موقع القمص زكريا بطرس

برنامج اسئلة عن الإيمان للقمص زكريا بطرس . الحلقة التاسعة

Posted by doctorwaleed في 08/04/2009


الرد على ابى جهل العصر الحديث

اسئلة عن الإيمان

الرد على الحلقة التاسعة  : بقلم / الأستاذ ياسر جابر :

بعد مقدمة طويلة من المذيعة ناهد متولي قالت : (((..هل يمكن أن توضح لنا ذلك ماذا تعنى بأن التجسد هو من أجل تحقيق الفداء ؟))).

قال زكريا بطرس : ((( الواقع أن فكرة التجسد هدفها فداء الإنسان وهذا سينقلنا للحديث عن الحكاية من البداية .. الكتاب المقدس فى سفر التكوين يكلمنا الله عن الإنسان أنه خلقه على أروع صورة وأبرع مثال .. فيقول الله أنه خلق الإنسان على صورته على صورة الله خلقه وليس صورة جسدية من عينين وخلافه ولكن صورة البهاء والعظمة والعقل والخلود فالإنسان مخلوق عاقل مثل الله وهو خالق مثل الله فإذن الله خلق الإنسان على أسمى صورة وهذا من الحب الذى عبر عنه الله ….

فنلاحظ محبة ربنا منذ الأزل وتعبير الكتاب المقدس عن إجابة من هو الله ؟ قال الله محبة لأن قلبه فائض من الحب نحو خلقة يديه وبالأخص نحو الإنسان المخلوق على صورته ومثاله .

فخلق الإنسان ووضعه فى جنة عدن ووفر له كل وسائل الراحة والمعيشة فى جنة كاملة فى فرح وسرور وليبتهج به الله . الإنسان عايش فى سعادة مع أبوه كطفل يعيش فى سعادة فى منزل أبيه ، فلك أن تتخيل السعادة التى يعيش الطفل فى منزل أبيه فى أيام طفولته فى تدليل بدون هموم ومتاعب وهذه هى البداية لخلقه البشرية ، حتى جاءت نقطة الخطر وهى الشيطان حسد الإنسان لأنه وجده فى حالة أحسن منه وأكثر حالاً فى راحته وسعادته لأن الشيطان كان رئيس ملائكة وسقط لأجل كبرياءه ، فأبتـدأ يدبر له المكيدة. ))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : لا توجد له أي نصوص لموضوع الفداء كما سيتم توضيح ذلك بالتفصيل فلم يقل المسيح فداء ولا خطيئة ولا أموت على الصليب ولم يذكر اسم آدم أو حواء بالمرة !.

ثانياً : قصة الخلق حسب سفر التكوين تبين أن الله تعالى خلق الإنسان ليعمر الأرض وليس ليربيه في الجنة كالأطفال عند أبيهم كما قال القمص وهذا هو الدليل , فأين الدليل على ما ادعاه مناقضاً لهذا الدليل من كتابه ؟

( تكوين 1 : 26 وَقَالَ اللهُ: « نَعْمَلُ الانْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ وَعَلَى كُلِّ الارْضِ وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الارْضِ». 27 فَخَلَقَ اللهُ الانْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرا وَانْثَى خَلَقَهُمْ. 28 بَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «اثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلاوا الارْضَ وَاخْضِعُوهَا وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الارْضِ » .)

_ أكمل زكريا بطرس فقال : ((( سندخل إلى النقطة الثانية : فلقد أوصى الرب الإله آدم من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً ما عدا شجرة معرفة الخير والشر لا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت وهذا هو محك بداية المشكلة …..ونفس هذا الكلام موجود فى القرآن فى سورة طه …
ومن هنا بدأت المشكلة وهى مشكلة السقوط وهنا نلقى فكرة تسلسل الموضوع لنفهم سوياً تكلمنا عن خلقة الإنسان على أحسن صورة ومثال ، وتكلمنا عن سعادة الإنسان وسروره وهو فى الجنة وأبتدأ الشيطان يغويه بالأكل من شجرة معرفة الخير والشر .))).

ننتظر نصوص الفداء والخطيئة الكبرى ونلاحظ أن (الشيطان يغويه ليأكل من شجرة معرفة الخير والشر ) , ونتساءل إن لم يكن يعرف الخير من الشر لماذا يعتبر أنه ارتكب خطيئة ?!

_ أكمل زكريا فقال : ((( وهناك سؤال يطرح نفسه لماذا ربنا أوجد الشجرة من أساسها ؟ وسؤال آخر لماذا خلق الله الشيطان ؟ …وسؤال القارئ لماذا خلق الشجرة والشيطان أساس الغواية والشر أليس كذلك ؟

فى البداية نجاوب على خلق الشيطان : فى الحقيقة الله لم يخلق الشيطان . الشيطان من أين جاء أخلق نفسه ؟ بالطبع لا ….الله خلق ملائكة والشيطان كان رئيس ملائكة …. فهذه خلقة الملاك فى صورة بهية ولكن دخله الكبرياء .))).

حتى الآن لم يذكر موضوع الفداء ولا نريد أن نتعرض للنصوص الخاصة بالخلق التي لا تعنينا .

_ قالت المذيعة ناهد متولي : ((( من أين جاءت تسمية شيطان ؟؟.))) .

لا تعنينا الإجابة على هذا السؤال لذلك, تم تجاهل الرد.

_ أكمل زكريا بطرس القصة فقال : ((( ولما سقط الشيطان وترك مجده السابق رأى آدم فى نفس المجد فكيف يتركه وعزم على إيقاعه وذهب إليه . ….. الشيطان ذهب إلى حواء لأن حواء تحب الاستطلاع وتحب المعرفة فذهب إليها بسؤال ماكر أصحيح أن الله قال لكم لا تأكلوا من جميع شجر الجنة ؟ فردت عليه من قال هذا ؟ الله قال من جميع شجر الجنة نأكل ما عدا شجرة واحدة لا نأكل منها وهى شجرة الخير والشر فسأل الشيطان لماذا هذه الشجرة بالذات ؟ قالت حواء الله قال هكذا يوم تأكلا منها موتاً تموتا .. فابتدأ الشيطان يكذب الله وقال لها لن تموتا ! فاستغربت حواء لماذا قال الله هكذا ؟ فرد الشيطان بالطبع ربنا لا يريدكما أن تأكلا من هذه الشجرة لأن الله ماكر جداً وأنا أعرفه جيداً لأنه لا يريد أن تصبحا مثله عندما تأكلون . فنصيحتى لكما أن تأكلا من الشجرة وتستقلا عن الله .وفى الحقيقة هى تنفصل عن الله فأكلت حواء وأعطت زوجها وشارك آدم حواء المسؤولية .))).

لا تعنينا القصة حتى الآن فقد بين القرآن أن الشيطان وسوس لهما فأكلا من الشجرة المحرمة ثم استغفرا الله فغفر الله لهما وتاب عليهما ,

أما في العهد القديم كما سيتم بيان ذلك لاحقاً فقد أوقع الله تعالى العقاب بحواء بأوجاع الحمل والولادة وأن الرجل يتسلط عليها ولم يذكر لهما أي شيء عن خطيئة وتلوث وجرثومة وفداء وخلاص .

لذلك لا يؤمن اليهود أصحاب العهد القديم بالخطيئة الأصلية التي لا نصوص لها .

_ يكمل زكريا بطرس بعيداً عن موضوع الفداء لأنه ليس له أي نصوص فقال :

 ((( وبقى سؤال لماذا الله خلق الشجرة ؟ ….. ربنا خلق الحيوانات والنباتات والجماد فهل هناك عقل لهذه المخلوقات ؟ فالإنسان الوحيد بين هذه المخلوقات الذى يتميز بالعقل وهناك مثل يقول اللى عنده عقل يميز فإعطاء العقل للإنسان يقتضى أن يكون له حرية إرادة وهنا احتياج العقل لحرية الإرادة ضرورة حتمية لأن الإرادة يحكمها العقل ..

وكما أن الله خلق حرية الإرادة فى الإنسان فلابد أن يكون هناك حرية اختيار . مثال أذهب يميناً أم شمالاً ، إذ أُريد هذا الشئ أم شئ آخر .

فالذى عنده إرادة حرة لابد وأن يكون له عقل حُر يختار وإلا سيعبد ربنا مرغم وليس عنده حرية اختيار أى بالريموت كنترول . فالله خلق له محك اختيار أن يختار بين أن يحيا مع الله فى سعادة أو يأكل من الشجرة وينفصل .))).

حتى الآن لم يذكر أي دليل على الخطيئة والفداء وحتمية الفداء! ,

_ ثم قال قصة ليبتعد بها عن موضوع الفداء الذي لا يوجد له نص واضح فقال :

((( أذكر قصة فى بداية خدمتى كنت فى زيارة إحدى الأسر فكانت أسرة ممتازة ورب الأسرة رجل موظف كبير وبيت سعيد ولكنهم عندهم نقطة حزن وهى ولد شاب يبدوا عليه الاحترام فقال لى هذه هى نقطة الحزن هو هذا الشاب . وهو لا يتحرك من مكانه إلا لو حركناه ولا يأكل إلا لو أكلناه وهكذا التواليت والنوم والقيام والجلوس فسألت لماذا هكذا فردوا عليه أنه لا يوجد عقل ولكن لا يمثل خطورة ولا يؤذى أحداً ولكن يجلس مثل الكرسى وكانوا فى منتهى الحزن وكان الرجل مفتش فى مصلحة الرى وهذا الكلام منذ 45 عاماً وكان حزين على أبنه ومتألم من ربنا جداً متفكراً فى قلبه لماذا يجربه الله هذه التجربة . وفى يوم حلم هذا الرجل أنه ذهب إلى قرية فأرد أهل القرية أن يقتلوه لأنهم غاضبين بسبب قطع المياه عنهم وجهزوا على قتله ولكنهم نظروا فرأوا العمدة آتى محذراً إياهم بتركه بسبب أبنه الذى يعوله هذا وعندما أستيقظ من نومه قبل أبنه شاكراً ربه لإنقاذ حياته بسبب أبنه . )))

بالطبع لا علاقة للقصة التي في بداية خدمته بالفداء !

_ أكمل زكريا بطرس فقال : (( وما رأيك لو ربنا خلق آدم وحواء بدون عقل هل الله يقول لذاتى مع بنى آدم وعلى ذلك الله خلق الإنسان بعقل يفكر بيه علشان لو أراد المعيشة مع الله تصبح بإرادته وهذه هى الميزة ووضع له شجرة معرفة الخير والشر محك اختبار….

قصة أخرى : …مرة واحد ملحد تقابل مع قسيس!! )) .

( تم حذف القصة الثانية والإبقاء على الأولى لبيان المنهج الذي يستخدمه للتهرب من إحضار الدليل على أهم معتقد عنده ! . )

وما يعنينا هو أين كُتب عندكم أن أكل آدم وحواء من الشجرة تسببا في الخطيئة الكبرى وأصبح النسل كله ملوثاً والله لم يستطع أن يغفر فتجسد ومات على الصليب لكي يوقع العقاب بأحد ؟!

_ أكمل زكريا بطرس فقال: ((( وكما أن قصة سقوط الإنسان فى الإصحاح الثالث . قالت الحية للمرأة أحقاً قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة ، فقالت المرأة للحية من ثمر شجر الجنة نأكل ، وأما ثمر الشجرة التى فى وسط الجنة فقال الله لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا فقالت الحية للمرأة لن تموتا ، بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر ، فرأت المرأة أن الشجرة جيدة فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضاً فأكل فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان فأخذا أوراق تين وصنع لأنفسهما مآزر ونفس القصد فى القرآن فى سورة طه آية 117 ، 123 فوسوس إليه الشيطان وقال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلا منها وبدت لهما " سوآتهما " أى عوراتهما . فعصى آدم ربه فغوى . ))).

في القرآن الكريم : " فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ " [البقرة : 37]

و حسب التفسير الميسر :

" فتلقى آدمُ بالقبول كلماتٍ, ألهمه الله إياها توبة واستغفارًا, وهي قوله تعالى : (ربَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِن الخَاسِرِينَ) فتاب الله عليه , وغفر له ذنبه إنه تعالى هو التواب لمن تاب مِن عباده, الرحيم بهم . "

وهذه هي نهاية القصة في القرآن الكريم

ومن المؤكد أنها نهايتها في الكتاب المقدس حيث لا دليل على عكسها مؤيداً لموضوع الخطيئة الكبرى والفداء والتجسد وحتمية الموت على الصليب في العهد القديم أو من أقوال المسيح عليه السلام .

_ أكمل زكريا بطرس فقال: ((( وهذه هى بداية الحكاية خلق الله الإنسان بالحب ثم مارس الإنسان حرية إرادته بعقله وأكل من الشجرة وخالف الوصية فسقط من المركز الرائع السابق وجوده وهذا السقوط يستلزم الفداء لأن أجرة الخطية موت والله فى محبته لابد وأن يغفر ولهذا لابد وأن تكون هناك خطة للفداء وسنتكلم عليها لاحقاً .))).

لا يوجد أي دليل على أن هذا السقوط يستلزم الفداء ولا يستلزم مغفرة فقط من الله تعالى , فقد عاقب الله تعالى آدم وحواء حسب الكتاب المقدس ولم يقل أبداً أن العقاب غير كاف ويلزم فداء وموت على الصليب !!.

* فصل : الاعتراضات على مبدأ الخطيئة الأصلية وتوارثها :

1- يتضح من النص الخاص بالأكل من الشجرة أن الشجرة التي منع الله آدم أن يأكل منها هي شجرة معرفة الخير والشر، فكيف يتم حسابه على خطئه إن لم يكن يعلم الخير من الشر؟! .

2- خير تمثيل لهذا المبدأ هو: أن خادماً أخطأ ، فعاقبه سيده ، ونتيجة لخطأ الخادم أصبح أبناء الخادم ملوثين بخطئه ، ولمحبة السيد لأسرة الخادم ورحمته بهم ، وعدله في أن يوقع العقاب ، قام السيد بعقاب ابنه وليس ابن الخادم ، وذلك لكي يخلص أبناء الخادم من الذنب !.

وفي المثال السابق لا نجد عدلاً ولا رحمة ! ، فلا ذنب لأبناء الخادم ، ولا ذنب لابن السيد ، ولا داعي للفداء . فقد تم عقاب الفاعل أو العفو عنه وانتهى الأمر ! .

وبالمثل الاعتقاد بالخطيئة والفداء ، فالقول بأن عدل الله كان يتطلب أن ينزل العقاب على أحد قول باطل

نقول : بل العدل أن ينزل العقاب على الفاعل ولا على غيره . كما أن رحمة الله وقدرته على غفران الذنب تقتضي عدم عقاب البريء .

3- من الغريب أن يكون الحل الوحيد لكي تغفر خطيئة آدم (حسب عقيدة الفداء) عندما أكل من الشجرة هي أن يتم تعليق الإله على الصليب ليذوق الآلام !!

أليس من العقل ومن العدل أن يقول الله للمذنبين : تطَهروا من أخطائكم وتوبوا إلي أقبلكم؟ فلا يكون هناك قتل ولا صلب ولا فداء؟

أم لا يستطيع الرب خالق الأرض والسماوات أن يغفر الأكل من الشجرة ، ويغفر الزنى والقتل والاغتصاب والسرقة وغيرها فيما بعد! ؟!!

إن الحل الذي قدمه الإسلام لهذه القضية هو حل بسيط لا يتعارض مع قدرة الله وحكمته تعالى فقد4 في سورة طه:

" وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى . ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى " [طه:121‑122].

في التفسير الميسر : ثم اصطفى الله آدم , وقرَّبه , وقَبِل توبته, وهداه رشده .

أيضاً : { فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [البقرة: 37].

في التفسير الميسر : فتلقى آدمُ بالقبول كلماتٍ, ألهمه الله إياها توبة واستغفاراً , وهي قوله تعالى: { ربَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِن الخَاسِرِينَ } فتاب الله عليه , وغفر له ذنبه , إنه تعالى هو التواب لمن تاب مِن عباده , الرحيم بهم .

4- ذكر العهد القديم أن الله تعالى عاقب آدم وحواء نتيجة مخالفتهم أمره , فكان عقاب آدم المشقة التي يعانيها في الدنيا, وعقاب حواء آلام الوضع واشتياقها لزوجها وتسلط الزوج عليها ولم يذكر أبداً أن هذه الخطيئة ستتوارث .

(تكوين 3: 16وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ : « تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ».

17وَقَالَ لِآدَمَ : « لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلًا : لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. 18وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ).

5- بينت نصوص العهد القديم أن كل إنسان يتحمل ذنبه وإثمه ولا يتحمل وزر غيره.

أ-(حزقيال 18: 20 – 21 النفس التي تخطيء هي تموت، الابن لا يحمل من إثم الأب، والأب لا يحمل من إثم الابن، بر البار عليه يكون وشر الشرير عليه يكون).

ب-(تثنية 24: 16 لا يقتل الآباء عن الأولاد، ولا يقتل الأولاد عن الآباء، كل إنسان بخطيئته يقتل).

ج- (إرمياء 31: 30 «بل كل واحد يموت بذنبه، كل إنسان يأكل الحصرم تضرس أسنانه).

د-(2 أيام25: 4 لا تموت الآباء لأجل البنين، ولا البنون يموتون لأجل الآباء، بل كل واحد يموت لأجل خطيته).

6- بين الكتاب المقدس أنه كان هناك الكثيرون الأبرار من ذرية آدم 5 وأنهم في ملكوت الله بدون فداء ولا صلب:

أ- نوح , (تكوين 6. 9. …. وَسَارَ نُوحٌ مَعَ اللهِ).

ب- أخنوخ الذي رفعه الله إليه,(تكوين 5: 24 وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ).

ج- إبراهيم  الذي باركه الله , (تكوين 12: 1وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: «اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. 2فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ وَتَكُونَ بَرَكَةً. 3وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ»).

د- يوحنا المعمدان الذي قال عنه المسيح حسب العهد الجديد (متى 11: 11 اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ).

7- لم تأت أقوال المسيح تتحدث عن الخطيئة والكفارة والخلاص فإن كان الفداء هو سبب نزوله وتجسده كما يدعون,

فمن غير المعقول أن يخفى المسيح هذا الأمر ولا يذكر أي شيء خاصًا بالفداء, ولا يعقل أن يأتي المسيح ليفتدي البشرية من خطيئة آدم ولا يذكر اسم « آدم » ولو مرة واحدة في الأناجيل ؟!.

إن أول من ذكر قصة الفداء والخلاص هو «بولس»: (رومية 15: 5-6 ولكن الله بين محبته لنا، لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا، فبالأولى كثيرًا، ونحن متبررون الآن بدمه نخلص به من الغضب).

8- تعبير الخلاص والفداء , لم يكن يعني عند اليهود مفهوم التخلص من الخطيئة الأصلية التي لم تخطر عليهم ولم يذكرها أي من الرسل من قبل , فموسى  كان فادياً للشعب :

(أعمال 7: 35 هَذَا مُوسَى الَّذِي أَنْكَرُوهُ قَائِلِينَ: مَنْ أَقَامَكَ رَئِيسًا وَقَاضِيًا؟ هَذَا أَرْسَلَهُ اللهُ رَئِيسًا وَفَادِيًا بِيَدِ الْمَلاَكِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ فِي الْعُلَّيْقَةِ).

9- بين العهد القديم والعهد الجديد أن مغفرة الذنوب بالتوبة وليست بالتضحية والفداء .

أ- (حزقيال 18: 21-23 فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها، وحفظ كل فرائضي وفعل حقًا وعدلًا، فحياة يحيا، لا يموت، كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه، بره الذي عمل يحيا).

ب- (متى 3: 1 وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ يَكْرِزُ فِي بَرِّيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ. قَائِلًا: «تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ..حِينَئِذٍ خَرَجَ إِلَيْهِ أُورُشَلِيمُ وَكُلُّ الْيَهُودِيَّةِ وَجَمِيعُ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ بِالأُرْدُنّ …وَاعْتَمَدُوا مِنْهُ فِي الأُرْدُنِّ مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ).

معترفين بخطاياهم وليس معترفين بالخطيئة الأصلية.

ج- (مرقس 1: 4 كان يوحنا يعمد في البرية ويكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا).

د- بين المسيح أن التوبة هي الوسيلة المقبولة لغفران الذنوب فقال حسب العهد الجديد:

(لوقا 15: 7 أقول لكم: إنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب…).

فكيف يتم تجاهل أقوال الله (حسب الكتاب المقدس) وأقوال المسيح  (حسب الكتاب المقدس) ويتم فقط استخراج العقيدة من أقوال بولس الذي لم يقابل المسيح ؟!

بولس الذي أسس النصرانية بمفهومها الحالي البعيد عن تعاليم المسيح قائلاً تصالحنا مع الله بموت ابن الله على الصليب.

(رومية5: 10 لأنه وإن كنا ونحن أعداء فقد صولحنا مع الله بموت ابنه) .

ومن الذي فرض على الله تعالى قانون « أن الله لا يستطيع غفران الذنوب بدون دم » ؟

ومتى قال الله لهم انكم أعدائي وسأصالحكم بدم المسيح ؟

لقد كشف المسيح عن رسالته بأنه جاء يدعو الخطاة إلى التوبة وهذا هو نهج الأنبياء على مر العصور .

ولم يقل: لقد جئت تكفيراً عن الخطيئة !.(متى 4: 17 من ذلك الزمان ابتدأ يسوع يكرز ويقول: توبوا لانه قد اقترب ملكوت السموات) .

10- لم يذكر المسيح أنه أتى ليقوم بعمل جديد خلافًا للرسل السابقين ، فقد أصر على الحفاظ على الوصايا والقوانين فقال :

(متى 17:5 لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. )

و قال المسيح للشاب الذي سأله كيف يدخل لملكوت الله :

(متى 19: 17 فقال له: لماذا تدعوني صالحا.ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله.ولكن إن أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا).

فلم يقل له : آمن بالصلب والفداء وإنني هنا من أجل خطيئتكم, ولم يقل له: اترك الوصايا وآمن بالخلاص ! .

ولكن هذا ما قاله مؤسسو النصرانية ومنهم «أثناسيوس» الذي وضع قانونًا للإيمان يسير عليه النصارى ولا يتبعون تعاليم المسيح .

* فصل : قانون الإيمان الأثناسي الذي ينص على الإيمان بالفداء والخلاص "القرن الرابع":

« (1) كل منْ ابتغى الخلاص وجب عليه قبل كل شيء أن يتمسك بالإيمان الكاثوليكي (أي الإيمان الجامع العام للكنيسة المسيحية).

(2) وكل من لا يحفظ هذا الإيمان دون إفساد يهلك بدون شك هلاكاً أبدياً. ….. وأيضاً يلزم له للخلاص الأبدي أن يؤمن بتجسد ربنا يسوع المسيح.

(30) لأن الإيمان المستقيم هو أن نؤمن ونقرَّ بأن ربنا يسوع المسيح ابن الله هو إله وإنسان .

(31) هو إله من جوهر الآب، مولود قبل الدهور. وإنسان من جوهر أمه، مولود في هذا الدهر .

(32) إلهٌ تام وإنسان تام، كائنٌ بنفس ناطقة وجسدٌ بشري .

(33) مساوٍ للآب بحسب لاهوته، ودون الآب بحسب ناسوته . (34)

وهو وإن يكن إلهاً وإنساناً، إنما هو مسيح واحد لا اثنان. (35) ولكن واحد، ليس باستحالة لاهوته إلى جسدٍ، بل باتخاذ الناسوت إلى اللاهوت .

(36) واحد في الجملة، ليس باختلاط الجوهر، بل بوحدانية الأقنوم .

(37) لأنه كما أن النفس الناطقة والجسد إنسان واحد، كذلك الإله والإنسان مسيح واحد .

(38) هو الذي تألم لأجل خلاصنا ونزل إلى الجحيم (الهاوية أو عالم الأرواح). وقام أيضاً في اليوم الثالث من بين الأموات ،

(39) وصعد إلى السماء، وهو جالس عن يمين الله الآب الضابط الكل…..

(44) هذا هو الإيمان الكاثوليكي الذي لا يقدر الإنسان أن يخلُص بدون أن يؤمن به بأمانة ويقيناً »..

جاء في تعريف القانون السابق أنه " يُنسب إلى أثناسيوس الذي كان أسقف الإسكندرية من نحو سنة 328-373م ورئيس الحزب الأرثوذكسي المضاد لزعيم الهراطقة أريوس، ولكن العلماء المتأخرين أجمعوا على نسبته إلى أصل آخر ونسبوه إلى شمال أفريقيا إلى تابعي أغسطينوس . قال شاف إن صورته الكاملة لم تظهر قبل نهاية القرن الثامن ." [1]

فلم تكن الخطيئة والفداء والخلاص من تعاليم المسيح عليه السلام , ولم تكن قوانين الإيمان بالوحي الإلهي

بل وضعها قساوسة في القرن الرابع الميلادي واستندوا على أهم ما فيها من تعاليم على رسائل بولس ورسائل آخرين بعيداً عن تعاليم المسيح .

فلم تكن الخطيئة والفداء والخلاص من تعاليم المسيح عليه السلام .

انتهى الرد على الحلقة التاسعة والحمد لله رب العالمين .

مقتبس من كتاب الرد المخرس على زكريا بطرس للأستاذ / ياسر جابر


[1] علم اللاهوت النظامي – تأليف القس جيمس أَنِس .راجعه وأضاف إليه: القس منيس عبد النور- الفصل الثامن سؤال 4 .

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: