موقع القمص زكريا بطرس

اسئلة عن الإيمان للقمص زكريا بطرس . الحلقة الاولى

Posted by doctorwaleed في 24/04/2009


 الرد على ابى جهل العصر الحديث

اسئلة عن الإيمان

الرد على الحلقة الأولى  : بقلم / الأستاذ ياسر جابر :

_ عنوان الحلقة الأولى : الله واحد أم ثالوث ؟؟

_ يبدأ القمص زكريا بطرس الحوار فيقول :

((( هذه تساؤلات نواجه بها كثيراً في كل مكان لأنها قضية غريبة على الفكر الإسلامي, كيف يكون الله واحد وكيف يكون ثالوث.؟؟… كيف يكون إيماننا بالله واحد أي بالوحدانية ؟ وما معنى الثالوث ؟… أنا أجاوب على هذه القضية. فالثالوث ليس شيء معقد على الإطلاق.))).

ملاحظة : تم وضع اقتباسات الحلقات بما تحويه من أخطاء .

يقول : (((الثالوث ليس شيء معقد على الإطلاق))).

_ والرد بعون الله تعالى :

أولاً : الثالوث ليس له أي نص واضح وصريح , فلا يوجد بالعهد القديم أو بالعهد الجديد لفظ ثالوث أو أقنيم أو أقانيم أو واحد في ثالوث أو مثلث الأقانيم , أو إن الروح القدس إله أو إن المسيح هو الله .

فالثالوث عقيدة مبهمة لا تعتمد على نصوص واضحة وصريحة .

ثانياً : لا يستقيم شرح ما نتخيل وجوده بدون نص إلهي , فالكتاب المقدس يحوي مئات الصفحات ولو كان هناك ما يسمى بالثالوث ويشكل ركناً أساسياً من أركان المسيحية , فمن الواجب أن نجد سطراً واحداً يتحدث عنه أو يذكره .

لذلك شرح الثالوث باستخدام أمثلة الشمس أوالتفاحة أو المثلث وغيرها يجب أن يكون بعد وجود نص , فالشرح والمثال يشرح النص ولا يستقيم أن يعطي لنا أحد الأشخاص مثالاً يشرح فيه ما لا يوجد عليه أي دليل كتابي .

سنرد بعون الله تعالى على الأمثلة التي يفهم بها الثالوث والتي غالباً يتم التلاعب في استخدامها, ولم تكن أبداً من أقوال وتعاليم المسيح عليه السلام .

ونكرر السؤال , أين النصوص التي تتحدث عن الثالوث …؟

ثالثاً : جاء بالعهد القديم نصوص واضحة جداً عن وحدانية الله تعالى تبين بكل وضوح أنه يوجد إله واحد ,

ولم يأت أي نص من العهد الجديد ليشير أن كل من الآب والابن والروح القدس إله كامل ولكنهم معاً إله واحد كامل كما نصت على ذلك قوانين الإيمان النصراني التي ابتدعت في القرن الرابع الميلادي .

– (سفر التثنية 6 : 4 " إِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: اَلرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ " .)

– ( سفر أشعياء 45 : 18 "لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «خَالِقُ السَّمَاوَاتِ هُوَ اللَّهُ. مُصَوِّرُ الأَرْضِ وَصَانِعُهَا. هُوَ قَرَّرَهَا. لَمْ يَخْلُقْهَا بَاطِلاً. لِلسَّكَنِ صَوَّرَهَا. أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَر . ) .

فالتوحيد واضح ولم يرد أي ذكر للثالوث في العهد القديم .

وعندما ننتقل للعهد الجديد , أول ما نذهب إليه هو أقوال المسيح الذي لم يرد على لسانه أبداً لفظ الثالوث , ولم يذكر في أي مرة أقنيم – أقانيم – متحدين في الجوهر ومنفصلين في الأقنومية – هناك ثلاثة آلهة ولكنهم إله واحد – الثالوث الأقدس – أنا والروح القدس والآب آلهة ولكننا لسنا ثلاثة آلهة بل إله واحد .

فقد قال المسيح لله وهو يناجيه حسب العهد الجديد :

( يوحنا 17 : 3 وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ) .

فالمسيح عليه السلام لم يقل أن يعرفوا الأقانيم ولا يعرفوا ثالوثك ولا قال إننا الثلاثة لسنا إلا إلهاً واحداً ولا قال أي مما تم إقراره في مجامع القرن الرابع الميلادي .

وعندما تم سؤال المسيح عليه السلام عن أهم وأول الوصايا قال :

( مرقس 12 : 29…فَأَجَابَهُ يَسُوعُ : إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلَهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ..) ,

فلم يقل له المسيح إن هذه هي الوصية القديمة في العهد القديم والآن عليك أن تعرف أن أهم الوصايا أن تعرف الثالوث وأن الثلاثة واحد بل قال المسيح للشاب أول الوصايا : …. الرب إلهنا رب واحد .

فهل كان المسيح عليه السلام يخدع السائل أم لم يكن يعلم أن هناك ثالوث ؟

لقد قال في مثال أخر لأحد الأشخاص :

( لوقا 18 : 19 ..لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً ؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ ) .

بذلك لا توجد أي نصوص صريحة وواضحة عن الثالوث في العهد القديم أو الجديد ومن حق كل منا أن يصاب بالدهشة نتيجة أن أهم معتقد في المسيحية لا يوجد له نص واضح ,

في حين أن قصة الجحش الذي ركبه المسيح بما فيها من تناقض واختلاف مكررة 4 مرات في 4 أناجيل والأمثال التي قالها المسيح بعضها مكرر في الثلاثة أناجيل الأولى!! .

وهناك مئات المواضيع المكررة التي لا تضيف جديداً ومن السهل جداً الحصول على الكتاب المقدس والنظر في فهرس المواضيع لتجد أن هناك المئات من المواضيع المكررة بعضها يختلف قليلاً سواء بالإضافة أو النقص عن نفس الموضوع في مكان آخر ولكن البعض الأخر متطابق تماماً

ولا نعلم كيف يكون هذا التكرار موجوداً لفقرات عديدة لا تؤثر في أي محتوى وفي نفس الوقت لا نجد كلمة أو جملة واضحة تتكلم عن أهم ما في العقيدة الموجودة حالياً وهو الثالوث ؟

فكيف لا نجد في 7963 عدد أو آية من العهد الجديد آية واحدة فقط تقول إن الله مثلث الأقانيم أو واحد في ثالوث , أو الآب والابن والروح القدس إله واحد , أو الثلاثة آلهة ولكنهم إله واحد , أو المسيح هو الله المتجسد أو على الأقل تقول لهم كيفية التجسد أو وجود الأقانيم .

هناك احتمالان فقط , أما أن تكون المسيحية بوضعها الحالي ليست من تعاليم المسيح , أو أن الكتاب ناقص وتعرض للتحريف والحذف والإضافة .

انتهينا الآن من جزئية أنه لا يوجد أي نص صريح من أقوال المسيح عن الثالوث أما باقي النصوص التي يتم الاستدلال بها عن الثالوث فسيتم بعون الله تعالى الرد عليها بعد قليل .

الشاهد مما سبق : الثالوث لا توجد له أي نصوص واضحة لذلك هو عقيدة مبهمة.

والسؤال هل هي مفهومة أو منطقية بصرف النظر عن وجود نص واضح لها من عدمه ؟!

قال زكريا بطرس : ((الثالوث ليس شيء معقد على الإطلاق))

وبعد قليل في الحلقة الرابعة من نفس البرنامج سيذكر أن قدرة الإنسان على الفهم محدودة , لذلك لا يفهم الثالوث !!.

وطالما نحن نرد على الحلقة الأولى سنتجاهل ما قاله في الحلقة الرابعة وهو الذي يرد به على نفسه في مقولته الثالوث ليس شيئاً معقداً !!.

ثم نحن ننقل اعتراف آباء وقساوسة الكنيسة بعجزهم عن فهم الثالوث كما يلي : ( مثال الشمس والتفاحة لا يتم استخدامهم إلا مع العامة من شعب الكنيسة وسنرد عليهم بإذن الله تعالى ونبين زيفهم) :

* أقوال الآباء حول الثالوث : 

كما جاءت في كتاب " شمس البر " إعداد القمص منسي يوحنا – مكتبة المحبة – 30 ش شبرا – القاهرة :

1- صفحة 118: قال العلامة أوجين دي بليسي :

" ما أعلى الحقائق التي تضمنها عقيدة التثليث وما أدقها , فما مستها اللغة البشرية إلا جرحتها في إحدى جوانبها " .

2- نفس الصفحة : قال بوسويه :

" ولقد خلت الكتب المقدسة من تلك المعضلة حتى وقف آباء الكنيسة حائرين زمناً طويلاً لأن كلمة أقنوم لا توجد في قانون الإيمان الذي وضعه الرسل, ولا في قانون مجمع نيقية, وأخيراً اتفق أقدم الآباء على أنه كلمة تعطي فكرة ما عن كائن لا يمكن تعريفه بأي وجه من الوجوه "

3- نفس الصفحة : قال القديس أوغسطينوس (من كبار آباء المسيحية ويطلق عليه فيلسوف المسيحية) :

" عندما يراد البحث عن كلمة للتعبير بها عن الثلاثة في الله , تعجز اللغة البشرية عن ذلك عجزاً أليماً . "

وهناك قصة شهيرة للقديس أوغسطينيوس سيذكرها زكريا بطرس فبي الحلقة الرابعة مناقضاً نفسه ,

القصة تقول أن أوغسطينيوس كان على شاطئ البحر يفكر في الثالوث ومدى عقلانيته ( لا يفهمه ويحاول أن يفهمه) فوجد طفلاً حفر حفرة صغيرة في رمال الشاطئ ثم أخذ ينقل بعضا من ماء البحر ليضعه في الحفرة , فقال له أوغسطينيوس ماذا تفعل ؟ , فقال الطفل سأضع كل البحر في هذه الحفرة !

ضحك القديس أوغسطينيوس من تفكير الطفل الذي يريد أن ينقل البحر إلى هذه الحفرة الصغيرة , ثم قال : أنا أضحك من تفكير الطفل وأحاول أن أفعل مثله بأن أُدخل الثالوث إلى عقلي المتواضع الصغير , فكف عن محاولة فهم الثالوث وقال عبارته السابقة .

4- القمص منسي يوحنا في صفحة 121 قال :

" إن سر التثليث عقيدة كتابية لا تفهم بدون الكتاب المقدس , ((ونحن لا نجد نصاً واضحاً في الكتاب المقدس يا قمص منسي يوحنا )) ثم يكمل , وأنه من الضروري أن لا يفهمها البشر , لأننا لو قدرنا أن نفهم الله لأصبحنا في مصاف الآلهة ." .

بمعنى : أننا لو فهمنا الثالوث نكون آلهة !!.

5- القس بوطر في كتاب "رسالة الأصول والفروع " بعد أن شرح الثالوث قال :

" قد فهمنا ذلك على قدر عقولنا ونرجو أن نفهمه فهماً أكثر جلاءاً في المستقبل, حين ينكشف لنا الحجاب عن كل ما في السماوات والأرض , وأما في الوقت الحاضر ففي القدر الذي فهمناه كفاية "

6- القس باسيليوس في كتاب " الحق " كتب فيه :

" أجل إن هذا التعليم من التثليث فوق إدراكنا ".

_ نقول من الممكن أن نترك شيئاً بدون أن نفهمه ولكن بعد وجود نص صريح عليه, فإن لم نفهم كيف تصعد الملائكة إلى السماء وتعود نتوقف عند النص الواضح الذي نعلم صدق مصدره , ولكننا لا نؤمن بما لا نجد له نصاً ولا نفهمه, فهذا ما يسمى بالإيمان الأعمى.

حسب مدخل الكاثوليك للأناجيل المتماثلة وهم أول ثلاثة أناجيل بالكتاب المقدس يوجد 330 عدداً مشتركا بين الثلاثة أناجيل متى ومرقس ولوقا , فكان من الممكن إضافة أو استبدال أي من المكرر وكتابة أي شيء عن الثالوث إن كان الثالوث من تعاليم كتبة الأناجيل , الذين لم يسمعوا به ولم يعلموا عنه شيئاً .

فكاتب أي من الأناجيل ممن كتبوا بعد المسيح بعشرات السنين كان من الممكن أن يضع عبارة واضحة عن أهم معتقد في المسيحية بدلاً من أن يكرر قصة الجحش الذي ركبه المسيح فتكون مكررة في أربعة أناجيل .

ألم يستطع الله أن يوحي سطرا واحدا يبين طبيعته إن كان ثالوثاً كما تدعون ؟!

أما الأمثال الخاصة بالشمس والتفاحة والجردل, فسنرد عليها بعون الله تعالى وقبل أن نرد نرجو أن تتساءلوا من الذي قال لكم هذه الأمثلة ؟

هل قالها المسيح من ضمن الأمثلة العديدة التي جاءت في الكتاب المقدس أم قالها أُناس آخرون ؟

(جاء بالأناجيل 29 مثالاً للشرح على لسان المسيح وليس بينهم مثال واحد عن الثالوث) .

7- الأنبا بيشوي عضو المجمع المقدس ومطران دمياط وكفر الشيخ والبراري – في مذكرة تسمى مذكرة اللاهوت العقيدي , تكلم عن الأقانيم وكيف تشترك الأقانيم في الجوهر الإلهي وتختلف في الخواص الأقنومية ولا نعلم مصدر هذه المعلومات ولا من أين جاءوا أو عرفوا بأن هناك شيئا يسمى أقانيم وأنها متساوية في الجوهر ومختلفة في الخواص و ….الخ ,

المهم قال نيافة الأنبا في نهاية المذكرة :

((وحينما نتأمل هذه العقيدة نجد أنفسنا أمام سر من أعمق أسرار الوجود والحياة ونجد اللغة لعاجزة عن التعبير عن عمق هذا السر )) .

ولا حول ولا قوة إلا بالله …. لا يوجد أي نص ولا تفهمونه وتعتبرونه سراً واللغة عاجزة عن تفسيره

فهل أخفاه الله عنكم؟

كيف عرفتم بوجوده ؟

كيف عرفتم أن هناك ثالوثاً ؟

ومع ذلك يقول القمص زكريا بطرس أن ((الثالوث ليس شيء معقد على الإطلاق)) , فهذا قول مناقض لكل أقوال آباء الكنيسة الذين لم يفهموا الثالوث واعترفوا بذلك وأن الطريقة التي سيحاول من خلالها شرح الثالوث طرق ملتوية وسنرد عليه بعون الله تعالى

وأهم نصين ذكرهما زكريا بطرس للاستدلال عن الثالوث سيتم الرد عليهم بالتفصيل بعون الله تعالى .

_ يقول زكريا بطرس : ((( لماذا لا نكتفي بالقول أن الله واحد ولا داعي للثالوث الذي قد يصعب فهمه على البعض, سنضرب مثلاً لنوضح الهدف من هذا الموضوع وكيف أصر عليه الكتاب المقدس. عندما يكون الإنسان طفلاً تعطى له الحقائق مبسطة أن البشرية كانت في حالة طفولة فكرية في العهد القديم فخاطبهم الله بصورة مبسطة مبين أنه واحد فقط ...ولكن عندما نضجت البشرية …بين الله تعالى لهم حقيقته وأنه ثالوث حيث أصبحت البشرية تستوعب هذه الفكرة))).

الرد :

أولاً : المغالطة الأولى تقع في قوله أن البعض لا يفهمونه في حين أن آباء وقساوسة الكنيسة لا يفهمونه وسيصرح هو شخصياً في الحلقة الرابعة أن الثالوث فوق مستوى العقل.

ثانياً : المغالطة الثانية في قوله أن الثالوث أصر عليه الكتاب المقدس , في حين أن الكتاب المقدس لم يرد فيه لفظ ثالوث أو أقانيم أبداً فكيف يكون الكتاب أصر على شيء لم يذكره ؟!

ثالثاً : قوله أن الحقائق كان يتم إعطاءها بصورة مبسطة حتى تنضج البشرية النضج العقلي الكافي فنرد بعون الله تعالى بعدة نقاط :

1– معنى ذلك أن أنبياء ورسل الله تعالى آدم ونوحا وإبراهيم ويعقوب وإسحاق وغيرهم لم يعرفوا الله حق المعرفة لأن عقلياتهم لم تكن لتستوعب فكرة الثالوث , وفي هذا اتهام واضح للأنبياء.

2- القول أن البشرية نضجت لتعرف وتفهم الثالوث قول خاطئ لأننا عرضنا أقوال الآباء واتضح أنهم لا يفهمون الثالوث فكيف تكون البشرية قد نضجت وكبار رجال المسيحية لم يفهموا الثالوث ؟

3- لا نجد أي قول صريح أو ذكر للثالوث في الكتاب المقدس لنقول أنه تم إظهاره في الوقت المناسب !

4– لو افترضنا صدق الحجة التي أوردها بأن الله كان يقول إنه واحد ولما نضجت البشرية حتى تستوعب الثالوث قال لهم إنه ثالوث , ما الذي يمنع حسب نفس المقياس أن تنضج البشرية أكثر وأكثر ويكون الله مختلفاً عن ما ذكره ؟

ما دليل زكريا بطرس أن هذه هي الصورة النهائية ؟

فإن كان قوله " لما نضجت البشرية , وضح لهم الله أنه ثالوث " , أخشى أن يخرج علينا غداً ويقول الله ليس "واحداً في ثالوث " بل " اثنين في سابوع " , ويكرر الكلام الذي يتحدث به حول الثالوث فيقول نحن أمام سر خطير من الأسرار لا نفهمه , وتخرج مؤلفات اثنين في سابوع وكيف يكون الاثنين سابوعا ويخرج التبرير كالليل والنهار 2 والأسبوع 7 , وهذا سر عظيم عرفناه بعد أن نضجت البشرية !

لذلك نكرر الطلب أين النص الذي يقول لكم إن الله واحد في ثالوث ؟

وبعد أن تأتوا بالنص أخبرونا كيف هو واحد في ثالوث وما هي العلاقة بين الأقانيم …؟!

_ سألت المذيعة ناهد متولي القمص قائلة : ((( بصراحة نريد توضيحاً أكثر لقضية الثالوث ))).

أجاب القمص زكريا بطرس: (((نريد أن نوضح أن المسيحية تؤمن بإله واحد لا شريك له فالله واحد ولا نستطيع أن نقول أن هناك اثنان أو ثلاثة آله.))).

_ وهذا كلام جميل جداً جداً ولكن سنثبت له انه مع إيمانه بإله واحد يؤمن أن الإله الواحد عبارة عن ثلاثة آلهة ومن قانون الإيمان نفسه .

سألت المذيعة ناهد متولي : (((نريد توضيح فكثير يقولون لنا نريد آيات من الكتاب المقدس تصرح أن الله واحد ))).

لا.. نحن كمسلمين لا نسأل عن هذا ..نحن لا نسأل عن آيات أو أدلة على أن الله واحد , كلنا يعرف هذا والفطرة السليمة تعرف أن الإله واحد لا شريك له

ولكننا نسألكم كيف عرفتم أنه ثالوث وأنه 3 في واحد .. ونطلب أن تسألوا الكبار… من أين أتيتم بالثالوث وكيف عرفتم أن الواحد ثالوث ؟!.

_ يرد زكريا بطرس على سؤال المذيعة مستدلاً بالآيات التي تؤكد وحدانية الله , وهو النص الذي ذكرنا المنسوب للسيد المسيح الذي قال فيه إن أول الوصايا اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد ,

ومن الممكن أن نحضر أكثر من 100 دليل من الكتاب المقدس على أن الله واحد ولا يجد القمص دليلاً واحداً على الثالوث أو أن الله تعالى واحد في ثالوث .

يقول القمص زكريا بطرس : (((ونفس الكلام الخاص بالتوحيد كرره رسل المسيح في رومية 3 : 29 و يعقوب 2 : 19.))).

نعم فلم يكونوا يعلمون أي شيء عن الثالوث …

_ يقول زكريا بطرس : (((وهذا ما نردده فيما يعرف بقانون الإيمان بالحقيقة نؤمن بإله واحد .. إلى أخره ))).

لماذا لم يكمل القمص قانون الإيمان وقال إلى آخره ؟

سنكمله بدلاً منه وسيظهر سبب بتره للقانون :

قانون الإيمان النيقاوي القسطنطيني : ( مجمع القسطنطينية عام 381 ميلادية) :

" نؤمن بإله واحد ، آب ضابط الكل، خالق السماء والأرض ،…. وبرب واحد يسوع المسيح، ابن اللـه الوحيد ، المولود من الآب قبل كل الدهور ، إله من إله ، نور من نور ، إله حق من إله حق ، مولود غير مخلوق ، مساوٍ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء، …..وبالروح القدس الرب المحيي ، المنبثق من الآب (والابن) ، الذي هو مع الآب والابن يُسجد له ويُمجد، الناطق بالأنبياء "

كم إله حتى الآن ؟؟؟

إله واحد وهو الآب وبرب واحد يسوع المسيح الذي هو إله من إله , إله حق من إله حق ( إذن 2 إله " إلهان " ) ثم بعد ذلك بالروح القدس الرب المحيي ( إذن 3 إله " ثلاثة آلهة " ) ,

ولكنهم واحد وهذا هو الثالوث الذي لا دليل عليه إلا قوانين الإيمان ولم يفهمه أحد لأنه فوق العقل !!

سيتضح الأمر أكثر من القانون الأثانسي الذي وضعه أثناسيوس (حامي حمى الإيمان ) :

* قانون الإيمان الأثانسي: ( القرن الرابع الميلادي) :

– هذا الإيمان الجامع هو أن تعبد إلهاً واحداً في ثالوث .وثالوثاً في توحيد. ..

– وهكذا الآب إله . والابن إله . والروح القدس إله .

– ولكن ليسوا ثلاثة آلهة . بل إله واحد .

– وهكذا الآب رب . والابن رب . والروح القدس رب .

– ولكن ليسوا ثلاثة أرباب . بل رب واحد .

– وكما أن الحق المسيحي يكلّفنا أن نعترف بأن كلاً من هذه الأقانيم بذاته إله ورب .

– كذلك الدين الجامع . ينهانا عن أن نقول بوجود ثلاثة آلهة وثلاثة أرباب !!!

– فالآب غير مصنوع من أحد . ولا مخلوق . ولا مولود .

– والابن من الآب وحده . غير مصنوع . ولا مخلوق . بل مولود .

– والروح القدس من الآب (والابن ) . ليس مخلوق ولا مولود بل منبثق .

_ قالت ناهد متولي: (((في الحقيقة أن الأحباء في الإسلام يقولون أنكم تعبدون ثلاثة آلهة , وهذا هو الاتهام الموجه لنا فهل من الممكن أن نركز على هذه النقطة وهي أننا نعبد إلهاً واحداً .)))

يرد زكريا بطرس : ((( نحن لا نؤمن بثلاثة آلهة … ونحن نؤمن بإله واحد لا شريك له وتعبير ثلاثة آلهة لم يرد نهائياً في المسيحية))) .

الرد بفضل الله تعالى :

حسب قوانين الإيمان :

1- الآب إله كامل , والابن إله كامل , والروح القدس إله كامل , ولكن الثلاثة إله واحد , وهذا جمع بين متناقضين , جمع بين الثلاثة والواحد أدى إلى المصطلح واحد في ثالوث وثالوث في توحيد .

2- الآب رب والابن رب والروح القدس رب ولكنهم رب واحد , وهذا جمع ثان بين متناقضين .

3- الابن مولود من الآب ولكنه إله كامل وكان موجوداً قبل أن يولد من الآب ( وهذا تناقض ثالث , كيف يكون الابن إلهاً أزلياً ولكنه مولود من الآب وكان موجود قبل أن يكون مولوداً !!.

فلو أن أحد من النصارى قال : " كان الابن غير موجود في وقت من الأوقات , أي قبل أن يولد بزعمهم , يكون قد هرطق أو كفر " .

4- الروح القدس إله كامل وإله حقيقي وهو منبثق (أي خرج أو ظهر ) وهو أزلي حتى قبل أن ينبثق, فيقولون إنه منبثق من الآب , بينما الكاثوليك والبروتستانت يقولون إنه منبثق من الآب والابن .

الشاهد أنكم تزعمون أن الله ثلاثة في واحد , وواحد في ثلاثة , وهذا هو الثالوث الذي لا تفهمونه ولا تجدون له أي دليل كتابي .

نعم إنكم تقولون بالوحدانية ولكنها وحدانية جديدة , تؤمن أن هناك ثلاثة آلهة هم إله واحد , وإن سئلتم قلتم نحن نؤمن بإله واحد وذكرتم أول سطر في قانون الإيمان وتجاهلتم البقية التي لم ولن يفهمها أحد ولم يذكرها المسيح عليه السلام أبداً ,

والحاذق يجيب أن الإله واحد والابن كلمته والروح حياته , فكلمته إله لأنها هو نفسه وروحه حياته لأن روحه هي نفسها الله !!

وهذا ما سنرد عليه في وقته عندما يذكره القمص في الحلقات القادمة بإذن الله تعالى .

_ ملحوظة : لفظ أقنوم لا وجود له في اللغة العربية وهي ترجمة ( Person ) التي تعني (شخص) بالإنجليزية وخوفاً من أن يقولوا وسط المجتمع العربي الذي غالبيته مسلمون , ( الله ثلاثة أشخاص ) قالوا ( الله ثلاثة أقانيم ) وفي أي كتاب بالإنجليزية عن الثالوث ستجدون ( 3 persons ) أي ( 3 أشخاص ) .

_ ثم ذكر زكريا بطرس أهم نصين يستدل بهما على الثالوث وهما متى 28 : 19 ويوحنا الأولى 5 : 7  :

فقال زكريا بطرس : (((المسيح نفسه هو الذي قال هذا الكلام في ( متى 28 : 19 فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأمم وَعَمِّدُوهُمْ باسم الآب وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ)
الوحدانية واضحة من قوله عمدوهم باسم ولم يقل عمدوهم بأسماء لأننا لا نؤمن بثلاثة آلهة لها ثلاثة أسماء.)))

توضيح : يعتبر زكريا بطرس وغيره أنه طالما الجملة جاء فيها ( اسم ) وهو لفظ مفرد ولم يأت باللفظ ( أسماء ) بصيغة الجمع , فلم يقل المسيح (عمدوهم بأسماء الآب والابن والروح القدس) بل قال (عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ) يعتقدون أن هذا دليل على أن الثلاثة هم واحد .

الرد : الكلمات التي قالها من المسيح لها الأولوية القصوى في التشريع وفي التعريف بالله تعالى فلا يعلم الله تعالى على الأرض أكثر من الذين أرسلهم الله تعالى .

والمثال الذي أتى به هو القول الوحيد الذي يجمع ( الآب والابن والروح القدس) في جملة مما نسب للسيد المسيح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام .

أولاً : في الكتاب المقدس جاء اسم وجاء بعده جمع لا يمكن اتحاده مثل :

(التثنية 18:20) : "وأما النبي الذي يطغى فيتكلم باسمي كلامًا لم أوصه أن يتكلم به أو الذي يتكلم باسم آلهة أخرى فيموت ذلك النبي" .

(لاحظ هنا أن النص قال باسم آلهة أخرى ولم يقل بأسماء آلهة أخرى.)

والنص السابق بالإنجليزية هو :

De 18:20 But the prophet, which shall presume to speak a word in my name, which I have not commanded him to speak, or that shall speak in the name of other gods, even that prophet shall die.

النص السابق جاء به اسم name في صيغة المفرد وجاء بعده آلهة أخرىother gods جمع . وبالطبع الآلهة الوثنية ليست عبارة عن إله واحد في مجموعة .

لذلك استخدام ( اسم ) حسب الكتاب المقدس ويكون ما بعده جمع لا يعني أن ما بعده قابلين للاتحاد في واحد أو متحدين في واحد .

ثانياً : في اللغة : وجود (اسم) في الجملة لا يشترط أن يكون ما بعده مفرد . فهذا التركيب في اللغة يسمى جواز إفراد المضاف مع تعدد المضاف إليه

مثال 1 : إن خاطبنا إحدى الجيوش أو الفصائل قائلين : حاربوا إسرائيل باسم مصر وسوريا وفلسطين.

فالعبارة لا يوجد بها خطأ مع أن الثلاثة ليسوا واحدًا وكل منهم يختلف عن الآخر .

مثال 2 : بيان موجّه للجيوش العربية : على الجيوش العربية أن تقاتل باسم العروبة والإسلام والشرف والكرامة والعدل .

ولا يوجد خطأ في هذه العبارة ، وفي نفس الوقت العروبة والإسلام والشرف والكرامة والعدل ليسوا واحداً .

وجاء في القرآن الكريم تطبيقاً لهذه القاعدة ( إفراد المفرد مع تعدد المضاف إليه ) , قول الله تعالى :

" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " [البقرة : 161]

فجاء بالمفرد لعنة ولم يأت بالجمع لعنات مع أن ما بعدها الله والملائكة والناس أجمعين ليسوا واحد .

ونتساءل : لماذا لا نجد نصاً واضحاً عن أهم معتقد إن كان المعتقد صحيحاً ؟!

ثالثاً : هل فعلاً قال ذلك المسيح عليه السلام ؟!

لاحظ بعض علماء المسيحية أنه إن كان عيسى قد أوصى حوارييه حقاً أن يقوموا بالتعميد وفق قوله " عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس "

فمن المستبعد أن يكون الحواريون قد خالفوا الأمر وقاموا بالتعميد باسم عيسى المسيح وحده,وذلك لأن بطرس قال:

(أعمال الرسل 2: 38 " فقالَ لهُم بُطرُسُ : تُوبوا وليَتعَمَّدْ كُلُّ واحدٍ مِنكُم باَسمِ يَسوعَ المَسيحِ ) .

فلم يقل عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس .

وكذلك في (أعمال الرسل 8 : 16 … غير أنهم كانوا معتمدين باسم الرب يسوع)

وبولس يقول في (رسالته إلى رومية 6 : 3. أَمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ)

وفي ( رسالته إلى غلاطية 3 : 27 لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ )

فمن الواضح أنه لم يذكر أي من الذين جاءوا بعد المسيح معرفة أي شيء عن التعميد باسم الآب والابن والروح القدس !!.

مع أن المسيح حسب النص الوارد في (متى 28 : 19) قال ذلك أمام الأحد عشر تلميذاً على الجبل فيما يمكن أن يسمى خطبة الوداع أو آخر ما قاله المسيح

ومن الصعب أن نتخيل أن الأحد عشر تلميذ نسوا هذا القول المهم والاساسى ولم يذكره أي أحد منهم بعد ذلك إطلاقاً .

والصيغة في ( مرقس 16 : 15 " وقال لهم اذهبوا إلى العالم اجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها )

فلا ذكر للثلاثة أقانيم في مرقس أو في العهد الجديد بالكامل وتم التأكيد على ذلك في عدد من المراجع المسيحية كما يلي :

تفسير بيك Peake للكتاب المقدس (الذي طبع سنة 1919 ) ونال إعجاباً عالمياً واعتُبر المرجع الأساسي لدارسي الكتاب المقدس., يقول بيك :

"يتم شرح هذه المهمة من خلال لغة الكنيسة وأكثر المعلقين يشككون في أن صيغة الثالوث موجودة في الأصل في إنجيل متى، حيث أن بقية العهد الجديد لا يحتوي على مثل هذه الصيغة بل يصف التعميد كما تم تأديتـه باسم يسوع المسيح )أعمال الرسل [2: 38] ، [8: 16]، الخ).

تفسير العهد الجديد لتيندال – الجزء الأول، ص 275:

" إن من المؤكد أن الكلمات "باسم الأب والابن والروح القدس" ليست النص الحرفي لما قال عيسى، ولكن إضافة دينية لاحقة. "

الموسوعة الكاثوليكية، المجلد الثاني، ص 236.إن الصيغة التعميدية قد غيرتها الكنيسة في القرن الثاني من باسم يسوع{عيسى} المسيح لتصبح باسم الأب والابن والروح القدس.

قاموس الكتاب المقدس لهاستينج- طبعة 1963، ص 1015 :

" النص التثليثي الرئيسي في العهد الجديد هو الصيغة التعميدية في متى 28: 19 "هذا القول المتأخر فيما بعد القيامة غير موجود في أي من الأناجيل الأخرى أو في أي مكان آخر في العهد الجديد ،

هذا وقد رآه بعض العلماء كنص موضوع في متى . وقد وضح أيضاً أن فكرة الحواريين مستمرة في تعليمهم، حتى إن الإشارة المتأخرة للتعميد بصيغتها التثليثية لربما كانت إقحاماً لاحقاً في الكلام ."

هامش الكتاب المقدس النسخة الحديثة المنقحة NRSV : والتي هي من أدق التراجم للكتاب المقدس ومن الممكن شراؤها من دار الكتاب المقدس في أي فرع بالعالم ومن قام بوضعها هم أكبر علماء المسيحية وليس علماء الإسلام أو الهندوسية. مكتوب حول متى 28: 19 :

" يدعي النقاد المعاصرون أن هذه الصيغة نسبت زوراً ليسوع وأنها تمثل تقليداً متأخراً من تقاليد الكنيسة (الكاثوليكية)، لأنه لا يوجد مكان في كتاب أعمال الرسل (أو أي مكان آخر في الكتاب المقدس) تم التعميد باسم الثالوث . "

الآن بينا بفضل الله تعالى أن النص الأول الخاص بالثالوث :

1- لا يتكلم عن الثالوث صراحة مع أنه أهم معتقد في المسيحية .

2- من ناحية التركيب اللغوي للجملة لا توجد إشارة أن الثلاثة هم واحد نتيجة لأنه استخدم مفرد وهو لفظ (اسم ) بدلاً من استخدام لفظ جمع وهو (أسماء).

3- هناك عبارة مشابهة في الكتاب المقدس تم استخدام فيها نفس التركيب اللغوي والبنائي للجملة ولا تدل على جمع متحد في مفرد ( ثالوث في واحد أو واحد في ثالوث أو أكثر ) .

4- هناك شكوك كبيرة حول النص وذلك لأن الرسل وكل من جاءوا بعد المسيح لم يعرفوا هذه الصيغة أبداً ولم يستخدموها وهذه أقوال علماء المسيحية .

فهل عجز المسيح عليه السلام في أي مرة أن يقول هناك شيء اسمه ثالوث ؟ , أو أن يعطي مثالاً عن الثالوث ؟

وهل عجز أي من كتبة الأناجيل أن يوضح معتقدات المسيحية في سطر واحد يقول فيه إن الله واحد في ثالوث والمسيح هو الله المتجسد أو هو كلمة الله التي تجسدت من أجل خطيئة أدم وغيرها من التعاليم النصرانية التي لا نجد لها أي أسانيد من كتابهم ؟

أقرأوا أقوال المسيح — أقوال المسيح عليه السلام وليس أقوال بعض المجهولين ونكرر ليس أقوال المجهولين الذي جاءوا بعد المسيح ووضعوا الرسائل والكتب , وضعوا رسائلهم الشخصية التي بها الكثير من السلامات والتحيات والأمور الشخصية مثل قول أحدهم لصديقه  :

" أنا نسيت الرداء ( الجاكيت ) , رجاء أرسله لي "

وضعوا هذه الرسائل داخل الكتاب المقدس وقالوا إن هذه الكتب بالوحي الإلهي والكتبة كتبوها بإرشاد الروح القدس ومع ذلك لا نجد في هذه الكتب أي نص صريح عن أهم المعتقدات والشرائع !!

رسالة بولس الثانية إلى تيموثاس 4: 11 :

" لُوقَا وَحْدَهُ مَعِي. خُذْ مَرْقُسَ وَأَحْضِرْهُ مَعَكَ لأَنَّهُ نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ. 12أَمَّا تِيخِيكُسُ فَقَدْ أَرْسَلْتُهُ إِلَى أَفَسُسَ 13

اَلرِّدَاءَ الَّذِي تَرَكْتُهُ فِي تَرُواسَ عِنْدَ كَارْبُسَ أَحْضِرْهُ مَتَى جِئْتَ، وَالْكُتُبَ أَيْضاً وَلاَسِيَّمَا الرُّقُوقَ……

19سَلِّمْ عَلَى فِرِسْكَا وَأَكِيلاَ وَبَيْتِ أُنِيسِيفُورُسَ. 20أَرَاسْتُسُ بَقِيَ فِي كُورِنْثُوسَ. وَأَمَّا تُرُوفِيمُسُ فَتَرَكْتُهُ فِي مِيلِيتُسَ مَرِيضاً . "

وهذا مثال من عدة أمثلة كثيرة ونرجو من أي عاقل أن يقرأ نهاية رسالة بولس إلى رومية وأن يقرأ الرسالة إلى العبرانيين المجهول كاتبها

وسيعرف أن كاتبها مجهول من أي مقدمة للكتاب المقدس بل يكفي من اسمها, ( اسمها لم يكن أبداً رسالة فلان إلى العبرانيين — بل الرسالة إلى العبرانيين ) أو أن يقرأ مقدمات الكتاب المقدس ,

وسيجد أنه بالعربية غالباً يخفون هذه الأمور عن العامة وللأسف بعض الكبار لا يعرفونها وكل ثقافتهم عدة أسطر تتحدث عن المحبة وصفحات تنتقد في الإسلام وتبحث في الشبهات حوله, اقرأوا مقدمات الكاثوليك للكتاب المقدس , اقرأوا الموسوعة البريطانية .

اقرأوا الكتاب نفسه واسألوا هل هذا بالوحي أم لا ؟؟

اسألوا لماذا لا نجد التعاليم الرئيسية مثل الثالوث وألوهية المسيح وألوهية الروح القدس وغيرها في الكتاب المقدس ؟!

_ ننتقل الآن إلى النص الثاني الذي يستشهد به زكريا بطرس عن الثالوث

قال زكريا بطرس : (((معلمنا يوحنا يقول في رسالة يوحنا الأولى 5 : 7 : (( فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآب، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ.))…))) .

الرد بعون الله تعالى :

أولاً : هل تجاهل المسيح أي إشارة عن الثالوث , ثم جاء يوحنا وكتب في رسالته عام 80 ميلادية أي بعد المسيح بحوالي 50 عاماً ليقول أهم معتقد في المسيحية ؟

ثانياً : هذا النص الخاص بالشهود الثلاثة وهو النص الوحيد في الكتاب المقدس الذي يقول إن الثلاثة واحد , تم حذفه من كل التراجم الحديثة الإنجليزية والعربية ولفهم الصورة بوضوح وبالدليل نتعرف على معنى تراجم الكتاب المقدس :

وإن كنت تريد الإجابة السريعة , اشتر الكتاب المقدس كتاب الحياة من دار الكتاب المقدس أو من دار الثقافة ( ستجد النص بين قوسين ومكتوباً في الهامش ما بين الأقواس إضافة وشرحاً ) ,

ولا تقل دار الكتاب المقدس بروتستانت فكتابك ترجمه البروتستانت أيضاً والبروتستانت يؤمنون بالثالوث بألوهية المسيح أيضاً ,

أو اشتر الترجمة العربية المشتركة وهذه اشتركت فيها كل الطوائف المسيحية لن تجد النص ,

أو اشتر الكتاب المقدس الترجمة العربية المبسطة من دار الكتاب المقدس أو دار الثقافة ولن تجد النص ,

أو اشتر الكتاب المقدس للكاثوليك لن تجد النص وستجد بالهامش مكتوباً كان هناك نص اسمه كذا وتم حذفه لعدم وجوده في المخطوطات الأقدم .

أو اشتري تفسير رسائل يوحنا – من الموسوعة القبطية للتفسير الكتابي الشامل – تفسير رسائل القديس يوحنا الثلاثة- إعداد دياكون ميخائيل مكسي اسكندر- بإشراف نيافة الأنبا متاؤس – أسقف ورئيس دير السريان العامر- برعاية الأنبا شنودة- مكتبة المحبة –مصر .

ستجد أنها حذفت النص في التفسير فجاءت بما قبله وبما بعده .

وسنعرض صوراً لكل ما ذكرناه , ولكن أولاً نأخذ نبذة عن الترجمات وكيف تمت الترجمة التي عندك للكتاب المقدس وكيف جاءت التراجم الأخرى التي تختلف عنه والموجودة بالأسواق وفي الكنائس وفي دار الكتاب المقدس وعند الكاثوليك ؟

* نبذة عن ترجمات الكتب المقدس:

1- العهد الجديد أقدم مخطوطات له باليونانية (ولن ندخل في تفاصيل أكثر لا نحتاجها) .

2- الترجمة إلى اللغات الأخرى كانت تتم باستخدام المخطوطات اليونانية المتوافرة من القرن الرابع الميلادي وما بعدها إلى اللغة الإنجليزية .

فلا توجد مخطوطات تعود إلى زمن كتابة الأناجيل وعندما يقولون توجد أربعة آلاف أو سبعة آلاف مخطوطة , وهذا كلام عام , غير علمي وغير دقيق .

نعم توجد ألاف المخطوطات ولكنها كتبت ابتداءا من القرن الرابع الميلادي وما قبل ذلك أقاصيص أقدمها من القرن الثاني الميلادي تحتوي على عددين من 7963 عدداً من العهد الجديد !! , فالمهم تاريخ كتابة المخطوطات الخاصة بالعهد الجديد ومحتوى كل مخطوطة منهم) .

لذلك عند الحديث عن مخطوطة من المخطوطات يجب أن نسأل عن :

أ– التاريخ .

ب- المحتوى .

3 – أول ترجمة كاملة إلى الإنجليزية تمت في القرن السادس عشر الميلادي (ترجمة وليم تندال).

– في القرن السابع عشر قام ملك إنجلترا " الملك جيمس" بعمل ترجمة كاملة للكتاب المقدس نشرت عام 1611 وسميت "ترجمة الملك جيمس" .

– انتشرت هذه الترجمة مع انتشار وسائل الطباعة الحديثة وأصبحت الأشهر ويرمز لها " KJV " .

– أصبحت ترجمة " الملك جيمس " الأوسع انتشارًا في العالم وتم عمل منها التراجم لمختلف اللغات الأخرى ( عربي- فرنسي- أسباني – صيني – هندي-….الخ) .

-الترجمة العربية من نسخة " الملك جيمس " المنتشرة في العالم العربي تسمى ترجمة "سميث فان دايك" أو " الفان دايك " ويرمز لها بالحروف " SVD " وقد بدأ فيها دكتور يسمى "غالي سميث " ومات عام 1854 قبل أن يكملها, فاشترك " بطرس البستاني " و" كرنيليوس فاندايك " في ترجمة باقي الكتاب المقدس بعد مراجعة ما جاء عن " سميث" , واكتملت الترجمة في مارس 1865.

– اعتمدت ترجمة الملك جيمس وبالتالي ما ترجم عنها للغات الأخرى على مخطوطة تسمى مخطوطة الفاتيكان Codex Vaticanex .

– نتيجة لاكتشاف مخطوطة " سانت كاترين " Codex Sinatics في القرن التاسع عشر , اجتمع علماء المسيحية وذلك لعمل ترجمة أكثر دقة , بالاعتماد على المخطوطات الأكثر دقة والمكتشفة حديثاً .

– اجتمع 32 عالم من أكبر علماء المسيحية في العالم ومن مختلف الطوائف وبمساندة 50 هيئة مسيحية ( عام 1881 ) , وتم إعداد ترجمة أكثر دقة وهي النسخة القياسية المعدلة وتسمى Revised standard Version ويرمز لها" RSV " . وطبعت طبعتها الأولى في بداية القرن العشرين .

– استمرت طباعة هذه النسخة حتى العام 1972 ومن الممكن قراءة المقدمة الخاصة بها على شبكة الانترنت من الرابط التالي : http://www.ncccusa.org/newbtu/aboutrsv.html

مع العلم أن هذه النسخة المطبوعة غير متوافرة في المكتبات الآن , ولكن الموجود هو نسختها الحديثة NRSV .

– قام علماء إنجلترا بعمل الترجمة الإنجليزية القياسية " ESV " . وقام علماء أمريكا بعمل الترجمة القياسية الأمريكية " ASV " , وقامت مجموعة من العلماء على مستوى العالم بعمل النسخة العالمية القياسية " ISV " .( النسخ السابقة متوافرة في المكتبات وعلى شبكة الانترنت) .

– استمر عمل النسخ والتراجم فتم عمل ترجمة الملك جيمس الحديثة MKJV , والترجمة القياسية الجديدة " NRSV "……الخ .

-هناك تراجم أخرى خاصة بالطوائف المنشقة عن المسيحية لن نتعرض لها مثل الترجمة الخاصة بشهود يهوه " New World version".

– التراجم الإنجليزية متوافرة بمكتبات "دار الكتاب المقدس" ومكتبات "دار الثقافة " ومن الممكن تصفحها من مواقع الانترنت مثل : http://www.biblegateway.com/

– بعد ظهور التراجم الإنجليزية الحديثة والتي اعتمدت على مخطوطات أكثر دقة , ظهرت الترجمات العربية الآتية :

1- الترجمة العربية المشتركة : تمت الترجمة بحضور ممثلين عن كل الطوائف المسيحية , وموجودة بدار الكتاب المقدس وعلى الانترنت بموقع البشارة . http://www.albichara.org/

2-الترجمة العربية المبسطة : وموجودة بدار الكتاب المقدس ودار الثقافة وبموقع قناة الحياة على الانترنت .

3- الترجمة الكاثوليكية : من إصدار دار المشرق واعتمدت على المخطوطات الحديثة أو التراجم الإنجليزية الحديثة . متوافرة بموقع البشارة على الانترنت والكنائس الكاثوليكية .

4- كتاب الحياة : ترجمة تفسيرية وموجودة بدار الكتاب المقدس ودار الثقافة وبموقع البشارة .

الجدير بالذكر أن أول ترجمة للكتاب المقدس إلى اللغـة العربية ظهرت في النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي ، بواسطة (يوحنا) أسقف أشبيلية في أسبانيا نقلاً عن ترجمة إيرونيموس اللاتينيـة .

_ ملاحظات هامة:

– التراجم السابقة , تهم كل الطوائف , ولا علاقة لها بالاختلافات المذهبية .

– الذين قاموا بعمل التراجم السابقة هم علماء من علماء المسيحية , ولكن تحرياً للدقة قاموا بحذف عبارات وكلمات في حوالي 300 موضع من نسخة " الملك جيمس" التي هي أصل التراجم .

– الكتاب المقدس الذي يتم استخدامه في الوطن العربي هو على الأغلب ترجمة " سميث فان دايك" الذي تمت ترجمته من نسخة الملك جيمس وتقوم بطباعته دار الكتاب المقدس (البروتستانتية)

والقائمون على النسخ الحديثة هم نفس الذين قاموا بعمل نسخة " الملك جيمس" , فلا يوجد مبرر لرفض التراجم الحديثة طالما تم قبول الترجمة الأولى .

– طائفة الأرثوذكس في مصر تعتمد على ترجمات البروتستانت القديمة , وترفض أن تتبع تراجمهم الحديثة التي اعتمدت على المخطوطات الأكثر دقة ؛ منعاً لتغيير الكتاب .

– طائفة الأرثوذكس في مصر لا توجد لها ترجمة خاصة بها بل تعتمد على ترجمات البروتستانت القديمة , وترفض أن تتبع تراجمهم الحديثة التي اعتمدت على المخطوطات الأكثر دقة, منعا" لتغيير الكتاب .

الرد على النص الخاص بالشهود الثلاثة :

النص المتعلق بالشهود الثلاثة هو الذي ذكره زكريا بطرس وهو يعلم زيفه فقال :

 (((معلمنا يوحنا يقول في رسالة يوحنا الأولى 5 : 7 : (( فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآب، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ.))…))).

هذا النص موجود بترجمة الملك جيمس والترجمة العربية الخاصة بها وهي سميث فان دايك .

وتم حذف هذه الفقرة عن طريق أكبر علماء المسيحية في القرن 19 لأنه قد ثبت لعلماء المخطوطات والكتاب المقدس , أن هذا النص دخيل وغير موجود إلا في بعض المخطوطات الحديثة والنص غير موجود في المخطوطات القديمة .

تم حذف النص من التراجم العربية الحديثة كالآتي :

1- الترجمة العربية المشتركة :حذفت النص. ( صورة مرفقة للعدد بدون نص الشهود الثلاثة الذي تم حذفه !).

2- الترجمة العربية المبسطة : حذفت النص أيضاً. ( صورة مرفقة للعدد بدون نص الشهود الثلاثة الذي تم حذفه !).

3- الترجمة الكاثوليكية الحديثة (منشورات دار المشرق – بيروت) : حذفت النص أيضاً ( صورة مرفقة) , وكتبت في الهامش أسفل الفقرة التي تسبقه (الصفحة 992–الطبعة 19 – العهد الجديد) :

" في بعض الأصول: " الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ". ولم يرد ذلك في الأصول اليونانية المعول عليها , والراجح أنه شرح أدخل إلى المتن في بعض النسخ ".

4 – الترجمة التفسيرية للكتاب المقدس – (كتاب الحياة) –وضعت النص بين قوسين ( صورة مرفقة) وكتبت بالمقدمة أن ما بين الأقواس عبارة عن شرح وتفسير وغير موجود بالنص الأصلي .( صورة مرفقة) .

(لتكبير الصور : كليك يمين ثم open in new window )

صورة ضؤية من الترجمة العربية المشتركة. التي اشتركت فيها كافة الطوائف العربية. إصدار دار الكتاب المقدس . يلاحظ أن النص محذوف .

 

صورة ضؤية من الترجمة العربية المبسطة. إصدار دار الكتاب المقدس. يلاحظ أن النص محذوف .

 

صورة ضؤية من كتاب الحياة – ترجمة تفسيرية – إصدار دار الكتاب المقدس . النص بين أقواس من ينتبه للأقواس والتعريف بها في بداية الكتاب ينتبه ومن لا ينتبه سيظنه جزءا" من كتابه المقدس .

 

صورة ضؤية من كتاب الحياة- المقدمة – مكتوب أن الأقواس هي إضافة وتوضيح للنص وليست موجودة في الأصل..

 

صورة ضؤية من الكتاب المقدس للكاثوليك- النص تم حذفه ويوجد رقم 3 كملحوظة في الهامش أسفل الصفحة .

 

صورة ضؤية من الهامش أسفل الصفحة في الكتاب المقدس للكاثوليك- تذكر أن النص أُدخل على المتن .

_ ولكن لا يزال الأرثوذكس في مصر وغالب الوطن العربي . يفضلون العمل بنسخة " سميث فان دايك " وهي ترجمة لنسخة الملك جيمس القديمة التي تحتوي هذا النص, والذي ثبت بعد ذلك أنه لا يوجد في النسخ الأقدم للمخطوطات .

صورة ضؤية من ترجمة "سميث فان دايك" المنتشرة بين غالبية الأرثوذكس العرب. إصدار دار الكتاب المقدس. النص موجود .

_ الغريب أن في بعض التفاسير الحديثة الصادرة من الأرثوذكس ( صورة مرفقة) , قاموا بتفسير الأعداد بدون وضع النص أو التطرق له بالتفسير حيث حذفوا النص من التفسير !

وفي ذلك تأكيد واضح على علمهم أنه إضافة حديثة، ولكنهم حتى الآن يتركون الكتاب الذي يحتوي على هذا النصوص المضافة مع أتباعهم .

صورة ضؤية من الموسوعة القبطية للتفسير الكتابي الشامل – تفسير رسائل القديس يوحنا الثلاثة- إعداد دياكون ميخائيل مكسي اسكندر- بإشراف نيافة الأنبا متاؤس – أسقف ورئيس دير السريان العامر. مكتبة المحبة –مصر .

لاحظ أنه تم تفسير الفقرة السابقة تحت رقم 25 , ثم تم الانتقال للفقرة التي تلي الشهود الثلاثة .

_ وفيما يلي أقوال بعض المعاجم المسيحية حول هذا النص:
_ " إن النص المتعلق بالشهود الثلاثة في السماء (يوحنا الأولى 5: 7) -نسخة الملك جيمس – ليس جزءًا حقيقياً من العهد الجديد ".
[1]

_ " إن العدد في رسالة ( يوحنا الأولى 5: 7) يقول : " فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ : الآبُ ، وَالْكَلِمَةُ ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ . وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ " . إلا أنه إضافة على الأصل حيث لا أثر له قبل أواخر القرن الرابع بعد الميلاد " . [2]

_ " إن العدد في رسالة( يوحنا الأولى 5: 7) في النص اليوناني الأول للعهد الجديدTextus Receptus والموجودة في نسخة الملك جيمس يوضح كيف أن يوحنا قد توصل إلى عقيدة الثالوث في هيئتها الواضحة " الآب والكلمة والروح القدس " ،

إلا أن هذا النص وبكل وضوح هو إضافة على الأصل باعتبار أنه غير موجود في المخطوطات اليدوية اليونانية الأصلية ".[3]

وفي تفسير " بيك " للكتاب المقدس( Peake’s Commentary on the Bible) يقول الكاتب :

" إن الإضافة الشهيرة للشهود الثلاثة : " الآب والكلمة والروح القدس" غير موجودة حتى في النسخة القياسية المنقحة . وهذه الإضافة تتكلم عن الشهادة السماوية للآب ، واللوجوس وهو(الكلمة) ، والروح القدس ، إلا أنها لم تستخدم أبداً في المناقشات التي قادها أتباع الثالوث .

لا يوجد مخطوطة يدوية جديرة بالاحترام تحتوي على هذا النص . حيث إن هذه الإضافة قد ظهرت للمرة الأولى في النص اللاتيني في أواخر القرن الرابع بعد الميلاد ، حيث أقحمت في نسخة فولغيت(Vulgate) وأخيراً في نسخة إيراسمس( Erasmus) للعهد الجديد ."

_ السؤال هو : هل تجاهل المسيح وتجاهل كتبة الأناجيل الإعلان عن أهم معتقد في المسيحية ؟؟

هل لم يجد المسيح عليه السلام وقتاً ليعبر عن الله بالصورة التي يعتقدون أنها حقيقية , في حين أصر على وحدانية الله تعالى وأنه عبد الله ورسوله وأنه إنسان وأنه ذاهب إلى إلهه وإلههم ؟

الخلاصة : الثالوث لا نصوص له وغير مفهوم للجميع .

أما أمثلة الثالوث فسيبدأ القمص زكريا بطرس في عرضها وسنرد عليه بعون الله تعالى .

_ وبعد أن انتهى زكريا بطرس من القول أو الادعاء أن الثالوث هو من أقوال المسيح وبينا أنه لم يكن أبداً من أقوال المسيح الذي لم يكن عاجزاً عن التصريح بالثالوث لو كان موجوداً , تطرق القمص إلى موضوع أن معنى الابن هو معنى مجازي ولا ينم عن علاقة جسدية .

وقد بينا من قبل أن قانون الإيمان يقول إن المسيح هو ابن الله وهو إله حق , مولود من الله قبل كل العصور .

والإسلام يستنكر هذا بصرف النظر عن أن الولادة مجازية أم فعلية أم غيرها , فقال الله تعالى :

" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ (4) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " [الإخلاص : 1].

_ قال زكريا بطرس : ((الإسلام حارب التثليث الوثني الذي كان يقول أن السيدة مريم إله (طائفة المريميين) ولم يحارب المسيحية .)).

وقال زكريا بطرس : (((القرآن حارب بدعة المريمين ولم يحارب المسيحية فقال القرآن
وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [آل عمران : 55] ))).


الرد بعون الله تعالى :

أولاً : لا يحق لك الاستشهاد بالقرآن الكريم كما بينا قبل الرد على الحلقات .

ثانياً : إن كنت تعتقد أن القرآن الكريم من عند الله تعالى , فعليك الاعتقاد بنبوة الرسول عليه الصلاة والسلام وبشرية ونبوة المسيح عليه السلام , وهذا ما لا تعتقده.

ثالثاً : إن كنت تعتقد أن القرآن الكريم ليس من عند الله بل افتراه أحد الأشخاص من 1400 عام , فلا تهتم إن كان يشهد لك أم يشهد عليك .

رابعاً : استشهادك بالآية الكريمة والتي تبين أن الله قال للمسيح عليه السلام "وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا " , ليس في محله ,

فأنتم حسب الإسلام أو من وجهة النظر الإسلامية لستم من أتباع المسيح , فلم يقل لكم المسيح اعبدوني ولم يقل لكم بالثالوث ولم يقل لكم : سأموت من أجل خطيئة آدم بل كل ما قاله اعبدوا الله الذي أعبده وحافظوا على الوصايا ,

ولم يقل لكم المسيح: كلوا الخنزير ولم يأكله هو في حياته, ولم يقل لكم : امنعوا الختان بل بنفسه قد ختن كما جاء في لوقا أنه ختن في اليوم السابع .

ولم يقل لكم : أنتم اسمكم مسيحيون ولم يقل لكم : ابنوا كنائس وضعوا فيها صوراً وصلبانا !

فأنتم لستم من أتباع المسيح حسب القرآن وحسب الإسلام

فعندما يقول القرآن وجاعل الذي اتبعوك فوق الذين كفروا لا يقصدكم أبداً بل يقصد من اتبعوا المسيح عليه السلام النبي الرسول البشر الذي قال لهم اعبدوا الله ربي وربكم والذي قال لهم أن نبياً يأتي من بعدي اسمه أحمد .

_ يكرر زكريا بطرس استدلاله الخاطئ على أن القرآن والإسلام يشهدان للمسيحية فيقول :

(((جاء في القرآن " لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ [المائدة : 82] ………
إذا كان النصارى مشركين لما جاء هذا في القرآن ؟؟ ))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : بينا في المقدمة وفي الرد السابق أنه لا يجوز له الاستدلال بالقرآن الكريم .

ثانياً : إن قرأ الآية التي بعدها علم المقصود من الآية الأولى فالآيتان معاً :

" وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ [المائدة : 82] وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [المائدة : 83] "

فعندما يعرفون أن ما أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام هو الحق وأنه رسول الله تعالى ويقولون ربنا آمنا , يكونون بذلك أقرب الناس مودة لنا, فلا داعي لإهمال الآية الثانية التي تكمل الأولى وتوضحها .

_ استدلال آخر للقمص زكريا بطرس بالقرآن الكريم وأنه شهد للمسيحية فقال :

((( كما يقول : " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن وقولوا آمنا بالذي أُنزل علينا وأُنزل عليكم وإلهنا وإلهكم واحد " [ سورة العنكبوت 46 ] ))).

وقد قرأها خطأ … يقول علينا بدلاً من إلينا و حذف الجزء الخاص ب إلا الذين ظلموا منهم .

فالآية الكريمة :

" وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " [العنكبوت : 46]

والرد بفضل الله تعالى :

أولاً : في التفسير الميسر : ولا تجادلوا -أيها المؤمنون- اليهودَ والنصارى إلا بالأسلوب الحسن , والقول الجميل , والدعوة إلى الحق بأيسر طريق موصل لذلك, إلا الذين حادوا عن وجه الحق وعاندوا وكابروا وأعلنوا الحرب عليكم فجالدوهم بالسيف حتى يؤمنوا , أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون ,

وقولوا : آمنا بالقرآن الذي أُنزل إلينا, وآمنا بالتوراة والإنجيل اللذَيْن أُنزلا إليكم , وإلهنا وإلهكم واحد لا شريك له في ألوهيته , ولا في ربوبيته , ولا في أسمائه وصفاته, ونحن له خاضعون متذللون بالطاعة فيما أمرنا به , ونهانا عنه .

ثانياً : إلهنا هو الله تعالى الذي أرسل موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام جميعاً , وإلهكم هو الذي أرسل موسى وهو الذي أرسل عيسى عليه السلام والذي كان المسيح يصلي له ويخر على وجهه له .

_ ننتقل الآن إلى جزء هام جدا" وهو شرح زكريا بطرس للثالوث بقوله :

(((إن الله له وجود وهذا الوجود هو الآب والله له عقل ( يتم التعبير عنه بالكلمة) وهو الابن. والله له حياة وهي ناتجة من الروح .. ( الروح القدس)…..وهذا لا يعني إلا أن الله واحد ولكن له كلمة وله حياة. ))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : لا يوجد أي نص كتابي يقول أن الروح هو ( حياة الله ) وأن الابن هو الكلمة ( أو عقل ) الله وأن الثلاثة واحد .

ثانياً : (كلمة الله) ليس هو الله و(رحمة الله) ليست هي الله و(قدرة الله) ليس هو الله و(حكمة الله) ليست هي الله و(قوة الله ) ليست هي الله بل هي صفات لله تعالى الله تعالى متصف بها ,

والصفة لا تكون عين الموصوف ( أصل الموصوف) , فصوت القطار ليس هو القطار , وسرعة السيارة ليست هي السيارة, ووزن الدولاب ليس هو الدولاب .

ثالثاً : الصفات لا تترك الموصوف وتذهب لتخلق وتتجسد وتتحاور , فنقول إن الكلمة كلمت الروح فقالت لها الروح ونادى عليها الذات !

رابعاً : ما ينسب إلى الله تعالى نوعان :

أ- صفات مثل كلمة الله – رحمة الله – قوة الله – مغفرة الله – والله تعالى متصف بهذه الصفات والصفات لا تكون هي نفسها الموصوف بها .

ب- جوهر أو أشياء قائمة بذاتها مثل بيت الله – أرض الله – ناقة الله – روح الله , والإضافة إضافة تكريم وتخصيص .

خامساً : لا نقول أن الله يعتمد على شيء للحياة , فلا نقول الله تعالى يعتمد على الروح ليحيا أو أن الروح هي حياة الله.

_ فصل : بيان معنى الصفة والجوهر :

كل ما في الكون ينقسم إلى جزءين :

1- شيء أصلي أو جوهر أو قائم بنفسه مثل : شخص – سيارة- دولاب – قطار- بحر .

2- خصائص وصفات لأي شيء أصلي أو لأي جوهر مثل لون – صوت – وزن- طول- عرض .

والشيء الأصلي أو الجوهر مثل الدولاب قائم بذاته, ملموس وتشعر به ومن الممكن أن تحمله أو تنقله أو تبيعه أو تشتريه , فهو شيء قائم بذاته أو جوهر .

ولكن وزن الدولاب ماذا يعني ؟؟…. يعني خاصية من خواص الدولاب أو من صفاته .

ولا يمكن أن نقول : إن الدولاب له وزن إذن الدولاب ووزنه اثنان في واحد .

ولا يمكن أن نجعل وزن الدولاب في مكان ونقول إن الدولاب أرسل وزنه أو إن الدولاب يعتمد علىوزنه في شيء ما.

لأن كلمة وزن ليس لها أي قيمة بدون الشيء الذي يقيمها ( الجوهر ) .

كذلك طول الدولاب- عرض الدولاب- حجم الدولاب – لون الدولاب – ماركة الدولاب,… الخ , فكلها خواص وصفات للدولاب .

إذن هناك أصل يسمى جوهر وهناك خواص أو أعراض أو صفات .

الآن : القطار جوهر – الصوت خاصية أو عرض للجوهر .

لا يمكن أن تقول سمعت صوتاً فقط , ولكن يجب أن تقول سمعت صوت وتضع اسم شيء له أصوات مثل سمعت صوت طائرة أو صوت قطار .

فهل صوت القطار هو القطار..؟؟

وهل أشعة الشمس هي الشمس ؟؟

وهل كلمة الله هي الله ؟؟ بالطبع لا فكلمة الله تعالى هي صفة من صفات الله مثلها مثل قوة الله , رحمة الله .

_ فصل : الرد العقلي على الثالوث :

1- صفات الله تعالى عديدة والصفة ليست هي الله .

2- الصفات لا تصبح أشخاصاً مستقلين , فتصبح الكلمة شخصا أي أقنوما والحياة شخصاً آخر أي أقنوماً آخر .

3- الله تعالى له صفة الحياة فهو الحي الذي لا يموت , ولكن لا يكون الحي كيانا منفصلا له خواص مختلفة عن الله مثل الأقانيم فنقول : إن الله أرسل حياته إلى مكان آخر .

4– الله تعالى متصف بصفة الكلام ولكن لا يكون كلام الله تعالى شخصاً آخر غير الله !! , فيتجسد الكلام ثم يكلم الله الكلام , وتتكلم الكلمة المتجسدة فتصلي إلى الله وتنادي الله !!

ويتقابل الثلاثة في موقف واحد حسب المفهوم النصراني في الموقف التالي :

(( متى 3 : 16 فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ فَرَأَى رُوحَ اللَّهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِياً عَلَيْهِ 17وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً: هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ)).

فما سبق ليس صفات بل هو :

( صوت من السماء ناتج من متكلم.) و (حمامة هي الروح القدس.) و (شخص خارج من الماء).

وبالطبع إنهم ثلاثة كيانات مستقلة تتحاور وتراقب وتتكلم مع بعضها فلكل منهم حياة وحركة وصوت .

5- القول إن الله يتكون من الآب والابن والروح القدس وكل منهم إله كامل , ومجموعهم معاً إله كامل واحد غير مقبول ولا مفهوم باعتراف علماء النصارى .

6- حسب قانون الإيمان : ذات الله ( الإله – الآب) , يحتاج إلى روح الله ( الروح القدس الإله الآخر) , ليحيا به , كما أنه يحتاج إلى كلمة الله ( العقل , الكلمة أو اللوجوس وهو الإله الآخر) ليتكلم أو ليعقل!

فحسب هذا المنطق لا يصير أي منهم إلهاً لأنه يحتاج الآخرين ويعتمد عليهما , فهذا نقص والنقص ليس من الألوهية , وقانون الإيمان يقول إن كل من الثلاثة منفرداً , إله حق ومجموعهم إله حق واحد .

7- صفات الله تعالى أكثر من الحياة والكلام , فبنفس المنطق ( الله رحيم — الله قوي ) ومع ذلك من غير المعقول أن نقول إن رحمة الله هي إقنوم لله أو قوة الله أقنوم لله مثلها مثل كلام الله حسب المثال السابق .

8- إن كان الكلمة ( إله حق ) كما يزعمون , فهل هو كامل بمعنى أن له كلمة أيضاً ؟ أي هل للكلمة كلمة ؟

والآب بخروج الكلمة منه , هل أصبح بدون كلمة , مع أنه إله حق أيضاً ؟

ثم إن كان كل واحد منهم إله حق , (الآب إله حق -الكلمة إله حق -الروح القدس إله حق ) , هل كل منهما حي أم لا ؟؟.

إن كان كل منهم حيا كما هو مفهوم من أن كل منهم إله حق , فهذا يعني أن صفة الحياة غير مرتبطة بالروح القدس , وهذا يعني أن كل منهم لا يحتاج للآخر , فلا نقول إن الروح القدس سبب الحياة أو أن الكلمة هي كلمة الله أو نطقه ( بذلك يكون عندنا ثلاثة آلهة كاملين منفصلين).

وإن كان كل منهم يحتاج للآخر, لن يصبح كل منهم إلها كاملا بل كل منهم أصبح جزءاً من الإله

وأصبح الإله له ثلاثة أجزاء وهذا لا يليق ولا يتفق مع قانون الإيمان .

9- بالنسبة لعمل الثالوث إن كان لكل أقنوم دور خاص به ومتميز عن الأقنومين الآخرين فلا يقومان بعمله فإن هذا نقص ولا يصبح الإقنومان الآخران كل منهما إلهاً كاملاً.

وعلى أي من هذه الأقوال فالتثليث باطل ولا سبيل لتبريره .

_ بصيغة أخرى : الله تعالى واحد لا شريك له, وله صفات وهذه الصفات ليست آلهة منفصلة , وما يذكرونه من ثالوث وغيره لم يكن أبداً من تعاليم الأنبياء ولا من أمثلة المسيح ولا توجد له أي نصوص ولا يفهمونه .

والسؤال : هل من المطلوب حتى نفهم وجود الله تعالى نتناسى النصوص الخاصة بالوحدانية , ونلهث وراء ما لا نفهمه, ونحاول أن نشرح مالا نفهم بطريقة فلسفية تخدع العامة, وعندما نشعر بالفشل في الفهم, نقول إن هذا التعليم أكبر من عقولنا ؟!

من الذي قال هذا التعليم, من الذي ابتكره ومن الذي أخبركم عنه ؟

تسأل ناهد متولي فتقول : (((المسلمون يسألونني عندما تجسد عقل الله فهل الله أصبح بلا عقل ؟؟))).

فيرد زكريا بطرس : (((لا نفهم الموضوع بهذه الطريقة فالآيات لا يتم أخذها بحذافيرها ))).

ونسأله أين هي الآيات ؟؟

أين هي الأعداد التي تقول لكم أن هناك ثالوثاً قبل أن تشرح لنا الثالوث وعندما تجد سؤالاً , تتهرب وتقول : لا نأخذ الآيات بحذافيرها ؟؟؟

نسأل عن النص يقولون سنقوم بالشرح , تسأل في الشرح يقولون لا تأخذ النصوص حرفياً , فأين هي النصوص حتى نأخذها حرفياً أو مجازياً.؟

_ لم يرد زكريا بطرس على السؤال , بل تحول لمثال من القرآن الكريم على أننا لا يجب أن نأخذ النص كما هو :

فقال زكريا بطرس :

((( في القرآن هناك آية تقول : الرحمن على الكرسي استوى., فكيف أن الله يجلس على كرسي وهذا الكرسي المحدود خشب أو ألومنيوم أو حديد وما حجمه .. فبهذه الطريقة لا تفهم الأمور ولكن معناها أن الرحمن بدأ يملك ويحكم ومعنى أنه جلس على الكرسي لا يعنى أنه أصبح غير موجود في الأماكن الأخرى ، ونستطيع أن نقول الآن أن وجود الله في مكان لا يمنع وجوده في مكان آخر .. مثال آخر من القرآن في سورة النور " الله نور السماوات والأرض مثل نوره " كمشكاة " بمعنى حائط فيها مصباح والمصباح في زجاجة والزجاجة تضئ كأنها كوكب درى .. ونلاحظ أن الزجاجة لم تمنع النور بل النور أشع منها وبقى أجمل والله إذاً لم يحدد وجوده في كل مكان ولا نستطيع أن تقول عقل الله أنفصل عن الله عندما كان في المسيح .))).

الرد بفضل الله تعالى :

_ القرآن الكريم لا توجد به مثل هذه الآية ايها القس المدلس ففي القرآن الكريم جاء قول الله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه : 5] ,

وهذا نص موجود في القرآن الكريم , فإن قلنا لا نفهم كيفية الاستواء فلا مشكلة لأن هناك نصاً , ولكن المشكلة عندكم هي الثالوث الذي ليس له نص ولا تفهموه وكلما ضرب أحدكم مثالاً فشل فيه وعندما يفشل يقول إن المثال لا يمثل النص ومن فضلك ارجع للنص ونبحث فلا نجد أي نصوص !

لو جاء في القرآن نص يقول إن الله ثالوثاً وآمنوا بدون أن تفهموا لأمنا به, ولكنني أتعجب أنكم تؤمنون بما لا تفهمونه بدون أي نص كتابي !!

أما فيما يختص بالآية الكريمة الثانية ( مثل نوره كمشكاة ) , فالتمثيل لنور الله تعالى وليس لله سبحانه وتعالى , ونور الله ليس هو الله ورحمة الله ليست هي الله , فالتشبيه والوصف لنور الله تعالى, ولم يقل القرآن إن نور الله هو جزء من الله تجسد وخلق وأحيا وأمات وهو إله حق من إله حق , بل من الواضح لكل عاقل أن نور الله تعالى صفة لله تعالى مثل كلمة الله , رحمة الله , قدرة الله , قوة الله .

أما قول زكريا بطرس : " هذا يعني أن عقل الله كان في المسيح ولا يزال في كل مكان " :

فأولاً : أين الدليل ؟

ثانياً : ما الذي يمنع أن يكون عقل أو كلمة الله متجسدة في آخرين من بشر وغيرهم , طالما لا دليل على تجسدها فيما تدعونه ؟

ثالثاً : هل تجسد جزء من العقل فأصبح الباقي ناقصاً ؟ أم لم يتجسد شيء ؟ أم تجسد الكل ؟.

رابعاً : سيتم الرد على أن وجود الله في كل مكان , فحسب كتابكم الله تعالى في السماء وليس في كل مكان ولا يوجد أي نص عندكم يقول أن الله تعالى في كل مكان ولا أن اللاهوت في كل مكان ولا أن الروح في كل مكان إن هو إلا إتباع الظن وهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين .

* فصل : أين الله في المسيحية ؟ :

1- ( ملوك أول 8 : 30 واسمع تضرع عبدك وشعبك اسرائيل الذين يصلّون في هذا الموضع واسمع انت في موضع سكناك في السماء واذا سمعت فاغفر.)

2- ( ملوك أول 8 : 32 فاسمع انت في السماء واعمل واقض بين عبيدك اذ تحكم على المذنب فتجعل طريقه على راسه وتبرر البار اذ تعطيه حسب بره. ).

3- ( مزمور 11 : 4. الرب في هيكل قدسه.الرب في السماء كرسيه…. )

4- ( مزمور 115 : 3 إن إلهنا في السماء.كلما شاء صنع.)

5- ( لوقا 11 : 2 فقال لهم متى صلّيتم فقولوا أبانا الذي في السموات.ليتقدس اسمك. )

6- (رؤيا 11 : 19 وانفتح هيكل الله في السماء وظهر تابوت عهده في هيكله .. .)

7- (يوحنا 20 : 17 قال لها يسوع لا تلمسيني لأني لم اصعد بعد إلى أبي.ولكن اذهبي إلى أخوتي وقولي لهم إني اصعد إلى أبي وأبيكم والهي وإلهكم. )

8- ( تكوين 18 :20وَقَالَ الرَّبُّ: «إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدّاً. 21أَنْزِلُ وَأَرَى هَلْ فَعَلُوا بِالتَّمَامِ حَسَبَ صُرَاخِهَا الْآتِي إِلَيَّ وَإِلَّا فَأَعْلَمُ».).

فهل بعد كل النصوص السابقة التي توضح أن وجود الله حسب نصوص العهد القديم والجديد في السماء, يقولون إن الله تعالى في كل مكان وبدون تقديم الدليل ؟!

_ تعليق للدكتور عمر بن عبد العزيز قريشي : ونحن كمسلمين نؤمن بوجود الله تعالى في السماء أي في العلو , وأنه مستو على عرشه بغير كيف , فاستوى كما قال , لا كما يخطر على البال , ونؤمن بأن الاستواء معلوم , والكيف مجهول والإيمان به واجب , والسؤال عن كيفيته بدعه .

انتهى الرد على الحلقة الأولى والحمد لله رب العالمين .

مقتبس من كتاب الرد المخرس على زكريا بطرس للأستاذ / ياسر جابر


[1] معجم مفسري الكتاب المقدس – الإصدار الرابع ص 711 – مطابع أبينغدون

The Interpreter’s Dictionary of the Bible, Vol. 4, p.711, Abingdon Press

[2] المصدر السابق – ص 871 .

[3] قاموس إردمانز للكتاب المقدس، تحرير آلن ميرز – ص 1020

The Eerdmans Bible Dictionary, Edited by Allen C. Myers, p. 1020

Advertisements

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: