موقع القمص زكريا بطرس

القمص زكريا بطرس والناسخ والمنسوخ فى قرآن المسلمين

Posted by doctorwaleed في 24/06/2009


 

الناسخ والمنسوخ بين القرآن الكريم والكتاب ( المقدس )

بقلم / محمد جلال القصاص

عناصر البحث :

ـ النسخ عندنا والنسخ عندهم

ـ فوائد النسخ في الأحكام

ـ النسخ في الكتاب ( المقدس )

ـ البداءة

ـ أحكام متروكة مع عدم وجود علّة للترك

ـ نسخ تعاليم المسيح ـ عليه السلام ـ

ـ أحكام من عند أنفسهم لا دليل لهم عليها 

ـ نسخ في الأحكام كالذي عندنا 

ـ نسخ في العقائد

ـ من يعبد النصارى ؟

_ ما معنى النسخ ؟ ولماذا كل هذه الجلَبَة والصياح التي يثيرها بطرس وغيره حول الناسخ والمنسوخ ؟

المراد بالنسخ الذي يتكلمون عنه هو رفع الحكم الشرعي بحكم شرعي أخر . أو تغير الأخبار بأخبار أخرى لاحقة تضادها في المضمون .

قضية الناسخ والمنسوخ قضية تراد لغيرها وليس لذاتها . تثار للقول بأن في القرآن الكريم تغير للأوامر والنواهي ، وبالتالي القول بأن وجود النسخ أمارة على جهل من تكلم بالقرآن ، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً ، وبالتالي القرآن ليس كلام الله . هذا ما يدندنون حوله حين يتكلمون عن الناسخ والمنسوخ

ولذلك من الجيد تناول قضية الناسخ والمنسوخ في سياق الدفاع عن القرآن ككل ، ومن الجيد عرض شبهاتهم حول الناسخ والمنسوخ في إطار افتراءتهم حول القرآن الكريم :

_ في القرآن الكريم :

1.  النسخ لا يكون في الأخبار . ولا يكون في العقائد ، وإنما في بعض الأحكام .

2.ًولا يدخل في الأحكام المؤبدة ( ولا تقبلوا لهما شهادة أبدا ) .

3.  الأحكام التي فيها النسخ قليلة جداً.

4.  والنسخ غير موجود بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم  .

5.  والنسخ أمارة من أمارات الإعجاز التشريعي في هذه الشريعة . وأمارة على أن القرآن من لدن حكيم عليم .

6.  الآيات التي فيها نسخ في القرآن قليلة جداً .

_ وفي الكتاب ( المقدس ) : 

1. ـ النسخ في الأخبار ، فعندهم ما يسمى بالبَدَاءَة ، بمعنى أن يتكلم الله بشيء ثم بعد ذلك يبدوا له أنه أخطأ في كلامه الأول فيتراجع عنه ويتكلم بكلام جديد ، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً .

2. ـ وعندهم أحكام متروكة لا يعملون بها ، مع عدم وجود علّة للترك .

3. ـ وعندهم نسخ في الأحكام كالذي عندنا.

4. ـ وعندهم نسخ بعد المسيح عليه السلام . فعلته أيديهم . هم الذين نسخوه .. يدعون بأن الله فوضهم .

5. ـ وعندهم أحكام من عند أنفسهم لا يوجد لها نص في الكتاب ( المقدس ) .

كل هذا والكذاب اللئيم زكريا بطرس يقول : النسخ لم يرد في الكتاب المقدس ، وينادي على من يدعي ذلك بأن يأتيه بمثال واحد فقط [1]

ويحسب أننا لم نقرأ الكتاب ( المقدس ) . ويحسب أننا لن نرد عليه . ويحسب أن الناس لن تقرأ لنا أو تسمع ، وقد خاب من افترى .

وهاأنذا أعرض على حضراتكم باختصار غير مخل إن شاء الله قضية الناسخ والمنسوخ عندنا وعندهم مستدلاً بالصحيح الصريح لتعلموا أن بطرس وأحبار النصارى يكذبون على من يسمعهم ، وأن ما عندهم ليس بتنزيل رب العالمين .

 النسخ في الأحكام 

وبعيداً عن سفاهات بطرس وكذبه نقول : النسخ في الأحكام ليس مذموماً بل محموداً ، فهو :

1. لا يقدح في علم الله سبحانه وتعالى ، بل :

2. يظهر حكمة الله البالغة في تشريعاته ويُظهر أثار أسمائه وصفاته من خلال نسخ الأحكام .

3. يُظهر فتنة الذين في قلوبهم مرض . فهو نوع من البلاء يميز الله به الخبيث من الطيب .

1. لا يقدح في علم الله : 

الله يعلم بداية أنه يشرع هذا الحكم لفترة محددة ثم بعد ذلك ينسخه بحكم آخر حين يتبدل حال الناس ، فهو لا يتعارض مع علم الله

ومثله أن ( تكلف خادمك بنوع من الأعمال ويكون في نيتك أن يكون على هذا العمل إلى سنة مثلاً ، وبعد السنة ستكلفه بعمل أخر لكن لم تظهر عزمك ونيتك على ما نويته ، فإذا مضت السنة وطلبت منه عملاً اخر فهذا بحسب الظاهر عند الخادم وعند غيره تغيير ومخالفة لما طلبته من قبل وأما في الحقيقة وعندك فليس بتغيير .) [2]

وكأنْ يُهمل وَلَدُكَ في دروسه وواجباته ، فتمنعه من الخروج للنزهة ، تُكَلِمه بصيغة نهائية : ( خلاص ما فيش لعب بعد النهارده ) وفي نيتك أنه إن التزم وأجاد في دروسه سمحت له باللعب ،

وبالفعل حين يلتزم تسمح له باللعب ، فهذا نسخ للحكم الأول ، يبدو عند الإبن أنه حكم جديد مضاد للحكم الأول ، ونوع من التراجع ، وأنت قد فعلت لحكمة علتها الإبن وليس الجهل ، فعلت لتحقيق مصلحة خاصة بالابن وليس بك ، فعلت وأنت تعلم بداية الحكم الأول والحكم الثاني )

هكذا النسخ في الأحكام . لا فيه جهل بالحكم الجديد ولا فيه تغير للقول من قديم لجديد ، وإنما هي حكمة الله العليم الحكيم أن يشرع لعباده ما يصلح به شأنهم في كل حين .

والخلل يأتي من قياس علم الله على علم البشر ، يظنون أن الله مثلهم يعلم الأشياء عند وقوعها ، وما دروا أن الصفة تتبع الموصوف فعلم الله ليس كعلم الناس ، وإن سُمِّي الكل علماً ، الله يعلم الأشياء قبل وقوعها ، ويعلم أزلاً أنه سيكون كذا ثم يتغير بكذا وكذا .

2 . يظهر حكمة الله البالغة في تشريعاته ويُظهر أثار أسمائه وصفاته من خلال نسخ الأحكام :

مثال ذلك : [3] ( المصابرة عند لقاء الكافرين ، قول الله تعالى :

{ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ ] [ الأنفال : 64 ـ 66 ]

هنا أمر من الله لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعباده الصالحين بالصبر وعدم الانحياز ( الانسحاب ) عند لقاء الكافرين حتى ولو كان عدد الكافرين عشرة أضعاف عدد المؤمنين . وَوَعدهم بالنصر إن هم آمنوا وكانوا متبعين للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ( ومن اتبعك من المؤمنين ) .

فهنا أمرٌ وبشارة . . أمرٌ بعدم الفرار ، وبشارة لهم بالنصر إن أتوا بأسبابه الظاهرة من الإيمان واتباع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ

ثم نُسخ الحكم ، وهو تحريم الفرار حين يكون عدد الكافرين عشرة أضعاف عدد المؤمنين بعد ذلك ، قال تعالى :

[ الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً , فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } [ الأنفال : 66 ] ،

وبقيت البشارة ، بمعنى أنه لو قابل مائة من المؤمنين ألفاً من الكافرين ، وصبروا وهم ممن آمن واتبع ، فإن البشارة لهم بالنصر ثابتة لم تتغير ، وإن انحازوا ( انسحبوا ) فلا شيء عليهم .

أليس هذا تخفيف من الله ورحمة ؟!

أليس هذا إظهار لرحمة الله الرحيم بعباده المؤمنين ؟!

لهذا يكون النسخ في الأحكام … لإظهار رحمة الله بعباده .

مثال آخر : قول الله تعالى :

{ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ , عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ ,

وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ , وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ , تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا , كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [ البقرة : 187] .

كان الصيام من العشاء إلى مغرب اليوم التالي ، وإذا نام أحدهم قبل المغرب إلى المغرب أو بعده فليس له أن يأكل أو يشرب ، وشقَّ ذلك عليهم

وكاد أحدهم أن يهلك من الجوع والعطش ، وأتى أحدهم إمرأته بعد أن نامت ( وذلك لا يحل ) حيث قال في نفْسه إِنَّها لم تَنَمْ ولكنها تتعلل ؛ غلبته نَفْسُه وشَهْوَتُه على عقله ودينه ، مُبَرِّرةً ومُسَوَّلة ومُطَوِّعة له ذلك بأن الزوجة لم تنم ، فكأن النفس اجتهدت في إخفاء المخالفة على العقل والوازع الديني حتى يوافقها صاحبها ويفعل ما تهواه وتشتهيه ،

وهذا هو اختيان النفس ، في قوله تعالى : (( عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ ))[ البقرة: 187 ] ،

لأن لفظ الخيانة لا يستعمل إلا في المخالفة التي تخفى على المَخُون ، والنفس هنا هي الخائنة ، وصاحبها هو المخون ، والمعني : تختانكم أنفسُكم ،

وعبارة القرآن أبلغ ، وهي التي يستعملها الناس في حياتهم ، كالمريض الذي يتناول الممنوعات عليه ويجتهد في التبرير والتهوين وتنويم ضميره ، فيقول له الطبيب : أتخون نفْسَك؟! أو : أَتَغُشُّ نفسك ؟! ، أو : أتضحك على نفسِك ؟! ، وهكذا .

والمراد هنا أنَّ الأمر قد شق عليهم حتى وقع بعضُهم في اختيان النفس ، لكن الصحابي الجليل ذهب بعد ذلك لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائلاً : يا رسول الله : أعتذر إلى الله من نفسي هذه الخائنة .. وحكى ما حدث منه ،

وجاء آخرون أيضاً إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكروا مثل ذلك من الأكل أو الشرب أو الجماع ، وكلهم يريد الاعتذار والتوبة إلى الله عَزَّ وَجَلَّ ، لا اعتراضاً على شدة الحكم ، لأن حق الرب الملك الإله أن يَحكم ما يريد ، وأن تُبذل الأموال والأنفس في سبيله

فأنزل الله هذه الآية بهذه الرخصة بإحلال الأكل والشرب والجماع (الرَّفث) إلى الفجر (بدلاً من العشاء) بلا تأثير للنوم في ذلك ، فجاء هذا الحكم ناسخاً ورافعاً للحكم الأول ،

ودليل النسخ قوله تعالي : (( فالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ )) فقبل الآن كان الحكم المنسوخ ، والآن جاء الحكم الناسخ المستقر إلى يوم القيامة .

والسؤال الذي يردده الخبثاء ابتغاء فتنة الجهلاء من المسلمين وغيرهم :

هل كان الحكم الأول مُشَدّداً لتجربة احتمال المسلمين واختبار طاقتهم ، فلما تَبيَّن شدة الحكم ومشقة الأمر عليهم تم نَسْخُه بالحُكْمِ الثاني المُخفَّف ؟

 بمعنى : هل بَدَا للمُشرِّع من حال الناس ما كان خافياً عليه ، ولم يكن بادياً له فاضطر إلى تعديل الأمر ليناسب أحوال الناس ؟

لا . أبداً . لا شيء من هذا إطلاقاً . ذلك تخفيف من ربكم ورحمة . هو الملك سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد ، لا معقب لحكمه . يُشرع ثم يخفف ، ليحمده الناس ، ويعرفون آثار نعمته عليهم .

فعندما يقرأ المسلم آية الصيام في ليالي الصيام وهو يتنعم بالمآكل والمشارب ومباشرة زوجه مع علمه بما كان قبل النسخ ، يلهج لسانه بحمد الله والثناء عليه أن خفف عنه .

وإذا تعرض لظرف طارئٍ شديدٍ في يوم الصيام أو ليله فما أجدره أن يذكر هؤلاء الصادقين ويقتدي بهم ومن ثم يصبر ويستعين بالله .

3 . يُظهر الله به فتنة الذين في قلوبهم مرض . فهو نوع من البلاء يميز الله به الخبيث من الطيب : 

في نهاية كلامنا عن شبهة سحر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقفنا وقفة تعليلية للمتشابهة من الأحكام والأخبار التي في الشريعة الإسلامية ،

وقلنا أن العلة المذكورة في النصوص الشرعية هي أن الله يظهر للناس بهذه الأحكام والأخبار والأحوال من علم الله فتنتهم ، يظهر للناس الذين في قلوبهم مرض ،

فلو أن كل الأمور سواسية ما علمنا الصادق من الكاذب ، ولا الشاكر من الجاحد ، ولا المؤمن من المنافق ، والنسخ في الشريعة مما يظهر الله به فتنة الذين في قلوبهم مرض .

ودعني أضرب الأمثال ليتضح لك المقال :

آية الرَّجْم نسخ لفظها وبقي حكمها ، فرجم النبيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الزاني المحصن (أي الذي سبق له زواج ، وجامع امرأته في نكاح صحيح) ،

ورجم الخلفاء بعده ،

وما زال حكم الرجم باقياً إلى يومنا هذا وسيبقى إلى يوم القيامة :

في الصحيحين من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وهو عَلَى الْمِنْبَرِ يخطب الناس قال :

(( فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ ، فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا ، رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ! فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ ))

وقد حدث في زماننا هذا ما توقعه عمر ـ رضي الله عنه ـ ووجدنا أناساً أنكروا الرجم بحجة أنه ليس ثابتاً في القرآن الآن ( لأنه نُسِخ ) ، بل وَجْدنا من يقول بوحشية الرجم موافقاً ومجارياً ومتأثراً بكلام المُلْحِدين والدُّعَّار ، فلا حول ولا قوة إلا الله العلي العظيم .

ومعلوم أن الكتاب والسُّنَّة أصْلان عظيمان لا يفترقان ، ولا يُغْني أَحَدُهُما عن الآخر فإذا كان لفظ الآية قد رُفِع ، فإنَّ السُّنَّة القولية والعملية تغني وكذلك الإجماع ، فلا تأثير لرفع لفظ الآية في ثبوت الحكم والعمل به إلى يوم القيامة

والمؤمنون الصادقون لم يزدادوا بهذا النسخ إلا إيماناً ورسوخاً على سنة نبيهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والمفتنون ظهرت فتنتهم ، مع وضوح الحكم وثبوته . ولهذا كان النسخ .

أبعد هذا يقال أن النسخ أمارة على نقصان العلم ؟ وقدح في الحكمة ؟ ودليل يتخذ على رد الشريعة ؟ وتكذيب من جاء بها صلى الله عليه وسلم ؟

لا . والله . إن النسخ أمارة على علم وحكمة الله العليم الحكيم ، ودليل على أن الشريعة غراء سمحاء أخذت الناس على مهل وأرادت بهم الخير ، ودليل على صدق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

وإن الذين يجادلون في النسخ هم الذين في قلوبهم مرض من الكافرين والمنافقين ) أ . هـ .

 النسخ في الكتاب ( المقدس )

1. عندهم نسخ في الأخبار ، ما يسمى بالبَدَاءة ، بمعنى أن يتكلم الله بشيء ثم بعد ذلك يبدوا له أنه أخطأ في كلامه الأول فيتراجع عنه ويتكلم بكلام جديد ، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً .

2.  وعندهم أحكام متروكة لا يعملون بها ، مع عدم وجود علّة للترك .

3. وعندهم نسخ بعد المسيح ـ عليه السلام .

4.  عندهم أحكام من عند أنفسهم ليس لهم دليل عليها من كتابهم .

5. ـ وعندهم نسخ في الأحكام كالذي عندنا.

_ البداءة :

كثيرا ما نجد في كتاب النصارى أن ( الرب ) يقر قراراً ، ثم يظهر له خطأه حين التنفيذ أو قبله أو بعده فيتراجع عن هذا القرار ، بل ويندم عليه . وسأكتفي ببعض الأمثلة القليلة ، فلسنا هنا نستقصي وإنما فقط نمثل .

_ المثال الأول : جاء في سفر أخبار الأيام الأولى : أن الشيطان أغوى داود عليه السلام كي يحصي بني إسرائيل ، واستجاب داود ـ عليه السلام ـ لإغواء الشيطان ، وراح يعدهم ، فغضب الرب من هذا الفعل وكرر معاقبة داود بإحدى ثلاث ، اختار داود منها واحدة وكانت أن يرسل الله ملكاً يُعمل سيفه ثلاثة أيام في أورشليم ،

واسمع ماذا جرى ، يقول كاتب السفر :

" 15 وَأَرْسَلَ اللهُ مَلاَكًا عَلَى أُورُشَلِيمَ لإِهْلاَكِهَا، وَفِيمَا هُوَ يُهْلِكُ رَأَى الرَّبُّ فَنَدِمَ عَلَى الشَّرِّ ، وَقَالَ لِلْمَلاَكِ الْمُهْلِكِ: « كَفَى الآنَ، رُدَّ يَدَكَ ». وَكَانَ مَلاَكُ الرَّبِّ وَاقِفًا عَِِنْدَ بَيْدَرِ أُرْنَانَ الْيَبُوسِيِّ.
16
وَرَفَعَ دَاوُدُ عَيْنَيْهِ فَرَأَى مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفًا بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ ، وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ بِيَدِهِ وَمَمْدُودٌ عَلَى أُورُشَلِيمَ . فَسَقَطَ دَاوُدُ وَالشُّيُوخُ عَلَى وُجُوهِهِمْ مُكْتَسِينَ بِالْمُسُوحِ.
17
وَقَالَ دَاوُدُ ِللهِ: « أَلَسْتُ أَنَا هُوَ الَّذِي أَمَرَ بِإِحْصَاءِ الشَّعْبِ ؟ وَأَنَا هُوَ الَّذِي أَخْطَأَ وَأَسَاءَ ، وَأَمَّا هؤُلاَءِ الْخِرَافُ فَمَاذَا عَمِلُوا ؟ فَأَيُّهَا الرَّبُّ إِلهِي لِتَكُنْ يَدُكَ عَلَيَّ وَعَلَى بَيْتِ أَبِي لاَ عَلَى شَعْبِكَ لِضَرْبِهِمْ ».

الشيطان يغوي داود فيستجيب لإغوائه ، ويخطئ ، فيقرر الرب معاقبة الشعب كله ، ويرسل ملاكه ، وحين يرى ( الرب ) فِعل الملك في الناس ، وكأنه لم يكن يعلم ماذا سيحدث ؟ ، أو جاهل لا يستطيع تقدير الأمور جيداً ، حين رآه يضربهم ندم وتراجع عن قراره ،

وداود يذكره بأنه عاقب من لم يَظلم أو يتعدى ، وأن الحق أن يعاقب داود وحده .. ( واخد بالك من الكلام ).!!

ولاحظ أنني أحكي السفر كاملاً مع ذكر النص محل الاستشهاد ذلك لأن النصارى حين يواجهون بهذا الكلام لا تجد لهم حجة سوى أن هذا بتر للنص من سياقه العام ، وأنك لو رجعت وقرأت السفر كاملاً ما وجدت شيئاً من هذا المعنى ، وهي حجة واهية أردنا أن نقطعها هنا بحكاية قصة السفر كاملة .

_ المثال الثاني : سفرُ ( صَمُوئِيلُ ) الأول ، فيه عجيبة من العجائب ، ( الرب ) يرسل نبيه صَمُوئِيلُ ليولي ( شاول ) ملكاً على شعب إسرائيل ، ويأمره قائلاً :

((3 فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً، طِفْلاً وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلاً وَحِمَارًا ».

ثم لما شاول قتل الشعب كلَّه النساء والأطفال والرضَّع عدا بعض المواشي ، غضب ( الرب ) ، وندم أشدَّ الندم يقول كاتب السفر على لسان ( الرب ) :

 11 « نَدِمْتُ عَلَى أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ شَاوُلَ مَلِكًا، لأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ وَرَائِي وَلَمْ يُقِمْ كَلاَمِي ».

وحين ذهب صَمُوئِيلُ النبي إلى شاول الملك وعرَّفه خطئه ، كان الرجل ( شاول ) متأولاً إذ أنه أمسك بعض المواشي فلم يقتلهم كي يذبحهم قرباناً للرب ، وأعلن توبته ، وتوسل أن تقبل توبته ، ولكن ( الرب ) لم يقبل .!! وأعاد ( الرب ) الكلام مؤكداً ندمه أن جعله ملكاً

يقول كاتب السفر في نهاية سفره على لسان ( الرب ) : 35 وَالرَّبُّ نَدِمَ لأَنَّهُ مَلَّكَ شَاوُلَ عَلَى إِسْرَائِيلَ.

وكأنه لم يكن يعلم أن ( شاول ) متمرداً ، والحقيقة أنه لم يتمرد ، وإنما اجتهد ، وحبس كمّاً من المواشي ليذبحها ( للرب ) ، ولكن ( الرب ) كان غضوباً ضيق الصدر قاسياً جداً إذ لم يقبل توبة عبده هذا !!

أي ربّ هذا ؟

إنه ( رب ) الكتاب ( المقدس ) !!

_ المثال الثالث : في سفر [ حزقيال : 20 : 13 ، 17 ] يقرر ( الربّ ) أن يهلك بني إسرائيل لأنهم تمردوا كما يقول كاتب السفر :

« 13 فَتَمَرَّدَ عَلَيَّ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ فِي الْبَرِّيَّةِ . لَمْ يَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِي وَرَفَضُوا أَحْكَامِي الَّتِي إِنْ عَمِلَهَا إِنْسَانٌ يَحْيَا بِهَا، وَنَجَّسُوا سُبُوتِي كَثِيرًا. فَقُلْتُ: إِنِّي أَسْكُبُ رِجْزِي عَلَيْهِمْ فِي الْبَرِّيَّةِ لإِفْنَائِهِمْ .

هذا قرار وحكم من الرب .

ثم بعد هذا القرار يتراجع الرب ويقول : " 17 لكِنَّ عَيْنِي أَشْفَقَتْ عَلَيْهِمْ عَنْ إِهْلاَكِهِمْ، فَلَمْ أُفْنِهِمْ فِي الْبَرِّيَّةِ. "

والسبب في تراجع الرب هو أن الرب تبين له أنه إن أفناهم في البرية سوف يتنجس اسمه ـ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ـ أمام الشعوب الأخرى . كما يقول كاتب السفر في الفقرة :

" 14 لكِنْ صَنَعْتُ لأَجْلِ اسْمِي لِكَيْلاَ يَتَنَجَّسَ أَمَامَ عُيُونِ الأُمَمِ الَّذِينَ أَخْرَجْتُهُمْ أَمَامَ عُيُونِهِمْ."

المثال الرابع : قرر الرب أن يسيء لبني إسرائيل بذنب آبائهم ثم فكر وتراجع :

[زكريا 8 :14 ـ 16 ] 14 « لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ : كَمَا أَنِّي فَكَّرْتُ فِي أَنْ أُسِيءَ إِلَيْكُمْ  حِينَ أَغْضَبَنِي آبَاؤُكُمْ ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ ، وَلَمْ أَنْدَمْ.
15
هكَذَا عُدْتُ وَفَكَّرْتُ فِي هذِهِ الأَيَّامِ فِي أَنْ أُحْسِنَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَبَيْتَِ يَهُوذَا. لاَ تَخَافُوا.

لاحظ الرب يفكر ، ثم يفكر … لا بد أنه يجهل . أليس كذلك ؟

المثال الخامس : في سفر [ إرميا : 33 : 17 ] نجد أن الله يتعهد لداود بدوام الملك في ذريته إذ يقول كاتب السفر : " 17 لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ يَنْقَطِعُ لِدَاوُدَ إِنْسَانٌ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ "

ثم بعدها بقريب يذكر كاتب السفر أن الله ينقض عهده مع داود ، يقول كاتب السفر :
21
فَإِنَّ عَهْدِي أَيْضاً مَعَ دَاوُدَ عَبْدِي يُنْقَضُ ، فَلاَ يَكُونُ لَهُ ابْنٌ مَالِكاً عَلَى كُرْسِيِّهِ ، وَمَعَ اللاَّوِيِّينَ الْكَهَنَةِ .

المثال السادس : في سفر [ العدد : 36 :2ـ 7 ] يتكلم كاتب السفر عن أن الله قضى بالميراث للإناث حين يعدم الذكر ، فشكى باقي السبط ( وهم هنا سبط يوسف .أخوات صلفحاد ) أن بهذا الحكم ستتحول الأموال من سبطٍ إلى سبط آخر ،

فتنبه الربّ لهذا الخطأ ، وغير قوله . وحرم الميراث على الأنثى إذا تزوجت خارج السبط كي لا يذهب مالُ سبطٍ إلى سبطٍ آخر .

المثال السابع : ما سبق يناقض و يتنافى مع : سفر العدد ( 23 : 19 ) :

 " 19 لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ ، وَلاَ ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ . هَلْ يَقُولُ وَلاَ يَفْعَلُ ؟ أَوْ يَتَكَلَّمُ وَلاَ يَفِي "

فلا أدري أيهم يكذب ؟!

من قال بأن ( الرب ) جاهل لا يعرف مآلات الأمور ومن ثم يندم ، وحكى قصصاً من ندمه ، أم هذا الأخير الذي ينفي عن ( الرب ) الندم والكذب ؟!

هو الكذب ، وهو التخبط ، يرد بعضه بعضاً .

_ ثانياً : الأحكام المتروكة مع عدم وجود علّة للترك :

عندهم حدود تجاهلوها بلا سبب ، حصل التجاهل بلا سبب ظاهر . وأعدد قليلاً من تلك الحدود التي أهملت عندهم .

_ المثال الأول : حد السارق :

في الكتاب ( المقدس ) حدُّ السارق هو القتل . ورد ذلك في أكثر من مكان . منها :

[ الخروج : 22 : 2 ] يقول كاتب السفر : " إِنْ وُجِدَ السَّارِقُ وَهُوَ يَنْقُبُ ، فَضُرِبَ وَمَاتَ ، فَلَيْسَ لَهُ دَمٌ ".

و [ التثنية :24 : 7 ] يقول كاتب السفر : « إِذَا وُجِدَ رَجُلٌ قَدْ سَرَقَ نَفْسًا مِنْ إِخْوَتِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَاسْتَرَقَّهُ وَبَاعَهُ ،  يَمُوتُ ذلِكَ السَّارِقُ ، فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ وَسَطِكَ. "

و[ زكريا : 5 : 3 ] [ فَتَدْخُلُ بَيْتَ السَّارِقِ وَبَيْتَ الْحَالِفِ بِاسْمِي زُورًا ، وَتَبِيتُ فِي وَسَطِ بَيْتِهِ وَتُفْنِيهِ مَعَ خَشَبِهِ وَحِجَارَتِهِ ]

هذا حد السارق عندهم .. القتل .. ويعترضون على قطع اليد عندنا ، والمراد هنا أن هذا حدُّ متروك ،

ولماذا هو متروك ؟

لأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم من دون الله . أحلوا لهم الحرام فأحلوه ، وحرّموا عليهم الحلال فحرّموه .

_ المثال الثاني : عقوبة عقوق الوالدين عند النصارى :

في سفر [ التثنية : 21 : 18 ـ 21 ] يقول كاتب السفر :

« إِذَا كَانَ لِرَجُل ابْنٌ مُعَانِدٌ وَمَارِدٌ لاَ يَسْمَعُ لِقَوْلِ أَبِيهِ وَلاَ لِقَوْلِ أُمِّهِ، وَيُؤَدِّبَانِهِ فَلاَ يَسْمَعُ لَهُمَا .
19
يُمْسِكُهُ أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَيَأْتِيَانِ بِهِ إِلَى شُيُوخِ مَدِينَتِهِ وَإِلَى بَابِ مَكَانِهِ،
20
وَيَقُولاَنِ لِشُيُوخِ مَدِينَتِهِ : ابْنُنَا هذَا مُعَانِدٌ وَمَارِدٌ لاَ يَسْمَعُ لِقَوْلِنَا ، وَهُوَ مُسْرِفٌ وَسِكِّيرٌ.
21
فَيَرْجُمُهُ جَمِيعُ رِجَالِ مَدِينَتِهِ بِحِجَارَةٍ حَتَّى يَمُوتَ . فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ بَيْنِكُمْ، وَيَسْمَعُ كُلُّ إِسْرَائِيلَ وَيَخَافُونَ .

لماذا لا يطبقون هذا الحد الآن ؟

لأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم من دون الله . أحلوا لهم الحرام فأحلوه ،وحرّموا عليهم الحلال فحرّموه .

_ المثال الثالث :حد الزاني :

في سفر [ اللاويين : 21 : 9 ] يقول كاتب السفر : " 9 وَإِذَا تَدَنَّسَتِ ابْنَةُ كَاهِنٍ بِالزِّنَى فَقَدْ دَنَّسَتْ أَبَاهَا . بِالنَّارِ تُحْرَقُ."

وفي سفر [ التكوين : 38 ] يحكي كاتب السفر في هذا الإصحاح أن ( يهوذا ) زنى بامرأة لقاء "جَدْيَ مِعْزَى مِنَ الْغَنَمِ " كما يقول كاتب السفر . وحملت منه ،

وفي شهرها الثالث علم جيرانها أنها زانية ، ولم يعلموا أن الذي زنى بها هو يهوذا ، فذهبوا إليه وأخبروه بخبرها فأمر بإحراقها كما يقول كاتب السفر :

24  وَلَمَّا كَانَ نَحْوُ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ، أُخْبِرَ يَهُوذَا وَقِيلَ لَهُ: «قَدْ زَنَتْ ثَامَارُ كَنَّتُكَ، وَهَا هِيَ حُبْلَى أَيْضًا مِنَ الزِّنَا ». فَقَالَ يَهُوذَا: « أَخْرِجُوهَا فَتُحْرَقَ ».

والسؤال : لماذا تركوا هذا الحد الآن ؟ لم لم يطبقوه ؟

لأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم من دون الله . أحلوا لهم الحرام فأحلوه ، وحرّموا عليهم الحلال فحرّموه .

المثال الرابع : حد اللعان [4] ( شريعة الغيرة )

1 وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً:
12
« كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ : إِذَا زَاغَتِ امْرَأَةُ رَجُل وَخَانَتْهُ خِيَانَةً،
13
وَاضْطَجَعَ مَعَهَا رَجُلٌ اضْطِجَاعَ زَرْعٍ ، وَأُخْفِيَ ذلِكَ عَنْ عَيْنَيْ رَجُلِهَا، وَاسْتَتَرَتْ وَهِيَ نَجِسَةٌ وَلَيْسَ شَاهِدٌ عَلَيْهَا، وَهِيَ لَمْ تُؤْخَذْ،
14
فَاعْتَرَاهُ رُوحُ الْغَيْرَةِ وَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ نَجِسَةٌ، أَوِ اعْتَرَاهُ رُوحُ الْغَيْرَةِ وَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ لَيْسَتْ نَجِسَةً،
15
يَأْتِي الرَّجُلُ بَامْرَأَتِهِ إِلَى الْكَاهِنِ ، وَيَأْتِي بِقُرْبَانِهَا مَعَهَا: عُشْرِ الإِيفَةِ مِنْ طَحِينِ شَعِيرٍ، لاَ يَصُبُّ عَلَيْهِ زَيْتًا وَلاَ يَجْعَلُ عَلَيْهِ لُبَانًا، لأَنَّهُ تَقْدِمَةُ غَيْرَةٍ، تَقْدِمَةُ تَذْكَارٍ تُذَكِّرُ ذَنْبًا.
16
فَيُقَدِّمُهَا الْكَاهِنُ وَيُوقِفُهَا أَمَامَ الرَّبِّ،
17
وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مَاءً مُقَدَّسًا فِي إِنَاءِ خَزَفٍ ، وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنَ الْغُبَارِ الَّذِي فِي أَرْضِ الْمَسْكَنِ وَيَجْعَلُ فِي الْمَاءِ،
18
وَيُوقِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَيَكْشِفُ رَأْسَ الْمَرْأَةِ ، وَيَجْعَلُ فِي يَدَيْهَا تَقْدِمَةَ التَّذْكَارِ الَّتِي هِيَ تَقْدِمَةُ الْغَيْرَةِ، وَفِي يَدِ الْكَاهِنِ يَكُونُ مَاءُ اللَّعْنَةِ الْمُرُّ.
19
وَيَسْتَحْلِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ وَيَقُولُ لَهَا: إِنْ كَانَ لَمْ يَضْطَجعْ مَعَكِ رَجُلٌ، وَإِنْ كُنْتِ لَمْ تَزِيغِي إِلَى نَجَاسَةٍ مِنْ تَحْتِ رَجُلِكِ، فَكُونِي بَرِيئَةً مِنْ مَاءِ اللَّعْنَةِ هذَا الْمُرِّ.
20
وَلكِنْ إِنْ كُنْتِ قَدْ زُغْتِ مِنْ تَحْتِ رَجُلِكِ وَتَنَجَّسْتِ، وَجَعَلَ مَعَكِ رَجُلٌ غَيْرُ رَجُلِكِ مَضْجَعَهُ.
21
يَسْتَحْلِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ بِحَلْفِ اللَّعْنَةِ ، وَيَقُولُ الْكَاهِنُ لِلْمَرْأَةِ: يَجْعَلُكِ الرَّبُّ لَعْنَةً وَحَلْفًا بَيْنَ شَعْبِكِ، بِأَنْ يَجْعَلَ الرَّبُّ فَخْذَكِ سَاقِطَةً وَبَطْنَكِ وَارِمًا.
22
وَيَدْخُلُ مَاءُ اللَّعْنَةِ هذَا فِي أَحْشَائِكِ لِوَرَمِ الْبَطْنِ، وَلإِسْقَاطِ الْفَخْذِ. فَتَقُولُ الْمَرْأَةُ: آمِينَ، آمِينَ.
23
وَيَكْتُبُ الْكَاهِنُ هذِهِ اللَّعْنَاتِ فِي الْكِتَابِ ثُمَّ يَمْحُوهَا فِي الْمَاءِ الْمُرِّ،
24
وَيَسْقِي الْمَرْأَةَ مَاءَ اللَّعْنَةِ الْمُرَّ ، فَيَدْخُلُ فِيهَا مَاءُ اللَّعْنَةِ لِلْمَرَارَةِ.
25
وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنْ يَدِ الْمَرْأَةِ تَقْدِمَةَ الْغَيْرَةِ ، وَيُرَدِّدُ التَّقْدِمَةَ أَمَامَ الرَّبِّ وَيُقَدِّمُهَا إِلَى الْمَذْبَحِ.
26
وَيَقْبِضُ الْكَاهِنُ مِنَ التَّقْدِمَةِ تَذْكَارَهَا وَيُوقِدُهُ عَلَى الْمَذْبَحِ، وَبَعْدَ ذلِكَ يَسْقِي الْمَرْأَةَ الْمَاءَ.
27
وَمَتَى سَقَاهَا الْمَاءَ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَنَجَّسَتْ وَخَانَتْ رَجُلَهَا، يَدْخُلُ فِيهَا مَاءُ اللَّعْنَةِ لِلْمَرَارَةِ ، فَيَرِمُ بَطْنُهَا وَتَسْقُطُ فَخْذُهَا، فَتَصِيرُ الْمَرْأَةُ لَعْنَةً فِي وَسَطِ شَعْبِهَا.
28
وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ قَدْ تَنَجَّسَتْ بَلْ كَانَتْ طَاهِرَةً، تَتَبَرَّأُ وَتَحْبَلُ بِزَرْعٍ.

29 « هذِهِ شَرِيعَةُ الْغَيْرَةِ، إِذَا زَاغَتِ امْرَأَةٌ مِنْ تَحْتِ رَجُلِهَا وَتَنَجَّسَتْ،

هل يطبق هذا الآن ؟ أو هل تسمع به ؟

هل يوجد نص يبطل هذا النص ؟

لا يوجد ، أو أنهم أدركوا أن هذا نوع من الخرافات فتركوه ، دون أن يتكلموا .

_ المثال الخامس : حد القتل .
16
« إِنْ ضَرَبَهُ بِأَدَاةِ حَدِيدٍ فَمَاتَ، فَهُوَ قَاتِلٌ . إِنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ .
17
وَإِنْ ضَرَبَهُ بِحَجَرِ يَدٍ مِمَّا يُقْتَلُ بِهِ فَمَاتَ ، فَهُوَ قَاتِلٌ . إِنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ.
18
أَوْ ضَرَبَهُ بِأَدَاةِ يَدٍ مِنْ خَشَبٍ مِمَّا يُقْتَلُ بِهِ، فَهُوَ قَاتِلٌ . إِنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ.
19
وَلِيُّ الدَّمِ يَقْتُلُ الْقَاتِلَ . حِينَ يُصَادِفُهُ يَقْتُلُهُ.
20
وَإِنْ دَفَعَهُ بِبُغْضَةٍ أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ شَيْئًا بِتَعَمُّدٍ فَمَاتَ،
21
أَوْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ بِعَدَاوَةٍ فَمَاتَ ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الضَّارِبُ لأَنَّهُ قَاتِلٌ . وَلِيُّ الدَّمِ يَقْتُلُ الْقَاتِلَ حِينَ يُصَادِفُهُ.

وفي ذات السياق بعد هذا بقليل :

29 « فَتَكُونُ هذِهِ لَكُمْ فَرِيضَةَ حُكْمٍ إِلَى أَجْيَالِكُمْ فِي جَمِيعِ مَسَاكِنِكُمْ .

لاحظ يقول : فريضة أبدية ، وهم الآن لا يقتلون القاتل . أين النص الذي يبطل هذه الشريعة ؟

لم تركوه ؟

لأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم من دون الله . أحلوا لهم الحرام فأحلوه ،وحرّموا عليهم الحلال فحرّموه .

المثال السادس : الثور النطاح .

في سفر [ الخروج : 21 : 28 ] هذا الكلام ، يقول كاتب السفر :
28
« وَإِذَا نَطَحَ ثَوْرٌ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فَمَاتَ ، يُرْجَمُ الثَّوْرُ وَلاَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ. وَأَمَّا صَاحِبُ الثَّوْرِ فَيَكُونُ بَرِيئاً.
29
وَلكِنْ إِنْ كَانَ ثَوْراً نَطَّاحاً مِنْ قَبْلُ، وَقَدْ أُشْهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يَضْبِطْهُ، فَقَتَلَ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً ، فَالثَّوْرُ يُرْجَمُ وَصَاحِبُهُ أَيْضاً يُقْتَلُ.

لا أجد ما أعلق به ، غير أن أقول أنه كلام فارغ ، سكتوا عنه وكتموه ، ربما حياءاً وخزياً ، مع أنه ( مقدس ) !!

المثال السابع : تطبيق الشريعة :

أوصى العهد القديم بتطبيق الشريعة ، [ الأمثال : 28 : 4 ] " 4 تَارِكُو الشَّرِيعَةِ يَمْدَحُونَ الأَشْرَارَ ، وَحَافِظُو الشَّرِيعَةِ يُخَاصِمُونَهُمْ 

في سفر [ التثنية : 29 :29 ] ، وبعد سرد عدد من الشرائع يقول كاتب السفر : 29 السَّرَائِرُ لِلرَّبِّ إِلهِنَا ، وَالْمُعْلَنَاتُ لَنَا وَلِبَنِينَا إِلَى الأَبَدِ، لِنَعْمَلَ بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هذِهِ الشَّرِيعَةِ.

وهي آخر فقرة في السفر ، وهذا يعني أنه تأكيد على ما مضى من شرائع ، ومعناها عندنا لنا الظاهر والله يتولى السرائر .

وفي سفر [ الملوك الثاني : 17 : 37 ] " وَاحْفَظُوا الْفَرَائِضَ وَالأَحْكَامَ وَالشَّرِيعَةَ وَالْوَصِيَّةَ الَّتِي كَتَبَهَا لَكُمْ لِتَعْمَلُوا بِهَا كُلَّ الأَيَّامِ ، وَلاَ تَتَّقُوا آلِهَةً أُخْرَى."

[ التثنية : 17 :18 ـ 20 ] 18 وَعِنْدَمَا يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَمْلَكَتِهِ ، يَكْتُبُ لِنَفْسِهِ نُسْخَةً مِنْ هذِهِ الشَّرِيعَةِ فِي كِتَابٍ مِنْ عِنْدِ الْكَهَنَةِ اللاَّوِيِّينَ.

وفي نهاية الإصحاح يختم قائلاً :

" 19 " فَتَكُونُ مَعَهُ ، وَيَقْرَأُ فِيهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ ، لِكَيْ يَتَعَلَّمَ أَنْ يَتَّقِيَ الرَّبَّ إِلهَهُ وَيَحْفَظَ جَمِيعَ كَلِمَاتِ هذِهِ الشَّرِيعَةِ وَهذِهِ الْفَرَائِضَ لِيَعْمَلَ بِهَا،
20
لِئَلاَّ يَرْتَفِعَ قَلْبُهُ عَلَى إِخْوَتِهِ ، وَلِئَلاَّ يَحِيدَ عَنِ الْوَصِيَّةِ يَمِينًا أَوْ شِمَالاً . لِكَيْ يُطِيلَ الأَيَّامَ عَلَى مَمْلَكَتِهِ هُوَ وَبَنُوهُ فِي وَسَطِ إِسْرَائِيلَ.

يأمر من يتولى الملك بتطبيق الشريعة ، ويجعل ذلك سبباً في الحفاظ على الملك .

وفي [ الأمثال : 28 ] :نجد هذه الكلمات التي تحض على حفظ الشريعة وتبين مكانة حافظها :

7 اَلْحَافِظُ الشَّرِيعَةَ هُوَ ابْنٌ فَهِيمٌ ، وَصَاحِبُ الْمُسْرِفِينَ يُخْجِلُ أَبَاهُ .

9مَنْ يُحَوِّلُ أُذْنَهُ عَنْ سَمَاعِ الشَّرِيعَةِ ، فَصَلاَتُهُ أَيْضًا مَكْرَهَةٌ .

وفي [ الأمثال : 29 : 18 ] : 18 أَمَّا حَافِظُ الشَّرِيعَةِ فَطُوبَاهُ.

وفي [ إشعيا : 8 : 20 ] 0 إِلَى الشَّرِيعَةِ وَإِلَى الشَّهَادَةِ . إِنْ لَمْ يَقُولُوا مِثْلَ هذَا الْقَوْلِ فَلَيْسَ لَهُمْ فَجْرٌ!

وفي [ إشعيا : 24 : 5 ] وَالأَرْضُ تَدَنَّسَتْ تَحْتَ سُكَّانِهَا لأَنَّهُمْ تَعَدَّوْا الشَّرَائِعَ، غَيَّرُوا الْفَرِيضَةَ ، نَكَثُوا الْعَهْدَ الأَبَدِيَّ.

وفي [ زكريا 7 : 12 ] 12 بَلْ جَعَلُوا قَلْبَهُمْ مَاسًا لِئَلاَّ يَسْمَعُوا الشَّرِيعَةَ وَالْكَلاَمَ الَّذِي أَرْسَلَهُ رَبُّ الْجُنُودِ بِرُوحِهِ عَنْ يَدِ الأَنْبِيَاءِ الأَوَّلِينَ . فَجَاءَ غَضَبٌ عَظِيمٌ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْجُنُودِ.

وفي [ صفنيا : 3 : 4 ] أَنْبِيَاؤُهَا مُتَفَاخِرُونَ أَهْلُ غُدْرَاتٍ. كَهَنَتُهَا نَجَّسُوا الْقُدْسَ ، خَالَفُوا الشَّرِيعَةَ.

وفي [ ملاخي 2 : 9 ] 9 فَأَنَا أَيْضاً صَيَّرْتُكُمْ مُحْتَقَرِينَ وَدَنِيئِينَ عِنْدَ كُلِّ الشَّعْبِ ، كَمَا أَنَّكُمْ لَمْ تَحْفَظُوا طُرُقِي بَلْ حَابَيْتُمْ فِي الشَّرِيعَةِ».

أسأل لِمَ لمْ يحفظوا الشريعة ؟

أين النص الناسخ لهذا النص من كلام المسيح ؟!

ولا نقبل الإجابة بأن هذا في العهد القديم ، فالمسيح يقول في موعظته الشهيرة على الجبل : 17 « لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ.
18
فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.
19
فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هكَذَا، يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ، فَهذَا يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ.
20
فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُمْ عَلَى الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ. [ متى : 5 : 17ـ 20 ]

_  ثالثاً : نسخ تعاليم المسيح عليه السلام !!

_ المثال الأول : تحريم الختان :

أمر الله إبراهيم ـ عليه السلام ـ بالختان ، هو وذريته ، أمراً أبدياً ، كما يقول كاتب سفر التكوين [ 17 : 13] :

" يختتن ختاناً وليد بيتك والمبتاع بفضّتك فيكون عهدي في لحمكم عهداً أبدياً ".

وبقي هذا الأمر كما هو حتى رفع الله المسيح ـ عليه السلام ـ ثم جاء بولس ونسخ حكم الله الأبدي بالاختتان .. حَرَّمَ عليهم الختان ، في رسالته إلى غلاطية [ 5 : 2،6 ]:

2هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ : إِنْ خُتِنْتُمْ، لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئاً  . ….

6فَفِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ ، لاَ نَفْعَ لِلْخِتَانِ وَلاَ لِعَدَمِ الْخِتَانِ ، بَلْ لِلإِيمَانِ الْعَامِلِ بِالْمَحَبَّةِ."

_ تدرج بولس في تحريم الختان :

أحد العقلاء من العلماء ـ هو الشيخ رفاعي سرور حفظه الله ـ تتبع كلام بولس في الختان محللاً ومعلقاً ، فخرج بنتيجة مفادها أن العقلية اليهودية تؤمن بأن الذين يرثون الأرض من بعد أهلها هم الذين يختـتـنون ، لذا تسللوا للنصرانية وما زالوا بها حتى حرموا فيها الختان ، وها هم اليوم يحاولون مع الأمة الإسلامية كي لا تختتن وبالتالي يتخلف عنها وعد الله بالتمكين في الأرض ،

هذا هو الطريق العام الذي سار فيه ( بولس ) بالأمس وهو يحرّف في النصرانية ويحرم فيها حكم الله الأبدي بالختان ،

وهو ذات الطريق الذي يسير فيه الثائرون على الختان من المُعَمَمِين الغافلين ، والمغرضين الشهوانيين الذين يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ،

ولاحَظَ الشيخ رفاعي سرور ـ حفظه الله ـ أن بولس تدرج في تحريم الختان ، ولم يحرمه مرة واحدة .

ودعني استرسل هنا قليلاً ، وأعرض عليك ـ بتصرف بسيط ـ ملاحظات هذا الذكي التقي ـ أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحداً من خلقه ـ فأنا أحتاج إليها في بحثي هذا فليس ثم خروج عن الموضوع :

يقول الشيخ رفاعي سرور ـ حفظه الله ـ :

1ـ في البداية فسر بولس الختان بأنه العهد الذي أعطاه الله لإبراهيم :

ففي رسالته لرومية الإصحاح الرابع ما نصه :

11وَأَخَذَ عَلاَمَةَ الْخِتَانِ خَتْمًا لِبِرِّ الإِيمَانِ الَّذِي كَانَ فِي الْغُرْلَةِ ، لِيَكُونَ أَبًا لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ وَهُمْ فِي الْغُرْلَةِ ، كَيْ يُحْسَبَ لَهُمْ أَيْضًا الْبِرُّ.
12وَأَبًا لِلْخِتَانِ لِلَّذِينَ لَيْسُوا مِنَ الْخِتَانِ فَقَطْ ، بَلْ أَيْضًا يَسْلُكُونَ فِي خُطُوَاتِ إِيمَانِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي كَانَ وَهُوَ فِي الْغُرْلَةِ
.

2ـ ثم غيّر هذا التفسير فقال :

13فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّامُوسِ كَانَ الْوَعْدُ لإِبْرَاهِيمَ أَوْ لِنَسْلِهِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا لِلْعَالَمِ، بَلْ بِبِرِّ الإِيمَانِ.
14لأَنَّهُ إِنْ كَانَ الَّذِينَ مِنَ النَّامُوسِ هُمْ وَرَثَةً، فَقَدْ تَعَطَّلَ الإِيمَانُ وَبَطَلَ الْوَعْدُ

3 ـ ثم راح بولس يبرر ختان إبراهيم و المسيح ـ عليهما السلام ـ فقال :

1فَمَاذَا نَقُولُ إِنَّ أَبَانَا إِبْرَاهِيمَ قَدْ وَجَدَ حَسَبَ الْجَسَدِ؟
2لأَنَّهُ إِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ قَدْ تَبَرَّرَ بِالأَعْمَالِ فَلَهُ فَخْرٌ، وَلكِنْ لَيْسَ لَدَى اللهِ) [رومية : 4 : 1 ـ 2 ]

ويفسر ختان المسيح نفسه فيقول في رسالته إلى أهل رومية :

[ رومية: 8 : 15 ]
15  وَأَقُولُ : إِنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ قَدْ صَارَ خَادِمَ الْخِتَانِ ، مِنْ أَجْلِ صِدْقِ اللهِ، حَتَّى يُثَبِّتَ مَوَاعِيدَ الآبَاءِ .

4 ـ ثم كانت الخطوة التي بدأها بولس بعد ذلك للقضاء على الختان هي التسوية بين الختان والغرلة ، يحاول ذلك مستغلاً تأخر إبراهيم في الختان ومدعياً أنه كان باراً بغير الختان كما كان باراً بالختان :

يقول في رسالته لأهل رومية الإصحاح الرابع : العدد 9 ، 10 :

9أَفَهذَا التَّطْوِيبُ هُوَ عَلَى الْخِتَانِ فَقَطْ أَمْ عَلَى الْغُرْلَةِ أَيْضًا؟ لأَنَّنَا نَقُولُ: إِنَّهُ حُسِبَ لإِبْرَاهِيمَ الإِيمَانُ بِرًّا
10 فَكَيْفَ حُسِبَ ؟ أَوَ هُوَ فِي الْخِتَانِ أَمْ فِي الْغُرْلَةِ ؟ لَيْسَ فِي الْخِتَانِ، بَلْ فِي الْغُرْلَةِ!

5 ـ ثم يغلب حفظ وصايا الناموس على الختان في رسالته إلى كروننيوس الإصحاح السابع ما نصه:

19 (( لَيْسَ الْخِتَانُ شَيْئاً، وَلَيْسَتِ الْغُرْلَةُ شَيْئاً، بَلْ حِفْظُ وَصَايَا اللهِ ))

ـ ويقول في رسالته إلى أهل رومية الإصحاح الثاني العدد 25 ، وما بعده ما نصه :

25فَإِنَّ الْخِتَانَ يَنْفَعُ إِنْ عَمِلْتَ بِالنَّامُوسِ . وَلكِنْ إِنْ كُنْتَ مُتَعَدِّيًا النَّامُوسَ ، فَقَدْ صَارَ خِتَانُكَ غُرْلَةً !

 26إِذًا إِنْ كَانَ الأَغْرَلُ يَحْفَظُ أَحْكَامَ النَّامُوسِ ، أَفَمَا تُحْسَبُ غُرْلَتُهُ خِتَانًا ؟

27وَتَكُونُ الْغُرْلَةُ الَّتِي مِنَ الطَّبِيعَةِ، وَهِيَ تُكَمِّلُ النَّامُوسَ، تَدِينُكَ أَنْتَ الَّذِي فِي الْكِتَابِ وَالْخِتَانِ تَتَعَدَّى النَّامُوسَ؟

28لأَنَّ الْيَهُودِيَّ فِي الظَّاهِرِ لَيْسَ هُوَ يَهُودِيًّا، وَلاَ الْخِتَانُ الَّذِي فِي الظَّاهِرِ فِي اللَّحْمِ خِتَانًا،

29بَلِ الْيَهُودِيُّ فِي الْخَفَاءِ هُوَ الْيَهُودِيُّ ، وَخِتَانُ الْقَلْبِ بِالرُّوحِ لاَ بِالْكِتَابِ هُوَ الْخِتَانُ، الَّذِي مَدْحُهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ بَلْ مِنَ اللهِ)

6 ـ ثم في مرحلة متطورة إعتبر الختان مجرد صورة جسدية :
[رومية : 28 ـ 29 ] :

28لأَنَّ الْيَهُودِيَّ فِي الظَّاهِرِ لَيْسَ هُوَ يَهُودِيًّا، وَلاَ الْخِتَانُ الَّذِي فِي الظَّاهِرِ فِي اللَّحْمِ خِتَانًا

29بَلِ الْيَهُودِيُّ فِي الْخَفَاءِ هُوَ الْيَهُودِيُّ، وَخِتَانُ الْقَلْبِ بِالرُّوحِ لاَ بِالْكِتَابِ هُوَ الْخِتَانُ، الَّذِي مَدْحُهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ بَلْ مِنَ اللهِ)

ويقول في رسالته إلى أهل أغلاطية [ أغلاطية :6 :12ــ 15 ] :

12 جَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعْمَلُوا مَنْظَرًا حَسَنًا فِي الْجَسَدِ، هؤُلاَءِ يُلْزِمُونَكُمْ أَنْ تَخْتَتِنُوا، لِئَلاَّ يُضْطَهَدُوا لأَجْلِ صَلِيبِ الْمَسِيحِ فَقَطْ.

13لأَنَّ الَّذِينَ يَخْتَتِنُونَ هُمْ لاَ يَحْفَظُونَ النَّامُوسَ، بَلْ يُرِيدُونَ أَنْ تَخْتَتِنُوا أَنْتُمْ لِكَيْ يَفْتَخِرُوا فِي جَسَدِكُمْ.

14وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ.

15 لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لَيْسَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئًا وَلاَ الْغُرْلَةُ ، بَلِ الْخَلِيقَةُ الْجَدِيدَةُ.)

7 ـ ثم في مرحلة أخرى تكلم بولس عن ( الختان القلبي)

( يَا قُسَاةَ الرِّقَابِ، وَغَيْرَ الْمَخْتُونِينَ بِالْقُلُوبِ وَالآذَانِ! أَنْتُمْ دَائِمًا تُقَاوِمُونَ الرُّوحَ الْقُدُسَ . كَمَا كَانَ آبَاؤُكُمْ كَذلِكَ أَنْتُمْ! ) [ أعمال الرسل :52 :7]

8 ـ ثم كان الهجوم على بطرس وبرنابا من أجل الختان الجسدي يقول في رسالته إلى أهل أغلاطية الإصحاح الثاني العدد الثامن وما بعده يقول :

8فَإِنَّ الَّذِي عَمِلَ فِي بُطْرُسَ لِرِسَالَةِ الْخِتَانِ عَمِلَ فِيَّ أَيْضًا لِلأُمَمِ.

9 فَإِذْ عَلِمَ بِالنِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لِي يَعْقُوبُ وَصَفَا وَيُوحَنَّا، الْمُعْتَبَرُونَ أَنَّهُمْ أَعْمِدَةٌ، أَعْطَوْنِي وَبَرْنَابَا يَمِينَ الشَّرِكَةِ لِنَكُونَ نَحْنُ لِلأُمَمِ، وَأَمَّا هُمْ فَلِلْخِتَانِ.

10غَيْرَ أَنْ نَذْكُرَ الْفُقَرَاءَ. وَهذَا عَيْنُهُ كُنْتُ اعْتَنَيْتُ أَنْ أَفْعَلَهُ.

11وَلكِنْ لَمَّا أَتَى بُطْرُسُ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ قَاوَمْتُهُ مُواجَهَةً، لأَنَّهُ كَانَ مَلُومًا.

12لأَنَّهُ قَبْلَمَا أَتَى قَوْمٌ مِنْ عِنْدِ يَعْقُوبَ كَانَ يَأْكُلُ مَعَ الأُمَمِ، وَلكِنْ لَمَّا أَتَوْا كَانَ يُؤَخِّرُ وَيُفْرِزُ نَفْسَهُ، خَائِفًا مِنَ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْخِتَانِ.

13 وَرَاءَى مَعَهُ بَاقِي الْيَهُودِ أَيْضًا، حَتَّى إِنَّ بَرْنَابَا أَيْضًا انْقَادَ إِلَى رِيَائِهِمْ!

14 لكِنْ لَمَّا رَأَيْتُ أَنَّهُمْ لاَ يَسْلُكُونَ بِاسْتِقَامَةٍ حَسَبَ حَقِّ الإِنْجِيلِ، قُلْتُ لِبُطْرُسَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ:«إِنْ كُنْتَ وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ تَعِيشُ أُمَمِيًّا لاَ يَهُودِيًّا، فَلِمَاذَا تُلْزِمُ الأُمَمَ أَنْ يَتَهَوَّدُوا؟»

15نَحْنُ بِالطَّبِيعَةِ يَهُودٌ وَلَسْنَا مِنَ الأُمَمِ خُطَاةً، ))

9 ـ ثم كانت الخطوة الأخيرة وهي الهجوم على الختان الجسدي وتحريمه :

يقول في رسالته إلى أهل أغلاطية الإصحاح الخامس العدد 2 (2 هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئاً! )

انتهى كلام الشيخ حفظه الله [5] .

_ لماذا هذا الاسترسال .. لماذا ذكر تدرج بولس هذا في تحريم الختان ؟

أمر الختان عظيم ، فهو حكم أبدي صريح في العهد القديم ، وقد اختتم الأنبياء كلهم ومنهم المسيح ـ عليه السلام ـ وتحريمه يمثل نقلة قوية للمخاطبين من معتنقي النصرانية ، لن يقبلوها بسهولة ، وربما ثاروا على من تكلم بها ، ولذا كان لابد من التدرج ، حتى يقبل الناس الأمر

وهنا يمكن القول أن كلام بولس المتأخر ناسخ لكلامه المتقدم . أليس كذلك ؟

هو كذلك

هذه واحدة .

والثانية : أن التدرج في التشريع موجود عندهم .. يعرفوه .. ولا أدري لماذا يعترضون عليه عندنا ؟!

بولس وهو يغير الشريعة ، راع حال الناس ، فتدرج معهم ، وهدفه النهائي ( تحريم الختان ) كان معلوماً عند نفسه من البداية ، ومثل هذا في الشريعة عندنا ، كثير من التشريعات جاءت بالتدريج ، مراعاة لحال الناس ، وليس جهلاً من المشرِّع سبحانه وعز وجل .

فلا أدري لم قبلوا تدرج بولس في باطله ، وكرهوا تدرج الشريعة عندنا ؟!

_ المثال الثاني : إباحة الخمر 

الخمر : اللاويين [ 10 :9 ]
9
« خَمْرًا وَمُسْكِرًا لاَ تَشْرَبْ أَنْتَ وَبَنُوكَ مَعَكَ عِنْدَ دُخُولِكُمْ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِكَيْ لاَ تَمُوتُوا. فَرْضًا دَهْرِيًّا فِي أَجْيَالِكُمْ

وبولس يقول في رسالته الأولى إلى تيموثوس [ 5 : 23]
23
لاَ تَكُنْ فِي مَا بَعْدُ شَرَّابَ مَاءٍ ، بَلِ اسْتَعْمِلْ خَمْرًا قَلِيلاً مِنْ أَجْلِ مَعِدَتِكَ وَأَسْقَامِكَ الْكَثِيرَةِ.

_ إباحة أكل الخنزير : 

بولس هو الذي أباح لحم الخنزير ، وقبله لم يكن لحم الخنزير مباحاً . فنصوص الكتاب ( المقدس ) بالعهد القديم تنص بوضوح على تحريم أكل لحم الخنزير يقول كاتب سفر اللاويين [11 : 7 – 8] :

" والخنزير . لأنه يشق ظلفاً ويقسمه ظلفين لكنه لا يجتر . فهو نجس لكم . من لحمها لا تأكلوا وجثثها لا تلمسوا . إنها نجسة لكم ").

ثم جاء بولس ورفع نجاسة الخنزير ومن ثم أبيح أكله ، يقول في رسالته إلى تيطس [ 1 : 15] :

" عِنْدَ الطَّاهِرِينَ، كُلُّ شَيْءٍ طَاهِرٌ . أَمَّا عِنْدَ النَّجِسِينَ وَغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَمَا مِنْ شَيْءٍ طَاهِرٍ، بَلْ إِنَّ عُقُولَهُمْ وَضَمَائِرَهُمْ أَيْضاً قَدْ صَارَتْ نَجِسَةً . "

وفي رسالته الأولى إلى أهل كرونثوس [ 6 : 12 ]، و [ 10 : 23 ] نجد هذه الجملة : « كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي »،

وفي رسالته إلى أهل كولوسي [ 2 :16 ] 16 فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ فِي أَكْل أَوْ شُرْبٍ ، أَوْ مِنْ جِهَةِ عِيدٍ أَوْ هِلاَل أَوْ سَبْتٍ"

فهذا بولس يحل ويحرم من عند نفسه . وينسخ الأحكام برأيه .

قد يقول قائل أن بولس لا يتكلم من عند نفسه كما تدعي عليه ، وإنما من عند المسيح ، فهو عالم من المسيح كما يصرح في النصَّ أعلاه .

أقول هذا هو ، بولس رفع المسيح إلهاً ونصبَّ نفسه رسولاً إليكم ، فهو رسولكم الحقيقي ، وما أنتم عليه هو دين بولس لا دين المسيح عليه السلام ، وقد دخل مع بولس رسل أخرى جاءوا بعد ذلك ، أحلوا وحرموا باسم ( الرب ) . تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً .

_ أحكام من عند أنفسهم لا دليل عليها :

ـ ميراث المرأة ليس له وجود في الكتاب المقدس . اللهم التي مرت بنا ونحن نتكلم عن بنات صلفاد ، وليست هي التي يعملون بها اليوم .

ـ والمسيحة اليوم لا تعترف بالتعدد ، وهذه من رأسها ، لا نعرف لها أصلاً في الكلام المنسوب للمسيح ـ عليه السلام ـ أو حتى في العهد القديم .

ـ والصيام الذي يصوموه أين دليلهم عليه من الكتاب ( المقدس ) ؟ لا يوجد .

ـ تحريم الزواج على الرهبان .

ـ التثليث ، تحديداً ألوهية المسيح ـ عليه السلام ـ ، والروح القدس ، ظهر أول ما ظهر على يد ترتليان ، في القرن الثالث الهجري ، وأصبح عقيدة رسمية في عام 381 م ، وليس له ذكر حتى في قرارات مجمع نيقية 325 م .

_ النسخ في الأحكام : 

النسخ في الأحكام موجود عند أهل الكتاب في العهد القديم والعهد الجديد ، وهذه بعض الأمثلة :

المثال الأول : إباحة زواج الأخت في أبناء آدم الأُول ثم تحريمه بعد ذلك .

وهو موجود عندنا كما هو موجود عند النصارى أيضاً ،

ولم يحرم زواج الأخ من الأخت عندهم إلا في عهد موسى عليه السلام ـ بزعمهم ـ فقد تزوج إبراهيم ـ عليه السلام ـ من أخته سارة ـ ، كما في سفر [ التكوين 20 : 12] يقول كاتب السفر على لسان موسى عليه السلام :

" وَهِيَ بِالْحَقِيقَةِ أُخْتِي، ابْنَةُ أَبِي ، غَيْرَ أَنَّهَا لَيْسَتْ ابْنَةَ أُمِّي فَاتَّخَذْتُهَا زَوْجَةً لِي ) .

وتم تحريم نكاح الأخت في شريعة موسى عليه السلام فجاء في ( اللاويين 18 : 9 " لاَ تَتَزَوَّجْ أُخْتَكَ بِنْتَ أَبِيكَ، أَوْ بِنْتَ أُمِّكَ، سَوَاءٌ وُلِدَتْ فِي الْبَيْتِ أَمْ بَعِيداً عَنْه)

وجاء في نفس السفر في مكان آخر [ 20 : 17 ] يقول كاتب السفر : " إِذَا تَزَوَّجَ رَجُلٌ أُخْتَهُ، ابْنَةَ أَبِيهِ أَوِ ابْنَةَ أُمِّهِ، فَذَلِكَ عَارٌ، وَيَجِبُ أَنْ يُسْتَأْصَلاَ عَلَى مَشْهَدٍ مِنْ أَبْنَاءِ شَعْبِهِ،)

المثال الثاني : الجمع بين الأختين كان مباحاً عندهم ، وقد تزوج يعقوب عليه السلام ـ وهو إسرائيل ـ من أختين ، جاء ذلك في سفر التكوين [29 : 15- 35] وحرّم بعد ذلك ، كما في سفر اللاويين [ 18 :18 ] ،

يقول كاتب السفر : " لاَ تَتَزَوَّجِ امْرَأَةً عَلَى أُخْتِهَا لِتَكُونَ ضَرَّةً مَعَهَا فِي أَثْنَاءِ حَيَاةِ زَوْجَتِكَ.").

المثال الثالث : أباح الله الطلاق في شريعة موسى ـ عليه السلام ـ ، وأباح للمطلقة أن تتزوج :

في سفر [ التثنية 24 : 1-3 ] يقول كاتب السفر : " إِذَا تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْ فَتَاةٍ وَلَمْ تَرُقْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لأَنَّهُ اكْتَشَفَ فِيهَا عَيْباً مَا ، وَأَعْطَاهَا كِتَابَ طَلاقٍ وَصَرَفَهَا مِنْ بَيْتِهِ، 2فَتَزَوَّجَتْ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَتْ طَلِيقَةً، 3ثُمَّ كَرِهَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي وَسَلَّمَهَا كِتَابَ طَلاقٍ وَصَرَفَهَا مِنْ بَيْتِهِ"

وقد نسخ السيد المسيح ـ بزعمهم ـ الطلاق إلا بعلّة الزنا ، وأعلن أن من يتزوج مطلقة فقد زنى !! ، هذا وهم يقولون أن المسيح ـ عليه السلام ـ جاء متمماً للعهد القديم ، ولم يأت ناقضاً له .

والشاهد أن هذه حالة من النسخ لشرائع وأحكام العهد القديم .

في [ متى 5 : 31ـ 32 ] يقول الكاتب : " وَقِيلَ أَيْضاً : مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، فَلْيُعْطِهَا وَثِيقَةَ طَلاَقٍ.

32أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ لِغَيْرِ عِلَّةِ الزِّنَى ، فَهُوَ يَجْعَلُهَا تَرْتَكِبُ الزِّنَى . وَمَنْ تَزَوَّجَ بِمُطَلَّقَةٍ ، فَهُوَ يَرْتَكِبُ الزِّنَى."

وفي [ متى : 19] يقول الكاتب : " 7فَسَأَلُوهُ: « فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى بِأَنْ تُعْطَى الزَّوْجَةُ وَثِيقَةَ طَلاَقٍ فَتُطَلَّقُ؟» ,

8 أَجَابَ: « بِسَبَبِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ ، سَمَحَ لَكُمْ مُوسَى بِتَطْلِيقِ زَوْجَاتِكُمْ . وَلَكِنَّ الأَمْرَ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا مُنْذُ الْبَدْءِ.

9وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الَّذِي يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ لِغَيْرِ عِلَّةِ الزِّنَى ، وَيَتَزَوَّجُ بِغَيْرِهَا ، فَإِنَّهُ يَرْتَكِبُ الزِّنَى . وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ ، يَرْتَكِبُ الزِّنَى ». )

ومن النص السابق يتضح أن الطلاق لم يكن موجوداً في البداية , ثم تم إقراره أيام موسى عليه السلام , ثم تم إلغاؤه بأقوال السيد المسيح !!. نسخ على نسخ .

المثال الرابع : لم يدعُ المسيح ـ عليه السلام ـ إلا اليهود فقط ، وكان يقول :

« لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ » ([ متى 15 : 24] ،

وأمر المسيح ـ عليه السلام ـ من أرسلهم من الحواريين أن لا يدعوا إلا بني إسرائيل فقال :

" هَؤُلاَءِ الاِثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً: إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا . 6 بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّة " [متى 10 : 5 ـ 6 ]

والذين جاءوا من بعده نسبوا إليه القول بأن النصرانية ديانة لجميع الأمم ، وذلك قولهم على لسان متى [ 28 : 19 ] " فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأمم "

وما يعنينا هنا هو أن الأحكام تنسخ .. تتغير . وهذا واحد منها .

المثال الخامس : عقوبة من تمسه الشياطين

[ اللاويين : 20 : 27 ] : « وَإِذَا كَانَ فِي رَجُل أَوِ امْرَأَةٍ جَانٌّ أَوْ تَابِعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ . بِالْحِجَارَةِ يَرْجُمُونَهُ. دَمُهُ عَلَيْهِ »."

ما ذنبه ؟ لا أدري ، ولا إخالهم يدرون .

ونجد في العهد الجديد أن يسوع ( المسيح ) نسخ هذا الحكم وكان يخرج الشياطين .

المثال السادس : رجم الزاني : في العهد القديم ( شريعة موسى ) أن العهد الزاني المحصن يرجم ، وهم يقولون أن المسيح جاءوا له بامرأة وقالوا له إنها زانية فعفى عنها ولم يقم عليها حد الرجم : [ يوحنا 8 :4، وما بعدها ] :

4 قَالُوا لَهُ: « يَا مُعَلِّمُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ الْفِعْلِ

وَمُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ » …….َقَالَ لَهُمْ: « مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ ! » ……

فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ : « ولاَ أَنَا أَدِينُكِ . اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضاً ».

فهنا نسخ لحكم الله في الزاني المحصن .

وشيء آخر : قد مرّ بنا أن الزاني المحصن يحرق ، وهنا يقولون يرجم ، ولا ندري أنسخ أم لخبطة من الكَتَبَةِ . وكلامهما يشهد بصحة ما نقول وزيادة

هذا ما يعنينا هنا في هذا المقام .

وأختم بهذا المثال ، وبداية أعتذر نيابة عن الكتاب المقدس لما ورد فيه من ( قرف )

المثال السابع : أمر ( الرب ) شعب إسرائيل ومعهم حزقيال النبي ـ عليه السلام ـ بأن يأكلوا خراء الإنسان ثم بعد أن توسل واعتذر حزقيال ـ عليه السلام ـ نسخ ( الرب ) الحكم وأمره بأن يأكل هو ـ دون بني إسرائيل ـ خراء البقر ،

وهذا الكلام صريح في سفر حزقيال الإصحاح الرابع ، يقول كاتب السفر :

12  وَتَأْكُلُ كَعْكاً مِنَ الشَّعِيرِ . عَلَى الْخُرْءِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ تَخْبِزُهُ أَمَامَ عُيُونِهِمْ». 

13وَقَالَ الرَّبُّ: هَكَذَا يَأْكُلُ بَنُو إِسْرَائِيلَ خُبْزَهُمُ النَّجِسَ بَيْنَ الأُمَمِ الَّذِينَ أَطْرُدُهُمْ إِلَيْهِمْ ». 14

فَقُلْتُ: آهِ يَا سَيِّدُ الرَّبُّ , هَا نَفْسِي لَمْ تَتَنَجَّسْ . وَمِنْ صِبَايَ إِلَى الآنَ لَمْ آكُلْ مِيتَةً أَوْ فَرِيسَةً, وَلاَ دَخَلَ فَمِي لَحْمٌ نَجِسٌ ».

15فَقَالَ لِي: اُنْظُرْ. قَدْ جَعَلْتُ لَكَ خِثْيَ الْبَقَرِ بَدَلَ خُرْءِ الإِنْسَانِ فَتَصْنَعُ خُبْزَكَ عَلَيْهِ ».)

وهذا نسخ في الأحكام .

_ وهذه جملة أحكام أخرى كانت ثم نسخت :

_  أُبيحَ لنوح عليه السلام بعد خروجه من السَّفينة أكل جميع الحيوانات ثم نُسِخ حِلُّ بعضها .

_ أُمِرَ إبراهيم بذبح ولده إسماعيل ثم نسخ قبل الفعل .

_ كان السبت معظماً ، ثم ترك تعظيمه المسيح ـ عليه السلام ـ وعظم النصارى الأحد .

_ الأعياد التي في النصرانية ، ومنها عيد ميلاد المسيح لا دليل عليها ، ولا إشارة لها في كتابهم

_ قبول شهادة الرجل لنفسه ، وهذا ضد الناموس ، وضد ما تكلم به المسيح ، ومعلوم مشهور أن بولس لم يشهد له أحد ، وإنما تكلم من عند نفسه .

_ النسخ في العقائد : 

وهنا أضرب بعض الأمثلة .

المثال الأول : نسخ العهد القديم :

اشتد المسيح ـ عليه السلام ـ في الأخذ على يد أتباعه أن يحفظوا العهد القديم ولا يضيعوه ، وتكلم في أكثر من مكان بذلك ،

منها في [ متى : 5 : 17 ] 17 « لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ . مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ .

ومنها في : [ متى : 23 : 1ـ 3 ] حِينَئِذٍ خَاطَبَ يَسُوعُ الْجُمُوعَ وَتَلاَمِيذَهُ
2
قَائِلاً : « عَلَى كُرْسِيِّ مُوسَى جَلَسَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ،
3
فَكُلُّ مَا قَالُوا لَكُمْ أَنْ تَحْفَظُوهُ فَاحْفَظُوهُ وَافْعَلُوهُ ، وَلكِنْ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ لاَ تَعْمَلُوا ، لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ وَلاَ يَفْعَلُونَ.

ومنها في : لوقا [ 10 : 25 ـ 28 ] :
25
وَإِذَا نَامُوسِيٌّ قَامَ يُجَرِّبُهُ قَائِلاً:« يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ ؟»
26
فَقَالَ لَهُ : « مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي النَّامُوسِ . كَيْفَ تَقْرَأُ ؟»
27
فَأَجَابَ وَقَالَ : « تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ».
28
فَقَالَ لَهُ :« بِالصَّوَابِ أَجَبْتَ. اِفْعَلْ هذَا فَتَحْيَا ».

ويأتي بولس ويخالف المسيح ـ عليه السلام ـ ويبطل هذا كله :

في رسالته إلى العبرانيين [ 8 : 13 ]، تكلم في سياق أن الله شرّع لبني إسرائيل ( عهداً جديداً لاَ كَالْعَهْدِ الَّذِي عَمِلْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ) يقول :

 13 فَإِذْ قَالَ « جَدِيداً » عَتَّقَ الأَوَّلَ. وَأَمَّا مَا عَتَقَ وَشَاخَ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الاضْمِحْلاَلِ.

العبرانيين [ 7 : 18 ] يقول : 18 فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَجْلِ ضَعْفِهَا وَعَدَمِ نَفْعِهَا،

وفي رسالة بولس لأهل رومية [ 7 :6 ] 6 وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ تَحَرَّرْنَا مِنَ النَّامُوسِ

وفي العبرانيين [ 10 :9 ] 9 يَنْزِعُ الأَوَّلَ لِكَيْ يُثَبِّتَ الثَّانِيَ. ،

والأول هنا هو العهد القديم والثاني العهد الجديد .

وبعضهم يبهت حين تواجهه بهذا الكلام ، وبعضهم ( يتفلسف ) ويتكلم من تلقاء نفسه قائلاً بأن بولس رفض شرائع العهد القديم فيما يتعلق بالذبائح فقط دون أن يرفضه جملة ؟

وهذا الكلام مرفوض ، ذلك أن بولس كما تقدم تطاول على العهد القديم ككل (يَنْزِعُ الأَوَّلَ لِكَيْ يُثَبِّتَ الثَّانِيَ ) (وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ تَحَرَّرْنَا مِنَ النَّامُوسِ) (إِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَجْلِ ضَعْفِهَا وَعَدَمِ نَفْعِهَا ) .

وإن سلمنا جدلاً بأن بولس فقط رفض شرائع العهد القديم فيما يتعلق بالذبائح ، فهذا أيضاً لا يقال ، ذلك لأن المسيح ـ عليه السلام ـ أقر شريعة موسى في الذبائح ، وأمر بها ، في مرقص [ 1 :44 ] على لسان المسيح عليه السلام :

 وَقَالَ لَهُ : « انْظُرْ، لاَ تَقُلْ لأَحَدٍ شَيْئًا، بَلِ اذْهَبْ أَرِ نَفْسَكَ لِلْكَاهِنِ وَقَدِّمْ عَنْ تَطْهِيرِكَ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى ، شَهَادَةً لَهُمْ».

ورفض الشرائع في حد ذاته تعني التطاول على العهد القديم ، ويعني أن بولس نسخ العهد القديم أو نسخ في العهد القديم ، وهذه وتلك تكفي للدلالة على ما نحن بصدده ، وهو بيان أن عندهم ناسخ ومنسوخ في الأحكام بل وفي العقائد كما هو في هذا المثال .  

المثال الثاني : رسالة المسيح كانت لبني إسرائيل :

أرسل المسيح عليه السلام ـ فقط لبني إسرائيل ، والذي عمم النصرانية وجعلها لجميع الأمم هو بولس ( شاول ) .

وَرَدَ في أكثر من مكان من الإنجيل على لسان المسيح ـ عليه السلام ـ أنه لم يرسل إلا لخراف بني إسرائيل الضالة . واسمع :

أمر المسيحُ ـ عليه السلام ـ التلاميذَ بأن لا يبشروا إلا في بني إسرائيل فقط ؛ في متى[ 10 : 5 ، 6 ] :

 5 هؤُلاَءِ الاثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً :« إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا، وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا . 6 بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ.

وفي [ متى : 15 : 21 ، 24 ] :

21 ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ مِنْ هُنَاكَ وَانْصَرَفَ إِلَى نَوَاحِي صُورَ وَصَيْدَاءَ .

22 وَإِذَا امْرَأَةٌ كَنْعَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تِلْكَ التُّخُومِ صَرَخَتْ إِلَيْهِ قَائِلَةً : « ارْحَمْنِي ، يَا سَيِّدُ ، يَا ابْنَ دَاوُدَ! اِبْنَتِي مَجْنُونَةٌ جِدًّا ».

 23 فَلَمْ يُجِبْهَا بِكَلِمَةٍ . فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ قَائِلِينَ: « اصْرِفْهَا ، لأَنَّهَا تَصِيحُ وَرَاءَنَا ! »

 24 فَأَجَابَ وَقَالَ :« لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ ».

ولاحظ أن هذا من إمرأة من مدينة صور وصيدا , وهي من أرض الشام ، وليست من بعيد .

وفي [ متى : 1 : 21 ] 21 فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ . لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ ».

وفي يوحنا [ 1 :11 ] نصٌ آخر صريح : " إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ"

ثم جاء بولس بعد ذلك ونسخ هذا الحكم ، وجعلها دعوة للأمم جميعاً :

في أعمال الرسل [ 26 : 15 ـ 18 ] ، وهو يحكي قصة ظهور المسيح ـ عليه السلام له ـ وهي قصة مكذوبة [6] ـ يقول :

 15 فَقُلْتُ أَنَا : مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟ فَقَالَ: أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ.
16
وَلكِنْ قُمْ وَقِفْ عَلَى رِجْلَيْكَ لأَنِّي لِهذَا ظَهَرْتُ لَكَ، لأَنْتَخِبَكَ خَادِمًا وَشَاهِدًا بِمَا رَأَيْتَ وَبِمَا سَأَظْهَرُ لَكَ بِهِ،
17
مُنْقِذًا إِيَّاكَ مِنَ الشَّعْبِ وَمِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ أَنَا الآنَ أُرْسِلُكَ إِلَيْهِمْ،
18 لِتَفْتَحَ عُيُونَهُمْ كَيْ يَرْجِعُوا مِنْ ظُلُمَاتٍ إِلَى نُورٍ، وَمِنْ سُلْطَانِ الشَّيْطَانِ إِلَى اللهِ، حَتَّى يَنَالُوا بِالإِيمَانِ بِي غُفْرَانَ الْخَطَايَا وَنَصِيبًا مَعَ الْمُقَدَّسِينَ. 

وهكذا بكل هذه البساطة تحولت المسيحية من ديانة خاصة ببني إسرائيل إلى ديانة لجميع الأمم .

المثال الثالث : النجاة بالأعمال أم بالإيمان ؟

واضح جداً من تعاليم المسيح عليه السلام أن النجاة كانت بالأعمال ، في متى [ 23 :3 ] 3 فَكُلُّ مَا قَالُوا لَكُمْ أَنْ تَحْفَظُوهُ فَاحْفَظُوهُ وَافْعَلُوهُ.

وفي يوحنا [ 5 : 28، 29 ]
28
لاَ تَتَعَجَّبُوا مِنْ هذَا ، فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ،
29
فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ .

ومرَّ بنا أن المسيح عليه السلام ـ أمر أحدهم أن يذبح ويفعل ما كان يأمر به الناموس كي يتبرر من إثمه :

مرقص [ 1 :44 ]: وَقَالَ لَهُ:« انْظُرْ، لاَ تَقُلْ لأَحَدٍ شَيْئًا، بَلِ اذْهَبْ أَرِ  نَفْسَكَ لِلْكَاهِنِ وَقَدِّمْ عَنْ تَطْهِيرِكَ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى ، شَهَادَةً لَهُمْ ».

ثم جاء بولس بعد ذلك وجعل النجاة على الإيمان لا على الأعمال ، في رسالة بولس إلى غلاطية الإصحاح الثالث ، يحاول بولس من تلقاء نفسه بلا دليل ، وبكلام مرسل يبرهن لمن يسمع له أن الناموس تعمل به كلية وإن فرطتَّ في شيء منه لحقتك لعنة ،

وحيث أن الكل مفرط فإن كل من هم تحت الناموس ملعونين ،

وبالتالي جاء المسيح ـ عليه السلام وصار لعنة من أجلهم ـ قبحه الله بكذبه وافترائه ـ وافتداهم من لعنة الناموس ـ التي تأتي بسبب تفريط في واحدة من أحكامه ـ وبالتالي صار البر والخلاص بالإيمان بيسوع المسيح ـ عليه السلام ـ

هكذا يتكلم بولس . ويختم الإصحاح بهذه النتيجة

24 إِذًا قَدْ كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبَنَا إِلَى الْمَسِيحِ، لِكَيْ نَتَبَرَّرَ بِالإِيمَانِ.

25 وَلكِنْ بَعْدَ مَا جَاءَ الإِيمَانُ، لَسْنَا بَعْدُ تَحْتَ مُؤَدِّبٍ.

وهذا يعني صراحة إلغاء الناموس ، وبدء العمل بالإيمان . هذا المعنى صريح جداً

وجاء في السياق جملة خبرية تقريرية صريحة تؤيد هذا المعنى : ( أَنَّ اللهَ بِالإِيمَانِ يُبَرِّرُ الأُمَمَ )

وبهذا تحولت النصرانية من ديانة تعبد الناس لله رب العالمين إلى عدد من المفاهيم والتصورات يعتقدها المرء ثم هو من الفائزين يوم القيامة .

هذه هي قضية الرسالة الأولى .. النجاة من النار ، ينسخها بولس ، ويعدل فيها على المسيح .

_ تعليق على الناسخ والمنسوخ : 

من يعبد النصارى ؟

قضية التحليل والتحريم .. الأمر والنهي .. النسخ والإقرار .. لازم من لوازم الألوهية ، فحق الله على عباده أن يطيعوه ، وحق من خلق ورزق ومن يحي ويميت ويحاسب أن يأمر فيأتمر الناس بأمره ، وينهى فينتهي الناس عما نهاهم عنه

والعبادة هى المحبة التي تورث الانقياد التام ، العبادة هي الاتباع . العبادة هي التزام الأمر والنهي .

حق الله على عباده أن يعرفوه فيحبوه ، ثم يمتثلوا أوامره ويجتنبوا نواهيه . والعبادة مرحلة من مراحل المحبة ، فمن عرف أحبَّ ـ أو كره ـ ومن أحب سعى في رضا محبوبه ولا بد ، من أحب أحداً أو شيئاً فإنه يحرص على فعل ما يرضيه ، والبعد عن ما يبغضه ، وإلا فهو مدعي للمحبة . وليس محباً على الحقيقة . هذه من بديهيات العقل ، وما أجمل ما قال ابن المبارك .

تعصي الإله وأنت تُظهر حبَّه * * * هذا لعمري في الفعال بديعُ

لو كان حبك صادقا لأطعته * * * إن المحب لمن يحب مطيعُ

في كل يوم يبتديك بنعمة * * * منه وأنت لشكر ذاك مضيع

والذي حصل في النصرانية أن المسيح ـ عليه السلام ـ مات ولم يقل للناس اعبدوني من دون الله ، ولم يعبده أحدٌ ممن عاصره وعايشه ، ثم جاء بولس ( الرسول ) وفي قصة تتضارب حولها الآراء ادعى بولس أن المسيح ـ عليه السلام ـ أرسله للناس رسولاً .

رفع بولس المسيح لدرجة الألوهية ، وجعل نفسه رسولاً يتكلم للناس باسم ( رب المجد يسوع ) ، وراح بولس بهذه الدعوى يحل ويحرم ، عدّل تعاليم المسيح كلها ، العقائدية ، والتشريعية ، وأن كل ما في النصرانية هو من بولس ،

أقول : جاء بولس بعد المسيح بأيام ، أكان المسيح ـ عليه السلام ـ في حاجة لأن يأتي ببولس يعلم الناس نيابة عنه ؟

لم لم يتكلم هو بهذه التعاليم ؟

ولم تكلم هو وعارضه بولس باسمه ؟

أو دعني أتسائل تنزّلاً لم غيّر يسوع كلامه الذي تكلم به وهو حي بين الناس على لسان بولس بعد ذلك ؟

فمن يعبد النصارى ؟ من يطيعون ؟ من يحلل ويحرم لهم ؟ من هو الذي يشرع لهم ؟

إنهم هم ، يعبدون الأحبار والرهبان من دون الله ، وهذا صريح عندنا . في كتاب ربنا علام الغيوب سبحانه وتعالى وعز وجل

قال الله : { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }[التوبة:31].

وفسر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ العبادة هنا بأنها الطاعة .. أن يحلو لهم الحرام فيحلونه ، ويحرموا عليهم الحلال فيحرمونه ، والحديث عند أحمد ، وأورده بن كثير في تفسير الآية .

خلاصة البحث :

1ـ الناسخ والمنسوخ في الشريعة الإسلامية أمارة على حكمة المشرّع ،وأنها من لدن حكيم عليم .

2ـ الله في كتابه أو على لسان رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، كل المسلمون على هذا ، أما النصارى فكما رأيت المسيح ينسخ شريعة من قبله ـ وهم يقولون أنه جاء ليتمم لا لينقض ـ وبولس ينسخ أحكام المسيح ـ عليه السلام ـ ، ومَن بعده يتجاهلون ما ورد في الكتاب ( المقدس ) ويشرعون من عند أنفسهم .

3 ـ الآمر الناهي حقيقة في كتب النصارى هو الأحبار والرهبان ( رجال الدين ) ، فالشريعة شريعتهم هم وليست شرع الله ، يشهد على هذا ما سبق من أن كل ما ورد من أحكام إنما مصدره الذين جاءوا بعد المسيح ،

ولا زال التشريع .. التحليل والتحريم .. النسخ .. مستمراً ، فنحن نرى اليوم مكسيموس الأول يعترض على الكنيسة ويخرج بحلال وحرام آخر .

4 ـ من هذا العرض يتضح لك كذب بطرس اللئيم ومن يقول بقوله في هجومه على الإسلام . ونقول ما أقبح الكذب . ونقول لهم دونكم كتابكم .

5 ـ تكلمت بالمعلوم المشهور ، وما لايمكن رده لصراحته في الدلالة .

مقتبس من كتاب الكذاب اللئيم زكريا بطرس للأستاذ / محمد جلال القصاص .


[1] الحلقة 18 من برنامج أسئلة عن الإيمان د/16

[2] هذا المثال نقلته من مقال للأستاذ ياسر جبر في أحد المنتديات .

[3] من بداية القوس وحتى نهايته .. بعد عدد من الصفحات ) مأخوذ من خطبة للشيخ فوزي السعيد ـ حفظه الله ـ . باختصار وتصرف يسير .

[4] اللعان نعرفه في شريعتنا ، وهو أن يرمي الرجل زوجته برجل آخر .

[5] وهذا هو رابط المقال كاملاً لمن أراد المزيد ، وهو في صفحة الشيخ الخاصة في صيد الفوائد ، وفي صفحته الخاصة في طريق الإسلام تحت عنوان ( الحرب على الختان ) . http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=2305

[6] أمارة كذب هذه القصة هو أن بولس كان في قافلة ، يسير مع أناس ، ولم يشهد أحد منهم لبولس ، وروايات القصة على لسان بولس ومن سمع منه من محبيه ( لوقا تلميذه تحديد ) تبين أن القصة ملفقة ، مرة يقال أن من هول الموقف سجد جميع من في القافلة ،

ومرة يقال بل سجد بولس وحده ،

ومرة يقال أنه سمع صوتاً ولم يرَ شيئاً ،

ومرة يقول بل رأى المسيح إذ كلمه ،

ومرة يقال أن المسيح في هذا الموقف كلفه بما يجب عليه أن يفعل كما في القصة التي في النص أعلاه ،

ومرة أخرى يقال بل قال له قم وادخل المدينة ( دمشق ) وهناك يقال لك ماذا ستفعل ، وهذا التضارب شاهد لا يُرد شهادته على كذب القصة .

**********

_ موضوع ذو صلة :

كتاب (الناسخ والمنسوخ) للقمص زكريا بطرس

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: