موقع القمص زكريا بطرس

القمص زكريا بطرس و رضاعة الكبير فى الإسلام !!

Posted by doctorwaleed في 21/05/2009


_ من الشبهات التى كثيراً ما يدندن حولها أفاك القرن القس زكريا بطرس على قناته الصليبية التى يحاول فيها تثبيت الإيمان الواهى لدى بسطاء النصارى شبهة رضاع الكبير

وتعد هذه الشبهة من الشبهات المفضلة لدى النصارى بوجه عام , ولا يكلون أو يملون من التلميح إليها من وقت لاخر ونشرها هنا وهناك و جل اعتمادهم فى هذا على فتوى جاهلة أصدرها شخص بغير علم ولا دليل ثم تراجع عنها وفصله الأزهر الشريف من عمله نهائياً بسببها

وها نحن ننقل لكل منصف محايد من النصارى الرد العلمى المفحم المخرس على هذه الشبهة الساقطة وعلى كل من قالوا بها ودندنوا حولها :


الرد على شبهة رضاعة الكبير

بقلم / يوسف عبد الرحمن

_ صار حديث رضاع الكبير مضغة في أفواه النصارى يتصايحون به و يقذفونه في وجوه المسلمين عند عجزهم عن مواجهة الواقع الأليم في كتابهم " المكدس " بالفضائح الجنسية !!

وقبل أن نشرع فى الرد التفصيلى على الشبهة , نذكر أولاً بعضاً مما ورد فيما يطلق عليه النصارى الكتاب المقدس  ليتبين للقارئ أن ما لدى عباد الصليب من الضلال المبين في كتابهم المقدس مما حرفوه عن دين أنبياءهم الكرام ، ما يجعلهم يستحــون من الإنكار على المسلمين شيئاً من محاسن شريعتهم التي بشــر بها جميع الأنبياء .

مما جاء فيم يطلقون عليه الكتاب المقدس :

_ الرب يأمر بالرذيلة و يوقع الناس في الزنا عقاباً لهم ! :

سفر صموئيل الثانى :

[12: 11-12] : رب الأرباب نفسه يسلم أهل بيت نبيه داود عليه السلام للزنى عقاباً له : ((هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَئَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكَ الشَّرَّ مِنْ بَيْتِكَ ، وَآخُذُ نِسَاءَكَ أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأُعْطِيهِنَّ لِقَرِيبِكَ ، فَيَضْطَجِعُ مَعَ نِسَائِكَ فِي عَيْنِ هَذِهِ الشَّمْسِ . لأَنَّكَ أَنْتَ فَعَلْتَ بِالسِّرِّ وَأَنَا أَفْعَلُ هَذَا الأَمْرَ قُدَّامَ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَقُدَّامَ الشَّمْسِ.))

سفر عاموس :

[ 7 : 16 ] : النبي عاموس يقول لأمصيا كاهن بيت إيل : ((أنت تقول لا تتنبأ على اسرائيل . ولا تتكلم عن بيت اسحاق لذلك هكذا يقول الرب : امرأتك تزني في المدينة وبنوك وبناتك يسقطون بالسيف . ))

سفر إرميا :

[ 8 : 10 ] يقول الرب : ((لِذَلِكَ أُعْطِي نِسَاءَهُمْ لِآخَرِينَ وَحُقُولَهُمْ لِمَالِكِينَ لأَنَّهُمْ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ كُلُّ وَاحِدٍ مُولَعٌ بِالرِّبْحِ مِنَ النَّبِيِّ إِلَى الْكَاهِنِ كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ بِالْكَذِب ِ. ))

سفر إشعيا [ 3 : 16 ] :

((وَقَالَ الرَّبُّ : مِنْ أَجْلِ أَنَّ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ يَتَشَامَخْنَ وَيَمْشِينَ مَمْدُودَاتِ الأَعْنَاقِ وَغَامِزَاتٍ بِعُيُونِهِنَّ وَخَاطِرَاتٍ فِي مَشْيِهِنَّ وَيُخَشْخِشْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ 17 يُصْلِعُ السَّيِّدُ هَامَةَ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ وَيُعَرِّي الرَّبُّ عَوْرَتَهُنَّ . ))

_ الرب يحِث على اختطاف بنات شيلوه واغتصابهن :

سفر القضاة

[ 21 : 20 ] : ((واوصوا بني بنيامين قائلين امضوا واكمنوا في الكروم . وانظروا فاذا خرجت بنات شيلوه ليدرن في الرقص فاخرجوا انتم من الكروم واخطفوا لانفسكم كل واحد امرأته من بنات شيلوه واذهبوا الى ارض بنيامين . ))

وفي سفر هوشع :

[ 1: 2-3] : الرب يأمر هوشع أن يأخذ لنفسه امرأة زنى : ولا تتساءل إذا كان هذا تشجيعاً للزانيات أن يتمادين فى بغائهم ، فإن الرب سينصفهن وسيزوجهن من أنبياء وقضاة ؟ :

((أَوَّّلَ مَا كَلَّمَ الرَّبُّ هُوشَعَ قَالَ الرَّبُّ لِهُوشَعَ: اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ!. فَذَهَبَ وَأَخَذَ جُومَرَ بِنْتَ دِبْلاَيِمَ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ لَهُ ابْناً. ))

_ يهوذا جد المسيح يزني بكنته ثامار ( زوجة ابنه ) :

سفر التكوين :

[ 38 : 15 ] : (( فرآها يهوذا فحسبها زانية لأنها كانت قد غطت وجهها . فمال إليها على الطريق وقال: هاتي أدخل عليك ! . لأنه لم يعلم أنها كنته. فقالت : ماذا تعطيني لكي تدخل علي . فقال: إني أرسل جدي معزى من الغنم . فقالت: هل تعطيني رهنا حتى ترسله ؟ فقال: ما الرهن الذي أعطيك ؟ فقالت: خاتمك وعصاك التي في يدك. فأعطاها ودخل عليها فحبلت منه… وبعد ثلاثة شهور قيل ليهوذا: إن كنتك ثامار قد زنت وها هي الآن حبلى من الزنا ))

ثم إنهم يجعلون نسب المسيح جاء من فارص وزارح ، التوأم اللذين حملت بهما ثامار من الزنى !!!

_ الرب يأمر بالتغزل بثدي المرأة ! :

سفر الأمثال
[ 5 : 18 ] : ((وافرح بامرأة شبابك الظبية المحبوبة والوعلة الزهية ، ليروك ثدياها في كل وقت ! ))

نشيد الأنشاد
[ 8 : 8 ] : ((لَنَا أُخْتٌ صَغِيرَةٌ ليس لها ثديانُ ! ، فَمَاذَا نَصْنَعُ لأُخْتِنَا فِي يَوْمِ خِطْبَتِهَا ؟ ))

والحاصل : أن طائفة كتبت هذا الكلام في كتابها ، لا يصح عقلاً ولا منطقاً أن تتفوه أوتنكر شىء على اتباع الديانات الأخرى ….

_ موضع شبهتهم في حديث رضاع الكبير أنهم يقولون : كيف أرضعت سهلة بنت سهيل ذلك الرجل ؟ وهل يجوز لها أن تكشف ثدييها لترضعه ؟

قالوا ذلك اعتماداً على فهمهم الأعوج لما رواه أبو داود في سننه عن عائشة وأم سلمة :

‏" أَنَّ ‏‏أَبَا حُذَيْفَةَ ‏.. كَانَ تَبَنَّى ‏سَالِماً .. ‏كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏زَيْداً ‏وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ‏ ‏دَعَاهُ ‏النَّاسُ إِلَيْهِ وَوُرِّثَ مِيرَاثَهُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي ذَلِكَ : ( ادعوهم لآبائهم ) إلى قوله ( فإخوانكم في الدين ومواليكم ) فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ , فَجَاءَتْ ‏سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ ثُمَّ الْعَامِرِيِّ ‏‏وَهِيَ امْرَأَةُ ‏‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى ‏سَالِمًا ‏‏وَلَدًا وَكَانَ يَأْوِي مَعِي وَمَعَ ‏‏أَبِي حُذَيْفَةَ ‏فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ ‏ ‏وَيَرَانِي ‏فُضْلا وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَكَيْفَ ‏تَرَى فِيه ؟ِ , فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏أَرْضِعِيهِ ، فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ ، فَبِذَلِكَ كَانَتْ ‏عَائِشَةُ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏‏تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ‏‏ عَائِشَةُ‏ ‏أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَأَبَتْ ‏أُمُّ سَلَمَةَ ‏‏وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَرْضَعَ فِي الْمَهْدِ وَقُلْنَ‏‏ لِعَائِشَةَ‏ ‏وَاللَّهِ مَا نَدْرِي لَعَلَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنْ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِسَالِمٍ ‏دُونَ النَّاس ِ ".

وما رواه مسلم عن عائشة : " إنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ أَبِى حُذَيْفَةَ وَأَهْلِهِ فِي بَيْتِهِمْ فَأَتَتْ – تَعْنِى ابْنَةَ سُهَيْلٍ – النَّبِىَّ – صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ: إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِي نَفْسِ أَبِى حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. فَقَالَ لَهَا النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم- " أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ وَيَذْهَبِ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِى حُذَيْفَةَ ». فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِى حُذَيْفَةَ ".

لقد فهم البعض من قوله – عليه الصلاة والسلام – لسهلة : (أرضعيه) أنه يتحتم ملامسة الثدي فقالوا كيف يكون هذا ؟!

والجواب :

_ ان معنى أرضعيه أي تعطيه اللبن في إناء ، لأن القاعدة تحريم الاطلاع على العورة ، ولا يختلف في أن ثدي الحرة عورة لا يجوز الاطلاع عليه ,

والحق أن سالم شربه محلوباً سواء في إناء أو غيره ، وأما ان تلقمه المرأة ثديها كما يصنع بالطفل فلا ،

قال أبو عمر : " صفة رضاع الكبير أن يحلب له اللبن ويسقاه فأما أن تلقمه المرأة ثديها فلا ينبغي عند أحد من العلماء ، وهذا ما رجحه القاضي والنووي ". ( شرح الزرقاني3/316 )

وقد روى ابن سعد في طبقاته ما يؤكد هذا المعنى ، فعن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن أبيه قال :

" كانت سهلة تحلب في مسعط أو إناء قدر رضعته فيشربه سالم في كل يوم حتى مضت خمسة أيام فكان بعد ذلك يدخل عليها وهي حاسر رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسهلة ". (الطبقات الكبرى8/271 الإصابة لابن حجر7/716).

ثم أن سياق الحديث متعلق أساساً بالحرج من دخول سالم على بيت أبي حذيفة فكيف يرضى بالرضاع المباشر ؟!

أونسي هؤلاء المعترضون قول الله سبحانه وتعالى في سورة النور : 30 :

" قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ".

أونسي هؤلاء أن النبي حرم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية عنه ؟ فما بالك بثدييها ؟ ففي الحديث :

" لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ". رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح، وقال المنذرى رجاله ثقات وصححه الشيخ الألباني .

ثم ما الذي يحوج سهلة أن تلقمه ثديها مع وجود بديل شرعي وهو أن تحلب له في إناء ويشرب منه ؟!

أليس الطفل الذي يشرب الحليب من غير ارتضاعه من الثدي مباشرة يثبت له حكم الرضاعة أم لا؟

الجواب كما عند جمهور العلماء أنه يثبت ، وبالتالي نقول انه إذا كان شرب اللبن بدون مباشرة الثدي يثبت حكم الرضاع للصغير فإنه أولى به للكبير ذلك لأن شرب اللبن بدون مباشرة الثدي يصح أن يكون رضاعاً .

_ سيقول بعض المعترضين المشككين إن معني الرضاع في اللغة هو مص الثدي ،

والجواب إن هذه حقيقة لغوية وعدم إرضاعها له من ثديها حقيقة شرعية والعلماء يقولون بتقديم الحقيقة الشرعية على الحقيقة اللغوية ،

يعني لو تعارض المعنى اللغوي مع الشرعي قدم المعنى الشرعي على اللغوي ، مثلاً الخمر لغة هي المتخذة من عصير العنب خاصة ، أما شرعاً فهي كل مسكر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل مسكر خمر وكل خمر حرام ".

_ سيقول بعض المعترضين المشككين أيضاً إنه ورد في إحدى الروايات قول سهلة للنبي : " وكيف أرضعه و هو رجل كبير؟ ". فلماذا استغربت سهلة من الرضاع إذا لم يكن سترضعه من ثديها ؟!

 والجواب : إنها استغربت لعلمها وعلم جميع المسلمين أن الرضاع لا يكون إلا في الصغر فكيف يُحرّم وهو كبير ، فلذلك استغربت بقولها : " وهو رجل كبير " فهو وصف نسبي بالنسبة لما يعرف عن الرضاع بأنه عادة لا يكون إلا للصغير .

وأخيراً ننقل من كلام العالم النحوي ابن قتيبة الدينوري (ت 276هـ) في توجيهه لحديث سهلة :

قال ابن قتيبة :

فأراد رسول الله صلى الله عليه و سلم – بمحلها عنده ، و ما أحب من ائتلافهما ، و نفي الوحشة عنهما – أن يزيل عن أبي حذيفة هذه الكراهة، و يطيب نفسه بدخوله فقال لها " أرضعيه ". و لم يرد : ضعي ثديك في فيه ، كما يفعل بالأطفال. و لكن أراد: احلبي له من لبنك شيئاً ، ثم ادفعيه إليه ليشربه….

وبهذا كانت أم المؤمنين عائشة تـفـتي عند الحاجة أو الضرورة ، بينما رأى غيرها من الصحابة وسائر أزواج النبي جميعاً خصوصية الحادثة وقلن لعائشة :

( ‏وَاللَّهِ مَا نَدْرِي لَعَلَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنْ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏لِسَالِمٍ ‏دُونَ النَّاسِ )

وقلن لعائشة جميعاً كما في صحيح مسلم : ( فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ وَلا رَائِينَا ) .

وبالتالي يكون رأيها – رضي الله عنها – اجتهاد منها ليس إلا ‏،‏ وهي ليست معصومة‏ ، وكان فهم وعمل الصحابة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على خلافه .


_ وقد كتب الشيح / رفاعي سرور حفظه الله رداً اخر مفصلاً  بعنوان :

  رضاع الكبير ـ رؤية أعمق واشمل 

_ توطئة :

أولاً : ابتداءً يجب أن لا ننسى أن لله سبحانه وتعالي هو الحَكَم ، قوله الحق ، وله الحكم ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وأن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم هو المبلِّغ عن الله سبحانه، وأنه داع إلى الله بإذنه {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ((45) وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً} [الأحزاب: 45-46] ،

فكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هو مما أذن الله به . وعلى المسلم أن يتلقى حكم الله بالقبول والانقياد {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً} [ الأحزاب : 36 ]

وهذا هو معنى الإسلام ، والمسلم لا يناقش الحكم ، وإنما يناقش الدليل ، ومن شك في الحكم نخاطبه بالتوحيد لا بالأحكام الشرعية ، نبين له أن الله حكيم عليم فعال لما يريد ، لا يُسأل عن ما يفعل .

ثانياً : جاءنا من النبي صلى الله عليه وسلم نص وبيان لمعنى هذا النص ، أو قل جاءنا الحكم الشرعي وتطبيقٌ عمليٌ لهذا الحكم على شخص الرسول صلى الله عليه وسلم أو على مَنْ معه من أصحابه رضوانه الله عليهم .

فنحن ملزمون بفهم النص الشرعي ـ أو الحكم الشرعي ـ كما فهمه الصحابة رضوان الله عليهم، ومن ثم الامتثال له كما امتثل الصحابة رضوان الله عليهم

أما تجريد منطوق القرآن الكريم أو الحديث الشريف من سياقه القولي أو العلمي ثم تفسيره بخلفيات عرفية أو لغوية ، فهذا لا نعرفه، وهو مما يُحرف به الكلم عن مواضعه .

ثالثاً : الحكمة من الأحكام الشرعية هي غيرة الله تعالى على العباد..

كما قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الْمُؤْمِنُ يَغَارُ، وَاللَّهُ أَشَدُّ غَيْراً » .

وقَالَ : «… يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ، وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً » .

وكما قدمنا إذا حكم الله وقضى فلا نجد في أنفسنا حرجاً مما قضى :

{ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً } [النساء: 65].

وينبه حديث سعد الذي رواه البخاري إلى التعامل الصحيح مع حكم الله : قال سعد بن عبادة : " لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح عنه " ،

فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :

« أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْد ،ٍ فَوَاللَّهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّى ؛ مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلاَ شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّه…» .

_ رضاع الكبير دليل على إنسانية الشريعة . . . وهو مخرج استثنائي :

_ في حادثة سالم مولى أبي حذيفة حكمٌ من أحكام الشرع الذي كشف عظمة الشريعة نفسها ؛ إذ قام الحكم على اعتبار الحالة الإنسانية الصعبة التي ترتبت على إنهاء حكم التبني .

فأصبحت الشبهة المثارة دليلاً على إنسانية الشريعة التي تحسب للإسلام ، والتي بلغت حداً أوجد قاعدة (المخارج الشرعية) والتي كان منها حكم رضاع سالم..

ومثاله المخرج الشرعي الذي جعله الله لنبيه أيوب حتى يمنعه من ضرب زوجته !!

يقول ابن كثير في تفسير قوله سبحانه :

" { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } [ص:44] ، وذلك أن أيوب عليه الصلاة والسلام كان قد غضب على زوجته ووَجَدَ عليها في أمْرٍ فعلته… وحلف إن شفاه الله تعالى ليضربنها مائة جلدة…

فلما شفاه الله عز وجل وعافاه ما كان جزاؤها -مع هذه الخدمة التامة والرحمة والشفقة والإحسان- أن تقابل بالضرب ؛ فأفتاه الله عز وجل أن يأخذ ضغثاً -وهو الشمراخ فيه مائة قضيب- فيضربها به ضربة واحدة ، وقد برت يمينه وخرج من حنثه.

فالمخرج الشرعي هو حكم استثنائي تحافظ به الشريعة على أحكامها مع الاعتبار الكامل لظروف الواقع ، وهو ما حدث في قضية سالم مولى أبي حذيفة وغيرها .

_ وبعد المقدمة يأتي الرد على الشبهة..

ونبدأ أولاً ببيان

السياق العملي للحديث الذي ورد فيه رضاع الكبير . وما يستنبط من ذلك

أَبَو حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ… تَبَنَّى سَالِماً… وزَوَّجَه بِنْتَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ -وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ -؛ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ ، وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْش .

إذن سالم هو –أصلاً- ابنٌ لأبي حذيفة بالتبني ، وزوجته سهلة هي أمه بالتبني.. بكل ما يترتب على ذلك من أحكام التبني من الوراثة ، ووجوب النفقة وحرمة المصاهرة.. وهي الأحكام التي كانت ثابتة بالولادة أو الرضاع أو التبني .

_ إنهاء التبني :

فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيات إنهاء التبني: { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ } [الأحزاب:5] ، « رُدَّ كل وَاحد مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوْلَاه ُ».

فنشأ مع ذلك مشكلة إنسانية ؛ حيث رد الحكمُ الشرعي سالماً إلى أن يصبح مولاً لأبي حذيفة بعدما كان ابناً له بالتبني.

وكان أبو حذيفة متبنياً لسالم ، وله كل أحكام التبني ؛ من حيث العلاقة بأهل البيت كما تصف سهلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،

 فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا نَرَى سَالِماً وَلَداً ، وَكَانَ يَدْخُلُ على وَأَنَا فُضُلٌ ، وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ . فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ؟

فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ؛ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا؛ وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْناً مِنْ الرَّضَاعَة ِ» .

فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ ؛ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ .

ولم تجد سهلة وزوجها أبو حذيفة حرجاً مما قضى الله ؛ وبفرض أن الرضاع كان بالتقام الثدي فإن الحياء في إتمام الأمر بالنسبة لسهلة كان شيئاً طبيعياً لا بد أن يحدث حتى لو كان سالم ابنها بالولادة .

ولكن الحياء لا يعني رد الحكم.. والالتزام بالحكم لا يعني إلغاء الحياء..

ومن هنا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه ينطق بالوحي وهو يعلم ما قد يصيب سهلة « الأم بالتبني » من حياء .

حيث قَالَتْ : وَكَيْف أُرْضِعهُ وَهُوَ رَجُل كَبِير؟! فَتَبَسَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُل كَبِير» ..

وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ قَالَتْ : إِنَّهُ ذُو لِحْيَة ! قَالَ : « أَرْضِعِيهِ » .

وكما لم يكن هناك حرجٌ عند سهلة.. كذلك لم يكن عند أبو حذيفة.

فلم يكن ما في نفس أبو حذيفة إلا تغير حكم سالم بعد إلغاء التبني ؛ فلما أرضعت زوجته سالماً ذهب ما نفس أبي حذيفة ؛ فعاد الأمر في نفس أبو حذيفة تجاه سالم كما كان وقت التبني .

فكان شعور أبو حذيفة مع الشرع في كل مراحله :

في مرحلة التبني.. وما بعد إنهاء حكم التبني.. وفي حكم الرضاع .

وتلك هي العظمة التي كشفتها الحادثة في الالتزام بالشريعة .

تبقى ثلاث مسائل :

_ المسألة الأولى : الطريقة التي رضع بها سالم :

وتفسير الرضاعة لغة يحتمل الطريقتين : التقام الثدي أو شرب اللبن بالقدح بعد حلبه من الثدي.

وقصر معنى الرضاعة لغة على (التقام الثدي) فقط قول خاطئ ؛ بل يطلق الرضاع ويراد به السقاية أيضاً.

قال ابن منظور في لسان العرب في باب مادة (موت) :

" وقول عمر رضي الله عنه في الحديث: " اللَّبَنُ لا يموتُ " أَراد أَن الصبي إِذا رَضَع امرأَةً مَيِّتةً حَرُمَ عليه من ولدها وقرابتها ما يَحْرُم عليه منهم لو كانت حَيَّةً، وقد رَضِعَها ،

وقيل معناه : إِذا فُصِلَ اللبنُ من الثَّدْي وأُسْقِيه الصبيُّ فإِنه يحرم به ما يحرم بالرضاع ، ولا يَبْطُل عملُه بمفارقة الثَّدْي؛ فإِنَّ كلَّ ما انْفَصل من الحَيِّ مَيِّتٌ إِلا اللبنَ والشَّعَر والصُّوفَ لضرورة الاستعمال ".

كما أن فهم السلف يحتمل المعنيين أيضاً :

ففي رواية ابن سعد –كما أوردها الإمام مالك- عن الواقدي عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن أبيه قال :

" كانت سهلة تحلب في مسعط قدر رضعة فيشربه سالم في كل يوم، حتى مضت خمسة أيام؛ فكان بعد ذلك يدخل عليها وهي حاسر رأسها رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسهلة ".

ومن هنا كان قول القاضي في قوله صلى الله عليه وسلم: « أرضعيه » قال القاضي :

" لعلها حلبته ، ثم شربه من غير أن يمس ثديها ، ولا التقت بشرتاهما " وهذا الذي قاله القاضي حسن . ويحتمل أنه عُفي عن مسه للحاجة ، كما خُص بالرضاعة مع الكبر .‏

_ المسألة الثانية : خصوص حكم رضاع الكبير بسالم أم عمومه للمسلمين؟

والنصوص التي ناقشت المسألة دائرة بين التخصيص والتعميم ، والقول الأحسن في الجمع بينهما هو كلام شيخ الإسلام ابن تيمية :

" فإنه يعتبر الصغر في الرضاعة إلا إذا دعت إليه الحاجة كرضاع الكبير الذي لا يُستغنى عن دخوله على المرأة ، وشق احتجابها عنه كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة ،

فمِثْلِ هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثَّر رضاعه ، وأما من عداه فلا بد من الصغر ؛ فإنه جمعٌ بين الأحاديث حسن وإعمالٌ لها من غير مخالفة لظاهرها باختصاص ولا نسخ ، ولا إلغاء لما اعتبرته اللغة ودلت له الأحاديث ".

ومن هنا يكون الحكم عاماً لعدم تقيده بشخص سالم.. ويكون في نفس الوقت خاصاً بمثل الضرورة التي كانت في حالته الشرعية

ومن هنا لا يكون رضاع الكبير حكم مجرد ، ولكنها مسألة فتوى..
ليدخل في ضرورة الفتوى عدة أمور :

_ تقدير الضرورة في الواقع على أساس معنى الخصوص والعموم المذكورين آنفاً .

_ النظر في حال المستفتي للاطمئنان إلى تقواه .

ويذكر في ذلك أن أصحاب فتوى حادثة سالم كانوا :
أبو حذيفة، وسهلة بنت سهيل، وسالم.

فأما عن أبي حذيفة : فكان من فضلاء الصحابة من المهاجرين الأولين ، جمع الله له الشرف والفضل ، صلى القبلتين وهاجر الهجرتين جميعاً ،

وكان إسلامه قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم للدعاء فيها إلى الإسلام ،

هاجر مع امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو إلى أرض الحبشة وولدت له هناك محمد بن أبي حذيفة ، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فأقام بها حتى هاجر إلى المدينة ،

وشهد بدراً وأحداً والخندق والحديبية والمشاهد كلها ، وقُتل يوم اليمامة شهيداً وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة.

وأما عن سهلة بنت سهيل: فهي صحابية ، أسلمت قديماً ، وهاجرت الهجرتين.

وأما سالم مولى أبي حذيفة: فهو من فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة وكبارهم وهو معدود في المهاجرين وفي الأنصار أيضاً لعتق مولاته الأنصارية ،

و شهد سالم بدراً وقتل يوم اليمامة شهيدا هو ومولاه أبو حذيفة ، فوجد رأس أحدهما عند رجلي الآخر وذلك سنة اثنتي عشرة من الهجرة .

تقول عنه عائشة :

"  أبطأت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: « ما حبسك يا عائشة » قالت : يا رسول الله إن في المسجد رجلاً ما رأيت أحدا أحسن قراءة منه ،

قالت: فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك ». "

ويقول عنه ابْنَ عُمَرَ رضى الله عنهما :

" كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ وَأَصْحَابَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فِى مَسْجِدِ قُبَاءٍ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ وَزَيْدٌ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ".

بل يقول عمر عنه : " لو كان سالم مولى حذيفة حياً لوليته ".

ويدخل في أسس الفتوى.. قاعدة إنسانية الشريعة :

وهي المعالجة الإنسانية للآثار المترتبة على الأحكام ، ونضرب لذلك مثالاً يوضحه : ما حدث بإسلام أبي العاص بن الربيع ؛ حيث كان زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية ، فلما أسلمت بقي هو على شركه..

والحكم الشرعي في هذه الحالة هو إنهاء العلاقة الزوجية شرعاً بتأخر أحد الزوجين عن الإسلام ؛ لكن المعالجة الإنسانية أعادت الاعتبار الكامل للعلاقة الزوجية السابقة بمجرد دخول الطرف المتأخر عن الدخول في الإسلام دون عقد جديد .

وهذا الذي حدث عندما أجارت زينب أبا الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :

« أي بنية ، أكرمي مثواه ولا يخلص إليك فإنك لا تحلِّين له » .

ومن هذه العبارة يكون الحد الفاصل بين المعالجة الإنسانية والحسم الشرعي..

فكانت المعالجة الإنسانية : « أكرمي مثواه » وكان الحسم الشرعي : « ولا يخلص إليك فإنك لا تحلِّين له ».

فلما أسلم أبو العاص بن الربيع رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَيه بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحاً .

( رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ. )

وكذلك الحال في إنهاء حالة التبني.. قد عالجته الشريعة بصورة إنسانية : فكانت هناك مرحلة انتقالية بين التبني وإنهائه..

فكان للمتبنى حقوق الأبناء من النفقة والميراث والمحرمية..

فلما أبطل الله التبني كان لهذا الحكم آثاره ، فلم يترك الشرع -إزاء هذه الآثار- المكلفين بغير معالجة إنسانية لهذا الواقع .

فعالج (إنهاء التوارث والنفقة) الذين كانا قائمين حال التبني بالوصية .

يقول ابن كثير في قوله : { إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً } [الأحزاب:6] أي : ذهب الميراث ، وبقي النصر والبر والصلة والإحسان والوصية .

قال الزهري عن سعيد بن المسيب:

" أنزلت هذه الآية في الذين كانوا يتبنون رجالاً غير أبنائهم ، يورثونهم، فأنزل الله فيهم ، فجعل لهم نصيبا في الوصية ، ورد الميراث إلى الموالي في ذي الرحم والعَصبة وأبى الله للمدعين ميراثاً ممن ادعاهم وتبناهم ، ولكن جعل لهم نصيبا من الوصية ". رواه ابن جرير .

كما عالج (المحرمية) في حادثة سالم ببقاء سالم في البيت بعد إبطال التبني ، حتى عرفت سهلة الكراهية في وجه أبي حذيفة من دخول سالم ؛ فكانت فتوى الرضاع في إطار المعالجة الإنسانية للموقف تماماً مثل الوصية بعد إنهاء الميراث.

_ المسألة الثالثة : حقيقة الخلاف بين السيدة عائشة وأمهات المؤمنين :

إذا كان الأمر كذلك فما هي حقيقة الخلاف بين السيدة عائشة وأمهات المؤمنين ؟

في الواقع إن حقيقة الخلاف دائرة على معنى كلمة كبير..

وحسم هذا الخلاف لا يكون إلا بتحديد معنى كلمة كبير الواردة في الأحاديث والروايات ، ولتحديد معنى الكلمة.. يجب مبدئياً الفصل بين معناها في حادثة سالم ومعناها في فعل عائشة..

ليكون رضاع الكبير في حادثة سالم هو إرضاعه بعد أن كان رجلاً ، ثم دخوله على سهلة.. ومعناه في فعل عائشة هو الإرضاع بعد تجاوز السن الشرعي للرضاعة ( عامين ) .

ومن هنا نلاحظ أن مسألة إرضاع الكبير في كتب التفسير والحديث والفقه وردت في سياق تفسير آية سورة البقرة :

{ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } [البقرة: 233].

وآية سورة النساء :

{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ } [النساء: 23].

وسواء كان الدخول على عائشة في مرحلة ما قبل البلوغ " الغلام الأيفع " أو مرحلة الرجولة فإن الرضاع الذي كان به الدخول كان في سن الرضاع أو تجاوز سن الرضاع بقليل ، ولم يكن هناك بالنسبة لعائشة ومع كل الاحتمالات رضاع رجل كبير .

ومن هنا ارتبط لفظ (المهد) في الروايات التي ذكرت فعل عائشة بلفظ (الكبير) ليتبين أن كلمة الكبير لا تعني أكثر من تجاوز مرحلة المهد ؛

ومن أمثلة هذا الارتبط بين الكلمتين في الروايات ما جاء في مسند أحمد (57/193) ومستخرج أبي عوانة (9/179) ومسند الصحابة في الكتب التسعة (8/336):

" فبِذلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ أَخَوَاتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا (وَإِنْ كَانَ كَبِيراً) خَمْسَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا ،

وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَداً مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَرْضَعَ (فِي الْمَهْد) ".

وهذا المعنى المستنبط جاء صريحاً في الروايات عند مالك في الموطأ :

… عن نافع أن سالم بن عبد الله بن عمر أخبره أن عائشة أم المؤمنين أرسلت به -وهو رضيع- إلى أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق فقالت: " أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل عليَّ ".

قال سالم: " فأرضعتني أم كلثوم ثلاث رضعات ، ثم مرضَتْ فلم ترضعني غير ثلاث رضعات ، فلم أكن أدخل على عائشة من أجل أن أم كلثوم لم تُتِمَّ لي عشر رضعات ".

ولعلنا نلاحظ أن عائشة كانت ترغب في دخول سالم بن عبد الله عليها لذلك أرسلت به إلى أم كلثوم لترضعه .

ولكن أم كلثوم لم تتم رضاعته ، فلم يدخل على السيدة عائشة ، ولو كان الأمر هو جواز إرضاع الرجال لجعلت إحدى بنات أخيها ترضعه ؛ ولكنه لما كبر وصار رجلاً لم يكن ليدخل على عائشة .

ومن الجدير بالذكر أن أصحاب الشبهة أوردوا : أن عائشة أرسلت سالم بن عبد الله لترضعه أم كلثوم دون أن يذكروا أن سالم بن عبد الله كان طفلاً رضيعاً كما جاء في الحديث ؛

ليفهم الناس أن أم كلثوم كانت تُرضع رجلاً كبيراً !! بطلب عائشة.

ويجب تقرير أن طلب عائشة بالإرضاع كان لأطفال صغار ، وأن ما ذُكر في الرواية (فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال) هو باعتبار ما سيكون منهم بعد أن يصبحوا رجالاً .

ودليل ذلك قول نافع أن سالم بن عبد الله بن عمر أخبره أن عائشة أم المؤمنين أرسلت به وهو رضيع إلى أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق فقالت: " أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل عليَّ ".

فلم تكن عائشة تقصد -طبعاً- حتى يدخل علي وهو رضيع ، بل كانت تقصد حتى يدخل علي بعد أن يكبر.

فلا يكون لقولها " حتى يدخل علي " إلا هذا المعنى.

ويؤكد ذلك عملها بهذا القصد ، الذي شاركتها فيه حفصة فصنعت كما صنعت عائشة ؛ عن مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته :

أن حفصة أم المؤمنين أرسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد إلى أختها فاطمة بنت عمر بن الخطاب ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها وهو صغير يرضع ففعلت فكان يدخل عليها

فلا يمكن فهم عبارة " فكان يدخل عليها " إلا بمعني بعد أن كبر كما سبق بيانه في حديث عائشة .

وقد جاء هذا المعنى صراحة في أحكام القرآن للجصاص (3/25):

وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي رَضَاعِ الْكَبِيرِ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ مَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ :

" أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَأْمُرُ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ تُرْضِعَ الصِّبْيَانَ حَتَّى يَدْخُلُوا عَلَيْهَا إذَا صَارُوا رِجَالاً ".

فكانت عائشة تحب أن يدخلوا عليها بعد أن يصيروا رجالاً ؛ لتعلمهم أمر دينهم ؛ التزاماً بقوله تعالى :

{ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ } [الأحزاب:34].

وفي هذا الموقف دلالة على حرص أم المؤمنين –رضي الله عنها- على تبليغ دين رب العالمين ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما تتمتع به من ذكاء وبُعد نظر .

وعلى ذلك فاختلاف أمهات المؤمنين مع أم المؤمنين عائشة ليس في إرضاع كبير أو إدخال رجال عليها بهذا الإرضاع ؛ لأن هذا لم يحدث من أم المؤمنين عائشة أصلاً ..!

ولكن كان وجه اعتراض أمهات المؤمنين هو إرضاع الصغار بقصد الدخول ، سواء كان الرضاع قبل حولين أو تجاوزه بقليل.

فكان هذا القصد هو وجه الاعتراض كما في رواية صحيح مسلمٍ وغيره عن زينب بنت أمّ سلمة أنّ أمّ سلمة قالت لعائشة :

" إنّه يدخل عليك الغلام الأيفع الّذي ما أحبّ أن يدخل عليّ ".

فقالت عائشة : " أما لك في رسول اللّه أسوة حسنة ؟ ".

قالت : " إنّ امرأة أبي حذيفة قالت يا رسول اللّه : إنّ سالماً يدخل علي وهو رجل، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « أرضعيه  حتّى يدخل عليك»

وفي روايةٍ لمالكٍ في الموطّأ قال: « أرضعيه خمس رضعاتٍ » فكان بمنزلة ولدها من الرّضاعة .

والغلام الأيفع : هو من لم يتجاوز الحلم .

مما يدل على أن احتجاج عائشة بحادثة سالم كان: (الإرضاع بقصد الدخول) ولم يكن الاحتجاج برضاعة من بلغ من الرجال مثل سالم .

ثم تبقى بعد هذه المسائل بعض الملاحظات :
حيث أورد أصحاب الشبهات عبارات جاءت في الروايات يجب التنبيه عليها :

_ مثل عبارة " رضيع عائشة " التي أوردها مسلم :

عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ –رَضِيعِ عَائِشَةَ– عَنْ عَائِشَةَ .

مما جعل أصحاب الشبهة يقولون: أن عائشة كانت ترضع رجلاً كبيراً .

أما كلمة "رضيع عائشة " فمعناها : أخوها من الرضاع ، يقول الفيروز آبادي في القاموس المحيط : (ورَضِيعُكَ : أخوكَ من الرَّضاعةِ).

وهو عبد الله بن يزيد ، كان تابعياً باتفاق الأئمة ، وكانت أُمُّه أرضعت عائشة ، وعاشت بعد النبي فولدته فلذلك قيل له : رضيع عائشة .

_ ومثل عبارة ( فمكثت سنة أو قريباً منها لا أحدث به رهبة له ) :

حيث قيل : إنها من كلام سهلة -زوجة أبوحذيفة- وأنها ظلت في خجل من إرضاع سالم ولم تخبر به إلا بعد عام !!

والحقيقة : أن هذه العبارة هي من كلام ابن أبي مليكة ( راوي الحديث )

يقول النووي في شرحه على مسلم :

" (قال : فمكثتُ) هذا قول ابن أبي مليكة… (ثم لقيت القاسم) عطفٌ على (فمكثت) فهو من مقول ابن أبي مليكة أيضاً ".

ويؤكد ذلك قول القاسم الذي روى عنه أبو مليكة :

" (حدِّث به ولا تهابه) ، ولو كان الكلام لسهلة لكان : (حدِّثي به ولا تهابيه) ".

والرواية بتمامها :

أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ -وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ- عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ :

" جَاءَتْ سَهْلَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ سَالِماً يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَقَدْ عَقَلَ مَا يَعْقِلُ الرِّجَالُ وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ‏ ؟

قَالَ : « أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ »‏ .

فَمَكَثْتُ حَوْلاً لاَ أُحَدِّثُ بِهِ ، وَلَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقَالَ : حَدِّثْ بِهِ وَلاَ تَهَابُهُ ".

وبهذا سقطت شبهة الحاقدين

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .


رد اخر على نفس الشبهة :

مواجهة الشر المستطير حول مسألة رضاع الكبير

بقلم / د. احمد سعد الدين الخطيب 

_ بروِيَّة ودراسة متأنية وقفت ملياً أمام هذا الموضوع الذي ملأ المنتديات صراخاً وعويلاً حيناً ، وطبلاً وزمراً حيناً آخر ، وقلبت النظر كرة بعد أخرى في الروايات الواردة فيه ، وكيف علق عليها السادة العلماء وخرجت من ذلك بقناعة مبررة من وجهة نظري ،

وأرجو الله لها أن تكون وافية وكافية حول هذا الموضوع الذي يستغله المشتبهون لترويج ما يهدفون إليه من إلصاق التهم بديننا وتراثنا بقصد الصدِّ عنه وإيقاف المد الإسلامي الذي يتغلغل داخل المجتمعات غير الإسلامية بدخول الكثيرين في الإسلام عن قناعة ويقين لكن دونهم وما يريدون نجوم السماء  .

والأصل في هذا الموضوع قصة إرضاع سهيلة بنت سهل متبناها السابق سالماً

وهي واردة في الصحيح ففي صحيح مسلم وغيره عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :

" جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ

قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ "

وقد راعيت في الكلام على هذه المسألة الإيضاح والإفصاح وحصر الكلام في نقاط بارزة حيث استقر لدي أن الإشكالية في هذا الموضوع تنحصر في عدة نقاط إذا ما اهتدينا إلى فهمها ووعيها لم يكن ثمت إشكال وهذه مقاربتي في هذا الموضوع :

أولاً – هل كشفت امرأة أبي حذيفة ثديها لسالم كي يرضع منه ؟

هذه هي الإشكالية التي يبني عليها المشتبهون كلامهم ، والجواب عن هذا هو النفي القاطع وهذه مبرراتي :

1- هذا الادعاء يتناقض مع خصوصية التركيز على إسدال الخمار على منطقة الصدر في قوله سبحانه: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِن } ( النور: 31 )

والجيب هو فتحة الثوب من أعلي.. فكيف تخص الآية هذه المنطقة بالذكر مع أنها داخلة في عموم قوله تعالى قبل ذلك { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } ثم يُدَّعى أن سالماً كشفها ورضع من سهلة ،

لو حدث هذا لتناقض الشرع مع نفسه ولصار للمشركين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولليهود مندوحة يطعنون بها النبي صلى الله عليه وسلم وتشريعه لكن ذلك لم يحدث فدل على أن هذا المُدَّعى لم يقع

2- أخرج ابن سعد في طبقاته عن الواقدي عن محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عن أبيه قال :

" كانت تحلب في مسعط أو إناء قدر رضعته فيشربه سالم في كل يوم حتى مضت خمسة أيام فكان بعد يدخل عليها وهي حاسر رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسهلة. "

فإن قيل: إن الواقدي مجروح فالرواية ضعيفة ،

قلنا إن هذا الخبر تدعمه أصول الشرع من القرآن والسنة وهي النصوص الملزمة لستر المرأة بدنها عن الأجانب ، وتحريم لمسها ومصافحتها ونحو ذلك ،

ثم إنه لم يرد ما يعارضه أي لم يرد خبر أقوى منه ولا مثله ولا حتى أضعف منه يثبت أن سالماً رضع من ثدي سهلة مباشرة ، فقط ما يعتمدون عليه في ذلك هو المعنى اللغوي للرضاع والمُعَوَّل عليه شرعاً هو الاصطلاح الشرعي أو الحقيقة الشرعية .

3- إن مفهوم الرضاعة شرعاً يطلق على وصول اللبن إلى معدة الطفل وأما شكل هذا الوصول فليس له مظهر شرعي يجب مراعاته واعتباره ، يعني المُعَوَّل عليه هو وصول اللبن معدة الرضيع .

ولذلك ناقش الفقهاء حكم اللبن إذا خلط بشيء آخر مشروباً كان أو مأكولا هل يُحرّم أم لا ؟ فجمهور الفقهاء على التحريم إذن فليس بشرط أن يكون التحريم منوطاً بالتقام الثدي لأن الخلط لا يتصور إلا خارج الثدي

وهذا ما فهمه العلماء في قصة إرضاع سالم. قال القاضي عياض :

" ولعل سهلة حلبت لبنها فشربه من غير أن يمس ثديها ، ولا التقت بشرتاهما ، إذ لا يجوز رؤية الثدي ، ولا مسه ببعض الأعضاء . "

وقال ابن عبد البر :

" صفة رضاع الكبير أن يحلب له اللبن ويسقاه ، فأما أن تلقمه المرأة ثديها ، فلا ينبغي عند أحد من العلماء . وما ارتأى علماؤنا ذلك إلا انسجاماً مع أصول الشريعة .  "

ومن ثم كان ابن قتيبة أكثر احتراساً ووعياً بمقصود الشارع وإدراكاً لما عليه مجتمع الصحابة من صبغة دينية وإباء عربي حين قال :

" قال – صلى الله عليه وسلم – لها: " أرضعيه " ولم يرد ضعي ثديك في فيه كما يفعل بالأطفال ، ولكن أراد احلبي له من لبنك شيئا ثم ادفعيه إليه ليشربه … لأنه لا يحل لسالم أن ينظر إلى ثدييها إلى أن يقع الرضاع ، فكيف يبيح له ما لا يحل له وما لا يؤمن معه من الشهوة ؟!!! "

4- أيضا القول بأن سالماً قد ارتضع ثديها مباشرة لا يساعده ما جاء في الرواية نفسها من امتعاض أبي حذيفة من دخول سالم بيته فقد قالت سهلة: " يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ "

فكيف يمتعض لمجرد دخوله البيت ثم هو يرضى أن يكشف عن عورتها ؟

فإن قيل : كان هذا لازماً لحصول الإرضاع الذي يسوغ معه لسالم أن يدخل البيت دون حرج

قلنا: إن حصول الإرضاع لا يتوقف على مباشرة الثدي بل على حصول اللبن في المعدة بأي وسيلة سوى التقام الثدي ، لأنها عليه حرام قبل أن يحصل الرضاع بالفعل .

5- أيضا القول بهذا كان يستلزم أن تستنكر سهلة تكشفها أمام سالم , لكنها لم تسأل عن هذا بل استغربت نفس الإرضاع حالة كونه كبيراً فقالت " وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِير "

لأنها تعي جيداً أن الإرضاع ملابس لحال الصغر وهو المعتد به شرعاً والأحاديث التي تقيده بما كان في الحولين أو المجاعة أشهر من أن نعمد هنا إلى جمعها وسردها.

6- كذلك سالم نفسه لِمَ لَمْ يستغرب أمر ملامسته جسد أجنبية وفيما لا يظهر للأجانب عادة ؟ ،

ومن سالم هذا ؟ إنه من أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يأخذوا عنه القرآن حين قال :

" خذوا القرآن من أربعة من بن أم عبد فبدأ به ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة " صحيح مسلم حديث رقم 2464 ،

وهو الذي كان يؤم المهاجرين الأولين بمسجد قباء لأنه كان أكثرهم قرآناً وغير ذلك من مآثره الكثيرة الكثيرة ، إضافة إلى ما هو معلوم عن الصحابة رضي الله عنهم من الحيطة والحذر حتى إنهم كانوا يبادرون بالسؤال عن الحلال والحرام ويستعجلون التشريع فيما يرتابون منه كما حدث في قصة تحريم الخمر حيث قال عمر وبعض الصحابة : اللهم بيِّن لنا في الخمر بينا شافيا، في قصة معلومة التفاصيل إلى أن نزل أمر تحريمها فقال الصحابة : انتهينا .

والشاهد أنهم لم يكونوا رضي الله عنهم يستمرئون المعاصي ويتلمسون لها الرخص كما نفعل نحن في أيامنا هذه بل كانوا يسألون ويستفسرون وآيات " يسألونك عن " في القرآن الكريم شاهدة على ذلك ،

وكذلك الأخبار شهدت على اهتمام الصحابة بالاستفهام عن حكم الله فيما يلم بهم أكثر من أن تحصى ، وأعصى من أن تستقصى.

فكيف يسوغ مع ذلك القول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أبطال قصة الرضاعة ومجتمع الصحابة قد قبلوا هذه الفكرة التي يروج لها المشتبهون ؟

ثانياً – هل هذا الحكم خاص بسالم أم مستمر مرتبط بعلته ؟

ذهب جمهور العلماء إلى أن هذا الحكم خاص بسالم ولا يتعداه إلى غيره وهذا في حد ذاته يثير إشكالية ينبئ عنها هذا السؤال :

لماذا الخصوصية وهل في التشريع خصوصية ؟ ولماذا لا يمضي الحكم مرتبطا بعلته وجوداً وعدماً فيوجد حيث توجد وينعدم حيث تنعدم ؟

أقول : إن الخصوصية هنا يبررها أنها الحالة الوحيدة التي نشأت عن حكم التبني الذي قرر القرآن تحريمه ،

حيث كانت هذه الحالة قائمة وحاصلة فنزل التحريم طارئاً عليها ، فحدث بعد ذلك ما حدث لأبي حذيفة من غيرة لدخول سالم بيته وقد صار أجنبياً عنه ولامرأة أبي حذيفة من وجْد لفراق سالم ، وأما في غيرها فغير متصور لماذا ؟

لأنه بقرار تحريم التبني أغلق الباب من البداية فلا يتصور تعلق امرأة بأجنبي تعلق امرأة أبي حذيفة بسالم لعدم إقرار السبب الذي أفرز هذا النوع من العلاقة وهو نظام التبني .

إذن فهي حالة لن تتكرر لعدم إقرار سببها وهو التبني ، أو بتعبير أكثر احترافاً لن يحتاج إلى الحكم لانعدام حصول العلة بتحريم التبني .

ثالثاً – كيف يمكن فلسفة موقف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في مسألة رضاع الكبير ؟

وموقف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قد ارتأت عموم حكم رضاع الكبير إذا ما كانت هناك حاجة ، محتجة بقصة سالم وقد خالفها في هذا سائر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم

ففي صحيح مسلمٍ وغيره عن زينب بنت أمّ سلمة :

" أنّ أمّ سلمة قالت لعائشة : إنّه يدخل عليك الغلام الأيفع الّذي ما أحبّ أن يدخل عليّ .

فقالت عائشة : أما لك في رسول اللّه أسوة حسنة ؟ . قالت : إنّ امرأة أبي حذيفة قالت يا رسول اللّه : إنّ سالماً يدخل عليّ وهو رجل ، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : أرضعيه حتّى يدخل عليك . "

وقد أبى غيرها من أزواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يأخذن به

ففي صحيح مسلم أيضاً عن زينب بنت أبي سلمة أن أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول :

" أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة وقلن لعائشة والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا "

وعليه فالمسألة خلافية من زمن زوجات النبي صلى الله عليه سلم وخلاف الصحابة وارد كثيراً وليس قول أحدهم بحجة على الآخر .

وإذا لجأنا إلى المرجحات لرأينا أن القول بالخصوصية أرجح من القول بالعموم لما يلي :

1- أن العدد الأكبر من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم قد اتجهوا إلى الخصوصية ولم يرتبوا على رضاع الكبير أي أثر .

2- أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد خالفت باجتهادها هذا ما روته هي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث :

" انظرن إخوتكن من الرضاعة فإنما الرضاعة من المجاعة " وبقية الأحاديث التي ركزت على فترة الحولين واعتبارها الفترة التي يعتد بها في الرضاع كحديث الترمذي :

" لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام "

قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن صحيح والعمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم على أن الرضاعة لا تُحرّم إلا ما كان دون الحولين وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يُحرّم شيئاً أ.هـ ( سنن الترمذي : ح رقم 1152 )

والذي يبدو أنها رضي الله عنها قد فرقت بين أن يكون القصد تغذية أو إرضاعاً لحاجة فمتى كان المقصود التغذية لم يُحرّم إلا ما كان قبل الفطام ، وهذا هو إرضاع عامّة النّاس ، وأما الثاني فيجوز إن احتيج إلى جعله ذا محرمٍ وللحاجة يجوز ما لا يجوز لغيرها ،

وهو اجتهاد من أم المؤمنين رضي الله عنها ، أي أن المسألة لا تعدو أن تكون خلافاً فقهياً شأنه شأن بقية المسائل الفقهية المختلف حولها .


رد مفصل آخر على شبهة رضاع الكبير

بقلم /مجاهد فى الله

_ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فإن النصارى الضالين كلما عجزوا عن الجدال وقرع الحجة بالحجة قذفوا في وجوهنا شبهة رضاع الكبير…

أما مشكلة هذه الشبهة -في رأيي المتواضع- هي الفهم السقيم لكلام الرسول الكريم من النصارى الضالين…

وأنا الآن بصدد تفنيد تلك الشبهة بإختصار و تجميعاً لردود العلماء والدعاة على تلك الشبهة ليكون بحول الرب وقوته رداً مفحماً لا يترك مجالاً للتعقيب بعده .

_ الحديث محل الشبهة :
في صحيح مسلم وغيره عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ

قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ "

_ لماذا شرع الإسلام رضاع الكبير ؟

القصة بالتفصيل :

عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ كَانَ تَبَنَّى سَالِماً وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- زَيْداً وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلاً فِى الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوُرِّثَ مِيرَاثَهُ

حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِى ذَلِكَ ( ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ) إِلَى قَوْلِهِ (فَإِخْوَانُكُمْ فِى الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخاً فِى الدِّينِ ,

فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِىِّ ثُمَّ الْعَامِرِىِّ – وَهِىَ امْرَأَةُ أَبِى حُذَيْفَةَ – فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِماً وَلَداً وَكَانَ يَأْوِى مَعِى وَمَعَ أَبِى حُذَيْفَةَ فِى بَيْتٍ وَاحِدٍ وَيَرَانِى فُضْلاً وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ ,

فَقَالَ لَهَا النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « أَرْضِعِيهِ » .

فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ (سنن أبي داوود 2063)

ترتيب الأحداث
1- سهلة بنت سهيل وزوجها حذيفة تبنوا سالم وهو طفل وربوه حتى كبر

2- جاء الإسلام بتحريم التبني ونفى أن يكون يُحرم مثل النسب والرضاع دون الحولين ( العامين ) .

3- تغير قلب حذيفة تجاه سالم وغار على زوجته .

4- لحل مشكلة هذا البيت المتضرر من تحريم التبني كان لابد من مرحلة إنتقاليه فسالم كان سيُحرم من أمه التي تبنته و ربته بما فيه كسر قلب هذه الأم التي تحب سالم كأنه إبنها الحقيقي وهنا رخص الرسول هذه الرخصة لسالم وأمه.

و لدينا نقطتان أساسيتان :

أولاً : هل هذا الحكم عام أم خاص … بمعنى هل ترضع المرأة سائقها وطباخها كما يردد المتخلفون أم أن المرأة التي تكفل يتيما ترضعه عندما يكبر في سن العشرين !!

أم أن الحكم كان مختص بسالم فقط وبالتالي لا يوجد شئ الآن أسمه رضاع الكبير ؟

ثانياً : هل الرضاعة بمعنى أنها سترضعه بأن يلتقم ثديها ويمصه ؟

_ أولاً : هل الحكم عام أم خاص لفئة معينة أم خاص لسالم ؟ :

نقلاً عن مقال للشيخ الخطيب ردا على الشبهة يقول :

ذهب جمهور العلماء إلى أن هذا الحكم خاص بسالم ولا يتعداه إلى غيره وهذا في حد ذاته يثير إشكالية ينبئ عنها هذا السؤال:

لماذا الخصوصية وهل في التشريع خصوصية ؟ ولماذا لا يمضي الحكم مرتبطاً بعلته وجوداً وعدماً فيوجد حيث توجد وينعدم حيث تنعدم ؟

أقول : إن الخصوصية هنا يبررها أنها الحالة الوحيدة التي نشأت عن حكم التبني الذي قرر القرآن تحريمه ، حيث كانت هذه الحالة قائمة وحاصلة فنزل التحريم طارئاً عليها ، فحدث بعد ذلك ما حدث لأبي حذيفة من غيرة لدخول سالم بيته وقد صار أجنبياً عنه ولامرأة أبي حذيفة من وجْد لفراق سالم ، وأما في غيرها فغير متصور لماذا ؟

لأنه بقرار تحريم التبني أغلق الباب من البداية فلا يتصور تعلق امرأة بأجنبي تعلق امرأة أبي حذيفة بسالم لعدم إقرار السبب الذي أفرز هذا النوع من العلاقة وهو نظام التبني.

إذن فهي حالة لن تتكرر لعدم إقرار سببها وهو التبني ، أو بتعبير أكثر احترافا لن يحتاج إلى الحكم لانعدام حصول العلة بتحريم التبني .

ماذا عن فتوى السيدة عائشة ؟ :

كانت السيدة عائشة تأمر أخواتها وبنات أخواتها أن يرضعن من يدخل عليها .. والسيدة عائشة أمنا وسيدتنا وتساوي ملئ الأرض من المسلمين الموجودين الآن ..

إلا أنها جانبها الصواب في هذا…ليس لهوى في أنفسنا نقول ذلك لكن لأنه " لا إجتهاد مع نص " ولدينا نصوص صريحة للرسول الكريم تقول بأنه (( لا رضاع إلا في الحولين ))

بل وهناك من جزم من العلماء بنسخ حديث رضاع الكبير كالإمام الطبري والجصاص في الاحكام وله شواهد كثيرة على ذلك , ناهيك عن إجماع الصحابة جميعاً على أن رضاع الكبير لا يُحرّم ( أى لا تثبت به البنوة والاخوة ) .

فلابد أن يعرف عوام النصارى قبل أن يحكموا على الإسلام بشبهة –لا وجود لها- ما هي مصادر التشريع عند المسلمين ؟

ينبغي أن يعرفوا أننا لسنا مثلهم .. متبعين لأشخاص من أحبار ورهبان كلما أحلوا حلالاً أتبعناهم وإذا حرموا حراماً إتبعناهم :

" اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31 التوبة)

أما نحن المسلمون فمصدرنا هو الوحي السماوي سواء كان قرآن كريم أو ما صح نقله عن الرسول الكريم في كتب الأحاديث المشهورة…ت

لك هي مصادرنا الرئيسية.. وبعدها يأتي القياس والإجتهاد…لكن " لا إجتهاد مع نص " …وهذا الأصل متفق عليه بين جميع المسلمين

لدينا نصوص صريحة من القرآن والسنة تقول بمنتهى الصراحة أن الرضاعة المحرمة من المجاعة أي ما أنبت اللحم أي في فترة الصغر قبل الفطام :

1- قول الله تعالى‏ :‏ ‏(( ‏وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ‏))‏.

2- قال رسول الله في الحديث المتفق عليه « إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ » ومعناها أِنَّ " الرَّضَاعُ مَا أَنَبْتَ اللَّحْمَ وَالدَّمَ "

وهذا هو الرضاع الذي تثبت به البنوة والأخوة لأنها بذلك تكون قد شاركت في بناء لحمه ودمه وجسمه بلبنها فتكون أماً له مثلها مثل أمه التي نبت لحمه ودمه من غذاءه في رحمها . 

3- في الترمذي وصححه عن أم سلمة مرفوعاً : (( لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام )

4-و للدارقطني عن ابن عباس يرفعه : (( لا رضاع إلا في الحولين ))

5- وعند أبي داود عن ابن مسعود يرفعه (( لا رضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم ))

فالمشكلة الأساسية في هذه الشبهة ليس نفي الخلاف بين المسلمين فيها ولكن المشكلة ترجيح الراجح والصحيح وترك الرأي الضعيف وكلنا واقفين أمام الأدلة الشرعية متبعين لها والأدلة الشرعية تقول بأن الرضاع الذي يحرم كالنسب هو ما دون السنتين بالقرآن وبرأي جمهور الصحابة .

(موطأ مالك محمد بن الحسن) :

لا يحرم الرضاع إلا ما كان في الحولين فما كان فيها من الرضاع وإن كان مصة واحدة فهي تحرم كما قال عبد الله بن عباس وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وما كان بعد الحولين لم يحرم شيئاً لأن الله عز وجل قال : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } فتمام الرضاعة الحولان فلا رضاعة بعد تمامهما تحرم شيئاً .

وكان أبو حنيفة رحمه الله يحتاط بستة أشهر بعد الحولين فيقول : يحرم ما كان في الحولين وبعدهما إلى تمام ستة أشهر وذلك ثلاثون شهراً ولا يحرم ما كان بعد ذلك .

ونحن لا نرى أنه يحرم ونرى أنه لا يُحرّم ما كان بعد الحولين . " (موطأ مالك رواية محمد بن الحسن)

ولكن دعنا نأخذ آراء الصحابة وهم من حضروا التنزيل وهم خير خلق الله بعد الأنبياء … ؟

إن إجماع الصحابة على أن رضاع الكبير كان أمرا خاصاً بسالم , وأقوال التابعين لا تهمنا مقارنة بهؤلاء الأئمة لأنهم تابعين إما لجمهور الصحابة أو القلة التي اخذت برأي السيدة عائشة .

ما رأي أمهات المؤمنين؟

في الحديث انهم قالوا لعائشة رضي الله عنها :

" قلن والله ما نرى الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم به سهلة إلا رخصة في رضاعة سالم وحده " صحيح مسلم وغيره

ما رأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟

عن بن عمر رضي الله عنه قال : عمدت امرأة من الأنصار إلى جارية لزوجها فأرضعتها فلما جاء زوجها قالت إن جاريتك هذه قد صارت ابنتك ,

فانطلق الرجل إلى عمر رضي الله عنه فذكر ذلك له

فقال له عمر رضي الله عنه : عزمت عليك لما رجعت فأصبت جاريتك وأوجعت ظهر امرأتك وفي رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر عن عمر رضي الله عنه فإنما الرضاعة رضاعة الصغير (سنن البيهقي)

وعن جابر بن عبد الله يقول جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إن امرأتي أرضعت سريتي لتحرمها علي فأمر عمر بالمرأة أن تجلد وان يأتي سريته بعد الرضاع (مصنف عبد الرزاق)

ما رأي علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؟

عن علي كان يقول سقته امرأته من لبن سريته أو سريته من لبن امرأته لتحرمها عليه فلا يحرمها ذلك (مصنف عبد الرزاق)

ما رأي حبر الأمة بن عمر رضي الله عنه ؟

عن بن عمر رضي الله عنه أنه : قال لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الصغر (سنن البيهقي برقم 15439)

ما رأي حبر الأمه إبن مسعود رضي الله عنه في موضوع رضاعة الكبير؟

قبل أن نقول رأي بن مسعود رضي الله عنه ينبغي أن نذكر تزكية الرسول له ففي الحديث في معجزة حلب الرسول الشاة التي لم تلد من قبل فطلب منه بن مسعود أن يعلمه مما يقول فقَالَ :

« إِنَّك غُلاَمٌ مُعَلَّمٌ ». مسند الإمام أحمد رقم 4504

فهذا الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو له ويزكي علمه ولذلك فرأيه هو السديد المرجح

عن ابي عطية الوادعي قال جاء رجل إلى بن مسعود فقال : " إنها كانت معي امرأتي فحصر لبنها في ثديها فجعلت أمصه ثم أمجه "

فأتيت أبا موسى فسألته فقال " حرمت عليك " قال فقام وقمنا معه حتى انتهى إلى أبي موسى فقال "ما أفتيت هذا ؟ " فأخبره بالذي أفتاه فقال بن مسعود وأخذ بيد الرجل (( أرضيعاً ترى هذا؟! إنما الرضاع ما أنبت اللحم والدم )) فقال أبو موسى لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم "

والحديث في مصنف عبد الرزاق واللفظ له وفي سنن البيهقي برقم 16071 وسنن الدارقطني برقم 4410

ولاحظ هنا أن لفظ الحديث واضح يقول " أمصه " عن الثدي لأن كلمة رضاعة لا تعني إلتقام الثدي ومصه بالضرورة .

_ من كتاب احكام القرآن للجصاص :

" وقد روي عن علي وابن عباس وعبدالله وأم سلمة وجابر بن عبدالله وابن عمر أن رضاع الكبير لا يُحرّم ولا نعلم أحداً من الفقهاء قال برضاع الكبير إلا شيء يروى عن الليث بن سعد يرويه عنه أبو صالح أن رضاع الكبير يُحرم وهو قول شاذ لأنه قد روي عن عائشة ما يدل على أنه لا يحرم وهو ما روى الحجاج عن الحكم عن أبي الشعثاء عن عائشة قالت يحرم من الرضاع ما أنبت اللحم والدم

وقد روى حرام بن عثمان عن ابن جابر عن أبيهما قال قال رسول الله ص – لا يتم بعد حلم ولا رضاع بعد فصال وروي عن النبي ص – في حديث عائشة الذي قدمنا إنما الرضاعة من المجاعة وفي حديث آخر ما أنبت اللحم وأنشز العظم وهذا ينفي كون الرضاع في الكبير

وقد روي حديث عائشة الذي قدمناه في رضاع الكبير على وجه آخر وهو ما روى عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة كانت تأمر بنت عبدالرحمن بن أبي بكر أن ترضع الصبيان حتى يدخلوا عليها إذا صاروا رجالاً فإذا ثبت شذوذ قول من أوجب رضاع الكبير فحصل الاتفاق على أن رضاع الكبير غير مُحرّم وبالله التوفيق

وقد اختلف فقهاء الأمصار في مدة ذلك فقال أبو حنيفة ما كان من رضاع في الحولين وبعدهما بستة أشهر وقد فطم أو لم يفطم فهو يحرم وبعد ذلك لا يحرم فطم أو لم يفطم وقال زفر بن الهذيل ما دام يجتزئ باللبن ولم يفطم فهو رضاع وإن أتى عليه ثلاث سنين وقال أبو يوسف ومحمد والثوري والحسن بن صالح والشافعي يحرم في الحولين ولا يحرم بعدهما ولا يعتبر الفطام وإنما يعتبر الوقت وقال ابن وهب عن مالك قليل الرضاع وكثيره محرم في الحولين وما كان بعد الحولين فإنه لا يحرم قليله ولا كثيره " (أحكام القرآن للجصاص)

ويرى الجصاص هو والشافعي والطبري وكثير من علماء الأمة بنسخ حكم رضاع الكبير حيث يقول :

" وقد ثبت عندنا وعند الشافعي نسخ رضاع الكبير"

وعلى هذا القول (علي ابن ابي طالب – ابن عباس- ابن مسعود –جابر- ابن عمر- ابي هريرة -ام سلمة -سعيد بن المسيب –عطاء –الشافعي –مالك –احمد –اسحاق –الثوري)

وبالتالي فإن آراء من يقول بأن رضاع الكبير يُحرّم كالنسب فإنه على الخطأ فالدليل وجمهور الصحابة فضلاً عن التابعين وتابعي التابعين والأئمة الأعلام أن الرضاع المحرم هو ما دون السنتين وقال أبو حنيفة سنتين ونصف السنة إحتياطاً فقط لا غير…

فأجماع الصحابة إجماع للأمة ومن قال برضاع الكبير فهو قول شاذ كما ذكر العلماء.

أما المتخلفون القائلون أن زوجة رجل الأعمال يجب ترضع السائق والسفرجي والطباخ والبواب وهذا الهراء المضحك بل ويحاولون إلزامك به كأصل من أصول الدين بهذا فنقول لهم " سلاماً " لقول ربنا :

" وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً "

ثانياً : هل الرضاعة تمت بمص الثدي ؟

نقلاً عن كتاب نصراني يسأل ونحن نجيب :

" لقد فهم جهال النصارى من قوله – عليه الصلاة والسلام – لسهلة : (( أرضعيه )) أنه يتحتم ملامسة الثدي فقالوا كيف يكون هذا ؟!

ومن أحسن ما قيل في توجيه ذلك قول الإمام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم ( 10 / 31 ) :

( قال القاضي : لعلّها حَلَبَته ثم شرِبَه ، دون أن يمسَّ ثديَها ، و لا التَقَت بشرتاهُما إذ لا يجوز رؤية الثدي ، ولا مسه ببعض الأعضاء ، و هذا الذي قاله القاضي حَسَنٌ ، و يُحتَمل أنّه عُفيَ عن مسّه للحاجة ، كما خُصَّ بالرضاعة مع الكِبَر. )

وقال أبو عمر :

(( صفة رضاع الكبير أن يحلب له اللبن ويسقاه فأما أن تلقمه المرأة ثديها فلا ينبغي عند أحد من العلماء ، وهذا ما رجحه القاضي والنووي )) (شرح الزرقاني3/316).

فإن قيل إنه ورد في الحديث قول سهلة : (( و كيف أرضعه و هو رجل كبير ؟ )) نقول هذا وصف نسبي بالنسبة لما يعرف عن الرضاع بأنه عادة لا يكون إلا للصغير .

فإن أبيتم روينا لكم ما رواه ابن سعد في طبقاته عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن أبيه قال :

 كانت سهلة تحلب في مسعط أو إناء قدر رضعته فيشربه سالم في كل يوم حتى مضت خمسة أيام فكان بعد ذلك يدخل عليها وهي حاسر رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسهلة » (الطبقات الكبرى8/271 الإصابة لابن حجر7/716).

ثم ان النص لم يصرح بأن الارضاع كان بملامسة الثدي . وسياق الحديث متعلق بالحرج من الدخول على بيت أبي حذيفة فكيف يرضى بالرضاع المباشر كما فهم هؤلاء ؟
أونسي هؤلاء أن النبي حرم المصافحة ؟ فكيف يجيز لمس الثدي بينما يحرم لمس اليد لليد؟

ثم اننا نسأل هؤلاء : هل الطفل الذي يشرب الحليب من غير ارتضاعه من الثدي مباشرة يثبت له حكم الرضاعة أم لا ؟

والجواب كما عند جمهور العلماء أنه يثبت ، وبالتالي نقول انه إذا كان شرب اللبن بدون مباشرة الثدي يثبت حكم الرضاع للصغير فإنه أولى به للكبير ذلك لأن شرب اللبن بدون مباشرة الثدي يصح أن يكون رضاعاً .

قلت : كيف لا وربنا جل جلاله يقول في محكم كتابه : (( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ )) (النور : 30) ؟ " إنتهى (2)

ثالثاً : من هو سالم وهل يصح أن يُظن فيه بسوء ؟

1- َقَالَ رسول الله صلي الله عليه وسلم « اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ ، وَأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ » .

2- قال رسول الله لما سمع قراته للقرآن قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَكَ " مسند الإمام أحمد

3-  قَالَ عُمَرُ بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَوْ أَدْرَكَنِي أَحَدُ رَجُلَيْنِ ثُمَّ جَعَلْتُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَيْهِ لَوَثِقْتُ بِهِ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ "مسند الأمام أحمد "

يكفي أن رسول الله زكاه وعمر بن الخطاب كاد يستخلفه على المسلمين..فأين عقول النصارى أن يُظن به السوء رضي الله عنه وأرضاه ؟

رابعاً : سياق الحديث متعلق بالحرج من الدخول على بيت أبي حذيفة فكيف يرضى بالرضاعة المباشر بزعم سفهاء النصارى ؟

وإذا كان أبو حذيفة يتغير وجهه من مجرد دخول سالم إلى بيته : فما ظنكم بحاله وقد كشفت امرأته ثديها لسالم ليرضع منه ؟!

_ حتى لو صح –جدلاً- فهم النصارى السقيم أن سالم مص ثدي سهيلة .. فنسألهم من هي سهيلة بالنسبة لسالم ؟

إنها أمه التي تبنته وربته منذ كان صغيراً وهو إبنها الذي تعلق بها كأم فترة طفولته وشبابه ..

فهل الأم تعتبر مرغوبة جنسياً عند هؤلاء النصارى المتخلفين فطرياً ؟

ثم ماذا عند النصارى بخصوص هذا الحكم ؟ فكتابهم (بعهديه القديم والجديد) لا يحتوي على أحكام شرعية فقهية تصلح للتطبيق العملي فهم ينظمون حياتهم بعقولهم الشخصية ولذلك فالتبني عندهم مباح والإبن المتبني بالتأكيد عندما يكبر سيرى والدته-بالتبني- متكشفة و بملابس خفيفة تكشف بعض أجزاء الجسم .. فهل يخطر في ببال الأبن –بالتبني-ان أمه بالتبني مرغوبة جنسياً ؟ أو يخطر في بال الأم أن إبنها –بالتبني- مرغوب جنسيا ؟ سبحان الله !!!

إن الأمر سيان بالنسبة لكل المسلمين..سواء –جدلاً أنها- أرضعته بثديها أو حلبت لبنها..فهي رخصة لحالة شاذة اسثتنائية نتجت عن تحريم التبني فرُخص لهم هذه الرخصة

ونحن نتحدى النصارى أن يأتوا بحالة واحدة مثل سالم وأمه .. أمرأة تبنت طفل -قبل أن يحرم التبني منذ أكثر من 1400 سنة- وقد كبر هذا الطفل ورأت المرأة في وجه زوجها تغير ومن هنا فسنضطر لأعطائهم رخصة رضاعة الكبير –سواءاً بفهمنا أو بفهم النصارى السقيم-

والسؤال هو … أين تلك المرأة بنت ال 1400 عام هي وإبنها ؟

فكل حقد النصارى وإسقاطهم لما هو فيهم علينا بل ومحاولة تغطية الإسلام بثوب الجنسية الذي يرتدونه محاولات فاشلة .

وبعد هذا الشرح المستفيض خرج لي جاهل سفيه له سؤالان

1– ماذا عن أمرأة كفلت طفلاً يتيماً وبعدما كبر هذا الطفل هل تطرده أم ترضعه ؟

ونقول له فكر بعقلك لا بحوافرك (أيها العاقل) فسؤالك أصلاً متناقض ..فما يمنع المرأة أن ترضعه وهو طفل دون السنتين فيصير إبناً لها من الرضاعه ؟
وكفالة اليتيم في الإسلام ليس تبنياً بل كفالة رعاية وتربية وتعليم وملبس ومأكل ومشرب وليس تبنياً بمعنى إتخاذه ولداً .

2- لماذا الحكم خاص بسالم وحده –إشمعنه- هو على رأسه ريشة ؟ (هذا نص السؤال!!)

لأن حالة سالم هي الحالة الوحيدة التي تضررت من تحريم التبني فحق لها الرخصة .

خاتمة :

« وَلِمَاذَا تُلاَحِظُ الْقَشَّةَ فِي عَيْنِ أَخِيكَ ، وَلكِنَّكَ لاَ تَتَنَبَّهُ إِلَى الْخَشَبَةِ الْكَبِيرَةِ فِي عَيْنِكَ ؟ أَوْ كَيْفَ تَقْدِرُ أَنْ تَقُولَ لأَخِيكَ : يَاأَخِي، دَعْنِي أُخْرِجِ الْقَشَّةَ الَّتِي فِي عَيْنِكَ ! وأَنْتَ لاَ تُلاحِظُ الْخَشَبَةَ الَّتِي في عَيْنِكَ أَنْتَ . يَامُرَائِي ، أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ ، وَعِنْدَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّداً لِتُخْرِجَ الْقَشَّةَ الَّتِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ » (لوقا6/41).

أنا لا أدري لماذا يقتصر فهم النصارى للقرآن والسنة على محاولة إكتشاف ثغرة في ديننا الحنيف ؟

لم لم ينظر النصارى مثلاً للحديث لكونه دليل نبوة فكما جاء أن الرسول ووعده سهلة بنت سهيل أن يزول ما في نفس زوجها فجاءت بعدما فعلت ما أمرها به الرسول فقالت "والذي بعثك بالحق نبياً ما رأيت في وجه أبي حذيفة بعد شيئاً أكره "

فلماذا لم تنظروا إليه بتلك النظرة الإيجابية ؟

لماذا دائماً تحاولون المجادلة بالباطل والتمسك بشبهات بأحكام شرعية منسوخة ليس لها وجود الآن كرضاع الكبير وزواج المتعة مثلاً ؟!

لماذا تصرون أن تبتعدوا عن أصول الخلاف كالتوحيد والتثليث والإله الحق هل هو إله الكتاب المسمى مقدساً أم إله القرآن؟..وإلوهية المسيح المزعومة والخطيئة المزعومة ونبوة الرسول الكريم ومعجزاته والنبوؤات حوله في ظل بقايا التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء..

أين أنتم من كل هذا لتتشدقوا ليل نهار بشبهة ناتجة عن حكم فقهي منسوخ بل وتفهمونه على ما سولت لكم عقولكم النجسة والتمسك بفتاوى البشر والشيخ فلان وعلان تاركين القرآن وكلام المعصوم صلوات الله وسلامه عليه ؟

وأخيرا أناشد كل الذين لايزالون يقنعون أنفسهم بأن هناك شئ موجود حالياً أسمه –رضاع الكبير- أن يقرأوا كلام الإله –عندهم- والشبق الجنسي في نشيد الإنشاد وحزقيال 23

وليتفكروا في إلههم يسوع الذي نزل من السماء –حسب زعمهم- ليمص ثدي الفتاة مريم وهي بنت 12 سنة..ليتفكروا في إلههم المعبود الذي قيل له " يا راضع الثدي " وفرح بذلك :

(لوقا 11 : 27) " وفيما هو يتكلم بهذا رفعت امرأة صوتها من الجمع وقالت له طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما . " (SVD)

فإن كان سالم تلذذ بثدي أمه –في زعمهم- فربهم تلذذ بثدي فتاة لم تعرف أن الذي يمص ثدييها هو خالقها , فبالله عليكم من ينكر على من ؟!!

فليفكروا بعقولهم لا بحوافرهم فيما قلناه حول هذه الشبهة التي لم يعد لها وجود تماماً وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

وما كان من توفيق فمن الله وما كان من خطأ وزلل فمني ومن الشيطان والله تعالى ورسوله المعصوم والمسلمين منه براء .


للمزيد :

_ فيض القدير في الرد على شبهة رضاعة الكبير 

_ رضاعة الكبير والجماهير فى الكتاب المقدس

  

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: