موقع القمص زكريا بطرس

كيف تتكون شبهات القمص زكريا بطرس وأعوانه ؟

Posted by doctorwaleed في 13/06/2009


من كتاب الكذاب اللئيم زكريا بطرس 

كيف تتكون شبهات النصارى ؟

بقلم / محمد جلال القصاص  

الطرق التي تكون بها شبهات النصارى : 

_ بعد طول استماع لشبهات النصارى التي يتكلمون بها بألسنتهم في البالتوك أو الفضائيات أو في التسجيلات المنتشرة على الشبكة العنكبوتية ،

يمكنني أن أقول : أن شبهات النصارى تتكون بثلاث طرق رئيسية [1] وباقي الطرق فرع على هذه الثلاث :

الطريقةُ الأولى : الكذبُ الصريحُ  .

الثانية : بتر النص من سياقه العام ـ القولي أو الفعلي ـ ثم استخدامُ مقدمات عقلية أو عرفية لتفسيره [2] .

الثالثة : اعتمادُ الضعيفِ والشاذِ وما لا يصح من الحديث وأقوال العلماء ، وتصديرُه للناس على أنه حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأقوالُ علماء المسلمين .

هذه هي الطرق الرئيسية التي تتكون بها شبهات النصارى . وبقليل من التمعن نجد أن الطريقةَ الثانيةَ والثالثةَ ترجع للأولى … وهي الكذب الصريح .

إذ أن بترَ النص من سياقه العام ـ القولي أو الفعلي ـ ثم استخدام مقدماتٍ عقليةٍ أو عرفيةٍ لتفسيره [3] نوع من الكذب ,

وكذا اعتمادُ الضعيف والشاذ وما لا يصح من الحديث وأقوال العلماء ، وتصديرُه للناس على أنه حديثُ رسولِ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأقوالُ علماء المسلمين نوع من الكذب أيضاً .

فيمكننا أن نقول في جملة واحدة أن شبهات النصارى تتكون بالكذب . هذا هو طريقها . . الكذب المباشر أو الكذب غير مباشر . وهاك البيان .

أولاً : الكذب الصريح :

وأضرب الأمثال ليتضح المقال :

_ وقَفَتْ إحداهنَّ تتكلمُ بصوتٍ تخنقه العبارات ، تحدث إخوانها عن محمدٍ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتقول :

إن محمداً ـ وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلَم ـ كان يتمنى أن يؤمنَ بعقيدةِ التثليث وكان يصرخُ بأعلى صوته ويقول : ((قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) [4] (الزخرف : 81 )

ولكنه ـ هي تقول ـ للأسف لم يجد من يقنعَه بعقيدة التثليث ولو وجد لآمن من فوره وانتهت المشكلة !!

هذا قولها !!

ماذا تريدُ هذه المرأة ؟

تريد أن تقولَ لقومها أن سبب كفرِ رسولِ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالنصرانية هو أنه لم يجدْ من يُحَدِثه بها . !! وأنه كان يجهلُ هذا الأمر ، ولو عرفه لآمن به من فوره . إذاً المشكلة ليست عدم قناعة بالنصرانية ولكن جهلٌ بها .

وهي تكذب . ولا شك في هذا . تكذبُ وهي تعلم أنها تكذب

فذاتُ الآيات التي نقلت منها تتكلمُ عن المسيح عيسى بنِ مريمَ عليه السلام وتقررُ أنه عبدُ الله ورسوله بأسلوبٍ صريحٍ لا لبس فيها ولا غموض ، وبأقوى أدوات الحصر ( النفي والاستثناء ) :

( إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ) (الزخرف : 59 ) .

وأيضا معلومٌ عند كلِّ قساوسة النصارى بل وعامتِهم أن القرآن الكريم نفى أن يكون لله صاحبة وولداً ، هذا كلام مشهورٌ يعرفه العامة فضلاً عن الخاصة ، فكيف يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم ـ كان يجهله ؟

وأيضاً : مشهورٌ جداً عند قساوستهم وعامةِ المهتمين منهم أن وفداً من نصارى نجران جاؤوا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وناظروه وناظرهم وأبهتهم

ونصارى نجران تكلموا بألوهية المسيح عليه السلام ، واحتجوا بمثل ما يحتج به نصارى اليوم . وهم ـ نصارى اليوم ـ يستدلون ببعض الآيات التي نزلت في نصارى نجران في بعض شبهاتهم

فكيف يقال أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يجهل النصرانية ولم يجد من يحدثه عنها ؟

وأيضاً : مشهور ومعلوم جداً أن في القرآن الكريم سورة باسم آل عمران ، ومنهم ـ من آل عمران ـ مريمُ ابنةُ عمران أم المسيح عليه السلام .

وفي سورة آل عمران آيات طوال تتكلم عن المسيح عليه السلام .. عن مولده وعن معجزاته وعن تكذيب بني إسرائيل له . وعن خطأ من اتبعوه ، وقالوا أنه إله من دون الله ، أو إله مع الله ، أو أنه هو الله .

فإذاً لا يمكن أن يقال إلا أن هذه المرأة تكذب وهي تعلم أنها تكذب . فقط لتضل قومها . وقد حاول أحدُ الحضور الرد عليها ولكنها لم تسمع . لماذا ؟

لأنها لا تريد الحقَ ابتداءاً وإنما فقط تكذب لتضلَّ قومها .

_ مثال آخر أبين به أن أحدى الطرق الرئيسية التي تتكون بها شبهات النصارى هي الكذب المباشر :

ناهد متولي تدعي أنها كانت مسلمةً ، وأنها كانت تحفظُ القرآن ، وتقيمُ الليل ، وبلغت في الإسلام أعلى الدرجاتِ الروحانية . واسمع ماذا تقول لتعلم أي كذوبة هي ؟

وقفت في إحدى المناظرات تقول : أنا استدل بما ورد في ابن كثير والقرطبي والطبري وكذا وكذا …. ولم أذهب لمصحف مسيلمة وأنقلُ منه ، ولو ذهبت إليه ونقلت منه لرأيتم عجباً عجاباً !!

قرآن مسيلمة ـ الكلام لها ـ وما أدراك ما قرآن مسيلمة ؟! يدحض كلَّ ما جاء به محمدٌ ـ وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ـ  [5] !!

هذا قولها وهو موجود بصوتها . ( في صفحة ردود صوتية على شبهات النصارى بموقع طريق الإسلام )

وأسألكم بالله : هل سمعتم أن لمسيلمة مصحفاً أو قرآناً يتلى ؟!

وإنّ كلَّ من قرأ عن الإسلام ساعة يعلم أنها كذوبة . فمسيلمةُ كذابٌ من يوم كان ، ولم تكن له دعوةٌ ولا أتباعٌ بالمعنى المعروف ، وإنما خرج في قبيلته ( بني حنيفة ) وتعصبوا له حميةً ، حتى قال قائلهم ذاتَ مرة وهو يخاطب مسيلمة هذا في وجه :

" أعلم أنك كذاب وأن محمداً صادقٌ ولكن كذابُ ربيعة أحب إلينا من صادق مضر "

والسؤال : هل أمسكت هذه المرأة بمصحفٍ لمسيلمةَ في يدها ؟ [6]

أبداً . وإن كان فأين هو ؟  لم نسمع به من قبل ، ولم تراه عين .

فهي تكذب ، وهي عند نفسها كاذبة . تكذب وهي تعلم أنها تكذب . فقط لتضلَّ قومها .

ولا تحسب أنها صادقة في أنها استدلت بابن كثير والقرطبي والطبري ، بل كذبت في هذا أيضاً ، فهي تبتر النص ، وتأتي بالضعيف والشاذ ومالا يصح وتقول هو قول العلماء ،  وما هو بقول العلماء . وسيأتيك في هذا البحث ـ إن شاء الله ـ مزيد بيان .

 _ مثال رابع يبين كيف أنهم يكذبون كذباً صريحاً فيما يتكلمون به :

ـ كبيرهم شنودة وقفَ ذاتَ مرةٍ يُغْمضُ عينيه ، ويعقدُ جبهتَه ، يكسوه قبحُ المعصية ، وقف يخاطب جموع قومه من السذج يقول لهم ـ والمحاضرة مسجلة متداولة ـ إن الإسلام يذم نوعاً واحداً من النصارى ، وهم الذين قالوا بأن لله ابناً ،

ويتلوا عليهم الآيات التي تقول بهذا . مثل قول الله تعالى :

{ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً . تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً . أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً . وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً } [ مريم : 92 ] .

أما نحن ـ هو يعني ومن على شاكلته من الأرثوذكس ـ بنص القرآن لسنا على خطأ ، لأننا لا نقول بأن الله اتخذ صاحبة ولا ولداً . وإنما نقول بأن المسيح هو عين الله -وتعالى ربنا وتقدس عما يقول شنودة ومن معه- والمسلمون يعادوننا لأنهم لا يعرفون دينهم . هكذا يتكلم .

أرئيتم كيف يكذب على قومه ؟!

القرآن يذم نوعين من النصارى من قالوا بأن لله صاحبة وولداً ، ومن قالوا بأن الله هو المسيح بن مريم

والقرآن صريح في ذلك ، قال تعالى :

(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) (المائدة : 72 ).

وكِلاهما قد ذم اللهُ في سورة واحدة في آيات متجاورة ، فكيف قرأ شنودة هذه ولم يقرأ تلك ؟!

لا بد أنه قرأهما معا ، وتعمَدَ الكذب ليضل قومه .

لا بد أن من يقرأ هذه الآية يقرأ الأخرى معها . فهما متجاورتان . وذم كل النصرانية معلوم من الدين بالضرورة عند عامة المسلمين وعامة النصارى .

ومحاسبة القائل علي إمكانية علمه بالأمور والمسائل قاعدة ثابته عند كل العقلاء .. وهي ما يقال عنها عند الأصوليين قاعدة إمكانية العلم . والشاهد أن شنودة يكذب وهو يعلم أنه يكذب فقط ليضل قومه .

_ مثال خامس على أنهم يتعمدون الكذب المباشر من أجل إضلال الناس :

منهم من راح يبحث في الإسلام عشرين عاماً [7] ـ إي والله وكنت أنا من يحاوره ـ وعاد ليقول أن الأمر كلَّه كذب ، فما كان محمداً ، وما وضَعَ القرآنَ إلا الأمويون ،

وما حارب القرشيون إلا نكاية في الغسساسنة ورغبة في الاستيلاء على الشام ، وما استُعمل لفظُ المهاجرين إلا في القرن الثاني الهجري .

وأن عمر بن الخطاب سمي بالفاروق لأنه وحد العرب والفرس وقاتل بهم الروم ، فهو فرَّق بين الروم والعرب !!

انظروا إلى هذا الكذوب . إنه باحث . وإنه دكتور في ( الإسلاميات ) .!!

حديثهم عن مصدر الوحي أمارة على كذبهم : 

يقولون أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعلم هذا القرآنَ من بحيرى الراهب ، هذا قول النصارى ،

واليهود يقولون تعلمه من الحاخام ( ألفونسو ) من بني إسرائيل ،

وبعض المستشرقين ممن يسمون باحثين في التراث الإسلامي يقولون بأن محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعلم القرآن من نساءه وأصحابه . ومن ثم خلط شيئاً من النصرانية بشيء من اليهودية بشيء من الوثنية فخرج بالإسلام .

وهذا الكلام كذبٌ محض . كل واحدة من هذه الأقوال كذب في نفسها . وبعضها يكذب بعض .

النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ التقى بحيرة الراهب وهو ابن سبعِ سنين ولفترةٍ قصيرةٍ جداً ، والحديث بينهما لم يستغرق دقائق معدودة ان صحت الرواية ،

وما جلس لورقة بن نوفل إلا دقائق معدودة أيضاً وكانت بعد أن نزل عليه الوحي .

هذا ما تقوله كل كتب السير والتاريخ الإسلامي . ليس هناك كتابٌ إسلاميٌ يقول بغير هذا الكلام . فكيف يكون قد تعلم كل هذا في لحظات ؟!

بل كيف تعلم أصلاً وهو أمي لم يقرأ ولم يكتب قال تعالى :

{ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }[ الشورى:52]

{ وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ }[ العنكبوت : 48] .

وإن كان تعلمه بلا قراءة ولا كتابه كيف سكت كل هذه المدة . … حيث أنه لم يتكلم بالوحي إلا بعد أن تجاوز الأربعين من عمره ؟!

وأيضاً في القرآن الكريم ذم للنصارى والنصرانية واليهود واليهودية . فمَن كتب هذا بحيرة أم ألفونسو ؟!

طبيعة القرآن الكريم والسنة النبوية تنفي أن يكون ورائها بشر ، حتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ..

ما هية القرآن الكريم والسنة النبوية تؤكد أنها وحي من الله العليم الخبير ،

وعلى سبيل المثال نقول : في القرآن الكريم والسنة النبوية إجاباتٌ عن أشياءٍ كانت تحدث ، ورصد لحوارات كانت بين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه [8] وبينه وبين أعدائه [9] ،

بل إن القرآنَ الكريم كلَّه مرتبط بالحدث ،

مثلاً ما نزل في أسئلة المشركين للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو في مكة وإجابته عليها ،

وما نزل في أمر الهجرة ، وما نزل في غزوة بدر ، وما نزل في غزوة أحد والأحزاب وخيبر والحديبية وفتح مكة وحنين

ويسعنا أن نقول أن القرآنَ الكريم كلُّه حتى التشريعي منه مرتبط بالحدث ، لم ينزل القرآنُ الكريم جملة واحدة ، بمعنى أن القرآن الكريم كان مع الأحداث ونزل جزءاً جزءاً :

{ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً }[ الإسراء : 106] .

إمرأةٌ تجادل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أمر حدث بينها وبين زوجها .. تجادله سراً لا يسمعها من في البيت ،

وينزل القرآن :

{ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ . الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [ المجادلة : 1 ـ 2 ] .

أين بحيرى من هذه ؟

سريّة تذهب في وديان الحجازي [10] ويحدث القتال في ليلة يُشك أنها من الشهر الحرام ، ويرجعون يتساءلون ، فينزل القرآن :

{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ,

وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ . وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ البقرة : 217 ]

أين بحيرى من هذا ؟!

والمنافقون يجلسون في ناحية من المسجد يغمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فينزل القرآن يتحدث بحالهم وما تكنه صدورهم :

{ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }[ التوبة :79 ]

أين بحيرى من هذا ؟!

والمنافقون يتناجون سراً  : " يعدنا فتح فارس والروم وقد حصرنا ها هنا ، حتى ما يستطيع أحدنا أن يبرز لحاجته ؛ ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً "

فينزل القرآن يكشف أمرهم ويزيع في الناس سرّهم وسوء طويتهم :

{وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً } [ الأحزاب : 12]

أين بحيرى من هذا ؟

وتضيع ناقة النبي فيرسل في طلبها … يوم تبوك … ويتغامز المنافقون :

( هذا محمد يخبركم أنه نبي ، ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء وهو لا يدري أين ناقته ) ، يتحدث بها سراً في رحله ،

فيخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقول اليهودي وبمكان الناقة قائلاً :

( إن رجلاً يقول وذكر مقالته وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله وقد دلني الله عليها وهي في الوادي في شعب كذا وكذا وقد حبستها شجرة بزمامها فانطلقوا حتى تأتوني بها , فذهبوا فأتوه بها ) [11] .

أين بحيرى من هذا ؟!

وعمير بن وهب الجمحي يجلس مع صفوان بن أمية في ناحية المسجد الحرام في مكة على بعد خمس مئة كيلو متر تقريباً من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتناجيان سراً ، ويتفقان على قتل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ،

ويعلم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ، ويُعلم عمير بن وهب [12]

أين بحيرى والفونسو ومن سموا أين هم مِن هذا ؟!

وأحيانا كان يُسأل النبيَ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلا يجيب ومن ذلك :

{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }[ الإسراء : 85 ] ، يسكت حتى يأتيه الوحي .

وأحياناً كان يفعل ويأتي الوحي يعقب عليه ويصوب له . ومن ذلك {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً } [ الكهف : من الآية 23] 

سألوه عن أصحاب الكهف فقال أجيبكم غداً ، فأبطئ عليه الوحي خمسة عشر يوماً يؤدبه [13] ويرشده للاستثناء ثانية إن قال ووعد

ومثال ذلك ما حدث مع الأسرى يوم بدر ، استشار النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه ، فقال بعضهم بقتلهم وتكلم آخرون بالفداء بالمال ، وأخذ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأرفق الأمرين وهو الفداء ، ونزل القرآن يعاتبه [14] :

{ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ . تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ{68} فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ الأنفال : 68 ـ 69 ] .

فهل يُعقل أن يكون بحيرى الراهب درى بذلك ورتبه وأعطاه للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟

وإن كان فلم كان يسكت حين يسأل ولم كان يفعل ويأتيه التصويب من السماء ؟

بل لِمَ لَمْ يكن بحيرة نفسَه أو ورقةَ أو الفونسو أو من سمّوا من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو نساءه لم لم يكونوا أنبياء ويتكلمون هم بأنفسهم ؟!.

وكيف عرفتم ذلك وهو ليس في كتبنا . من أين لكم هذا ؟

لم ينتبه إليه كفار قريش واليهود والنصارى … نصارى نجران والشام وطيء ( حي من أحياء العرب منهم عدي بن حاتم الطائي وقد التقى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم ) . كيف لم ينتبهوا إلى هذا وانتبهتم أنتم إليه ؟ 

ثم : النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ تزوج السيدة صفية بنت حيي بن أخطب سيد يهود في العام السابع من الهجرة … في نهايته

أي بعد عشرين عاماً من الدعوة

وجاءته ماريةُ القبطية ـ رضي الله عنها ـ أيضاً بعد عشرين عاما من الدعوة . فكيف يكون قد تعلم من هذه وتلك ؟

أمر عجيب .

ومَن من أصحاب النبي كان له علم بالكتاب ؟

يقولون تعلم من صهيب الرومي . ومن سلمان الفارسي . وعبد الله بن سلام اليهودي .

وصهيبٌ رومي . . أعجمي .. لا ينطق العربية .. . بالكاد يُبين . فأنى له بمثل هذا ؟

وسلمانٌ فارسي أعجمي أسلم في المدينة … وما درى برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا بعد ثلاثة عشر عاماً من هجرته صلى الله عليه وسلم

وكذا عبد الله بن سلام اليهودي أسلم في المدينة بعد البعثة بثلاثة عشر عاماً ، وكان تابعاً للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ متعلماً لا مُعلماً .

وهم يستأنسون بأن القرآن وافق النصرانية واليهودية أو وافق كتابهم بعهديه القديم والحديث في بعض الأمور

وفي هذا يكذبون أيضاً ، فحتى الأشياء التي وافقت فيها الشريعة الإسلامية كتاب النصارى في عهده القديم أو الجديد ، لم توافقها من حيث المضمون 

مثلاً القرآن العظيم تكلم عن نوحٍ إبراهيمَ وموسى وعيسى وسليمان وداودَ ولوطٍ عليهم وعلى نبينا صلوات ربي وتسليماته .ولكن هل ما تلكم به القرآن عن أنبياء الله هو هو الذي تكلمت به النصرانية عنهم ؟

كلام القرآن عن الله سبحانه وتعالى الكبير المتعال ، الواحد الماجد الصمد ، هو ككلام كتاب النصارى عن الله ؟

أبداً

ففي كتابهم النبي يُشرك بالله ،

وفي كتابهم النبي يتطاول على ربه ويصارعه ويكاد يصرعه ،

وفي كتابهم النبي يمشي بين الناس عرياناً لثلاث سنين متتاليات بأمر الرب 

وفي كتابهم الأنبياء ينتحرون ويكذبون ويزنون ببناتهم . [15]

وفي كتابهم الربُّ يخطئ ويصحح له البشر ،

وفي كتابهم الرب ينزل ضيفاً ويأكل الزبد ويشرب اللبن ،

وفي كتابهم الرب يصارع يعقوب ـ عليه السلام ـ وبالكاد يتغلب على يعقوب .

والرب يتعب ويرتاح ، ويغار من الإنسان ،

ويأمر أنبياءه بالزنا وقتل النساء والأطفال . وغير ذلك مما يُستحى من ذكره [16] .

فأين هذا من ذاك ؟!

ثم إن القرآن العظيم معجز في ذاته وبألفاظه ينادي على الجميع من يوم نزل : فأتوا بمثله … فأتوا بعشر سور من مثله . . . فأتوا بسورة من مثله … أي سورة وإن كانت سطراً واحداً

وقد مضى ألفٌ وأربع مئة عام ولم يستطع أحد شيئاً 

المقصود من كل هذا … هو إلقاء الضوء على أن من تكلم بهذا الكلام إنما تكلم به من أم رأسه . ليس برأسه سوى أنه يريد أن يضل الناس بغير حق ، فكذب وافترى وقال ما لم ير .

وصدق الله العظيم إذ يقول :

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }[ آل عمران : 71] ،

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ } [ آل عمران : 70 ]،

{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ }[ آل عمران : 98][17]

_ مزيد بيان [18] :

مَن تكلموا في مصدر الوحي قالوا بعدةِ أمور :

ـ منهم من قال أنه تعلم من أصحابه صهيبِ الرومي ، وسلمانِ الفارسي ، وعبدِ الله بن سلام اليهودي ، وزوجتِه صفيةَ بنت حيي ، وسريتِه ماريةَ القبطية

ومنهم من قال بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانت به جِنّة … حالةٌ من الصرع تصيبه ، ويتلبسه شيطانٌ فيوحي إليه بهذا القرآن !!

ويستدل على هذا الكلام بما كان يصيبُ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أثناء تلقي الوحي . من ثقلٍ وعرقٍ ونحو ذلك .

ومعلوم أن ما كان يصيبُ النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لم يكن يشبهُ صرعَ المجنون لا بكثير ولا بقليل . وإنما ثقلٌ ونوعٌ من السكونِ والهمودِ ويتصبب الجبينُ حين ذاك عرقاً .

والمجنونُ . . أو من تأتيه نوبات الصرع ، يستلقي على الأرض ويتشنج وربما عض لسانَه وانكشفت سوءتُه ، وغاب عن وعيه . فأين هذا من ذاك ؟!

وأيضا لم يكن الوحيُ يأتي النبيَ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ على هذه الحالة فقط ( السكون والهمود التي يصحبها تصبب العرقُ من الجبين ) بل كان أيضاً يأتيه على أشكال أخرى [19] .

إحداها : الرؤيا الصادقة وكانت مبدأ وحيه صلى الله عليه وسلم وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ,

من ذلك حديث أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت :

" أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْوَحْي الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ . ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ …… الحديث " [20] .

الثانية : ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :

" إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته [21] ".

الثالثة : أنه كان يتمثل له ـ صلى الله عليه وسلم ـ الملك رجلاً فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول له وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحياناً كما في حديث عمر ـ رضي الله عنه :

(( بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ …. الحديث ))

وفي آخره (( أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَالَ : فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ )) [22].

الرابعة : أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس فيفصم عنه وقد وعى عنه ما قال وكان أشده عليه فيتلبس به الملك حتى إن جبينه ليتفصد عرقاً في اليوم الشديد البرد وحتى إن راحلته لتبرك به إلى الأرض إذا كان راكبها

ولقد جاءه الوحي مرة كذلك وفخذه صلى الله عليه وسلم على فخذ زيد بن ثابت فثقلت عليه حتى كادت ترضها . [23]

الخامسة : أنه يرى الملك في صورته التي خلق عليها فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه وهذا وقع له صلى الله عليه وسلم مرتين كما ذكر الله ذلك في سورة النجم :

قال الله تعالى :

" إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَىَ * عَلّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىَ * ذُو مِرّةٍ فَاسْتَوَىَ * وَهُوَ بِالاُفُقِ الأعْلَىَ * ثُمّ دَنَا فَتَدَلّىَ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىَ * فَأَوْحَىَ إِلَىَ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىَ * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىَ * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىَ مَا يَرَىَ * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىَ * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىَ " [سورة: النجم – الآيات: 4ـ14]

السادسة : كلام الله تعالى له ـ صلى الله عليه وسلم ـ منه إليه بلا واسطة ملك كما كلم الله موسى ابن عمران وهذه المرتبة هي ثابتة لموسى قطعاً بنص القرآن وثبوتها لنبينا صلى الله عليه وسلم هو في حديث الإسراء . انتهى كلام ابن القيم رحمه الله .

وأحيانا يكون الوحي في المنام من ذلك حديث معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ عند أحمد / 21093

_ ومنهم من يقول أن ما كان بمحمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ هو حالةٌ من الصفاءِ الذهني نتجت من كثرةِ الخلوةِ والبعدِ عن المعاصي ، وقد أتى بهذا القرآنِ وهذه العلوم من محض خياله .

ونسأل : هل يستطيعُ صفاءُ الذهن أن يأتيَ بأخبار الماضي ، والحاضر ، . . . أن يتكلم عن ما كان وما سيكون ؟!

أن ينبئ عَديً بأن الله سيتم هذا الأمر حتى يصير الراكب لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه [24] ، وأن الله سيفتح الشام واليمن والعراق وأن نفراً من أصحابه سيخروجون إليها ويدعون المدينة [25] ،

وأنه إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده [26] ، وأن عمار تقتله الفرقة الباغية[27] ، وأن عمر وعثمان شهيدان [28] ، وأن أصحابه يقتلون أمية بن خلف [29]

ونعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وهو بالحبشة ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالمدينة [30]

ونعى جعفراً وزيداً وابن رواحة حين قتلوا في مؤتة ( بالأردن حاليا ) وهو بالمدينة ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان يصف المعركة [31] ،

وأخبر من أنباء الماضي .. حكى عن مريم وعن موسى وعيسى وأهل مدين والمؤتفكات وقوم تبع وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط ، هذا وهو أمي لم يقرأ ولم يكتب ، ولم يخرج من بين شعاب مكة . وما حكاه عنهم لا يتوافق في قليل أو كثير مع حكايات كتب النصارى واليهود حتى يقال أنه أخذ منهم ومن شاء فليقرأ هذا وذاك ؟!

هل يستطيع صفاء الذهن أن يأتي بأمور علمية بحته ، لم يكتشفها العلم التجريبي إلا بعد مئات السنين من بعثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ؟!

مثل أن الإنسان خُلق من نطفة أمشاج { إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً }[ الإنسان : 2] ،

وأن الجبال أوتاد {وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً } [ النبأ : 7 ] ،

وأن الأرض كفاتاً { أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً } [ المرسلات: 25 ]،

وأنها دُحية { وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا } [ النازعات : 30 ] .

وأن الأجرام في فَلك يسبحون { لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } [ يس:40] ،

وأنها تتسع { وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ }[ الذاريات : 47 ] ،

وأن الليل أصلٌ والنهارَ طارئ يُسلخ منه {وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ }[ يس : 37]؟!

لا يستطيع صفاء الذهن أن يأتي بأي من هذا .

إنها النبوة ، وحي الله العليم الخبير لرسوله الأمين محمدٍ بن عبد الله ـ عليه أتم الصلاة والتسليم ـ .

وصدق الله العظيم : " وما كنت ثاوياً في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين "

القرآنُ يعقب بعد ذكر قصة موسى عليه السلام في سورة القصص ، بهذه الآية ( وما كنت ثاوياً في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا …. )

و ( ثاوياً ) تعني مقيماً … الثواء هو الإقامة …قال الشاعر :

آذانتنا ببينها أسماء * * * رب ثاو يمل منه الثواء ….

{ ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ } [ آل عمران:44] ،

{ ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ } [ يوسف :102]

فما كان محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ مقيماً في مدين حتى يعلم خبر موسى ، وإنما أخبره العليم الخبير الذي أرسله لنا بشيراً ونذيراً ،

وما كان محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ لديهم في بيت المقدس وهم يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وإنما أخبره العليم الخبير ،

وما كان محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين إخوة يوسف وقد اسروا أمرهم وهم يمكرون بأخيهم يوسف عليه السلام كي يقتلوه أو يخرجوه ليخلوا لهم وجه أبيهم…. وإنما أخبره الذي أرسله إلينا بشيراً ونذيراً .

هو وحي الله إذن ، وما كان محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم يدري ما الكتاب ولا الإيمان .

أريد أن أقول أن : هذه أقوال متضادة لا يمكن أن يقول بها فرد واحد . أليس كذلك ؟

من يعتقد بأن الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان مجنوناً . غير من يعتقد بأن الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان ذا خلوة وصفاءٍ ذهني ، غير من يعتقد انه تعلم من أصحابه . أليس كذلك ؟!

المفروض أن يكون الأمر كذلك 

ولكن تعجب حين تجد أن المتكلم بهذا الكلام فرد واحد [32] ، أو أن فرداً واحدا يتكلم بأكثرِ من واحدةٍ من هذه الحجج ، من هؤلاء مثلاً المستشرق الألماني ( كارل بروكلمان ) المتوفي سنة 1956 م [33] ،

ومن هؤلاء زكريا بطرس اليوم في حلقة واحدة يقول أن الذي علم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو بحيرى الراهب وأن القرآن العظيم ترجم من وثيقه عثر عليها عند بعض الباحثين وتناولتها بالدارسة مائة وأربعين موقعاً ويمسكها في يده ويتلوا منها ،

ولا يوجد موقع واحد وليس مائة وأربعين تحدث عن وثيقة زكريا المكتوبة فى ورق فلوسكاب مسطر وبالأحرف المنقطة وبالأخطاء الاملائية الشنيعة

وفي ذات الحلقة يقول أن هناك آخرين كانوا يعلموه وكان يتردد عليهم [34] ،

وفي حلقة أخرى في ذات الموضوع تكلم عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ووجد الدين جاهزاً في حركة تسمى ( الحنيفية ) فقط استولى عليها وساس أمرها ثم نسب تعاليمها لنفسه ، وأنه يقلد أحد أفراد هذه الحركة تماماً وهو أمية ابن أبي الصلت الذي علمته النصارى [35] .

وهذا يعكس لك أنها عقليةٌ فقط تبحثُ عن شيء تطفئ به نور الله ، تضلُ به قومها .

وهذا ما أدور حوله في هذه الفقرة ، وهو أن الطريق الأول بل الطريق الرئيسي الذي تتكون منه شبهات النصارى هو الكذب المباشر . هو قلب الحقائق .

ـ ولذا أقول أننا لا نواجه شبهات حقيقية ، ولكن نواجه عقول مجرمة آثمة هي التي تفتعل الشبهات وتقلب الحقائق . وسيتضح هذا جلياً حين نعرض لشبهاتهم التي يتكلم بها الكذاب اللئيم زكريا بطرس .

_ الطريقة الثانية من الطرق التي تتكون بها شبهات النصارى هي : بَتْرُ النص من سياقه العام ثم استخدام مقدماتٍ عقليةٍ أو عرفيةٍ لتفسيره [36] :

مثال ذلك : ادعائهم أن القرآن ينطق بأن المسيح هو عين الله ـ تعالى ربنا وتقدس عما يقول الظالمون علواً كبيراً ـ ؛ يستدلون على ذلك بقول الله تعالى : ( … وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ) (النساء : من الآية171 ) . يبترون النص هكذا .

يقولون كلمة الله وروح الله ، تعني أنه هو عين الله أو ابنه المتجسد على حسب مذهب من يتكلم منهم .

أرأيتم ؟!

بتروا النص ثم فسروه بما يحلوا لهم 

ونحن نقول [37] : إن القرآن صريح في أن المسيحَ ـ عليه السلام ـ عبد الله ورسولُه ، فبالنفي والاستثناء ـ وهي أقوى أساليب الحصر والقصر ـ جاء التعبير عن عبودية المسيح لله عز وجل في أكثر من آية في كتاب الله تعالى ، قال الله :

( إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ) (الزخرف : 59 )

وقال الله تعالى :

(مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (المائدة : 75 )

وعلى لسان المسيح جاء في القرآن الكريم :

(إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ) (آل عمران : 51 ) (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ) (مريم : 36 )

و  (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ) (الزخرف : 64 )

بل في نفس الآية التي يستدلون بجزء منها يقول الله تعالى :

(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ ) (النساء : من الآية 171 )

والآية التي بعدها صريحة في هذا المعنى أيضا ، قال الله تعالى :

(لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً) (النساء : 172 ) .

ـ وإضافة الصفة إلى الله على نوعين ، إن كانت هذه الصفة ذاتٌ منفصلةٌ لها استقلاليةٌ فيكون ( إضافتها إلى الله تتضمن كونها مخلوقه مملوكة لكن أُضيفت لنوع من الاختصاص المقتضي للإضافة . لا لكونها صفة ) [38]

أي من باب التشريف والرِّفعه مثل بيت الله الحرام ، وسيف الله خالد بن الوليد ، وأسد الله الحمزة بن عبد المطلب و ( ناقة الله ) ف ( روح الله ) و ( كلمة الله ) . لا تعني أبداً أنه جزء من الله .

والروح أو ( روح القدس ) عندنا هو جبريل عليه السلام . قال تعالى :

(يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً) (النبأ : 38 )

وقال تعالى :

(رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ) (غافر : 15 )

وقال تعالى :

(نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) (الشعراء : 193 )

وقال تعالى :

(قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل : 102 ) .

فالروح عندنا ملك من الملائكة هو ـ جبريل عليه السلام ـ وليس هو عين الله كما يزعمون هم [39] .

فتدبر كيف يتعاملون مع النصوص الشرعية ليخرجوا منها بباطلهم . . . يبترون جزءاً من النص ثم يفسروه بما يحلو لهم .

_ ومن الأمثلة أيضاً : قولهم : أن الإسلام دين عنصرية وظلم لا يعرف العدل مع الآخر ويستدلون على ذلك بقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ : ( انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُوماً ) ويسكتون عند هذا .

ولو أكملوا الحديث لبهتوا وما نطقوا : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

" انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا , قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِماً , قَالَ : تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ ) أى تمنعه من الظلم [40] 

فانظر كيف يبترون النص ، ثم يعلقون عليه بما يحلو لهم . 

_ من أمثلة ذلك أيضاً ما ذكره الكذَّاب اللئيم زكريا بطرس في برنامج أسئلة عن الإيمان االحلقة 15 د/10 يقول مستشهداً على عدم تحريف الكتاب المقدس بقول الله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) يقصها هكذا ، يقول ـ موجهاً الدليل ـ يعرفون التوارة والإنجيل كما يعرفون أبنائهم إذا الكتاب غير محرف .

ألا لعنة الله على الكاذبين بطرس وأمثاله

هكذا بتر النص من سياقه ثم فسره بما يحلو له ، واستشهد به على عكس مراده .

الآية تتكلم عن معرفة أهل الكتاب للنبى محمد بأوصافه المذكورة في كتبهم ، وهذه هي الآية كاملة في موضعين من كتاب الله ، قال تعالى في سورة [ البقرة : 146] :

{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ , وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }

والشاهد هنا أنه كوَّن الشبهة عن طريق بتر النص من سياقه العام ثم فسره بما يحلو له . وقد مرت أمثلة كثيرة على ذلك في الجزء الأول و ستأتي أمثلة كثيرة جداً على ذلك في هذا البحث إن شاء الله .

من الأمثلة أيضاً : ما ذكره الشيخ الدكتور منقذ السقار ـ حفظه الله ـ في كتابه شبهات النصارى حول الإسلام ، وهو منشور بموقع ابن مريم وهو ينقل قول وهيب خليل في كتابه " استحالة تحريف الكتاب المقدس " في سياق حديثهِ عن أدلةِ ألوهيةِ المسيحِ في القرآن و السنة , يقول وهيب خليل :

"روى البخاري في الجزء الثالث ص107 قائلاً :" لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً  " ,  و في هذا دليلٌ قاطعٌ على ألوهيةِ السيد المسيح، لأن الدينونة لله وحده " .

ينقل نصف الحديث ويغض الطرف عن النصف الآخر . و هذا كذب ولا شك ، وتعمد للكذب ولا شك ….

والحديث بتمامه كما عند البخاري من حديث أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا "

ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : " وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً " .

فالأمور المذكورة في تتمة الحديث تدل على بطلان النصرانية ، و أن المسيح سيحطم رمزها (الصليب) ، و أنه سيحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم .

فتدبر أخي القارئ كيف بَتَرَ جزءا من الحديث ، وفسره بما يحلو له ليدلل على باطله ؟

أسأل : ألم يقرأ الحديث كاملاً ؟!

لا بد أنه قرأه كاملاً ، ولا بد أنه قَلَّبَ في صحيح البخاري واطلع على غيره من الأحاديث في ذات الباب تنافي مراده ، ولكن هي نفسية أتت فقط لترجع بكذبه تُضل بها قومها .فما وجدت إلا بتر النص .

هكذا تتكون شبهاتهم … يبترون ثم يفسرون بما يحلو لهم .

_ ومن أمثلة بتر النص من سياقه العملي أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يذهب لإمرأةٍ تدعى ( أم حرام بنت ملحان ) وينام في بيتها .

وهذا كذب وتدليس . . يبترون النص من سياقه العملي .

هي خالته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويذهب في بيتها وفيه أختها أم سليم ( الغميصاء ) أو ( الرميساء ) وابنها أنس بن مالك ( وهو راوي الحديث كان موجوداً يشاهد ويرى ) ، وزوجها عبادة بن الصامت رجل بألف رجل ، وزوج أختها أبو طلحة الأنصاري وأبناءه ، والحي يجتمع عليه ويصفُ ما يحدث ،

وبيتها في قباء جنوب غرب المدينة بعيداً عن مسجد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يذهب إليه مرة واحدة في كل أسبوع ومعه نفر من أصحابه ، وفي وقت محدد يعلم به الجميع . ويجتمع عليه الحي بمن فيه ،

وكانت حين تأتي عليه القيلولة يقيل في بيت خالته أم حرام بنت ملحان هذه التي يتكلمون عليها . ويجلس معها مجلس الرجل مع خالته التي لا تحل له [41] .

فانظر كيف يبترون النص من سياقه العام ؟

انظر كيف يكذبون على أنفسهم . وعلى قومهم ؟!

الطريقة الثالثة التي يفتعلون بها الشبهات : اعتماد الضعيف والشاذ وغيرِ الصحيح من الحديث وأقوال العلماء ، وتصديره للناس على أنه حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأقوالُ علماء المسلمين :

_ من المعلوم أن كتبَ التاريخ ـ وخاصة ابن كثير في البداية والنهاية ـ تأتي بالروايات الضعيفة وتضعفها ، وكذا تفعل كتب التفسير وكتب شرح الأحاديث .

وهم يأخذون هذه الروايات المحكوم عليها بأنها ( منكرة ) أو ( غريبة جداً ) أو ( لا تصح ) إلخ ويقولون أن هذا موجودٌ في كتب المسلمين الصحيحة ، يقولون : نحن ننقل من كتبكم الصحيحة مثل بن كثير والطبري والقرطبي … الخ .

وهو كذب وخيانة

مثلا يقولون أن زيد بن حارثةَ استأذن على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فخرج إليه عرياناً يجر ثوبه واحتضنه وقبله وهو عريان .

وعلماء المسلمين ضعفوا هذا الكلام ، وأوصاف النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في القرآن الكريم والسنة النبوية تنافي ذلك تماماً 

ويقولون أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان ليلة برداناً لا يجد ما يستدفئ به ، فكشفت له عائشة ُعن فخذها وهي حائض فوضع عليه خده وصدره ـ لاحظ خده وصدره ـ ونام .

وأن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ دخل على أمنا صفية قبل أن تنتهي عدتُها .

ومثال ذلك أيضاً : ما يردد زكريا بطرس من أن النبي صلى الله عليه وسلم تعلم القرآن من غلمان كانوا في مكة ويستدل على ذلك بقول الله تعالى :

{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ }[ النحل : 103]

ينطق نصف الآية ثم يقول : يقول ابن كثير هو فلان أو فلان أو فلان وفلان .. الخ .

ابن كثير والمفسرون يذكرون الأشخاص الذين سماهم الكفار ، والذين نفى القرآن العظيم في ذات الآية أن يكونوا هم الذين علموا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كونهم عجم لا ينطقون العربية والقرآن العظيم عربي مبين .

فانظروا كيف يكذب على العلماء وهو يدعي العلمية ، وهو يعلم أنه كاذب . [42]

والمقصود أن الكتب التي ينقلون منها هي بنفسها تقول أن هذا الكلام لا يصح ، ومع ذلك يصرون على الكذب الصريح .

البعد الجنسي في شبهات النصارى :

_ ألفتُ النظرَ إلى نوعية الشبهات التي يلقي بها النصارى … بإطلالة سريعة على شبهاتهم حول ـ سول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خصوصاً والإسلام عموماً ، تجد أن جلها يأخذ البعد الجنسي . وهذا من أثر الثقافة التي يُلقيها كتاب النصارى في عقول أتباعه .

فالكتاب المقدس يصف أنبياء الله ورسله بأنهم كانوا زناه … ليس فقط زناه وإنما أردء أنواع الزنا … يقولون أن نوحا ـ عليه السلام ـ زنى ببنتيه [43] .

وكذا فعل لوط ـ عليه السلام ـ بزعمهم وهم كاذبون [44] ،

وعندهم أن داود عليه السلام زنى بحليلة جاره وأنجب منها سليمان [45] ، وأولاده يزني بعضهم ببعض [46] وكذا يفترون على بنات يعقوب عليه السلام [47] .

وسليمان ـ عليه السلام ـ يحب النساء حتى أمَلْن ـ من الميلان ـ قلبه وكفر بالله [48]!! ،

وشعيب عليه السلام يمشي عريانا بين الناس بأمر الرب ثلاث ، وعندهم نشيد الإنشاد فيه كلام تتعفف عنه البغايا ، وعندهم عاهرات يدعون الرجال لفراشهن [49]

فالبعد الجنسي … المحرم يأخذ كماً ليس بالهين من كتاب النصارى . . ولذا تجده حاضر في كل شبهاتهم تقريبا ، وسيتضح هذا جليا حين نتعرض لبطرس الكذّأب .

 نصيحة لكل من يسمع شبهة من شبهات النصارى : 

_ ننصح كل من يسمع شبه من شبهات النصارى أن يفتش عن أمرين :

الأول : المصدر الذي تكونت منه الشبه .

والثاني : الطريقة التي تكونت بها الشبهة .

وبعد قليل من التدبر لن تجد أي شبهة للنصارى ولا لغيرهم بل ستجد أنها كلها افتراءات ومحض كذب . أو أفهاما عليلةً هي التي افتعلت الشبه بجهلها أو حقدها .

ويسعنا أن نقول : إننا لا نواجه شبهات حقيقة وإنما نواجه عقلية مريضة هي التي تفتعل هذه الشبهات .

وانظر إلى القرآن الكريم كيف يخاطبهم .

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ } آل عمران70

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } آل عمران71

{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ } آل عمران98

{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } آل عمران99

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ }المائدة15

{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ }المائدة77

ويخبر ربنا عما تكن صدورهم فيقول سبحانه وتعالى :

{ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }البقرة146

مقتبس من كتاب الكذاب اللئيم زكريا بطرس للأستاذ / محمد جلال القصاص . 


[1] هذا ما انتهيت إليه من استقراء شبهات القوم .

[2] والحقيقة أن هذا مذهب عام عند كل أهل الباطل . وليس النصارى وحدهم .

[3] والحقيقة أن هذا مذهب عام عند كل أهل الباطل . وليس النصارى وحدهم .

[4] كانت تنطق العابدين بالرفع تقول ( العابدون ) ، وما أحببت أن أكتبها مغلوطة .

[5] هذا الكلام في حوار لها شهير مع الشيخ أبي عبد الرحمن الرشيدي ، وهو منشور في صفحة ردود صوتية على شبهات النصارى بموقع طريق الإسلام

[6] بنص الكتاب المقدس يعتبر مسيلمة الكذاب أحد الأدلة على صدق الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعندهم أن الأدعياء الكذبة يموتون قتلى ولا يكتب لهم النصر في هذه الحياة ، وهو ما حدث لمسيلمة الكذاب وغيره من الأدعياء ،

أما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد مات على سريره وهو محفود محشود قد دانت له العرب وخافته العجم . صلى الله عليه وسلم

[7] يتواجد هذا الدعي الأفاك في غرفة ( ميكا ) ويدعى د . جون .

[8] {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ . ..يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ …. وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ …. يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ …. يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ .. . وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى … وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ .

[9] {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }الإسراء85

{وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً }الكهف83

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً }طه

105 {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا }النازعات42

[10] أعني سرية عبد الله بن جحش إلى ( نخلة ) ـ مكان شمال شرق مكة المكرمة ـ في رجب من العام الثالث للهجرة . أنظر الروض الأُنُف ج3/42 ، وانظر تفسير ابن كثير والطبري للآية 217 من سورة البقرة .

[11] زاد الميعاد ج 3 / 467 ، وانظر سيرة ابن هشام ج2/523

[12] سيرة ابن هشام ج 1 / 661 ، الروض ألأُنُف ج3/113

[13] هذه لفظة شيخ المفسرين الطبري ، وفي الحديث ( أدبني ربي فأحسن تأديبي )

([14]) وهذا لا ينافي العصمة إذ لم يُشَرَّع لنا إلا الصواب فقط ابتداء أو بعد تصويب كما حدث في بعض الحالات القليلة جدا وهذه ( أسرى بدر ) أحدها .

والعصمة هى حفظ الله عز وجل للأنبياء بواطنهم وظواهرهم من التلبس بمنهى عنه، ولو نهى كراهة ولو فى حال الصغر مع بقاء الاختيار تحقيقاً للابتلاء .

والعصمة التي أوجبها الله تعالى لرسله – عليهم الصلاة والسلام – تتعلق بالاعتقادات، والتبليغ، والأقوال والأفعال، وخُص نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعصمة بدنه الشريف من القتل0 رد الشبهات عن عصمة النبي ـ التمهيد لعماد الشربيني

[15] راجع إن شئت الفصل الأخير من كتاب ( الكذاب اللئيم زكريا بطرس ) للكاتب .

[16] المصدر السابق الفصل الأخير أيضا .

[17] ويشكل على بعضهم أن القرآن العظيم تكلم بخيرٍ عن التوراة والإنجيل مثل قول الله تعالى عنهما :{ قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [ القصص : 49]

وقول الله تعالى {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ }[ المائدة : 46]

ومثل قول الله تعالى : {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ }[ المائدة : 44 ] وقول الله تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }[ الحجر : 9]

يردد النصارى هذه الآيات كثيرا دليلاً على القول بعصمة كتابهم وعدم تحريفه من القرآن الكريم ، واستشهادهم هذا لا دليل فيه ، واستشهادهم هذا من تحريف الكلم عن مواضعه .. ومن التدليس على المستمعين ببتر النص من سياقه العام ليتكلم بغير ما أريد له ..

وهذا من الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه ، وقد نهى الله عن ذلك ، قال تعالى :

{ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }[ البقرة من الآية 85]

والذكر في آية الحجر : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }[ الحجر : 9] هو القرآن ، والسياق جازم بذلك ، فقبلها بقليل ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر ) [ الحجر الآية :6 ] .

والله سبحانه وتعالى ـ استحفظ اليهود والنصارى على كتباهم ولم يتعهد هو بحفظه { بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء } [ المائدة :44] .. ولم يحفظوه بل كتبوا فيه بأيديهم وقالوا هو من عند الله وما هو من عند الله :

{ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ }[ البقرة :79] ،

وقال تعالى : { وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }[ آل عمران : 78]

وقال تعالى : {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }[ المائدة : 13] هذا في اليهود .

والنصارى مثلهم , قال الله تعالى : { وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ }[ المائدة : 14] .

هذا ما نجده في كتابنا

ولذا خاطبهم القرآن جميعا بقوله تعالى : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }[آل عمران:71]

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ }[ آل عمران :70]

{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }[ آل عمران : 99]

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ }[ المائدة:77]

_ يقول الدكتور منقذ السقار في مقدمة كتابه ( هل العهد القديم كلمة الله ؟! ) :

( ووضح هذا المعتقد النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: ((إن بني إسرائيل كتبوا كتاباً، فاتبعوه، وتركوا التوراة )). (رواه الدارمي ح480، والطبراني في الأوسط ح5548، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ح2832 ).

واستقر هذا المعنى في نفوس الصحابة والمؤمنين بعدهم، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث تقرءونه محضاً لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً). (رواه البخاري ح7363) .

ولا يمنع هذا من صحة بعض مواضع التوراة ، لما فيها من آثار الأنبياء ، ففي التوراة حق وباطل كما أخبر الله ورسوله، ومن النصوص التي أشارت إلى وجود شيء من الحق في كتبهم ألبسوه بالباطل والزور قوله تعالى: {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحقّ بالباطل وتكتمون الحقّ وأنتم تعلمون } (آل عمران: 71) ،

وكذا قوله: {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله} (المائدة:43) ، وذلك في مسألة رجم الزاني، وهو مذكور في سفر التثنية، حيث يقول :

" إذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل، فوجدها رجل في المدينة واضطجع معها ، فأخرجوهما كليهما إلى باب تلك المدينة، وارجموهما بالحجارة حتى يموتا، الفتاة من أجل أنها لم تصرخ في المدينة، والرجل من أجل أنه أذل امرأة صاحبه، فتنزع الشر من وسطك" (التثنية 22/22-23).

وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم )).

وعلل سبب عدم التكذيب بوجود حق في كتبهم، حيث قال كما في رواية أبي داود :

(( ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله ورسله، فإن كان باطلاً لم تصدقوه، وإن كان حقاً لم تكذبوه)).

وعليه فنحن نؤمن بتوراة موسى كل الإيمان، ونؤمن بأنها حرفت ولم تحفظ ، وكذا إنجيل عيسى عليه السلام ، وأن القوم أخفوا شيئاً، وكتبوا أشياء، وضاع منهم الكثير، وما بين يديهم لا يخلو من بعض الحق) أ . هـ .

[18] وليس هذا من باب الاسترسال ، وإنما طريق آخر أعالج به ذات القضية وهي بيان أنهم يكذبون كذبا صريحا ليضلوا الناس .

[19] زاد المعاد 1/ 18

[20] متفق عليه البخاري كتاب الوحي ح /4 ، ومسلم كتاب الإيمان ح / 231

[21] ذكره ابن حجر العسقلاني في شرح حديث عائشة رضي الله عنها ( البخاري /2 ) وقال : أخرجه ابن أبي الدنيا في القناعة وصححه الحاكم من طريق ابن مسعود .

[22] مسلم / 9

[23] البخاري /2

[24] البخاري ح / 3595 ، ومسلم 1687

[25] البخاري ح/1875 ، ومسلم 2459

[26] البخاري ح/3120 ، ومسلم ح / 5196

[27] البخاري ح/447 ، ومسلم ح / 5192

[28] البخاري ح /3674 ، ومسلم 4416

[29] البخاري ح / 3950

[30] البخاري ح/ 1245 ومسلم ح / 1580

[31] البخاري /1246

[32] وقد مضى مثل ذلك على شخص بطرس الكذاب في الكتاب الأول ( الكذاب اللئيم زكريا بطرس )

[33] ، ومن أراد التفاصيل فليراجع الباب الثاني من رسالة ( رد الشبهات عن عصمة النبي صلى الله عليه وسلم ) للدكتور عماد السيد الشربيني .

[34] الحلقة الحادية عشر من حلقات ( في الصميم )

[35] الحلقة العاشرة

[36] والحقيقة أن هذا مذهب عام عند كل أهل الباطل . وليس النصارى وحدهم .

[37] الرد على أي شبه للنصارى ولغير والنصارى ـ يأخذ مسلكين الأول : نقض الشبه ذاتها ، والثاني : معارضة الشبهة بقول آخر من ذات المصدر الذي يستدل به . وهذا بحث اكتمل في ذهني وجاري تدوينه وجمع أمثلة أكثر له . وقد بدأت في ردي هذا بمعارضة الشبة ثم ثنيت بنقض الشبهة .

[38] مجموع الفتاوى 17/149

[39] ويتعلقون بقول الله تعالى : (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء : 91 )

فمِنْ عند أنفسهم فسَّروا الروح بأنه جزء من الله ثم قالوا جزء من الله حلَّ بمريم ـ عليها السلام ـ فخرج منها المسيح ـ عليه السلام ـ .

والأمر على عكس ذلك : فـ ( روح الله ) أو ( الروح ) هو جبريل عليه السلام ، والفَرْجُ[39] في الآية هو القميص ، نفخ جبريل ـ عليه السلام ـ في كمِّ درعها فأنجبت عبد الله عيسى بن مريم عليه السلام[39] . قدرة الله القدير .

[40] الحديث في صحيح البخاري كتاب المظالم والغصب حديث رقم 2444 ، وعند أحمد 11511، 12606 ، والترمذي كتاب الفتن 21811 ، ، واللفظ من البخاري

[41] عالج هذا الأمر في بحث مستقل بعنوان ( إشكال وجوابه في حديث أم حرام بنت ملحان ) الدكتور علي بن عبد الله الصياح ، وهو منشور في مكتبة صيد الفوائد قسم الردود والتعقيبات لمن شاء الرجوع إليه .

[42] الحلقة الحادية عشر من حلقاته ( في الصميم )

[43] راجع إن شئت سفر التكوين [إصحاح 9 : العدد20ـ 28 ]

[44] راجع إن شئت التكوين [19 : 30ـ 39 ]:

[45] سفر صموئيل الثاني [11 : 2ـ 6 ]

[46] صموئيل الثاني [13 : 21وما بعدها].

[47] راجع إن شئت سفر التكوين [34: 1 ـ 5]. وراجع أيضا سفر التكوين [35 : 21 ـ 23].

[48] الملوك الأول [11: 1ـ 12].

[49] سفر الأمثال [ 7 : 16 ] .

Advertisements

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: