي فيها زنت بأرض مصر . (SVD)

Ez:23:20: 20  وعشقت معشوقيهم الذين لحمهم كلحم الحمير ومنيّهم كمنيّ الخيل. (SVD)

A Bible verse about men with donkey-like genitals: ” There she lusted after her lovers, whose genitals were like those of donkeys and whose emission was like that of horses.” (Ezek. 23:20)

Ez:23:21: 21  وافتقدت رذيلة صباك بزغزغة المصريين ترائبك لأجل ثدي صباك (SVD)

Ez:23:22: 22. لأجل ذلك يا أهوليبة هكذا قال السيد الرب . هاأنذا اهيج عليك عشّاقك الذين جفتهم نفسك وآتي بهم عليك من كل جهة (SVD)

Ez:23:23: 23  بني بابل وكل الكلدانيين فقود وشوع وقوع ومعهم كل بني اشور شبان شهوة ولاة وشحن كلهم رؤساء مركبات وشهراء.كلهم راكبون الخيل. (SVD)

_ حزقيال 16 :

7 جَعَلْتُكِ رَبْوَةً كَنَبَاتِ الْحَقْلِ، فَرَبَوْتِ وَكَبُرْتِ، وَبَلَغْتِ زِينَةَ الأَزْيَانِ. نهد ثديَاك، وَنَبَتَ شَعْرُكِ وَقَدْ كُنْتِ عُريَانَة وَعَارِيَة.

25 فِي رَأْسِ كُلِّ طَرِيق بَنَيْتِ مُرْتَفَعَتَكِ وَرَجَّسْتِ جَمَالَكِ ، وَفرَّجْتِ رِجْلَيْكِ لِكُلِّ عَابر وَأَكْثَرْتِ زِنَاكِ.

26 وَزَنَيْتِ مَعَ جِيرَانِكِ بَنِي مِصْرَ الْغِلاَظِ اللَّحْمِ ، وَزِدْتِ فِي زِنَاكِ لإِغَاظَتِي.

ملحوظة : الغلاظ اللحم = الغلاظ الأعضاء الذكرية !!

_ خمسة إصحاحات كاملة من الغزل الفاحش :

سِفْرُ نَشِيدُ الأَنَاشِيدِ :
اَلأَصْحَاحُ الرَّابِعُ

1 هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ! عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ مِنْ تَحْتِ نَقَابِكِ. شَعْرُكِ كَقَطِيعِ مِعْزٍ رَابِضٍ عَلَى جَبَلِ جِلْعَادَ.

2 أَسْنَانُكِ كَقَطِيعِ الْجَزَائِزِ الصَّادِرَةِ مِنَ الْغَسْلِ اللَّوَاتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مُتْئِمٌ وَلَيْسَ فِيهِنَّ عَقِيمٌ .

3 شَفَتَاكِ كَسِلْكَةٍ مِنَ الْقِرْمِزِ. وَفَمُكِ حُلْوٌ. خَدُّكِ كَفِلْقَةِ رُمَّانَةٍ تَحْتَ نَقَابِكِ.

4 عُنُقُكِ كَبُرْجِ دَاوُدَ الْمَبْنِيِّ لِلأَسْلِحَةِ. أَلْفُ مِجَنٍّ عُلِّقَ عَلَيْهِ كُلُّهَا أَتْرَاسُ الْجَبَابِرَةِ.

  5 ثَدْيَاكِ كَخِشْفَتَيْ ظَبْيَةٍ تَوْأَمَيْنِ يَرْعَيَانِ بَيْنَ السَّوْسَنِ

6 إِلَى أَنْ يَفِيحَ النَّهَارُ وَتَنْهَزِمَ الظِّلاَلُ أَذْهَبُ إِلَى جَبَلِ الْمُرِّ وَإِلَى تَلِّ اللُّبَانِ.

7 كُلُّكِ جَمِيلٌ يَا حَبِيبَتِي لَيْسَ فِيكِ عَيْبَةٌ.

  8 هَلُمِّي مَعِي مِنْ لُبْنَانَ يَا عَرُوسُ مَعِي مِنْ لُبْنَانَ! انْظُرِي مِنْ رَأْسِ أَمَانَةَ مِنْ رَأْسِ شَنِيرَ وَحَرْمُونَ مِنْ خُدُورِ الأُسُودِ مِنْ جِبَالِ النُّمُورِ.

9 قَدْ سَبَيْتِ قَلْبِي يَا أُخْتِي الْعَرُوسُ. قَدْ سَبَيْتِ قَلْبِي بِإِحْدَى عَيْنَيْكِ بِقَلاَدَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عُنُقِكِ.

10 مَا أَحْسَنَ حُبَّكِ يَا أُخْتِي الْعَرُوسُ! كَمْ مَحَبَّتُكِ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ وَكَمْ رَائِحَةُ أَدْهَانِكِ أَطْيَبُ مِنْ كُلِّ الأَطْيَابِ!

  11 شَفَتَاكِ يَا عَرُوسُ تَقْطُرَانِ شَهْداً. تَحْتَ لِسَانِكِ عَسَلٌ وَلَبَنٌ وَرَائِحَةُ ثِيَابِكِ كَرَائِحَةِ لُبْنَانَ.

12 أُخْتِي الْعَرُوسُ جَنَّةٌ مُغْلَقَةٌ عَيْنٌ مُقْفَلَةٌ يَنْبُوعٌ مَخْتُومٌ .

13 أَغْرَاسُكِ فِرْدَوْسُ رُمَّانٍ مَعَ أَثْمَارٍ نَفِيسَةٍ فَاغِيَةٍ وَنَارِدِينٍ .

14 نَارِدِينٍ وَكُرْكُمٍ. قَصَبِ الذَّرِيرَةِ وَقِرْفَةٍ مَعَ كُلِّ عُودِ اللُّبَانِ. مُرٌّ وَعُودٌ مَعَ كُلِّ أَنْفَسِ الأَطْيَابِ.

15 يَنْبُوعُ جَنَّاتٍ بِئْرُ مِيَاهٍ حَيَّةٍ وَسُيُولٌ مِنْ لُبْنَانَ.

16 اِسْتَيْقِظِي يَا رِيحَ الشَّمَالِ وَتَعَالَيْ يَا رِيحَ الْجَنُوبِ! هَبِّي عَلَى جَنَّتِي فَتَقْطُرَ أَطْيَابُهَا. لِيَأْتِ حَبِيبِي إِلَى جَنَّتِهِ وَيَأْكُلْ ثَمَرَهُ النَّفِيسَ .

سِفْرُ نَشِيدُ الأَنَاشِيدِ
اَلأَصْحَاحُ الْخَامِسُ :

1 قَدْ دَخَلْتُ جَنَّتِي يَا أُخْتِي الْعَرُوسُ. قَطَفْتُ مُرِّي مَعَ طِيبِي. أَكَلْتُ شَهْدِي مَعَ عَسَلِي. شَرِبْتُ خَمْرِي مَعَ لَبَنِي. كُلُوا أَيُّهَا الأَصْحَابُ. اشْرَبُوا وَاسْكَرُوا أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ.

2 أَنَا نَائِمَةٌ وَقَلْبِي مُسْتَيْقِظٌ. صَوْتُ حَبِيبِي قَارِعاً: “اِفْتَحِي لِي يَا أُخْتِي يَا حَبِيبَتِي يَا حَمَامَتِي يَا كَامِلَتِي لأَنَّ رَأْسِي امْتَلَأَ مِنَ الطَّلِّ وَقُصَصِي مِنْ نَدَى اللَّيْلِ”.

3 قَدْ خَلَعْتُ ثَوْبِي فَكَيْفَ أَلْبِسُهُ؟ قَدْ غَسَلْتُ رِجْلَيَّ فَكَيْفَ أُوَسِّخُهُمَا؟ 4حَبِيبِي مَدَّ يَدَهُ مِنَ الْكُوَّةِ فَأَنَّتْ عَلَيْهِ أَحْشَائِي.

5 قُمْتُ لأَفْتَحَ لِحَبِيبِي وَيَدَايَ تَقْطُرَانِ مُرّاً وَأَصَابِعِي مُرٌّ قَاطِرٌ عَلَى مَقْبَضِ الْقُفْلِ .

6 فَتَحْتُ لِحَبِيبِي لَكِنَّ حَبِيبِي تَحَوَّلَ وَعَبَرَ. نَفْسِي خَرَجَتْ عِنْدَمَا أَدْبَرَ. طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ. دَعَوْتُهُ فَمَا أَجَابَنِي .

7 وَجَدَنِي الْحَرَسُ الطَّائِفُ فِي الْمَدِينَةِ. ضَرَبُونِي. جَرَحُونِي. حَفَظَةُ الأَسْوَارِ رَفَعُوا إِزَارِي عَنِّي.

8 أُحَلِّفُكُنَّ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ إِنْ وَجَدْتُنَّ حَبِيبِي أَنْ تُخْبِرْنَهُ بِأَنِّي مَرِيضَةٌ حُبّاً.

9 مَا حَبِيبُكِ مِنْ حَبِيبٍ أَيَّتُهَا الْجَمِيلَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ! مَا حَبِيبُكِ مِنْ حَبِيبٍ حَتَّى تُحَلِّفِينَا هَكَذَا!

10 حَبِيبِي أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ. مُعْلَمٌ بَيْنَ رَبْوَةٍ. 11رَأْسُهُ ذَهَبٌ إِبْرِيزٌ. قُصَصُهُ مُسْتَرْسِلَةٌ حَالِكَةٌ كَالْغُرَابِ .

12 عَيْنَاهُ كَالْحَمَامِ عَلَى مَجَارِي الْمِيَاهِ مَغْسُولَتَانِ بِاللَّبَنِ جَالِسَتَانِ فِي وَقْبَيْهِمَا.

13 خَدَّاهُ كَخَمِيلَةِ الطِّيبِ وَأَتْلاَمِ رَيَاحِينَ ذَكِيَّةٍ. شَفَتَاهُ سَوْسَنٌ تَقْطُرَانِ مُرّاً مَائِعاً.

14 يَدَاهُ حَلْقَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ مُرَصَّعَتَانِ بِالزَّبَرْجَدِ. بَطْنُهُ عَاجٌ أَبْيَضُ مُغَلَّفٌ بِالْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ.

15 سَاقَاهُ عَمُودَا رُخَامٍ مُؤَسَّسَتَانِ عَلَى قَاعِدَتَيْنِ مِنْ إِبْرِيزٍ. طَلْعَتُهُ كَلُبْنَانَ. فَتًى كَالأَرْزِ .

16 حَلْقُهُ حَلاَوَةٌ وَكُلُّهُ مُشْتَهَيَاتٌ. هَذَا حَبِيبِي وَهَذَا خَلِيلِي يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ.

سِفْرُ نَشِيدُ الأَنَاشِيدِ
اَلأَصْحَاحُ السَّادِسُ :

1 أَيْنَ ذَهَبَ حَبِيبُكِ أَيَّتُهَا الْجَمِيلَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ؟ أَيْنَ تَوَجَّهَ حَبِيبُكِ فَنَطْلُبَهُ مَعَكِ؟

2 حَبِيبِي نَزَلَ إِلَى جَنَّتِهِ إِلَى خَمَائِلِ الطِّيبِ لِيَرْعَى فِي الْجَنَّاتِ وَيَجْمَعَ السَّوْسَنَ .

  3 أَنَا لِحَبِيبِي وَحَبِيبِي لِي. الرَّاعِي بَيْنَ السَّوْسَنِ .

4 أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي كَتِرْصَةَ حَسَنَةٌ كَأُورُشَلِيمَ مُرْهِبَةٌ كَجَيْشٍ بِأَلْوِيَةٍ .

5 حَوِّلِي عَنِّي عَيْنَيْكِ فَإِنَّهُمَا قَدْ غَلَبَتَانِي. شَعْرُكِ كَقَطِيعِ الْمَعْزِ الرَّابِضِ فِي جِلْعَادَ .

6 أَسْنَانُكِ كَقَطِيعِ نِعَاجٍ صَادِرَةٍ مِنَ الْغَسْلِ اللَّوَاتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مُتْئِمٌ وَلَيْسَ فِيهَا عَقِيمٌ .

7 كَفِلْقَةِ رُمَّانَةٍ خَدُّكِ تَحْتَ نَقَابِكِ .

8 هُنَّ سِتُّونَ مَلِكَةً وَثَمَانُونَ سُرِّيَّةً وَعَذَارَى بِلاَ عَدَدٍ .

9 وَاحِدَةٌ هِيَ حَمَامَتِي كَامِلَتِي. الْوَحِيدَةُ لِأُمِّهَا هِيَ. عَقِيلَةُ وَالِدَتِهَا هِيَ. رَأَتْهَا الْبَنَاتُ فَطَوَّبْنَهَا. الْمَلِكَاتُ وَالسَّرَارِيُّ فَمَدَحْنَهَا.

10 مَنْ هِيَ الْمُشْرِفَةُ مِثْلَ الصَّبَاحِ جَمِيلَةٌ كَالْقَمَرِ طَاهِرَةٌ كَالشَّمْسِ مُرْهِبَةٌ كَجَيْشٍ بِأَلْوِيَةٍ؟

11 نَزَلْتُ إِلَى جَنَّةِ الْجَوْزِ لأَنْظُرَ إِلَى خُضَرِ الْوَادِي وَلأَنْظُرَ: هَلْ أَقْعَلَ الْكَرْمُ؟ هَلْ نَوَّرَ الرُّمَّانُ؟

12 فَلَمْ أَشْعُرْ إِلاَّ وَقَدْ جَعَلَتْنِي نَفْسِي بَيْنَ مَرْكَبَاتِ قَوْمِ شَرِيفٍ.

13 اِرْجِعِي ارْجِعِي يَا شُولَمِّيثُ. ارْجِعِي ارْجِعِي فَنَنْظُرَ إِلَيْكِ. مَاذَا تَرَوْنَ فِي شُولَمِّيثَ مِثْلَ رَقْصِ صَفَّيْنِ ؟

سِفْرُ نَشِيدُ الأَنَاشِيدِ
اَلأَصْحَاحُ السَّابِعُ  :

1 ما اجمل رجليك بالنعلين يا بنت الكريم , دَوَائِرُ فَخْذَيْكِ مِثْلُ الْحَلِيِّ صَنْعَةِ يَدَيْ صَنَّاعٍ .

2 سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ لاَ يُعْوِزُهَا شَرَابٌ مَمْزُوجٌ. بَطْنُكِ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ مُسَيَّجَةٌ بِالسَّوْسَنِ .

3 ثَدْيَاكِ كَخِشْفَتَيْنِ تَوْأَمَيْ ظَبْيَةٍ. 4عُنُقُكِ كَبُرْجٍ مِنْ عَاجٍ. عَيْنَاكِ كَالْبِرَكِ فِي حَشْبُونَ عِنْدَ بَابِ بَثِّ رَبِّيمَ. أَنْفُكِ كَبُرْجِ لُبْنَانَ النَّاظِرِ تُجَاهَ دِمَشْقَ.

5 رَأْسُكِ عَلَيْكِ مِثْلُ الْكَرْمَلِ وَشَعْرُ رَأْسِكِ كَأُرْجُوَانٍ. مَلِكٌ قَدْ أُسِرَ بِالْخُصَلِ.

6 مَا أَجْمَلَكِ وَمَا أَحْلاَكِ أَيَّتُهَا الْحَبِيبَةُ بِاللَّذَّاتِ!

7 قَامَتُكِ هَذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ وَثَدْيَاكِ بِالْعَنَاقِيدِ.

8 قُلْتُ: “إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكُ بِعُذُوقِهَا”. وَتَكُونُ ثَدْيَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ وَرَائِحَةُ أَنْفِكِ كَالتُّفَّاحِ

9 وَحَنَكُكِ كَأَجْوَدِ الْخَمْرِ. لِحَبِيبِي السَّائِغَةُ الْمُرَقْرِقَةُ السَّائِحَةُ عَلَى شِفَاهِ النَّائِمِينَ.

10 أَنَا لِحَبِيبِي وَإِلَيَّ اشْتِيَاقُهُ. 11تَعَالَ يَا حَبِيبِي لِنَخْرُجْ إِلَى الْحَقْلِ وَلْنَبِتْ فِي الْقُرَى.

12 لِنُبَكِّرَنَّ إِلَى الْكُرُومِ لِنَنْظُرَ هَلْ أَزْهَرَ الْكَرْمُ؟ هَلْ تَفَتَّحَ الْقُعَالُ؟ هَلْ نَوَّرَ الرُّمَّانُ؟ هُنَالِكَ أُعْطِيكَ حُبِّي.

13 اَللُّفَّاحُ يَفُوحُ رَائِحَةً وَعِنْدَ أَبْوَابِنَا كُلُّ النَّفَائِسِ مِنْ جَدِيدَةٍ وَقَدِيمَةٍ ذَخَرْتُهَا لَكَ يَا حَبِيبِي.

سِفْرُ نَشِيدُ الأَنَاشِيدِ
اَلأَصْحَاحُ الثَّامِنُ :

1 لَيْتَكَ كَأَخٍ لِي الرَّاضِعِ ثَدْيَيْ أُمِّي فَأَجِدَكَ فِي الْخَارِجِ وَأُقَبِّلَكَ وَلاَ يُخْزُونَنِي.

2 وَأَقُودُكَ وَأَدْخُلُ بِكَ بَيْتَ أُمِّي وَهِيَ تُعَلِّمُنِي فَأَسْقِيكَ مِنَ الْخَمْرِ الْمَمْزُوجَةِ مِنْ سُلاَفِ رُمَّانِي.

3 شِمَالُهُ تَحْتَ رَأْسِي وَيَمِينُهُ تُعَانِقُنِي.

4 أُحَلِّفُكُنَّ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ أَلاَّ تُيَقِّظْنَ وَلاَ تُنَبِّهْنَ الْحَبِيبَ حَتَّى يَشَاءَ.

5 مَنْ هَذِهِ الطَّالِعَةُ مِنَ الْبَرِّيَّةِ مُسْتَنِدَةً عَلَى حَبِيبِهَا؟ تَحْتَ شَجَرَةِ التُّفَّاحِ شَوَّقْتُكَ هُنَاكَ خَطَبَتْ لَكَ أُمُّكَ هُنَاكَ خَطَبَتْ لَكَ وَالِدَتُكَ.

6 اِجْعَلْنِي كَخَاتِمٍ عَلَى قَلْبِكَ كَخَاتِمٍ عَلَى سَاعِدِكَ. لأَنَّ الْمَحَبَّةَ قَوِيَّةٌ كَالْمَوْتِ. الْغَيْرَةُ قَاسِيَةٌ كَالْهَاوِيَةِ. لَهِيبُهَا لَهِيبُ نَارِ لَظَى الرَّبِّ.

7 مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْفِئَ الْمَحَبَّةَ وَالسُّيُولُ لاَ تَغْمُرُهَا. إِنْ أَعْطَى الإِنْسَانُ كُلَّ ثَرْوَةِ بَيْتِهِ بَدَلَ الْمَحَبَّةِ تُحْتَقَرُ احْتِقَاراً.

8 لَنَا أُخْتٌ صَغِيرَةٌ لَيْسَ لَهَا ثَدْيَانِ. فَمَاذَا نَصْنَعُ لِأُخْتِنَا فِي يَوْمٍ تُخْطَبُ؟

9 إِنْ تَكُنْ سُوراً فَنَبْنِي عَلَيْهَا بُرْجَ فِضَّةٍ. وَإِنْ تَكُنْ بَاباً فَنَحْصُرُهَا بِأَلْوَاحِ أَرْز ٍ.

10 أَنَا سُورٌ وَثَدْيَايَ كَبُرْجَيْنِ. حِينَئِذٍ كُنْتُ فِي عَيْنَيْهِ كَوَاجِدَةٍ سَلاَمَةً.

11 كَانَ لِسُلَيْمَانَ كَرْمٌ فِي بَعْلَ هَامُونَ. دَفَعَ الْكَرْمَ إِلَى نَوَاطِيرَ كُلُّ وَاحِدٍ يُؤَدِّي عَنْ ثَمَرِهِ أَلْفاً مِنَ الْفِضَّةِ.

12 كَرْمِي الَّذِي لِي هُوَ أَمَامِي. الأَلْفُ لَكَ يَا سُلَيْمَانُ وَمِئَتَانِ لِنَوَاطِيرِ الثَّمَرِ.

13 أَيَّتُهَا الْجَالِسَةُ فِي الْجَنَّاتِ الأَصْحَابُ يَسْمَعُونَ صَوْتَكِ فَأَسْمِعِينِي.

14 اُهْرُبْ يَا حَبِيبِي وَكُنْ كَالظَّبْيِ أَوْ كَغُفْرِ الأَيَائِلِ عَلَى جِبَالِ الأَطْيَابِ

_ ولا يتسع المقام لنقل قصص زنا ودعارة الانبياء فى كتاب النصارى المقدس وغيرها من نصوص الإباحية والجنس والشذوذ فى هذا الكتاب

وسبحان الله عما يصف الجاهلون

ونعتذر للأخوة المسلمين عن خدش حيائهم بهذا الكلام المنسوب كذباً لله , فهذه هى اللغة التى يفهمها أمثال زكريا بطرس

ونسأل الله الهداية لكل ضحية مغيب العقل .

***************

واقرأ ايضاً :

القمص زكريا بطرس شاذ جنسياً بالوثائق الكنسية..الملف الكامل

Posted in مقالات عن القمص | مصنف: , , , , , | التعليقات مغلقة

القمص زكريا بطرس وحكم جماع الدّبر

Posted by doctorwaleed في 02/02/2010

زكريا بطرس وجماع الدّبر

بقلم / محمود القاعود

_ 100 % من النصارى يمارسون جماع الدّبر مع زوجاتهم .. نصارى مصر .. نصارى أمريكا .. نصارى أوروبا .. نصارى الصين .. نصارى أستراليا .. نصارى أمريكا اللاتينية .. فالأصل عندهم فى الجماع الدبر ، وأما القُبل فهو استثناء فى حالة طلب الولد ..

لا أقول هذا الكلام اعتباطاً أو افتراءاً على النصارى .. بل هذه هى الحقيقة التى يعرفها العالم أجمع .. ولو كان شنودة الثالث متزوجاً لمارس جماع الدُبر مع زوجته ..

لماذا أقول هذا الكلام ؟

لأن زكريا بطرس الذى مارس اللواط مع طفل نصرانىخرج علينا بطلته البهية فى برنامج ” حوار الحق ” الذى تبثه فضائيته الصليبية التنصيرية فى إحدى حلقاته ليتحدث عن امتهان الإسلام لجسد المرأة المسلمة وأنه يسمح لزوجها بممارسة الشذوذ الجنسى معها وجماعها فى الدبر !!

وللرد أقول :

أولاً : أتحدى زكريا بطرس وصبيانه بل شنودة الثالث نفسه أن يأتى لى بفقرة واحدة من الكتاب المقدس بأكمله بطوله وعرضه بأسفاره المقدسة وغير المقدسة بأسفاره القانونية وغير القانونية ، بنسخه المتعددة ، بل من الذين يفسرون الكتاب المقدس ، أن يأتى بجملة واحدة فقط تُحرّم جماع الزوج النصرانى لزوجته النصرانية فى دبرها .. ولن يفعل على الإطلاق .

وأتحدى زكريا بطرس أن يأتى بفقرة واحدة من العهد الجديد تقول للزوج النصرانى لا تجامع زوجتك النصرانية فى الحيض .. ولن يفعل على الإطلاق

ثانياً : معروف أن النصرانية لا يمكن أن تعترض على جماع زوجها لها فى دبرها .. ولا يُمكن أن تطلب الطلاق لهذا السبب أبداً ، لأن ما يجمعه الله لا يفرقه الإنسان ولا طلاق إلا لعلة الزنا كما قال يسوع المحبة .. وعليه فشاءت الزوجة النصرانية أم أبت لا بد أن تستسلم لشذوذ زوجها الجنسى .

ثالثاً : نص القرآن الكريم واضح وصريح .. يقول الحق سبحانه وتعالى :

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذى , فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ , فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ *

نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ” ( البقرة : 222 – 223 ) .

يُحرّم الله تعالى الجماع أثناء الحيض وينهى عنه ثم يوجهنا إلى الإتيان من حيث أمرنا الله .. من حيث مكان الحرث .. مكان الإنجاب ..

فهل رأيتم احتراماً لآدمية المرأة ونفسيتها أكثر من هذا ؟

وفى المقابل يا زكريا بطرس أين النصوص فى كتابك المقدس التى تحرّم جماع الدُبر وأين فى العهد الجديد النصوص التى تحرم جماع الحائض ؟؟

رابعاً : ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم أحاديث عديدة تُحرّم جماع الدبر مشهورة ومعروفة للجميع

على سبيل المثال لا الحصر , قال النبى صلى الله عليه وسلم :

ملعون من أتى امرأة في دبرها

الراوي : أبو هريرة المحدث : ابن حجر العسقلاني – المصدر : هداية الرواة – الصفحة أو الرقم : 3/279
خلاصة الدرجة : [حسن كما قال في المقدمة]

الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى

الراوي: جد عمرو بن شعيب المحدث: أحمد شاكر – المصدر: عمدة التفسير – الصفحة أو الرقم : 1/271
خلاصة الدرجة : [أشار في المقدمة إلى صحته]

من أتى كاهناً فصدقه بما يقول أو أتى امرأة حائضاً ، أو أتى امرأة في دبرها فقد برئ مما أنزل الله على محمد

الراوي : أبو هريرة المحدث : أبو داود – المصدر : سنن أبي داود – الصفحة أو الرقم: 3904
خلاصة الدرجة : سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

خامساً : يحق للمرأة المسلمة أن تطلب الطلاق من زوجها إذا مارس معها هذا العمل ، حتى أن قضاة الأحوال الشخصية من الممكن أن يتساهلوا فى أى تخاصم زوجى إلا فى هذا الموضوع ، إذ يتم القضاء بالطلاق .

_ والعجيب أن يتحدث زكريا بطرس بهذه الوقاحة وتلك الصفاقة رغم ما يحويه كتابه من نصوص جنس فاضح فاحش ، ورغم مباركة يسوع للزناة وتعهده بإدخالهم الملكوت :

الزناة يسبقونكم إلى ملكوت السماوات ” ( متى 21 : 31 ) .

ومعنى هذا أن يسوع ضمن الجنة لأصحاب المواخير وروّاد الكرخانات ، بل وتعهد بإدخال زناة هوليود وبانكوك إلى ملكوت السماوات !!

الحق أقول : إن شنودة الثالث وصبيانه الذين أطلقهم ليسبوا الإسلام ، بحاجة ماسة للذهاب إلى مصحة نفسية ، لتعالجهم من الإفك والضلال والبهتان واتهام الناس بما فيهم .

ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين .

********************

واقرأ أيضاً :

_ شواهد على كذب وخسة القمص زكريا بطرس من حلقاته نفسها

Posted in مقالات عن القمص | مصنف: , , , , , , , , , , , , | التعليقات مغلقة

 
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.