موقع القمص زكريا بطرس

فرية معاوية سَنََّ شتم علي بن أبي طالب على المنابر !

Posted by أبو عمر الباحث في 29/01/2014


قناة مكافح الشبهات . أبو عمر الباحث

نسف شبهات الروافض حول الصحابي معاوية بن أبي سفيان

فرية معاوية بن أبي سفيان سَنََّ شتم علي بن أبي طالب على المنابر !

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

 

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

 هذه سلسلة ردود علمية على شبهات  الشيعة الروافض حول الصحابة رضي الله عنهم.

قالوا: كيف تحبون معاوية وتوالونه وهو الذي سَنََّ سَبََّ عليِّ بن أبي طالب على المنابر ؟

 واستدلوا بما رواه الطبري قال:

{ قال هشام بن مُحَمَّد، عن أبي مخنف، عن المجالد بن سعيد، والصقعب ابن زهير، وفضيل بن خديج، والحسين بن عُقْبَةَ المرادي، قَالَ: كُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ، فَاجَتْمَعَ حديثهم فِيمَا سقت من حديث حجر ابن عدي الكندي وأَصْحَابه: أن مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَانَ لما ولي الْمُغِيرَة بن شُعْبَةَ الْكُوفَة فِي جمادى سنة إحدى وأربعين دعاه، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فإن لذي الحلم قبل الْيَوْم مَا تقرع العصا… وَقَدْ أردت إيصاءك بأشياء كثيرة، فأنا تاركها اعتمادا عَلَى بصرك بِمَا يرضيني ويسعد سلطاني، ويصلح بِهِ رعيتي، ولست تاركا إيصاءك بخصلة: لا تَتَحَمَّ عن شتم علي وذمه، والترحم عَلَى عُثْمَـانَ والاستغفار لَهُ، والعيب عَلَى أَصْحَاب علي، والإقصاء لَهُمْ، وترك الاستماع مِنْهُمْ، وبإطراء شيعة عُثْمَـان رضوان اللَّه عَلَيْهِ، والإدناء لهم، والاسماع مِنْهُمْ فَقَالَ الْمُغِيرَة: قَدْ جربت وجربت، وعملت قبلك لغيرك، فلم يذمم بي دفع وَلا رفع وَلا وضع، فستبلو فتحمد أو تذم قَالَ: بل نحمد إِنْ شَاءَ اللَّهُ }.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولا: الرواية  غير صحيحة:

فسندها تالف ساقط مليء بالعلل التي تمنعنا من قبوله.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم خبرًا حتى تنطبق عليه شروط قبول الرواية بقسميه الصحيح والحسن, وللصحيح شروط خمس وهي:

اتصال السند.

عدالة الرواة.

ضبط الرواة.

انتفاء الشذوذ.

انتفاء العلة.

قال أبو عمرو بن الصلاح :{ أَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ الَّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذًّا ، وَلا مُعَلَّلًا }.(2)

علل الرواية:

العلة الأولى: هشام بن محمد بن السائب الكلبي.

قال الإمام الذهبي:

{ قال أحمد بن حنبل: إنما كان صاحب سَمَرٍ وَنَسَبٍ، مَا ظَنَنْتُ أنَّ أَحَدًا يُحَدِّثُ عَنْهُ.

وقال الدارقطنيُّ وغيره: متروك.

وقال ابنُ عساكر: رافضي؛ ليس بثقة.

وقال الذهبي: وهشام لا يُوثق به }.(3)

العلة الثانية: أَبُو مِخْنَف؛ لُوط بن يحيى.

قال الإمام الذهبي:
{ لُوط بن يحيى أبو مِـخْنَـف؛ أخباري تالف لا يوثق به.

 تركه أبو حاتم وغيره.

وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ضعيف.

 وقال ابنُ مَعِينٍ: ليس بثقة. وقال مرة ليس بشيء.

وقال ابنُ عَدِيٍّ: شِيعِيٌّ مُحترق صاحبُ أخبارهم }.(4)

العلة الثالثة: الانقطاع.

المجالد بن سعيد، والصقعب ابن زهير، وفضيل بن خديج، والحسين بن عُقْبَةَ المرادي؛ كل هؤلاء لم يدركوا هذه الوقائع فجميعهم وُلِدُوا بعد موت معاوية رضي الله عنه.!

أضف إلى ذلك أن مجالد بن سعيد ضعيف, وفضيل بن خديج قال أبو حاتم الرازي مجهول والراوي عنه متروك. والحسين بن عقبة لم أجد له ترجمة, والثقة الوحيد فيهم هو الصقعب بن زُهَير, وكما قلت أنه لم يدرك زمان معاوية رضي الله عنه ولا حتى رآه.!!

وعليه فالرواية ساقطة تالفة, لا تقوم بها حجة.!!

ثانيا: محققا تاريخ الطبري يُضَعِّفُونَ الرواية:

هذه الرواية ذكرها محققا تاريخ الطبري وقالا:

{ إسناده تالف, وفي متنه نكارة }.(5)

ثالثا: طالما أن الرواية ضعيفة فلماذا ذكرها الطبري:

الرافضة بسبب جهلهم بكتب أهل السُّنَّة والجماعة يسألون دائما هذا السؤال بعد أن ننسف لهم افتراءاتهم عن الصحابة؛ طالما أن الرواية ضعيفة, فلماذا يرويها الإمام الطبري في تاريخه؟؟

وهذا نفس السؤال الذي يسأله أتْبِاعُ عدنان إبراهيم بعد نسف الروايات محل استدلالهم !

وللرد على هذا السؤال أقول:

علماؤنا مثل الإمام الطبري وغيره حينما صنفوا كتبهم  هذه لم يشترطوا الصحة في كل ما ينقلونه

بل كان هدفهم الوحيد هو جمع وتدوين كل ما قيل في الحقبة التاريخية الخطيرة.

وسنضرب على ذلك مثالًا من كلام الإمام الطبري نفسه في مقدمة تاريخه.

قال الإمام الطبريُّ:

{فَمَـا يَكُنْ فِي كِتَابِي هَذَا مِنْ خَبَرٍ ذَكَرْنَاهُ عَنْ بَعْضِ الْـمَـاضِينَ، مِمَّا يَسْتَنْكِرُهُ قَارِئُهُ، أَوْ يَسْتَشْنِعُهُ سَامِعُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ وَجْهاً فِي الصِّحَّةِ وَلَا مَعْنَى فِي الْـحَقِيقَةِ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِنَا، وَإِنَّمَـا أُتِىَ مِنْ قَبَلِ بَعْضِ نَاقِلِيهِ إِلَيْنَا، وَإِنَّا إِنَّمـَا أَدَّيْنَا ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ مَا أُدِّيَ إِلَيْنَا }.(6)

فهذا الإمام الطبري جزاه الله خيرا يُصَرِّحُ أنه مجرد ناقل أمين لهذه التركة الضخمة من الأقوال والأفعال المروية إليه بالأسانيد, فجمع غفر الله له كل ما يقال بسنده, وتركه لنا.

فهل يجوز لنا أن نأخذ نحن كل ما في الكتاب دون بحث أو تمحيص أو تحقيق, وننسب للصحابة رضي الله عنه هذه الأهوال والروايات المكذوبة التي تنسب إليهم كل خبيث ومنكر ؟

رابعا: كتب أخرى تذكر الرواية:

هذه الرواية ذكرها الإمامُ ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ.(7)

كثيرًا ما يحتج علينا بعضُ الرافضة وأتباع عدنان إبراهيم كذلك بعد أن ننسف ادعاءاتهم حول الصحابة بأن هناك كتبا أخرى غير تاريخ الطبري ذكرت نفس الرواية !

والرد الذي قلته سابقا يحوي الرد على هذه الفكرة.

ولكني أزيد فأقول: نحن كمسلمين من أهل السنة والجماعة لا نقبل خبرًا حتى تنطبق عليه شروط قبول الرواية التي ذكرناها آنفًا.

وأما أصحاب الكتب التي ذكرت الرواية فليس بينهم وبين أصحاب هذه الواقعة إسناد إليهم.

فإذا كنا رفضنا الرواية التي نعرف مَن الذي رواها لأنَّ فيها كذابين أو ضعفاء أو انقطاعا, فهل نقبل الرواية التي لا سند لها أصلا ؟؟ قليل من العقل يا سادة !!

خامسا: الرواية تخالف الصحيح الثابت:

قال الإمام الذهبي:                                  

 { جَاءَ أَبُو مُسْلِمٍ الخَوْلاَنِيُّ وَأُنَاسٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَقَالُوا: أَنْتَ تُنَازِعُ عَلِيًّا، أَمْ أَنْتَ مِثْلُهُ ؟

فَقَالَ: لاَ وَاللهِ، إِنِّيْ لأَعْلَمُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنِّي، وَأَحَقُّ بِالأَمْرِ مِنِّي، وَلَكِنْ أَلَسْتُم تَعْلَمُوْنَ أَنَّ عُثْمَـانَ قُتِلَ مَظْلُوْماً، وَأَنَا ابْنُ عَمِّهِ، وَالطَّالِبُ بِدَمِهِ، فَائْتُوْهُ، فَقُوْلُوا لَهُ، فَلْيَدْفَعْ إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثْمَـانَ، وَأُسْلِمَ لَهُ.

فَأَتَوْا عَلِيّاً، فَكَلَّمُوْهُ، فَلَمْ يَدْفَعْهُم إِلَيْهِ }.(8)

وقال المحققون: رجاله ثقات.

فهذا إقرار من معاوية لعليٍّ رضي الله عنهما بالخلافة وأنه أفضل منه وأحق بأمر الخلافة منه.

فلماذا سيشتمه ؟!

سادساً: من فمك أُدينك:

سنفترض أن الرواية صحيحة – وهي مكذوبة قطعًا- فإن كتبكم يا رافضة تجعل مَنْ يَسُبُّ عليًا في حِلٍّ وليس عليه أي مؤاخذة.!!

قال المجلسيُّ:

{ عَنْ عليًّ قال: مَنْ سَبَّنِي فَهُوَ فِي حِلٍّ مِنْ سَبِّي }.(9)

سؤال للرافضة:

إذا كان معاوية يأمر بشتم عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه فهل يجعل هذا ابنه الحسن بن علي رضي الله عنه يتعامل مع معاوية معاملة المُحِبِّ, ويذهب إليه ليأخذ منه المال ؟؟

بل كان معاوية رضي الله عنه يجزل له العطاء, ويعطيه ما لم يعطه أحدًا مثله قبه ولا بعده.!

قال الإمام ابنُ كثير:

{ قَدِمَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: لَأُجِيزَنَّكَ بِجَائِزَةٍ لَمْ يُجِزْ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي. فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ. وَوَفَدَ إِلَيْهِ مَرَّةً الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَأَجَازَهُمَا عَلَى الْفَوْرِ بِمِائَتَيْ أَلْفٍ، وَقَالَ لَهُمَا: مَا أَجَازَ بِهَا

أَحَدٌ قَبْلِي. فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ: وَلَمْ تُعْطِ أَحَدًا أَفْضَلَ مِنَّا }.(10)

والخلاصة أن هذه مجرد أكاذيب وخرافات حشرها الرافضة في عقول أتباعهم.

 وقبل أن يعترض أحد المعترضين قائلًا هناك روايات أخرى لم تجب عليها, فأبشره أن هذا البحث هو طليعة الموضوع فقط.

وقريبا يأتيكم تفنيد بقية الروايات التي يستدل بها هؤلاء الرافضة ومن سار على دربهم من أتباع عدنان إبراهيم.

والله الموفق والمستعان ،،،،

مراجع البحـث:

 (1)  تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج5 ص253 ، ط دار المعارف – القاهرة, ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

 (2)  علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11، ط دار الفكر المعاصر – لبنان،  دار الفكر –  سوريا، ت: نور الدين عنتر.

 (3)  ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام الذهبي  ج7 ص89، ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: مجموعة من المحققين.

 (4)  ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام الذهبي  ج5 ص508، ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: مجموعة من المحققين.

 (5)  ضعيف تاريخ الطبري للشيخين محمد صبحي حسن حلاق, محمد طاهر البرزنجي ج9 ص84 ، ط دار ابن كثير – بيروت.

 (6)  تاريخ الرسل والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري ج1 ص8 ، ط دار المعارف – القاهرة, ت: محمد أبو الفضل إبراهيم.

 (7)  الكامل في التاريخ للإمام أبي الحسن ابن الأثير ج3 ص326, ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: أبي الفداء عبد الله القاضي.

 (8)  سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ج3 ص140, ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط وآخرون.

 (9)  بحار الأنوار للرافضي المجلسي ج34، ص19, طبعة مؤسسة الوفاء – بيروت.

(10) البداية والنهاية للإمام عماد الدين بن كثير ج11 ص444 ط  دار هجر –  الجيزة، ت: د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي.

 

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: