موقع القمص زكريا بطرس

برنامج اسئلة عن الإيمان للقمص زكريا بطرس . الحلقة الثالثة

Posted by doctorwaleed في 09/04/2009


 الرد على ابى جهل العصر الحديث

اسئلة عن الإيمان

الرد على الحلقة الثالثة  : بقلم / الأستاذ ياسر جابر :

_ عنوان الحلقة الثالثة : شهادة الإسلام لعقيدة الثالوث !!

_ قالت المذيعة ناهد متولي : ((( تكلمنا فى الحلقات الماضية عن تعبير الثالوث وإيمان المسيحية بإله واحد وعقيدة الثالوث ليست شركاً بالله وكيف أنها إله واحد وليست ثلاثة آلهة .. وهناك سؤال جديد يقول : يقولون أن عقيدة الثالوث لم ترد فى أى دين آخر ما رأيكم فى ذلك ؟ ))).

قال زكريا بطرس : (((… خطأ أن نقول أن الثالوث موجود فى ديانات وثنية .. خطأ أى فكرته خطأ مثل وجوده فى تاريخ قدمائنا المصريين مثل إيزيس وأوزوريس وحورس ولكنه ثالوث خطأ ….))).

قالت ناهد متولي : (((وهل ثالوث القدماء المصريين هو الذى ذُكر فى القرآن أم غيره ؟ ))).

فأجاب الخبير زكريا بطرس : ((( بالطبع لا ، فما ذُكر فى القرآن ثالوث آخر …. وهذا موضوع لا نؤمن به نهائى وإخواننا المسلمين يعتقدوا عندما يقول القرآن لقد كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة ويقول أيضاً كيف يكون لله ولد ولم تكن له صاحبة ففى ذهنهم شيئاً بهذا الشكل.))).

ثم قال زكريا : ((( وفكرة الثالوث موجودة منذ القديم بالفطرة عند البشر منذ آدم…. تعبير الله الواحد فى ثالوث موجود بذاته .. حكيم بعقله .. حى بروحه ، وهذه الصفات ذاتية كما تكلمنا سابقاً وهذه الصفات لا يمكن أن تنقص منها واحدة …… الإسلام يؤمن بالثالوث والقرآن يتحدث عن ثالوث . ))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : من الواضح أنها مسرحية هزلية بدأت من عنوانها , فالإسلام الذي قال بكفر القائلين بالتثليث وكفر الذين قالوا بألوهية المسيح والذي دعاهم إلى الإسلام والذي حاربهم وحاربوه والذي فرض عليهم الجزية , اتضح للأذكياء أنه لا يحارب الثالوث بل يؤيده ويشيد بالنصرانية !! .

ثانياً : حارب الإسلام كل من اتخذ غير الله إلهاً , فندد بالوثنية وندد بمن قالوا في قانون إيمانهم إن الابن إله والروح القدس إله .

ثالثاً : بين الإسلام كفر كل من لا يعتقد بالإسلام ونبوة الرسول عليه الصلاة والسلام , وتم تفصيل ذلك في المقدمة .

رابعاً : الفطرة كانت دائماً التوحيد الخالص لله تعالى كما جاء في العهد القديم وكما كانت أقوال المسيح, فلم يتم تعريف الثالوث إلا بعد المسيح بعشرات أو مئات السنين ولم يذكره أي من أنبياء العهد القديم .

خامساً : بينا في الرد على الحلقة الأولى أننا نثبت الصفات التي أثبتها الله تعالى لنفسه مثل الحكمة والرحمة والحياة

ولكننا لا نقول إن الصفات تجسدت فمنها ما ذهب ليخلق ومنها وما تجسد في حمامة والأخر في إنسان ,

ولا نقول إن الله تعالى يعتمد على الروح من أجل الحياة ولا على الابن ليكون حكيماً ,

وبينا أن كل ما يضاف لله تعالى هو اما صفات لا تستقل وتنفصل عنه فتخلق أو تتجسد (مثل رحمة الله , قوة الله , كلمة الله. ) أو جواهر " أعيان " تضاف إلى الله تعالى إضافة تخصيص أو تشريف (مثل روح الله , بيت الله , كتاب الله , ناقة الله ) ….الخ وليست هذه الأشياء الله نفسه .

سادساً : أنتم المقصودون بقول الله تعالى ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) , وذلك نقلاً بما تواتر بالنقل عن المسلمين جميعاً وبما تأكد في مواضع أخرى من القرآن والسنة .

وعقلاً من قولكم في قانون الإيمان فأنت تقولون :

" نعبد واحداً في تثليث , وثالوثا في توحيد " , وتقولون : " بسم الثالوث الأقدس " وتقولون : " بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد " وتقولون : " الآب إله والابن إله والروح القدس إله " , وتقولون : " إن الله مثلث الأقانيم واحد الجوهر " , فكل هذه أقوالكم تشير إلى التثليث والثالوث وأن الله (تعالى عن ذلك ) ثلاثة في واحد, لذلك لا مفر فأنتم من ينطبق عليكم قول الله تعالى .

سابعاً : القرآن جاء بإنكار نسب الولد إلى الله تعالى على الإطلاق , سواء أكان نسباً مجازياً أو جسدياً ,

ومن أساليب الإعجاز القرآني الأدلة العقلية التي يسوقها بقوله تعالى (أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ‍‍؟ ) ,

وأنتم في قانون الإيمان تقولون ( إن الابن مولود من الله قبل كل العصور وتقولون مولود غير مخلوق , إله حق من إله حق …إلى أخره)  , فأنكر القرآن هذا متسائلاً سؤالاً استنكارياً :

(( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )) [الأنعام : 101] ,

وأنكر القرآن أي بنوة أو ولادة مجازية أو غير مجازية في قول الله تعالى :

  (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ (4) )) سورة الأخلاص .

وأنكر الله تعالى نسب الولد له فقال تعالى :

(( قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً . سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ , إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ؟ )) [يونس : 68] .

فلا مجال للتلاعب بالقول أن القرآن الكريم يؤيد معتقد الثالوث أو الولد أي أن كان مجازياً أو حقيقاً .

_ أنهى زكريا بطرس الفقرة السابقة بالقول: (((الإسلام يؤمن بالثالوث والقرآن يتحدث عن ثالوث))).

فعلقت المذيعة ناهد متولي قائلة : (((ولكن هذا غير واضح يا أبونا ))).

وطبعاً هذا غير واضح في المسيحية ومستحيل في الإسلام !!.

فقال زكريا بطرس : ((( فكرة الثالوث موجدة فى القرآن ولكن أحباؤنا فى الإسلام لا يريدون أن يفهموها ويمرون عليها مرور الكرام….))).

وأعاد تدليسه وكذبه القرآن واستشهاده بالآية 171 من سورة النساء والتي تم الرد عليها في المقدمة .

_ اقتباس من مقدمة الكتاب :

فصل : معنى أن المسيح عليه السلام كلمة الله وروح منه :

_ جاء عن المسيح عليه السلام في القرآن أنه كلمة الله وروح منه, حسب الآية الكريمة :

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ , إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ , إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ . لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً } آية 172

ولا ندري هل جهلاً أم ظلماً وعدواناً , يبترون من الآية أولها وآخرها وما قبلها وما بعدها من آيات , ويخرجون منها (عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) , فيقولون: إن هذا يعني أنه كلمة الله , وروح من الله , إذن القرآن يقول إن عيسى ابن مريم هو الله وهذا هو الثالوث !!.

وكما كتب المهرج هذا في كتابه (الله واحد في الثالوث الأقدس) وفي حلقاته التليفزيونية وكما كتب غيره أيضاً من أن : كلمة الله غير مخلوقة وروح الله غير مخلوق لأنه حياة الله , وطالما المسيح كلمة الله وروح الله فمعنى هذا أنه هو الله وذلك حسب شهادة القرآن !.

يقول الله تعالى في أمثالهم ممن يستشهدون ببعض من آيات القرآن تاركًين الكتاب بالكامل:

" أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ " [البقرة : 85] .

أما الآية التي يقتطعون منها جزءاً لينفعهم في إثبات ما لا يملكون عليه دليلاً من كتبهم ,

فحسب التفسير الميسر :

" يا أهل الإنجيل لا تتجاوزوا الاعتقاد الحق في دينكم ، ولا تقولوا على الله إلا الحق ،

إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله أرسله الله بالحق ، وخَلَقَه بالكلمة التي أرسل بها جبريل إلى مريم ، وهي قوله : " كن " فكان ، وهي نفخة من الله تعالى نفخها جبريل بأمر ربه ( روح ) ،

فَصدِّقوا بأن الله واحد وأسلموا له . وصدِّقوا رسله فيما جاؤوكم به من عند الله واعملوا به , ولا تجعلوا عيسى وأمه مع الله شريكين. انتهوا عن هذه المقالة خيراً لكم مما أنتم عليه ,

إنما الله إله واحد سبحانه. ما في السموات والأرض مُلْكُه , فكيف يكون له منهم صاحبة أو ولد ؟ وكفى بالله وكيلا على تدبير خلقه وتصريف معاشهم , فتوكَّلوا عليه وحده فهو كافيكم .  "

_ معنى كلمة الله : لم تكتمل الأسباب التي وضعها الله في الكون للإنجاب وهي وجود الذكر والأنثى فجاء خلق الله تعالى لعيسى عليه السلام مثل خلقه لآدم بالأمر الإلهي بكلمة الله " كن " .

أطلق على عيسى عليه السلام كلمة الله ؛ لأنه جاء بالكلمة من الله تعالى ، كما يُطلق على البرق والرعد : " قدرة الله " على أنه جاء بقدرة لله

ويُطلق على الدمار الناتج من الحرب " دمار الحرب " لأنه جاء نتيجة للحرب ويُطلق على الموظف الذي تم توظيفه عن طريق توصية أو واسطة من الوزير " واسطة الوزير "

أي الذي جاء بالواسطة أو جاء بالتوصية من الوزير .

وفي تفسير ابن كثير : " {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ } ، ليس الكلمة صارت عيسى ، ولكن بالكلمة صار عيسى ( لفظ كن ) . "

_ معنى روح منه : نفخ الله تعالى في عيسى الروح وهي نسمة الحياة كما قال الله تعالى عن خلق آدم :

{ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِين} [الحجر : 29] .

فالروح تأتي بمعنى الملاك وتأتي بمعنى نسمة الحياة ، فنفخ الله تعالى في آدم نسمة الحياة مثل آدم ، فقال تعالى:

{ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [آل عمران : 59].

قال البخاري بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :

( من شهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، والجنة حق والنار حق ، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) .

ولقوله في الآية والحديث " وَرُوحٌ مِّنْهُ " كقوله تعالى :

" وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ " { [الجاثية :13 ] , أي من خلقه ومن عنده ، وليست من للتبعيض .

لقد قال الله تعالى في الحديث عن المؤمنين :

{ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ..}[المجادلة : 22] . فروح منه تعني " من عنده "

_ كتب الإمام القرافي :

(… نفخ الله تعالى في عيسى عليه السلام روحاً من أرواحه ، أي : جميع أرواح الحيوان أرواحه ،

وأما تخصيص عيسى عليه السلام بالذكر ، فللتنبيه على شرف عيسى عليه السلام ، وعلو منزلته ، بذكر الإضافة إليه ، كما قال تعالى: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ.. [الكهف : 1] ،

وقال تعالى : ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا [مريم : 2] ، فمع أن الجميع عبيد الله ، تم التخصيص لبيان منزلة الشخص المخصص ) .

وكذا قال الله تعالى عن آدم : " فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ " [الحجر : 29]

وقال الله تعالى عن جنس الإنسان : " ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ " [السجدة : 9]

* فصل : أنواع الإضافات إلى الله تعالى :

1- صفات , مما يعني أن الله تعالى متصف بهذه الصفات مثل : رحمة الله – كلمة الله – قدرة الله ..الخ.

2- أعيان أو جواهر , وتكون الإضافة هنا إضافة تشريف وتخصيص مثل : كتاب الله – بيت الله – أرض الله – روح الله – ناقة الله – رسول الله …..الخ.

فرحمة الله ليست هي الله بل صفة من صفاته, وكتاب الله ليس هو الله بل كتاب لشرفه تم نسبته إلى الله تعالى.

_ إضافة : الآية الكريمة لا تصلح لهم ولو حسب فهمهم , فالكلمة عندهم أقنوم والروح أقنوم آخر , فاستشهادهم بالقول إن المسيح كلمة الله وروح منه يعني حسب مفهومهم أن المسيح نفسه أقنومان ! .

_كتب شيخ الإسلام ابن تيمية :

" ثم نقول أيضاً : أما قوله " وكلمته " فقد بين مراده أنه خلقه بكن

وفي لغة العرب التي نزل بها القرآن أن يسمى المفعول باسم المصدر فيسمى المخلوق خلقاً لقوله "هذا خلق الله " ,

ويقال : درهم ضرب الأمير أي مضروب الأمير ولهذا يسمى المأمور به أمراً والمقدور قدرة وقدراً والمعلوم علماً والمرحوم به رحمة كقوله تعالى ( .. وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً [الأحزاب : 38]) ,

وقوله( أَتَى أَمْرُ اللّهِ .. [النحل : …… , ويقال للمطر هذه قدرة عظيمة ويقال غفر الله لك علمه فيك أي معلومه فتسمية المخلوق بالكلمة كلمة من هذا الباب "

وكتب أيضاً :

" وما من عاقل إذا سمع قوله تعالى في المسيح عليه السلام أنه كلمته ألقاها إلى مريم إلا يعلم أنه ليس المراد أن المسيح نفسه كلام الله ولا أنه صفة الله ولا خالق ,

ثم يقال للنصارى فلو قدر أن المسيح نفس الكلام فالكلام ليس بخالق ,

فإن القرآن كلام الله وليس بخالق والتوراة كلام الله وليست بخالقة وكلمات الله كثيرة وليس منها شيء خالق

فلو كان المسيح نفس الكلام لم يجز أن يكون خالقاً فكيف وليس هو الكلام وإنما خلق بالكلمة وخص باسم الكلمة فإنه لم يخلق على الوجه المعتاد الذي خلق عليه غيره بل خرج عن العادة فخلق بالكلمة من غير السنة المعروفة في البشر ,

وقوله بروح منه لا يوجب أن يكون منفصلاً من ذات الله كقوله تعالى: " وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ " { [الجاثية :13 ] " 

_ ثم قال زكريا بطرس : (((وهنا أريد أن أتكلم كيف أن المسيح كلمة الله والقرآن يشهد بأكثر وضوح أن المسيح كلمه الله …. الإمام أبو السـعود محمد ابن محمد العمادى صفحة 233: ماذا قال : مصدقاً لكلمة الله يفسرها أى بعيسى عليه السلام..))).

أولاً : لا نعترض على أن الإسلام يسمي عيسى عليه السلام كلمة الله والآية الكريمة :

" فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ " [آل عمران : 39]

وفي التفسير الميسر :

" فنادته الملائكة وهو واقف بين يدي الله في مكان صلاته يدعوه : أن الله يخبرك بخبر يسرُّك , وهو أنك سترزق بولد اسمه يحيى , يُصَدِّق بكلمة من الله -وهو عيسى ابن مريم عليه السلام- ، ويكون يحيى سيداً في قومه , له المكانة والمنزلة العالية , وحصوراً لا يأتي الذنوب والشهوات الضارة , ويكون نبيّاً من الصالحين الذين بلغوا في الصَّلاح ذروته . "

ثانياً : قول الإمام أبي السعود اقتطع منه أجزاء وألغى الباقي فما كتبه أبو السعود في تفسيره الجزء الأول طبعة دار الفكر صفحة 356 :

(( " بكلمة من الله " أى بعيسى عليه السلام وإنما سمى كلمة لأنه وجد بكلمة ( كن) من غير أب , فشابه البديعيات التي هي عالم الأمر ,

و كلمة من : لابتداء الغاية متعلقة بمحذوف وقع صفة لكلمة أى بكلمة كائنة منه تعالى , قيل هو أول من آمن به و صدق بأنه كلمة الله وروح منه . )).

فإكمال القول الذي استشهد به زكريا يفضحه ويرد عليه .

ثالثاً : بينا في المقدمة المقصود بأن عيسى عليه السلام " كلمة الله" , فإن كان هناك من يقول إن القرآن يشهد بأن المسيح هو كلمة الله , نعم , المسيح هو كلمة الله لأنه أتى بالكلمة من الله تعالى وهي كلمة (كن) كما وضحنا سابقاً ,

وإن من يعجبه قول القرآن : إن المسيح كلمة الله , فالقرآن أيضاً يقول إن الله ليس هو المسيح وأن المسيح بشر رسول , وأن محمد عليه الصلاة والسلام رسول , وأنه لا يوجد نبي بين المسيح وبين محمد عليهما الصلاة والسلام , وأن القرآن من عند الله تعالى , فهل يوافق على هذا كله ؟.

رابعاً : من يستشهد بأي من أقوال المفسرين نسأله وبوضوح , هل هناك من المفسرين الإسلاميين الذين يستشهد بهم من قال إن المسيح هو الله ؟ أو أن هناك ثالوثاً ؟ أو أن الإسلام لا يكفر من يقولون بألوهية المسيح ومن يدعون الثالوث ؟

بالطبع لا .. فقد أجمع المفسرون على الأسس السابقة الواضحة فكيف يستشهد النصارى بجزء من أقوالهم ويدعون أنهم يقولون بالألوهية أو بالثالوث ؟

_ قال زكريا بطرس : ((( وهناك تفسير أخر للسندى يستشهد به فى نفس المرجع فماذا يقول ؟.

لقيت أم يحيى أم عيسى، بمعنى أنهما تقابلتا فقالت يا مريم أشعرتِ بحبلى وقالت مريم وأنا أيضاً حبلى فقالت أم يحيى إنى وجدت ما فى بطنى يسجد لما فى بطنك وذلك قوله تعالى مصدقاً لكلمة الله ))).

_ الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : هل هذا قول القرآن الكريم أو قول الصحيح من الأحاديث ؟!

الإجابة بالطبع لا

فهذه رواية قالها أحد المفسرين , وهي في الغالب من الروايات التي بدون سند , فالمفسر في أغلب الأحيان ينقل الكثير من الروايات ويكتب بعدها وهذه الرواية ضعيفة أو هذه الرواية بدون سند وغيره من التعليقات على الروايات ,

والروايات التي بدون سند في كتب التفسير ليست مصدراً من مصادر التشريع أو مصدراً من مصادر المعرفة بل هي في الغالب للاستئناس .

ثانياً : في كتب التفسير من الممكن أن يقول المفسر جاءتنا هذه الرواية من كتب بني إسرائيل أو موجود في كتاب النصارى كذا , فكتب التفسير تنقل وجهات نظر مختلفة وغالباً ما يميل المؤلف إلى إحدى الآراء ويستبعد الكثير من الآراء والروايات التي ينقصها الدليل في النهاية ,

ونحن نتحدى أن يكون أي تفسير مسلم تبنى هذا الرأي , بل الحقيقة أنك ستجده ذكر الرواية على أنها منقولة من أهل الكتاب ولم يقل بصحتها ولا بتأييدها .

ثالثاً : هذه الرواية جاءت في إنجيل لوقا كما يلي : تقول إلياصابت ( أم يحيي عليه السلام ) , لمريم رضي الله عنها ( أم المسيح عليه السلام , رب النصارى ), عندما قامت بزيارتها :

( لوقا 1 : 44 فهو ذا حين صار صوت سلامك في أذني ارتكض الجنين بابتهاج في بطني.). ,

ما يعني أن الجنين عندما سمع صوتك تحرك في بطني ! ,

فالرواية في كتابكم ( العهد الجديد ) لا تذكر أن يحيي عليه السلام سجد للمسيح عليه السلام عندما كان ربكم جنبيناً في بطن أمه !!

فكيف يريد القس أن يستخرج من رواية بدون سند في كتاب غير كتابه أن يحيي علي السلام وهو جنين عرف المسيح عليه السلام وهو جنين وسجد له , في حين أنه في كتابه لم يحدث هذا ! .

رابعاً : حسب الكتاب المقدس , عندما قابل يحيي عليه السلام وهو رجل ناضج , المسيح ربكم , لم يعرفه , فكيف يكون عرفه وهو جنين يتحرك في بطن أمه ولم يعرفه وهو رجل منتصب القامة أمامه ؟!

, فقد سأل يوحنا ( يحي عليه السلام) المسيح هل أنت من ننتظره أم ننتظر غيرك؟! :

(( متى 11 : 3 وقال له أنت هو الآتي أم ننتظر آخر. )) ,

وفي رواية أخرى في لوقا لم يسأله وجهاً لوجه بل أرسل له من يسأله :

( لوقا 17 : 19 فدعا يوحنا اثنين من تلاميذه وأرسل إلى يسوع قائلا أنت هو الآتي أم ننتظر آخر).

فهل عرفه وكلاهما جنين, ولما رآه لم يعرفه؟!

خامساً : بفرض أن يحيي عليه السلام عرف المسيح وسجد له وهو جنين ( سنتناسى أنه لم يعرفه عندما كانا رجالاً ولم يسجد له !)., يقول

زكريا بطرس: ((( فمن إذن الذي يسجد لمن فبالطبع يوحنا يسجد للمسيح وهو فى بطن مريم والسجود هنا لله وحده. لله وحده تسجد وإياه وحده تعبد وهذا فى القرآن))) .

والرد بفضل الله تعالى عن أن السجود يعني العبادة في بيان أنواع السجود حسب الكتاب المقدس كما يلي : ( هذا بفرض أن يحيي الجنين سجد لعيسى الجنين عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام ) :

* فصل : السجود ليس دليلاً على العبادة حسب الكتاب المقدس:

– أخوة يوسف سجدوا له :

( تكوين 42 : 6 وكان يوسف هو المسلّط على الأرض وهو البائع لكل شعب الأرض.فأتى أخوة يوسف وسجدوا له بوجوههم إلى الأرض).

– النبي لوط يسجد لملاكين ويقول لهما عبدكما :

( تكوين 19 : 1 فجاء الملاكان إلى سدوم مساء وكان لوط جالسا في باب سدوم.فلما رآهما لوط قام لاستقبالهما وسجد بوجهه إلى الأرض 2 وقال يا سيّديّ ميلا الى بيت عبدكما وبيتا واغسلا ارجلكما.).

– النبي سليمان يسجد لامرأة :

( ملوك الأول 2 : 19 فدخلت بثشبع إلى الملك سليمان لتكلمه عن ادونيا.فقام الملك للقائها وسجد لها وجلس على كرسيه.).

– النبي إبراهيم يسجد للشعب :

( تكوين 23 : 7 فقام إبراهيم وسجد لشعب الأرض…).

– اولاد يعقوب يسجدون لعيسو (عمهم) :

( تكوين 33 : 7 ثم اقتربت ليئة أيضا وأولادها وسجدوا.وبعد ذلك اقترب يوسف وراحيل وسجدا. ).

– حسب إنجيل متى لقد سجد له المجوس , ولم يعتبروه إلهاً :

( متى 2 : 2..إِذَا مَجُوسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ قَدْ جَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ 2قَائِلِينَ : « أَيْنَ هُوَ الْمَوْلُودُ مَلِكُ الْيَهُودِ؟ فَإِنَّنَا رَأَيْنَا نَجْمَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَأَتَيْنَا لِنَسْجُدَ لَهُ.) .

فالسجود ليس إثباتاً للألوهية حسب عادات ومفاهيم العهد القديم والجديد , ونريد أن نعلم لمن كان يسجد ويصلي المسيح عليه السلام ؟! :

( متى 26 : 39 ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَكَانَ ُيصَلِّي.) !!

فإن كان يخر على وجه ساجداً يصلي لله فمن هو ؟!.

لماذا لا نجد في كتابكم أي شيء واضح يبين ألوهية المسيح , بل كل ما نجده يقول إن المسيح عليه السلام بشر رسول من عند الله تعالى ؟!

قال زكريا بطرس : (((وفى سورة آل عمران آية 45 " وإذا قالت الملائكة يا مريم أن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم طبعاً…..وهنا نقول أن الكلمة ليست كلمة عادية أو بشرية فهى كلمة مذكرة وهى كلمة الله وهى عقل الله، الكلمة فى اللغة اليونانية أسمها لوغوس يعنى عقل الله الناطق والله مذكر وعقله مذكر وعلى هذا قال كلمة إسمه وليس إسمها لأنه عقل الله زرع فى جسد المسيح ))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : لا نعترض على أن المسيح عليه السلام كلمة الله وقد بينا معنى كلمة الله مرات وعدم جواز الاستشهاد بالقرآن الكريم ولا الاستشهاد بالمتشابه وترك المحكم الواضح .

ثانياً : القول أن معنى الكلمة هو اللوجس أي العقل في اليونانية وأن معنى هذا أن الابن هو العقل أو العلم أو الحكمة قول لا يعنينا ,

فهذه الأقوال نشأت في الفلسفة اليونانية قبل المسيحية بقرون وللأسف عندما انتشرت المسيحية أوروبا في عهد قسطنطين في القرن الرابع الميلادي اصطبغت المسيحية بالفلسفة اليونانية التي كان من ضمنها أن أول ما خلقه الله هو الحكمة (( اللوجوس )) وقامت الحكمة بإكمال الخلق! ,

حتى أنه يقال عندما دخلت المسيحية روما لم تصبح روما مسيحية بل أصبحت المسيحية رومية !! ..

فتم أكل الخنزير وتم منع تعدد الزوجات وتم ترك الختان وتم الانفصال عن اليهود في أماكن العبادة وتم اختيار العطلة يوم الأحد بدلاً من السبت وتم الاحتفال بأم الإله التي لم يذكرها الكتاب المقدس أي ذكر بعد المسيح عليه السلام ولم تتعرض لها أعمال الرسل ولا الرسائل .

ثالثاً : لا توجد أي نصوص على ما ذكره زكريا بطرس من العهد القديم أو العهد الجديد , فلم يقل المسيح هذا أبداً .

قال زكريا بطرس : ((( وهناك عالم آخر اسمه الشيخ محيى الدين العربى فى كتاب فصوص الحكم الجزء الثانى صفحة 35 يقول عن الكلمة هى الله متجلياً.))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : محي الدين ابن عربي وليس العربي .

ثانياً : محي الدين ابن عربي خارج عن الإسلام وكافر بشهادة كل علماء المسلمين لادعائه بأن : "  الله هو العبد والعبد هو الله وكل المخلوقات هم الله والله هو كل المخلوقات" .

ثالثاً : محي الدين ابن عربي يقول في كتابه ( فصوص الحكم ) الذي يستدل منه زكريا بطرس بغرض التدليس على أتباعه :

(( كل هذه الموجودات القائمة من السماء والأرض والجن والإنس والملائكة والحيوان والنبات ما هي إلا الله وأن هذه الموجودات هي عين وجوده ، وأنه لا يوجد خالق ومخلوق ولا رب ولا عبد ، بل الخالق هو عين المخلوق ، والعبد هو عين الرب ، والرب هو عين العبد، وأن الملك والشيطان ، والجنة والنار ، والطهر والنجاسة وكل المتناقضات والمتضادات ما هي إلا عين واحدة تتصف بكل صفات الموجودات، وهي عين الله الواحد الذي ليس معه غيره )).

وأكمل زكريا بطرس استدلاله بأقوال محي الدين بن عربي فرحاً بأن ابن عربي قال إن الكلمة لاهوت !!

ولا عجب فقد قال ابن عربي أن كل ما على الأرض لاهوت ,

واستدلال زكريا بطرس بشخص مثل ابن عربي يفضحه ويثبت أنه لم يجد أي موافقة من علماء المسلمين لما يريده , فاستدل بأقوال ابن عربي الذي لم يقل إن المسيح هو الله ولم يقل إن هناك ثالوثا هو واحد في جوهر ومتمايز في الخواص الأقنومية , بل قال كل ما على الأرض هو الله !

_ يقول زكريا بطرس: ((( إذن الله الأب موجود وكلمته ناطقة إذن هى عقل الله يبقى معنا الروح القدس :

هل الروح القدس هو الله ؟ نرى من القرآن … فى سورة البقرة آية 87 ، 253 من نفس السورة . يقول وآتينا عيسى مريم بالبينات وأيدناه بالروح القدس وفى سورة المائدة 110 إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أذكر نعمتى عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بالروح القدس تكلم الناس فى المهد وكهلا.))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : نقول إن الله تعالى له صفات أثبتها لنفسه سبحانه وتعالى مثل العلم والكلام والقدرة والحكمة والحياة والصفات لا تكون شخصاً آخر منفصلا عنه , فلا يرسل الشخص صفته لتقابل شخصا آخر ويجلس في انتظارها ثم يرسل لها الصفة الأخرى لتقويها أو تأتي بها !! .

ثانياً : تم الرد الكامل على الادعاء الخاص بالاستشهاد بالقرآن الكريم في المقدمة وتم الرد الكامل على دعوى أن الله تعالى موجود بذاته وناطق بكلمته وحي بروحه في الرد على الحلقة الأولى .

ثالثاً : الآيات التي استدل بها زكريا بطرس كاملة كما يلي:

" وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ . أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ " [البقرة : 87]

والثانية : " تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ …الآية [البقرة : 253]

ومن الواضح في الآيات السابقة أن عيسى عليه السلام رسول من الله تعالى والروح القدس هو جبريل عليه السلام كما سيتبين من المزيد من الآيات والأحاديث .

أما الآية الثالثة التي يحاول الاستدلال بها على الثالوث أو على ألوهية الروح القدس من القرآن فهي تبطل كل حجته الواهية فهي كاملة كما يلي:

" ِإذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ,

وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي ,

وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ " [المائدة : 110]

فهل يفهم من قول الله تعالى : " قال الله يا عيسى " , أن الله هو عيسى عليه السلام ؟.

هل من الآية السابقة يمكن فهم أن الله ثالوث وهو الله المتكلم في الآية وعيسى وهو المخاطب , والروح القدس الذي أرسله الله ليؤيده ؟!

هل نفهم من الآية أن الثلاثة هم إله واحد وهو الله ؟

بالطبع لا يمكن أن يفهم عاقل هذا , ولذلك لم يأت زكريا بطرس بالآية كاملة .

_ قالت ناهد متولي : (((هناك اعتراض من إخوتنا فى الإسلام، يقولون أن الروح القدس هو الذى كان ينزل القرآن على نبى الإسلام محمد فنريد التوضيح وهل هناك فرق ؟ ))).

أجاب زكريا بطرس : ((( ..فى القرآن يُشار إلى جبريل بأنه الروح القدس بمعنى روح آتٍ من عند الله .

ولكن فى القرآن أيضاً : الروح القدس هو روح الله ويشهد على ذلك الشيخ محمد الحريرى البيومى فى كتاب الروح وما هيتها صفحة 53 يقول : الروح القدس هو روح الله وفى القرآن يقول لا تكذبوا على الله وروحه فالروح القدس هو روح الله لأنه هل نتصور الله بدون روح ؟ ))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : وإن كان لا يهمنا اعترافه , فقد اعترف بأنه يشار إلى جبريل عليه السلام بالروح القدس, وبذلك يتضح تفسير قول الله تعالى أيدتك بالروح القدس أي بجبريل, وهذا رد على قول سابق لزكريا بطرس , وسيتم وضع الأدلة من القرآن والحديث والكتاب المقدس أن الروح القدس تعني جبريل عليه السلام .

ثانياً : استشهد زكريا بطرس بمن سماه الشيخ محمد الحريري البيومي , فقال أنه كتب كتاباً قال فيه إن الروح القدس هو روح الله , فإن كان الحريري الذي لا نعلمه قال هذا , فالمعنى أن الروح (روح الله) مثل المسجد (بيت الله) , الكتاب (كتاب الله) , فتم نسبه لله تعالى كتشريف وتكريم وتخصيص , مثلما جاء في الكتاب المقدس (جبل الله) و(أرض الله) .

وإن كان الحريري الذي لا نعلمه , قال أو يقصد أنها روح الله مما يعني أن الروح هو الله , ( ولم يقل زكريا أن الحريري مؤمن بهذا أو قاله ) , فنحن لا نأخذ الدين من الحريري أو القطني أو الصوفي ,

فالدين يؤخذ من الله تعالى ومن الرسول عليه الصلاة والسلام وغير ما قاله الله وما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام هو اجتهاد يصيب صاحبه أو يخطئ ولقد بحثت عن ما سماه بمحمد الحريري فلم أجد له أي ذكر إلا في المواقع التي تنقل كلمات زكريا بطرس كما لو كانت وحياً من الله .

ثالثاً : قال زكريا بطرس: ((( الله في القرآن يقول لا تكذبوا على الله وروحه ))).

_ ونقول له كذبت , فلا يوجد هذا اللفظ في القرآن الكريم أبداً , ولا يوجد في السنة الشريفة , ولكن الواضح أن زكريا يخاطب من لا يبحثون وراءه , بل يصفقون على التدليس الذي يتبعه على جهل وعمى !.

رابعاً : قفز زكريا بطرس للاستنتاج بدون أي أدلة وهو أن الروح القدس هو الله !, ثم بين أن استنتاجه معقول فتسائل وهل الله بدون روح ؟!

_ فنقول له : ومن الذي أخبركم أن الله تعالى له روح يعتمد عليها للحياة وأنها هي الروح القدس وأن الروح القدس إله ولكنها تشترك في الجوهر الواحد مع الله وأنها منبثقة من الآب (أو من الآب والابن كما يقول الكاثوليك والبروتستانت) ؟

من الذي أخبركم بهذه الاعتقادات وبعد ذلك تحاولون أن تجدوا عليها أدلة في كتب الغير لأن كتبكم لم تبين هذا ولم تقل ثالوثاً ولا أقنوماً ولا أن الروح القدس هو الله ؟!

أين أدلتكم على ذلك ؟

هل قال لكم المسيح : ثالوث – أقنوم – الروح القدس هو إله – أنا إله – نحن ثلاثة آلهة – أنا مولود من الآب قبل كل العصور – الروح القدس منبثق – واحد في ثالوث وثالوث في توحيد –أتيت من أجل خطيئة آدم – من يريد الحياة الأبدية فيكفيه الإيمان بموتي على الصليب ؟!

لم يقل المسيح أياً من هذا بل قال ما ينفي هذا وبيناه في الرد على الحلقة الثانية تحت عنوان أقوال المسيح التي تنفي الألوهية والثالوث ومنها :

( يوحنا 8 : 40 .. وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ. )

ومنها : وقال : ( يوحنا 20 : 17 ….: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ ». ) ,

فمن أين أتيتم باعتقادكم الذي لا تجدون عليه أي دليل كتابي عندكم , ثم يبحث العباقرة لاستخراج الدليل من الإسلام ؟!

_ قال زكريا بطرس : ((( والسؤال الآن هل الله بدون روح بصرف النظر عن جبريل ؟ لا يمكن أن نقول الله بدون روح …… حاشا، فإذن الله له روح وروحه قدوس وهذه صفة أيضاً واسماً من أسماء الله الحسنى . فهذا إيماننا بالثالوث الآب موجود والكلمة هى عقل الله الذى تجلى فى جسد بشر وروحه القدس الذى يحيا به .))).
الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : ما معنى بصرف النظر عن جبريل ؟, فهي لا تعني إلا التهرب من حقيقة أقرها ووضحها الإسلام .

ثانياً : نحن لا نقول إن الله تعالى انبثقت منه الروح ونقول أن الروح هي التي يعتمد عليها للحياة , فالله تعالى حي كما تليق به الحياة بدون أن يعتمد على شيء .

ثالثاً : بينا أن روح الله ليس هو الله , وبيت الله ليس هو الله , وحكمة الله ليست هي الله وكلمة الله ليست هي الله , فما يضاف إما صفات أو إضافات تشريف وتخصيص .

رابعاً : يقول : " الله له روح " , ولا دليل كتابي على هذا فيما يقصده ,

ثم أعطى صفة للروح أنها قدوس ! , ثم قال : " القدوس أسم من أسماء الله الحسنى"  !!

فهل عندما أقول : " عندي صديق وهو كريم ورحيم , هذا يعني أن صديقي هو الله لأن من أسماء الله الحسنى الرحيم والكريم ؟!

خامساً : الرد على قوله هذا إيماننا بالثالوث (الآب موجود والكلمة هي عقل الله الذي تجلى في جسد بشر وروحه القدس الذي يحيا به .) تم الرد عليه في نهاية الرد على الحلقة الأولى .

* فصل : في معنى الروح حسب القرآن الكريم والحديث الشريف والكتاب المقدس :

_ ذكرت الروح في العهد القديم والجديد بمفردها أو مضافة إلى الله تعالى ( روح الله ) أو مضافة للقدس (روح القدس), وكلها بمعان واضحة ومقبولة بعيدا" عن ادعاء الألوهية, فقد جاءت الروح حسب العهد القديم والجديد بمعنى :

1- الروح جاءت بمعنى نسمة الحياة:

أ-( الجامعة 12 : 7 فَيَرْجِعُ التُّرَابُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا كَانَ وَتَرْجِعُ الرُّوحُ إِلَى اللَّهِ الَّذِي أَعْطَاهَا.)

ب- ( مرقس 15 : 39 ولما رأى قائد المئة الواقف مقابله انه صرخ هكذا واسلم الروح ).

ويماثلها في المعنى ما جاء بالقرآن الكريم:

أ – وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً [الإسراء : 85]

ب – فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ [الحجر : 29]

2- الروح جاءت بمعنى جبريل عليه السلام:
أ- ( زكريا 7 : 12 بل جعلوا قلبهم ماسا لئلا يسمعوا الشريعة والكلام الذي أرسله رب الجنود بروحه عن يد الأنبياء الأولين .).

ب- ( أعمال 10 : 38 يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيرا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لان الله كان معه. ).
((هل العبارة السابقة تعني أن يسوع هو الله والروح هو الله !؟)).

ج-( متى 1 : 18 لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس.)

د-( لوقا 2 : 26 وكان قد أوحي إليه بالروح القدس انه لا يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب.)

هـ-( 1 صموئيل 10 : 6 فيحل عليك روح الرب فتتنبأ معهم وتتحول إلى رجل آخر.)

ويماثلها في المعنى ما جاء بالقرآن الكريم والأحاديث الشريفة:

أ- (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [الشعراء : 193]

ب- (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل : 102]

وروح القدس ( جبريل عليه السلام ) , هو الذي أيد الله تعالى به عيسى عليه السلام كما جاء في الآية الكريمة: (……وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ….. [البقرة : 87].

ج- دعا النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت فقال: ( اللهم أيده بروح القدس). رواه البخاري ـ كتاب الصلاة ـ 453، وبدء الخلق 3213، ورواه مسلم ـ فضائل الصحابة ، 151ـ153 ، 157

3- الروح جاءت بمعنى الوحي والإلهام والحكمة :

أ- ( لوقا 1 : 67. وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس وتنبأ قائلا)

ب- ( لوقا 4 : 1. أما يسوع فرجع من الأردن ممتلئا من الروح القدس وكان يقتاد بالروح في البرية ).

ج- ( لوقا 1 : 15 …..ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس. ).

د- ( لوقا 1 : 41 ……وامتلأت اليصابات من الروح القدس.)

هـ-( أعمال 21 : 4 ……وكانوا يقولون لبولس بالروح أن لا يصعد إلى أورشليم.). ( هل بولس كان ينقصه الروح !!؟)

و-( متى 12 : 36 لان داود نفسه قال بالروح القدس ).

ز- ( تكوين 41 : 38 فقال فرعون لعبيده هل نجد مثل هذا رجلا فيه روح الله.).

ح-( خروج 35 : 31 وملأه من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة).

ويماثلها في المعنى ما جاء بالقرآن الكريم:

أ- يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ … [النحل : 2]

4- الروح جاءت بمعنى التأييد والثبات والقوة :

أ- ( قضاة 3 : 10 فكان عليه روح الرب وقضى لإسرائيل).

ب-( قضاة 14 : 6 فحلّ عليه روح الرب فشقه كشق الجدي).

ج-( لوقا 11 : 13 ..الآب الذي من السماء يعطي الروح القدس للذين يسألونه ).

ويماثلها في المعنى ما جاء بالقرآن الكريم :

أ-قال تعالى عن المؤمنين ( … أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ..[المجادلة : 22]

5 – الروح جاءت بمعنى الملائكة:

( رؤيا 5 : 6. ورأيت فإذا في وسط العرش والحيوانات الأربعة وفي وسط الشيوخ خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبع أعين هي سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض. ).

(( فهل هناك سبعة أرواح قدس ؟ وهل يكون كل منها روح الله !, التي فُسرت بمعنى حياة الله !؟ سبحان الله وتعالى عما يصفون.)).

6 – الروح جاءت بمعنى شيطان:

( مرقس 1 : 23. وكان في مجمعهم رجل به روح نجس)

الخلاصة : الروح سواء أكانت مضافة إلى الله ، أم إلى القدس ، أم بدون إضافة ، فإن المعنى أنها صادرة عن الله تعالى , وكل ما سوى الله فهو مخلوق من مخلوقاته. ونسبة الروح لله بالقول (روح الله ) هي نسبة تعظيم وتخصيص، لا تأليه كالقول: جبال الله وارض الرب .

( مزمور 36 : 6 عدلك مثل جبال الله ) , ( هوشع 9 : 3 لا يسكنون في ارض الرب ) .

ويماثلها في الإضافة ما جاء في قول الله تعالى: ( ..هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَة … [الأعراف : 73] ، وقوله تعالى : (….وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ .. [الحج : 26] .

من الواضح أن الروح القدس في الآيات التي استشهد بها القمص زكريا بطرس , المقصود بها جبريل عليه السلام وليس الثالوث الذي لم يجده في الكتاب المقدس وذهب ليبحث عنه في الإسلام الذي بين بكل وضوح كفر من قال بألوهية المسيح وكفر من قال بالثالوث !.

_ قالت المذيعة ناهد متولي : ((( أليست تسمية هذا الثالوث غريبة حقاً وما معنى الثالوث ؟ ممكن تبدأ لنا بمعنى الآب ))).

قال زكريا بطرس : ((( معنى الآب، كلمة الآب لها معانى كثيرة.

(أ) فمن معانى كلمة الآب معنى مجازى بلاغى وليس فيه تناسل مثل أب المخلوقات او أب الخليقة كلها فليس من المعقول أن الله تزوج وخلف الخليقة …

(ب) وهناك معنى شرعى مثل التبنى …

(ج) وهناك المعنى الجوهرى لكلمة الآب : مثل ما نقول النور تولد من النار فكيف ذلك ؟ لا نقول أن النار تزوجت الحطب وخلقت نور بالطبع لا ولكن هناك معنى جوهرى فى جوهر الشئ بمعنى النور من النار ولكن مختلف فى درجة السرعة بمعنى أن النار لها حركة بطيئة أما النور فله سرعة أكبر وهو متولد من النار فهذا هو المعنى الجوهرى لكلمة الآب .

ومن هذا نقول أن النار ولدت نوراً وهذا الفكر مختلف عن الولادة التناسلية العادية .

وهناك أيضاً المعنى الروحى فعندما نقول أن المسيح ابن الله فذلك هو المعنى اللاهوتى الروحى .

وفى ذلك يقول الكتاب المقدس فى ( يوحنا 1 : 13 ) الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله والمسيح مولود من الله قبل كل الدهور ولادة شخصية خاصة مثل النور الخارج من النار .

وهنا نرى أن الله حل فى جسد المسيح فذلك معنى الآب بدون تناسل وبدون جنس.))).

الرد بفضل الله تعالى :

* فصل : في بيان معنى الآب حسب العهد الجديد :

جاء لفظ الآب في الكتاب المقدس معبراً عن الله الذي أرسل المسيح :

1 – ( يوحنا 5 : 30 أنا لا اقدر أن افعل من نفسي شيئا.كما اسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا اطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني ).

2 – ( يوحنا 8 : 29 والذي أرسلني هو معي ولم يتركني الآب وحدي لأني في كل حين افعل ما يرضيه).

3 – (يوحنا 12 : 44. فنادى يسوع وقال.الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني. ).

وجاء لفظ الآب متميزاً في الإرادة والعلم عن المسيح الذي يدعون أنه صفة العلم لله تعالى :

 1 – ( متى 10 : 32 فكل من يعترف بي قدام الناس اعترف أنا أيضا به قدام أبي الذي في السماوات.).

2 – ( متى 12 : 50 لان من يصنع مشيئة أبي الذي في السماوات هو أخي وأختي وأمي ).

3 – ( مرقس 13 : 32 وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب. )

وجاء لفظ الآب كأب مجازي لكل المؤمنين يرعاهم  :

1- ( متى 6 : 9 فصلّوا انتم هكذا.أبانا الذي في السماوات.ليتقدس اسمك. ).

2- ( متى 5 : 48 فكونوا انتم كاملين كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل ).

بذلك لفظ الآب عندهم متميز عن المسيح , وهو آب لكل المؤمنين وليس لشخص وهو أعظم من المسيح , وهو الذي أرسل المسيح .

ولم يأت في أي مرة أن الآب هو جزء من الثالوث أو أن هناك ثالوث من الأصل

ولم يأت قول المسيح إن الآب بالنسبة له مختلف عن الآب بالنسبة لباقي المؤمنين فقال :

( يوحنا 20 : 17 ..: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ . ).

_ انتقل زكريا بطرس لشرح لفظ الابن فقال :

((( وما معنى كلمة ابن ؟ …. أولاً : فى اللغة نستخدم ابن البلد ، ابن النيل ، ابن البادية ، ابن مصر. فلا نقصد أن هناك تناسل فى البنوة، وفى القرآن أيضاً كلمة إبن لا تفيد التناسل ولا الجسد . سورة البقرة آية 215 تقول " قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل . وعندما يقول إبن السبيل فهل معنى ذلك أن السبيل تزوج الطريق وخلفوا ولداً أسموه السبيل . ليس هذا معقول ولهذا فإن القرآن نفسه شهد للبنوة الغير جسدية، فلماذا لا نستخدم نحن كمسيحيين كلمة إبن ونهاجم عليها .))).

الرد بفضل الله تعالى :

* فصل : في بيان معنى الابن حسب الكتاب المقدس:

_ جاء تعبير ابن الله وأبناء الله مرات عديدة بالعهد الجديد والعهد القديم مشيراً إلى القرب من الله أو مشيراً إلى كل عبد مخلص لله تعالى ولم يكن هذا التعبير مختصاً بأحد فقد أعطي اللقب ليعقوب وسليمان وآدم وأفرايم وعامة الناس الصالحين أيضاً ! والأمثلة كما يلي:

1- يعقوب ( إسرائيل ) هو ابن الله البكر: ( خروج 4: 22 وقُلْ لِفِرعَونَ هذا ما قالَ الرّبُّ: ((إِسرائيلُ اَبْني البِكْرُ)))

2 أفرايم هو ابن الله البكر: (إرميا 31: 9 أنا أبٌ لإسرائيلَ وأفرايمُ بِكْرٌ لي.).

3- آدم هو ابن الله : ( لوقا 3 : 38 بن انوش بن شيت بن آدم ابن الله )

4 بنو إسرائيل آلهة ( لأنهم ينفذون شرع الله ) وأبناؤه لأنهم أحباؤه : (مزامير 82: 6 أنا قلتُ أنتُم آلهةٌ وبَنو العليِّ كُلُّكُم.).

5- الصالحين (متى 5: 45 فتكونوا أبناءَ أبيكُمُ الّذي في السَّماواتِ. ).

6- (التثنية 14: 1 أنتُم أبناءُ الرّبِّ إلهِكُم ).

7- (رسالة فيلبي 2: 15 حتّى تكونوا أنقِياءَ لا لَومَ علَيكُم وأبناءَ اللهِ بِلا عَيبِ ….).

8- (رسالة يوحنا الأولى 3: 1-2 أنظُروا كم أحَبَّنا الآبُ حتّى نُدعى أبناءَ اللهِ، ونحنُ بِالحقيقَةِ أبناؤُهُ. إذا كانَ العالَمُ لا يَعرِفُنا، فلأنَّهُ لا يَعرِفُ اللهَ. يا أحبّائي، نَحنُ الآنَ أبناءُ اللهِ. ).

_ كتب شيخ الإسلام ابن تيمية :

" ولفظ الابن عندهم في كتبهم يراد به من رباه الله تبارك وتعالى فلا يطلق عندهم في كلام الأنبياء لفظ الابن قط إلا على مخلوق محدث ولا يطلق إلا على الناسوت دون اللاهوت فيسمى عندهم إسرائيل ابنا وداود ابنا لله والحواريون كذلك " .

بذلك فإن الوصف أو اللقب ابن الله , وأبناء الله, وأبانا في السماء , وغيرها غير مختصة بالمسيح عليه السلام بل جاءت بمعنى العباد الصالحين والمقربين لله تعالى حسب العهد الجديد .

فمن الذي أخرج ابن الله من المعنى المجازي الذي يعني العباد الصالحون بوجه عام , إلى معنى محدد يختص به المسيح بمفرده " ابن الله الوحيد " ؟!

بالطبع لم يفعل المسيح هذا , بل الذي أخرج المعنى من المجاز ( مقصوداً به كل العباد الصالحين ) إلى معنى مميز يختص بفرد واحد هو يوحنا بقوله : (يوحنا 3 : 16 لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد … !).

فلم يقل المسيح عليه السلام " أنا ابن الله الوحيد " أو " أنا ابن الله بالمعنى الحرفي" أو " إن أبي الله وأباكم ليس الله " أو " " أنا مولود من الله " أو أن هناك ثالوثاً وأنا أقنوم من الثالوث أو أي شيء من هذا !.

وقد نشأت هذه العقيدة وهذا التميز بعد المسيح بعشرات السنين بأنه هو الابن الوحيد وأن لقب الابن بالنسبة له يختلف عن إطلاق الابن على سائر المؤمنين.

فأصبحت البنوة بنوة مجازية تعم كل المؤمنين حسب المفهوم المسيحي , ولكن فيما يختص بالمسيح تحولت الأبوة إلى أبوة خاصة بالمسيح فقط ,

وحسب قانون الإيمان فإن الابن مولود قبل كل العصور من الله , فكيف يكون مولوداً ولادة مجازية , وأين كان الابن الإله قبل أن يولد من الإله الحق؟!

وإن قلتم إن بنوة المسيح عليه السلام مجازية انتفت صفة الابن الوحيد عن المسيح لأن كل المؤمنين يشاركونه نفس الصفة حسب الكتاب المقدس .

_ ونذكر بقانون الإيمان النيقاوي :

( نؤمن بإله واحد، آب ضابط الكل ، خالق السماء والأرض ، كل ما يرى وما لا يرى . وبرب واحد يسوع المسيح، ابن اللـه الوحيد ، المولود من الآب قبل كل الدهور ، إله من إله، نور من نور ، إله حق من إله حق ،  مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر ، الذي به كان كل شيء ) !

فهل هذا مجاز مثله مثل باقي المجاز في الكتاب المقدس ؟!

وبقانون الإيمان الأثانسي :

( إن للآب أقنوماً .وللابن أقنوماً .وللروح القدس أقنوماً. – ولكن الآب والابن والروح القدس لاهوت واحد ومجد متساوٍ .وجلال أبدي معاً.- وهكذا الآب إله .والابن إله .والروح القدس إله. – ولكن ليسوا ثلاثة آلهة .بل إله واحد. – وهكذا الآب رب .والابن رب .والروح القدس رب. – ولكن ليسوا ثلاثة أرباب .بل رب واحد. – فالآب غير مصنوع من أحد .ولا مخلوق .ولا مولود. – والابن من الآب وحده .غير مصنوع .ولا مخلوق .بل مولود.)

فأين قال لكم المسيح ما جاء في قانون الإيمان ؟

_ باقي ما قاله زكريا بطرس : ((( وعندنا أيضاً الإمام النسفى علق على هذا الموضوع (إبن السبيل) بقوله : دعى إبن السبيل كونه ملازماً للطريق وهذا تفسير النسفى الجزء الأول صفحة 86 وهناك حديث قدسى يقول : الأغنياء وكلائى والفقراء عيالى بمعنى أولادى فمتى خلف هؤلاء؟!. ولكن المقصود هو معانى أخرى وليس المفهوم الضيق .))).

الرد بفضل الله تعالى :

تحدث أن البنوة مجازية واتفقنا أنها مجازية على كل المؤمنين حسب الكتاب المقدس ولكن تم تخصيص المسيح بمفرده بهذه البنوة بدون دليل من أقواله وحسب قانون الإيمان فإن الابن مولود من الآب قبل كل العصور وهذا ما نعترض عليه ولا تملكون عليه أدلة ولا برهان ولا قاله المسيح عليه السلام.
أما الحديث القدسي الذي ذكره وعلق عليه : ((( الأغنياء وكلائى والفقراء عيالى بمعنى أولادى فمتى خلف هؤلاء؟))).

فأولاً : الحديث غير موجود في أي من كتب السنة ( مكذوب ) , فهو موجود في بعض كتب الشيعة الذين يقبلون الروايات بدون أسانيد على أساس أن قائليها من الأئمة المعصومين .

ثانياً : " عيالي " تعني " الذين أعولهم " , فليس من اللغة العربية أن " عيالي " تعني " أولادي " , بل هذا ما أدخلته العامية الحديثة , فمن تنفق عليهم وتعولهم وتهتم بأسرهم هم "عيالك" أي الذين تعولهم .

قالت المذيعة ناهد متولي : ((( ويبقى معنى الروح القدس ))) .

أجاب زكريا بطرس : ((( فى سورة يوسف آية 87 " ولا تيئسوا من روح الله فمن ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون "..وفى سورة البقرة آية 87 ، 253 " وأتينا عيسى ابن مريم بالبينات وأيدناه بروح القدس " وكذلك فى سورة المائدة : إذ أيدتك بروح القدس . والشيخ عبد الكريم الجبلى قال : عن الروح القدس أنه غير مخلوق وغير المخلوق أزلى والأزلى هو الله دون سواه .. وهذا فى مجلة كلية الآداب سنة 1934 : وهذا هو الروح القدس .))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : في سورة يوسف جاء قول الله تعالى : " لا تيأسوا من رٌوح الله " (بفتح الراء ) و رٌوح الله هي ( رحمة الله) والآية لم يأت فيها " لا تيأسوا من رُوح الله " ( بالضم ).

قال الله تعالى : " يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ " [يوسف : 87].

ولم يأتِ زكريا بطرس بأي تفسير مخالفـاً عادته , لعلمه بأنه لن يجد ما يخدمه .

وقد جاء في تفسير الجلالين: « { ولا تيأسوا } تقنطوا { من روح الله } رحمته ».

ثانياً : بينا أن المقصود بالروح القدس جبريل عليه السلام .

ثالثاً : استدلال زكريا بطرس بما كتبه شخص مجهول يسمى عبد الكريم الجبلي في مجلة الحائط لكلية الآداب عام 1934 يدل على أنه لم يجد أي قول من علماء المسلمين يؤيده , فأتى باسم شخص مجهول كتب في مجلة كما يدعي بإحدى الكليات منذ أكثر من سبعين عاماً ,

وكان من الممكن أن يقول ومن لا يصدقني ربما تكون المجلة لا تزال على حائط كلية الآداب !.

رابعاً : أراء الأشخاص لا تلزمنا ولا تلزمكم كما بينا في المقدمة , وكمثال كتب الدكتور يونان لبيب رزق وهو مسيحي أرثوذكس كتاباً بالأسواق اسمه " الإرهاب ليس صناعة إسلامية " , قال فيه إن الإسلام دين سماوي , فهل شهادته هذه تلزمكم أم ستقولون هذا رأيه الشخصي ؟

خامساً : نحن لا نأخذ ديننا إلا من الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام فما كتبه مجهول عن مجهول لا يعنينا , والرأي الشاذ لأي من علمائنا الأجلاء لا يؤخذ به , فالكل يصيب ويخطئ ولا أحد معصوم إلا النبي عليه الصلاة والسلام .

وتصرف زكريا بطرس باستشهاده بمجهول كتب في مكان مجهول ليس غريباً على الفكر والمنهج النصراني ,

فحسب الموسوعة البريطانية ومدخل الكاثوليك إلى الكتاب المقدس ( العهد الجديد ) وحسب الكثير من المراجع العلمية فإن كاتب إنجيل مرقس مجهول وكاتب إنجيل متى مجهول وكاتب إنجيل يوحنا مجهول وكاتب الرسالة إلى العبرانيين (التي يدل اسمها أنه ليس لها كاتب) مجهول

ومع ذلك يتم أخذ أهم تعاليم النصرانية من مثل هذه الكتب التي بدون أسانيد من مجهولين ويمكن التأكد من أي مكتبة أو بمراجعة الموسوعة البريطانية ومدخل الكتاب المقدس للكاثوليك .

لقد قضى المسيح ما يقرب من 33 عاماً فهل لم يجد الوقت ليقول كلمة واحدة عن الثالوث أو عن الأقانيم أو عن خطيئة أدم ؟

هل لم يكن المسيح كفئاً ليعبر عن الله تعالى فقام بالتعبير عن الله تعالى أنه واحد لا شريك له وأنه أرسله ليبشر المدن الأخرى ولا يعلم موعد الساعة ولا أي ما نسبوه إليه بعد عشرات السنين !؟.

(مرقس 12 : 29 فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلَهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ.).

( يوحنا 5 : 30 أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئاً. كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي . )

( لوقا 4 : 43 .. « إِنَّهُ يَنْبَغِي لِي أَنْ أُبَشِّرَ الْمُدُنَ الأُخَرَ أَيْضاً بِمَلَكُوتِ اللهِ لأَنِّي لِهَذَا قَدْ أُرْسِلْتُ » .)

( يوحنا 8 : 40 وَلَكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ . )

( يوحنا 20 : 17. اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ . )

لقد قال المسيح عليه السلام حسب العهد الجديد كل ما سبق وأكثر

ولم يقل بالثالوث ولا الأقانيم ولا اللاهوت ولا الناسوت ولا طبيعتين ولا جوهر واحد ولا أنا تجسدت ولا خطيئة آدم ولا آمنوا بموتي على الصليب ولا أنا الله ولا الثلاثة واحد ولا أي من التعاليم المسيحية التي تم ابتداعها بعد المسيح بعشرات السنين اعتماداً على أقوال أشخاص آخرين ضاربين بأقوال المسيح الواضحة عرض الحائط ! ,

وللحصول على أدلة كتابية على معتقد الثالوث نجدهم يبحثون عن الثالوث فيما وراء الكلمات تاركين الكلمات الواضحة الجلية التي تقول لا إله إلا الله , عيسى عليه السلام رسول الله .

اكتمل الرد على الحلقة الثالثة

والحمد لله رب العالمين .

مقتبس من كتاب الرد المخرس على زكريا بطرس للأستاذ / ياسر جابر



Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: