موقع القمص زكريا بطرس

القمص زكريا بطرس والولدان المخلدون فى الإسلام

Posted by doctorwaleed في 19/02/2010


غلمان الجنة : هل هم للإستمتاع الجنسى ؟!

بقلم / محمود القاعود

_ رضى الله عن ذى النورين وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سيدنا " عثمان ابن عفان " ، إذ قالها خالدة منذ مئات السنين :

" ودت الزانية لو أن كل النساء زوانى "  

هذا القول الخالد بات يُشكل دستوراً لنا أثناء تعاملنا مع مجموعة الرقعاء السخفاء الذين يسبون الإسلام العظيم ويُلصقون ما فى كتبهم بالقرآن الكريم ، فعلى الفور نتذكر تلك الزانية التى تريد وتتمنى وتصبو إلى تلويث غيرها ، كما هى ملوثة وزانية وداعرة .

لكن لماذا نتذكر هذه الزانية التى تتمنى تلويث غيرها ؟

ذلك أن عباد الصليب ما فتئوا يرددون بسخف منقطع النظير أن الله قد وعد المسلمين بغلمان فى الجنة للشذوذ الجنسى معهم ، والعياذ بالله .

فرغم أنهم لا يمتلكون آية قرآنية واحدة تشير إلى ذلك من قريب أو بعيد ، إلا أنهم يعوون ويهلوسون للتغطية على ما فى كتابهم من فضائح .

هذه هى الآيات القرآنية الكريمة التى يلغون فيها مثل الكلاب الضالة :

" وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ " ( الطور : 24 ) .

" يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ " ( الواقعة : 17 – 18 ) .

" وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُوراً " ( الإنسان : 19 ) .

والسؤال : أين فى هذه الآيات الكريمات ما يُشير من قريب أو من بعيد إلى مضاجعة أو معاشرة الغلمان ؟

الآيات الكريمات تتحدث عن غلمان فى الجنة يقومون على خدمة أهل الجنة ، وإلا إن كانوا للاستمتاع الجنسى ، فلماذا لا تطوف الحور العين (زوجات المؤمنين بالجنة) بأكواب وأباريق وكأس من معين كما يطوف الولدان المخلدون ؟!

ومعنى ذلك كما هو واضح للعميان أن الولدان المخلدون أو الغلمان هم للخدمة لا للجنس .

ثم من المفسرين قديماً أو حديثاً قال أن غلمان الجنة للاستمتاع الجنسى ؟

لا قديماً أو حديثاً قال مفسر بذلك .

إذاً من أين أتى عباد الصليب بتلك الفرية الخرقاء الشنعاء ؟

هو واحد فقط سامحه الله وغفر له ، الأستاذ " محمد جلال كشك " (*) الكاتب الصحفى المصرى الراحل  ؛

ففى كتابه " خواطر مسلم فى المسألة الجنسية " – لا حظ دلالة العنوان التى تُفيد بأنه رأيه الشخصى ومجموعة من خواطره كتبها بخصوص النتيجة التى وصل إليها فى نهاية كتابه  – والذى صدرت طبعته الأولى فى العام 1984م 

وتحدث كشك عن الجنس بصفة عامة وموقف النصرانية المهين للمرأة وتكريم الإسلام للمرأة

ثم تحدث عن اللواط والسحاق والعادة السرية والبغاء فى الكنائس وإقرار القديس " توماس الأكوينى " مجدد الكنيسة وفيلسوفها البغاء من أجل مكافحة اللواط ،

وعن عقوبة " الرجم " التى يرفضها كشك ، وتحدث عن الأمراض الجنسية من عينة " الزهرى " و " السيلان " و الـ " Herbs " أو " الإنفلونزا الجنسية " ، لأن الهيربس من فصيلة ميكروب الإنفلونزا ، و" الإيدز " (AIDS ) والجماع أثناء الحيض وجماع الدبر والتفخيذ والمص والممارسات الجنسية التى تجلب الشهوة دون جماع أو ما يُطلق عليه فى  " Oral Sex " وتاريخ الشذوذ الجنسى

وينفى كشك عن الفراعنة اللواط ، مستنداً إلى أنه لم ترد إلينا أى قصة فى تاريخهم عن أى علاقة جنسية بين رجل ورجل وأن أشهر قصة حب فى تاريخ الفراعنة كانت بين رجل " أوزوريس " وامرأة " إيزيس " وأن جميع التماثيل والصور الفرعونية كانت محتشمة ومغطاة بالثياب ولو على الأقل حول العورة ..

بعكس تماثيل ورسومات الإغريق التى تحرص كلها على إبراز عورة الذكور بالذات . وهذا ما يُثبت صدق القرآن الكريم الذى يؤكد أن قوم لوط هم أول من ابتدع الشذوذ الجنسى ، لأن الفراعنة سبقوا قوم لوط فى الوجود ،

ثم ينتقل إلى الشذوذ عند الرومان والإغريق و فى العصور الإسلامية والأندلس وفى أوروبا وتاريخ اللواط فى الأدب العربى ..

ومنها عرّج إلى غلمان الجنة وأنهم للاستمتاع الجنسى لمن عف فى الدنيا عن مضاجعة الغلمان أو الذكور وأنه لا يجب أن نقيس النعيم الأخروى بالمفهوم الدنيوى !!  ..

فالخمر المحرمة فى الدنيا محللة فى الآخرة والحور العين بأعداد كثيرة إذ لا يوجد زنا أو اختلاط أنساب أو أمراض جنسية أو حيض أو نفاس ،

كذلك فالغلمان لن ينتج عن جماعهم أى مرض وأنهم خلقوا من أجل امتاع أهل الجنة !!

ونظرية الأستاذ كشك مفادها " المحرم فى الدنيا مباح فى الآخرة لانتفاء أسباب تحريمه " !!

وهذه نظرية بلاشك خاطئة , فبتلك النظرية من الممكن أن يدعى شخص سفيه أن الابن سيجامع أمه فى الجنة وأن الأب سيجامع ابنته فى الجنة , وأن من عف عن جماع أمه أو ابنته سيجد ذلك فى الجنة فقد انتفى مبرر اختلاط الأنساب والأمراض والحيض والنفاس !!

وتلك النظرية لا ترضى الله ورسوله ولا أى إنسان عاقل .

إذاً فنظرية حرام فى الدنيا حلال فى الجنة .. لا تصلح مطلقاً ، والدليل أن خمر الجنة ليست كتلك التى يشربها الناس وتسبب نزيف فى المخ وتدمر خلايا الكبد وتجلب الصداع المزمن والهذيان ،

ولكنها خمر لذة للشاربين لا غول فيها أى لا مرارة وطعم كريه بشع ولاهم عنها ينزفون ..مما يُبين أن خمر الدنيا المحرمة لا وجود لها فى الجنة على الإطلاق .

وما ذهب إليه كشك  فى مسألة " غلمان الجنة " من قول شاذ هو مجرد اجتهاد لا أكثر ولا أقل ، وقد اعترف هو بنفسه فى مقدمة كتابه إذ قال :

(( بقى أن نقول وقد تحدثنا عن أجر المخطئ ، أننى كنت بغرور الشباب وجهله ، قد استشهدت بهذا الحديث فى أول كتاب لى فى الإسلاميات . فقلت فى المقدمة : حسبى أجر المجتهد المخطئ … !

وفاتنى روعة التعبير الإسلامى ودقته إذ حدد هذا الأجر للمجتهد ولم يقل " للمسلم إن فكر أو شرع فأخطأ أجر .. " .

بل قال للمجتهد ، لأن الاجتهاد هو عمل " المجتهد " ومن ثم ممارسته لعمله يستحق عليها المكافأة ، شرط أن يكون " مجتهداً "

ومواصفات المجتهد معروفة ، وحاشا لله أن ندعى توافرها فينا ، فأنا لا أحسن إعراب آية فى القرآن فكيف أكون مجتهداً ؟ ، ولكنه غرور الشباب ونسأل الله المغفرة )) . أ.هـ

ولشعور الأستاذ كشك أنه خرج عن النص وإجماع الأمة برأيه المخالف ، استدرك قائلاً :

(اعتبروها مجرد أسئلة مطروحة عند أعتاب المجتهدين ، والأئمة والمنشغلين بالعمل الإسلامى)

والسؤال : هل يجوز أن يُؤخذ القرآن الكريم بذنب صحافى اعترف هو بنفسه أنه لا يُحسن إعراب جملة فى القرآن الكريم ؟!

وهل ما يقوله يُعتبر رأياً سائداً عند المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها ؟!

وهل يجوز لمخرجة سحاقية تُخرج أفلاماً جنسية إباحية تُدعى " إيناس الدغيدى " أن تطل بوجهها المقرف فى فضائية ما لتفترى على القرآن الكريم وتقول : " وبعدين وعدوهم فى الجنة بالغلمان كمان " ويُهلل عباد الصليب لما قالته السحاقية وكأنها " جميلة بوحريد " !

إذاً لماذا كل هذه الضجة المفتعلة وتلك الأكاذيب المختلقة لتشويه القرآن الكريم ؟؟

الجواب : أن كتاب النصارى المقدس يحض على اللواط والشذوذ الجنسى ، ومن أجل مداراة تلك الفضيحة عمدوا للتشنيع على القرآن الكريم ، ولصق ما فى كتابهم به .

أولاً : دعارة الأطفال فى كتابهم : 

" ثم صعد واضطجع فوق الصبي ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدّد عليه فسخن جسد الولد . ثم عاد وتمشى في البيت تارة الى هنا وتارة الى هناك وصعد وتمدّد عليه فعطس الصبي سبع مرّات ثم فتح الصبي عينيه " ( الملوك الثانى ص4 :34 ).

نص واضح وصريح يُقنن دعارة الأطفال وممارسة اللواط معهم .. رجل نام فوق صبى ويضع فمه على فمه ويديه على يديه ، وبعد ذلك سخن جسد الولد من لذة اللواط ..طريقة عجيبة للتداوى

فأين محاربى دعارة الأطفال من هذا النص الذى يشرح كيفية القيام بممارسة الجنس مع الأطفال ؟

ثانياً : غرام وشذوذ شاول ويوناثان :

شاول ويوناثان تحدث الكتاب المقدس عن شذوذهما وحبهما :

" شاول ويوناثان المحبوبان والحلوان في حياتهما لم يفترقا في موتهما . أخف من النسور وأشد من الأسود " ( صموئيل الثانى ص 1 : 23 ) .

وينسب الكتاب المقدس لداود أنه قال عن يوناثان :

" قد تضايقت عليك يا أخي يوناثان . كنت حلواً لي جداً . محبتك لي أعجب من محبة النساء " ( صموئيل الثانى ص 1 : 26 ) .

وأى محبة تلك التى تكون أعجب من محبة النساء ؟ شذوذ واضح وصريح .

" وكان لما فرغ من الكلام مع شاول أن نفس يوناثان تعلقت بنفس داود ، وأحبه يوناثان كنفسه " ( صموئيل الأول ص 18 : 1 ) .

أى حب هذا الذى يصل بين رجل ورجل إلى حب يُضاهى حب الرجال للنساء بل ويتخطاه أن يُحبه كنفسه ؟ علاقة شاذة بكل تأكيد .

ثالثاً : يسوع يُمارس الشذوذ :

( لا نقصد بيسوع المسيح عيسى بن مريم كلمة الله عليه سلام الله ، فمعاذ الله أن نزدرى المسيح عيسى بن مريم رسول الله الذى إن تحدثنا عنه بسوء خرجنا من الإسلام ، ولكننا نقصد بيسوع تلك الشخصية المذكورة فى الكتاب المقدس وينسب لها النصارى الشذوذ الجنسى ، من خلال نصوص كتابهم )

  إذ يروى كاتب إنجيل يوحنا :

" قام عن العشاء – أى يسوع – ، وخلع ثيابه ، وأخذ منشفة واتزر ها ثم صب ماء في مغسل ، وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزراً بها " ( يوحنا ص 13 : 4 – 5 ) .

نص واضح يُثبت أن يسوع خلع ثيابه أى كان عارياً تماماً أمام تلاميذه .

" وكان متكئا في حضن يسوع واحد من تلاميذه ، كان يسوع يحبه " ( يوحنا ص 13 : 23 )

نص واضح وصريح ولا يحتاج لكثير فهم يُثبت أن أحد التلاميذ كان يُمارس الشذوذ مع يسوع وإلا لماذا يجلس فى حضنه هذا التلميذ الشايب العايب ؟ هل كان يلعب معه " الكوتشينة " ؟!

رابعاً : يسوع يشفى الشواذ :

" ولما دخل يسوع كفرناحوم ، جاء إليه قائد مئة يطلب إليه ويقول : يا سيد ، غلامي مطروح في البيت مفلوجا متعذباً جداً فقال له يسوع : أنا آتي وأشفيه " ( متى ص 8 : 5 – 8 ) .

وفى هذا النص نرى شاذ جنسياً يطلب من يسوع أن يشفى غلامه الذى يُضاجعه ، ويستجيب يسوع له .

وقد يسأل سائل , بالله خبرنا إلى ماذا يستند القساوسة والقمامصة والكرادلة والمطارنة من أهل الغرب من نصوص الكتاب المقدس فى تحليل الشذوذ الجنسى ؟

قلت : يستشهد القساوسة والقمامصة والكرادلة والمطارنة على تحليل الشذوذ الجنسى ، بما قاله يسوع فى إنجيل مرقص :

" ثم دعا كل الجمع وقال لهم : اسمعوا مني كلكم وافهموا ليس شيء من خارج الإنسان إذا دخل فيه يقدر أن ينجسه ، لكن الأشياء التي تخرج منه هي التي تنجس الإنسان إن كان لأحد أذنان للسمع ، فليسمع " ( مرقص ص 7 : 14 – 16 ) .

بمعنى أن القضيب عندما يدخل فى فتحة الشرج لا ينجس الإنسان ، ذلك أن القضيب من خارج الإنسان وليس من داخله !!

ولا أتحدث بهذا الكلام من عندى ولكن هذا النص يستشهد به حتى الشواذ من دون علماء اللاهوت والكتاب المقدس .

وقد يعترض نصرانى : يا هذا أنسيت عقاب الله لقوم لوط و النصوص التى تحرم الشذوذ الجنسى فى الكتاب المقدس ؟؟

قلت : أى عقاب وأى نصوص يا تُرى ؟

جاء فى التكوين عن قوم لوط :

" فخرج إليهم لوط إلى الباب وأغلق الباب وراءه وقال لا تفعلوا شراً يا إخوتي هوذا لي ابنتان لم تعرفا رجلا . أخرجهما إليكم فافعلوا بهما كما يحسن في عيونكم . وأما هذان الرجلان فلا تفعلوا بهما شيئا لأنهما قد دخلا تحت ظل سقفي " ( تكوين 19 : 6 – 8 )

" واذ اشرقت الشمس على الارض دخل لوط الى صوغر فامطر الرب على سدوم وعمورة كبريتا وناراً من عند الرب من السماء " ( تكوين 19 : 23 – 24 )

ومن النصوص يتضح لنا أن لوط يأمر قومه ألا يفعلوا الشر بضيفيه – ما هو هذا الشر؟ لا أحد يعلم – ، وأن لوط يعرض ابنتيه ليفعل قومه بهما ما يشاءون ، وأن الرب أهلك سدوم وعمورة بالكبريت والنار .

وللتعليق :

 أولاً : الفعل غامض مما يدل على أن اللواط لا ذكر له فى هذا النص .

ثانياً : ليس من الشرف والغيرة أن يُقدم رجل ابنتيه لقومه ليفعلوا بهما ما يشاءون .

ثالثاً : ما هو إثم سدوم وعمورة والذى من أجله أهلكهما الرب ؟

" وكان أهل سدوم أشراراً وخطاة لدى الرب جداً " ( تكوين ص 13 : 13 ) .

فقلت : أين هنا ذكر اللواط فى النص ؟

" وقال الرب ان صراخ سدوم وعمورة قد كثر وخطيتهم قد عظمت جداً " ( تكوين ص 18 : 20 ) .

" هذا كان إثم أختك سدوم الكبرياء والشبع من الخبز وسلام الاطمئنان كان لها ولبناتها ولم تشدد يد الفقير والمسكين . وتكبّرنّ وعملن الرجس أمامي فنزعتهنّ كما رأيت . " ( حزقيال ص 16 : 49 – 50 ) .

قلت : هذا النص يُخرج اللواط من إثم سدوم ، لأن الإثم بحسب النص الكبرياء ورغم الشبع من الخبز وسلام الاطمئنان لم تشدد سدوم يد الفقير والمسكين وعمل أهلها الرجس .. ما هو هذا الرجس ؟ لا أحد يعلم .

, وفى اللاويين عما يعتقد النصارى أنه تحريم للشذوذ الجنسى :

"ولا تضاجع ذكراً مضاجعة امرأة . إنه رجس " ( لاويين ص 18 : 22 ) .

قلت : نص غامض جداً ولا يُفهم منه شئ ، فحتماً لن يُضاجع الذكر مثله مضاجعة امرأة لأن الذكر ليس له مهبل !

" واذا اضطجع رجل مع ذكر اضطجاع امرأة فقد فعلا كلاهما رجساً . إنهما يقتلان . دمهما عليهما " ( تكوين ص 20 : 13 ) .

قلت : حتماً لن يُضاجع الذكر مثله اضطجاع امرأة وعليه فلا عقوبة لهما ، وإلا لو كان النصارى يُطبقون العقوبة فلماذا لا يقتلون قساوستهم وقمامصتهم وكرادلتهم ومطارنتهم الذين استباحوا الشذوذ الجنسى بكنائس المثليين بأمريكا وأوروبا وغيرها ؟

ثم أليس هذا عهد النقمة الذى ألغاه يسوع بعهد النعمة ؟؟

فلماذا تستشهدون بعهد النقمة إن كان به ما تتوهمون أنه يخدم أغراضكم ؟؟

ورغم أن يسوع لم يذكر حرف واحد فى تحريم الشذوذ الجنسى ، فإن النصارى لا يجدون حرجاً من الاستشهاد بأقوال بولس !

" لذلك أسلمهم الله أيضاً في شهوات قلوبهم إلى النجاسة لإهانة أجسادهم بين ذواتهم الذين استبدلوا حق الله بالكذب واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق الذي هو مبارك إلى الأبد آمين. لذلك أسلمهم الله إلى أهواء الهوان.لأن إناثهم استبدلن الاستعمال الطبيعي بالذي على خلاف الطبيعة. وكذلك الذكور أيضا تاركين استعمال الأنثى الطبيعي اشتعلوا بشهوتهم بعضهم لبعض فاعلين الفحشاء ذكورا بذكور ونائلين في أنفسهم جزاء ضلالهم المحق . " ( بولس إلى رومية ص 1 : 24 – 28 ) .

قلت : أولاً : هذا قول بولس وليس قول يسوع .

ثانياً : قول بولس " عبدوا المخلوق دون الخالق " هو إدانة لجميع النصارى على وجه الأرض لأنهم يعبدون يسوع ولا يعبدون الله الذى خلق يسوع .

ثالثاً : لم يقل لنا بولس ما هو عقاب تلك الفحشاء التى تحدث عنها .

وهناك نص آخر يتحدث فيه بولس عن عقاب اللواط وهو الحرمان من الدخول فى الملكوت ، ولكن لنتأمل قليلاً فى النص :

" أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله . لا تضلوا . لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور ولا سارقون ولا طماعون ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله . " ( بولس الأولى إلى كورنثوس ص 6 : 9 – 10 ) .

وهنا نرى بولس قد وضع مضاجعو الذكور مع الزناة وعبدة الأوثان والفاسقون والمأبونون والسارقون والطماعون والسكيرون والشتامون والخاطفون !!

وجميع ما ذكره بولس ينطبق على أنبياء الكتاب المقدس وأولادهم

زناة : لوط ويهوذا ( جد يسوع ) و داود وسليمان وآمنون بن داود الذى زنى بأخته ورأوبين ابن يعقوب الذى زنى بزوجة ابيه وأبشالوم بن دواد الذى زنى بنساء أبيه .

سارقون : يعقوب يسرق البركة من أخيه عيسو

فاسقون : جميع الأنبياء فى كتابهم

عبدة أوثان : سليمان

مأبونون : يوناثان الذى أحب داود أكثر من نفسه ويسوع الذى يحتضن تلميذه ويخلع ملابسه أمام التلاميذ .

طماعون : داود الذى اغتصب زوجة جاره وقتله .

سكيرون : يسوع شرب الخمر والنبى يوح سكر وتعرى ولوط شربها وزنى بابنتيه وغيرهما

شتامون : يسوع يشتم ( يا أولاد الحيات – يا أولاد الأفاعى – ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين و يطرح للكلاب – أيها الجهال العميان … إلخ )

الخاطفون : داود يخطف زوجة جاره ويزنى بها .

فهذا النص يدين أنبياء الكتاب المقدس وأولادهم ، وعليه فهم لن يدخلوا الملكوت ،

ولا فكاك من تلك المعضلة إلا باعتبار الشذوذ ليس خطية تحرم الشاذ من الدخول للملكوت أو اعتبار أن أنبياء الكتاب المقدس ومعهم يسوع لن يدخلوا الملكوت .

وهناك تفسيرات خائبة للنصارى تقول بأن هؤلاء قد غفر الله لهم !!

فهل من العدل أن يغفر الله لهؤلاء الخطاة وينتقم من الباقين ؟!

وغير ذلك فبولس يُناقض قول يسوع نفسه بأن الزناة سيدخلون الملكوت :

" قال لهم يسوع الحق أقول لكم أن العشارين (*) والزواني يسبقونكم إلى ملكوت الله " ( متى ص 21 : 31 ) .

وبناء على هذا النص فكلام بولس لا يعتد به مطلقاً ، فماذا بعد قول يسوع الذى يؤكد أن الزناة سيدخلون الملكوت ؟ هل بعد كلام إلههم يسوع أى كلام ؟!

وعليه فكلام بولس عن حرمان المأبونين ومضاجعى الذكور ( الشواذ جنسياً ) من الدخول إلى الملكوت لا يُفيد التحريم أو التجريم مطلقاً ، إذ أن بولس يُناقض يسوع فى مسألة الزناة ، فكيف بالشواذ والذين لم يذكر يسوع كلمة واحدة فى حقهم  ؟؟

من هذا يتضح أن الكتاب المقدس لا يُعاقب الشذوذ الجنسى ولا يوجد به نص واضح وصريح يُحرّمه ،

وإنما به نصوص تُثبت ممارسة الشذوذ مع الأطفال وممارسة يسوع الشذوذ مع تلميذه الذى أجلسه فى حضنه ، كذلك خلع يسوع لملابسه أمام تلاميذه ،

وغير ذلك لم يُشر يسوع بحرف واحد للشذوذ الجنسى ولم يُجرّمه ،

حتى أقوال بولس بها تخبط وتناقض مع أقوال يسوع وإن طبقناها لكان أول المضرورين منها هم أنبياء الكتاب المقدس وأولادهم ،

والأهم من هذا كله أن يسوع تحمل خطايا البشر – كما يقولون – بمعنى أن من يُمارس اللواط ( أو أى خطيئة أو فاحشة ) فحتماً سيدخل الملكوت لأن يسوع قد فداه وكفر عنه ..

وإلا لو كان اللواط لن يُدخل النصارى الملكوت ، فعدم الإيمان بيسوع أفضل من تلك المسرحية ، فطالما فى الحالتين الشاذ لن يدخل الملكوت فحتماً سيختار الإلحاد ويُريح نفسه من النصرانية وطقوسها .

الإسلام وموقفه من اللواط :

لكن ماذا عن موقف الإسلام من اللواط ؟ وما هى عقوبة اللواط ؟

_ يقول تعالى :

" وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ ؟ *

إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ *

وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ *

فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ " ( الأعراف : 80 – 84 ) .

والآيات الكريمات واضحة وقاطعة ، وتتحدث عن الشذوذ الجنسى وأنه فاحشة لم يقم بها أحدأ قبل قوم لوط وأنهم يأتون الرجال شهوة من دون النساء وأن الله عاقب قوم لوط ووصفهم بأنهم مجرمين ،

فالفعل هنا واضح وهو إتيان الرجال شهوة .

" وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ  *

وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ . قَالَ يَا قَوْمِ هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ ؟ *

قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ *

قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ *

قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ . فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ . إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ؟ *

فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ " ( هود : 77 – 83 ) .

والآيات الكريمات تتحدث عما فعله قوم لوط الذين علموا بقدوم الرسل إلى لوط ، فهرعوا إليه ليفعلوا معهم الفاحشة ،

فما كان من لوط عليه السلام إلا أن عرض بناته – أى بنات المدينة لأن النبى يُعتبر أباً لقومه – على هؤلاء الشواذ ، ليتزوجوهن والدليل على ذلك قوله " أطهر لكم "

ولم تكن الفحشاء فى أى يوم من الأيام طهارة ، وذلك حتى لا يستشكل نصرانى ويقول لماذا تعيب رواية الكتاب المقدس وتوافق رواية القرآن الكريم

إذ أن نص التكوين لا يُصدقه عقل إنسان " هوذا لي ابنتان لم تعرفا رجلا.أخرجهما إليكم فافعلوا بهما كما يحسن في عيونكم "

فنص التكوين لا يُشير إلى زواج وإنما يُشير إلى أب يعرض بناته على مجموعة من الشواذ ليفعلوا بهما ما يشاءون ؛

بينما نص القرآن الكريم يدعو للطهر والنكاح لا الفحش والسفاح .

وقد يستشكل نصرانى مرة أخرى قائلاً : وماذا تقول عن هذه الآية " قَالَ هَؤُلاء بَنَاتِي إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ " ( الحجر : 71 ) . أليست هذه دعوة للشواذ أن يفعلوا ببناته ما يشاءون ؟!

أحلال للقرآن حرام على الكتاب المقدس ؟!

 قلت : هذه الآية الكريمة لا تعنى ما جاء فى الكتاب المقدس ، فالآية الكريمة تأكيد لما قاله لوط عليه السلام وعرضه على قومه " قَالَ يَا قَوْمِ هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ " ( هود : 78 )

والمعنى بـ " إن كنتم فاعلين " أى إن كنتم تريدون الزواج بهم كما قلت لكم ، فالطهر لازم للزواج .

أما نص التكوين مجرد عرض لحفلة جنس جماعى يتناوب فيها أهل مدينة بأكملها على ابنتيه :

" أخرجهما إليكم فافعلوا بهما كما يحسن في عيونكم "

ولنا أن نتخيل امرأتين أمام أهل مدينة بأكملها " بارتى سكس " ! 

وقد رفض الشواذ عرض لوط عليه السلام حينما دعاهم للزواج من بناته ، وقالوا له أنهم لا يريدون الزواج من بناته وإنما يُريدون ممارسة الفحشاء مع ضيوفه ، فجاءهم عقاب الله الرادع .

ويواصل القرآن الكريم سرد ما حدث لهؤلاء الشواذ والعقاب الإلهى الذى نالهم جراء ممارستهم الشذوذ واستبدال الزواج من الإناث بممارسة الفحشاء مع الذكور :

" كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ؟ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ  * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ *

وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ ؟ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ *

  قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ *

قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ * رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ *

فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ * ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً . فسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ *

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ " ( الشعراء : 160 – 175 ) .

وفى سورة القمر يقول تعالى :

" كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ *

نِعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ *

وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ * وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ *

وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ * فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ " ( القمر : 33 – 39 ) .

وفى تحريم الشذو الجنسى يقول الحق سبحانه وتعالى :

" قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ " ( الأعراف : 33 ) .

وهذا النص يُحرّم الفواحش الظاهرة والباطنة أى اللواط والسحاق واغتصاب البهائم وغيرها من الأمور التى يدعى النصارى أن الإسلام لم يأت بنص صريح فيها يُحرمها ، فما ظهر وما بطن يشمل كل فاحشة خارج إطار الزواج الشرعى .

ويقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم :

" مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ ( أي إذا كان المفعول به راضياً ) " ( رواه الترمذي )

هذا هو الإسلام وموقفه من اللواط وهذه هى النصرانية وموقفها من اللواط .

فلماذا لا يكف النصارى عن بذاءاتهم وسخافتهم واتهام الإسلام بما فى كتابهم والترويج على ألسنة بعض السحاقيات إلى أن الإسلام يُبيح الشذوذ ؟

لماذا يصر بعض السفهاء من المنتمين للإسلام ببطاقات الهوية للحديث عما يُطلقون عليه تاريخ الشذوذ فى الإسلام ومضاجعة الغلمان فى العصر الأموى والعباسى ، رغم أن الإسلام حرّم الشذوذ الجنسى ؟

لماذا الافتراء على القرآن الكريم والاجتراء على سنة الرسول العظيم ؟

لماذا أخذ الإسلام بذنب أقوال فردية لبعض الذين لم يدرسوا العقيدة الإسلامية بشكل صحيح واعتبار أقوالهم نهاية المطاف ؟

والجواب كما قال عثمان بن عفان رضى الله عنه " ودت الزانية لو أن كل النساء زوانى " .

ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) محمد جلال كشك : صحافى مصرى مرموق ولد فى 20 سبتمبر 1929م أثرى المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات الهامة منها :

" ثورة يوليو الأمريكية " و " كلمتى للمغفلين " و " جهالات عصر التنوير " و " خواطر مسلم عن الجهاد .. الأقليات .. الأناجيل " و " ودخلت الخيل الأزهر "

مر فكر كشك بمراحل ما بين الشيوعية والماركسية حتى انتهى به المطاف إلى أن يكون واحداً من أنصار الفكر الإسلامى ،

وقبل رحيله بعدة أعوام دخل فى معركة حامية الوطيس مع الناصريين وزعيمهم الكاتب الصحفى " محمد حسنين هيكل " .

انتقل  " محمد جلال كشك " إلى رحاب الله فى الخامس من ديسمبر 1993م .

(*) العشارين : جمع " عشار " وهو جابى الضرائب

*********************

الغلمان في الجنة بين الحقيقة والإفتراء

بقلم الشيخ الحبيب الخطيب   

_ قرأت لأحدهم مقالاً يدعي فيه أن القرآن الكريم يغري العرب كي يعتنقوا الإسلام بأن الجنة التي تنتظرهم فيها غلمان سوف يطوفون عليهم ليمارسوا معهم الشذوذ الجنسي !!

وحجتهم في ذلك هذه الآيات :

قوله تعالى : ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ ) ( الطور : 24 )

وقوله تعالى : ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُوراً ) ( الانسان : 19 )

وقوله تعالى : ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ 17 بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ 18 لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ 19 وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ 20 وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ 21) ( الواقعة : 17 – 21 )

كم هو أمر خبيث أن يجهد المرء نفسه في سبيل افتعال نقائص في عقائد الآخرين للنيل منهم ومما يعتقدون

كم هو خبيث أن ينسلخ المرء من ضميره ومن إنسانيته كي يتهم دين الآخرين بما هو منه براء

كم هو خبيث أن يبرر الإنسان لغاياته كل الوسائل مهما كانت دنيئة منحطة

نعرف أن كل ما يخالف الفطرة السوية هو شيء خبيث لكننا لم نر بين الخبائث شيئاً أخبث من البهتان

لكن ما أيسر ذلك عند قوم لا يؤمنون والأحرى أنهم عن فطرتهم بعيدون معاندون لأن الأخلاق في الأصل هي فطرية وما دور الأديان فيها إلا التهذيب والتنمية والعمل على تفعيلها وتقويتها كي تكون مستقرة مستمرة

يقول أحدهم مُعلّقاً على قوله تعالى : { وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا 19 وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا 20 عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ….}. ( سورة الإنسان ) :

هل كل هذا الشذوذ يليق بقدسية الله العلي ؟…… غلمان لهم يرتدون الحرير !! وعليهم حُليّ كالنساء !!

وفي موقع صليبى اخر قرأت قولهم : إن القرآن يغري بغلمان نصفهم الأعلى ذكري والأسفل أنثوي !!

كبُرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً

قالوا لنا قديماً : كل إناء بما فيه ينضح

وصدقوا فمن ذا الذي يطمع في أن يجني سكراً من حنظل ، فالشيء يرجع في المذاق لأصله .

إن هذ الوصف { عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ….} هو وصف للأبرار المنعّمين في الجنة وليس وصفاً لخدمهم كما يفهم هؤلاء الساقطون

الأبرار الذين تستطرد الآيات في وصف نعيمهم بدءاً من قوله تعالى: { إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً } إلى أن قال تعالى :

{ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا 21 إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً }

ولاحظ التقرير بأن هذا النعيم المذكور هو جزاء لهؤلاء الأبرار

ويتضح المعنى أكثر حينما نعود إلى الآيات القرآنية التي تناولت نفس الموضوع لنرى لمن يكون هذا اللباس؟

قال تعالى في سورة الكهف :

{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا 30 أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً }

وفي سورة الدخان : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ 51 فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ 52 يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ 53 }

وفي سورة الحج : { إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ 23 }

وفي سورة فاطر: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ 32 جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ 33 }

وفي سورة الإنسان نفسها قال عن الأبرار : { وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً 12 }

وإن تعجب فعجب أمرهم حين تبحث عن هدف هذه التشويهات . هل هو محاولة تشكيك المسلمين في دينهم ؟

لو كان هذا هدفهم فإنهم في حال من الغباء لا يحسدون عليها لأن التجارب دلت على أن كل محاولات التشكيك في الدين الحنيف تذهب هباءاً فهي كسراب يحسبه الظمآن ماء

لأنها دائماً شبهات شهواء ليس لها عين تبصر ولا أذن تسمع بل هي من كل مظاهر الحياة خواء .

أم تراهم يعتقدون أنهم بذلك يبنون لهم جداراً من الثقة بينهم وبين الناس احتفاء بذكائهم ورفعة تفكيرهم وأنهم وحدهم العقلانيون التنويريون التحرريون الذين حرروا أنفسهم من عبودية الحق ولكنهم سقطوا في بحر عبودية الخلق ، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير

رفضوا أن يعبدوا إلهاً واحداً هو خالقهم ورازقهم ومدبر أمورهم وعبدوا آلهة متعددة من خلق الله قادهم إليها رسول العقل أو بالأحرى شيطان العقل الذي زين لهم سوء عملهم فرأوه حسناً

نعم عبدوا " نيتشه وآينشتاين وفولتير " وغيرهم وغيرهم

يقولون – زعماً – نحن نعمل عقولنا ولا نغيِّبها ولقد خلطوا بين الهوى والعقل كما خلطوا بين الإغراض وحسن القصد

كلا فلقد غابت عقولهم وقلوبهم وأخلاقهم أيضاً !!

نعم غابت عقولهم يوم أن ظنوا أن طرائقهم تُجدي في التشكيك

فالمشكك يجب ان يكون أكثر حنكة من ذلك

فأين هؤلاء من الذين كانوا يدسون السم في العسل ورغم هذا فقد رجع سمهم عليهم فكانوا هم الشاربين له فقتلهم ؟

كم أنتم مساكين قليلو البضاعة لا تعرفون كيف تشتبهون ولا كيف تغرون الناس بما تعتقدون ، وربما لأنكم تعرفون أن ليس لما تعتقدون من قرار ، فلو أغرقتم في طرحه لكانت النتيجة : الفرار الفرار .

هنا تبدو أفضل طريقة ما بات يعرف بـ " أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم "

لكن من تهاجمون ؟!!

تهاجمون عقيدة قوم لا أمل لهم في الحياة بدونها ، قوم يعلمون أنه لا خير فيهم إن لم يكونوا مؤمنين 

كناطح صخرة يوماً ليوهنها فلم يصبها وأوهى قرنه الوعل

إن مشككي اليوم المتفاخرين بعقولهم يصنفون أنفسهم في خندق الضد ومَن مِن العقلاء يقبل نصيحةً من ضده عدوه الذي يكيل له الطعنات !!

وغابت قلوبهم يوم أن حجبوها بحجاب من الظلمة حتى أصبحت لا تفرق بين ما ينبغي وما لا ينبغي يوم أن تنكروا لخالقهم ورازقهم والمنعم عليهم حيث أسكنهم في أرضه وغطاهم بسمائه وأسبل عليهم ستره وهم مع ذلك يبارزونه بالمعاصي لا بل بالافتراء عليه

{ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ }

نعم فقد غرهم حلمه عليهم وصبره عن معاقبتهم وتلك والله صفة الخسيس الذي يكافئ على الجميل عصياناً ، وعلى الإحسان نكراناً

{ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ}

وغابت أخلاقهم حين رضوا لأنفسهم بالكذب والتلفيق وإن بسوء التأويل واستنطاق النصوص بسيء ما يعتقدون هم ويباشرون لا بما تحتمله هذه النصوص تصريحاً أو تلميحاً .

هل القرآن الكريم يغري بالشذوذ الجنسي ؟!

لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على قوم قد شذت عقولهم كما شذت أخلاقهم فظنوا أن للقرآن شذوذا كشذوذهم

أي اجتراء وافتراء على الله ذلك الذي يتمتع به هؤلاء !!!!!

الله عز وجل يقول متحدثاً عن بعض مظاهر نعيم أهل الجنة :

{ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ * لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ * وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ }

هذا حديث عن خدم الجنة الذين يخدمون من أمضوا حياتهم طاعة للجليل اعترافاً له بالجميل

إنهم يقدمون لمخدوميهم ما يطلبونه منهم من مشروبات ومطعومات

هذا ما تذكره الآيات فهل يُفهم منها شيء غير هذا ؟

يقولون : نعم فهذه الآيات تقول :

{ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً * عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً * إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً }

يقولون : إن هذه الآيات تحكي عن نظافة هؤلاء الولدان وأناقتهم الشديدة وليس ذلك إلا للسبب الذي يعتقدونه !!!!

قولوا بالله عليكم ماذا نقول لقوم يسيئون النية لمجرد الوصف بالنظافة والأناقة وكأنهما قد أصبحا جرماً في عرف هؤلاء

ولم لا والوسخ والدنس في عرف بعضهم وتقاليدهم شعيرة من الشعائر وعبادة من العبادات ؟

أما إسلامنا فهو دين النظافة

فالنظافة عندنا من الإيمان , وقد قال أحد الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم :

" الرجل منا يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً فهل يدخل ذلك في الكبر ؟

فرد عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم قائلاً : إن الله جميل يحب الجمال "

إسلامنا هو دين الوضوء والغسل وإماطة الأذى عن الطريق

إسلامنا هو الذي أمرنا بأن نلبس أحسن الثياب وأن نتطيب ولو كنا مقدمين على عبادة ربنا وخالقنا

ففي سورة الأعراف :

{ يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ 31 قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 32 }

فليتهم بدل أن ينطقوا بهذا السفه من القول أن ينظفوا أفعالهم ويتأنقوا في كلامهم

إن الإسلام يعتبر الشذوذ جريمة لا تضاهيها جريمة لأنها تخالف الفطرة التي فطر الله الناس عليها وكل ما يخالف الفطرة هو يخالف الإسلام لأن الإسلام دين الفطرة . ولنستمع إلى هذه الآيات :

{ أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ }

وقوله تعالى :

{ وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ }

وقوله تعالى :

{ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ }

, ولقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من عَمِل عمَل قوم لوط ثلاث مرات

ولعله لم يلعن على ذنب ثلاث مرات إلا عليه

وهل بعد هذا التشنيع على هذه الفعلة وفاعليها يقال إن الإسلام يغري عليها لأجل الإيمان به ؟

أما كان الأوْلى أن يبيحها في الدنيا لأجل اجتذاب الشواذ في كل عصر وحين وما أوفر حظهم في هذه الأيام حيث تدافع عنهم بلاد الحريات !!

أما كان من الأوْلى بهؤلاء المفترين على الله أن يوجهوا طاقتهم لمحاربة مخالفي الفطرة الذين يرضون لأنفسهم بالدون من الأشياء ؟

أيهما أوْلى محاربة جريمة ظاهرة أم اختلاق وافتراء شيء ليس له وجود إلا في أذهان حقدة القوم وماكريهم؟

هل كان العرب وقت نزول القرآن مشتهرين باللواط ؟

لقد فات هؤلاء المفترين أن يدعموا كلامهم ببيان حال العرب وقت نزول القرآن وهل كانت هذه الفعلة منتشرة بينهم وأنهم كانوا يستملحونها ويميلون إليها كي يكون لهم شيء من حجة يدفعون به عن أنفسهم الخجل من سوء تدبيرهم وشذوذ تفكيرهم .

جاء في كتاب ( البداية والنهاية 9 / 162 ) :
" وقال نمير بن عبد الله الشعناني عن أبيه قال قال الوليد بن عبد الملك : لولا أن الله ذكر قوم لوط في القرآن ما ظننت أن ذكراً يفعل هذا بذكر "

وقال ص 163 من نفس الجزء :

" والمقصود أن مفسدة " اللواط " من أعظم المفاسد وكانت لا تُعرف بين العرب قديماً كما قد ذكر ذلك غير واحد منهم , فلهذا قال الوليد بن عبد الملك لولا أن الله عز وجل قص علينا قصة قوم لوط في القرآن ما ظننت أن ذكراً يعلو ذكراً " أ. هـ

نعم لكننا مع ذلك لا نستبعد أن تكون هناك حالات فردية لكنها لم تكن لترقى إلى مستوى الظاهرة وإلا لما قال الوليد بن عبد الملك ما قال وكان ذلك بعد بضعة عقود من نزول القرآن .

والحاصل أن هذه الدعوى الخبيثة باطلة من عدة وجوه أهمها :

الأول – أن الآيات التي احتجوا بها ليس فيها ما يشير إلى هذا الفهم السقيم لا من قريب ولا من بعيد .

الثاني – لو كان الإسلام يغري على اتباعه بتلك الأساليب الرخيصة لأباحها في الدنيا حتى يحصل على قلوب الشواذ خالصة له لكن الواقع أن الإسلام قد حاربها بكل قوة

ففي الحديث الشريف : " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل و المفعول به "

ولقد فصل الفقهاء عقوبة اللواط في ضوء الأصول الشرعية وأجمعوا على أنها من أكبر الكبائر وأعظم الجرائم .

الثالث : أنه لم يثبت تاريخياً أن مسألة اللواط كانت تمثل ظاهرة عند العرب حتى يغريهم القرآن بها

بل إن النقل السابق عن الوليد بن عبد الملك ليؤكد أنهم ما كانوا يعرفونها ، وعلى ذلك فكيف يغريهم بما لا يعرفون ؟

ونحن نتفهم دوافع مثل هذه الأفكار التي تطرح علينا بين الفينة والفينة…..

فلقد قرأت لأحدهم في الحث عليه قوله : ربما يكون اللواط والسحاق أفضل من الناحية العملية فعلى الأقل لن تعاني مجتمعاتنا من مشكلة الإجهاض والحمل في سن مبكرة أ.هـ

وهنا ماذا نقول لقوم قد انتكست فطرتهم وراحوا يطالبون بما تأنف عنه البهائم الرتع ؟

إنهم ينظرون إلى أخلاقيات الغرب على أنها المثال الذي يجب أن نسعى إليه مهما تعارضت تلك الأخلاق مع أصولنا الدينية والعرفية بل مع فطرتنا السوية التي فطر الله الناس عليها

وعلى ذلك فإن عبدة الإله الغربي حين رأوا أن هذا الأمر قد شاع وذاع حتى أصبح قانوناً في بعض بلاد أوربا – فالقانون البريطاني مثلاً قد اعترف به كعلاقة شرعية – راحوا يحاولون إغراءنا به ولو عن طريق الادعاء بأنه متعة مستباحة لأهل الجنة .

إنها حرب ضد القيم تُستخدم فيها كل السبل

من الإحصائيات الواردة عن حجم الشذوذ الذكوري في بلاد الغرب :

" يؤكد Kinsey : أن 4 % من الشعب الأمريكي شاذون جنسياً . و في بعض الدراسات الحديثة وصلت نسبة الشاذين جنسياً في بريطانيا و أمريكا و السويد ما بين 18 _ 22 % من مجموع الرجال "

وعلى ذلك فإن الإغراء بمسألة الشذوذ الجنسي يصلح في البلاد التي تُشجّع عليه وتسن له القوانين التي تحميه حيث يعول كثير من قادة هذه البلاد على أصوات الشواذ في الانتخابات

وليس هذا في دين يُشنّع من أمره ويبالغ في النهي ويرتب على ارتكابه شديد العقاب في الدنيا والآخرة .

********************

خلاصة الرد على الشبهة الساقطة :

رأينا جميعاً كيف يكذب النصارى الكذبة عن الإسلام ويصدقونها ؟!

وكيف يتهمنا منحرفوهم بما هو فيهم ؟

ألم تكن ثمرة معتقدهم أن قام أحد قساوسة البروتستانت في شيكاغو بأمريكا باتهام المسيح عليه السلام بالشذوذ مستشهداً بتلك الفقرة من كتاب النصارى المقدس :

إنجيل يوحنا 13 : 23 _ 25 :

" 23 وكان متكئاً في حضن يسوع واحد من تلاميذه كان يسوع يحبه .

24 فاومأ اليه سمعان بطرس ان يسأل من عسى ان يكون الذي قال عنه .

25 فاتكأ ذاك على صدر يسوع وقال له يا سيد من هو . "

ألم يكن من ثمار هذه الملة العوجاء وجود العديد من كنائس المثليين التى تبيح الشذوذ فى أمريكا وأوروبا وتزوج الشواذ ؟!

لكن ماذا نقول لقوم صدق فيهم قول خالقهم :

" يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ " [التوبة : 32] .

*******************

واقرأ أيضاً :

القمص زكريا بطرس شاذ جنسياً بالوثائق الكنسية..الملف الكامل

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: