موقع القمص زكريا بطرس

شواهد على كذب وخسة القمص زكريا بطرس من حلقاته نفسها

Posted by doctorwaleed في 04/06/2009


 من كتاب الكذاب اللئيم 

شواهد على كذب وخسة زكريا بطرس

بقلم / محمد جلال القصاص 

المبحث الأول : كذب رخيص مكشوف

_ يقول : في القرآن (لا تكذبوا على الله وروحي) (1) يعني بروحي المسيح عليه السلام .

وهذه من عنده وليست في كتاب الله .

والذي عندنا في كتاب ربنا القرآن المجيد ﴿ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ﴾ [المائدة: 111]

بي وبرسولي ، وليس بروحي .

أم يحسب أنه كتابه (المقدس) يضع فيه ويحذف كما يحب ؟

***

_ يقول: في صحيح البخاري أن الحجر الأسود نزل أبيضاً واسود من دم حيض النساء (2) .

هكذا يتكلم دون أن يذكر رقم حديث ولا صفحة ، وهذا كذب يتكلم به من عند نفسه . لم يتكلم به لا البخاري ولا أي من رواة الأحاديث ولا كل من كتب بيده من المسلمين .

*** 

_ يقول : الحج كان يقام في موسم جني البلح (3)

وهذا كذب يعرفه الجاهل والعالم ، فالحج مرتبط بشهر ذي الحجة ، وهو شهر عربي يتنقل بين الشتاء والصيف كما هو الحال مع رمضان مثلاً . وجني البلح ثابت في الصيف .

***  

_ يقول : أن الحجر الأسود عبارة عن حجر اسطواني طويل يستخدم في الاحتكاك ! (5)

كذب وخسة .. كذب من أردئ أنواع الكذب ، وخسَّة فوقها الجعلان ، يقول هذا ليقول لمن يستمعه أن النساء يستعملن الحجر الأسود في حك فروجهن به.

والحجر الأسود يراه كل عام فوق تسعة ملايين فرد -حجاج ومعتمرين- ويصور بكمرات التلفاز ، وهو بعيد تماماً عن هذا الوصف ،

ومع ذلك يكذب بطرس ولا يتحرج من الكذب في هذا الأمر . ألا لعنة الله على الكاذبين ، والأعجب من هذا أن هناك من يصدقه . ألا هدى الله الغافلين .

***  

_ يقول على لسان النبي : أن العرب لا تعرف الشهر أوله من آخره لأنهم بادية وأن بحيرا هو الذي علمه أن يبدأ الشهر بالهلال (6)

وهو يكذب فما قال النبي شيئاً من هذا ؛ والأشهر تعرفها العرب قبل أن يولد بحيرا نفسه ، فليس بحيرا هو الذي علمها للنبي , ومن ثم علمها النبي  للعرب ، وهذه من أمارة كذبه في أن النبي التقى بحيرا وتعلم منه .

***  

_ يقول : أن كل طقوس الحج في الجاهلية نقلت للإسلام (7) يقصد بذلك طواف الرجال والنساء بالبيت وهم عراة.. الرجال والنساء ، وتلطيخ النساء الحجر الأسود بدماء الحيض ، والزنا الجماعي في مِنى .

وهذه من أم رأسه ، فلا كان في الجاهلية زنى جماعي ولا كانت منى من مني الرجال ، ولا هي في الإسلام من يوم كان ، ويحج كل عام أكثر من مليوني مسلم كلهم يشهدون على كذبه .

***

_ يقول : نساء النبي ستة وستون (66) امرأة غير سيدات المتعة (8)

ولا أدري من أين أتى الأفاك بهذه ؟

فمعلوم أن عدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر زوجة من الأرامل والثيبات عدا عائشة .

دخل بإحدى عشرة فهن أمهات المؤمنين .

ومات عن تسع ، إذ ماتت في حياته خديجة ، وزينب أم المساكين .

وتزوج باثنتين لم يدخل بهما

ومعلوم ايضاً ان النبى هو من حرم زواج المتعة

والعجيب ان القمص الخسيس ذكر فى كتابه المشبوهه نساء النبى أن عدد زوجات الرسول 55 زوجة , وبعدما ظهر على قناته الصليبية قال 66

ويبدو أن عدد زوجات الرسول يزداد مع الوقت بازدياد الغيبوبة التى يعيشها ضحايا القساوسة والمنصرين !!

***

_ يقول : النبي التقى المهرطقين في اليمن (9) .

ولم نعرف من قبل أن نبينا صلى الله عليه وسلم التقى أحداً من النصارى وجلس إليه وتعلم منه ، ولا أنه سافر لليمن قبل البعثة أو بعدها .

وإنما هذا من جملة كذبه .

***

_ يقول : أن الجزيرة العربية كانت مأوى للمهرطقين (10) . ويذكر منهم بحيرا الراهب .

وهذا من الكذب البين ، فالنصرانية لم تكن ديانة معروفة في الجزيرة العربية قبل الإسلام ، وإنما كان هناك أفراد ، ومن أمارات كذبه أن بحيرا الراهب لم يكن بالجزيرة العربية وإنما ببلاد الشام وهو أقر بذلك في عدة أماكن .

ألا لعنة الله على الكاذبين .

***

_ يقول: أن عثمان حرق القراءات الستة (11)

والقراءات سبع وليست ست كما يقول ، ولا زالت موجودة إلى اليوم ، وعثمان حرَّق المصاحف ولم يحرق القرآن ولا القراءات . وزكريا كذاب لئيم.

***

ويسأل : لماذا قرآن عثمان ؟ أين مصحف محمد ؟ (12)

وهذا كذب رخيص . يعتمد على جهالة السامع . فليس لعثمان -رضي الله عنه- قرآن وإنما مصحف ، ورسول الله لم ينزل عليه مصحف وإنما قرآن.. كلام يتلى نأخذه بالفم كابراً عن كابر ثم دون في المصحف..أي في الورق .

***

_ يقول : قتلوا عثمان لأنه حرق كتاب الله (13) .

والحقيقة أن زكريا بطرس هو أول من يقول أن سبب قتل عثمان هو حرقه للمصاحف . بل كانوا كلهم معه على حرقها.

***

_ ويقول : أن الإسلام هو الذي نشر الوثنية في الجزيرة العربية وغيرها (14) .

وهذا من الكذب الفاحش ، فالإسلام حارب الوثنية وهدم أصنامها ،  وقضى عليها في الجزيرة العربية كلها ، وكانت الحرب بين الرسول وعبّاد الأصنام حتى قضى عليهم رسول الله وأزال أصنامهم ، وأقام شرائع الإسلام على أنقاضها ، ثم زحف للفرس فقضى على وثنيتهم والهند وأفريقيا .

فالإسلام هو الذي حارب الوثنية وزكريا بطرس كذاب لئيم .

***

_ ذكر أن التسليم في الصلاة عند المسلمين ثلاثة مرات يمين ويسار ووسط ، وأن هذه تعليمات بحيرا له ليشبه الثالثوث (15)

قلت : يصلي مليار ونصف مسلم كل يوم خمس مرات تقريباً ولا يسلم أحد منهم ثلاث مرات ، بل مرتين يمين ويسار . وهذا من كذبه .

وإن كانت هذه تعليمات بحيرا فلم يفعلها النبي وفي هذا دليل على أن بحيرا لم يعلم النبي شيئاً .

***

_ يقول : أن موسى عليه السلام سجد لله حين تجلى في الجبل !! (16)

ويستدل على ذلك بآية من القرآن وهي :

﴿ وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأعراف: 143]

طلب موسى عليه السلام رؤية ربه ، فأجابه الله بأنك لا تتحمل رؤيتي ، وأعطاه أمارة على ذلك ، طلب منه أن ينظر للجبل ، وتجلى الله للجبل. وليس تجلى في الجبل ، هناك فرق كبير ، فاندكً الجبل من عظمة الله ، وأغمى على موسى عليه السلام من مشهد دك الجبل ، فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المسلمين.

فلم يتجلَ الله في الجبل ، ولم يسجد موسى لله حين تجلى في الجبل . وبطرس يكذب.

***

_ يقول : الدنيا تتعطل في رمضان ، ينامون ليلاً . وفي الليل ينصرفون لشتى أنواع المتع فوازير وإتيان النساء ، وكل ما كلمت أحدهم قال لك ابعد عني أنا صايم

ليوهم المستمع أن رمضان في الإسلام نوم بالنهار ولهو ولعب بالليل ، يعرض فعال الفاسقين على أنها شريعة رب العالمين . ألا لعنة الله على الكذابين.

علّة الصيام ﴿ لعلكم تتقون ﴾ ، ورمضان عندنا شهر القيام والقرآن ، وفي رمضان يلتزم الناس بالشعائر أكثر من أي وقت في العام وهذا أمر مشاهد في كل مكان . وشهر رمضان في تاريخنا هو شهر الجهاد وشهر الانتصارات.

أرأيتم أكذب من بطرس ؟!

***

_ يقول أن قصي أخذ الملك في مكة عن طريق الحيلة إذ أنه تزوج بنت سيده ثم آل له الملك بعد ذلك . وينقل في هذا عن ابن هشام .

ولا أدري لم الكذب في ذلك ؟!

ابن هشام وكل كتب السير تتكلم عن حرب ضروس دارت بين قصي ومن جمَعَهُم من أبنائه وأبناء عمومته وخزاعة وقتل فيها أعداد كثيرة من البشر وردمت بسببها زمزم (17)

***

_ يقول أن قصي استخدم الدين كوسيلة لأخذ الملك وأن قُصَيّ كان ملكاً , ويعتمد على هذا في القول بأن النبي خرج في الناس يطلب ملك جدوده (18) .

وهذا القول لم يقل به أحد قبل زكريا بطرس ، ولم تعرف قريش ولا مُضر كلها الملك أبداً ,

بل أن هرقل ملك الروم النصراني هو الذي يرد هذا الزعم فيقول لأبي سفيان : هل من أبيه من ملك ؟

قال : لا

قال هرقل : لو كان من أبيه من ملك لقلنا رجل يطلب ملك أبيه .  

——————————————————————————–

([1]) الحلقة الثالثة من أسئلة عن الإيمان د/16.

([2]) الحلقة (108) من أسئلة عن الإيمان د/19.

([3]) في الصميم الحلقة التاسعة الشعائر الوثنية في الجاهلية د/11، والحلقة108 من أسئلة عن الإيمان د/13.

([4]) الحلقة (108) من أسئلة عن الإيمان د/19.

([5]) حتى سيد القمني الذي ينقل عنه هذا الكذب لم يقل بهذا بل قال إنه كانت النساء في الجاهلية يضعن دم الحيض على الحجر، والرجال يضعن المني.

([6]) في الصميم الحلقة الثانية عشر د/16.

([7]) الحلقة (108) من أسئلة عن الإيمان د/15 وأكد الكلام في الدقيقة 18.

([8]) الحلقة الخامسة عشر. د/24، أسئلة عن الإيمان الحلقة (62)د/9.

([9]) أسئلة عن الإيمان الحلقة (63) د/20.

([10]) أسئلة عن الإيمان الحلقة (63) د/18.

([11]) الحلقة (123) من أسئلة عن الإيمان د/22.

([12]) ([12]) الحلقة الثامنة من حوار الحق د/34.

([13]) الحلقة الثامنة من حوار الحق د/32.

([14]) الحلقة (108) من أسئلة عن الإيمان د/11.

([15]) في الصميم الحلقة الثانية عشر د/12.

([16]) الحلقة (108) من أسئلة عن الإيمان د/7.

([17]) المجلد الأول ص123 وما بعدها، وانظر الروض الأنف (1/233) وما بعدها.

([18]) في الصميم الحلقة السادسة د/6، د/21.

——————————————————————————–

المبحث الثاني : بعض الكذبات التي تحمل شبهات :

_ يقول : عن عائشة رضي الله عنها سئل النبي كيف يأتيك الوحي؟ , قال أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فأغيب عن الوعي وأحياناً يتمثل لي الملاك رجلاً . (1)

وهو يكذب . يزيد في الحديث جمل من عنده بما يتوافق وكذبه .

والحديث عند مسلم وكل من روى الحديث ليس فيه (فأغيب عن الوعي

وهذا نص الحديث عند مسلم -الذي ينقل عنه- يقول: عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ , فَقَالَ أَحْيَاناً يَأْتِينِي فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ ثُمَّ يَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُهُ وَأَحْيَاناً مَلَكٌ فِي مِثْلِ صُورَةِ الرَّجُلِ فَأَعِي مَا يَقُولُ ([2])

أضاف كلمة أغيب عن وعي من عنده ثم يبني عليها استشهاده من الحديث . يقول كان يغيب عن وعيه أي يصرع كما يصرع الملبوس بالجن  .

_ ويقول : قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيغيب عن وعيه ويتفصد جبينه عرقاً .

وهذا نص الحديث عند مسلم -الذي ينقل عنه- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنْ كَانَ لَيُنْزَلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ ثُمَّ تَفِيضُ جَبْهَتُهُ عَرَقاً (3)

والعجيب أنه لا يكتفي بهذه الكذبة فقط بل يضيف عليها أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم كان يرغي ويزبد (4) . كي يقول أنه كان مجنوناً يصرع كما يصرع المجنون .

وهذا كله من عنده . يكذب فيه . ونبينا أعقل الناس وأكملهم . ونبينا أهم حدث في تاريخ البشرية لا زال يدوي إلى اليوم .

والذي في الحديث بهذا الشأن هو أن النبي كان إذا جاءه الوحي تسكن جوارحه حتى أنه ينكس رأسه ويكف عن الحديث ، ويحمر وجهه ويغطّ ، والغطُّ هو النفخ البسيط..دخول وخروج النفس بشيء من الجهد كما يفعل النائم حين يدخل في النوم يقال فلان يغط غطيطاً ، وكان يعرق ويتصبب جبينه عرقاً.

هذا هو الوصف الذي جاء في الأحاديث ، وهي حالة من يثقل بشيء كأنه يحمله بكل جوارحه ، وهذا نعرفه، قال الله ﴿ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ﴾ [المزمل: 5] .

أما الذي ننكره ولا نجده في كتاب ربنا ولا في أي ممن كتب حديث رسولنا -صلى الله عليه وآله وسلم- هو أنه كان يزبد ويلقى على الأرض ويغمى عليه.. هذه كلها من  أكاذيب الكذاب اللئيم بطرس .

***

_ يقول : ليس في القرآن آية تدل على تحريف النصارى لكتابهم (5)

وهذه بعض الآيات التي في كتاب الله تنطق صراحة بتحريف كتاب النصارى بعهديه القديم والحديث :

﴿ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 78]

أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 75]

( وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَيَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ﴾ [المائدة: 15]

﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 71]

 

***

يعدد من المصاحف التي حرقها عثمان ، فيذكر: مصحف عطاء بن رباح ومصحف عكرمة ومصحف مجاهد ، وسعيد بن جبير، والأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس ، وطالح بن قيسان، والحجاج بن يوسف الثقفي (6) .

وهؤلاء كلهم جاءوا بعد عثمان -رضي الله عنه-.. كلهم من التابعين وليسوا من الصحابة. وكثير منهم ولد بعد موت عثمان.

فتدبر كيف يكذب ؟

***

_ يدعي أن القرآن العظيم لا يقول بأن النصارى كفار أو مشركون ، وأن القرآن يشهد لهم بالوحدانية ، وأن السبب في القول بكفر النصارى هو جهل المسلمين بالقرآن (7) 

وهو يكذب

وأنا أعرض على حضراتكم بعض الآيات من كتاب الله التي تتكلم عن أهل الكتاب والتي نزلت في نصارى نجران وهم كانوا يتكلمون بذات الأباطيل التي يتكلم بها الكذاب اللئيم زكريا بطرس اليوم : 

﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ﴾ [آل عمران: 70]

﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ ﴾ [آل عمران: 98]

﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 71]

﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴾ [البينة: 1]

( وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) [ المائدة : 18]

وهذه الآية صريحة جدا في كفر بطرس ومن على مذهبه :

﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴾ [المائدة: 72]

وقال تعالى :

﴿ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [المائدة: 17]

﴿ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [المائدة: 73]

هذا من ناحية النص القرآني ،

ومن ناحية سياق الدعوة ، فقد واجه النبي صلى الله عليه وسلم نصارى نجران ودعاهم للإسلام ،

وخرج للروم يوم تبوك يقاتلهم على الإسلام ، وشرع في ديننا قتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يبقوا على دينهم ويعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون

ومعلوم أن من كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا على ذات المذهب الذي عليه بطرس اليوم .

ولا أدري كيف يقال بعد ذلك أن القرآن لا يكفر النصارى ؟!

إنه كذاب لئيم .

***

_ يقول : الطعن في الكتاب المقدس طعن في القرآن ، ذلك أن القرآن يقول عن التوراة والإنجيل ﴿ قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [القصص: 49]

وكذلك يقول : ﴿ وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة: 46]

ويستدل بقول الله تعالى : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9]([8])

_ وهذا من الكذب.. وهذا من تحريف الكلم عن مواضعه.. وهذا من التدليس على المستمعين ببتر النص من سياقه ليتكلم بغير ما أريد له .

الذكر في آية الحجر ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9] هو القرآن ،

والسياق جازم بذلك ، فقبلها بقليل ﴿ وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر ﴾ [الحجر الآية: 6] .

والله -سبحانه وتعالى- استحفظ اليهود والنصارى على كتباهم ولم يتعهد هو بحفظه ﴿ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء ﴾ [المائدة: 44]

وأنهم لم يحفظوه بل كتبوا فيه بأيديهم وقالوا هو من عند الله وما هو من عند الله :

﴿ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ ﴾ [البقرة: 79]،

وقال تعالى :

﴿ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 78]

وقال تعالى :

﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [المائدة: 13]

هذا في اليهود والنصارى مثلهم قال الله تعالى :

﴿ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴾ [المائدة: 14].

هذا ما نجده في كتابنا

ولذا خاطبهم القرآن جميعا بقوله تعالى :

﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 71]

﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ﴾ [آل عمران: 70]

﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [آل عمران: 99]

﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ ﴾ [المائدة: 77]

_ يقول الدكتور منقذ السقار :

" (ووضح هذا المعتقد النبي حين قال : ( إن بني إسرائيل كتبوا كتاباً ، فاتبعوه، وتركوا التوراة). (رواه الدارمي ح480، والطبراني في الأوسط ح5548، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ح2832) .

واستقر هذا المعنى في نفوس الصحابة والمؤمنين بعدهم ، يقول ابن عباس رضي الله عنهما :

(كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء ، وكتابكم الذي أنزل على رسول الله  أحدث تقرءونه محضاً لم يشب ، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا : هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً ). (رواه البخاري ح7363) .

ولا يمنع هذا من صحة بعض مواضع التوراة ، لما فيها من آثار الأنبياء ، ففي التوراة حق وباطل كما أخبر الله ورسوله ،

ومن النصوص التي أشارت إلى وجود شيء من الحق في كتبهم ألبسوه بالباطل والزور قوله تعالى:

﴿ يا أهل الكتاب لم تلبسون الحقّ بالباطل وتكتمون الحقّ وأنتم تعلمون ﴾ [آل عمران: 71] ،

وكذا قوله : ﴿ وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ﴾ [المائدة: 43] ، وذلك في مسألة رجم الزاني ،

وهو (أى الحكم برجم الزانى) مذكور في سفر التثنية ، حيث يقول :

(إذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل ، فوجدها رجل في المدينة واضطجع معها ، فأخرجوهما كليهما إلى باب تلك المدينة ، وارجموهما بالحجارة حتى يموتا، الفتاة من أجل أنها لم تصرخ في المدينة ، والرجل من أجل أنه أذل امرأة صاحبه ، فتنزع الشر من وسطك) (التثنية 22/22-23).

وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم) .

وعلل سبب عدم التكذيب بوجود حق في كتبهم ، حيث قال كما في رواية أبي داود :

(ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالله ورسله ، فإن كان باطلاً لم تصدقوه ، وإن كان حقاً لم تكذبوه)

وعليه فنحن نؤمن بتوراة موسى كل الإيمان ، ونؤمن بأنها حرفت ولم تحفظ ، وأن القوم أخفوا شيئاً ، وكتبوا أشياء ، وضاع منهم الكثير ، وما بين يديهم لا يخلو من بعض الحق) " (9) انتهى .

وخلاصة الكلام أن بطرس كذاب في الاستدلال على عدم تحريف ما في يده من كتاب بالقرآن

***

_ يقول نصاً : وفي كتاب دلائل النبوة للأصبهاني ( يا رسول الله إن قريشا جلسوا فتذاكروا أحسابهم وأنسابهم فجعلوا مثلك مثل نخلة في ربوة (أي مش في مزرعة بتاع ناس معروفين يعني واحد حطها كده ومشي محدش عارف مين اللي حطها.. كلام صعب) . فغضب رسول الله .

ويقول : وفي المرجع نفسه(10) بلغ الرسول قول العباس يا رسول الله إن قريشا إذا التقوا لاقى بعضهم بعضا بالبشاشة ، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها . فغضب رسول الله غضبا شديداً . انتهى كلامه قبحه الله .

هذا نص كلامه والسياق العام الذي يتكلم فيه هو نفي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ابن أبيه .

وهو يكذب على مستمعيه بحذف جزء من الحديث وبإدخال بعض الجمل الخبيثة والملفقة ضمن السياق يُغَيِّر بها المعنى

والنص كاملاً هو (11) :

(عن العباس ابن عبد المطلب قال : قلت : يا رسول الله إن قريشاً إذا التقوا لقي بعضهم بعضا بالبشاشة وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها فغضب رسول الله عند ذلك غضباً شديداً ثم قال : والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله .

فقلت : يا رسول الله إن قريشاً جلسوا ، فتذاكروا أحسابهم ، فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كبوة من الأرض

فقال رسول الله : إن الله يوم خلق الخلق جعلني في خيرهم ثم لما فرقهم قبائل جعلني في خيرهم قبيلة ، ثم حين جعل البيوت جعلني في خير بيوتهم ، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتاً )

ولاحظ أن الحديث في كتاب (دلائل النبوة) ، وعند ابن كثير في باب (ذكر النسب الشريف وطيب الأصل المنيف) وفي الحديث تأكيد على شرف النبي صلى الله عليه وسلم في نسبه ،

ورغم هذا يستدل به المدلس على أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس ابن أبيه وأنه لم يكن شريفا في نسبه والنصارى يصدقونه بلاوعى .

ألا قبحه الله .

والعباس يشتكي من حالة التنكر التي تبديها قريش لبني هاشم أبناء عمومة النبي حتى أنهم يقابلون العباس وبني هاشم عموماً بوجوه لم يعرفوها من قبل ،

قلت ولو أن بطرس يعقل ما تكلم بهذا التدليس والكذب ،

فهو دائماً يتكلم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء ليقيم ملكاً قرشياً عربياً ، وهذا الحديث فيه أمارة على أن قريش كانت تخالفه وتتنكر له هو ومن معه.. هو وقرابته .

 
***

_ في سياق تدليله على أن صيام رمضان كان موجوداً قبل الإسلام والإسلامُ فقط أخذه من النصارى والحنفاء يدلل على ذلك قائلاً :

في تفسير الطبري للآية 183 من سورة البقرة ﴿ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم.. ﴾ الآية عن الشعبي أن النصارى فرض عليهم شهر رمضان كما فرض عليهم ولم يزل المسلمون على ذلك يصنعون كما تصنع النصارى (12) . ا. هـ .

_ والنص كامل هو من نفس المكان الذي ينقل عنه عن الشعبي قال :

" لَوْ صُمْتُ السَّنَة كُلّهَا لَأَفْطَرْتُ الْيَوْم الَّذِي يُشَكّ فِيهِ فَيُقَال مِنْ شَعْبَان وَيُقَال مِنْ رَمَضَان ،

وَذَلِكَ أَنَّ النَّصَارَى فُرِضَ عَلَيْهِمْ شَهْر رَمَضَان كَمَا فُرِضَ عَلَيْنَا فَحَوَّلُوهُ إلَى الْفَصْل ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا رُبَّمَا صَامُوهُ فِي الْقَيْظ يَعُدُّونَ ثَلَاثِينَ يَوْماً ،

ثُمَّ جَاءَ بَعْدهمْ قَرْن فَأَخَذُوا بِالثِّقَةِ مِنْ أَنْفُسهمْ فَصَامُوا قَبْل الثَّلَاثِينَ يَوْماً وَبَعْدهَا يَوْماً ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ الْآخَر يَسْتَنّ سُنَّة الْقَرْن الَّذِي قَبْله حَتَّى صَارَتْ إلَى خَمْسِينَ ، فَذَلِكَ قَوْله: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ ﴾ "

وذكر الطبري بعد هذا رواية أخرى تبين المراد من قول الله تعالى ﴿ كما كتب على الذين من قبلكم ﴾ يقول :

( أَمَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلنَا فَالنَّصَارَى ، كُتِبَ عَلَيْهِمْ رَمَضَان ، وَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَأْكُلُوا وَلَا يَشْرَبُوا بَعْد النَّوْم ، وَلَا يَنْكِحُوا النِّسَاء شَهْر رَمَضَان.

فَاشْتَدَّ عَلَى النَّصَارَى صِيَام رَمَضَان ، وَجَعَلَ يُقَلِّب عَلَيْهِمْ فِي الشِّتَاء وَالصَّيْف ;

فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اجْتَمَعُوا فَجَعَلُوا صِيَاماً فِي الْفَصْل بَيْن الشِّتَاء وَالصَّيْف ، وَقَالُوا : نَزِيد عِشْرِينَ يَوْماً نُكَفِّر بِهَا مَا صَنَعْنَا . فَجَعَلُوا صِيَامهمْ خَمْسِينَ ،

فَلَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ يَصْنَعُونَ كَمَا تَصْنَع النَّصَارَى ، حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْر أَبِي قَيْس بْن صِرْمَة وَعُمَر بْن الْخَطَّاب مَا كَانَ فَأَحَلَّ اللَّه لَهُمْ الْأَكْل وَالشُّرْب وَالْجِمَاع إلَى طُلُوع الْفَجْر ). ا. هـ.

هل في كلام بطرس شيء مما ذكره الطبري ؟!

يكذب ليفتري على الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أخذ شعيرة الصيام من النصارى -وهو لا يعترف أنهم المسيحيون اليوم- وأنها لم تفرض بوحي من الله وإنما بتقليدٍ للأمم الأخرى نصارى وصابئة ومانوية..الخ ثم يقول أستدل بكتب المسلمين . ألا لعنة الله على الكاذبين .

***

_ يقول : الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتزوج غير خديجة لأنه تزوج على النصرانية (13) .

_ كتب السير جميعها تقول أن الذي زوج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة هم أعمامه حمزة أو أبو طالب وأنهم خطبوها من أبيها خويلد أو عمّها عمرو بن أسد وقيل أخوها عمرو بن خويلد بن أسد ،

وأن أبا طالب قام وخطب خطبة النكاح وأبو طالب وثني مات على شركه ،

وكل من حضر الزواج كانوا على الشرك (الوثنية)

وليس ثم ذكر قط لورقة ابن نوفل إلا في رواية حُكم عليها بأنها لا تصح قال فيها ورقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(هو الفحل لا يجدع أنفه فأنكحها منه) يمدح النبي ويكلم ولي أمر خديجة (أبوها أو عمها أو أخاها)

وإن صحت هذه الرواية -وهي لا تصح- فهي تدل على أنه كان شخصاً عادياً حضر الزواج (14) ،

فلا أدري من أين جاء زكريا بطرس بأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج على النصرانية !!

إنه كلام القس النصراني اللبناني الماروني جوزيف قذى المشهور بأبي موسى الحريري في كتابه (قس ونبي) تكلم بهذا الكلام من رأسه هكذا أوهام جعلها حقائق ونقل عنه الأفاك الأثيم خليل عبد الكريم ونقل عن خليل عبد الكريم زكريا بطرس .

وهذا الكلام محض كذب . لم تتكلم به السيرة النبوية ، ولا أحد من علماء المسلمين .

***

_ يتعجب كيف يصلي الله على نبيه . يقول :

سألنا كثيراً عن الصلاة على النبي ولم نجد من يجيب . ويتابع قائلاً : في سدرة المنتهى قال جبريل لله انتظر هنا الله يصلي ، فقال له رسول الله ماذا يقول الله ؟ قال يقول سبوح.. سبوح , وينحني بجبهته قليلاً وكأن الله يسجد أو يركع (15) .

قلنا : لم تسمع لأنك لا تريد أن تسمع ، ولو قرأت ما كتب المفسرون في الآيات التي فيها ذكر صلاة الله على نبيه لعلمت ما هي صلاة الله على نبيه ، وكيف لم يقرأ وهو يذكر أنه يرجع إلى كتب التفسير في كل شيء ؟!

وبياناً لمن يقرأ أقول :

ورد صلاة الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى عباده المؤمنين في سورة الأحزاب في قوله تعالى :

﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]

وفي قوله تعالى : ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ﴾ [الأحزاب: 43] ،

فالله -سبحانه وتعالى- وملائكته يصلون على النبي ، والله -سبحانه وتعالى- وملائكته يصلون على عباد الله المؤمنين .

ومعنى صلاة الله على عباده المؤمنين رحمتهم ، ومعنى صلاة الملائكة على عباد الله الدعاء لهم ،

وهذا واضح من تمام الآية التي أتت كتعليل لصلاة الله عليهم ﴿ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً

_ يقول الشيخ السعدي -رحمه الله-  :

( أي : من رحمته بالمؤمنين ولطفه بهم , أن جعل من صلاته عليهم , وثنائه , وصلاة ملائكته ودعائهم , ما يخرجهم من ظلمات الذنوب والجهل , إلى نور الإيمان , والتوفيق , والعلم , والعمل .

فهذه أعظم نعمة , أنعم بها على العباد الطائعين , تستدعي منهم شكرها , والإكثار من ذكر اللّه , الذي لطف بهم ورحمهم . وجعل حملة عرشه , أفضل الملائكة , ومن حوله , يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا ) ا.هـ.

ويقول ابن كثير :

( والصلاة من الله تعالى ثناؤه على العبد عند الملائكة حكاه البخاري (16) وقال غيره الصلاة من الله عز وجل الرحمة… وأما الصلاة من الملائكة فبمعنى الدعاء للناس والاستغفار كقوله تبارك وتعالى

﴿ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْش وَمَنْ حَوْله يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبّنَا وَسِعْت كُلّ شَيْء رَحْمَة وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَك وَقِهمْ عَذَاب الْجَحِيم

رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّات عَدْن الَّتِي وَعَدْتهمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهمْ إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم وَقِهمْ السَّيِّئَات ﴾.

قلتُ : ونحن نصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وصلاتنا عليه دعاء ، نصلي نرجو من الله الثواب لنا كما وعدنا

وقلتُ: الشريعة الإسلامية لها خصوصية في استعمال الألفاظ اللغوية ، فهي وإن كانت تستعمل اللفظ اللغوي إلا أنها لا تستعمله بذات المعنى الموضوع له في اللغة على الدوام بل تخصصه غالباً ، وتستعمله كما هو أحياناً ، وأحياناً تضيف عليه أو تنقص منه .

ولفظ الصلاة عند إطلاقه ينصرف للصلاة المخصوصة التي هي أقوال وأفعال مخصوصة في أوقات مخصوصة بهيئة مخصوصة . وعند التقيد يحدد السياقُ المعنى فصلتنا لله غير صلاتنا على النبي ثلى الله عليه وسلم غير صلاة الله علينا غير صلاة الملائكة علينا

والمقصود أن زكريا بطرس يتعمد الكذب ليلبس على الناس ويكذب عليهم

فمعنى صلاة الله موجود في كتب التفسير.. كل كتب التفسير ، وكتب الحديث الصحية.. كل كتب الحديث الصحيحة ثم هو يدعي أنه سأل وبحث ولم يجد من يجيب

ألا لعنة الله على الكاذبين .

والعجيب أنه قبحه الله يؤمن بكتاب يقول بأن الهه يسوع كان يصلى وقدم صلوات وهو على الصليب !!

هذا هو الإسقاط بعينه

***

_ يقول : أبو بكر جاء للنبي فقابله وهو عريان ، ثم جاء عمر فقابله وهو عريان ، ثم جاء عثمان فتغطى فقالت له عائشة لم تفعل هذا فيقول : كيف لا أخشى من رجل تخشى منه الملائكة (17)

هذا نص كلامه يضع في الصورة أبو بكر وعمر وعائشة -رضوان الله عليهم- ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقابلهم عرياناً ثم يتغطى من عثمان .

وهذه لم ينطق بها أحد قبل هذا الكذاب اللئيم .

والحديث عند مسلم كتاب فضائل الصحابة حديث (4414) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:

(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُضْطَجِعاً فِي بَيْتِي كَاشِفاً عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ

ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَحَدَّثَ

ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ وَسَوَّى ثِيَابَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَا أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ

فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ فَقَالَ أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ)

لاحظ ليس هناك تعري كما يدعي هذا الكذاب اللئيم ، والراوي يشك في المكشوف عنه ساق أم فخذ ،

ورواية أخرى عند أحمد تقول أنه صلى الله عليه وسلم كان مضطجعاً في فراشه ولم تذكر كشف ساق ولا فخذ ،

وعائشة تقول (ثم دخل عثمان فسويت ثيابك) فهو بثيابه ، وهي حالة من التدلل في حضرة من يَدُل عليه من  فضلاء أصحابه . كما يقول النووي رحمه الله في شرح الحديث .

***

_ يكرر دائماً : أين طريق الخلاص في القرآن ؟! (18)

ويقول أن الشريعة الإسلامية لا تحتوي على خلاصٍ للبشرية ، يعني بذلك الخلاص من عذاب الله ودخول الجنة ، وأن الإسلام ليس عنده سوى أمر ونهي فقط ولا يغير المرء من الداخل (19) . وهو محور أساسي من محاوره التي يتكلم فيها .

وهو يكذب فالبعثة النبوية كلها من أجل أن يدخل الناس الجنة وينجو من النار ، وما بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلا نذيرا وبشيراً ونذيراً يخوف الناس النار وبشيراً يبشرهم بالجنة :

﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ ﴾ [فاطر: 24]

والخلاص عندنا بتوحيد الله سبحانه وتعالى.. إيمان بالله ورسوله وعمل بما شرع الله على لسان رسوله ، بهذا الخلاص عندنا

قال تعالى :

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]

وقال تعالى:

﴿ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [غافر: 40]

وقال تعالى:

﴿ إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيى . وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى ﴾ [طه: 74 – 75]

وحكاية عدم التغير من الداخل هذه كذابة ، يشهد هو بنفسه على كذبها حين يقول (من فضلة القلب يتكلم اللسان) (20)

فأعمال الجوارح -ومنها قول اللسان- ثمرة لما في الصدور، وأعمال الجوارح تبعاً لما يحب المرء وما يكره، تطلبُ ما يحب وتدفع ما يكره ،

والعبادة مرحلة من مراحل الحب ، وتعني الطاعة بذل وخضوع ، ففلان عبد لله بمعنى أحبه وتذلل له وصار حيث يريد يفعل ما يحب ويترك ما يكره ،

ومن أبغض الله ورسوله وامتثل أوامر الشريعة هو عندنا منافق لا حظ له في الإسلام

فكيف يقال أن الإسلام لا يغير من الداخل؟!  (21)

***

_ يقول هذا المفتري :

 أن الكائن الذي رآه في غار حراء كان يخنقه ، ويستدل بهذا على أنه كان شيطان ولو كان ملك ما كان شريراً يخنق ، ويقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفكر أبداً انه ملك بل كان يجزم أنه جني وكان يقول لخديجة رأيت تابعاً أو مسني جن (22)

والملك لم يخنق النبي صلى الله عليه وسلم حين ظهر له بل غطّهضمّه أو احتضنه– ضماً شديداً حتى بلغ منه الجهد.. فِعل المحب مع حبيبه ،

واسمع القصة كما ترويها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول:

(… فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ

فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ : اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ

فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ

فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ : زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي

فَقَالَتْ خَدِيجَةُ : كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ

فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ وَكَانَ امْرَأً قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنْ الْإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ

فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ

فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ : يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟ , فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ  خَبَرَ مَا رَأَى فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ : هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ ؟ , قَالَ : نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ…)

لا فيها خنق ولا جنٌّ ولا غيره ، كما يقول الكذاب ، وإنما تصف النبي بمكارم الأخلاق ( إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ) هذا وهو بعد لم يوحى إليه

وفيها ورقة يبشر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه نبي الأمة ، وأن هذا مثل الذي نزل على موسى . وصدق ورقه فقد جاء الوحي لموسى -عليه السلام- فخاف منه وارتعد وولى مدبراً ولم يعقب .

***

_ يقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس لبحيرا الراهب وقال له : كيف يقبلني قومي ملكاً عليهم ، فقال له بحيرا : ادعي النبوة فإنه لن يكذبك أو يخالفك أحد.!!

وهو كذاب فما جلس النبي صلى الله عليه وسلم  لبحيرا الراهب ، لا يوجد هذا في كتبنا .

والكذب ليس له أقدام يمشي عليها فكلامه يكذب نفسه ، فقد كذبّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قومُه ، وآذوه وطردوه من بلده ثم حاربوه وحاولوا قتله عدة مرات ،

وكذا كل نبي أرسله الله إلى قومه كذبوه وآذوه وربما حاولوا قتله إبراهيم وموسى وعيسى وأيوب ونوح ،

وليس كما يفتري الكذاب اللئيم زكريا بطرس على لسان بحيرا بل إن القوم هم الذين عرضوا عليه الملك فرفضه

وإن كانت هذه تعليمات بحيرا فلم ينطق بها النبي صلى الله عليه وسلم  وفي هذا دليل على أن بحيرا لم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً .

***

يقول الكذاب على لسان بحيرا :

(قلت له هذا عندما انقطع رجائي في الله ، فتجرأت على الله وشبهته بالذي كانوا يعبدونهم وجعلته صمداً لا يسمع ولا يبصر كمثل الحجر ) (23)

قلت : وما تكلم بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بل في محكم التنزيل :

﴿ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11]

وقال تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [غافر: 56]

فالله ليس كمثله شيء ، والله هو السميع البصير . وبطرس يكذب ولا شك في هذا .

والصمد لا تعني الذي لا يسمع ولا يبصر كما قال الكذوب

إنما مادة الكلمة تدور على القوة والاجتماع ، فالصمد القوي المجتمع الذي لا يغلب قوته شيء ولا يشتت إرادته أحد ،

والصمد هو الذي يُصمديُلجأ– إليه ، 

وليس الذي لا يسمع ولا يبصر كمثل الحجر كما يفتري هذا المجرم

قلتُ : إن كانت هذه تعليمات بحيرا فلم ينطق بها النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا دليل على أن بحيرا لم يعلم النبي شيئاً .

***
 

_ من صور كذبه أيضاً : يفسر ختم النبوة بين كتفي النبي بأنه وحمه ، ثم يتساءل :

هل الوحمة تعني أنه نبي ؟ (24) ؛ ويقول خاتم النبو ة ليس موجوداً في الكتاب المقدس وأنه مأخوذ من قولهم خاتم النبيين في القرآن (25) .

وتدليسه هنا في ادعاء أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عنده من البيِّنة على النبوة سوى الخاتم الذي كان بين كتفيه ،

ولم يكن وحمة كما يدعي هو ، بل قامت كل الأدلة على أن النبي صلى الله عليه وسلم نبي من عند الله . فعلى حد قولهم مقايس معرفة صدق النبي في دعواه هي أن يأتي بمعجزات ونبوءات (26) .

ومعجزات النبي كثيرة بالكاد تحصى ، ونبوءات النبي كثيرة أيضاً لا تكاد تحصى .

القرآن أول معجزاته ، والجمادات نطقت بين يديه وشهدت له بالرسالة (27) ، وانشق له القمر(28) ، وعدد من المرضى برأ بدعائه أو بلمسة يده أو بتفلة من فمه (29) ،

والطعام كُثِّر ببركته عدة مرات يوم الأحزاب ويوم تبوك ويوم عمرة القضاء (30) ، والشاة العجوز التي لا تلد حلبت حين مسّ ضرعها بيده الشريفة (31) ، والماء نبع من بين أصابعه(32) والجذع حنَّ لفراقه(33)…

وغير هذا كثير في كتب السنة الصحيحة

وأنبأ عديً -الذي كان نصرانياً وأسلم- بأن الله سيتم هذا الأمر حتى يصير الراكب لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه(34) ،

وأن الله سيفتح الشام واليمن والعراق وأن نفرا من أصحابه سيخروجون إليها ويدعون المدينة (35) ، وأنه إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده (36) ،

وأن عمار تقتله الفرقة الباغية(37) ، ًوأن عمر وعثمان شهيدان (38) ، وأن أصحابه يقتلون أمية بن خلف (39)

ونعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وهو بالحبشة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة(40)

ونعى جعفرا وزيداً وابن رواحة حين قتلوا في مؤتة (بالأردن حالياً) وهو بالمدينة صلى الله عليه وسلم  وكان يصف المعركة (41)،

وأخبر من أنباء الماضي..

حكى عن مريم وعن موسى وعيسى وأهل مدين والمؤتفكات وقوم تبع وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط ،

هذا وهو أمي لم يقرأ ولم يكتب ، ولم يخرج من بين شعاب مكة .

وما حكاه عنهم لا يتوافق في قليل أو كثير مع حكايات كتب النصارى واليهود حتى يقال أنه أخذ منهم ومن شاء فليقرأ هذا وذاك.

والمقصود هنا هو بيان أن زكريا كذّاب في دعوى أننا لا نملك دليلاً على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم سوى الخاتم الذي بين كتفيه (42) ،

وكذاب في دعوى أن خاتم النبيين في قوله سبحانه وتعالى : ﴿ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ﴾ [الأحزاب: 40] تعني على كتفه ختم النبوة ،

وهذا الكلام بعيد جداً ، لم يقل به أحد قبل هذا الأفاك الأثيم ، وإنما خاتم النبيين تعني آخرهم (43) الذي ختموا به، والسياق واضح تماماً

ويزيده وضوحاً حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عند البخاري وغيره قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( مَثَلِي وَمَثَل الْأَنْبِيَاء كَمَثَلِ رَجُل بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا إِلَّا مَوْضِع لَبِنَة فَجَعَلَ النَّاس يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا وَيَقُولُونَ لَوْلَا مَوْضِع اللَّبِنَة ,

قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم : فَأَنَا مَوْضِع اللَّبِنَة جِئْت فَخَتَمْت الْأَنْبِيَاء )(44)

***

_ يسأله المذيع : هل رأى احد من النساء (الصحابيات الخاتم؟)

فيقول الكذاب :

أم خالد بنت خالد بن سعيد تقول أتيت رسول الله مع أبي وعلي قميص اصفر سِنّاً سِنّاً (وقالوا في التفسير أنها كلمة حبشية معناه حلوة حلوة) قالت: فذهبت العب بخاتم النبوة فزبرني أبي –زبرني: منعي- قال رسول الله دعها ويقول معلقاً هو دي سنا سنا . رواه البخاري (45)

والكذب في صيغة السؤال وفي طريقة الإجابة ؛ فالسؤال عن النساء التي رأين الخاتم ؟

والمستمع يفهم من هذا أن أم خالد هذه امرأة رأت الخاتم ، ويساعد في ذلك اسمها (أم خالد) وكأنها تزوجت وأنجبت خالداً ،

وهي طفلة صغيرة تحمل على اليد ، وهذا اسم لها وليس كنية تكنت بها ومثل هذا كثير في ريف مصر ،

وقد جاء في ترجمتها في سير أعلام النبلاء حديثا تتكلم فيه عن نفسها تقول:

(أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة ، فقال : من ترون أكسوا هذه ؟ فسكتوا .

فقال: ائتوني بأم خالد .

 فأتي بي أحمل ، فألبسنيها بيده ، وقال: أبلي وأخلقي . يقولها مرتين ،

وجعل ينظر إلى علم الخميصة أصفر وأحمر ، فقال: هذا سنا يا أم خالد ، هذا سنا . ويشير بإصبعه إلى العلم

وسنا بالحبشية : حسن ).

لا حظ أنهم جاءوا بها محمولة على الأيدي ، كانت طفلة.

ثم وهو يروي الحديث يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم حين رآها ترتدي الأصفر قال لها (سِنِّة سنّة يا أم خالد) ما يفهم منه الإعجاب والانبهار بها ، وهذا كذب ؛

الكلمة (سَنَه سَنَه يا أم خالد) أي حسناً يا أم خالد ، يداعب الطفلة وقد دخلت عليه في يد أبوها ثم جلس الأب يتحدث مع أبيها وراحت الطفلة تلعب على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأطفال في كل مكان وأي زمان.

ويؤكد التدليس تكرار المذيع السؤال : هل رأته امرأة أخرى ؟  

لا حظ يقول امرأة أخرى

فيجيب الكذاب اللئيم : لا . ولا نسائه . إلا هذه المرأة يعني أم خالد

والحقيقة أنه ليس في السنة النبوية الصحيحة وغير الصحية أن امرأة وصفت خاتم النبوة اللهم هذه الطفلة الصغيرة (أم خالد) التي يقول عنها أنها امرأة ليلبس على الناس ويكذب عليهم .

ولا يلزم من عدم وصف إحدى نسائه خاتم النبوة أنها لم تراه . ولا يلزم من عدم وصف نسائه خاتم النبوة عدم وجوده فقد رآه نفر كثير من أصحابه -رضوان الله عليهم-

ولا يلزم من رؤية الخاتم التكشف والتعري فهو في أعلى الكتف مما يلي الظهر .

***

_ يقول: ( اللات مشتق من اسم الله، الله مذكر واللات المدام بتاعته، وأنه مكان مسجد الطائف، وحدث ذلك تخليدا لذكر الأصنام في قلوب المؤلفة قلوبهم… كان يتألف الناس (46)

وهذه من الكذبات المضحكات ، فمما يعرفه كل المسلمون أن الله :

﴿ لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ﴾ ،

﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [الأنعام: 101]

﴿ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا ﴾ [الجن: 3]

فليس لله عندنا (مدام) كما يدعي هذا الكذاب اللئيم ، ومن يقل بهذا فهو على غير ملتنا .

واللات : كان رجلاً يلت سويق الحاج (47) على صخرة في الطائف ، وحين مات ادعى عمرو بن لحي -في الجاهلية- أنه لم يمت وأنه دخل في الصخرة وأمر الناس بتعظيم هذه الصخرة وعبادتها فأقاموا عليها بيتاً يوضع عليه الستار ويهدى له الهدي كما الكعبة (48) ،

ولم فتح الله مكة على رسوله ، وانهزمت هوازن وثقيف أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفداً فيهم المغيرة بن شعبة الثقفي -رضي الله عنه- فهدمها (49) . لا أنه كرمها . هذا كذب بين .

وأراد وفد ثقيف وهم الذين كانوا يعبدون اللات ، أو كانت اللات في أرضهم أن يبقيها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى وأمر بهدمها ،

ونعم أقام النبيُّ صلى الله عليه وسلم مسجداً في موضع اللات بعد أن هدمها..

أقام مسجداً في الموقع الذي كانت فيه بعد أن هدمها وأزال آثارها ، لا أنه أقام عليها مسجداً تخليداً لذكراها وتأليفا لقلوب من كان يحبها كما يقول هذا المفتري .

وهذه كانت عادة النبي صلى الله عليه وسلم  (أن يقيم شعائر التوحيد في مواضع شعائر الكفر والشرك) (50)

وقد فعل ذلك مع (خيف بني كنانة) حيث جلست قريش وتحالفت على حصار النبي ومن معه ،  كان ينزل في هذا الخيف (ليتذكر ما كانوا فيه فيشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه من الفتح العظيم) (51)

ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يتألف أحداً من المشركين بشيء من الشرك أبداً ،

وفد ثقيف ، هؤلاء الذين يعبدون اللات جاءوا للنبي يترجونه كي يترك لهم اللات هذه ثلاث سنوات أو سنتين أو سنة أو شهر فأبى أن يتركها لهم ساعة واحدة وأرسل في عقبهم من هدمها (52)

فلم يقل أحد أبدا أن النبي صلى الله عليه وسلم يتألف المشركين غير هذا الكذاب اللئيم ومن ينقل عنهم .

***

_ يقول أن الهدف الذي من أجله دعى النبي كان اقتصادياً سياسياً .. كان يريد إقامة مملكة ، وأن النبي اتخذ الأتباع عن طريق إغرائهم بالمال والسلطان ، يقول كان يبشر أتباعه بالكنوز .. كنوز كسرى وقيصر

ويستدل على ذلك ب جزء من حديث عدي بن حاتم عند البخاري (53) .

_ والحديث بتمامه كما عند البخاري عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ  :

( بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم  إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ

فَقَالَ النبى : يَا عَدِيُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ ؟ .. قُلْتُ لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا..

قَالَ : فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّه  –قُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلَادَ-

وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى.. قُلْتُ : كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ ؟! ..قَالَ : كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ

وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ فَلَا يَجِدُ أَحَداً يَقْبَلُهُ مِنْهُ

وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ فَلَيَقُولَنَّ لَهُ أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولاً فَيُبَلِّغَكَ فَيَقُولُ بَلَى

فَيَقُولُ أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا وَأُفْضِلْ عَلَيْكَ فَيَقُولُ بَلَى

فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ 

_ قَالَ عَدِيٌّ : فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ ,

وَكُنْتُ فِيمَنْ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ ,

وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ ) (54)

أقول : من المُسلمِ به عند النصارى والمسلمين أن أمارة النبوة هي الإنباء بالغيب (55) ،

وقد أنبأ النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الذي يستدل به بعدد من الأمور الغيبية التي لم يشهدها هو ـ صلى الله عليه وسلم ـ ،

 فتح فارس والروم وانتشار الأمن بعد الخوف في الجزيرة العربية .

فالحديث فيه إنباء بغيب.. بشارات كما يسمونها.. والسؤال: من أنبأ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بهذا ؟

أنبأه العليم الخبير الذي أرسله بشيراً ونذيراً للعالمين .

والقصة التي جاء فيها الحديث تنفي صراحة ما يذهب إليه بطرس من القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ملكاً أو يطلب ملكاً على العرب والعجم ،

في نفس الحديث الذي يستدل به عَديُّ بن حاتم وهو نصراني حبر من أحبارهم ينفي عن النبي أن يكون ملكاً ، واسمع يقول عدي وهو يروي قصة إسلامه :

(فخرجت حتى أقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فدخلت عليه وهو في مسجده فسلمت عليه

فقال من الرجل ؟ فقلت: عدي بن حاتم ;

فقام رسول الله فانطلق بي إلى بيته فوالله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته فوقف لها طويلاً تكلمه في حاجتها ;

قال قلت في نفسي: والله ما هذا بملك

قال ثم مضى بي رسول الله حتى إذا دخل بي بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفاً ، فقذفها إليّ فقال اجلس على هذه

قال قلت : بل أنت فاجلس عليها ، فقال بل أنت فجلست عليها ، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأرض

قال قلت في نفسي: والله ما هذا بأمر ملك

ثم قال :إيه يا عدي بن حاتم ألم تك ركوسياً ؟

قال قلت: بلى ،

(قال) : أولم تكن تسير في قومك بالمرباع ؟ قال قلت: بلى ،

قال :فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك ;

قال قلت : أجل والله وقال وعرفت أنه نبي مرسل يعلم ما يُجهل..) (56) .

وعدي سيد قومه وكان من أشد الناس كرهاً للنبي صلى الله عليه وسلم كزكريا بطرس اليوم ،

وهذه قصة إسلامه تنطق صراحة بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ملكاً ، إذ كان يمشي منفرداً ويقف للعجوز يكلمها في حاجتها ، ويجلس على الأرض ،

ويسكن في حجرة ليس فيها شيء من الأثاث سوى وسادة صغيرة تُقذف باليد ، وعدي وهو شاهد يرى ونصراني وكبير من كبراء العرب يقول: ليس هذا بأمر مَلك . وفي القصة أمارات كثير على النبوة كما قدمت .

ثم يأتي زكريا بطرس يستدل بها على أنه صلى الله عليه وسلم كان ملكاً ، يطلب ملكاً على الناس . ألا ما أقبح الكذب  .

أخي القارئ!

لم يقدم الإسلام الدنيا كمحفز للدخول في الدين أبداً لم يحدث هذا على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ولا هو في تركيبة الشريعة الإسلامية ، ودعني أبسط الحديث هنا قليلاً حتى يتضح لك الأمر .

بايع النبيُّ صلى الله عليه وسلم الأنصار في بيعة العقبة الثانية على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،

وأن يقولوا في الله لا يخافون لومة لائم ، وأن ينصروا النبي إذا قدم عليهم وأن يمنعوه مما يمنعون منه نسائهم وأولادهم.

حين سألوه عن المقابل قائلين (وما لنا يا رسول الله إن فعلنا ؟ ) بم أجابهم ؟ ولكم الجنة .

قد كان صلى الله عليه وسلم موقناً أن الله سيتم هذا الأمر حتى لا يخاف الراكب إلا الله والذئب على غنمه ،

وأن الفُرس لن تأخذ إلا نطحة أو نطحتان وبعدها يرث المسلمون ديارهم وأموالهم ،

وأن عقر دار الإسلام بلاد الشام ،

ومع ذلك لم يشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنعقد البيعة على أمر دنيوي ، بل أراد للنفوس أن تنصرف إلى ما عند الله .

وفي مكة حيث الضعف والانكسار وقلة العدد وانعدام العتاد ، وقد تجمعت العرب على كلمة الكفر، وصمُّوا عن الحق آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا على الضلال وإضلال الناس إصراراً ، وأنفقوا الأموال كي لا تكون كلمة الله هي العليا ، كانت الدعوة لا تتكلم عن شيء أكثر مما تتكلم عن اليوم الأخر ابتداءاً من القبر وما فيه ويوم الحساب وما فيه والجنة والنار ، حتى أصبحت سمة بارزة للقرآن المكي .

أصرت الدعوة على أن تبدأ من اليوم الآخر ترغيباً وترهيباً . تحاول أن تجعل القلوب معلقة بما عند ربها ترجوا رحمته وتخشى عقابه . ويكون كل سعيها دفعاً للعقاب وطلباً للثواب فتكون الدنيا بجملتها مطية للآخرة ،

ولم تتكلم الدنيا بأن أسلموا لتأخذوا كنوز كسرى وقيصر وإنما (إِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) .

ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو أيضاً تربى على هذا المعني ، فقد كان يتنزل عليه :

﴿ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ﴾ [يونس: 46]

﴿ وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ﴾ [يونس: 40]

وهكذا استقامت النفوس تبذل قصارى جهدها في أمر الدنيا ترجوا به ما عند الله فكان حالهم كما وصف ربهم :

﴿ تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً

فهذا وصف للظاهر ( ركعاً سجداً ) ووصف للباطن ( يبتغون فضلاً من الله ورضواناً )، والسياق يوحي بأن هذه هي هيئتهم الملازمة لهم التي يراهم الرائي عليها حيثما يراهم .

كما يقول صاحب الظلال رحمه الله :

بل من يتدبر آيات الأحكام في كتاب الله يجد أن هناك إصرار من النص القرآني على وضع صورة الآخرة عند كل أمر ونهي ضمن السياق بواحدة من دلالات اللفظ ، المباشرة منها أو غير المباشر (دلالة الإشارة أو التضمن أو الاقتضاء أو مفهوم المخالفة.. الخ)،

فمثلاً يقول الله تعالى ﴿ ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون * ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم * يوم يقوم الناس لرب العالمين…

فتدبر كيف يأتي الأمر بعدم تطفيف الكيل حين الشراء وبخسه حين البيع ؟

لا أريد أن أعكر صفو النص بكلماتي

ومثله ﴿ فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور

فهنا أمر بالسعي على الرزق، وتذكير بأن هناك نشور ووقوف بين يدي الله عز وجل فيسأل المرء عن كسبه من أين وإلى أين؟

بل واقرأ عن الآيات التي تتحدث عن الطلاق في سورة البقرة تجد أنها تختم باسم أو اسمين من أسماء الله عز وجل:

( … فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )

(…وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )

(… وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )

( … وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )

( … إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )

وهذا لا شك استحضار للثواب والعقاب .

هذا أسلوب القرآن العظيم في عرض قضايا الشريعة على أتباعه ، ليس فيه محفز سوى طلب ما أعد الله للمتقين من ثواب ودفع ما توعد به المجرمين من عقاب ، وهو ما تربى عليه الصحابة رضوان الله عليهم بل ونبينا صلى الله عليه وسلم .

فأبداً .. أبداً لم تعتمد الدعوة على الدنيا كمقابل لاعتناق الإسلام ،

وأبداً لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَلِكاً أو يطلب مُلْكاً بل كان عبدا لله يسكن غرفاتٍ من طين سقفها من الجريد يطاله الرجل بيديه ، ويفترش الأرض ، وتمر عليه الأيام لا يجد ما يطعمه، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم .

***

– يقول : في مكة رفع الرسول شعار التسامح وكان يتلو عليهم ﴿ أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ﴾ من سورة يونس (57) اهـ.

ويؤكد هذا المعنى في مكان آخر فيقول – قبحه الله بكذبه وتدليسه على الناس- :

(الدعوة في البداية لم تجد من يعارضها لحرية الاعتقاد والمصالح التجارية وكونه دعى للحنيفية التي كانت منتشرة ) (58) ا.هـ.

وهذا الكلام يردده كثيراً ، يحاول أن يقول للمستمع إن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ بمبدأ المسالمة والمداهنة في بداية الأمر ثم لما صارت له قوة حمل السيف وبدأ الجهاد .

قلتُ : أولاً الدستور القرآنى قضى بعدم إكراه الناس على الدخول فى الإسلام بقوله تعالى :

" لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ [البقرة : 256] , 

وهى اية نزلت فى المدينة حينما كان المسلمون أقوياء ولديهم دولة وهذا ينفى ادعاء بن بطرس

وزد على ذلك أن زكريا متردد في ذات الأمر ، وهذا شأن الكذابين ،

ففي موضع آخر يقرر أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يناديهم في مكة بالكافرين ، وكان يهاجم أربابهم وشفعائهم ، وأنها (ولّعِت نار في مكة) على حد تعبير المذيع الذي يحاوره وموافقته على ذلك (59) !!

فمجمل كلامه يرد بعضه بعضاً . وهذا شأن الكذابين.

وأريد في إطار بين كذب هذا الكذّاب اللئيم في هذه النقطة أن أبين أمرين :

الأول: بخصوص معارضة الدعوة .

الثاني: بخصوص الحنفية والحنفاء .

الأول: يردد كثيراً زكريا بطرس أن الدعوة كانت قرشية تريد ملكاً على العرب ، أو هاشمية تطلب ملكاً على قريش وعلى العرب ،

وهذا الكلام لا أصل له ، بل كل أحداث السيرة النبوية -على صاحبها أفضل الصلاة والسلام- تكذب هذا الأمر .

فمن يطالع السيرة النبوية وآيات القرآن المكية يعلم أن الدعوة وجدت معارضة شديدة من قريش ذاتها ، بل ومن بني هاشم رهط النبي صلى الله عليه وسلم .

جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:

( لَمَّا نَزَلَتْ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صَعِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي يَا بَنِي فِهْرٍ يَا بَنِي عَدِيّ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ

حَتَّى اجْتَمَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولاً لِيَنْظُرَ مَا هُوَ فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ

فَقَالَ النبى : أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ؟

قَالُوا : نَعَمْ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقاً

قَالَ النبى : فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيد

فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ :  تَبّاً لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ) (60)

وأبو لهب هذا.. أول معارض للدعوة.. ابن عبد المطلب بن هاشم.. عمُّ النبي صلى الله عليه وسلم  وأخٌ لأبيه .

وجمع النبي صلى الله عليه وسلم بني هاشم ، أعمامه وأبناء عمومته، ودعاهم إلى الله فسخروا واستخفوا وأعرضوا عنه والروايات في هذا كثيرة (61).

يقول أبو الدرداء -رضي الله عنه- سَمِعْت رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم يَقُول :

( أَزْهَد النَّاس فِي الدُّنْيَا الْأَنْبِيَاء وَأَشَدّهمْ عَلَيْهِمْ الْأَقْرَبُونَ )

وَذَلِكَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَالَ تَعَالَى ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ ﴾ -إِلَى قَوْله – ﴿ فَقُلْ إِنِّي بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ (62) .

وقريش كلها كانت كبني هاشم ينهون الناس عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وينأون -يبعدون- عنه هم بأنفسهم ، وكانوا يعذبون من يتبع النبي (63)

ورموا النبي صلى الله عليه وسلم بالسحر والجنون وحاصروه هو ومن اتبعه ومن ناصره وإن لم يتبعه من أقاربه في شعب من الشعاب ثلاث سنوات حتى كاد أن يموت هو أصحابه جوعاً وعطشاً ،

واستخدموا أساليب الإغراء فعرضوا عليه المال والمُلك مقابل أن يكف عن الدعوة ويدعهم على شركهم ، ولم يقبل النبي (64)

  بل كان يناديهم بالكافرين :

( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون. لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُون. وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد. وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾ [الكافرون: 1-6]

ولم يخلف النبي صلى الله عليه وسلم أحداً من بني هاشم

بل قامت الدعوة بمساندة قبيلتين غير قريش هما الأوس والخزرج ، وفي مكان غير مكة هو المدينة المنورة ، وكانت قريش هي الطرف الرئيسي في الحرب مع النبي صلى الله عليه وسلم في بدر وأحد والأحزاب والحديبية ثم فتح مكة .

أفبعدَ هذا يقال أنها كانت هاشمية أو قرشية ؟! أو أنها بدأت بالمسالمة والمداهنة ؟!

الثاني : بخصوص الحنفية والحنفاء :

الحنفية لم تكن دعوة قائمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن الحنفاء منتشرون هنا وهناك ، وإنما فرد واحد في مكة أو بالأحرى في الجزيرة كلها وعدد من الأفراد يعدون على أصابع اليد الواحدة على النصرانية ولا أثر لهم في واقع الحياة (65) ،

وقريش والعرب جملة كان يعبدون الأصنام ويدّعون أن ذلك هو ملة إبراهيم ، وكانوا لا يسمحون لأحد أن يتطاول على أصنامهم ، أو يدعو للخروج على نظامهم (دينهم) شأن كل جاهلية في التاريخ ، أو قل شأن كل نظام في التاريخ ،

ولم يحدث أن أحداً حاول النكير عليهم قبل النبي صلى الله عليه وسلم سوى زيد بن عمرو بن نفيل ،

وقد أوكلوا به عمه (الخطاب بن نفيل) فأخرجه من مكة وأوكل به عدد من الشباب والسفهاء حتى لا يدخلها ، كل ذلك مخافة أن يحرض الناس على ترك ما هم عليه والدخول فيما هو عليه(66)

وقد عاش زيد وحيداً ومات وحيداً لم يتبعه أحد ولم يدَّعِ نبوة .

وهذه الحِفْنة القليلة من الرجال الذي رفضوا عبادة الأصنام كانوا قد ذهبوا إلى الشام يبحثون عن الدين الجديد وهناك في الشام قيل بأنه بقي نبي يبعث من ولد إسماعيل ( العرب ) فعادوا إلى مكة ينتظرونه ،

وكان بحيرا الراهب يجلس بطريق القوافل العربية التي تسير على الطريق يبحث عن هذا النبي ، أو عن شيء من أخباره .

والمقصود أنه لم يكن هناك ديانة اسمها الحنفية ،

والمقصود أن الحنفية لم تكن ديانة منتشرة بين العرب حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن قريشاً والعرب كانوا وثنيين يعبدون الأصنام ويقولون هذه ملة إبراهيم، فالكل كان يدعي أنه على ملة إبراهيم.. قريش والحنفاء ، وكذا النبي صلى الله عليه وسلم

وملة إبراهيم التي دعى إليها النبي صلى الله عليه وسلم  هي الإسلام.. هي دين الله الذي بعث به رسله جميعاً :

﴿ وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [البقرة: 130]

وقال تعالى:

﴿ وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [البقرة: 135]

  وقال تعالى :

﴿ قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [آل عمران: 95]

وقال تعالى :

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ﴾ [النساء: 125]،

فنحن نعتقد أن الأنبياء جميعاً كانوا على الإسلام الذي هو الاستسلام لله وحده لا شريك له ، الذي هو التوحيد، الذي هو ملة إبراهيم ،

فكل الأنبياء عندنا مسلمون ، والدين عندنا واحد وهو الإسلام ولكن شرائع مختلفة.

إبراهيم -عليه السلام- عندنا مسلماً :

﴿ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [آل عمران: 67]

﴿ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [البقرة: 131]

وكان يدعو الله -سبحانه وتعالى- هو وولده إسماعيل قائلاً كما يحكي القرآن الكريم :

﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 128].

ويوسف -عليه السلام- كان مسلماً :

﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ [يوسف: 101]

وموسى -عليه السلام- وقومه :

﴿ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ ﴾ [يونس: 84] ،

﴿ وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ﴾ [الأعراف: 126]

ونوح عليه السلام :

﴿ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [يونس: 72]،

وسليمان عليه السلام في قصة مكاتبته لملِكة سبأ جاءت هذه الآيات :

﴿ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ [النمل: 31] ,

﴿ قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ [النمل: 38] ,

﴿ فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ﴾ [النمل: 42] ،

ولوط عليه السلام جاء في وصف بيته على لسان الملائكة :

﴿ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الذاريات: 36]

وكذا الحواريون أتباع عيسى عليه السلام . قال الله :

﴿ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ﴾ [المائدة: 111].

فكل الأنبياء أرسلوا بالتوحيد :

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 25].

والمقصود أنه ملة إبراهيم التي يتكلم عنها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ليست هي ملة إبراهيم التي كانت تتكلم عنها قريش .

وهذا يعني بداهة أن قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه على ملّة إبراهيم لم يكن مشاكلة لكفار قريش أو مداهنة لهم ،

فقد تبين لك مما مضى أنه كان يخالفهم ويعادونهم من أول يوم ، ويؤيد هذا أن أغلب الآيات التي ذكرت فيها (ملة إبراهيم) كانت مدنية ولم تكن مكية .

***

_ يقول – قبحه الله- أن النبي ظهر في فترة كثر فيها من ادعى النبوة وأن ذلك من تأثير حكايات يهود (67) .

وكالعادة يكذب ، فقبل النبي صلى الله عليه وسلم لم يدَّع أحد النبوة قط ، ولم يفكر أحد في ذلك ، بل غاية ما هنالك أن اعتزل نفرٌ ما كانت عليه العرب من شرك ، وهم الحنفاء وكانوا يُعدون على أصابع اليد كما تقدم ،

أما الذين ادعوا النبوة فقد جاءوا في نهاية بعثة النبي صلى الله عليه وسلك قبل وفاته بعام تقريباً ،

ولم تكن لهم دعوة ولا كتاب كالقرآن ، ولا تبعهم أحد غير قومهم ، ولم تتحرك دعوتهم خارج ديارهم.. جميعهم قتلوا على يد المسلمين فيما يعرف تاريخياً بحروب الردَّة ،

وهذه أمارة أخرى على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم إذ أن الأدعياء الكذبة يموتون قتلى ولا يكتب لهم نصر في هذه الحياة كما ينص الكتاب (المقدس) .

وكانت يهود بين ظهراني العرب من مئات السنين قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يخرج أحد يدعي النبوة لا من يهود ولا من العرب قاطبة حتى جاء النبي محمد فأين هي ثقافة يهود ؟!

وكل الذين ادعوا النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم جاءوا بعد العام السابع من الهجرة بثلاث سنوات وهو -أي العام السابع- العام الذي طُهرت فيه الجزيرة العربية من يهود في معركة خيبر الشهيرة . ولم يتكلم أحد منهم بأن يهود ثقفته .

قد كانت يهود تبشر بمقدم نبي ، وأنه سيهاجر إلى يثرب (المدينة المنورة) ، وكانت تخوف به جيرانها من الأوس والخزرج وغطفان ، تقول لهم :

( إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم ) ،

كانت في المدينة وأجوارها تنتظر ظهور هذا النبي العظيم صلى الله عليه وسلم ثم لما جاءهم ما عرفوا كفروا به (68) وهذا قول الله تعالى :

﴿ وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 89].

لم يكن ليهود أحاديث وثقافات تبثها بين العرب عن مُلك يؤخذ بنبوة ، بل إن يهود لا تقول عن داود عليه السلام أنه نبي ، فهو عندها ملك وليس نبي ،

وإنما تكلمت يهود عن نبي واحد يبعث ويهاجر إلى يثرب وزعمت أنها تتبعه وتقتل به العرب والعجم .

هذا هو حديث يهود في الجاهلية لم نسمع غيره . اللهم أكاذيب زكريا بطرس التي يرويها عن إخوانه من الكافرين والمنافقين .

***

_ يدندن كثيراً زكريا بطرس حول الآية الثلاثة بعد الســتين من ســورة طه :

﴿ قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى ﴾ [طه: 63]

يقول أن بها خطأ لغوي لا يمكن أن يقع فيه طالب في الصف الثالث الابتدائي !!

وهو يكذب ، ووجه كذبه هنا أن الآية مكتوبة في المصحف ونقرأها بإن المخففة من الثقيلة (إنْ) وليست (إنَّ) المشددة.

ومعروف ومشهور أن (إنْ) غير (إنَّ) المشددة .

فهو كذّاب ينطق الآية على غير الوجه الذي كتبت به ثم يقول خطأ لغوي (69)

و(إنْ) المخففة من الثقيلة لا ترفع مبتدأ ولا تنصب خبر كالمشددة (إنَّ) و (أنَّ) . وإنما تأتي بمعان عدّة ، منها الشرطية مثل قول الله تعالى :

﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ ﴾ [التوبة: 6].

وتأتي بمعنى (ما) النافية مثل قول الله تعالى:

﴿ وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً. مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ﴾ [الكهف: 4، 5]،

وقول الله تعالى عن المسيح -عليه السلام- :

﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ [الزخرف: 59]

فهي هنا بمعنى (ما) النافية في سياق الحصر بالنفي والاستثناء .

وتأتي بمعنى نعم مثل آية (طه) التي معنا :

﴿ قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى ﴾ [طه: 63]

ويروى أن أعرابياً جاء لابن عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- يسأله مالاً فلم ير ابن الزبير -رضي الله عنهما- له حق في المال فلم يعطه ،

وألح الأعرابي ، ورفض ابن الزبير -رضي الله عنهما-

فقال الأعرابي: لعن الله دابةً حملتني إليك ،

فأجاب: إنْ وراكبها . أي نعم وراكبها.

***

_ يقول أن في هذه ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 124] خطأ لغوي، وهو نصب الفاعل (الظالمين) وحقه الرفع.

يقول: وهذا خطأ لا يمكن أن يقع فيه إله إذا القرآن ليس كلام الله ! (70)

وهذا والله مما يضحك منه ويطوى ولا يروى إلا في مجالس الفكاهة والسمر ، ولولا أننا سمعنا أن هناك من يصدقه ما رددنا عليه.
هو يكذب ، وهو يستغل جهل القارئ ومن ثم يلبس عليه .

الفاعل هنا هو كلمة (عهدي) وليس الظالمين . وبيان ذلك أن (ينال) لها معنيان.. يأخذ.. و يصيب.

المعنى الأول : وهو يصيب , من نلت الشيء أي أصبته(71) :

﴿ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [التوبة: من الآية 120]

ومثله قول الله تعالى :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ﴾ [الأعراف: 152] ؛

وقول الله تعالى:

﴿ أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴾ [الأعراف: 49]

وقول الله تعالى:

﴿ وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً ﴾ [الأحزاب: 25]

وقول الله تعالى:

﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ ﴾ [الأعراف: 37]

ومثله قول الله تعالى:

﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 124] وهي الآية التي يتكلم عنها .

فالمعني هنا لا يُصيبُ عهدي الظالمين ، فالظالمين مفعول به وعهدي هي الفاعل .

والمعنى الثاني : يأخذ , تقول دخل المسابقة ولم ينل المتسابقُ جائزة . أي لم يأخذ..وفي التنزيل

ومن هذا قول الله تعالى:

﴿ لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الحج: 3]

وقول الله تعالى عن المنافقين :

﴿ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ ﴾ [التوبة: 74]

***

_ في سياق نفيه لأمية النبي صلى الله عليه وسلم ، يسوق قصة صلح الحديبية وأن علياً -رضي الله عنه- رفض أن يمحو كلمة (رسول الله) يقول زكريا بطرس:

 روى البخاري -ويمد بها صوته- ومحى كلمة رسول الله وكتب بخط يده محمد بن عبد الله([72])

_ وهو يكذب فيما ينقل عن البخاري ، والنص كما في البخاري عن البراء بن عازب :

(ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ امْحُ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيٌّ لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْكِتَابَ وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ )([73]).

فليس في النص (فكتب بخط يده) التي يتكلم بها زكريا بطرس . وإنما يكذب ويتكلم من عند نفسه.

البراء بن عازب (راوي الحديث) يروي للتابعين ما حدث يوم الصلح وخشي أن يفهم أحد من محو النبي صلى الله عليه وسلم للكلمة (رسول الله) أن النبي كان يقرأ ويكتب ولذا أتى بالجملة الاعتراضية (وليس يحسن يكتب) .

والجملة التي بعدها (فكتبَ هذا ما قاضى… الخ) استئناف من البراء لفعل علي -رضي الله عنه-

ويؤيد هذا الفهم ما جاء في البخاري نفسه من طريق آخر :

(فَقَالُوا لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نَمْنَعْكَ وَلَبَايَعْنَاكَ وَلكِنِ اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

فَقَالَ أَنَا وَاللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَكَانَ لَا يَكْتُبُ قَالَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ امْحَ رَسُولَ اللَّهِ

فَقَالَ عَلِيٌّ وَاللَّهِ لَا أَمْحَاهُ أَبَدًا , قَالَ فَأَرِنِيهِ ..قَالَ فَأَرَاهُ إِيَّاهُ فَمَحَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِه ِ)

لاحظ قول الراوي (وكان لا يكتب) وكذا في الرواية الأولى (وكان لا يحسن يكتب) ولاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أرنيه .

فلو كان يحسن الكتابة لعرف الكلمة وما طلب رؤيتها ولما احترز الراوي بهذه الجملة الاعتراضية (وكان لا يكتب) (وكان لا يحسن يكتب)

ويشهد لهذا أيضاً ما جاء في صحيح مسلم :

(فَأَمَرَ عَلِيّاً أَنْ يَمْحَاهَا فَقَالَ عَلِيٌّ لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحَاهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرِنِي مَكَانَهَا فَأَرَاهُ مَكَانَهَا فَمَحَاهَا وَكَتَبَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) (74)

ويشهد لهذا الفهم أيضا شارح البخاري بن حجر العسقلاني -رحمه الله- إذ أورد الرأي المرجوح القائل بأن النبي صلى الله عليه وسلم تعلم الكتابة بعد البعثة وأورد الرد عليه ثم قال :

" والحق –لا حظ قال الحق ولم يقل الراجح– أنه لم يكتب " (75).

وابن هشام على ذات الكلام.. أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتب (76) والسهيلي في الروض الأُنُف اشتد على من قال بأن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- كتب بيديه يوم الحديبية أو بعدها (77)

_ ويستدل زكريا بطرس على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أمياً بالقرآن الكريم ، بقول الله تعالى :

﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾ [الجمعة: 2]

يقول : يتلوا ويعلم.. إذا هو قارئ وكاتب ،

وهذا استنباط منه ، فهمٌ فهمه من القرآن وليس صريح القرآن ، وهو فهمٌ خاطئ ذلك أن التلاوة لا يشترط أن تكون من صحيفة ،

والقرآن لم ينزل في صحف وإنما مقروء وكتب بعد ذلك ، ولا زال إلى اليوم يؤخذ شفوياً ولا يستقم أبداً تَعلُّم القرآن من الصحيفة دون من يقرئه من يتعلم على من يتعلم منه .

ثم القرآن صريح في القول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقرأ ويكتب قال تعالى:

﴿ وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ [العنكبوت: 48]

وقال تعالى:

﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [الأعراف: 158]،

وقال تعالى:

﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ,

فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف: 157]

فهذه ثلاث آيات تنطق صراحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أمياً لا يكتب ولا يقرأ .

وإن سلمنا جدلاً أن النبي تعلم القراءة والكتابة بعد البعثة على قول من قال بذلك من المنتسبين للعلم ، وهو قول مردود كما مضى ، فهو لا ينفي الكذب عن (بطرس)

إذ أنه يدعي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارئاً وكاتباً من أول يوم وتعلم من بحيرا ومن ورقة وممن يسميهم . فهو كذاب في كل الأحوال ، وهذا ما يعنينا هنا .

كما أن أمية النبي صلى الله عليه وسلم وهي ثابتة بنص القرآن الكريم وبشهادة كل كتب السير والتاريخ .

_ ماذا يريد زكريا بطرس من وراء نفي أمية النبي صلى الله عليه وسلم ؟

يريد أن يقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم تعلم من غيره ، قرأ الشعر ، وقرأ في كتب الأولين ومن ثَمَّ كتب هذا القرآن بيده ، أو نقل شيئاً من هنا وشيئاً من هناك حتى جمَّع القرآن (78) .

وهذا القول مردود بأكثر من وجه ، أحدها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يكتب ويقرأ حتى بعثته بل وبعد بعثته لم يعرف عنه أنه جلس لمعلم وتعلم منه أو أنه كان قارئاً كاتباً .

ومردود بأن القرآن العظيم ليس كغيره من كلام العرب ، لا الشعر ولا النثر ، ولم يستطع أحد من العرب أن يأتي بمثله إلى يومنا هذا .

ومردود بأن ما في القرآن العظيم مخالف تماماً لما في زبر (كتب) الأولين . فكلام القرآن عن الله وأنبياء الله ليس ككلام كتاب النصارى ، ما عند النصارى يستحى من ذكره ، ويُخجِل أتباعه ،

وسنعقد -إن شاء الله- فصلاً كاملاً في نهاية هذا البحث نقارن فيه بين حديث كتاب اليهود والنصارى عن الله وأنبيائه وحديث القرآن (79)

***

_ يفسر أمِّي بمعنى أُمَمِي ، ويقول: أرسل للأمميين أي الذين لم يكن لديهم كتاب مثل اليهود والنصارى (80) .

وهو يكذب

فهو صلى الله عليهع وسلم  أمّي وليس أممياً وفي التنزيل :

﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبائث وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ

فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف: 157]

وفي التنزيل ﴿ وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ [العنكبوت: 48

ويوم الحديبية – وهي بعد تسعة عشر عاماً من البعثة لم يستطع رسول الله صلى الله عليه وسلم تميز الكلمات التي كتبها علي بن أبي طالب ، وقال له : ضع يدي عليها يا علي .

ولم نسمع أحداً قبل الكذاب اللئيم زكريا بطرس يقول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ أو يكتب أو كان قد تعلم من أحد

والذين بُعثَ فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا أميين ، بمعنى لا يقرءون ولا يكتبون ، وليس أمميين كما يدعي الكذاب اللئيم زكريا بطرس ، هذا نص القرآن

قال تعالى:

﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾ [الجمعة: 2]

مقتبس من كتاب الكذاب اللئيم زكريا بطرس للأستاذ / محمد جلال القصاص .
——————————————————————————–

([1]) أسئلة عن الإيمان الحلقة (27) د/16.

([2]) مسلم كتاب الفضائل ، حديث (4304).

([3]) مسلم كتاب الفضائل (3403).

([4]) الحلقة التاسعة العاشرة من برنامج حوار الحق د/47.

([5]) الحلقة (124) وكتاب النصارى أو ما يسمى ب الكتاب المقدس عبارة عن قسمين العهد القديم والعهد الجديد، العهد القديم يتكون من عدة أجزاء:

الأسفار الخمسة المنسوبة لموسى عليه السلام، وهي ما يقال لها عند المسلمين التوراة مجازا،

والأسفار التاريخية منسوبة لعدد من الأنبياء الذين عاصروا هذه المرحلة ،

وأسفار الشعر والحكمة ، والأسفار النبوية ، وأسفار الأبوكريفا-وهي محل خلاف عندهم-ويطلق النصارى لا اليهود على هذا الأجزاء الأربعة اسم العهد القديم ، وتسمى أيضا الكتب والناموس ، ويطلق اسم التوراة على الأجزاء الثلاثة الأخيرة تجوزاً .

والعهد الجديد هو مجموعة الأناجيل الأربعة والرسائل الملحقة بها، وينسب إلى ثمانية من المحررين ينتمون إلى الجيل الأول والثاني من النصرانية، وهم متى ومرقس ولوقا ويوحنا أصحاب الأناجيل، ثم بولس صاحب الأربع عشرة رسالة ([5])، ثم بطرس ويعقوب ويهوذا، تلاميذ المسيح الذين تنسب إليهم القليل من الرسائل.

وهؤلاء الكتبة الثمانية بعضهم تتلمذ على يد السيد المسيح (متى-يوحنا-بطرس-يعقوب-يهوذا)، بعضهم تنصر بعد المسيح ولم يلقه (بولس ومرقس تلميذ بطرس)، وبعضهم تنصر على يد من لم يلق المسيح (لوقا تلميذ بولس).

راجع إن شئت-هل العهد الجديد كلمة الله؟!، وهل العهد القديم كلمة الله؟! للشيخ الدكتور منقذ محمود السقار.

([6]) الحلقة الثامنة من حوار الحق د/30 وما بعدها.

([7]) الحلقة (62) من أسئلة عن الإيمان22، والحلقة (63) د/16.

([8]) الحلقة (52) د/11.

([9]) نقلا عن كتاب هل العهد القديم كلمة الله ؟ للشيخ الدكتور منقذ السقار-المقدمة.

([10]) بدون ذكر صفحة.

([11]) موجود في دلائل النبوة للبيهقي، وفي البداية والنهاية لابن كثير المجلد الثاني باب (ذكر النسب الشريف والأصل المنيف).

([12]) في الصميم الحلقة الأولى د/10.

([13]) سؤال جرئ الحلقة الأولى من هل القرآن كلام الله د/51.

([14]) ابن هشام (1/190)، والروض الأُنُف (1/322).

([15]) سؤال جرئ الحلقة الثانية هل القرآن كلام الله؟د/35.

([16]) جعله البخاري بابا فقال: باب قوله تعالى ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ﴾

قال أبو العالية صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء قال ابن عباس (يصلون) يُبَرِّكونَ.

([17]) سؤال جرئ الحلقة الثانية هل القرآن كلام الله؟د/44.

([18]) سؤال جرئ الحلقة الأولى من هل القرآن كلام الله د/43.

([19]) حلقة 36 من برنامج أسئلة عن الإيمان د/23.

([20]) حلقة 36 من برنامج أسئلة عن الإيمان د/22، وهي فقرة في إنجيل لوقا الإصحاح السادس العدد 46.

([21]) انظر للكاتب مقال (المعرفة والقبول والإذعان) الصفحة الخاصة في صيد الفوائد.

([22]) سؤال جرئ الحلقة الأولى من هل القرآن كلام الله د/17 وكرر حكاية الخنق هذه في الحلقة التاسعة العاشرة من برنامج حوار الحق د/47.

([23]) في الصميم الحلقة (13)

([24]) في الصميم الحلقة الرابعة عشر د/15.

([25]) الحلقة الخامسة عشر د/16.

([26]) سؤال جرئ الحلقة الثانية هل القرآن كلام الله؟د/11 من أقوال رأفت العماري وبطرس جالس يسمع ولم يعترض،

وفي الدقيقة 18 استدل على نبوة المسيح بأنه كثر الطعام، وهذا الأمر حدث من النبي صلى الله عليه وسلم عدة مرات في عمرة القضاء وفي يوم الأحزاب ويوم تبوك.

([27]) البخاري حديث (3579)، ومسلم حديث (4222).

([28]) البخاري حديث (3636)، ومسلم حديث (5010).

([29]) البخاري حديث (2942)، ومسلم حديث (4423).

([30]) البخاري حديث (602)، ومسلم حديث (3833).

([31]) مسند أحمد حديث (3417).

([32]) البخاري حديث (3579)، ومسلم حديث (4224).

([33]) البخاري حديث (918)، ومسلم حديث (1407).

([34]) البخاري حديث (3595)، ومسلم 1687.

([35]) البخاري حديث (1875)، ومسلم 2459.

([36]) البخاري حديث (3120)، ومسلم حديث (5196).

([37]) البخاري حديث (447)، ومسلم حديث (5192).

([38]) البخاري حديث (3674)، ومسلم 4416.

([39]) البخاري حديث (3950).

([40]) البخاري حديث (1245) ومسلم حديث (1580).

([41]) البخاري/1246.

([42]) وفي مكان آخر يقول لا يملك المسلمون دليلا على أن رسول الله أوحي إليه إلا شهادة خديجة ، ومرة يقول شهادة بحيرا ، ومرة يقول شهادة ورقة ، ومرة أخرى يقول لا يملكون دليلاً إلا بعد الأمور التي يصفها بالشعوذة ،

وهذا التردد دليل على الكذب ونكران الحق . ثم على لسانه هو : بحيرا شهد، وورقة شهد، وخديجة شهدت-إن صحت الرواية-والمعجزات شهدت ولا يذهب بها وصفه لها بالشعوذة فنبينا صلى الله عليه وسلم كان بعيداً تماما عن الشعوذة . وسيأتي تفصيل إن شاء الله وقدر.

([43]) انظر تفسير الطبري للآية.

([44]) متفق عليه البخاري حديث (3535). كتاب المناقب، ومسلم حديث (4237). كتاب الفضائل.

([45]) الحلقة الخامسة عشر. د/23.

([46]) في الصميم الحلقة الثامنة الظروف البيئية المؤثر: الأصنام: د/7،

وفي مكان آخر (لحلقة 89 من أسئلة عن الإيمان د/22) يقول غير ذلك إذ يقرر أن الشمس هي اللات . وهذا التضارب أمارة أخرى على الكذب وهو شأن الكذابين دائماً .

وفي ذات الحلقة (أي الحلقة (89) من أسئلة عن الإيمان د/21) يقرر أن النبي  كان يسترضي المشركين بالإبقاء على أصنامهم وأن الإسلام هو الذي نشر الوثنية في الجزية العربية وغيرها!!.

وعلى يد نبينا صلى الله عليه وسلم انتهت جميع الشعائر الوثنية، وقضي تماماً على الأوثان والأصنام في كل مكان دخله الإسلام .

([47]) البخاري/4859.

([48]) زاد المعاد (3/523).

([49]) زاد المعاد (3/523، 524).

([50]) انظر زاد الميعاد لابن القيم 2/271 وقد ذكر أمثلة أخرى على ذلك.

([51]) ابن حجر العسقلاني في شرح حديث البخاري/4285.

([52]) الروض الأنف 3/316 وغيره.في قصة وفد ثقيف.

([53]) في الصميم الحلقة السابعة د/17.

([54]) البخاري/3595، وهو ذات الحديث الذي ينقل منه الكذاب اللئيم زكريا بطرس.

([55]) وهي أمارة حق إذ أنه فيها بيان أن المتحدث متصل بعلام الغيوب الذي يعلم ما كان وما سيكون. وكذا المعجزات إذ أن فيها أنه مؤيد من الله الذي على كل شيء قدير . والإنباء بالغيب معجزة من المعجزات .

([56]) 4/362.

([57]) في الصميم الحاجة إلى مملكة الدقيقة19 وهو كذاب فهذه الآية ليست مكية وإنما مدنية ، وهذا يكفي فقط لإبطال كلامه.

([58]) في الصميم الحلقة السادسة الدقيقة 14.

([59]) في الصميم الحاجة إلى مملكة الدقيقة19.

([60]) متفق عليه البخاري حديث (4770)، ومسلم حديث (307) واللفظ للبخاري.

([61]) راجع-إن شئت-تفسير ابن كثير والطبري والقرطبي لآية 214 من سورة الشعراء.

([62]) أورده بن كثير في تفسير الآية 214 من سورة الشعراء.

([63]) راجع-إن شئت-تفسير الآية 26 من سورة الأنعام.

([64]) راجع-إن شئت-تفسير الآيات الأول من سورة (ص) وهو منثور في كتب السيرة مثلا الروض الأنف 2/7.

([65]) والحقيقة أن الحنيفية لم تكن منتشرة قبل الرسول صلى الله عليه وسلم ، كان فرداً واحداً (زيد بن عمرو بن نفيل)

وقد أقر هو بذلك نقلاً عن جواد علي في الحلقة التي تكلم فيها عن الحنيفية في (في الصميم) ، وكذا ظهر ذلك على الشاشة في مقدمة الحلقة الأولى من برنامج سؤال جرئ وهم يعرضون كيف بدأ الوحي على الرسول . فتأمل كيف يكذبه بعض قوله بعضاً.

([66]) انظر الروض الأُنُف 1/390، وقصة زيد منتشرة في كتب السيرة.

([67]) د/8 وما بعدها ، في الصميم الحلقة السادسة (الحاجة للملكة).

([68]) في البداية والنهاية لابن كثير المجلد الثاني باب كامل بهذا العنوان (كتاب مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً وذكر شيء من البشارات بذلك).

[69] هناك قراءة وحيدة تلزم اسم ان وخبرها النصب في كل حال ، وهي قراءة كنانة ـ حي من أحياء العرب ، يقولون مررت بالزيدان ، وكلمت الزيدان . وهذه هي قراءة من قرأ بالتخفيف ولم ينصب . وليست هي المثبتة في المصحف .

([70]) يردد هذا الكلام كثيرا بمناسبة وبدون مناسبة في كل برامجه التي يقدمها.

([71]) القرطبي عند تفسير الآية 120 من سورة التوبة.

([72]) الحلقة (53) من أسئلة عن الإيمان د/8.

([73]) البخاري/4251.

([74]) مسلم/3336.

([75]) انظر شرح حديث البخاري/4251.

([76]) السيرة النبوية لابن هشام ج2/318.

([77]) انظر الروض الأنف 4/51.

([78]) أكثر من هذا الكلام في الحلقة (53)، و54 من برنامج أسئلة عن الإيمان.

([79]) أنظر الفصل الأخير من هذا البحث: دين يُخجل أتباعه.

([80]) أسئلة عن الإيمان الحلقة (62)د/8.

Advertisements

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: