موقع القمص زكريا بطرس

النكاح فى الجنة للقمص زكريا بطرس .. جزء 6

Posted by doctorwaleed في 14/08/2009


القمص زكريا بطرس والأكل والشرب فى الجنة !!

 
بقلم / محمود أباشيخ

الفصل السادس : الأكل في الجنة أم إله ياكل ويؤكل ؟

_ زكريا بطرس لم يترك أمراً إلا واعترض عليه . فاحترام الزوجة بمفهومه وقاحة !! .. والاشتياق إليها قبح !! .. ومداعبتها شهوانية !! حتى الأنهار والأشجار في الجنة لا تروق له . وكأن كلمة الجنة تعني صحراء ولا تعني حديقة !!

وكأن الأكل والشرب في الجنة عمل حيواني لا يليق في الحضرة الإلهية !!

والاعتراض الأخير أي الأكل في الجنة هو موضوع حديثنا في هذا الفصل وفيه نثبت تفاهة هذا الاعتراض وخطورته ..

وسوف نثبت أيضاً انه من تعاليم الرهبان ولا أصل له في الكتاب المقدس للنصارى رغم التحريف :

يقول القمص زكريا بطرس مستهزئاً : 

" وعود بجنات تجري من تحتها الأنهار وفاكهة مما تتخيرون ولحم طير مما تشتهون .. تبقي تقابلوني بقي في الجنة .. آه ياني آه هههههههه "

_ كي نعيد السهام في نحر زكريا بطرس وشيعته ونبين تفاهة قولهم نطرح عدة أسئلة :

1. هل نحن أفضل من آدم وحواء ؟

2. هل طاعة الله وعصيانه يكون بالجسد أم بالروح أم بكليهما ؟

3. هل في اعتقاد النصارى , يسوع فدي الروح فقط أم الجسد فقط أم فدي كليهما ؟

4. هل الأكل والشرب في الجنة يُنقصان من كمال الله ؟

لن نختلف في إجابة السؤال الأول حتى إن لم يقر النصارى بنبوة آدم فهو عندهم أبو البشرية وخلقه الله بيده

لذلك يتفق معنا النصارى أن آدم وحواء أفضل منا , ومعلوم ان آدم وحواء أكلا في الجنة :

وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ( البقرة :35 )

وجاء في سفر التكوين 2/16 :

" واوصى الرب الاله آدم قائلا من جميع شجر الجنة تأكل اكلاً . " 

إذن آدم وحواء أكلا في الجنة وبأمر الله ولسنا بأفضل منهما

أم ان القمص وشيعته يظنون أنهم أفضل من آدم ؟

وقد يقول القمص هذه جنة أرضية !

ونقول إن الاعتراض علي الأكل في الجنة ليس بسب المكان ولكن صاحب المكان . إذ ان الاستنكار مبني علي عدم لياقة الأكل في الحضرة الإلهية وسفر التكوين يقول إن الإله كان يتمشي في الجنة ليل نهار

بالإضافة إلي أكل آدم وحواء , نصوص العهد الجديد تثبت الأكل و الشرب في الملكوت

بل ان سفر الرؤية يتحدث عن إقامة ولائم في الملكوت يحضرها الإله نفسه ففي الرؤية 19/17 – 18 :

" هلم اجتمعي الى عشاء الاله العظيم  … لكي تأكلي لحوم ملوك ولحوم قواد ولحوم اقوياء ولحوم خيل والجالسين عليها ولحوم الكل حراً وعبداً صغيراً وكبيراً "

أتوقع قفز القمص واعتراضه بحجة إن هذه النصوص رمزية وكأن الله يخاطب المخابرات فاضطر بالاستعانة بالشفرات !!

وهذا أمر في غاية الغرابة وهذه الرموز غير منطقية وليست مبنية على أسس ثابتة

والمانع الآخر هو ان النص حدد نوع الأكل والترغيب فيه لا يخف علي أحد في هذا النص وكذلك في الرؤية 2/14 :

" من يغلب فسأعطيه ان يأكل من المنّ "

ولو افترضنا ان يسوع أو التلاميذ تحدثوا عن الأكل والشرب رمزياً فهل عامة الناس أيضاً استخدموا نفس الأسلوب كالذي قال أمام يسوع :

( طوبى لمن يأكل خبزاً في ملكوت الله ) لوقا 4/15

هذا الرجل كان من عامة الناس وقال عبارته بمفهومه لا بمفهوم الوحي مما يعني انه قصد خبزاً حقيقياً ,

ولم يعترض عليه يسوع ويوضح له انه لا يوحد خبز في الملكوت .. ولو كان يسوع يتحدث عن الخبز رمزياً لوجب عليه أن يوضح ويقول ان حديثه عن الخبز رمز لهذاً وهذا لأنهم في الملكوت لا يأكلون ولا يشربون !!

لم يفعل ذلك ولزم الصمت رغم أنه كان من عادته أن يصحح المفاهيم الخاطئة كما فعل مع السيدة التي رفعت صوتها وقالت ليسوع :

( وقالت له طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما ) لوقا 11/27

لم يسكت وصحح لها مفهومها وقال :

  " بل طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه "

ولمن يعتقدون بألوهية يسوع : العبارة تعني لا أم الاله ولا يحزنون

أما عن الذي قال " طوبي لمن أكل خبزاً في الملكوت " فلم يبدى يسوع لعبارته أي اهتمام بل أكد مقولته في نصوص كثيرة نكتفي بنصين منها :

" لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي " ( لوقا 22/30 )

" لأني أقول لكم اني لا اشرب من نتاج الكرمة حتى يأتي ملكوت الله " ( لوقا 22/18 )

ثم هناك قصة لعازر التي ذكرها لوقا في الإصحاح السادس عشر :

هذه القصة تحدثنا عن ثلاثة شخصيات هم إبراهيم عليه السلام , لعازر الفقير والرجل الغني

الفقير كان في الجنة يتنعم مع إبراهيم بينما الغني يعذب في الجحيم حيث الجوع والعطش ولهيب النار , فينادي الغني :

" يا ابي ابراهيم ارحمني وارسل لعازر ليبل طرف اصبعه بماء ويبرّد لساني لاني معذب في هذا اللهيب " 16/24

لقد استخدم هذه النصوص العلامة ترتليانوس أحد كبار آباء الكنيسة في القرون الأولي في الرد علي الفرق التي قالت بما يقول به النصاري حالياً وذلك في كتابه ( عن قيامة الجسد الفصل 17 ) [1]

قال القديس جيروم : " أما عن البكاء وصرير الأسنان فيشير إلي قيامة الجسد ليشترك مع الروح في الجزاء " [2]

حق الجسد في الجزاء والتمتع كانت الفكرة السائدة في الكنيسة ورفض الآباء فكرة الملكوت الروحي ورموا قائليها بالهرطقة

وبسبب ذلك تم تحريم العلامة أوريجانوس من الكنيسة ومنعت ووضعت كتبه في القائمة السوداء , لكن الهرطقة انتصرت وهاهو زكريا بطرس يتبناها ومعه الكنيسة .

نأتي الآن إلي السؤال الثاني :

هل طاعة الله وعصيانه يكون بالجسد أم بالروح أم بكليهما ؟

ويجيب علي هذا السؤال العلامة ترتليانوس حيث يقول :

" إن كل عمل يعمله الإنسان يفعله بروحه في جسده وبجسده ,  ومن خلال جسده وبالجسد يعرف عمل الإنسان . فالجسد مرآة للروح "

لاحظ تكرار كلمة الجسد في العبارة . تجدها تكررت كثيراً للتأكيد علي أهمية الجسد في عمل الإنسان فالإنسان ينوي بقلبه ويتمم العمل بجسده

فمثلاً ينوي بقلبه أن يستيقظ لصلاة الصبح فيقوم ويتوضأ بجسده ويتحمل برودة الماء بجسده ويركع ويسجد بجسده

والعكس صحيح , كأن ينوي الزنا بقلبه ويفعله بجسده ,

وهذا ما لم يفهمه أصحاب الملكوت الروحي كزكريا بطرس وفهمه ترتليانوس إذ يقول

" لا شك ان الجسد يستحق الجزاء لمشاركة الروح في العمل الصالح "

ثم يضيف :

" ليس الله ظالماً كي يستثني الجسد من الجزاء أو العقاب " [3]

وقال أنطونيوس فكري في تفسيره لسفر التكوين :

" الله يعاقب الحية لأنها كانت الأداة في الخطية ، هكذا الجسد لأنه أداة الخطية لابد وان يعاقب مع النفس يوم الدينونة " ص 62

إذن الجسد يمتع في الملكوت بشهادة الكتاب المقدس وآباء الكنيسة وكذلك العقل والمنطق ولم يبقى الان سوى أن يحدد لنا النصاري نوعية المتعة الجسدية في الملكوت

نأت الآن إلي السؤال الثالث الذى طرحناه :

هل في اعتقاد النصارى ,  يسوع فدي الروح فقط أم الجسد فقط أم فدي كليهما ؟

القول بأن الملكوت روحية فقط تعني لمن يؤمن بالفداء والصلب ان الخلاص كان للروح فقط , والدافع وراء ذلك هو احتقار الجسد حيث يرون ان الجسد سبب المعاصي ولا يستحق الخلاص

ويتهم القديس إيريناوس هؤلا باحتقار التجسد وهو فعلاً أمر يستحق الاحتقار :

يقول القديس إيريناوس في ضد الهرطقات ج5 ف 2 :

" عبثاً هؤلاء محتقروا التجسد يرفضون خلاص الجسد ويحتقرون عملية التناسل …. ولكن إن لم يخلص الجسد لم يتم الفداء بدمه ولا فائدة من القربان أو خبز شراكة جسده لأن الدماء تأتي من العروق والجسد " [4]

والآن نأتي إلي السؤال الأخير :

هل الأكل والشرب في الجنة يُنقصان من كمال الله ؟

الجواب هو : لا

ولكن ماذا عن العكس .. هل أكل الله يتعارض مع كمال الله ؟

بالتأكيد .. إن الله ليس بحاجة إلي الأكل وهو منزه عن ذلك . كيف لا ومن خلقه من ينزه نفسه عن الأكل كزكريا بطرس وشيعته ,

ولكن الإله الذي لا يليق أن يؤكل في حضرته نراه في سفر التكوين من كتاب النصارى ينزل ضيفاً علي إبراهيم ويتناول وجبة شهية :

( وظهر له الرب عند بلوطات ممراً وهو جالس في باب الخيمة وقت حر النهار . ) 18/1

ثم يسجد إبراهيم للثالوث ويعرض علي الإله أن يتناول لقمة : ( فآخذ كسرة خبز فتسندون قلوبكم ) 18/4

يقول المفسر أنطونيوس فكري  :

" فتسدون قلوبكم يعني ليتقووا جسدياً بعد طول سفر " أي سفر النزول من العرش

ثم يأتي إبراهيم بعجل حنيذ , زبداً ولبناً : ( ووضعها قدامهم . واذ كان هو واقفاً لديهم تحت الشجرة اكلوا ) 18/8

بعد أن رأينا كيف أكل الإله ؟ , بقي ان نذكر القراء ان النصاري يأكلون الآلهة بدون أي حرج في طقس الأفخارستيا

حيث يزعمون ان الخمر يتحول الي دم المسيح والخبز الي جسد المسيح تحولاً حقيقياً : ( فمن يأكلني فهو يحيا بي ) يوحنا 6/57

فهل يشبع النصاري من أكل الإله ؟؟

وهل شبع الإله حين أكل العجل الحنيذ ؟؟

وهل تقوي بتلك الوحبة ؟؟

هل هذا هو الإله الذي لا يليق أن يأكل النصارى في حضرته فى الجنة أم ان النصارى أقدس من الإله ذاته: الإله الآكل والماكول ؟

  أسئلة نوجهها للكنيسة لا لزكريا بطرس

لقد حدثنا القرآن عن قصة ضيوف إبراهيم في القرآن , مع الفارق وهو ان الله لم يتعب من الرحلة السماوية ولم يأكل لأنه لم ينزل أصلاً ضيفاً علي إبراهيم

بل أرسل رسلاً من الملائكة وفعلاً قدم إبراهيم لهم عجلاً حنيذاً لأنه حسبهم بشراً

لكن الملائكة لم تمد أيدهم الى الطعام لأن الملائكة لا تأكل فضلاً عن أن يأكل الله رب الملائكة سبحانه وتعالى عن ذلك

وعلي من يريد أن يتبع الحق فى هذا الأمر ولا يحيد عنه فليقرأ القصة في كتاب النصارى ثم يقرأ بتمعن في سورة هود :

" ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاماً . قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ *

فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة . قالوا لا تخف إنا أُرسلنا إلى قوم لوط *

وامرأته قآئمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب *

قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً ؟ إن هذا لشيء عجيب *

قالوا أتعجبين من أمر الله ؟ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت . إنه حميد مجيد "  [هود 70 -74]

الخلاصة :

لقد أكل آدم وحواء في الجنة ولسنا بأفضل منهما

والأكل في الجنة لا علاقة له بتنزيه الله فالآكلون هم العباد وليس الله

والنصارى بقولهم الشاذ هذا قد نزهوا أنفسهم مما لم ينزهوا الله عنه حين قالوا بأكل الله وشربه

بالإضافة إلي أن عمل الإنسان بالطاعة والعصيان يكون بالروح والجسد وعلماء النصارى أنفسهم أقروا بأن العدل الإلهي يقتضي أن يجزي كلاً من الروح والجسد .

محمود أباشيخ – صوماليانو 
——————————————————————————–

[1] ANF03. Latin Christianity: Its Founder, Tertullian p 1000

[2] تفسير تادريس يعقوب ملطي لمتي 8

[3] ANF03. Latin Christianity: Its Founder, Tertullian p 997

[4] ANF01. The Apostolic Fathers with Justin Martyr and Irenaeus p 766

*****************

موضوعات متعلقة :

_ النكاح فى الجنة للقمص زكريا بطرس .. جزء1

_  النكاح فى الجنة للقمص زكريا بطرس .. جزء 2

_  النكاح فى الجنة للقمص زكريا بطرس .. جزء 3

_  النكاح فى الجنة للقمص زكريا بطرس ..جزء 4

_  النكاح فى الجنة للقمص زكريا بطرس .. جزء 5

_ النكاح فى الجنة للقمص زكريا بطرس .. جزء 7

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: