موقع القمص زكريا بطرس

شبهة زواج النبي من السيدة زينب بنت جحش !

Posted by أبو عمر الباحث في 27/07/2013


قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول زواج الرسول الكريم

صلى الله عليه وسلم

شبهة زواج النبي من السيدة زينب بنت جحش !

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

 هذه سلسلةُ ردودٍ علميةٍ على شبهات النصارى حول زواج الرسول صلى الله عليه وسلم.

قالوا كيف تقولون أن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم على خُلُقٍ عظيم, وكتب التفاسير والسيرة تقول أنه اشتهى زوجة ولده (زَيْنَب) بالتَّبَنِّي وَأَضْمَرَ في نفسه أن يُطَلِّقَهَا منه ليتزوجها هو ؟

واستدلوا بما رواه بعضُ المفسرين وأصحابِ السِّيَرِ في كتبهم:

ولكنْ يأبى الله إلا أنْ يُـتِمَّ نُورَهُ ويُظهرَ للناس الحق ويفضحَ الباطل.

فهذه الرسالة نبحث فيها مسألة هذا الزواج المبارك وما أُثير حوله من شبهات، ونرد على فرية القوم وننسفها نسفاً بالأدلة والحُجَج والبراهين.

قال تعالى: { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }.(1)

 { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ }.(2)

قال الإمامُ الطَّبَرِيُّ:

قوله: { يُوحِي بعضُهم إلى بعض زخرف القول غرورًا }، فإنه يعني أنَّه يُلقِي الملقي منهم القولَ، الذي زَيَّنَهُ وحسَّنه بالباطل إلى صاحبه، ليغترَّ به مَنْ سَمِعَهُ، فَيَضِلَّ عن سبيل الله.(3)

وقال الله تعالى:

{ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّـكُمْ لَـمُشْرِكُونَ }.(4)

بداية ينبغي أن نَذْكُرَ أصولاً لابدَّ منها وسَتُصَاحِبُنَا هذه الأُصولُ في كل أبحاثنا بمشيئة الله

الأصل الأول: كتب التفاسير مشحونة بالروايات المكذوبة:

قال ابْنُ الكمال: { كتب التفسير مشحونة بالأحاديث الموضوعة }.(5)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

 { وهذه الكتب التي يسميها كثير من الناس كتب التفسير فيها كثير من التفسير منقولات عن السلف مكذوبة عليهم ، وقول على الله ورسوله بالرأي المجرد ، بل بمجرد شبهة قياسية أو شبهة أدبية }.(6)

الأصل الثاني: العبرة في دين الإسلام بكتاب الله وصحيح السُّنَّة:

فالمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا ما جاء في كتاب ربهم وما صحَّ عن نبيهم صلى الله عليه وسلم.

ويدل على ذلك قول الله تعالى { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ }.(7)

وقوله تعالى{وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.(8)

يقول الإمام مسلم:  

(بَاب بَيَانِ أَنَّ الْإِسْنَادَ مِنْ الدِّينِ، وَأَنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ الثِّقَاتِ، وَأَنَّ جَرْحَ الرُّوَاةِ بِمَا هُوَ فِيهِمْ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْغِيبَةِ الـْمُحَرَّمَةِ بَلْ مِنْ الذَّبِّ عَنْ الشَّرِيعَةِ الْمُكَرَّمَةِ ).(9)

وقال مُحَمَّد ابْنُ سِيرِينَ: { إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ }.(10)

وعَنْ مِسْعَرٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُول: { لا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا الثِّقَاتُ }.(2)

وقال الإمام أبو حاتم بنُ حِبَّان:

{وَلَسْنَا نَسْتَجِيْزُ أَنْ نَحْتَجَّ بِخَبَرٍ لَا يَصِحُّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ فِي شَيءٍ مِنْ كُتُبِنَا ، وَلِأَنَّ فِيمَا يَصِحُّ مِن الْأَخْبَارِ بِحَمْدِ الله وَمَنِّهِ يُغْنِي عَنَّا عَن الاحتجاج في الدِّينِ بما لا يَصِحُّ منها }.(11)

أولاً: بُطلان القصة بكلام العلمـاء:

قال الإمام القرطبي:

{ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّ زَيْدًا يُطَلِّقُ زَيْنَبَ، وَأَنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا بِتَزْوِيجِ اللَّهِ إِيَّاهَا، فَلَمَّا تَشَكَّى زَيْدٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلُقَ زَيْنَبَ، وَأَنَّهَا لَا تُطِيعُهُ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ طَلَاقَهَا، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على جِهَةِ الْأَدَبِ وَالْوَصِيَّةِ: (اتَّقِ اللَّهَ فِي قَوْلِكَ وأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيُفَارِقُهَا وَيَتَزَوَّجُهَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَخْفَى فِي نَفْسِهِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالطَّلَاقِ لِمَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَتَزَوَّجُهَا، وَخَشِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَلْحَقَهُ قَوْلٌ مِنَ النَّاسِ فِي أَنْ يَتَزَوَّجَ زَيْنَبَ بَعْدَ زَيْدٍ، وَهُوَ مَوْلَاهُ، وَقَدْ أَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا، فَعَاتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى هَذَا الْقَدْرِ مِنْ أَنْ خَشِيَ النَّاسَ في شي قَدْ أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ، بِأَنْ قَالَ:”

أَمْسِكْ” مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يُطَلِّقُ. وَأَعْلَمَهُ أَنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْخَشْيَةِ، أَيْ فِي كُلِّ حَالٍ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ الذي عَلَيْهِ أَهْلُ التَّحْقِيقِ مِنَ الـْمُفَسِّرِينَ وَالْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ، كَالزُّهْرِيِّ وَالْقَاضِي بَكْرِ بْنِ الْعَلَاءِ الْقُشَيْرِيِّ، وَالْقَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:” وَتَخْشَى النَّاسَ” إِنَّمَا هُوَ إِرْجَافُ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُ نَهَى عَنْ تَزْوِيجِ نِسَاءِ الْأَبْنَاءِ وَتَزَوَّجَ بِزَوْجَةِ ابْنِهِ. فَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَوِيَ زَيْنَبَ امْرَأَةَ زَيْدٍ وَرُبَّمَا أَطْلَقَ بَعْضُ الْمُجَّانِ لَفْظَ عَشِقَ فَهَذَا إِنَّمَا يَصْدُرُ عَنْ جَاهِلٍ بِعِصْمَةِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مِثْلِ هَذَا، أَوْ مُسْتَخِفٍّ بِحُرْمَتِهِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي نَوَادِرَ الْأُصُولِ، وَأَسْنَدَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَوْلَهُ: فَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ جَاءَ بِهَذَا مِنْ خِزَانَةِ الْعِلْمِ جَوْهَرًا مِنَ الْجَوَاهِرِ، وَدُرًّا مِنَ الدُّرَرِ، أَنَّهُ إِنَّمَا عَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي أَنَّهُ قَدْ أَعْلَمَهُ أَنْ سَتَكُونُ هَذِهِ مِنْ أَزْوَاجِكَ، فَكَيْفَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِزَيْدٍ: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وَأَخَذَتْكَ خَشْيَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولُوا: تَزَوَّجَ امْرَأَةَ ابْنِهِ، وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ }.(12)

 قال الإمام ابن كثير:{ ذَكَرَ ابنُ جرير، وابنُ أبي حاتم هَاهُنَا آثاراً عن بعض السلف، رضي الله عنهم، أحببنا أنْ نَضْرِبَعنها صَفْحاً لعدم صحتها فلا نُورِدُهَا }.(13)

قال الإمام ابن حجر العسقلاني:

{ وَوَرَدَتْ آَثَارٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا ابْنُ أبي حَاتِم والطبريُّ وَنَقَلَهَا كثيرٌ مِن الـمُفَسِّرِينَ لا ينبغي التشاغل بها، والذي أوردتُه مِنْهَا هو المعتمد، والحاصل أنَّ الذي كان يـُخْفِيهِ النبيُّ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ هو إِخْبَار الله إياه أَنَّهَا سَتَصِيرُ زَوْجَتَهُ }.(14)

قال الشيخ الشنقيطي:

{ كُلُّ هذه الروايات التي تقول أن زينب وقعت في قلبه عليه الصلاة والسلام لا صِحَّةَ لها }.(15)

قال الشيخ محيى الدين درويش:

{ وأما ما رَوَوْهُ مِنْ أَنَّ النبيَّ مرَّ ببيت زَيدٍ وهو غائب فرأى زينب فوقع منها في قلبه شيء فقال: سبحان مقلب القلوب فسمعت زينب التسبيحة فنقلتها إلى زيد فوقع في قلبه أن يطلقها ! إلى آخر هذا الهراء الذي يترفع النبيُّ عنه فَقَدْ فَنَّدَهُ المحققون من العلماء، وَقَالَ الإمامُ أبو بكر ابْن العربي: أنه لا يَصِحُّ وأنَّ الناقلين له المحتجين به على مزاعمهم في فهم الآية لم يقدروا مقام النبوة حَقَّ قَدْرِهِ}.(16)

ثم نقل الشَّيخُ كلاماً للقاضي أبي بكر بن العربي وسننقل بعضَه أيضا للقارئ الكريم.

قال القاضي أبو بكر ابنُ العربي:

{ هذه الرواياتُ كُلُّهَا سَاقِطَةُ الأسانيد }.(17)

ونقل القاضي أبو بكر الروايةَ الصحيحةَ التي اعتمدها القرطبيُّ.

قال الْقَاضِي:

{ وَمَا وَرَاءَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، فَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهَا فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ فَبَاطِلٌ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَوْضِعٍ ، وَلَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ حِجَابٌ ، فَكَيْفَ تَنْشَأُ مَعَهُ وَيَنْشَأُ مَعَهَا وَيَلْحَظُهَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ ، وَلا تَقَعُ فِي قَلْبِهِ إلَّا إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ ، وَقَدْ وَهَبَتْهُ نَفْسَهَا ، وَكَرِهَتْ غَيْرَهُ ، فَلَمْ تَخْطِرْ بِبَالِهِ ، فَكَيْفَ يَتَجَدَّدُ لَهُ هَوًى لَمْ يَكُنْ ، حَاشَا لِذَلِكَ الْقَلْبِ الْـمُطَهَّرِ مِنْ هَذِهِ الْعَلَاقَةِ الْفَاسِدَةِ }.(2)

قال الدكتور محمد حسين الذهبي:

{ وهي من الأباطيل التي يرويها ابنُ جريرٍ في تفسيره وهي كمـا نَبَّهْنًا عليه سابقاً دَسِيسَةٌ دسَّهَا على الإسلام يوحنا الدمشقيُّ في عَصْرِ بني أمية}.(18)

قال الشيخ محمد أبو زهرة: 

{ وهذه الرواية إنما هي مِنْ وَضْعِ أعداءِ الدِّين ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم متهم بالكذب ، والتحديثِ بالغرائب ، وروايةِ الموضوعات ، ولم يذكر هذا إلا المفسرون والإخباريون المولعون بنقل كل ما وقع تحت أيديهم من غَثٍّ أو سَمِينٍ ، ولم يوجد شيء من ذلك في كتب الحديث المعتمدة التي عليها الـمُعَوَّلُ عند الاختلاف ، والذي جاء في الصحيح يخالف ذلك ، وليس فيه هذه الرواية المنكرة}.(19)

ثانياً: ذِكْرُ الأسانيد الباطلة لهذه القصة الواهية:

السند الأول أورده الإمام الطبري في تفسيره قال:

{ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة : (وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ) وهو زيد أنعم الله عليه بالإسلام(وَأنْعَمْتَ عَلَيْهِ) أعتقه رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:(أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) قال: وكان يُخفي في نفسه وُدَّ أنه طلقها }.(20)

ونحن نرى الآن الكلامَ  منسوباً لقتادة ،وقتادة في قوله هذا يعتمد على نفس الروايات محلَ استدلال أعداء الإسلام ، ونحن كمسلمين نقول أن الْعَالِـمَ إِذَا قال قَوْلاً يعتمد فيه على حديث ما، وَتَبَيَّنَ لنا ضَعْفُ هذا الحديثِ فلا يجوز أن نأخذ بقول هذا الْعَالِـم.

قال الإمام مسلم ابن الحجاج: { بابٌ في أنَّ الإِسْنَادَ مِنَ الدِّينِ }.(21)

وَذَكَرَ كلاماً لعبد الله بن المبارك قال: {الإسناد مِن الدين ولولا الإسنادُ لقال مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ}.

وقال ابن المبارك: {بيننا وبين القوم القوائم، يعني الأسانيد}.

وقال ابن سيرين: { لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم }.(22)

ربمـا يكون الرجل مِن أهل السنة ولا يؤخذ منه الحديث، لماذا ؟

نقول بسبب ضعفه وسوء حفظه أو اختلاطه.

روى مسلم عن أبي الزناد قال:

{ أدركتُ في المدينة مِئَةً كلهم مأمون ، لا يؤخذ عنهم الحديث، يقال ليس مِن أهله }.(23)

/ قال الشافعي: { إِذَا صَحَّ الحَدِيْثُ فَهُوَ مَذْهَبِي }.(24) 

فقول العالم عندنا يُستدل عليه ولا يُستدل به، وكلام قتادة يفتقر إلى الدليل فلا يُعَوَّلُ عليه.

ومراسيل قتادة غير مقبولة عندنا في الإسلام وقد صرح العلماء بهذا مراراً:

قال الإمام بدر الدين الزركشي:

{ روى ابن أبي حاتم عن يحي بن سعيد أنه كان لا يرى إرسالَ الزهريِّ وقتادة شيئاً ويقول: هو بمنزلة الريح }.(25)

/ قال الإمام شمس الدين الذهبي:

{ قتادة بن دعامة السدوسي  هو حُجَّةٌ بالإجماع إِذَا بَيَّنَ السَّمَـاعَ فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ معروف بذلك }.(26)

وخلاصةُ ذلك أَنَّ صِحَّةَ السَّنَد إلى قتادة لا تعني صِحَّةَ المتن لأنَّ قتادة أرسله.

 السند الثاني قال الطبري:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: كان النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قد زَوَّجَ زيدَ بنَ حارثة زينبَ بنتَ جحش، ابنةَ عمتِه، فخرج رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يوماً يريده, وعلى الباب سِتْرٌ من شَعْرٍ، فَرَفَعَتْ الريحُ السِّتْرَ فانكشف، وهي في حجرتها حاسرة، فوقع إعجابه في قلب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فلما وقع ذلك كُرِّهَتْ إلى الآخر، فجاء فقال: يا رسول الله إني أريد أن أفارق صاحبتي، قال: ما ذاك، أَرَابَكَ مِنْهَا شيء؟ “قال: لا والله ما رَابَنِي منها شيء يا رسولَ الله، ولا رأيتُ إِلَّا خَيْراً، فقال له رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ الله، فذلك قول الله تعالى( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ) تُخْفِي فِي نَفْسِكَ إِنْ فَارَقَهَا تَزَوَّجْتَهَا }.(27)

علل الرواية:

العِلَّة الأولى: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ضعيف الحديث.

قال الإمام أبو الحجاج الـمِزِّي: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.

·                  قال أحمد بن حنبل: ضعيف.

·                  وقال البخاري وأبو حاتم: ضَعَّفَهُ عليُّ ابنُ المديني جِداً.

·                  قال أبو داود: أولاد زيد بن أسلم كلهم ضعيف، وأَمْثَلُهُم عبد الله.

·                  وقال النسائي: ضعيف.

·                  وقال أبو زُرْعَةَ: ضعيف.

·                  وقال أبو حاتم: ليس بقويٍّ في الحديث، كان في نفسه صالحاً وفي الحديث واهياً.(28)

 

 العِلَّةُ الثانية: الإرسال.

فعبد الرحمن ابن زيد ابن أسلم يروي الروايةَ مباشرةً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم يدركْه أصلاً.

وهذا يُسَمَّى عند العلماء بالإرسال.

والحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف.

 السند الثالث للرواية:

قال الإمام الحاكم في المستدرك:

{ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يَطْلُبُهُ، وَكَانَ زَيْدٌ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ: زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَرُبَّمَا فَقْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّاعَةَ فَيَقُولُ: «أَيْنَ زَيْدٌ؟» فَجَاءَ مَنْزِلَهُ يَطْلُبُهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَتَقُومُ إِلَيْهِ زَيْنَبُ فَتَقُولُ لَهُ: هُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَلَّى فَيُولِّي يُهَمْهِمُ بِشَيْءٍ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ عَنْهُ إِلَّا سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ مُصَرِّفِ الْقُلُوبِ، فَجَاءَ زَيْدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى مَنْزِلَهُ، فَقَالَ زَيْدٌ: أَلَا قُلْتِ لَهُ: يَدْخُلُ، قَالَتْ: قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَأَبَى قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: شَيْئًا قَالَتْ: سَمِعْتُهُ حِينَ وَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَا أَفْهَمُهُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ مُصَرِّفِ الْقُلُوبِ» قَالَ: فَخَرَجَ زَيْدٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنِي أَنَّكَ جِئْتَ مَنْزِلِي فَهَلَّا دَخَلْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّ زَيْنَبَ أَعْجَبَتْكَ فَأُفَارِقُهَا، فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ» فَمَـا اسْتَطَاعَ زَيْدٌ إِلَيْهَا سَبِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُخْبِرُهُ فَيَقُولُ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجُكَ» فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا أُفَارِقُهَا، فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْبِسْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ» فَفَارَقَهَا زَيْدٌ وَاعْتَزَلَهَا وَحَلَّتْ قَالَ: فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ يَتَحَدَّثُ مَعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِذْ أَخَذَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْمَةٌ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَتَبَسَّمُ وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ يَذْهَبُ إِلَى زَيْنَبَ يُبَشِّرُهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ زَوَّجَنِيهَا مِنَ السَّمَاءِ» وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 37] الْقِصَّةَ كُلَّهَا قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ لِمَا كَانَ بَلَغَنِي مِنْ جَمَالِهَا وَأُخْرَى هِيَ أَعْظَمُ الْأُمُورِ وَأَشْرَفُهَا مَا صَنَعَ اللَّهُ لَهَا زَوَّجَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ السَّمَاءِ» وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «هِيَ تَفْخَرُ عَلَيْنَا بِهَذَا» قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَخَرَجَتْ سَلْمَى خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْتَدُّ، فَحَدَّثَتْهَا بِذَلِكَ فَأَعْطَتْهَا أَوْضَاحًا لَهَا»}.(29)

علل الرواية:

العِلَّة الأولى: محمد ابن عمر الواقدي: كَذَّاب.

قال الإمامُ الذَّهَبِيُّ:

 { قال أحمد بن حنبل: هو كذَّاب يقلب الأحاديث.

 وقال ابنُ معين: ليس بثقة.

 وقال مَرَّةً: لا يُكْتَبُ حديثُه.

 وقال البُخاريُّ وأبو حاتم: متروك.

 وقال أبو حاتم أيضا والنَّسَائِيُّ: يَضَعُ الحديث.

 وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: فيه ضعف }.(30)

العِلَّة الثانية: عبد الله ابن عامر الأسلمي ضعيف الحديث.

قال الإمامُ ابْنُ حَجَر العسقلانيُّ:

 { عبد الله ابن عامر الأسلمي، أبو عامر المدني: ضعيف }.(31)

العِلَّة الثالثة: الإرسال.

محمد ابن يحيى ابن حبان ثقة، ولكنه لم يُدْرِك النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم.

قال الإمامُ الذَّهَبِيُّ:

{ مَوْلِدُهُ في سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ }.(32)

ومعلوم أنَّ النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم تُوُفِّيَ في السنة الحادية عشرة من الهجرة.

فيكون بين وفاة النبيِّ صَلَّى الله عليه وسلم وبين مولد محمد ابن يحيى ابن حبان انقطاعٌ يَصِلُ إلى ستٍ وثلاثين سنة.!

 إذا فحديثه عن النبيِّ صَلَّى الله عليه وسلم مرسل، والمرسل من أقسام الضعيف كما بَيَّنَّا من قبل.

فالسند كله ساقط متهالك.!

/  قلتُ (أبو عمر): وذكر الإمام محمد ابن جرير هذه الرواية بنفس هذا الإسناد في تاريخه المعروف بتاريخ الأمم والملوك.(33)

مَعَ الْعِلْمِ أنَّ شَيخَ الإمام الطبريِّ مجهولٌ، وهذا يزيده ضَعْفاً على ضَعْفِهِ.

كلام مُقَاتِل ابن سليمان:

قال مقاتل: { زَوَّجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش من زيد فمكثت عنده حينا، ثم إنه عليه السلام أتى زيدا يوما يطلبه، فأبصر زينب قائمة، كانت بيضاء جميلة جسيمة من أتمِّ نساء قريش، فهويها وقال: (سبحان الله مقلب القلوب) ! فسمعت زينب بالتسبيحة فذكرتها لزيد، ففطن زيد فقال: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها، فإنَّ فيها كِبْراً، تَعْظُمُ عليَّ وتؤذيني بلسانها، فقال عليه السلام: (أمسك عليك زوجك واتق الله) }.(34)

 ترجمة مقاتل ابن سليمان:

  قال الإمامُ الدارقطني:

{ مُقَاتِل ابْنُ سيلمان خُرَاسَانِيٌّ يكذب }. (35)

قال الإمامُ الذَّهَبِيُّ:

{قَالَ البُخَارِيُّ: مُقَاتِلٌ لاَ شَيْءَ البَتَّةَ.

قُلْتُ: أي الذهبي: أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِهِ}.(36)

قال الإمامُ ابنُ أبي حاتم:

{ مقاتل بن سليمان البلْخي صاحب التفسير والمناكير }.(37)

قال الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي:

{ وأشد قُبْحاً مَا قَالَ مُقَاتِل }.(38)

وقال الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ:

{ وَرُوِيَ في الخبر أنه: أَمْسَى زَيدٌ فَأَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، قَالَتْ زَيْنَبُ: ولم يستطعني زيد، وما أمتنع منه غير ما منعه الله مني، فلا يقدر على. هذه رواية أبي عصمة نوح بن أبي مريم، رفع الحديث إلى زينب أنها قالت ذلك. وَفِي بَعْضِ الرُّوَايَاتِ: أنَّ زَيْداً تَوَرَّمَ ذَلِكَ مِنْهُ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَقْرَبَهَا }.(39)

وللرد على هذا الكلام أقول:

الإمام القرطبي رحمه الله نقل هذا الكلام من كتاب نوادر الأصول للحكيم الترمذي.(40)

ومَنْ يَنْظُر في هذا الكتاب لن يجد إسناداً واحداً لهذا الكلام الساقط، ونحن أُمَّةٌ لا تقبل في دِيْنِهَا

إلا ما صَحَّ سَنَدُهُ إلى نَبِيِّهَا عليه الصلاة والسلام كما قررنا ذلك في المقدمة.

وعلى فرض وجود سَنَدٍ مُتَّصِلٍ لهذه الرواية فهي أيضاً رواية مكذوبة.

لأنَّ نوحَ ابنَ أبي مريم المذكور في هذه الرواية شخصٌ كذَّابٌ أَشِر.

 وإليك ما قالت كتب الجرح والتعديل عن هذا المجرم الأفَّاك الكذَّاب.

قال الإمام أبو الحجاج المزي:

{وقال البخاري: قال بن المبارك: لوكيع حدثنا شيخ يقال له أبو عصمة كان يضع كما يضع المعلى بن هلال.

 وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: كان أبو عصمة يروي أحاديث مناكير.

 وقال أحمد بن سعد: سألت يحيى بن معين عن نوح بن أبي مريم فقال ليس بشيء ولا يُكتب حديثه.

 وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: أبو عصمة نوح بن أبي مريم قاضي مَرْو يسقط حديثه.

 وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث.

 وقال أبو حاتم ومسلم بن الحجاج وأبو بشر الدولابي والدارقطني: متروك الحديث.

 وقال البخاري: نوح بن أبي مريم أبو عصمة المروزي قاضي مَرْو منكر الحديث.

 وقال في موضع آخر: نوح بن أبي مريم ذاهِبُ الحديث جِداً.

 وقال النسائي: أبو عصمة نوح بن جعونة وقيل نوح بن يزيد بن جعونة وهو نوح بن أبي مريم قاضي مرو ليس بثقة ولا مأمون  }.(41)

وقال الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ:

{ وقيل: إنَّ الله بعث ريحاً فرفعت الستر وزينب متفضلة في منزلها، فرأى زينب فوقعت في نفسه، ووقع في نفس زينب أنها وقعت في نفس النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذلك لما جاء يطلب زيداً، فأخبرته بذلك، فوقع في نفس زيد أن يطلقها}.(42)

وهذا الكلام أيضاً ليس له إسنادٌ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

فهو ليس بشيءٍ عند المسلمين على الإطلاق.

ثالثاً: ما هو الصحيحُ في هذه الروايات؟

قال الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ:

{ رُوِيَ عن علِّي بنِ الحسين: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان قد أوحى الله تعالى إليه أن زيداً يُطَلِّقُ زينب، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها، فلما تَشَكَّى زيدٌ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلق زينب، وأنها لا تطيعه، وأعلمه أنه يريد طلاقها، قال له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على جهة الأدب والوصية: (اتق الله في قولك وأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وهو يعلم أنه سيفارقها ويتزوجها، وهذا هو الذي أخفى في نفسه، ولم يرد أن يأمره بالطلاق لما علم أنه سيتزوجها، وخشي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد، وهو مولاه، وقد أمره بطلاقها، فعاتبه الله تعالى على هذا القدر من أن خشي الناس في شي قد أباحه الله له، بأن قال:” أَمْسِكْ” مع علمه بأنه يطلق. وأعلمه أن الله أحق بالخشية، أي في كل حال. قال علماؤنا رحمة الله عليهم: وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية، وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين، كالزهري والقاضي بكر بن العلاء  القشيري، والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم ، فأما ما رُوِيَ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هوي زينب امرأة زيد وربما أطلق بعض المجان لفظ عشق فهذا إنما يصدر عن جاهل بعصمة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن مثل هذا، أو مستخف بحرمته. قال الترمذي الحكيم في نوادر الأصول، وأسند إلى علي بن الحسين قوله: فعلي بن الحسين جاء بهذا من خزانة العلم جوهرا من الجواهر، ودرا من الدرر، أنه إنما عتب الله عليه في أنه قد أعلمه أن ستكون هذه من أزواجك، فكيف قال بعد ذلك لزيد: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وأخذتك خشية الناس أن يقولوا: تزوج امرأة أبنه، والله أحق أن تخشاه}.(43)

إذاً، فالإمام القرطبي لا يرى صِحَّةَ هذه الروايات التي سلف ذِكْرُهَا.

أقول ذلك لِأُبَرِّأَ ساحةَ الإمام القرطبي من الكلام الذي قاله في تفسيره من المسائل أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا وقع بصره على امرأة  وجب على زوجها طلاقها وحلَّ له نكاحها

 والقرطبي رحمه الله إنما ينقل ذلك فقال (قال ابن العربي: هكذا قال إمام الحرمين، وقد مضى ما للعلماء في قصة زيد من هذا المعنى. الحادي عشر- أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها.)

فأين قال الإمام ابن العربي هذا الكلام ؟

جاء ذلك في كتاب أحكام القرآن، قال الْإِمَامُ أبو بكر ابْنُ العربي:

{الْعَاشِرُ: إذَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى امْرَأَةٍ وَجَبَ عَلَى زَوْجِهَا طَلَاقُهَا، وَحَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا.

 قَالَ الْقَاضِي: هَكَذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَقَدْ بَيَّنَّا الْأَمْرَ فِي قِصَّةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ كَيْفَ وَقَعَ }.(44)

إذاً فالقاضي أبو بكر بن العرب ينقل هذا القول عن إمام الحرمين الفضيل بن عياض !

والسؤال الآن ، هل الأحاديث التي اتكأ عليها الفُضَيْلُ بن عياض صحيحة ؟؟

بالطبع لا !

وطالما أن الروايات لم تَصِحَّ في هذا الباب ، فقول الفضيل رحمه الله غير مُعْتَبَرٍ، لأنه لم يعتمد على دليل صحيح، وذلك لأن قولَ العالِـم لا يُحتج به ، وإنما الحُجَّة في كتاب الله عَزَّ وجَلَّ وما صَحَّ مَنْ سُنَّةِ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فما بالك إذا تعارض اجتهادُ العالِـم مع كتاب الله تبارك وتعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإنَّ الأمر يُرَدُّ بلا خلافٍ إلى الكتاب والسُّنَّة الصحيحة فقط.

ولا يخالف في ذلك مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر.

ونحن هنا نرى هذا الكلام يعارض كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة.

رابعاً: بطلان القصة بآيات القرآن الكريم:

الآية الأولى:

قال الله تعالى مخاطباً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيْمٍ }.(45)

وصاحب الخلق العظيم لا يصدر منه مثل هذه الأفعال الشائنة.

قال الشيخ السعدي:

{ وقوله: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } هذا أيضاً داخلٌ في حَيِّزِ الـمُقْسَمِ عليه وهو أنَّ النبيَّ محمداً صلى الله عليه وسلم لعلى خلق أي أدب عظيم حيث أَدَّبَه ربه, فكيف لا يكون أكمل الخَلْقِ أدباً، وسيرته وما خوطب به في القرآن مِنْ مثل { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ }. ومثل { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } ومثل { وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } إلى غير ذلك من الآداب الرفيعة التي أَدَّبَ الله بها رسولَه مما جَعَلَه أكملَ الناس أدباً وخُلُقاً وقد سُئِلَتْ عائشة عن خُلُقِ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: { كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآَنَ } وقال هو .. إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق }.(46)

والنبي صلى الله عليه وسلم صاحب الخُلُقِ العظيم الذي لا يُتَخَيَّلُ لحظةً أن يصدر عنه نظرات الإعجاب المذكورة في هذه القصة المكذوبة.

الآية الثانية:

{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }.(47)

لقد أخبرنا اللهُ تعالى في هذه الآية أن في نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم أُسْوَةً وقُدْوَةً حَسَنَةً.

قال الْإِمَامُ ابنُ كثير:

{ هذه الآية الكريمة أصل كبير في التَّأسِّي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله؛ ولهذا أمر الناس بالتَّأسِّي بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب، في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه، عز وجل، صلوات الله وسلامه عليه دائمـا إلى يوم الدين؛ ولهذا قال تعالى للذين تقلقوا وتضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } أي: هَلَّا اقتديتم به وتَأَسَّيْتُمْ بشمـائله؟ ولهذا قال: {لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }.(48)

ومَن يجعله الله قدوة للبشر وأسوة حسنة يستحيل أن يصدر منه فعل كالذي فهمه النصارى من هذه الروايات المكذوبة وإلا فما فائدة التَّأسِّي به إذا كانت أخلاقه كأخلاق أنبياء كتاب النصارى ؟

وهناك الكثير من الآيات القرآنية التي تدل على حسن أخلاقه وسُمُوِ سلوكه عليه الصلاة والسلام.

خامساً: بُطلان القصة بالأحاديث الصحيحة:

روى الْإِمَامُ أبو داود:

{ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ }.(49)

قال الشيخ أبو الطيب العظيم آبادي:

{ مَنْ خَبَّبَ أي خدع وأفسد امرأة على زوجها بأن يذكر مساوئ الزوج عند امرأته أو محاسن أجنبي}.(50)

وهذا يدلك على أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان حريصاً دائماً وأبداً على إصلاح بيوت المسلمين، والحفاظ عليها من الانفصال والفساد, فهل يقال بعد هذا أنه فعل هذا الفعل ؟!

روى الْإِمَامُ النَّسَائيُّ:

{ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَـمَّـا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ ، أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ إِلاَّ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَقَالَ : اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ : عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ.

فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمّـَارٌ ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّـارًا ، وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ ، وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ. وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لأَهْلِ السَّفِينَةِ : أَخْلِصُوا ، فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لاَ تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ : وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنْجِينِي فِي الْبَحْرِ إِلاَّ الإِخْلاَصُ مَا يُنْجِينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَك عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ ، أَنْ آتِي مُحَمَّدًا حَتَّى أَضَعَ يَدَيْ فِي يَدِهِ ، فَلأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًـا ، قَالَ : فَجَاءَ فَأَسْلَمَ.

وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عَنْدَ عُثْمَانَ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ ، جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلاَثًا ، كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى فَبَايَعَهُ بَعْدَ الثَّلاَثِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْت يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ ؟ قَالَوا : وَمَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ ، أَلاَ أَوْمَأْت إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ؟ قَالَ : إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ }.(51)

قال الإمام الْخَطَّابيُّ:

{ هُوَ أَنْ يُضْمِرَ فِي قَلْبه غَيْر مَا يُظْهِرُهُ لِلنَّاسِ فَإِذَا كَفّ لِسَانه وَأَوْمَأَ بِعَيْنِهِ إِلَى ذَلِكَ فَقَدْ خَانَ وَقَدْ كَانَ ظُهُور تِلْكَ الْخِيَانَةِ مِنْ قَبِيل عَيْنِهِ فَسُمِّيَتْ خَائِنَة الْأَعْيُن }.(52)

قلت: هذا هو نبينا محمدٌ صلى الله عليه وسلم صادق العين والقلب الذي لا تخون عينه ولا يخون قلبه، حتى وهو نائم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم لا تخون عَينُه ولا يخون قَلبُه !!

روى الإمام البخاري:

{ عَنْ  أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا، فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ}.(53)

سادساً: فوائد هذا الزواج المبارك:

الفائدة الأولى:بيان أن زواج الرجل مِن مطلقة دعيه مباح.

 والدَّعِيُّ هو الابن الـمُتَبَنَّى، وَسُمِّيَ بذلك لِأَنَّهُ كَانَ يُدْعَى لِاسْمِ الشخص مثل (زيد بن محمد).

قَوْلُهُ: { فَلَمَّـا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ } الْآيَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا أُبِيحَ لَهُ كَانَ مُبَاحًا لِأُمَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ التَّزْوِيجَ كَانَ لِمَنْعِ الْحَرَجِ عَنْ الْأُمَّةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ التَّزْوِيجِ فَلَوْلَا أَنْ فِعْلَهُ الْـمُبَاحَ لَهُ يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ لِأُمَّتِهِ لَمْ يُحْسِنْ التَّعْلِيلَ وَهَذَا ظَاهِرٌ }.(54)

الفائدة الثانية:بيان جواز طلاق الرجل للمرأة إذا لم يستطيعا العيش مع بعضهما.

نستفيد كمسلمين من هذه الآية الكريمة جواز طلاق الرجل لزوجته إذا استحالت العشرة بينهمـا، وهذا من رحمة الله بالناس

الفائدة الثانية:مكافأة زينب بنت جحش لطاعتها لله ورسوله.

لقد كَافَأَ اللهُ عزَّ وجلَّ السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها لأنها لم تُعارضْ رسول الله صلى الله عليه وسلم لَـمَّـا أشار عليها بالزواج من زيد بن حارثة, وزيدٌ كان عبداً أعتقه رسولُ الله في حين كانت هي حرة من عائلة شريفة، فكافأها الله خيراً منه ألا وهو خير الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سابعاً: من فمك أدينك:

كثيراً ما تنفع المقارنة في عِلْمِ مقارنة الأديان، ولسوف نعقد مقارنة حقيقية محايدة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين بعض أنبياء النصارى بحسب كتابهم الـمُسَمَّى مقدساً.

هذه الرواية مع أنها مكذوبة وباطلة ولا تصح، إلا أنَّهَا على فَرْضِ صِحَّتِهَا، فَإِنَّ غَايَةَ ما فيها أنها تقول أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتهى زينب !!

أما في كتاب النصارى فإنه يقول أنَّ نبيَّ الله داود اشتهى امرأة متزوجة بعد أن رآها عارية وهي تستحم فأمر جنوده فأتوا بها فاغتصبها وفعل بها الفاحشة ولما حبلت منه المرأة حاول حَثَّ زوجها على جِماعِها، ولما رفض الزوج، قتله داود حتى لا يفتضح أمره بين الناس !!

جاء في كتاب النصارى:

{ وَأَمَّا دَاوُدُ فَأَقَامَ فِي أُورُشَلِيمَ. وَكَانَ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ أَنَّ دَاوُدَ قَامَ عَنْ سَرِيرِهِ وَتَمَشَّى عَلَى سَطْحِ بَيْتِ الْمَلِكِ، فَرَأَى مِنْ عَلَى السَّطْحِ امْرَأَةً تَسْتَحِمُّ. وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ جَمِيلَةَ الْمَنْظَرِ جِدّاً. فَأَرْسَلَ دَاوُدُ وَسَأَلَ عَنِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ وَاحِدٌ: «أَلَيْسَتْ هَذِهِ بَثْشَبَعَ بِنْتَ أَلِيعَامَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ؟» فَأَرْسَلَ دَاوُدُ رُسُلاً وَأَخَذَهَا، فَدَخَلَتْ إِلَيْهِ فَاضْطَجَعَ مَعَهَا وَهِيَ مُطَهَّرَةٌ مِنْ طَمْثِهَا. ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا. وَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ، فَأَرْسَلَتْ وَأَخْبَرَتْ دَاوُدَ وَقَالَتْ: «إِنِّي حُبْلَى». فَأَرْسَلَ دَاوُدُ إِلَى يُوآبَ يَقُولُ: «أَرْسِلْ إِلَيَّ أُورِيَّا الْحِثِّيَّ…وَقَالَ دَاوُدُ لِأُورِيَّا: «انْزِلْ إِلَى بَيْتِكَ وَاغْسِلْ رِجْلَيْكَ». فَخَرَجَ أُورِيَّا مِنْ بَيْتِ الْمَلِكِ… وَنَامَ أُورِيَّا عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمَلِكِ مَعَ جَمِيعِ عَبِيدِ سَيِّدِهِ وَلَمْ يَنْزِلْ إِلَى بَيْتِهِ. فَقَالُوا لِدَاوُدَ: «لَمْ يَنْزِلْ أُورِيَّا إِلَى بَيْتِهِ». فَقَالَ دَاوُدُ لِأُورِيَّا: «أَمَا جِئْتَ مِنَ السَّفَرِ؟ فَلِمَاذَا لَمْ تَنْزِلْ إِلَى بَيْتِكَ؟» فَقَالَ أُورِيَّا لِدَاوُدَ: «إِنَّ التَّابُوتَ وَإِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا سَاكِنُونَ فِي الْخِيَامِ، وَسَيِّدِي يُوآبُ وَعَبِيدُ سَيِّدِي نَازِلُونَ عَلَى وَجْهِ الصَّحْرَاءِ، وَأَنَا آتِي إِلَى بَيْتِي لِآكُلَ وَأَشْرَبَ وَأَضْطَجِعَ مَعَ امْرَأَتِي! وَحَيَاتِكَ وَحَيَاةِ نَفْسِكَ لاَ أَفْعَلُ هَذَا الأَمْرَ». فَقَالَ دَاوُدُ لِأُورِيَّا: «أَقِمْ هُنَا الْيَوْمَ أَيْضاً، وَغَداً أُطْلِقُكَ». فَأَقَامَ أُورِيَّا فِي أُورُشَلِيمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَغَدَهُ. وَدَعَاهُ دَاوُدُ فَأَكَلَ أَمَامَهُ وَشَرِبَ وَأَسْكَرَهُ. وَخَرَجَ عِنْدَ الْمَسَاءِ لِيَضْطَجِعَ فِي مَضْجَعِهِ مَعَ عَبِيدِ سَيِّدِهِ، وَإِلَى بَيْتِهِ لَمْ يَنْزِلْ. وَفِي الصَّبَاحِ كَتَبَ دَاوُدُ مَكْتُوباً إِلَى يُوآبَ وَأَرْسَلَهُ بِيَدِ أُورِيَّا. وَكَتَبَ فِي الْمَكْتُوبِ يَقُولُ: «اجْعَلُوا أُورِيَّا فِي وَجْهِ الْحَرْبِ الشَّدِيدَةِ، وَارْجِعُوا مِنْ وَرَائِهِ فَيُضْرَبَ وَيَمُوتَ». وَكَانَ فِي مُحَاصَرَةِ يُوآبَ الْمَدِينَةَ أَنَّهُ جَعَلَ أُورِيَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عَلِمَ أَنَّ رِجَالَ الْبَأْسِ فِيهِ. فَخَرَجَ رِجَالُ الْمَدِينَةِ وَحَارَبُوا يُوآبَ…وَمَاتَ أُورِيَّا الْحِثِّيُّ أَيْضاً.

وبعد عَلِمَ النبيُّ داودُ بموت أوريا هل حزن عليه؟ هل أصابه الغضب؟ هل استشعر جريمته؟

يُكمل الكتاب قائلاً: فَقَالَ دَاوُدُ لِلرَّسُولِ: « هَكَذَا تَقُولُ لِيُوآبَ: لاَ يَسُؤْ فِي عَيْنَيْكَ هَذَا الأَمْرُ، لأَنَّ السَّيْفَ يَأْكُلُ هَذَا وَذَاكَ … فَلَمَّـا سَمِعَتِ امْرَأَةُ أُورِيَّا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ أُورِيَّا رَجُلُهَا نَدَبَتْ بَعْلَهَا.

فهل رحم النبي داود المرأة ؟ هل أحس بجريمته الشنعاء ؟ هل حاك في ضميره شيء ؟

 يُكمل الكتاب قائلاً: وَلَمَّا مَضَتِ الْمَنَاحَةُ أَرْسَلَ دَاوُدُ وَضَمَّهَا إِلَى بَيْتِهِ، وَصَارَتْ لَهُ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ ابْناً. وَأَمَّا الأَمْرُ الَّذِي فَعَلَهُ دَاوُدُ فَقَبُحَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ }.(55)

فماذا فعل النصارى ؟؟

كفروا بالنبي الذي لم يشتهِ المرأة ولم يزنِ بها وآمنوا بالنبيِّ الفاسق الزاني القاتل بحسب كتابهم !!

لا يفوتني في هذا المقام أن أنبه أن ما جاء في كتب هؤلاء القوم كُفْرٌ بَوَاح وكَذِبٌ صُرَاح على نبي الله داود عليه السلام وعلى غيره من أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

الشاهد في القصة أن النصارى يصدقون نصوص كتابهم، فهي حُجة عليهم.

هل هذا هو الكتاب الذي تريدوننا أن نؤمن به ؟ هل هذا هو النبي الذي تريدوننا أن نؤمن به ؟

إليك بعض ما قاله علماء النصارى في وصفهم لفعلة داود بحسب كتابهم:

يقول القس وليم مارش:

{ وهذا ظلم ودناءة ظلم لأنه أمر بقتله ولم يُشِرْ إلى العلة أو الذنب، وكان قتله بحيلة وخدعة ودناءة لأنه أرسل المكتوب بيده }.(56)

هذا ما سطرته يدُ العبد الفقير أبي عمر.

وأسأل الله أن تعالى أن يجعلها نجاةً وقربى بين يديه سبحانه وتعالى يوم القيامة، لألقاه بها في هذا اليوم ، وأقول للنبي صلى الله عليه وسلم على الحوض فعلتُها لنصرتك يا سيدي يا رسول الله.

فما كان فيها من توفيق فمن الله وحده لا شريك له، وما كان فيها من زلل أو تقصير أو خطأ فمنِّي وَمِنَ الشيطان، وربي جلَّ جلاله ورسوله صلى الله عليه وسلم منها براء.

فاللهم تقبلها واجعلها خالصة لوجهك الكريم ،،

مراجع البحـث:

 (1) القرآن الكريم سورة البقرة الآية 111.

 (2) القرآن الكريم، سورة الأنعام، الآية 112.

 (3) تفسير الإمام الطبري ج12 ص 51، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: أحمد محمد شاكر، الطبعة الأولى، 1420 هـ، 2000 م.

 (4) القرآن الكريم، سورة الأنعام، الآية 121.

 (5) فيض القدير شرح الجامع الصغير للإمام الـمُناوي ج1 ص20، طبعة دار المعرفة – بيروت لبنان ، الطبعة الثانية، 1391هـ، 1972م.

 (6) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج6 ص388 ط مُجَمَّع الملك فهد ، ت: عبد الرحمن ابن محمد ابن قاسم 1425هـ، 2004م.

 (7) القرآن الكريم سورة آل عمران الآية32 .

 (8) القرآن الكريم سورة الحشر الآية7.

 (9) صحيح الإمام مسلم ابن الحجاج النيسابوري ص8 ط دار طيبة- الرياض، ت: نظر محمد الفاريابي الطبعة الأولى 1427هـ،  2006م.

(10) صحيح الإمام مسلم ابن الحجاج النيسابوري ص8 ط دار طيبة- الرياض، ت: نظر محمد الفاريابي الطبعة الأولى 1427هـ – 2006م.

(11) صحيح الإمام مسلم ابن الحجاج النيسابوري ص8 ط دار طيبة- الرياض، ت: نظر محمد الفاريابي الطبعة الأولى 1427هـ – 2006م.

(12) كتاب المجروحين من المحدثين للإمام أبي حاتم ابن حبان ج1 ص25 ط دار المعرفة – بيروت الطبعة الأولى 1412هـ – 1992م.

(13) الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي ج17 ص157 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى 1427هـ ،2006 م.

(14) تفسير القرآن العظيم للإمام عماد الدين ابن كثير ج6 ص424 ط دار طيبة – الرياض، ت: سامي بن محمد السلامة، الطبعة الثانية 1420هـ، 1999م.

(15) فتح الباري بشرح صحيح البخاري للإمام ابن حجر العسقلاني ج12 ص503 ط دار طيبة – الرياض، الطبعة الأولى 1426هـ ـ 2005م.

(16) أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ج6 ص639 ط عالم الفوائد – مكة، الطبعة الأولى 1426هـ .2005م.

(17) إعراب القرآن وبيانه للشيخ محيى الدين درويش ج8 ص23 ط دار ابن كثير – بيروت، الطبعة السابعة 1420هـ . 1999م.

(18) أحكام القرآن للقاضي أبي بكر ابن العربي ج3 ص577 ط دار بن كثير – بيروت، ت: محمد عبد القادر عطا، الطبعة الثالثة 1424هـ، 2003م.

(19) أحكام القرآن للقاضي أبي بكر ابن العربي ج3 ص577 ط دار بن كثير – بيروت، ت: محمد عبد القادر عطا، الطبعة الثالثة 1424هـ، 2003 م.

(20) الإسرائيليات في التفسير والحديث للدكتور/محمد حسين الذهبي ص103 ط مكتبة وهبة – القاهرة، الطبعة الرابعة 1411هـ، 1990م.

(21) الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير للشيخ محمد ابن محمد أبو شهبة ص323 ط مكتبة السنة – القاهرة، الطبعة الرابعة 1408هـ.

(22) تفسير الطبري للإمام محمد ابن جرير الطبري ج19 ص115 ط دار هجر- القاهرة، ت:عبد الله بن عبد المحسن التركي، 1422هـ، 2001م.

 (23) صحيح الإمام مسلم ابن الحجاج النيسابوري ص8 ط دار طيبة- الرياض، ت: نظر محمد الفاريابي الطبعة الأولى 1427هـ ، 2006م.

(24) نفس المرجع السابق.

(25) نفس المرجع السابق.

(26) سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج10 ص35 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط، الطبعة الثالثة، 1405هـ ، 1985م.

(27) النُكَت على مقدمة بن الصلاح للإمام الزركشي ج1 ص513 ط أضواء السلف – الرياض، ت: د/زين العابدين بلا فريج، الطبعة الأولى، 1419هـ،  1998م.

(28) سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج5 ص271 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط، الطبعة الثالثة، 1405هـ، 1985م.

(29) تفسير الإمام الطبري ج19 ص116 ط دار هجر – القاهرة، ت:عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى 1422هـ، 2001م.

(30) تهذيب الكمال للإمام أبي الحجاج الـمِزِّي ج17 ص114 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت:د/بشار عواد، الطبعة الثانية 1403هـ، 1983م.

(31) المستدرك على الصحيحين للإمام الحاكم النيسابوري ج4 ص106 ط دار الحرمين – القاهرة، الطبعة الأولى 1417هـ، 1997م.

(32) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج6 ص273 ط دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى 1416هـ، 1995م. 

(33) تقريب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني  ص251  ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عادل مرشد، الطبعة الأولى 1420هـ، 1999م.

(34)سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج5 ص186 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط، الطبعة الثالثة 1405هـ، 1985م.

(35) تاريخ الأمم والملوك للإمام الطبري ج2 ص562 ط دار المعارف – القاهرة، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثانية 1387هـ، 1967م.

(36) تفسير مقاتل ابن سليمان البلخي ج3 ص47  ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: أحمد فريد، الطبعة الأولى 1424هـ، 2003م.

(37) الضعفاء والمتروكين للإمام الدارقطني ص235 ط المكتب الإسلامي – بيروت، ت: محمد لطفي الصَّبَّاغ، الطبعة الأولى 1400هـ، 1980م.

(38) سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج7 ص202 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط، الطبعة الثالثة 1405هـ، 1985م.

(39) الجرح والتعديل للإمام عبد الرحمن ابن أبي حاتم  ج4 ق1 ص354 ط دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى 1372هـ، 1953م.

(40) التفسير المنير للدكتور وهبة الزحيلي ج22 ص35 ط دار الفكر المعاصر – دمشق.  

(41) الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي ج17 ص155 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى 1427هـ ،2006 م.

(42) نوادر الأصول للحكيم الترمذي ج1 ص596 ط مكتبة الإمام البخاري – القاهرة، ت: إسماعيل إبراهيم متولي ، الطبعة الأولى 1429هـ ،2008 م.

(43) تهذيب الكمال للإمام أبي الحجاج المِزِّيِّ ج30 ص60 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت:د/بشار عواد، الطبعة الثانية 1403هـ، 1983م.

(44) الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي ج17 ص158 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى 1427هـ ،2006 م.

(45) الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي ج17 ص157 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى 1427هـ ،2006 م.

(46) أحكام القرآن للقاضي أبي بكر ابن العربي ج3 ص599 ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: محمد عبد القادر الطبعة الثالثة 1424هـ، 2003م.

(47) القرآن الكريم – تنزيل من حكيم حميد – سورة القلم الآية4.

(48) أيسر التفاسير للشيخ أبي بكر الجزائري ج5 ص407 ط مكتبة دار العلوم والحِكَم – المدينة المنورة، الطبعة الثالثة 1418هـ، 1997م.

(49) القرآن الكريم – تنزيل من حكيم حميد – سورة الأحزاب – الآية21.

(50) تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير ج6 ص391، ط دار طيبة – الرياض، ت: سامي بن محمد سلامة، الطبعة الثانية 1420هـ، 1999م.

(51) سنن الإمام أبي داود السجستاني  ج3 ص503، ط دار الكتاب العربي – بيروت، ت: سامي بن محمد سلامة، الطبعة الثانية 1420هـ، 1999م.

(52) عون المعبود شرح سنن أبي داود لأبي الطيب العظيم آبادي ج6 ص159، ط دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الثانية 1415هـ.

(53) سنن الإمام أبي عبد الرحمن النَّسَائي  ج2 ص302، ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: عبد الغفار بنداري ، سيد كسروي حسن.

(54) معالم السنن للإمام أبي سليمان الخطابي ج2 ص287، ط المطبعة العلمية – حلب، الطبعة الأولى 1351هـ، 1932م.

(55) صحيح البخاري للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ص801 ح3242، ط دار ابن كثير – بيروت، الطبعة الأولى 1423هـ، 2002م .

(56) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج15 ص443، ط مُجَمَّع الملك فهد، ت: عبد الرحمن محمد قاسم، الطبعة الأولى 1351هـ، 1932م.

(57) كتاب النصارى – العهد القديم – سفر صموئيل الثاني أصحاح 11.

(58) السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم ج4 ص182 ، ط مجمع الكنائس في الشرق الأدنى.

 

 تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: