موقع القمص زكريا بطرس

أرشيف ‘مقالات عن القمص’ التصنيف

برنامج فى الصميم للقمص زكريا بطرس , الحلقة الثانية والثالثة

Posted by doctorwaleed على 30/01/2010

من كتاب ( محنة العقل عند زكريا بطرس )

بقلم أ / محمود القاعود

_ من أين جاء زكريا بطرس بأكذوبة أن السعودية بها ( خمسون ألف متنصر ) ؟!

( 1 )

_ فى الحلقة الثانية من برنامج (( فى الصميم )) بقناة زكريا بطرس والتى جاءت بعنوان : (( الإسلام وتحديات التكنولوجيا المعاصرة )) ، نرى القمص يمارس الكذب بطريقة مبتذلة وبشعة للغاية ، ومذيع البرنامج يدعى كذباً أنه كان مسلماً وتنصر وأن اسمه أحمد !!

أحمد ماذا ؟؟؟ الجواب عند القمص !

_ يسأل هذا المذيع القمص : رؤيتك إيه يا قدس أبونا لمدى انتشار الإسلام فى العالم فى الوقت الحاضر ؟

ويرد القمص قائلاً :

(( طب يعنى سؤال جميل بس ممكن يكون أكثر تحديد : هل تقصد انتشار الإسلام بحد السيف على مدى أكثر من أربعتاشر قرن ؟ أم تقصد انكماش مدى انكماش الإسلام وليس إنتشار بعد عصر التكنولوجيا الحديثة اللى أتاحت الفرصة للفضائيات والإنترنت وغرف البالتوك أن تناقش بحرية مطلقة ودونما عائق تناقش الأمور المعتم عليها والمُحرّم مناقشتها فى الإسلام ))

ويواصل القمص رداً على سؤال من المذيع :

(( بادئ ذى بدء : إنت عارف ودايماً أكرر وأقول أنا لا أعبر عن رأيى يعنى أنا مابتكلمش برأيى فى الإسلاميات وحريص جدا إن أنا مفتيش لأن أنا مش مفتى أنا لابس إسود فمابفتيش دى أمور حساسة ، وخشية إنى أتهم بأنى أهاجم الإسلام وأدعى عشان كده بفضل إننا نعود للمراجع المعترف بها والمعتمدة لدى المسلمين .
فأولاً لو جينا لصحيح مسلم حديث رقم 390 وطبعاً جه هذا الحديث تمنتاشر مرة فى تمنتاشر حديث من الأحاديث النبوية اللى سجلهم صحيح البخارى وصحيح مسلم وإلى آخره ، الحديث دا اللى النبى محمد نبى الإسلام يعنى بيقول الحديث خطير يا جماعة الحديث خطير خد بالك منه لو سمحت ، أخى المشاهد أختى المشاهدة ، عزيزى المسلم عزيزتى المسلمة ، خدوا بالكم من اللى قالو محمد : كما بدأ الإسلام غريباً سيعود غريباً كما بدأ ، دا مش أنا اللى بقول دا محمد نفسه ، جاء هذا الحديث مفصلاً فى سنن الترمذى حديث 2839 بيقول ، قال محمد أن الإسلام ليأرز إلى الحجاز يعنى ينكمش إن الإسلام ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها عارف الحية لما تنكمش جوه الجحر دا كلام محمد مش كلامى وأضاف وليُربط الإسلام فى الحجاز كما تُربط الشاه من رأس الجبل وأكمل قائلاً ، فإن الدين الإسلامى بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ
)) انتهى

القمص دائماً ما يتصور أنه يتحدث إلى مجموعة من المختلين ، فنراه يقول المواضيع المعتم عليها فى الإسلام !!

وكأن المسلمون يطلبون من الدارس للإسلام أن تكون معه الروح القدس كما يفعل النصارى عند عجزهم عن الرد على تساؤلات قاتلة فى صلب عقيدتهم الباطلة !!

_ والحديث الذى استند إليه القمص من سنن الترمذى قام بتحريفه كما هى عادته ، وهذا هو نص الحديث كما جاء فى الترمذى ، لا كما جاء عن طريق القمص :

((حدثنا ‏ ‏عبد الله بن عبد الرحمن ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏إسمعيل بن أبي أويس ‏ ‏حدثني ‏ ‏كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏جده ‏ أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال :

إن الدين ‏ ‏ ليأرز ‏ ‏إلى ‏ ‏ الحجاز ‏ ‏كما ‏ ‏ تأرز ‏ ‏الحية إلى جحرها ‏ ‏وليعقلن ‏ ‏الدين من ‏ ‏ الحجاز ‏ ‏معقل ‏ ‏الأروية ‏ ‏من رأس الجبل ‏ ‏, إن الدين بدأ غريبا ويرجع غريباً فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي ‏ ))

وقد جاء فى كتاب (( تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي )) عن هذا الحديث وشرحه ما يلى :

" ‏قوله : ( إن الدين ليأرز ) ‏:

ومعناه ينضم ويجتمع ‏

( إلى الحجاز ) ‏:

وهو اسم مكة والمدينة وحواليهما في البلاد وسميت حجازاً لأنها حجزت أي منعت وفصلت بين بلاد نجد والغور .

وفي حديث ابن عمر عند مسلم : إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها .

قال القاري : والمراد أن أهل الإيمان يفرون بإيمانهم إلى المدينة وقاية بها عليه أو لأنها وطنه الذي ظهر وقوي بها , وهذا إخبار عن آخر الزمان حين يقل الإسلام

( كما تأرز الحية إلى جحرها ) ‏: أي ثقبها ‏

‏( وليعقلن ) ‏: 
أي ليتحصن وينضم ويلتجئ

‏( الدين ) ‏:

, يقال عقل الوعل أي امتنع بالجبال العوالي يعقل عقولاً أي ليمتنعن بالحجاز ويتخذن منه حصناً وملجأ

‏( معقل الأروية من رأس الجبل ) ‏:

والمعنى أن الدين في آخر الزمان عند ظهور الفتن واستيلاء الكفرة والظلمة على بلاد أهل الإسلام يعود إلى الحجاز كما بدأ منه

‏( إن الدين بدأ ) : ‏
‏بالهمز هو الصحيح ‏

‏( غريباً ) ‏
‏أي كالغريب أو حال ‏

‏( ويرجع غريباً ) ‏:

‏أي كما بدأ يعني أهل الدين في الأول كانوا غرباء ينكرهم الناس ولا يخالطونهم , هكذا في الآخر ‏

( فطوبى للغرباء ) ‏:

‏أي أولاً وآخراً ‏

‏( الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي ) ‏:

‏أي يعملون بها ويظهرونها بقدر طاقتهم . ‏

‏قوله : ( هذا حديث حسن ) ‏:

‏اعلم أن الترمذي قد يحسن حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده وقد يصححه , وكثير هذا ضعيف عند كثير من المحدثين بل عند الأكثر بل قال ابن عبد البر إنه مجمع على ضعفه . وقال الحافظ الذهبي في الميزان بعد ذكر كلام المحدثين فيه ما لفظه : وأما الترمذي فروى من حديثه : الصلح جائز بين المسلمين وصححه . ‏
‏فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي )) انتهى .

_ يتبين لنا مما سبق أن الحديث ضعيف ،

وإذا سلمنا بصحته فإن كلمة يأرز لا تعنى زوال أو انتهاء ، ولكن تعنى أن الحجاز ستكون معقل الإسلام وحصن المسلمين فى زمن الفتن وابتعاد المسلمين عن منهاج ربهم .

والأحاديث النبوية التى تتحدث عن انتشار الاسلام فى ربوع الدنيا كثيرة وكلها نبؤات محمدية تحققت بفضل الله

ولكن يأبى القمص المدلس الا أن يتلاعب بعقول السذج من النصارى

ثم هل أصبح الآن هذا القس الشتام مؤمناً ومصدقاً لكلام الرسول وشاهداً على صدق رسالته ؟!

لا طبعاً ولكنها الحلقة تقتضى الاستخفاف بالعقول الصغيرة من هذه الجانب .

_ يسأل المذيع جناب القمص قائلاً : (( طب هل حصل حاجة من كل الكلام دوات ؟ ))

ويُجيب القمص قائلاً :

(( أنا برضه شخصياً لا ابدى رأيى فى هذه الأمور الحساسة وخصوصاً موضوع زوال الإسلام انكماشه زواله اللى قال عنه النبى محمد ، ولا أعتقد إن النبى محمد قاله كنبوة لكن النبى محمد طابخ الطبخة وعارف إمتى راح تتكشف يعنى مش ديت بقى يبقى ادعاء نبوة والنبوة أهوت إن الإسلام راح ينتهى ، فلو كانت نبوة من عند الله مكنش يتنبأ بفنائه وانتهائه )) !!

هذا هو قول القمص ، ونسأله من هو هذا الشخص الذى يستطيع أن يطبخ طبخة – على حد قولك – لمدة أربعة عشر قرناً من الزمان ؟!

ومن قال للقمص أن المصطفى تنبأ بزوال الإسلام ؟!

هل تعنى كلمة غربة الإسلام عند القمص زوال الإسلام ؟!

لماذا تكذب الكذبة وتصدقها ايها القمص البهلوان ؟!

ثم ما معنى : (( فلو كانت نبوة من عند الله مكنش يتنبأ بفنائه وانتهائه )) ؟!

ونقول للقمص هل جعلت من نفسك إلهاً تحكم بعدم إنتهاء شئ لأن عدم إنتهائه فى نظرك دليل على عدم كذبه ؟!

ولو فرضنا أن الالحاد لن ينتهى وسيستمر الى قيام الساعة فهل هذا يعنى عندك أن الالحاد هو الطريق الصحيح ايها القمص المهرج ؟!

_ ويناقش القمص ما جاء فى حلقة تلفزيونية بقناة الجزيرة الفضائية من برنامج (( الشريعة والحياة )) والذى كان يقدمه الإعلامى الراحل المتألق (( ماهر عبدالله )) – عليه رحمات الله – وكان ضيف هذه الحلقة : (( الشيخ الصوفى أحمد القطعانى )) مدير منارة الصحابة للعلوم الشرعية بليبيا

وجاءت الحلقة بعنوان : (( التنصير فى آسيا )) ،

يسأل المذيع القمص :
- التنصير فى آسيا قال عليه إيه الشيخ القطعانى ؟

- يُجيب القمص :

(( كمبوديا كان بها ربع مليون مسلم ويقول لا يوجد أحد وبيقول الكلام دا فى صدد التنصير يعنى مش بقوا ملحدين لأ صدد التنصير ، انهم تنصروا جميعاً ربع مليون . كل كمبوديا انتهت ))

- ونقول للقمص عفوا أنت تكذب ، الشيخ القطعانى لم يقل هذا الكلام بصدد التنصير وإنما بصدد ما أحدثته الشيوعية بالإسلام فى كمبوديا وهذا نص كلام الشيخ القطعانى :

((وفي كمبوديا كان يحكمها نوردوم سيهانوك ، الأمير نوردوم سيهانوك حتى عام 1975 كان فيها -كما قلت- مسلمون يقدر تعدادهم بنحو ربع مليون ، ويعني بالرغم من كل شيء كانت الأمور يعني متيسرة والإسلام بخير وتوجد مساجد ويوجد مكاتب لتعليم القرآن الكريم وبعض أوقاف وزواج شرعي …..

ابتليت ، وعلى فكرة بصراحة كل آسيا والإسلام كله في آسيا زلزل بكارثة الكوارث ، ودمار الدمار ، وأشنع ما لطخ جبين الإنسان منذ وجد حتى اليوم أقصد الشيوعية ،

كانت الشيوعية أصابت مسلمي كمبوديا ، اعتنق راهب بوذي يدعي بولبوت كان يرأس الخمير روج [الخمير الحمر] اعتنق الشيوعية وصب جام عضبه على هذه الدولة المنكوبة ،

نزل بتعدادها من ثمانية ملايين إلى خمسة ملايين وقطع الاتصالات مع العالم ، ولا بريد ولا طائرات وألغى الصناعة ، لأن المجتمع الشيوعي يجب أن يكون فيه زراعة فقط و..و..،

الخلاصة يا سيدي الكريم اختفى الإسلام من كمبوديا، لم يعد في كمبوديا إسلام هذه كارثة ، أصبحت الدولة الآسيوية الوحيدة الخالية من المسلمين )) .

هذا هو ما قاله الشيخ القطعانى يا جناب القمص ، ولا علاقة للتنصير بموضوع كمبوديا إطلاقاً .

_ ويقول القمص : (( الكلام دا مش من عندى دا مش إدعاء الكلام دا دا فى الجزيرة نت سنة 2004 برنامج الشريعة والحياة مع الشيخ أحمد القطعانى .. يذكر فى السعودية فى السعودية بقى يقولك بها خمسين ألف متنصر ، السعودية اللى مكنش فيها حد أبداً من المسيحيين يذكر القطعانى فى هذا البرنامج إن بلغ عدد المتنصرين هناك خمسين ألف متنصر فى السعودية .

المذيع : مرتد عن الدين الإسلامى للديانة المسيحية

القمص : ونشكر ربنا إنه مهتدى من الدين الإسلامى إلى شخص المسيح )) !

وحقاً إذا لم تستح فاصنع ما شئت يا جناب القمص ، وحقاً إن الكذب ليهدى إلى الفجور

فهذا القمص الكذوب يتقول على الناس مالم يقولوه !

وإلى حضرات القراء ما قاله الشيخ القطعانى بالحرف الواحد :

(( أحمد القطعاني :
طيب.. بالنسبة لـ.. بما أننا نتحدث عن آسيا فقط أعلن اتحاد الكنائس للتبشير عن 50 ألف منصَّر في المملكة العربية السعودية.

ماهر عبد الله : خمسين ألف منصّر

أحمد القطعاني :

خمسين ألف منصَّر طبعاً هؤلاء يا سيدي لا يدخلون إلى أي دولة ومعه بطاقة أنه منصر ، طبيب ، مهندس ، خبير اقتصادي، مش عارف إيش ، يعني هو لا يحمل بطاقة منصر في.. أيضاً يوجد في الخليج باستثناء السعودية في الخليج من الأطباء فقط ، من الأطباء فقط 1300 منصر دعك من التخصصات الأخرى ، يوجد في الخليج العربي الآن من الجمعيات المعلنة 15 جمعية ومنظمة تنصرية. ))

هذا هو ما ورد على لسان الشيخ القطعانى ، ولم يقل على الإطلاق أن السعودية بها خمسون ألف متنصر ، وإنما قال (( مُنصّر )) ،

ولكن القمص استخف بالمشاهدين فحول مُنصّر إلى متنصر ، ويأبى الله إلا أن يفضح كذب القمص .

_ بعد ذلك يسأل المذيع جناب القمص : (( ماهى العوامل المؤثرة على مستقبل الإسلام ورأى قدسك شخصياً ؟ ))

ويُجيب القمص قائلاً : (( فى الحتة دى أنا أقدر أقول بصراحة لأن مش مكتوب فى مراجع يعنى لكن بالتأكيد من خبرتنا وم الحياة اللى إحنا عايشنها الأمور زى ما قلت إنها اختلفت والعوامل كثيرة .

أول حاجة عصر التكنولوجيا المتطور ، عالم الإتصالات المتطورة التى أتاحت التعبير بحرية عن الآراء بتاعتنا بلا مانع ولا عائق ، كنت تقدر تشوفنى كده من خمسة وعشرين سنة واقف أقول الكلام دا ؟ كانوا دبحونى أنا كنت عايز أروح ميدان التحرير واتكلم بس قعدت أفكر فيها واحسبها قبل ما أفتح بُقّى حكون (( إتشنيرت )) لكن النهاردة فى عصر التكنولوجيا والإتصالات ، انتشار الثقافة والوعى بين الشباب بالذات الشباب المسلم بيخللى المواضيع مختلفة .
ثم حرية التفكير المتاحة النهاردة على مستوى العالم ، شبح السيف اللى سقط ، الجرأة على المناقشة ، التناقضات فى القرآن ، صمت فقهاء المسلمين إزاء كل هذه الأمور كلها عوامل مغيرة
)) !!

انتهى كلام القمص ، ونقول الحق : أن من يستمع لهذا الوقح يُهين عقله وفكره ، لأنه لا يُخاطب سوى فئة معينة من المنحرفين عن الطريق المستقيم والدليل قوله (( إتشنيرت )) ،

فما معنى (( إتشنيرت )) يا تُرى ؟؟؟

ومن هو الذى يُعطى لأقوال القمص أهمية حتى يقول : (( كانوا دبحونى )) ؟!

لقد قام الشيخ العظيم الراحل (( أحمد ديدات )) بمناظرات خطيرة جداً مع الدعى (( أنيس شاروش )) والذى لا يُذكر بجانبه من هو مثل القمص ، وقام الشيخ بصعق (( شاروش )) بما لديه من أدلة وبراهين أخرسته فوراً .

فأين هو صمت فقهاء المسلمين ؟؟

كذلك الدكتور جمال بدوى الذى أفحم رجال الدين المسيحى وهزيمته للقس أنيس شروش فى المناظرة الشهيرة التى طرح فيها الاخير كل الأكاذيب التى يرددها الان تلميذه الفاشل زكريا بطرس خير مثال أيضاً

إن جميع من أرسل من المسلمين لزكريا بطرس طالباً منه المناظرة ، يُقسم بالله أنه يتهرب من المناظرة بحجج سخيفة جداً وذلك خشية الفضيحة والسقوط الذريع ،

وما قوله تناقضات القرآن إلا ممارسةً للإسقاط ، وذلك بعد تشريح الأناجيل على يد علماء المسلمين وإثبات تناقضها وتخبطها .

_ شاهد فضيحة كذب زكريا بطرس على الشيخ القطعانى وقناة الجزيرة بالصوت والصورة من هنا

( 2 )

_ فى الحلقة الثالثة من برنامج " فى الصميم " التى جاءت بعنوان " محمد بن من هو ؟ " يطعن القمص زكريا بطرس فى نسب الرسول صلى الله عليه وسلم ، فى محاولة أقل ما توصف به أنها خسة وحقارة ودناءة وحقد لتلويث سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم .

يدعى القمص أن مدة الحمل بمحمد صلى الله عليه وسلم كانت أربع سنوات ويرجع القمص البذئ افتراءه إلى كتب التراث ، فيقول :

(( في كتب التراث ومنها : (السيرة الحلبية باب تزويج عبد الله أبي النبي صلعم آمنة أمه صلعم وحفر زمزم) و(الاستيعاب في تمييز الأصحاب لأبن عبد البر باب محمد رسول الله صلعم) نقرأ :
1ـ "كانت آمنة في حجر عمها وهيب بن عبد مناف فمشى إليه عبد المطلب بن هاشم بابنه عبد الله أبى رسول الله وخطب له آمنة بنت وهب فزوجها عبد الله"
2ـ "وخطب عبد المطلب في مجلسه ابنته هالة بنت وهيب فزوجه إياها
3ـ "فكان تزوج عبد المطلب وتزوج عبد الله في مجلس واحد". ))
بعد أن يورد القمص هذه الرواية يقول :
(( المفروض أن يكون عمر حمزة مساوٍ لعمر محمد أو أصغر منه:
1ـ فقد تزوج أبواهما في يوم واحد.
2ـ ومات أبو محمد [عبد الله] بعد شهور من زواجه .
3ـ فلابد أن يكون حمزة من عمر محمد أو أصغر منه
4ـ ويستحيل أن يكون حمزة أكبر من محمد [لموت أبي محمد عبد الله في نفس عام زواجه].
))

ويذكر القمص المصادر التى ذكرت أن حمزة أكبر من الرسول صلى الله عليه وسلم بأربع سنوات أو سنتين :

(( (1) كتاب (عيون الأثر في المغازي والسير لأبن سيد الناس باب تسميته)
1ـ "ذكر الزبير أن حمزة أكبر من النبي صلعم بأربع سنين".
2ـ ثم قال وهذا لا يصلح عندي لأن الحديث الثابت أن حمزة أرضعته ثويبية مع رسول الله.
3ـ واستدرك قائلا: " إلا أن تكون أرضعتهما في زمانين"
4ـ ويؤكد أن حمزة أكبر من محمد بقوله: " أنه كان أكبر من رسول الله بسنتين والله أعلم.
(2) كتاب (الإصابة في تمييز الصحابة لأبن حجر العسقلاني باب حمزة) يقول: "ولد حمزة قبل النبي صلعم بسنتين وقيل بأربع"
(3) كتاب (الطبقات الكبرى لابن سعد باب الطبقة الأولى) قال: "قتل حمزة يوم أحد وهو ابن تسع وخمسين سنة وكان اكبر من رسول الله بأربع سنين قتله وحشي بن حرب وشق بطنه ..
)).

ويسأل المذيع القمص قائلاً :
((وكم كان عمر محمد في غزوة أحد ؟ ))

يرد القمص :
((1ـ في (دائرة المعارف الإسلامية ج 29 ص 9112) "ولد محمد (ص) سنة 570م"
2ـ وفي (نفس المرجع ص 9140) "كانت معركة أحد في العام الثالث الهجري أي سنة 625م)
3ـ إذن كان عمره [بعملية طرح بسيطة] = 625 [غزوة أحد] – 570 [مولده] = 55 سنة
(وهذا ما أيدته كتب التراث: السيرة الحلبية باب بيان ما وقع من الحوادث إلى زمان وفاته، وسيرة ابن هشام)
4ـ إذن الفرق بين عمر حمزة وعمر محمد في غزوة أحد = 59 [حمزة] – 55 [محمد] = 4 سنوات ))
ويسأل المذيع القمص عن أهمية هذا الفارق العمرى ، فيقول القمص :
((1ـ الحقيقة هناك أهمية كبيرة جدا.
2ـ وأهميته تتركز في هذا السؤل الخطير الذي يطرح نفسه بعنف (وأرجو أن لا يصدم المشاهدين، فهذا مجرد سؤال يحتاج إلى إجابة وتوضيح).
3ـ السؤال هو: إن كان عبد الله أبو محمد قد تزوج في يوم واحد مع عبد المطلب أبو حمزة، ومات عبد الله في نفس سنة زواجه، فكيف يكون حمزة أكبر من محمد بأربع سنوات؟؟
4ـ وإذا وضع السؤال بصورة أكثر وضوحا (وبرضه محدش يزعل من السؤال) يبقى محمد إبن من هو؟؟
5ـ هل هو ابن عبد الله، رغم أنه ولد بعد موت أبيه بأربعة سنوات؟؟؟ أم ماذا؟
))

هذا هو صلب موضوع القمص : عبدالله والد الرسول وأبوه عبد المطلب تزوجا فى يوم واحد ، وحمزة أكبر من الرسول بأربع سنوات ، فكيف يولد محمد بعد وفاة أبيه بأربع سنوات ؟!

ونقول : لأن القمص فشل فى مهاتراته وسخافاته التى يفترى فيها على الإسلام وتبين له أن لا جدوى مما يفعله ، تحول إلى التشنيع والافتراء مستخدماً أسلوب " جوزيف جوبلز " وزير الدعاية فى حكومة " هتلر " الذى كان ينادى بمبدأ : (( اكذب اكذب حتى يصدقك الناس )) !

من المعروف لأدنى باحث أو دارس أن حمزة بن عبد المطلب قد ولد قبل زواج عبد الله بن عبد المطلب والد الرسول صلى الله عليه وسلم ،

ولعل جميعنا يذكر قصة النذر الشهيرة التى تروى أن عبد المطلب نذر لله إن أنجب عشرة أولاد ليذبحن واحداً منهم ،

وقد تم لعبد المطلب ما تمنى ، وأنجب عشرة أولاد كان منهم حمزة ،

وجرت القرعة بين العشرة لإخراج الذبيح ووقعت على عبدالله والد الرسول حتى تم فدائه بالنوق .

وكل هذه الأحداث قبل زواج عبدالله بن عبد المطلب , فكيف يكون حمزة مولوداً مع الرسول أو أصغر منه ؟!

يروى ابن اسحاق فى السيرة : (( وكان عبد المطلب ، فيما يزعمون ، نذر حين لقى من قريش ما لقى عند حفر زمزم ، لئن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا معه حتى يمنعوه ليذبحن أحدهم لله عند الكعبة . فلما تكامل بنوه عشرة . وعرف أنهم سيمنعونه ، وهم : الحارث ، والزبير ، وحجل ، وضرار ، والمقوم ، وأبولهب ، والعباس ، وحمزة ، وأبوطالب ، وعبد الله ، وجمعهم ثم أخبرهم بنذره ودعاهم إلى الوفاء لله عز وجل بذلك فأطاعوه )) ( ج1 ذكر نذر عبدالمطلب ذبح أحد أولاده )

من هنا يتضح أن حمزة كان مولوداً قبل زواج والد الرسول صلى الله عليه وسلم .

ويروى ابن كثير :

((قال ابن إسحاق ‏:‏ ثم انصرف عبد المطلب آخذاً بيد ابنه عبد الله ، فمر به فيما يزعمون على امرأة من بني أسد بن عبد العزى بن قصي وهي أم قنال أخت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وهي عند الكعبة ، فنظرت إلى وجهه فقالت ‏:‏ أين تذهب يا عبد الله‏ ؟‏ قال‏ :‏ مع أبي ‏.‏ قالت‏:‏ لك مثل الإبل التي نحرت عنك وقع علي الآن‏.‏
قال‏:‏ أنا مع أبي ولا أستطيع خلافه ولا فراقه ، فخرج به عبد المطلب حتى أتى وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، وهو يومئذ سيد بني زهرة سناً وشرفاً، فزوجه ابنته آمنة بنت وهب وهي يومئذ سيدة نساء قومها ، فزعموا أنه دخل عليها حين أملكها مكانه، فوقع عليها فحملت منه برسول الله صلى الله عليه وسلم
)) ( البداية والنهاية ج 2 باب تزويج عبد المطلب ابنه عبد الله من آمنة بنت وهب الزهرية ) .

ومن هذه الرواية يتضح أن المرأة التى تعرضت لعبد الله قالت له : مثل الإبل التى نحرت عنك ،

وبما أن حادثة النذر تمت ووقتها كان حمزة موجوداً ، فكيف يتزوج والد عبد الله معه فى يوم واحد ؟!

وقد جاءت عدة روايات تؤكد جميعها على حادثة النذر منها :

ما جاء فى " عيون الأثر فى المغازى والسير " لابن سيد الناس " :

((تزويج عبد الله بن عبد المطلب امنة بنت وهب ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وكانت في حجر عمها وهيب بن عبد مناف..

قال الزبير‏:‏ وكان عبد الله احسن رجل رؤي في قريش قط , وكان ابوه عبد المطلب قد مر به فيما يزعمون على امراة من بني اسد بن عبد العزى وهي اخت ورقة بن نوفل وهي عند الكعبة فقالت له اين تذهب يا عبد الله قال مع ابي قالت لك مثل الابل التي نحرت عنك وكانت مائة وقع علي الان قال انا مع ابي ولا استطيع خلافه ولا فراقه فخرج به عبد المطلب حتى أتى به وهيب بن عبد مناف بن زهرة و هو يومئذ سيد بني زهرة سنا و شرفا فزوجه آمنة بنت وهب و هي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا و موضعا فزعموا أنه دخل عليها حين أملكها مكانه فوقع عليها فحملت برسول الله صلى الله عليه و سلم ,

ثم خرج من عندها فأتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت فقال لها ما لك : لا تعرضين علي اليوم ما عرضت بالأمس ؟ فقالت له : فارقك النور الذي كان معك فليس لي بك اليوم حاجة , و قد كانت تسمع من أخيها ورقة بن نوفل أنه كائن في هذه الأمة نبي ..قال أبو عمر : كان تزوجها و عمره ثلاثون سنة و قيل خمس و عشرون و قيل بينهما ثمانية و عشرون عاما ))

ويروى ابن القيم :

((ثم انصرف عبد المطلب بابنه فمرَّ على امرأة من بني أسد يقال لها‏:‏ أم قتال بنت نوفل بن أسد بن عبد العزّى وهي أخت وَرَقَة‏.‏
فقالت‏ :‏ يا عبد الله أين تذهب‏.‏
قال ‏:‏ مع أبي فقالت‏:‏ لك عندي مثل الإبل التي نُحِرتْ عنك وَقعْ عليَّ‏.‏
فقال إني مع أبي لا أستطيع فراقه‏.‏
فخرج به عبد المطلب حتى أتى وهبَ بن عبد مناف بن زُهْرة وهو يومئذ سيِّد بني زْهْرة نسبًا فزوّجه آمنة وهي يومئذ أفضلُ امرأة في قُريش نسباً‏ )) ( المنتظم فى التاريخ باب مولد نبينا محمد وآدم عليهما السلام ) .

ومن تلك الروايات يتبين لنا بطلان استدلال القمص بالرواية الواهية الباطلة القائلة بأن عبد المطلب بن هاشم وابنه عبد الله تزوجا فى يوم واحد .

وغير ذلك فقد وردت تلك الروايات الواهية فى كتب عُرف عنها أنها لا تعتمد على أى مصادر علمية فى النقل والبحث ، فلم ترد مثل تلك الروايات فى صحيح البخارى مثلاً أو مسلم أو أى كتاب من الصحاح .

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :

((ولدت من نكاح و ليس من سفاح )) ( رواه البخارى ) .

(( إنما خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح ، من لدن آدم ، لم يصبني من سفاح أهل الجاهلية شيء ، ولم أخرج إلا من طهره )) ( الطبقات الكبرى ) .

وكان يردد صلى الله عليه وسلم : ((أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب )) فى إشارة منه لجده عبد المطلب ،

وقد طعن بعض الأغبياء من النصارى فى نسب الرسول بسبب هذا القول فادعوا أنه ابناً لعبد المطلب !!

وتناسى هؤلاء الحمقى أن النسب للأجداد هو النسب للآباء ، ولا يعنى أن الأجداد هم آباءهم .. يقول الحق سبحانه وتعالى فى القرآن الكريم عن النبى يوسف :

(( وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )) ( يوسف : 6 ) .

الآية تقول " أبويك إبراهيم وإسحق " , فهل إبراهيم وإسحق هم والدى يوسف أم جديه ؟!

وغير ذلك فقول الرسول صلى الله عليه وسلم موافقاً لما درج عليه العرب من استخدام المجاز فى الكلام كقولهم للعم يا " أبى " وكذلك الجد ،

وغير ذلك فالجد يعتبر هو الوالد الأصلى للحفيد ، إذ أنه هو والد الأب .

_ وفى بعض الأحيان يعترض النصارى : كيف يكون حمزة عم الرسول وفى ذات الوقت أخوه من الرضاعة ؟!

ونقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما عرض عليه الإمام على – رضى الله عنه – الزواج من بنت حمزة :

(( يا عليّ أمَا علمتَ أنّ حمزة أخي من الرضاعة ، وأنّ الله حرّم من الرضاع ما حرّم من النّسب )) ( الطبقات الكبرى ) .

والمعلوم أن ثويبة جارية أبو لهب هى التى أرضعت حمزة وهى التى أرضعت الرسول صلى الله عليه وسلم ،

والفرق العمرى بينهما لا يوحى بأى استغراب فالمرأة المرضعة قادرة على إرضاع طفل ثم إرضاع آخر بعد عدة سنوات فلا يوجد فى ذلك ما يدعو إلى الدهشة والعجب

فمن المألوف والطبيعى جداً أن ترضع ثويبة حمزة ثم ترضع الرسول بعده بأربع سنوات .

مما سبق نجد أن القمص بنى كلامه على رواية متهالكة مكذوبة تقول بأن عبد المطلب وابنه عبد الله تزوجا فى يوم واحد وأن حمزة أكبر من الرسول بأربع سنوات ، فهل ظل الرسول فى بطن أمه أربع سوات ؟!

ويصرخ القمص قائلاً :
(( فليأتوا لنا بحالة واحدة من تاريخ الطب على مدى العصور تقول أن طفلاً بقي في بطن أمه حياً هذه المدد التي يقولون عنها.
أنا أطالب أساتذة كلية طب جامعة الأزهر ببحث هذا الموضوع علميا ونشرة إن توصلوا إلى هذا الاكتشاف العجيب!!!
))

ونقول : ومن قال لك أن محمداً صلى الله عليه وسلم مكث فى بطن أمه أربع سنوات ؟!

أنت تفترى وتختلق وتفتئت على الحقيقة وتدلس وتلبس مستخدماً فى ذلك رواية واهية لتخرج بالنتيجة الضالة التى خرجت بها .

وها قد أبطلنا روايتك التى تعتمد عليها فيبطل جميع ما استنتجته ويبطل تحديك لعلماء الأزهر بأن يأتوا لك بجنين بقى فى بطن أمه أربع سنوات .

و أولى لك أيها المدلس أن توفر جهدك الذى تسخدمه فى افتراءاتك لتوضح للنصارى السبب فى كون الهك يسوع من نسل اربع زانيات وسر إصرار كتابك المحرف على تشريف الأجداد الزوانى والجدات الزانيات لإلهك يسوع !!

أما عن سؤالك يا جناب القمص : محمد بن من هو ؟

فنقول هو : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر(وهو الملقب بقريش) بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تارخ بن يعرب بن يشجب بن نابت بن اسماعيل بن إبراهيم بن تارخ ( و هو آزر ) بن تاخور ابن شارخ (شاروخ) بن أرغو ابن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح بن لامك ابن متوشلخ بن اخنوخ ( و هو إدريس ) بن يرد بن مهلائيل بن قنين (قينان) بن يافث بن شيث بن آدم .

وللمزيد حول هذا الأمر :

 ما صحة الرواية التى يستشهد بها زكريا بطرس واشباهه ؟

القمص زكريا بطرس واتهام الرسول محمد بأنه ابن زنى

 كتاب مذبحة المشككين فى نسب الصادق الامين.. رداً على زكريا بطرس

 اليهود: يسوع إبن زنا.. الكتاب المقدس: يسوع من نسل زناة

***************

حمل كتاب القاعود :

_  كتاب : محنة العقل عند زكريا بطرس

نشرت تحت تصنيف مقالات عن القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

القمص زكريا بطرس ومحاسبة شيوخ الإسلام !!

Posted by doctorwaleed على 27/01/2010

زكريا بطرس و (محاسبة شيوخ الإسلام) !!

بقلم أ / محمد جلال القصاص

_ بسم الله الرحمن الرحيم

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 

زكريا بطرس كالذي في غرفة نومه ينادي بأعلى صوته على بعيدٍ في بلد آخر بأن يخرج له وينازله !!

وأنّى له أن يسمع ؟! ، وأنّى الطريق لمن يجيب ؟!

بُحَّتْ الحناجر في البالتوك ومواقع الشبكة العنكبوتية من النداء على زكريا بطرس كي يأتي ويناظر ،

و بُحَّتْ الحناجر على أتباع زكريا بطرس لينظروا فيما نقول عن أبيهم بطرس ليعلموا أنه كذوب ، وكأننا ننادي الصخرَ الصلاب… وكأنْ لا حياة لمن ننادي .

وخداعاً لجماهيره يقوم بطرس من حين لحين باستضافة (شيخٍ خليجي) لا يعرفه أحد ، مع أن المعروفين من شيوخ الخليج كُثر ، ومع أن المنادين على بطرس من الشيوخ وطلبة العلم كُثر ، إلا أنه يأتي في كل مرة بمن لا نعرفه ، ولا يعرفه أحد !!

وفي كل مرة يفضحه ربك ـ فربك لا يحب الكذابين ـ ويتبين أن هذا (الشيخ) صبي صليبى من صبيان بطرس الذين يعملون معه ، ويتبين أنها تمثلية يخدع بها الجماهير !!

إنه بطرس : كذاب لئيم .

وفي طريقة بطرس في التعاطي مع المناظرات أمور يجب أن نلتف إليها :

أولها : أن الرجل لا يتجه لمناظرة المعروفين من أهل العلم ، وإنما يخادع الجماهير بمناوشتهم ، وأنه يمتلك أساليب كثيرة للمناورة وكسب الوقت .

ثانيها : أن بطرس يتحرك في اتجاه آخر ، هو الاتجاه الأساسي له ، هذا الاتجاه هو إلقاء تعاليم كاذبة عن الإسلام ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، يخاطب بهذا الطرح الجماهير التي تسمعه ، وما المناظرة إلا لتثبيت الجماهير كي تسمع أكثر ؛ فالصراع الآن على التحدث للجماهير ، وليس على هزيمة بطرس في مناظرة .

ثالثها : يمثل بطرس غنيمة باردة جداً لمن شاء إظهار حقيقة النصرانية وحقيقة من يدعو إليها ،

فهو كذاب ، وهو ردئ ، وهو يدعو إلى ما لا يقبله عاقل ؛ وهو قد جمّع الناس ،

فكَشْفُ كَذِبِه وكشف ما يخفيه من قبيح ملته ، يكفي جيداً لأن يشرح الله به صدور قوم إلى الإسلام ، ويذهب الله به الحيرة من صدور قوم جهلوا دينهم ، وغرهم هذا الصغير بكذبه .

إن بطرس الآن يتطاول على شيوخ الإسلام فيما يعرف بـ (محاسبة شيوخ الإسلام) ، وهو بهذا لا يستفزهم لمناظرة ، أبداً ، بل تجرأ عليهم حين أمن منهم الرد ، وعلم أنهم التزموا الصمت وتجاهل هذا المهرج ، و عدم الرد عليه لأنهم كذوب لا يستحق ،

وخاصة أن من تطاول عليهم هذا الصغير لهم منابر دعوية عالية وجماهير عريضة ، فلا يحل السكوت لأن السكوت يعني صدق ما يقول ، ولا يصح اختصار المواجهة مع بطرس في الدعوة لمناظرة ونكتفي بهروبه ، بل الأنكى والأشد أن نتعاطى شخص بطرس ونبين أنه كذاب لئيم .

والأنكى والأشد أن نتعاطى ما يتناوله بطرس حال حديثه عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والقرآن العظيم ، وأن نتعاطى ما يخفيه بطرس عن كتابه (المقدس) ، وعن عقيدته (الفداء) .

هذا أنكى ، وهذا أرجى للأثر في حياة الناس ، وبهذا يُفشل الله خطته ، وخطة من ورائه .

فإنهم الآن يأخذون على يديه ، ويحاولون (نحره) أو البراءة منه ، عن طريق إظهار عيوبه وعقوباته المتتالية من الكنيسة ، يقطعون الطريق على من يريد المواجهة الفكرية الشاملة بين النصرانية والإسلام… إن هذا ما يزعج القوم .

أمارة ذلك أنهم أخرجوا (كباراً) من بينهم يدافعون عن كتابهم (المقدس) ، كالقمص عبد المسيح بسيط ، وقد أعلن أنه مندوب للكنيسة على البالتوك حين جاء للبالتوك ،

وخرج (بيشوى) ، ـ وهو الثاني في الكنيسة بعد رأسها شنودة الثالث ـ يتحدث عن النصرانية ، وأنها كالإسلام في كثير من الأمور ، وأن ما يقوله هو وبني ملته عن المسيح موجود في القرآن !!

وتكلم بهذا في برنامج تلفزيوني شهير ، وهو كاذب وسنأتي على كلامه إن شاء الله ونبينه للناس .

إن القوم يريدون بطرس فقط لإهانة الإسلام وتشويه صورته في حس أتباعهم وفي حس المسلمين ، كانت خطوة غير محسوبة ، وهي الآن تتطور وتتصاعد في اتجاه كشف النصرانية ، وهم الآن يتدافعون للحيلولة دون حدوث هذا !!

أيها السادة الكرام :

النصرانية لم تواجه مرةً ، ولم تكتسب الأتباع بالفكرة ، وليس عندها ما تقدمه للعقول ، ولا أريد استحضار النوعية الرديئة التي تتنصر ، ولا عددَ من يتنصر بالدعوة ، ولا حال من يتنصرون في أدغال أفريقيا ومستنقعات شرق أسيا طلباً للطعام ، كشاهد على أن هذا (الدين) ليس عنده ما يقدمه للعقول ، وأن أصوب ما يقال فيه أن العاقل لا يكون نصرانياً أبداً .

إنهم لا يستطيعون إقناع عاقل بصحة ما هم عليه ، وإن البغايا يسترن وجوههن خجلاً حين يتحدث الكتاب (المقدس) في بعض فقراته ، فبينوا هذا للناس .

المراهنة الآن على خطاب هادئ موجه للجماهير يُعرّفهم بحقيقة ما يدعوهم بطرس إليه ، وحقيقة ما يُنفّرهم عنه .

والمراهنة الآن على أن لا تتكرر هذه الهجمة ثانية ، وذلك بتبني دراسة النصرانية بين صفوف الصحوة الإسلامية .

وإن بطرس غنيمة لا ينبغي التفريط فيها ، ولا ينبغي اختزالها في تكذيبها فقط ، أو في مناظرتها ،

وإن الفرصة لا زالت سانحة لنسير بهدوء إلى عملٍ تاريخي يخرج الله به (شعب الكنيسة) من ظلمات النصرانية إلى نور الإسلام ،

فزكريا بطرس (كفكر أو كعمل) لن يؤثر فيه بيانات الكنيسة بأنه شاذ أو أنه بروتستنتي مندس ، أو أنه مشلوح (مطرود) .

لن ينتهي ذكر هذا الخبيث وإن حاربته الكنيسة كلها ، فهو مُجَهَّز ، وتحت يديه فريق عمل مدرب ، وخلفه منتفعون من مصلحتهم أن يبقى هذا الطرح الرديء ، وله أشباه بين صفوف النصارى ، ليس أولهم مرقص عزيز (الأب يوتا) .

ولذا سيبقى بطرس (كفكر وتوجه) يعمل لحين ، فعلينا أن نسعى بهدوء إلى هدفٍ واحد وهو البيان للناس..

بيان الإسلام وبيان النصرانية ليدخل الناس في دين الله أفواجاً ،

وعندها سيندم بطرس على (محاسبة شيوخ الإسلام) .

( كتبه / محمد بن جلال القصاص , نقلاً عن موقع : طريق الإسلام )

***************

حمل كتاب الأستاذ / محمد جلال القصاص :

كتاب الكذاب اللئيم زكريا بطرس..الطبعة الثانية

 

نشرت تحت تصنيف مقالات عن القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

صبيان القمص زكريا بطرس والشيخ محمد حسان

Posted by doctorwaleed على 27/01/2010

الشيخ محمد حسان وصبيان بطرس

بقلم أ / محمد جلال القصاص

(نقلاً عن موقع : طريق الإسلام)

_ بسم الله الرحمن الرحيم

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

يقوم زكريا بطرس ـ عن طريق بعض صبيانه ـ بأخذ مقاطع من محاضرات شيوخ الإسلام ، والتعليق عليها ، ليقول بأن الشيوخ يكذبون على الناس حين يتكلمون عن النصرانية !!

يحاول بطرس أن يسير في الطريق العكسي بأن يرمي الناس بما فيه ، فبعد أن كشف الله أمره ، وبان للداني والقاصي أن بطرس لا يكاد يصدق ، وأنه كذاب لئيم ، راح يتطاول على شيوخ الإسلام الكرام ويرميهم ـ كذباً ـ بما فيه !!

وتلك كذبة أخرى تضاف إلى كذبات بطرس وصبيانه ، فلم يأت بطرس وصبيانُهُ بجديد .

_ جاء صبيُ بطرس بمقطعٍ للشيخ محمد حسان يتكلم فيه الشيخ عن أن قبولَ الصلب والقولَ بألوهية السيد المسيح المزعومة شرطٌ أساسي للدخول في النصرانية ، وأن التعميد باب النصرانية ، فدونه لم يدخل الناس الكفر بالله عن طريق النصرانية ، وبعده قد كفروا بالله ودخلوا في النصرانية ،

تكلم الشيخ ـ حفظه الله ـ عن أن التعميد شرط أساسي للنجاة عند النصارى ، فمن تغطس (تعمد) نجى ومن لم يتعمد فلن ينجو ،

وأن (التعميد) يتم بالماء ، تغطيساً أو ما دون ذلك برش الرأس أو جزء من البدن ،

فقال صبى زكريا بطرس أن هذا الكلام كذب !!

نعم : قال أن هذا الكلام كذب !!

وأنه لا يوجد في إنجيل لوقا ، ولا في الكتاب (المقدس) أن من تغطس فاز بالملكوت ومن لم يتغطس ما فاز بالملكوت !!

وأنه لا توجد إضافات على ماء التعميد ، بل يتم التعميد بالماء العادي ، كماء النهر وماء البحر ، وأن التعميد بالرش لا يوجد في كنائس مصر ، بل تغطيس كامل !!

ولم يقل الشيخ محمد حسان أن هذا الكلام في إنجيل (لوقا) ، ولا قال أنه في الكتاب (المقدس)..

ولم يقل الشيخ بأن التعميد برش بعض الجسد معمول به في كنائس مصر ، ولا قال الشيخ أن ماء التعميد يضاف إليه شيء..

لم يقل شيئاً من هذا.. لم يقل .

صبي بطرس يكذب.. وارجعوا للمقطع واسمعوه ثانية .

قال الشيخ ـ بأسلوب خطابي ـ أن التعميد شرط أساسي للنجاة على المفهوم النصراني وهو يخاطب المسلمين ولذا ذكر الجنة والنار .

وذكر الشيخ صورة من صور التعميد ، وهي معمول بها في الكنيسة الكاثوليكية الأكبر في العالم ، ولم يذكر الشيخ أنه يتكلم عن الكنيسة القبطية ، وما كان له أن يتكلم عن القبطية وهي صغيرة ،

وأنا أسألُ : أينكر هذا النصارى ؟!

لا يوجد بينهم ـ فيما أعلم ـ مَن ينكر أن التعميد شرط في النصرانية ، وأن الإيمان بالفداء والصلب ركن النصرانية وعمادها ،

وحين تكلمت إحدى الكنائس بأن الخلاص يطال قوماً ممن لم يتعمدوا هاجوا عليها ونابذوها ورفضوا قولها .

لا يوجد بينهم من يدعي النجاة لمن لم يقبل المسيح مخلّصاً ، أو من لم يتعمد وهو مستطيع للتعميد عالم به ،

بل إن بطرس لا يَعذر بالجهل ويقول : بأن هناك إعلان قوي عن المسيح ، فلا عذر لمن لم يجيب , سمع أو لم يسمع !!

يا بطرس ، ويا صبيان بطرس ويا هذا القطيع ممن يسمعون لبطرس : أجيبوني :

أنصراني من لا يؤمن بالفداء والصلب ؟

أنصراني من لم يؤمن بقولكم الكاذب في المسيح عليه السلام ؟

أنصراني من لم يتعمد ؟

ففيم تجادلون ؟!

وبم تكذّبون الشيخ ؟!

إن بطرس بطرس، لم يتخل عن كذبه وتدليسه ,

وإن بطرس بطرس لا يستحي ، ولا يحترم عقل من يسمع ، ويحسب أن هذا الضجيج يُخفي الحقيقة .

_ وينادي علينا صبي بطرس بأن نذهب للكنيسة وأن ننظر كيف يتعمدون ؟

وأقول : لا تذهبوا .

إن الأمر مخجل يا سادة .

إن التعميدَ عند الأقباط ، بما قرأناه في كتبهم هم ومواقعهم هم ، وبما شاهدناه مصوراً ، وبما حدّثنا به مَن تعمد من النساء ثم تاب وأناب إلى ربه ، وبما رأينا ، شيءٌ مخجل جداً ، فلا تذهبوا ولا تنظروا .

إنهم يُعرّون من يتعمد تماماً أو يلبسونه الشفوف التي تغري ولا تستر ، ويدهنون منه الفخذ والفرج و (الظهر) و (البطن) ، ولك أن تبحث في محرك البحث عن صور التعميد وستجد ما يخجلك ، وما قد يذهب بعقلك .

القومَ يضعون أيديهم مباشرة أو بجهاز قصير في فروج النساء ، يقولون (نُقدّس) ما بداخل الفروج !!

وقساً يحتضن إمرأةً عارية في مسبح , يقولون : يعمدها !!

فلا تذهبوا

لمثل هذا تذهبوا ؟!

_ وزعم صبي بطرس أن التعميد يكون بالماء فقط !!

وصبي بطرس كمعلمه بطرس كذاب لئيم ، يُخفي الحقيقة

فالتعميد لا يكون بالماء العادي إلا في حالة الاضطرار وعند بعض الطوائف وليس منهم الأقباط ،

فعند الأقباط (يأخذ الكاهن الزيت الساذج العادى – وفى الغالب يكون هو زيت أبو غلمسيس ، ويسكب منه على ماء المعمودية على مثال الصليب ثلاث مرات) ، هذا قولهم هم أنقله نصاً من عندهم بلا زيادة ولا نقصان ،

فماء المعمودية مخلوط بزيت (أبو غلمسيس) أو زيت (الميرون) ، ولك أن تبحث عن زيت الميرون في محرك البحث لترى وتعلم أن صبي بطرس كمعلمه بطرس كذاب .

ولك أن تبحث في محرك البحث عن (علاقة النصرانية بالوثنية) ، لتعلم أن (الرشم) وهو مع التعميد.. من طقوسه ، موروث من الوثنيين ، وأن المسيح عليه السلام ما عمَّد أحداً من التلاميذ .

ولك أن تبحث في محرك البحث عن (زيت الميرون) واستخداماته لتعلم أن القوم يحبون الرشم (دهن الجسد في أكثر من موضع) ، فالقساوسة الأقباط تحديداً ، يستهويهم رشم الجسد (دهن جسد) ، فهم يدهنون من يتعمد ، ومن يتزوج ، ومن تتزوج ، ومن.. ومن…

بعد ذلك يقول صبي بطرس : هل نحن نكذب ؟

وأقول : نعم ، وهناك أكثر من ألف شاهد على كذب معلمك بطرس ، وأمرك أشد منه .

_ ويحاول الصغير أن يردنا للكتاب (المقدس) ، ويقول : أين هذا في الكتاب (المقدس) ؟

ونحن نقول لهم : أين غيره في الكتاب (المقدس) ؟!

أين قانون الإيمان مثلاً فى كتابكم ؟!

أين المسيح اله , والاب اله , والروح القدس اله , ولكنهم ليسوا 3 بل 1 ؟!

النصرانية كلها من عقائد وتعاليم وطقوس لا وجود لها فى كتابكم المقدس يا صبى .

_ ثم يقف هذا الصغير ، على هذا التحوير والتزوير ، ويقرر قاعدة عامة لا تصلح ولا تصح ، وهي أن شيوخ الإسلام كلهم كذابون ، وأنهم يكذبون ليأكلوا أموال الناس بالباطل !!

إنني أضحك

يأتي في مخيلتي بغي داعرة حال بغائها تعظ الناس في حسن الخلق .

سوأتك مكشوفة ، فانتبه يا صغير .

( كتبه / محمد جلال القصاص , نقلاً عن موقع : طريق الإسلام )

*************

_ حمل كتاب أ / محمد جلال القصاص :

كتاب الكذاب اللئيم زكريا بطرس..الطبعة الثانية

_ واقرأ ايضاً : كيف يتم رشم المرأة النصرانية؟

نشرت تحت تصنيف مقالات عن القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

القمص زكريا بطرس والنساء ناقصات عقل ودين

Posted by doctorwaleed على 27/01/2010

الرد على القمص الجهول واشباهه

ناقصات عقل ودين ؟

* السؤال : ما المقصود بأن النساء ناقصات عقل ودين ؟

_ يجيب فضلية الشيخ / محمد متولى الشعرواي رحمه الله :

ما هو العقل أولاً ؟

العقل من العقال ، بمعنى أن تمسك الشىء وتربطه ، فلا تعمل كل ما تريد

فالعقل يعني أن تمنع نوازعك من الانفلات ، ولا تعمل إلا المطلوب فقط .

إذن فالعقل جاء لعرض الآراء ، واختيار الرأي الأفضل …

وآفة اختيار الآراء الهوى والعاطفة ، والمرأة تتميز بالعاطفة ، لأنها معرضة لحمل الجنين ، واحتضان الوليد ، الذي لا يستطيع أن يعبر عن حاجته ،

فالصفة والملكة الغالبة في المرأة هي العاطفة ، وهذا يفسد الرأي .

ولأن عاطفة المرأة أقوى ، فإنها تحكم على الإشياء متأثرة بعاطفتها الطبيعية ، وهذا أمر مطلوب لمهمة المرأة .

إذن فالعقل هو الذي يحكم الهوى والعاطفة ، وبذلك فالنساء ناقصات عقل ، لأن عاطفتهن أزيد ،

فنحن نجد الأب عندما يقسو على الولد ليحمله على منهج تربوي فإن الأم تهرع لتمنعه بحكم طبيعتها . والانسان يحتاج إلى الحنان والعاطفة من الأم ، وإلى العقل من الأب .

وأكبر دليل على عاطفة الأم تحملها لمتاعب الحمل والولادة والسهر على رعاية طفلها ، ولا يمكن لرجل أن يتحمل ما تتحمله الأم ، ونحن جميعاً نشهد بذلك .

_ أما ناقصات دين : فمعنى ذلك أنها تُعفى من أشياء لا يُعفى منها الرجل أبداً :

فالرجل لا يُعفى من الصلاة ، وهي تعفى منها في فترات شهرية . .

والرجل لا يُعفى من الصيام بينما هي تعفى كذلك عدة أيام في الشهر (فترة الحيض) . .

والرجل لا يعفى من الجهاد والجماعة وصلاة الجمعة . .

وبذلك فإن مطلوبات المرأة الدينية أقل من المطلوب من الرجل .

وهذا تقدير من الله سبحانه وتعالى لمهمتها وطبيعتها . وليس لنقص فيها ،

ولذلك حكم الله سبحانه وتعالى فقال : { للرجال نصيب مما كسبوا ، وللنساء نصيب مما اكتسبن } [ سورة النساء : 32 ]

فلا تقول : إن المرأة غير صائمة لعذر شرعي فليس ذلك ذماً فيها ، لأن المُشرّع وهو الله هو الذي طلب عدم صيامها هنا ، كذلك أعفاها من الصلاة في تلك الفترة ،

إذن فهذا ليس نقصاً في المرأة ولا ذماً ، ولكنه وصفُ لطبيعتها .

***************

* خلاصة الرد :

_ قول النبى بأن المرأة ناقصة عقل ودين هو للتوصيف لطبيعة المرأة التى جُبلت عليها وليس هذا بالذم أو القدح

ونقصان العقل يعنى أن المرأة بطبيعتها عاطفية تتحكم عاطفتها فى تصرفاتها وهذا تأهيل من الله لها للقيام بأعظم دور فى الوجود وهو دور الأمومة

أما نقصان الدين , فالمقصود به اعفاء المرأة من بعض العبادات التى يقوم بها الرجل …وهذا أيضاً ما لا تُلام عليه المرأة لأن الله هو من أعفاها من هذه العبادات تقديراً منه سبحانه لطبيعتها .

واليكم عزيزى القارىء رداً اخر على هذه الشبهة  :

رد شبه : المرأة ناقصة عقل ودين..وخلقت من ضلع أعوج

_ ينبح النصارى الحاقدون فى منتدياتهم بما لا يفقهون ويرددون ما لا يفهمون ترديد الببغاوات

فيتبجّحون بملء أفواههم – فض الله أفواههم – بما ردّده عليهم قساوستهم بأن الإسلام ظلم المرأة وأهانها وانتقصها !!

قلنا : ومتى ؟

قالوا : عندما قال عنها : ناقصة عقل ودين ! وأنها خُلِقت من ضِلَع أعوج !

نقــــــول وبالله التوفيق :

أولاً : فض الله أفواهاً تنطق بما لا تفقه

ثانياً : إن الطاعنين في دين الإسلام يقولون أنه أهان المرأة بسبب فهم قاصر للآيات أو الأحاديث التي يظنون – ظنّاً كاذباً – أن فيها انتقاصاً للمرأة ،

وهذا الطعن يكون إما نتيجة جهل أو تجاهل..

ومن الأمور التي يَعُـدّونها انتقاصاً للمرأة ، وأن فيه احتقاراً وازدراء لها ، هو قوله عليه الصلاة والسلام عن النساء – :

" ناقصـات عقل ودين . " كما في صحيح البخاري ومسلم .

هكذا يبترون النصوص ليستدلوا بها استدلالاً سقيماً !

أو استدلال بعضهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة :

" خُلِقت من ضِلَع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه . " متفق عليه .

نقول لهؤلاء :

_ إن هذه طبيعة خِلْقَتِها ، وأصل تركيبتها ، خُلِقت لطيفـة لتتودد إلى زوجهـا ، وتحنو على أولادها ، وهي خُلِقت من ضلع ، وطبيعـة الضلع التقوّس لحماية التجويف الصدري بل لحماية ملك الأعضاء ، أعني القلب ، ثم هي ضعيفـة لا تحتمل الشدائد :

( أَوَمَن يُنَشَّؤا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ )

وتلك حكمة بالغة أن جَعَلَ الله الشدّة في الرجال والرقـّة في النساء ، والرقّة تُزين المرأة لا تعيبها ، فقد شبهها المعصوم صلى الله عليه وسلم بشفافية الزجاج الذي يؤثـّر فيه أدنى خدش ، ويكسره السقوط ولو كان يسيراً :

قال صلى الله عليه وسلم : (رفقاً بالقوارير)

فهذا من باب الوصية بالنساء لا من باب عيبهن أو تنقّصهن..

إن نص الحديث – كما في الصحيحين – يقول :

" استوصوا بالنساء ، فإن المرأة خُلقت من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء . "

ألم تلاحظوا أن النبى افتتح الحديث بقوله : استوصوا بالنساء … واختتم الحديث بقوله : فاستوصوا بالنساء .

فما بالكم تبترون النصوص وتستدلّون ببعضها دون بعض ؟!

_ كما يصف النصارى المسلمات أيضاً – إما نتيجة جهل أو تجاهل – بأنهن ناقصات عقل ودين على سبيل الإزراء والاحتقار !!

وهذا القول أجاب به من لا ينطـق عن الهوى صلى الله عليه وسلم بنفسه :

أجاب صلى الله عليه وسلم على سؤال النساء حين سألنه : وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله ؟

فقال : أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟

قلن : بلى ،

قال : فذلك نقصان مِنْ عقلها

وقال : أليس إذا حاضت لم تُصل ولم تَصُـم ؟

قلـن : بلى .

قال : فذلك من نقصان دينها . " والحديث في الصحيحين .

فهذه العلّة التي عللّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم نقصان الدين والعقل ، فما بالكم تحملون كلامه صلى الله عليه وسلم ما لا يحتمل أو تقويله ما لم يَقُـل .

أما نقصان الدِّين ؛ فلأنها تمكث أياماً لا تصوم فيها ولا تصلّي ،

وأما نقصان عقل المرأة ؛ فلأن المرأة تغلب عليها العاطفة ورقّة الطبع – الذي هو زينة لها – فشهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل حتى لا تغلب عليها عاطفتها ، وذلك حُكم الله وعذرٌ لها .

فلا ينبغى للحاقدين أن يقولوا ( المرأة ناقصة عقل ودين ) على إطلاقه..

إذ قد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم سبب قوله ، فلا يُعدل عن بيانه صلى الله عليه وسلم إلى فهم غيره

ثالثاً : لقد عَلِمَ الغربيون أنفسهم أن الإسـلام كـرّم المـرأة حتى قال أحد علماء الإنجليز ، وهو ( هلمتن ) :

" إن أحكام الإسلام في شأن المرأة صريحة في وفرة العناية بوقايتها من كل ما يؤذيها ويُشين سمعتها . "

وقالت جريدة ( المونيتور ) الفرنسية :

" قد أوجد الإسلام إصلاحاً عظيماً في حالة المرأة في الهيئة الاجتماعية ، ومما يجب التنويه به أن الحقوق الشرعية التي منحها الإسلام للمرأة تفوق كثيراً الحقوق الممنوحة للمرأة الفرنسية . "

********************

واقرأ ايضاً :

* المرأة فى الإسلام والنصرانية واليهودية

* المرأة في الإسلام و المراة في النصرانيه

نشرت تحت تصنيف مقالات عن القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

القمص زكريا بطرس بين عهد النعمة وعهد النقمة

Posted by doctorwaleed على 26/01/2010

عهد النعمة .. بله واشرب ميته يا ابن بطرس

بقلم / محمود أباشيخ

_ يبدو أن ابن الشكشوكة زكريا بطرس قد غيّر إستراتيجيته بعد أن فشل فشلاً ذريعاً أمام الشباب المسلم ,

لقد تخلي القمص عن النحيب والولولة فلم يعد ينهق كما كان يفعل وهو يتحدث عن السيف في الإسلام ,

فما الذي حدث ولماذا خار العويل ؟

" الإسلام دين القتل "

أخذ ابن الشكشوكة يرددها أمام الخراف متمنياً أن يرد عليه أحد علماء المسلمين فيكتسب قليلاً من الشهرة من ورائه ..

ولكن علماء المسلمين تجاهلوه ,

ويرجع السبب في ذلك الي أن هذا البهلوان لم يأت بجديد .. إنه يردد كذبة ألفها النصارى عندما كان الإسلام غريباً في أوربا وكان للباباوات عصمة ,

علي أي حال رد علماء الإسلام حينئذِ ردوداً مفحمة شافية , فلم يعد هناك حاجة إلي المزيد من الردود , ولا داعي لتضيع وقت العلماء مع خروف لا يجيد النطح .

لكن ابن الشكشوكة يريد الشهرة فأخذ يولول ولولات القديسة أهوليبة : أين علماء الإسلام .. ردوا يا مسلمين … أين الأزهر ؟

وتم تجاهله , فأدرك ان خرافته قديمة ولن يضيع عالم مسلم وقته طالما الرد متوفر ,

فألف ابن الشكشوكة خرافة من عنده وقال أن كلمة السيف وردت في القرآن ثلاثة عشرة ألف مرة ثم أخذ ينهق مرة أخري : أين علماء الإسلام ؟ 

ويبدو انه هذه المرة أثار حفيظة بعض الشباب فانبروا له متحدينه أن يذكر آية وردت فيها كلمة السيف من القرآن ولو مرة واحدة ,

ولم يستطع ابن الشكشوكة ,

ثم ذكروه بأن (كلمة السيف) وردت في الكتاب المكدس مئات المرات ,

فقال : انه سيف الكلمة !! 

فقالوا له : فما بال ما ورد في إنجيل لوقا 19/27 :

" اما اعدائي اولئك الذين لم يريدوا ان املك عليهم فأتوا بهم الى هنا واذبحوهم قدامي "

قال : هذا مثال

فقالوا : فما بال ما ورد في رؤيا يوحنا :

" واولادها اقتلهم بالموت فستعرف جميع الكنائس اني انا هو الفاحص الكلى "

قال : هذا سفر الخروف ولن تفهمونه

فقالوا : فماذا عن قطع الرؤوس والأيادي في صم (2) 4/12 :

" وأمر داود الغلمان فقتلوهما وقطعوا ايديهما وارجلهما وعلقوهما على البركة في حبرون . واما رأس ايشبوشث فأخذوه ودفنوه "

قال : إنه من عمل دوود ولم يؤمر به

فقالوا : فماذا عن التثنية 7/2 :

" ودفعهم الرب الهك امامك وضربتهم فانك تُحرّمهم "

قال : هذا لإزالة الشرك من وسط شعب الله المختار

فقالوا : وماذا عن قطع الأشجار وهدم الآبار :

" وتقطعون كل شجرة طيبة وتطمّون جميع عيون الماء وتفسدون كل حقلة جيدة بالحجارة "

وماذا عن إغتصاب الأطفال :

" وتحطم اطفالهم امام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نسائهم "

وماذا عن قتل الأطفال والبقر والحمير :

" وحرّموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف "

وماذا عن القتل للهلاك ؟ وبقر بطون الحوامل ؟ وماذا وماذا ؟….

وهنا انهار ابن الشكشوكة…

ولما أفاق , خرج علينا بإستراتيجية جديدة , أو قل إن شئت تبني إستراتيجية جديدة ,

جديدة بالنسبة لابن الشكشوكة زكريا بطرس , ولكن النهج ذاته قديم ويأخذ به رجال الدين المحترمين من النصارى…

ولأنه نهج المحترمين , كان لابد ان يتخلي زكريا بطرس عن الحركات الأراجوزية والولولة , وأهم من كل ذلك الأنين الذي يصدره , ذلك الأنين الذي جعل الناس يظنون به الظنون ..

ومن بعد ذلك يظهر القمص بثياب الحملان كي يعلل للمشاهد لماذا حلال لهم وحرام علينا .. أي لماذا الجهاد بهذه البشاعة والوحشية والهمجية في العهد القديم جائز , بينما الجهاد النموذجى في الإسلام يعتبر بربرية يجب التخلي عنها ؟!

التبرير طويل لكننا لسنا بحاجة إلي تفاصيله , وكل ما علينا ان نعرفه هو أنه ممزوج بمحبة مغشوشة ,

فالبداية محبة وفي الوسط محبة , والنهاية محبة !!

والبداية هي ان الله خلق آدم وأحبه , وأخطأ آدم , ولكن المحبة الإلهية لم تكن كافية لتشفع له , لأن الإله يحب رائحة الدم , بل هو مولع بالدم , لذلك يقول :

( " وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة " ) عبرانيين 9/22

هذه هى المحبة الإلهية !!

المهم ان نعرف أن المحبة الإلهية دفعته ان يُعد خطة لا تخر الماء وهي ان يقدم ابنه ذبيحة كفارة لخطأ آدم !!

وهذا يقودنا إلي المحبة الوسطية , وهي محبة الإله لشعبه المختار , ولأنه أحب شعبه المختار وهم اليهود أراد الإله ان يتجسد ابنه منهم , ومن هنا وجبت حماية شعب الله المختار من الوثنيات التي حولهم , والطريقة الوحيدة لحماية شعب الله هي ابادة الشعوب من حولها

وفي النهاية يقال : الله محبة . ويقرع علي أم رأسك قول يوحنا المشهور :

(لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية ) 3/16

وبموت الإله انتقلت البشرية من عصر النقمة الي عصر النعمة !!

وهنا يختم زكريا بطرس بطرح سؤال علي مقدم برنامجه ويقول :

( نحن الآن في عصر النعمة , عصر المحبة .. فهل ينفع أن يأتي نبي بعد المسيح بمئات السنين ويعيدنا إلي عصر النقمة )

لا شك ان كثير من المسلمين علقوا علي تبريرات زكريا بطرس وبينوا سخافته , وفيه من السخف والحمق الكثير , لكنني لا أجد العزيمة حالياً علي المشاركة في إظهار عورات العريان , ولعلي أفعل ذلك في المستقبل , إن كان في العمر بقية ,

وكل ما أملك قوله لزكريا بطرس الآن عن عهد النعمة هو : "  بله واشرب ميته "

وللأمم الحرة أقول :

قد قيل لكم أنه عهد النعمة .. أما أنا فأقول أنه عهد الاستعمار , وفيه علا نجم صهيون علي القدس , وفيه دخلت دبابات تعلوها  الصلبان إلي العراق وأفغانستان والصومال و و و  … .

وهذا يجعلنا نقول : إن تعاليم : أحبوا أعدائكم باركوا لاعنيكم , ما هي إلا تعاليم صيغت بيد المستعمر , وبإملاء الشيطان , فهي لا تخدم غيرهما ..

وليسمي الشيطان العهد بما شاء ,

ولكن في العهد الذي أحتلت فيه البلاد الإسلامية سوف تحرر تلك البلاد , بالله أكبر , بالحديد والنار

وحين ترفرف راية التوحيد علي أراضينا ,

فحينئذ نكون في عهد النعمة , نعمة العدالة الإسلامية علي كل البشر , نعمة جديرة أن تستعاد بسفك الدماء , وتحرس بقوة السلاح ,

الحق والحق أقول , بدون سفك دم لا تنال الحرية

محمود أباشيخ  

*******************

_ خلاصة المقال :

هكذا يتهرب البهلوان المتلون كالحرباء زكريا بطرس من نصوص الدموية والإبادات الجماعية ومن أوامر اله المحبة بقتل النساء والأطفال والشيوخ وحتى الحيوانات وشق بطون الحوامل وضرب الصخور برؤوس الأطفال المذكورة بكتابه المحرف بهذا القول الفاسد المضحك : ( عهد النعمة وعهد النقمة )

وكأن معبوده كان الهاً وحشياً وهمجياً وارهابياً ناراً آكلة و اله الحرب كما يصفه كتابهم , ينتقم ويبيد ويدمر ويخرب ولا يعرف الرحمة أو الشفقة فى العهد القديم

كان هكذا ثم فجأة وبدون مبررات تحول نفس الإله الى إله حبوب واله المحبة بعد أن تجسد فى انسان يتبول ويتبرز ويأكل وينام ويستحم

تحول من اله وحشى الى اله آخر يُقبض عليه من مخلوقاته ويُجرد من ملابسه ويُلبس رداءاً قرمزياً وتُدق المسامير فى جسده ويُلطم على وجهه ثم يُقتل عارياً وعُرياناً على الصليب

هذه هى الفكرة السخيفة المضحكة التى يحاول زكريا بطرس زرعها فى عقول السذج من أبناء ملته حتى لا يفكروا أو يستعملوا عقولهم لأنهم لو استعملوها سيتركون النصرانية برمتها !

والحمد لله على نعمتىّ العقل والإسلام .

 

نشرت تحت تصنيف مقالات عن القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

المصادر التى يعتمد عليها زكريا بطرس فى خداع مشاهديه

Posted by doctorwaleed على 01/10/2009

دراسة بحثية تحليلية مختصرة لمصادر زكريا بطرس التي يعتمد عليها

بقلم أ / محمد جلال القصاص

_ يدعى زكريا بطرس أنه يستخدم المنهج العلمى فى البحث , وأنه يعتمد على مصادر إسلامية فى كل ما يتوصل إليه !!

وها أنا ذا أعرض عليك _ أخى القارىء _ مصادره التى يعتمد عليها فى أقواله حول الإسلام وحول رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقد بينت ذلك فى المباحث التالية:

 الأول : المصادر الأساسية التي يعتمد عليها في إثبات قضاياه .
الثاني : المصادر الفرعية .
الثالث : كيف يستدل بالكتب الصحيحة ؟
الرابع : تعليق على مصادر زكريا بطرس ، وهذا المبحث بمثابة تلخيص لبعض النقاط المهمة المتعلقة بمصادرة التي يستدل بها .

_ المبحث الأول : المصادر الأساسية التي يعتمد عليها في إثبات ما يتكلم به :

أولاً : دائرة المعارف الإسلامية :.(Encyclopaedia of Islam)[1]

_ هذه أهم المصادر التي يعتمد عليها زكريا بطرس فيما يفتريه على الإسلام ، وكلَّ حينٍ يضعها أمام الشاشة ، ويقول أنه حين بدأ يستدل بها أو منها صادرها المسلمون من السوق وقالوا عنها أنها محرفة !!

تُرى ما حقيقة هذه الموسوعة التي يعتمد عليها زكريا بطرس كلياً وجزئياً ؟

وهل هي حقا مصدر إسلامي كما يدعي أنه يعتمد على مصادر إسلامية ، وأن كل ما يقوله هو من كتب المسلمين ؟

_ في عام 1998 أي قبل أن يدخل زكريا بطرس إلى قناته الصليبية أو قبل أن تبدأ هذه القناة بثها , صدرت رسالة دكتوراه حول ( دائرة المعارف الإسلامية ) بعنوان ( دائرة المعارف الإسلامية ـ أضاليل وأكاذيب ) . للدكتور إبراهيم عوض ، ورسالة دكتوراه أخرى بعنوان ( العقيدة الإسلامية في دائرة المعارف الإسلامية ) للدكتور/ خالد بن عبد الله القاسم[2] ،

وصدر عن غيرهما كتابات أخرى في ذات الموضوع ،

فالمسلمون يرفضونها قبل أن يدري بها زكريا بطرس نفسه .لا أنهم رفضوها بعد أن استدل بها .

* والسؤال : لماذا يرفض المسلمون دائرة المعارف الإسلامية كمصدر يُستدل به على الإسلام ؟

تصدر دائرة المعارف الإسلامية.(Encyclopaedia of Islam) عن دار نشر هولندية تسمى بريلBRILL[3] . وليست دار نشر إسلامية ،

ظهرت أول طبعة منها بين عامي 1913 و 1938 بعدة لغات ثم ظهرت نسخ مختصرة منها عام 1953. ثم بدأ العمل في الطبعة الثانية عام 1954 و اكتملت عام 2005.

و قد ذكر ستيفن همفري(Humphreys Stephen)[4] أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة كاليفورنيا – سانتا باربارا في كتابه (( التاريخ الإسلامي : إطار البحث )) Islamic History: A Framework for Inquiry ما نصه :

" دائرة المعارف الإسلامية مؤلفة بالكامل من قبل باحثين أوروبيين و هي لا تعبر إلا عن النظرة و المفهوم الأوروبي للحضارة الإسلامية .

و تناقض هذه المفاهيم و تختلف اختلافاً كبيراً عن المفاهيم التي يؤمن بها و يتبعها المسلمون أنفسهم .

و ما ذكر في هذه الموسوعة لا يتوافق مع التعاليم و المبادئ الإسلامية للمراجع الإسلامية كالأزهر بل يتناقض معها "

_ القائمون على هذه الدائرة هم مجموعة من المستشرقين النصارى واليهود المعروفين بحقدهم على الإسلام والمسلمين مثل المستشرق الهولندي أرند جان فنسنك A. J. Wensinck و هو من أشد المتعصبين ضد الإسلام و قد كان عضواً بمجمع اللغة العربية بالقاهرة و فُصل منه نتيجة مؤلفاته التي هاجمت الإسلام و القرآن و الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ ، وهذا المستشرق المتعصب هو المشرف على الطبعة الأولى .

و شارك أيضاً في إعداد هذه الموسوعة المنصر و المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون Louis Massignon و هو رائد الحركة التبشيرية في مصر . و قد اشتهر بالعمل على تنصير الأميين من خلال خداعهم بتحوير آيات القرآن الكريم لإيهامهم بموافقتها النصرانية[5] .

و قد اشترك أيضاً كثير من اليهود في تحريرها مثل جوزيف شخت Joseph Schacht المستشرق الهولندي و إجناس جولذيهر Ignaz Goldziher المستشرق المجري و جورجيو ليفي دلا فيدا  Giorgio Levi Della Vida ، والمستشرق الايطالي و برنارد لويس Bernard Lewis المستشرق الامريكي .

و برنارد لويس هذا من اشد المناصرين لإسرائيل و هو صاحب مصطلح “صراع الحضارات” الذي أعلنه عام 1990 و قصد به الصراع بين الغرب و الإسلام كعدو قادم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. و كل كتبه عن الإسلام تدعوا إلى محاربته بشتى الطرق .

واشترك في كتابتها قساوسة و علماء لاهوت و منصرون مثل القس دافيد صموئيل مرجليوث David Samuel Margoliouth و كان قساً بالكنيسة الانجليزية و عرف عنه التعصب ضد الإسلام .

و كذلك عالم اللاهوت و المستشرق هنري لامنس Henry Lammans و قد عمل بالتنصير في بيروت و عرف عنه الحقد الشديد على الإسلام. و كذلك المستشرق ج. كريمرز J. H. Kramers و كتاباته تركز على التنصير .

ودانكن بلاك ماكدونلد Duncan Black Macdonald وهو منصر أمريكي عرف بحقده الشديد على الإسلام و تتركز مؤلفاته حول تنصير المسلمين و انشأ معهد متخصص لهذا الغرض .

و أدوين كالفرلي Edwin Calverley  وهو منصر أمريكي متعصب رأس تحرير مجلة العالم الإسلامي التنصيرية و التي تهتم بتنصير المسلمين .

هذه فقط مجرد أمثلة للقائمين على ( دائرة المعارف الإسلامية )  التي يستدل بها زكريا بطرس ، وكل من أراد  أن يهاجم الإسلام في الشرق والغرب .

_ أقول : ولذلك تجد زكريا بطرس لا يذكر مؤلف الدائرة ولا الدار التي تقوم على نشرها كما يفعل مع بعض  المصادر الأخرى التي يجلبها ، يكتفي فقط باسمها ، وهذا من كذبه وتدليسه على المشاهدين .

ثانياً : رسالة ماجستير عن بحيرى الراهب [6] . من جامعة برمنجهام بانجلترا 1983م :

_ اعتمد زكريا بطرس على هذه الرسالة في إحدى قضاياه الكبرى وهي القول بأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تتلمذ على يد بحيرى الراهب ، أو تأثر به تأثرا كبيراً ، أو أن بحيرى الراهب هو الذي خطط لنبي الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلمه كل شيء حتى القرآن !!

وسآتي على هذا الكلام إن شاء الله تعالى حين مناقشة مصدر الوحي عند زكريا بطرس ومن قال بقوله أو قال بقولهم ،

وما يعنيني هنا ، هو بيان أن هذه الرسالة نصرانية ، قام بها أحد الطلبة النصارى واعتمد في بحثه على مصادر نصرانية ، فالباب الثالث من هذه الرسالة على حسب ما نقله زكريا بطرس هو : ( لقاء بحيرى ومحمد وفقاً للتراث المسيحي ) ، لاحظ وفقاً للتراث المسيحي .

والباب الرابع : تقييم تاريخي ثيولوجي ( لاهوتي ) لقصة بحيرى الراهب .

فلاحظ .. مصادر نصرانية . . كاتب نصراني .. تقييم نصراني للرسالة .

_ وحين تَعَرَّضَ صاحب الرسالة للمصادر الإسلامية ذكر أنها ـ أي المصادر الإسلامية ـ لم تذكر أن بحيرى التقى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا مرتين [7] ، الأولى في سن الثانية عشر من عمره ، وقد تعرف عليه بحيرى من خاتم النبوة ، وما وجد اللئيم زكريا بطرس رداً على هذا سوى الاستهزاء والسخرية ودعوى أنها كانت ( وحْمِه ) في كتفه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ،

والثانية بين العشرين والخمسة والعشرين من عمره ، ولم يكلمه بحيرى بل أشار إليه وقال هذا رسول رب العالمين الذي سوف يرسله الله بالسيف المسلول والقتال الشديد فمن أطاعه نجا ومن لم يطعه هلك " هذا على حد قول الرسالة على لسان بطرس  .

فالرسالة التي قام بها هذا الطالب النصراني وفي جامعة نصرانية وتحت إشراف أساتذة نصارى لا تتكلم بأن بحيرى في المرة الأولى أو الثانية تكلم للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ  بشيء أي شيء .بل تقول أن اللقاء الأول كان دقائق تعرَّف فيها بحيرى على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأقرَّ له بالنبوة ، وأن الثاني كان فقط كلام من سطرٍ واحد ومن طرفٍ بحيرى لا من طرف النبي ـ صلى الله عليه وسلم .

وغير ذلك مما يردد كلُّه من كلام النصارى الذي ليس له مصدر في كتب المسلمين .. هذا باعترافهم هم [8] .

أقول : اعترفوا بأنه لا يوجد في كتب المسلمين أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جلس لبحيرى ولو ساعة واحدة ، ولا أنه التقاه وتكلم إليه . فمن أين لهم كل هذا الكلام ؟

إنه قولهم هم . من مصادرهم هم . لا نعرفه . ولا نلتزم به . هذا فقط ما أردت الإشارة إليه بخصوص قصة بحيرى الراهب .. فقط أردت أن ألقي الضوء على مصدر ما يردده زكريا بطرس في هذه القصة على لسانه هو 

_ يبقى أن أشير إلى شيء تتكلم به المصادر الإسلامية فيما يتعلق بهذا الأمر ، وهو أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يخرج من مكة قط ، إلا مرتين الأولى وهو غلام صغير في الثانية عشر من عمره ، وهي التي التقى فيها بحيرى الراهب ، وعاد من الطريق ، ولم يخالط غير قريش فقد كان بينهم وحين عاد عاد مع أحدهم ، والثانية وهو في الرابعة والعشرين من عمره

ولم تتكلم المصادر الإسلامية بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ التقى بحيرى الراهب فضلاً عن أن يكونا التقيا وتكلما وتتدارسا ،

وإنما فقط  ( نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريباً من صومعة راهب من الرهبان فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال له من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة ؟ قال له ميسرة هذا رجل من قريش من أهل الحرم ; فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ) [9]

هذا قول ابن هشام ، والسهيلي في الروض الأُنُف يزيد على هذا بأن الراهب لم يكن بحيرى وإنما راهب آخر [10]

ثالثاً : مخطوطة سريانية من جامعة مانشستر ببريطانيا للبروفيسور Richard Gottheil

_ كل ما عرضه زكريا بطرس برهاناً على هذه الوثيقة هو غلاف كتاب كُتب عليه اسم ( الوثيقة ) و اسم مَن تبناها ،

وفي هذه الوثيقة أن الراهب بحيرى حين التقى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المرتين ـ وكان اللقاءان في دير الراهب بحيرى في بصرى الشام على طريق القوافل ـ وجد في النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضالته فبدأ يعلمه بقوله أنه استشف به علامات النبوة فانتقل إلى مكة وتابع تعليمه والقس ورقة كذلك !!

سأناقش هذا الهراء بعد إن شاء الله تعالى وأنا أتكلم عن مصدر الوحي ، ولكن فقط أريد أن أثبت أنها وثيقة نصرانية .. مصدر نصراني .. من جامعة نصرانية ، لا يعتمد على المصادر الإسلامية في شيء !

وأن الكلام الذي بها يناقض الكلام الذي ذكره صاحب رسالة الماجستير ـ المصدر السابق ـ إذ أن صاحب رسالة الماجستير يؤكد أن بحيرى لم يتكلم للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في اللقائين وإنما كان حواراً عابراً لم يستغرق دقائق ـ هذا على حد قوله ،

فلا ندري أيهم نصدق صاحب رسالة الماجستير ( الموثقة ) أم صاحب الوثيقة التي لا نعلم لها مصدراً ؟

وعلى كلٍ هو من قول النصارى ومن مصادرهم . تكلم من كتبها من أم رأسه . يكفيني هذا هنا الآن . 

رابعاً : شعراء النصرانية [11]

_ وهذا الكتاب ركز عليه جداً ونادي على حامل الكاميرا أن يصوره للجمهور ، وهو أحد مصادره الأساسية في القول بأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ نقل كثيراً من آيات القرآن من شعراء الجاهلية ، الذين يدعي أنهم كانوا يدينون بالنصرانية من أمثال أمية بن أبي الصلت وورقة بن نوفل وامرئ القيس وغيرهم .

_ وكتاب شعراء النصرانية كتاب شهير لواحد من أشهر الحاقدين على الإسلام والمسلمين وهو القس ( لويس شيخو اليسوعي ) واسمه كاملاً هو : رزق  الله  بن  يوسف  بن  عبد  المسيح  بن  يعقوب  بن  شيخو  اليسوعي .   1859 بالعراق وتوفى في 1927م  في بيروت .

* يقول صاحب رواد النهضة الحديثة عن لويس هذا  ما نصه :

( ولم يكن تعصبه لنصرانيته معتدلاً ولا  مستوراً ، بل كان تعصباً عالياً عنيفاً مجاهراً به ، مما جعل أبناء ملته يلومونه على ذلك ويعدونه من أخطائه) [12]

ومن  آثار  تعصبه  أنه  جعل  جمهور  الشعراء  الجاهليين نصارى ،  مخالفاً بذلك كل من كتب عن شعراء الجاهلية بل عن الجاهلية التي سبقت الإسلام .

* وقال  مارون  عبود متعجباً أو ساخراً من ابن مِلَّتِه لويس شيخو الذي يستدل به بطرس اللئيم : 

( سمعنا  بكتاب  شعراء  النصرانية  فاستقدمناه ،  فإذا  هو  لهذا  العلامة  الجليل  "  لويس  شيخو  "  وإذا  كل  من  عرفناهم  من  شعراء  جاهلين  قد  خرجوا  من  تحت  سن  قلمه  نصارى .  كان  التعميد  بالماء  فإذا  به  قد  صار  بالحبر ! )[13] . 

ومن ملامح تعصب شيخو أنه حين كتب تاريخ الآداب العربية جعل يبرز أدباء  النصارى ولم يذكر أحداً من مشاهير الأدب المسلمين وكأنهم غير موجودين اللهم إلا النذر اليسير [14] 

خامساً : أبو موسى الحريري وكتاب قس ونبي[15]

_ وهذا كتاب نصراني لقس نصراني ، يُدعي جوزيف قذي أخذ علي عاتقه أبان الحرب الأهلية اللبنانية أن يوصل أفكار المستشرقين وأراء طائفته حول الإسلام والمسلمين في كتب أربعه هي‏ :‏ قس ونبي  ، ونبي الرحمة ، وعالم المعجزات ، وأعربي هو ؟‏.‏

وما زال هذا القس على قيد الحياة إلى الآن

اعتمد عليه في القول بأن ورقة بن نوفل هو الذي علَّم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنه هو الذي زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على النصرانية ، وبالتالي أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وزوجته السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ كانا على النصرانية !!

_ وكما ترى فإن كاتب الكتاب قس نصراني على مِلة زكريا بطرس ، ومُدلِّس مثله تماماً يختفي وراء اسم مستعار يبدو وكأنه إسلامي .

ولم يستشهد زكريا بطرس بما كتبت يد أبي موسى الحريري أو جوزيف قذي إلا مرة واحدة وعلى عجالة ، وأحسب أنه تعجل في الاستدلال به ، وقد قدمته كواحد من أهم مصادره لأمر آخر . أذكره لحضراتكم بعد قليل إن شاء الله تعالى .

سادساً : سيد القِمْني وكتابيه ( الإسلاميات  ) و( الأسطورة في التراث )

_ يمتدح شخص ( سيد القمني ) ويقول أنه من أفضل من حلل فترة البعثة الأولى لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . وفترة الجاهلية ، ويوصي كثيرا باقتناء كتبه [16] .

فمن هو سيد القمني ؟

_ كاتب مصري ماركسي ، يعتقد أن الإسلام مجرد " إفراز " أفرزته " القواعد الماضوية " يعني بها الجاهلية ، وليس وحياً من عند الله . وكل جهده في إثبات أن الرسالة النبوية كانت تطور لبعض المفاهيم الرامية لإقامة دولة عربية قرشية هاشمية .

وقارورة الزجاج الهشة حين يرمي بها قوي على حجر أملس أشدُّ تماسكاً من حجج القمني وأمثاله ، وسنضعه إن شاء الله تعالى بجوار بطرس ومن قال بقولهم ونرد عليهم جميعاً بعد ذلك إن شاء الله تعالى .

_ والمراد بيانه هنا أن هذا هو الذي يستدل به زكريا بطرس ، واحد يحمل اسماً إسلامياً ولا يؤمن برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ  نبياً ولا بالقرآن كتاباً من عند الله ويصوره لضحاياه كعالم ومفكر اسلامى مستنير !!

سابعاً : خليل عبد الكريم وكتابيه ( فترة التكوين في حياة الصادق الأمين )[17] و (الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية[18])

_ وهو يثني على هذا الكاتب جداً ، ويلقبه بالشيخ خليل عبد الكريم ، ويؤكد مراراً على أنه شيخ من الأزهر الشريف .

وخليل عبد الكريم ماركسي .. يساري ، هو فقط الذي يطلق على نفسه لقب شيخ ، ولص لم يأتِ بجديد ،

فكتابه الذي يستدل به زكريا بطرس كثيراً عبارة عن نسخة مشوهة من كتاب القس اللبناني الماروني ( أبو موسى الحريري أو جوزيف قذى ) الموسوم بـ ( قس ونبي ) ،

وحججه التي ساقها ـ نقلاً عمن سرق منه أفكاره ـ قبيحة كسيحة لا يقبلها الدون من الناس ، وسنأتي بها في حينها ونعرضها على حضراتكم ، لترو كيف قبحها وسوء حالها ، فصبراً .

_ لماذا قدمتُ أبا موسى الحريري ( جوزيف قذى ) على سيد القمني وخليل عبد الكريم ؟[19]
لأمور ثلاث :

الأول : أن ذات الأفكار التي تكلم بها خليل عبد الكريم ،وسيد القمني مأخوذة بأم عينها من كتابات القس اللبناني أبو موسى الحريري أو جوزيف قذى ، فالكلام كله الذي يستدل به بطرس مَردّه للنصارى وإن بدى على لسان بعض المنتسبين للملة .

الثاني : أن الكتب التي حملت اسم ( أبو موسى الحريري) صدرت تحت مجموعة بعنوان ( الحقيقة الصعبة ) ، وبقليل من التدبر يمكن القول بأن مؤلف هذه الكتب ليس فردا واحدا وإنما فريق من الباحثين المتمكنين ،

ومن تتبع مساحة انتشار الكتبِ وغضِّ الطرف عن سرقة ما بها من أفكار بل وتعمد تسريب الأفكار للصوص الكلمة وتعمد إخفاء من قاموا بها حين صدروها أو التمويه باسم إسلامي يعلم أن هناك من يريد أن يضل الناس ، وأن يسمم أفكار الباحثين وخاصة الكسالى السارقين والتبع المنهزمين .

الثالث : مَكْر زكريا بطرس في الاستدلال بخليل عبد الكريم ، وتكراره بأن هذا شيخ وأزهري ، وكذا بسيد القمني ، ومن قبله من ألفوا ( الحقيقة الصعبة) ووضعوا عليها أسماء إسلامية

فالقوم أفلسوا ولم يعد عندهم حيلة سوى الكذب والتدليس على الناس الذين يثقون في كل من تكلم ولا يرجعون للمصادر الأساسية .

_ المبحث الثاني : المصادر الغير اساسية التى يعتمد عليها : 

أولاً : أبكار السقاف ( 1913م ـ 1989م ) وكتابها ( نحو آفاق أوسع )

_ ينقل عنها بعضاً مما تكلم به عن عبد المطلب بن هاشم جدِّ النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ[20] . وكتابها هذا صدر عام 1945م ، وحدثت ( دوشة ) كبيرة حول الكتاب انتهت بمصادرته [21] عام 1946م [22] .

لا حظ أن الكتاب تم مصادرته في فترة لم يكن ظهرت فيها ما يسمونه بالأصولية الإسلامية ، ولم يكن ظهر فيها زكريا بطرس نفسه .

وهو لا يفتئ يُذَكِّر المشاهد بأنه كلما استشهد ـ هو ـ من كتابٍ صادروه ، فتدبر كذبه ، وتدبر أن هذه الكتب صودرت قبل أن يخرج بطرس للناس بنصف قرن أو يكاد من الزمن .

وأبكار السقاف من المعاصرين ومن المعمرين ( 1913م ـ 1989م) ولا يعرف عنها التاريخ سوى أنها إحدى الحسناوات ربيبة القصور وزوجة الأمراء والأثرياء ، وأن العقاد أعجب بجمالها حين التقاها في احد المكاتب وزارها في بيتها وزارته في ناديه ، وقد أجهد نفسه من يترجم لكتب شيئا عنها فلم يجد سوى التعجب من أن تهمل هذه الحسناء بنت الأثرياء .

_ أقول وهذا حالها فقد صدر كتابها ( نحو أفاق أوسع ) في عام 1945م وكان عمرها اثنان وثلاثين عاماً والكتاب موسوعة ضخمة في أربع مجلدات ويشبه التحقيق الكبير ، كيف أخرجته هذه الصبية الجميلة وكانت قد تزوجت ـ أو خطبت ـ وطلقت ـ أو انفصلت ـ من أمير ( برقة ) ثم تزوجت ومات زوجها .. ثم لم تخرج بعده عملاً في نفس قيمته مع أنها عمّرت وتفرغت بعد ذلك .

وإذا وضعنا في الحسبان أن هذه الفترة كان النصارى مشغولون فيها بإعادة قراءة التاريخ الإسلامي من جديد ، وإخراج كوادر ( إسلامية ) ( متنورة) وهي ذات الفترة التي خرجت فيها ( دائرة المعارف الإسلامية ) ,

ألا يدل كل ذلك على أن هذه الفتاة كُتب لها أو أعدت لها الأفكار والمفاهيم وهي صاغتها ؟

مجرد تساءل ، لا أجد صعوبة في الإجابة عليه بالإثبات ، وإن حلف غيري لا أظن أنه يحنث  .

وحتى تستيقن أنت أخي القارئ من قولي أبين لك شيء هو أن كثيراً من الأفكار التي راجت في تلك الفترة كان النصارى ( المستشرقين ) المتواجدين في الدوائر الحكومية في مصر وتركيا والشام كانوا هم مصدرها ، وكانت الصالونات هي مصدر تسريب هذه الأفكار ،

وأشهر مثال يضرب على ذلك هو ( العبقريات ) ، وهي فكرة ألمانية ، إذ يعتقد الألمان أن العباقرة هم الذين يصنعون التاريخ ،

تلقف الفكرة العقاد ، وراح في صمتٍ وجِد عجيب يقرأ التاريخ بعين الألمان وخرج علينا بسلسلته الشهيرة ( العبقريات ) ، وردد التبع المنهزمون ، أصحاب العقول الخاوية والمنابر العالية . مَن يبحثون عن أي جديد يكلمون به الناس في زواياهم الصحفية أو خطبهم الدورية . فكانت أشبه ما تكون ( بالموضة)  أو ( التقليعة ) بلهجة أهل مصر . كتب الجميع عن خالد وعن الجيل الأول بمنظور ( العبقرية )[23] .

وكذا طه حسين كتب ما كتب حول السيرة متأثرا بأقوال ( أو مترجماً لأقوال ) جيل لوميتر في كتابه ( على هامش الكتب القديمة) و إميل درمنجم في كتابه (حياة محمد) .

_ وكانت موضة أخرى بدأت على يد النصارى تهدف إلى إعادة قراءة الجاهلية العربية قبل الإسلام من جديد للقول بأن الإسلام إفراز للجاهلية أو نوع من التطور الطبعي لبعض المفاهيم السائدة في الجزيرة العربية ،

ولا مانع أبداً أن يكونوا قد سربوا المفاهيم الأساسية إلى بعض أصحاب الأقلام ، وما المانع أن يكون منهم أبكار السقاف ؟

ثانياً : دانا جلال : 

_ كاتب عراقي كردستاني شيوعي .

ثالثاً : مفهوم النص / نصر حامد أبو زيد [24]

_ كاتب مشهور معروف تربى فى المدارس الإنجيلية ومنحته أمريكا منحة للدراسة الجامعية تفرغ بعدها لمهاجمة الإسلام ، وحكمت عليه المحاكم المصرية بالردة والتفريق بينه وبين زوجته .

رابعاً : على هامش السيرة لطه حسين [25]

_ وهو من الكتب التي اشتد النكير عليها حتى من المحسوبين على التنويريين  ، كمحمد حسين هيكل ـ وهو صديق لطه حسين [26]

خامساً : صلاح الدين محسن ومقالاته في الحوار المتمدن[27]

_ وصلاح الدين محسن كاتب مصري معاصر يصف القرآن بأنه كتاب جهل وأن الإسلام هو سبب تخلف الأمة ، وحوكم في منتصف عام 2000م ولم ينكر هذه التهم .

سادساً : الفتوحات المكية لمحي الدين بن عربي[28]

_ أجمع علماء السلف والخلف من المنتسبين لأهل السنة على ذم بن عربي وجمهورهم على تكفيره ، وقد ألف الإمام برهان الدبن البقاعي كتـاب اسماه : " تنبيه الغبي إلى كفر ابن عربي"  ،

وكذا شيخ الإسلام بن تيمية كفّر بن عربي ،

والإمام الشوكاني في كتابه " الصوارم الحداد القاطعة لعلائق أرباب الاتحاد "  ، وأورد فيه تكفير العز بن عبد السلام لابن عربي .

ومن أقوال ابن عربى :

وما الكلب والخنزير إلا إلهنا   وما الله إلا راهب فى كنيسة

وأمر ابن عربي مشهور لا يحتاج لتعريف .

سابعاً : الملل والنحل لأبي القاسم الشهرستاني[29]

ثامناً : الشيعى الرافضى نور الدين الطبرسي صاحب كتاب فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب [ يستدل به على تحريف القرآن][30]

تاسعاً :  الأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري[31]

عاشراً :المصاحف للإمام السجستاني[32]

حادى عشر : بحار الأنوار الجامع لدرر أخبار الائمة الأطهار للإمام الباقر المجلسي [33]

_ والمراجع الاخيرة لعلماء شيعة ، يحتج بهم في القول بتحريف القرآن ، ومعلوم أن الشيعة لا يؤخذ بقولهم في احتجاج القرآن ، والاستدلال بقول الشيعة في تحريف القرآن كمن يستدل على فساد الإسلام بقول الهندوس أو أي ملة أخرى ..

ومعلوم أيضاً أن ليس كل الشيعة يقولون بتحريف القرآن .

ثانى عشر : عبد الفتاح عساكر (44) ومجدي البسيوني وخالد منتصر ( 45) :

_ وهم من منكري للسنة النبوية . ومن ينكر السنة لا نعرف له إسلام .

* وفي مقدمة الحلقة الثامنة بعد السبعين من برنامج أسئلة عن الإيمان أثنى صراحة على عدد ممن يسميهم المستنيرين من علماء الأمة وعدّ منهم سيد القمني ، محمد سعيد العشماوي ، خالد منتصر ، ونصر حامد ، ونوال السعداوي ، وأحمد منصور ، فؤاد فوده ، علي عبد الرازق ، طه حسين ، يوسف إدريس ،نجيب محفوظ ، توفيق الحكيم (4).

وكما ترى أخي القارئ هؤلاء هم الذين يستشهد بكلامهم… منكرون للرسالة.. منكرون للسنة.. علمانيون متنكرون لجل الشريعة أو مبتدعة في أصل الدين .

المبحث الثالث : كيف يستدل زكريا بطرس بالمصادر الصحيحة ؟

_ يستدل زكريا بطرس ببعض المصادر الإسلامية الصحيحة مثل القرآن الكريم وكتب السنة الصحيحة مثل البخاري ومسلم ومسند أحمد وكتب التفسير مثل القرطبي وغير ذلك من المصادر الصحيحة .

ويتكلم صراحة بأن هذا قول البخاري ومسلم وأحمد وابن كثير [34] ..

ولا يخفى أن هذا من شأنه أن يجعل المستمع أو القارئ يُسلّم ولا يناقش ، ولا أريد أن أستبق الأحداث ، سأعرض عليك أخي القارئ بعض الأمثلة لاستدلالاته لتتبين لك الصورة على حقيقتها ، وتعلم أي كذوب هذا :

المثال الأول :

_  وهو يتكلم عن موسم الحج في الجاهلية وأنه كان موسم إخصاب وتجارة ، وأن الأمر لم يتغير في الإسلام يقول نصاً :

(( محمد ـ وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ـ أباح جواز المتعة في الحج ، وهذا الكلام في تفسير القرطبي سورة النساء آية 24 { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } يقول أبو ذر كانت المتعة لنا في الحج خاصة) وأخرجه مسلم ))

ويتساءل لماذا ؟

ويجيب نفسه لأنه نفس النظام ويشير بيده بما يفهم منه التكرار ، أي تكرار ما كانت عليه الجاهلية من الاجتماع في الحج من أجل الزنى والتجارة [35] !!

انظر ماذا يفعل لتعلم أنه كذّاب لئيم يتعمد الكذب ؟ .

_ نعم الحديث صحيح عند مسلم [36] ، والمتعة هنا التي يتكلم عنها أبو ذر ـ رضي الله عنه ـ هي إحدى نسك الحج الثلاث المشهورة ( الإفراد والتمتع والقران ) وتعني كما يقول النووي في شرح الحديث ( أن فسخ الحج إلى العمرة كان للصحابة في تلك السنة )

ويوضح هذا ما جاء في سنن النسائي حديث ( 2762) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ فَقُلْتُ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجْمَعَ الْعَامَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ

فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : لَوْ كَانَ أَبُوكَ لَمْ يَهُمَّ بِذَلِكَ قَالَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : إِنَّمَا كَانَتْ الْمُتْعَةُ لَنَا خَاصَّةً . "

فالمتعة هنا هي التمتع .. هي الفصل بين الحج والعمرة .. هي تحويل الحج إلى عمرة لمن أهلَّ بالحج ثم يهل بالحج بعد ذلك من مكة في يوم التروية . . هذا يسمى التمتع بالحج ، لا أنها الزواج المؤقت الذي حرمه الشرع كما يدعي هذا المفتري .

وينقل هذا الحديث أيضاً عن القرطبي في آية { فما استمتعتم به منهن } ليوهم القارئ بأن المعنى المقصود هو نكاح المتعة ..

أقول العجيب أنه بالرجوع لما كتبه القرطبي في تفسير هذه الآية من سورة النساء تجد أنه يتكلم عن تحريم جواز المتعة في الإسلام يقول القرطبي :

(( ولا يجوز أن تحمل الآية على جواز المتعة ؛ لأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن نكاح المتعة وحرمه )).

وبالرجوع إلى تفسير القرطبي عند الآية التي ذكرها هو لا تجد ذِكْرٌ لحديث أبي ذر هناك أبداً .

فانظر كيف يكذب . وانظر كيف يدلس على مستمعيه .

_ هكذا يستدل بالمصادر الصحيحة الكتاب والسنة ، ويخرج القارئ الطيب من أمامه وهو يظن أن الرجل يستمد أقواله من الكتاب والسنة بفهم المشهورين من علماء المسلمين ( القرطبي هنا ) .

_ وشيء آخر موسم الحج تحديداً يحضره ثلاثة ملايين كل عام . هل قال أحد أن المتعة تباح في الحج ؟!.

هل تكلم أحد بأن الحج موسم إخصاب وتجارة ؟!

هل تكلم أحد أن النساء يمسسن الحجر الأسود بدم الحيض ؟!

يكذب في أمر يشهده ثلاثة ملايين كل عام ، والعجيب أنه يجد من يصدقه !

المثال الثاني :

_ وهو يتكلم عن أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس ابن أبيه عبد الله ، يقول وقبحه الله بما يقول :

((  وهذا الكلام موجود في كتب المسلمين  ( التراث ) في البداية والنهاية لابن كثير باب تزويج عبد المطلب لابنه عبد الله جزء 2 / 316 بلغ النبي أن رجالاً من كِنْده يزعمون أن محمداً منهم وهم منه .فقال حين علم أن رجالا يقولون أنه من كِنْدَة وليس من قريش .. مش من عبد الله ـ هذا قوله ـ  : ( إنا لن ننتفي من آبائنا نحن بني النضر ابن كنانة ) ، ويعلق قائلا باللهجة العامية : (بيعترف ) [37]  انتهى كلامه قبّحه الله .

وانظر كيف يكذب هذا اللئيم .

_ أولاً : الكلام الذي نقله من البداية والنهاية لابن كثير ليس تحت الباب الذي ذكره ( باب تزويج عبد المطلب لابنه عبد الله ) .

وإنما في الباب الذي يليه وهو بعنوان ((كتاب سيرة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وذكر أيامه وغزواته وسراياه والوفود إليه وشمائله وفضائله ودلائله الدالة عليه ـ باب ذكر نسبه الشريف وطيب أصله المنيف ))

فعدل عن اسم الباب الحقيقي عند ابن كثير وهو ( ذكر نسبه الشريف وطيب أصله المنيف ) . ولو ذكره لبان كذبه قبل أن يتكلم .

_ ثانياً : بتر الحديث الذي جاء به ، والنص كاملاً .. من ابن كثير الذي ينقل عنه وليس من مكان آخر  . يقول ابن كثير :

(( وقد ورد حديثٌ في انتسابه عليه السلام إلى عدنان ، وهو على المنبر ولكن الله أعلم بصحته كما قال الحافظ أبو بكر البيهقي : … عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال :

بلغ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن رجالاً من كندة يزعمون أنهم منه ، وأنه منهم فقال :

إنما كان يقول ذلك العباس وأبو سفيان بن حرب ليأمنا بذلك ، وإنا لن ننتفي من آبائنا نحن بنو النضر بن كنانة

قال : وخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال :

أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نذار ،

وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرها ، فأخْرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهر الجاهلية ،

وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي ، فأنا خيركم نفسا وخيركم أباً )

_ يقول ابن كثير متابعاً :

" وهذا حديث غريب جدا من حديث مالك تفرد به القدامى وهو ضعيف ، ولكن سنذكر له شواهد من وجوه أخر ، فمن ذلك قوله ( خرجت من نكاح لا من سفاح )

قال عبد الرزاق : عن جعفر بن محمد عن أبيه أبي جعفر الباقر في قوله تعالى(  لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) قال : لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( إني خرجت من نكاح ، ولم أخرج من سفاح ) وهذا مرسل جيد .

وهكذا رواه البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله أخرجني من النكاح ولم يخرجني من السفاح ) " .

_ فابن كثير يتكلم عن النسب الشريف وطيب الأصل المنيف .

_ وابن كثير يتكلم بأنه حديث ضعيف (وهذا حديث غريب جدا من حديث مالك تفرد به القدامى وهو ضعيف ).

_ وعلى فرض صحة الحديث فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينفي ما تكلم به رجالُ كندة ، ويذكر نسبه إلى أبيه عبد الله بن عبد المطلب ، وأنه ولد من نكاح وليس من سفاح .

وابن كثير بعد تضعيفه للحديث يذكر شواهد على ما صح منه وهو أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولد من نكاح وليس من سفاح وأنه ابن أبيه .

* وسأعود لقضية النسب الشريف لسيد ولد آدم محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد ذلك  تحت عنوان منفصل ،

وفقط أردت هنا بيان كيف يستدل زكريا بطرس بالمصادر الإسلامية الصحيحة مثل ابن كثير . فهو ـ زكريا بطرس ـ يكذب كذباً رخيصاً مكشوفاً حين يستدل بالمصادر الصحيحة التي يعترف بها المسلمون .

المثال الثالث :

_ يستدل من مسند الإمام أحمد ويقول على لسان الإمام أحمد :

( عن ابن عباس قال وكان الرسول يطوف حول الحجر سبع لفات ثلاثة منها قافزاً كالظباء وأربعة منها ماشيا في احترام للحجر المقدس من مسند أحمد الحديث2835 ) [38]

وسياق كلامه على أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان على ذات النُّسك التي كانت عليها الجاهلية من تقديس الأصنام وهي هنا الحجر الأسود على حد قوله قبَّحه الله .

وانظر أخي كيف يكذب كذبا مركباً مكشوفاً ؟ .

_ الحديث بتمامه عند أحمد  :

"عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَمَّا نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عُمْرَتِهِ بَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنَّ قُرَيْشًا تَقُولُ مَا يَتَبَاعَثُونَ مِنْ الْعَجَفَِ فقَالَ أَصْحَابُهُ : لَوْ انْتَحَرْنَا مِنْ ظَهْرِنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَحَسَوْنَا مِنْ مَرَقِهِ أَصْبَحْنَا غَدًا حِينَ نَدْخُلُ عَلَى الْقَوْمِ وَبِنَا جَمَامَةٌ

قَالَ : لَا تَفْعَلُوا وَلَكِنْ اجْمَعُوا لِي مِنْ أَزْوَادِكُمْ

فَجَمَعُوا لَهُ وَبَسَطُوا الْأَنْطَاعَ فَأَكَلُوا حَتَّى تَوَلَّوْا وَحَثَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي جِرَابِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَعَدَتْ قُرَيْشٌ نَحْوَ الْحِجْرِ

فَاضْطَبَعَ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ : لَا يَرَى الْقَوْمُ فِيكُمْ غَمِيزَةً [39] فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ دَخَلَ حَتَّى إِذَا تَغَيَّبَ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِي مَشَى إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ

فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : مَا يَرْضَوْنَ بِالْمَشْيِ أَنَّهُمْ لَيَنْقُزُونَ نَقْزَ الظِّبَاءِ

فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ فَكَانَتْ سُنَّةً قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ "

_ هل في الحديث شيء مما قاله بطرس ؛ اللهم قَوْلَةَ قريش ( تقافز الظباء )  التي كذب وادعى أنها قولة ابن عباس؟ ،

وقريش قالتها على سبيل المدح .. تتكلم بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته في قوتهم يمشون كما تمشي الظباء أو الغزلان ـ في رواية أبي داود [40]ـ وقد كانت تحسب أنهم يمتون من العَجَفْ ؟!

_ وفي الحديث واحدة من معجزات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي مباركة الأكل للصحابة رضوان الله عليهم ، حتى أكلوا وملئوا جرابهم من الطعام ولم ينفد ، وهي معجزة تكررت كثيراً ،

عمى عنها زكريا بطرس .. مر عليها وكأنه لا يراها ولابد أنه رآها ولكن { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }[ الحج : 46]

_ والحديث ليس بذات الرقم الذي ذكره بطرس ، وإنما برقم آخر (2646) فربما ينقل عن كذابٍ آخر ، وهي كذبة أخرى إذ أنه يدعي البحث وأن ما يتكلم به اطلع عليه بنفسه .

المثال الرابع :

_ بعد ذكر هذا الجزء من الآية : 103 من سورة النحل  {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ } . يقول مستدلاً : هناك شخصيات كان يحوم حولها الشبهة أنها كانت تعلم محمد ـ وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم ـ ويذكر من هؤلاء بلعام ، وعياش مولى عتبة بن أبي ربيعه وسلمان الفارسي وعدّاس و ميسرة !!

ويقول نصاً ( دول كلهم كان يشار إليهم أنهم كلهم كانوا يملون عليه الكلام ده )[41] يعني القرآن .

ويكرر ذات الكلمات في مكان آخر قائلاً جاء في كتب التفاسير . . القرطبي والطبري وابن كثير والنسفي والنيسابوري والبضاوي ـ ويعد على أصابعه ـ أن معارضي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانوا يشيرون إلى عبد رومي .اسمه بلعام أو يعيش … وهذا اعتراف من علماء المسلمين بأن محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانت له علاقات مع علماء النصارى يجتمع معهم ويسمع منهم !! [42]

وهذا كذب هزيل قبيح .

_  الآية بتمامها تقول : { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ }[ النحل : 103]

فهي تحكي قول قريش .. إنما يعلمه بشر ، وترد عليه وتنفيه وتتعجب منه ، إذ أن الذين سمّت قريش عجم لا يتكلمون العربية وهذا القرآن بلسان عربي مبين عجز الفصحاء والبلغاء من العرب أن يأتوا بمثله { لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ }[ النحل : 103]

_  والمفسرون يقولون :

( وكانوا إذا سمعوا من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما مضى وما هو آتٍ مع أنه أمي لم يقرأ قالوا : إنما يعلمه ( جبر ) وهو أعجميُّ ؛ فقال الله تعالى : " لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين " أي كيف يعلمه ( جبر ) وهو أعجمي هذا الكلام الذي لا يستطيع الإنس والجن أن يعارضوا منه سورة واحدة فما فوقها ) القرطبي عند تفسير الآية .

_ وابن كثير يقول :

" يقول تعالى مخبراً عن المشركين ما كانوا يقولونه من الكذب والافتراء والبهت أن محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما يعلمه هذا الذي يتلوه علينا من القرآن بَشر ويشيرون إلى رجل أعجمي كان بين أظهرهم غلام لبعض بطون قريش وكان بياعاً يبيع عند الصفا وربما كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجلس إليه ويكلمه بعض الشيء

وذاك كان أعجمي اللسان لا يعرف العربية أو أنه كان يعرف الشيء اليسير بقدر ما يردّ جواب الخطاب فيما لا بد منه فلهذا قال الله تعالى ردا عليهم في افترائهم ذلك " لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين " .

_ ويقول الطبري :

" يقول تعالى ذكره : ولقد نعلم أن هؤلاء المشركين يقولون جهلا منهم : إنما يُعلم محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا الذي يتلوهُ بشر من بني آدم ، وما هو من عند الله .

يقول الله تعالى ذكره مكذبهم في قيلهم ذلك : ألا تعلمون كذب ما تقولون ؟ إن لسان الذي تلحدون إليه ، يقول تميلون إليه . بأنه يُعلم محمدا ، أعجمي . وذلك أنهم فيما ذُكر كانوا يزعمون أن الذي يُعلم محمدا هذا القرآن عبد رومي فذلك قول الله تعالى { لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ } . "

المثال الخامس :

وانظر هذه ، ولا أحسبك ستنصت له بعدها .

_ يقول : النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اتبع ملة آبائه والدليل على ذلك من القرآن في سورة يوسف واتبعت ملة آبائي إبراهيم واسحق يوسف الآية 38 . [43]

والآية تتكلم على لسان يوسف ـ عليه السلام ـ  وهذا هو السياق كاملاً :

{ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ .

قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ .

وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ .

يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ .

مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ .

يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَان .

وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ } [ يوسف :36ـ42]

_ الآية تتكلم عن يوسف عليه السلام ، وآبائه إبراهيم وإسحاق أنبياء ، يستدل بها ليوهم القارئ بأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بادئ أمره لم يأت بجديد وكان على ذات الوثنية التي كان عليها قومه .

* المبحث الرابع : تعليق على مصادر زكريا بطرس ، وهذا المبحث بمثابة تلخيص لبعض النقاط المهمة المتعلقة بمصادرة التي يستدل بها :

_ تلاحظ أخي القارئ أن النصارى لم يجدوا حيلة سوى التدليس والكذب ، لم يستطيعوا أن يجدوا في الكتب الإسلامية ما يدعم رأيهم ، فعمدوا إلى تأليف كتب كتبوها بأيديهم تتكلم عن الإسلام وأهله بما يحلو لهم ( دائرة المعارف )  و ( قس ونبي ) و ( شعراء النصرانية ) ،

وأنهم حاولوا تسريب المفاهيم التي تحملها هذه الكتب على لسان نفرٍ من أبناء الأمة ممن لا نعرف لهم علما ولا عدلا من أمثال ( خليل عبد الكريم ) و ( سيد القمني ) و ( أبكار السقاف ) و ( طه حسين ) ( وصلاح الدين محسن ) .

وهذا يعني أن أغلب المصادر التي يستدل بها زكريا بطرس هي صراحة مصادر نصرانية وليست مصادر إسلامية كما يدعي .

_ كثير من الكتب التي ينقل عنها زكريا بطرس تم مصادرتها قبل أن يعرف أحد زكريا بطرس ، وليس كما يدعي هو أنها صودرت حين تكلم منها ، فهو يوهم القارئ بأن المسلمين صادروا الكتب حين لم يجدوا حيلة للرد على ما فيها . وهذا غير صحيح فالكتب مصادرة قبل أن يخرج زكريا بطرس ،

ومصادرة لأنها لم تتكلم بعلم وعدل وإنما  بظلم من القول وزواً . وهذا يشير بوضوح إلى تطرف هذه الكتب ، وبالتالي ليس من الإنصاف أبداً الاستدلال بها على المسلمين . لا يرضى بهذا باحث عن الحقيقة .

_ رأيت أخي القارئ كيف يكذب كذباً واضحاً حين ينقل من المصادر الإسلامية الصحيحة ، يكذب ببتر النص من سياقه العملي ثم تفسيره بما يحلو له ، أو ببتر النص وإضافة بعض الجمل التوضيحية عليه وقد مرّ بنا هذا من قبل  في أمثلة عدة .

فهو آفاك آثيم ، يقلب الحقائق وهو يعلمها . قاتله الله .

مقتبس من كتاب / الكذاب اللئيم زكريا بطرس
————————————-
[1] تعبر أهم مصدر يستند إليه في جميع ما يأتي به .

[2] أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود، كلية التربية، قسم الثقافة الإسلامية 1422هـ، و حتى تاريخه. أي أن الدكتوراه خرجت قبل عشر سنوات من الآن ، أي قبل أن يظهر بطرس للناس .

[3] وهذا رابط دار النشر على الإنتر نت http://www.brill.nl/  ، وهذا رابط الصفحة التي تتكلم عن دائرة المعارف :http://www.brill.nl/default.aspx?partid=17&pid=7560

[4] وهذا رابط لمعرفة المزيد عنه http://www.history.ucsb.edu/faculty/humphreys.htm

[5] قلتُ : وهو حال كل المنصرين في كل زمان يتيممون الطبقة التي تجهل دينها ، ويتحدثون إليهم . يحدث هذا في معسكرات التنصير في أفريقيا وفي نشاط خلايا التنصير في البلاد الإسلامية ، ويحدث على مستوى منظريهم تجد أنهم لا يتحاوررون إلا مع من قل علمه ، اللهم أن يحرجوا فيخرجوا قليلا ثم يتوارون .

[6] الحلقة الثالثة عشر والرابعة عشر من برنامج في الصميم كما هو الترتيب في الموقع الخاص بزكريا بطرس .

[7] في الصميم الحلقة الخامسة عشر د/10

[8] الحلقة الحادية عشر في الصميم د /8 وأكد على المعنى في بداية الحلقة التي بعدها .

[9] سيرة ابن هشام ج1/

[10] الروض الأُنُف الجزء الأول /323

[11] في الصميم الحلقة العاشرة د/16

[12] رواد  النهضة  الحديثة  226.

[13] (رواد  النهضة  الحديثة  225

[14]  تاريخ  الأدب  العربي  للدكتور  عمر  فروخ  1/23، ومن أراد المزيد يراجع موقع باب للدكتور عبد المحسن العسكر   http://www.bab.com 

[15] عرضة على الشاشة في الحلقة الثامنة عشر من برنامج في الصميم د/10 ، ويستدل به على أن الرسول تزوج على النصرانية على يد ورقة بن نوفل .يقول نقلا عن موسى الحريري ، قس نصراني يبارك الزواج فعلى أي دين يكون الزوجان؟

[16] في الصميم الحلقة الرابعة  والحلقة الخامسة.، والحلقة التاسعة ،

[17] استدل بهذا الكتاب كثيرا ، وكان يعرضه على الشاشة من وقت لآخر.

[18] في الصميم الحلقة التاسعة الشعائر الدينية في الإسلام وأثرها في الجاهلية د/2

[19] لإجابة أوسع انظر (بين خليل عبد الكريم وأبو موسى الحريري ) مهدي مصطفى

[20] في الصميم الحلقة الرابعة عشر ( هاشم ) د17

[21] انظر سقاف نت saggaf.net ، ولها ترجمة في نادي الأدب الفكري.

[22] انظر موقع أدب وفن www.adabwafan.com

[23] ودراسة التاريخ بمنظور ( العبقريات ) خطأ لأنه لا خالد ولا أبو بكر ولا عمر بل ولا الحبيب ـ بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم ـ هم الذين صنعوا التاريخ الإسلامي ، وإنما العقيدة هي التي تصوغ الشخصية فتغير تركيبتها تماما .ثم هؤلاء بعد أن تغيرهم العقيدة يغيرون بأمر ربهم واقع الناس ، والقول بأن خالد وعمر وأبو بكر هم الذين كونوا الدولة ومكنوا للملة ، يجعل الناس يبحثون عن خالد جديد ، وعمر جديد وأبو بكر من جديد . وهذا يصرفهم عن العودة للتوحيد . وأحسب أن هذا ما كان يرمي إليه من رمى بالألمان بين أظهرنا في مصر . ألا تبت يداه . ويدا من ولاه .

[24] في الصميم الحلقة الخامسة ( التي يتكلم فيها عن هاشم ) تم عرضه على الشاشة في الدقيقة التاسعة

[25] في الصميم الحلقة الثامنة عشر تم عرضه على الشاشة  د/8:35 ويستدل به على أن قسا

[26] راجع ـ إن شئت ـ  دراسات في السِّيرة النَّبَويَّة: لمحمد سرور بن نايف زين العابدين  ص( 228-238).

[27] بنديكت 49 وكذب كذبا صريحا وهو يتكلم عن صلاح الدين محسن فقد أورد بعض الأشياء على لسانه وهي على لسان احد قراء صلاح محسن .

[28] في الصميم الحلقة الخامسة ( التي يتكلم فيها عن هاشم ) تم عرضه على الشاشة في الدقيقة التاسعة

[29] تم عرضه في الحلقة التاسعة د 6:21 وينقل عنه أنه كان يمارس في الحج طقس عجيب وهو الاحتكاك بالحجر الأسود.

[30] في الصميم الحلقة التاسعة عشر د/4

[31] [31] في الصميم الحلقة التاسعة عشر د/5،11 يستدل به على تحريف القرآن وهو شيعي

[32] [32] في الصميم الحلقة التاسعة عشر د/8

[33] في الصميم الحلقة التاسعة عشر د/13يستدل به على تحريف القرآن وهو إمام شيعي

[34] سؤال جريئ الحلقة الثانية هل القرآن كلام الله ؟د /14 وفي الحلقة الأولى من سؤال جريئ د/39 وكرر ذلك في كل حلقة تقريبا من حلقات في الصميم

[35] في الصميم الحلقة التاسعة د/16

[36] كتاب الحج ح2148 

[37] في الصميم الحلقة الثالثة د/17

[38] في الصميم الحلقة التاسعة الشعائر الوثنية في الجاهلية د/22

[ 39] العجف هو الحرمان .وجمانة تعني راحة وري وشبع ، والنطع بساط من الجلد ، والجراب ما يوضع فيه الزاد والغميزة هي الضعف .

[40] سنن أبي داود كتاب المناسك .ح / 1613.

[41] الحلقة الحادية عشر في الصميم د /4

[42] الحلقة الخامسة عشر د/9

[43] في الصميم الحلقة العاشرة وهو يتكلم عن الحنيفية د/9

{44} يرد ذكره مع الكلام على حديث عن رضاع الكبير

{45} استشهد بكلامهم عن بعض ما ورد في المقررات الفقهية في المعاهد الأزهرية في الحلقة (78) من برنامج أسئلة عن الإيمان

[46] مقدمة الحلقة (78) من برنامج أسئلة عن الإيمان

نشرت تحت تصنيف مقالات عن القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

القمص زكريا بطرس واتهام النبى محمد بأنه شاذ جنسياً

Posted by doctorwaleed على 25/09/2009

 الرد على اللوطى زكريا بطرس واتهامه للرسول الأعظم بـ الشذوذ

إلى زكريا بطرس : لا تُسقط ما فعله يسوع على رسولنا

بقلم / محمود القاعود

_ فى الحلقة 75 من برنامج (حوار الحق) الذى تبثه فضائية صليبية تنصيرية ويُقدمه القُمص زكريا بطرس , يُقدم لنا القُمص عريضة اتهام لرسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم بأنه -  وحاشاه – مارس الشذوذ الجنسى ،

ولم يفت القمص أن يُذكرنا بأنه لا يأتى بشئ من عنده ! بل إنه يرجع لكتب التراث والأحاديث ويُريد لنا الخلاص واتباع يسوع الذى يعبده من دون الله !

كذلك لم يفته أن يقول بين الفينة والأخرى موجهاً حديثه للمسلمات : إيه رأيك يا مدام ؟ هل ده يصح ؟ فى نبى يعمل كده ؟ هل حد يقبل إن شيخ الأزهر يعمل كده ؟!

ويعتقد القُمص أنه باستخدام مبدأ (أفضل وسيلة للدفاع الهجوم) وبالمثل المصرى الشهير ( لا تعايرنى ولا أعايرك الهم طايلنى وطايلك) وأيضاً بالمثل المصرى الشهير ( كلم القحبة تلهيك اللى فيها تجيبو فيك ) ،

يعتقد القمص أنه بذلك سيسقط على رسولنا ما فعله يسوع وأثبتته الأناجيل وعلماء اللاهوت فى أوروبا وأمريكا ؛ من شذوذ يسوع الجنسى ..

_ والحق أقول أن القُمّص ينطبق عليه ما ذكره كتابه المقدس :

(( كل شيء طاهر للطاهرين و أما للنجسين و غير المؤمنين فليس شيء طاهرا بل قد تنجس ذهنهم أيضا و ضميرهم يعترفون بأنهم يعرفون الله ولكنهم بالأعمال ينكرونه إذ هم رجسون غير طائعين ومن جهة كل عمل صالح مرفوضون )) ( تيطس 1: 15، 16).

فالقمص ذهب إلى كلام لا يحتمل تأويلاته الفاحشة القذرة وراح يرى كل شئ فى الدنيا قذر ونجس من أجل نفى تهمة الشذوذ عن يسوع وتشويه صورة الرسول الأعظم الذى لا تؤثر فيه هلوسات الأنجاس مهما قالوا وشنّعوا .

_ يعتمد القُمّص على عدة روايات يدعى أنها تؤيد أكاذيبه وهلوساته التى يروج لها أتباعه ويُصفقون له بسببها ، اعتقاداً  منهم أنهم قد دمروا الإسلام وقضوا عليه بالتشنيع على من حمل رسالة الإسلام !

* أولاً : حديث مزاح الرسول مع رجل من الأنصار :

_ (( حدثنا ‏‏عمرو بن عون ‏أخبرنا ‏خالد ‏‏عن ‏‏حصين ‏عن ‏‏عبد الرحمن بن أبي ليلى ‏‏عن ‏‏أسيد بن حضير ‏ ‏رجل من ‏ ‏الأنصار ‏قال :

‏ بينما هو يحدث القوم وكان فيه مزاح بينا يضحكهم فطعنه النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏في خاصرته بعود فقال ‏: ‏أصبرني ‏ ‏

فقال النبى : ‏‏اصطبر

‏قال : إن عليك قميصاً وليس علي قميص ‏

‏فرفع النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عن قميصه فاحتضنه وجعل يقبل ‏ ‏كشحه , ‏قال إنما أردت هذا يا رسول الله ‏))

الراوي: أسيد بن حضير – خلاصة الدرجة: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح] – المحدث: أبو داود – المصدر: سنن أبي داود – الصفحة أو الرقم: 5224

_ وسنفرض فى الحديث الصحة ولن نقول منكر وموضوع ومرفوع ومقطوع كما يدعى القُمّص ..

الأمر بكل بساطة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يمزح مع رجل من الأنصار بطعنه فى خاصرته – ألا ترى ما يفعله رؤساء الدول فى اجتماعاتهم من مزاح عن طريق الأحضان ووضع اليد على العين والوخز فى البطن والجذب من الأذن وغيرها من الحركات التى لا تجعلنا نتهم هؤلاء الرؤساء أو الزعماء بالشذوذ الجنسى – فما كان من الرجل إلا أن دعا النبى أن يصبر عليه ليقتص منه بمنطق المزاح جراء طعن الرسول الأعظم له بعصاه

وابلغ النبى أنه عندما طُعن لم يكن يلبس قميصاً .. فرفع النبى قميصه – ولاحظ طبيعة المجتمع البدوى فى ذلك الوقت – واقبل الرجل على رسولنا الأعظم يحتضنه ويُقبل كشحه ..

والكشح كما جاء فى لسان العرب هو :

(( ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف ، وهو من لدن السرة إلى المتن .. مابين الحجبة إلى الإبط ؛ وقيل هو الخصر )) ( لسان العرب ص 3880 ج 5 ) .

اذن الكشح هو ما بين السرة الى الضلوع الخلفية أى جنب الإنسان , ومعلوم أن الكشح هو مكان تقلد السيف من الجسم

والعجيب أن القس الشاذ سلبياً يفسر لضحاياه من السذج كلمة الكشح بالعانة !!

  لعن الله الكذاب اللوطى ومن يمارسون معه اللواط من اعوانه الشواذ وهدى ضحاياهم ممن نشفق على عقولهم التى التهمها الصدأ .

_ وقد فعل الصحابى هذا الفعل المذكور فى الحديث من شدة حبه للرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم فرد على طعنة العصا بتقبيل النبى صلى الله عليه وسلم .

والحديث يوضح مدى تواضع النبى صلى الله عليه وسلم مع الناس وهو أشرف الخلق واعظم الانبياء والرسل .

فأين فى هذا الموقف ما يدعيه القُمص من لغو فاحش فارغ قبيح ؟!

* ثانياً : حديث الرسول الأعظم وزاهر :

_ (( أن رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهر أو حرام وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه وكان دميماً

فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه وهو لا يشعر فقال : أرسلني من هذا ؟

فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه

وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من يشتري العبد ؟

فقال : يا رسول الله إذا والله تجدني كاسداً ،

فقال النبى : لكن عند الله لست بكاسد أو قال : لكن عند الله أنت غال )) .

الراوي: أنس بن مالك – خلاصة الدرجة: رواه ثقات ولم يخرجه الستة لنكارته – المحدث: الذهبي – المصدر: المهذب – الصفحة أو الرقم: 8/4269

_ وسنفرض فى الحديث الصحة ولن نقول منكر وموضوع ومرفوع ومقطوع كما يدعى القُمّص ..

الأمر بكل وضوح أن الرسول الأعظم والقدوة الحسنة والمثال الأسمى كان يمزح مع زاهر فاحتضنه من خلفه

هل ترى المؤتمرات التى تنقلها الفضائيات عندما يأتى سكرتير من الخلف ويتحدث فى أذن زعيم أو شخصية عامة ليبلغه أى شئ .. هل يعد ذلك شذوذاً ؟!

بل إنك ترى الشباب فى أى مكان فى العالم يحتضنون بعض من الخلف كدليل على المزاح ؛ فمنهم من يأتيك من الخلف ويضع يده فوق عينيك لتتوقع من هذا الشخص .. ومنهم من يحتضنك من الخلف ليرى هل تستطيع أن تفلت منه أم لا ؟..

وعندما علم الرجل بأن الرسول الأعظم هو الذى يُمازحه زاد قرباً من الرسول .. والرسول يقول : من يشترى العبد ؟!

 أى أن الرسول الأعظم يقف وسط حشد من الناس ويمازح هذا الصحابى دميم المنظر ..

ويرد الرجل : إذا والله تجدنى كاسداً .. معتقداً أن دمامته ستجعله كاسداً

فيضرب الرسول الأعظم المثال الأسمى فى العدل والمساواة ورفع الروح المعنوية للمهمشين والمسحوقين والذين يعتقدون أن الله ينظر إلى الوجوه فحسن الوجه فى الجنة وقبيح الوجه فى النار ! , فيقول المصطفى:

 لكن عند الله لست بكاسد 

أى أن الدمامة لن تجعل الله يعاملك كما يعاملك الناس .. بل أنت عند الله غال

فما أجمل هذا الهدى النبوى العظيم .. وتلك الحِكم البليغة الرائعة

وما أقبح الكذبة السفلة الذين يفترون على رسول الله الكذب والبهتان .

* ثالثاً : حديث الرسول الأعظم وأبو سفيان :

(( قال ابن إسحاق : وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة ، فالتمسا الدخول عليه فكلمته أم سلمة فيهما ، فقالت : يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك ،

قال : لا حاجة لي بهما ، أما ابن عمي فهتك عرضي ، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال في بمكة ما قال .

قال : فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان بني له . فقال والله ليأذنن لي أو لآخذن بيدي بني هذا ، ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشاً وجوعاً ،

فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لهما ، ثم أذن لهما ، فدخلا عليه فأسلما )) . ( سيرة : ابن هشام ) .

_ يهلل القُمّص لكلمة (هتك عرضى ) ويدعى أن هتك العرض معناه الاغتصاب الجنسى !  ..

قلت : هل يُعقل أن يعترف أى إنسان بأنه تعرّض لاغتصاب جنسى بعد مرور سنوات بعيدة وهو فى عز قوته وسلطانه ؟!

هل يُعقل أن يسجل القرآن الكريم شتى الاتهامات التى وجهها الكفّار للرسول الأعظم وأن يتجاهل أكذوبة الاغتصاب التى اخترعها القُمص وصبيانه ؟!

هل يُعقل أن تروى كتب السيرة جميع الأخبار بما فيها الشاذ والمنكر والموضوع والضعيف وما قاله أعداء المصطفى عنه ولا يسجلوا أكذوبة الاغتصاب التى اخترعها القُمص وصبيانه ؟!

هل يُعقل ألا تعاير (هند بنت عتبة ) زوجة أبى سفيان ، الرسول بحادث الإفك الذى اخترعه القُمص انتقاماً لمقتل أبيها فى غزوة بدر الكبرى ؟!

هل يُعقل ألا يُعاير (الوليد بن المغيرة ) النبى بتلك الأكذوبة ، وهو الذى قال الله فى شأنه :

(( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُوداً .  وَبَنِينَ شُهُوداً  . وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً .ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ . كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً . سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً .  إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ .  فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ .  ثُمَّ نَظَرَ . ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ . ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ . فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ .  إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ .  سَأُصْلِيهِ سَقَرَ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ .  لَا تُبْقِي وَلَا تَذَر . ُ لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ . عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ )) ( المدثر : 11 – 30 ) .

هل يُعقل أن يتغافل (الأخنس بن شريق) عن تلك الأكذوبة الخرقاء ، وهو الذى قال الله فيه :

(( وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ . هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ . أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ . إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ )) ( القلم : 10 – 16 ) .

هل يُعقل أن يتعامى (أبو لهب) عن هذه التلفيقات القذرة وهو الذى قال الله فيه :

(( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ . سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ . وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ .  فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ )) ( المسد : 1 – 5 ) .

هل يُعقل أن يتغافل أعداء الرسول الأعظم عن تلك الحادثة الكاذبة ولا يلتفتوا إليها رغم أن القرآن الكريم حمل عليهم وشهر بهم ؟!

هل وحده القُمص دوناً عن باقى البشر الذى يفهم ويعلم ؟!

_ إذاً ما هو المقصود بـ ( هتك العرض ) ؟

ولماذا استخدم الرسول هذا المصطلح فى حق ( أبى سفيان ) واستخدم عبارة ( قال فى بمكة ما قال ) فى حق عبدالله بن أبى أمية ؟

_ قلت :

 أولاً : لا يُعقل أن يأتى إنسان يدعى النبوة ويلوث صورته وسمعته أمام أتباعه اللهم إلا إن كان مجنوناً .. فضلاً عن أن يقول أنه تعرض لاغتصاب جنسى !!

ثانياً : هتك العرض مصطلح يُعبر عن الإيذاء النفسى قولاً ونثراً و شعراً والتعدى على الغير فى غيبته بالكلام الباطل ..

ولم يُستخدم ذلك المصطلح بمعنى ( الاغتصاب ) أو ( الاعتداء الجنسى) إلا حديثاً ..

فالمعنى الجنسى له لا يمكن استخدامه بحال من الأحوال فى أيام الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم

ولم نسمع أو نقرأ أن أحداً من الناس ذهب يشكو اعتداءاً جنسياً للرسول فيقول له : لقد هتك فلاناً عرضى !!

_ وعن العرض جاء فى  لسان العرب ما يلى :

(( عرض الرجل حسبه ، وقيل نفسه ، وقيل خليقته المحمودة ، وقيل ما يمدح به ويذم .

وفي الحديث: إن أعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ،

قال ابن الأثير : هو جمع العرض المذكور على اختلاف القول فيه ، قال حسان :

فإن أبي ووالده وعرضي             لعرض محمد منكم وقاء

قال ابن الأثير : هذا خاص للنفس . يقال : أكرمت عنه عرضي أي صنت عنه نفسي ، وفلان نقي العرض أي برئ من أن يشتم أو يعاب ، والجمع أعراض .

وعرض عرضه يعرضه واعترضه : إذا وقع فيه وانتقصه وشتمه أو قاتله أو ساواه في الحسب،.. أنشد ابن الأعرابي: وقوما آخرين تعرضوا لي ، ولا أجني من الناس اعتراضاً : أي لا أجتني شتما منهم .

ويقال : لا تعرض عرض فلان أي لا تذكره بسوء ،

وقيل في قوله شتم فلان عرض فلان : معناه ذكر أسلافه وآباءه بالقبيح ، ذكر ذلك أبو عبيد فأنكر ابن قتيبة أن يكون العرض الأسلاف والآباء ، وقال : العرض نفس الرجل .

وقال اللحياني : العرض عرض الإنسان ، ذم أو مدح ، وهو الجسد .

وفي حديث عمر ، رضي الله عنه ، للحطيئة : كأني بك عند بعض الملوك تغنيه بأعراض الناس أي تغني بذمهم وذم أسلافهم في شعرك وثلبهم ،

قال الشاعر :

ولكن أعراض الكرام مصونة        إذا كان أعراض اللئام تفرفر

وقال آخر :

قاتلك الله ! ما أشد عليك البدل       فى صون عرضك الجربِ !

يُريد فى صون أسلافك اللئام ِ ؛

وقال فى قول حسّان :

فإن أبى ووالده وعرضى .. أراد فإن أبى ووالده وأسلافى . فأتى بالعموم بعد الخصوص كقوله عز وجل  “ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ  ” ( الحجر : 87 ) أتى بالعموم بعد الخصوص

وفى حديث أبى ضمضمٍ : اللهم إنى تصدقت بعرضى على عبادك . أى تصدقت على من ذكرنى بما يرجع إلى عيبه . وقيل أى بما يلحقنى من الذى فى أسلافى .

وعرض الرجل : حسبه . ويقال : فلان كريم العرض أي كريم الحسب .

 وأعراض الناس : أعراقهم وأحسابهم وأنفسهم .

وفلان ذو عرض إذا كان حسيباً .

وفي الحديث : لي الواجد يحل عقوبته وعرضه

أي لصاحب الدين أن يذم عرضه ويصفه بسوء القضاء ، لأنه ظالم له بعدما كان محرما منه لا يحل له اقتراضه والطعن عليه ، وقيل : عرضه أن يغلظ له وعقوبته الحبس ، وقيل : معناه أنه يحل له شكايته منه ، وقيل : معناه أن يقول يا ظالم أنصفني ، لأنه إذا مطله وهو غني فقد ظلمه .

وفي حديث النعمان بن بشير عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه) أي احتاط لنفسه

وفي الحديث : كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ، قال ابن الأثير: العرض : موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره ،

وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب ،

وقال أبو العباس : إذا ذكر عرض فلان فمعناه أموره التي يرتفع أو يسقط بذكرها من جهتها بحمد أو بذم ، فيجوز أن تكون أموراً يوصف هو بها دون أسلافه ، ويجوز أن تذكر أسلافه لتلحقه النقيصة بعيبهم )) ( لسان العرب ج 4 ص 2887 ) .

وكما هو واضح فالإجماع على أن العرض يعنى النفس , وهتكه يعنى تجريح الإنسان وسبه هو وأهله وأسلافه ..

ثالثاً : يعرف الجميع مقدار العداء الذى أظهره (أبو سفيان ) – قبل إسلامه – للرسول صلى الله عليه وسلم ، وأنه هجا الرسول الأعظم بعدة قصائد ..

ومعروف أن الهجاء عند العرب هو ما يؤلم النفس ويؤذى المشاعر ويهتك العرض ؛ لما يحمله من شتائم وتدليسات وأكاذيب ..

وقصائد الهجاء المتبادلة بين سيدنا حسان بن ثابت رضى الله عنه وأبا سفيان ، خير دليل على ذلك ..

يقول حسان فى إحدى قصائده التى ترد على هجاء أبى سفيان :

ألا أبلــغ أبا سفيان عني       فأنت مجوف نخب هواء

بأن سيـوفنا تركتك عبداً       وعبد الدار سادتها الإماء

هجوت محمداً فأجبت عنه     وعند الله في ذاك الجزاء

أتهجوه ولستَ له بكفءٍ        فشركما لخيركما الفداء

هجوت مباركاً برّاً حنيفاً         أمين الله شـيمته الوفاء

فمن يهجو رسول الله منكم      ويمدحـه وينصُره سواء

فإن أبي ووالده وعرضي       لعرض محمد منكم وقاء

لساني صارم لاعيب فيه           وبحري لاتكدره الدلاء

وقال أيضاً فى هجاء أبى سفيان :

لست من المعشر الأكرمين                 لا عبد شمسٍ ولا نوفل ِ

وليس أبوك بساقى الحجيج             فاقعد على الحسب الأرذلِ

ولكن هجين منوط بهم                      كما نوّطت حلقه المحملِ

تجيش من اللؤمِ أحسابُكُم               كجيش المُشاشة فى المرجلِ

فلو كنت من هاشمٍ فى الصميـ         ـم لم تهجُنا ، وركى مُصطلى

وانتقل الصراع من هجاء الرسول إلى حرب شعرية بين أبى سفيان وحسان ..

يقول أبو سفيان :

ألا من مُبلغ حسّان عنى            خلفت أبى ولم تخلُف أباكا

فرد عليه حسان :

لأنّ أبى خلافتهُ شديدٌ               وأن أباك مثلك ما عداكا

فمعنى قول الرسول الأعظم أن (أبو سفيان) هتك عرضه ، أنه أكثر من هجائه الفاحش المقذع ، الذى دفع حسان بن ثابت لأن يتفرغ لهجاء أبا سفيان ..

وغير هذا كله .. فما زلنا حتى يومنا هذا نستخدم كلمة (هتك العرض) بمعنى الإيذاء النفسى بالكلام ..

فمثلاً عندما نقول عن خنازير المهجر من النصارى أنهم يهتكون عرض الإسلام .. نقصد أنهم يستخدمون أساليب العاهرات فى السب والشتم من أجل تشويه صورة الإسلام ..

وعندما تخرج صحيفة معارضة بعنوان ” هتك عرض الوطن ” فإنها لا تعنى أن أفراد الشعب تم اغتصابهم كما يقول القُمص الكذاب .. ولكنها تعنى أن هناك إساءة بالغة وُجهت للوطن … إلخ .

_ وأما استخدام الرسول الأعظم لعبارة ( قال فى بمكة ما قال ) فى حق(عبدالله بن أبى أمية ) ، فذلك لأنه استهزأ بدعوة الرسول الأعظم وعلق إيمانه على حدوث معجزة كبرى أو أن يأتى الرسول بالله وملائكته ليدلل على صدقه !

فأنزل الله تعالى فيه :

(( وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً , أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا , أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا,  أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً , أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء , وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ , قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً )) ( الإسراء : 90 – 93 ) .

_ يتبين لنا أن ما يفعله القُمص محاولة فاشلة بائسة تعيسة خاسرة تافهة لتشويه صورة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم .. لكن أنى له ذلك وقد تعهد رب العالمين بنصرة رسوله الحبيب :

(( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلـهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )) ( الحجر : 95 – 96 ) .

* لماذا يحاول القُمّص قدر جهده لصق تهمة الشذوذ برسولنا الأعظم ؟ :

_ الإسقاط هو المسيطر على سلوك وفكر زكريا بطرس .. بحيث يرمى الناس بما فيه وفى عقيدته الباطلة الكاذبة التى تجعل من خالق الكون جنين ينزل من مهبل امرأة ويبول ويخرأ ويحتلم ويتعب ويمرض ويأكل ويشرب ويُصلب ..

وقد رمى زكريا بطرس رسولنا بالشذوذ لأن كتابه المقدس يعج بالممارسات الشاذة ، ولأن يسوع الذى يعبده كان شاذ جنسياً وفقاً لدينه

* الشذوذ الجنسى فى الكتاب المقدس :

دعارة الأطفال :

(( ثم صعد واضطجع فوق الصبي ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدّد عليه فسخن جسد الولد. ثم عاد وتمشى في البيت تارة الى هنا وتارة الى هناك وصعد وتمدّد عليه فعطس الصبي سبع مرّات ثم فتح الصبي عينيه )) ( الملوك الثانى ص4 :34 ).

حب ولواط حتى الموت :

(( شاول ويوناثان المحبوبان والحلوان في حياتهما لم يفترقا في موتهما . أخف من النسور وأشد من الأسود )) ( صموئيل الثانى ص 1 : 23 ) .

لذة اللواط تفوق لذة النساء .. هكذا تحدث داود جد يسوع :

(( قد تضايقت عليك يا أخي يوناثان . كنت حلواً لي جداً . محبتك لي أعجب من محبة النساء )) ( صموئيل الثانى ص 1 : 26 ) .

داود جد يسوع واللواط :

(( وكان لما فرغ من الكلام مع شاول أن نفس يوناثان تعلقت بنفس داود ، وأحبه يوناثان كنفسه )) ( صموئيل الأول ص 18 : 1 ) .

يسوع ستربتيز أمام التلاميذ :

(( قام عن العشاء – أى يسوع – ، وخلع ثيابه ، وأخذ منشفة واتزر ها ثم صب ماء في مغسل ، وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزراً بها )) ( يوحنا ص 13 : 4 – 5 )

تلميذ يجلس على عضو يسوع الذكرى :

(( وكان متكئاً في حضن يسوع واحد من تلاميذه ، كان يسوع يحبه )) ( يوحنا ص 13 : 23 )

_ ولا يتعجب إنسان من شذوذ يسوع فهو من نسل الزناة اللصوص القتلة السكيرون عبدة الأوثان

راحاب الزانية جدة يسوع :

(( فارسل يشوع بن نون من شطيم رجلين جاسوسين سراً قائلاً اذهبا انظرا الارض و اريحا فذهبا و دخلا بيت امراة زانية اسمها راحاب و اضطجعا هناك )) ( يشوع 2 : 1 ) .

راعوث جدة يسوع أول امرأة تمص القضيب فى التاريخ :

(( قالت لها نعمي حماتها يا بنتي ألا التمس لك راحة ليكون لك خير فالآن أليس بوعز ذا قرابة لنا الذي كنت مع فتياته ها هو يذري بيدر الشعير الليلة

فاغتسلي و تدهني و البسي ثيابك و انزلي إلى البيدر و لكن لا تعرفي عند الرجل حتى يفرغ من الأكل و الشرب و متى اضطجع فاعلمي المكان الذي يضطجع فيه و ادخلي و اكشفي ناحية رجليه و اضطجعي و هو يخبرك بما تعملين فقالت لها كل ما قلت اصنع )) ( راعوث ص 3 : 1- 5 )

ثامار جدة يسوع تزنى مع حماها :

(وَلَمَّا طَالَ الزَّمَانُ مَاتَتِ ابْنَةُ شُوعٍ امْرَأَةُ يَهُوذَا. ثُمَّ تَعَزَّى يَهُوذَا فَصَعِدَ إِلَى جُزَّازِ غَنَمِهِ إِلَى تِمْنَةَ ، هُوَ وَحِيرَةُ صَاحِبُهُ الْعَدُلاَّمِيُّ . فَأُخْبِرَتْ ثَامَارُ وَقِيلَ لَهَا : هُوَذَا حَمُوكِ صَاعِدٌ إِلَى تِمْنَةَ لِيَجُزَّ غَنَمَهُ . فَخَلَعَتْ عَنْهَا ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا ، وَتَغَطَّتْ بِبُرْقُعٍ وَتَلَفَّفَتْ ، وَجَلَسَتْ فِي مَدْخَلِ عَيْنَايِمَ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ تِمْنَةَ ، لأَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ شِيلَةَ قَدْ كَبُرَ وَهِيَ لَمْ تُعْطَ لَهُ زَوْجَةً. فَنَظَرَهَا يَهُوذَا وَحَسِبَهَا زَانِيَةً ، لأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ غَطَّتْ وَجْهَهَا .

فَمَالَ إِلَيْهَا عَلَى الطَّرِيقِ وَقَالَ : هَاتِي أَدْخُلْ عَلَيْكِ . لأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا كَنَّتُهُ . فَقَالَتْ : مَاذَا تُعْطِينِي لِكَيْ تَدْخُلَ عَلَيَّ ؟ فَقَالَ : إِنِّي أُرْسِلُ جَدْيَ مِعْزَى مِنَ الْغَنَمِ . فَقَالَتْ : هَلْ تُعْطِينِي رَهْنًا حَتَّى تُرْسِلَهُ؟ . فَقَالَ: مَا الرَّهْنُ الَّذِي أُعْطِيكِ؟ فَقَالَتْ: خَاتِمُكَ وَعِصَابَتُكَ وَعَصَاكَ الَّتِي فِي يَدِكَ » . فَأَعْطَاهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا ، فَحَبِلَتْ مِنْهُ.) التكوين [ 38: 12- 18 ] “

ابنة لوط جدة يسوع تزنى مع والدها :

(وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي الْجَبَلِ وَابْنَتَاهُ مَعَهُ لانَّهُ خَافَ انْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَسَكَنَ فِي الْمَغَارَةِ هُوَ وَابْنَتَاهُ . وَقَالَتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ : ابُونَا قَدْ شَاخَ وَلَيْسَ فِي الارْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الارْضِ . هَلُمَّ نَسْقِي ابَانَا خَمْرا وَنَضْطَجِعُ مَعَهُ فَنُحْيِي مِنْ ابِينَا نَسْلا .

فَسَقَتَا ابَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ ابِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلا بِقِيَامِهَا .

وَحَدَثَ فِي الْغَدِ انَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ : انِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ الْبَارِحَةَ مَعَ ابِي. نَسْقِيهِ خَمْرا اللَّيْلَةَ ايْضا فَادْخُلِي اضْطَجِعِي مَعَهُ فَنُحْيِيَ مِنْ ابِينَا نَسْلاً . فَسَقَتَا ابَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ايْضاً وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلا بِقِيَامِهَا

 فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أبِيهِمَا . فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْنا وَدَعَتِ اسْمَهُ مُوابَ -وَهُوَ أبُو الْمُوابِيِّينَ إلَى الْيَوْمِ- وَالصَّغِيرَةُ ايْضا وَلَدَتِ ابْنا وَدَعَتِ اسْمَهُ بِنْ عَمِّي -وَهُوَ ابُو بَنِي عَمُّونَ الَى الْيَوْمِ-.) التكوين [19 : 30ـ 39 ]

زوجة أوريا جدة يسوع التى اغتصبها داود جد يسوع :

(وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريره وتمشى على سطح بيت الملك فرأى من على السطح امرأة تستحمّ . وكانت المرأة جميلة المنظر جداً .

فأرسل داود وسأل عن المرأة فقال واحد أليست هذه بثشبع بنت اليعام امرأة أوريا الحثّى فارسل داود رسلا وأخذها فدخلت إليه فاضطجع معها وهي مطهّرة من طمثها.ثم رجعت إلى بيتها وحبلت المرأة) [ صموئيل الثانى 11: 2- 27 ]

سليمان جد يسوع زانى وعابد أصنام :

(( واحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون موآبيات وعمونيات وادوميات وصيدونيات وحثّيات من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل لا تدخلون إليهم وهم لا يدخلون إليكم لأنهم يميلون قلوبكم وراء آلهتهم .

فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة . وكانت له سبع مئة من النساء السيدات وثلاث مئة من السراري فامالت نساؤه قلبه.

وكان في زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة اخرى ولم يكن قلبه كاملا مع الرب الهه كقلب داود ابيه. فذهب سليمان وراء عشتورث إلاهة الصيدونيين وملكوم رجس العمونيين. وعمل سليمان الشر في عيني الرب ولم يتبع الرب تماما كداود أبيه. )) ( ملوك الأول : 1 – 6 ) .

هذا هو نسب يسوع .. من سلالة زناة .. قتلة ..عباد أوثان .. فلا غرابة فى شذوذه الجنسى ..

ولا غرابة فى أن يحاول القُمص دفع تلك الوساخات ليُلصقها برسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم .

وعلى القُمص أن يكف عن تلك الأكاذيب السمجة السخيفة الرقيعة وألا يُسقط ما فعله يسوع على رسولنا .. فالمشاهد ليس بهذا الغباء الذى يتصوّره القُمص .

ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين .

( كتبه أ / محمود القاعود . )


_ لسنا فى حاجة للتأكيد على أننا لا نعنى السيد المسيح عليه سلام الله بتلك الشخصية الممسوخة المسماة (يسوع) فى الأناجيل ..

فحاشا لله أن نتحدث بسوء عن كلمة الله وأمه الصديقة الطاهرة البتول (مريم بنت عمران) ..

وحديثنا عن شخصية يسوع لإقامة الحجة على عباد الخروف وإظهار مدى وضاعة الشخصية التى يعبدونها من دون الله .

****************

_ واقرأ أيضاً :

القمص زكريا بطرس شاذ جنسياً بالوثائق الكنسية..الملف الكامل

نشرت تحت تصنيف مقالات عن القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

رد الشيخ مسعد أنور على زكريا بطرس وملك اليمين

Posted by doctorwaleed على 24/09/2009

الرد المخرس على شبهات النصارى حول ملك اليمين

_ محاضرة قيمة لفضيلة الشيخ / مسعد أنور يرد فيها على الحاقدين من أعداء الإسلام ممن على شاكلة القس الأفاك زكريا بطرس من الطاعنين فى مسألة ملك اليمين وعلى مثيرى الشبهات حول موقف الإسلام من قضية العبيد والإماء والسرارى

نهدى هذه المحاضرة لكل نصرانى شجاع باحث عن الحق لا يخشى مواجهة الحقيقة

كما نهديها لكل مخدوع أفهموه أن أباه القزم زكريا بطرس لا يستطيع شيوخ الإسلام الرد على أكاذيبه وافتراءاته حتى يعرف كيف يفند علماء الإسلام ما يثار من شبهات واهية حول هذا الدين الحنيف بالحجة والبينة والدليل ؟

 

ما موقف الإسلام من العبيد والاماء ؟

كيف يبيح الإسلام نكاح ملك اليمين والسرارى ؟

أليس فى ذلك اباحة للزنا ؟

كيف تدعون بأن دينكم دين العفة والطهارة فى الوقت الذى أباح فيه الزنا ؟

أسئلة تأتى على ألسنة أعداء الحق ويجيب عليها فضيلة الشيخ مسعد أنور

تحميل المحاضرة 

********************************** 

_ ولا  ننسى بأن نذكر النصارى بموقف المسيحية من العبيد :

_ افسس 6 عدد 5 : ايها العبيد اطيعوا سادتكم حسب الجسد بخوف ورعدة في بساطة قلوبكم كما للمسيح . (svd)

_ لوقا 12 عدد 45 : ولكن أن قال ذلك العبد في قلبه سيدي يبطئ قدومه . فيبتدئ يضرب الغلمان والجواري ويأكل ويشرب ويسكر (svd)

_ لوقا 12 عدد 47 : واما ذلك العبد الذي يعلم ارادة سيده ولا يستعد ولا يفعل بحسب ارادته فيُضرب كثيراً . (svd)

********************************** 

_ مواضيع ذات صلة :

مسيحى يسأل : هل يسمح الله بأخذ السبايا وملك اليمين ؟ 

ملكات اليمين في الكتاب المقدس بعهديه وحسب التفاسير المسيحية

نشرت تحت تصنيف مقالات عن القمص, صوتيات القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

ماذا يريد نجيب ساويرس ؟

Posted by doctorwaleed على 24/09/2009

ماذا يريد ساويرس ؟!

بقلم أ / ممدوح اسماعيل

_ من اللافت في مصر ارتفاع صوت بعض من يعادون الإسلام تحت يافطة اللبيرالية واستغلال الظرف الدولي المعادي للمسلمين وتوازنات القوى المختلة التي ترجح الغرب على المسلمين .

ورغم اختلاف أصحاب تلك الأصوات إلا أنهم يتحدون في العصف والنيل من هوية مصر الإسلامية ،

ومن هؤلاء نجيب أُنسي ساويرس ، مسيحي مصري ، اغتنى وجمع أمواله من المسلمين وفي ظل مصر الإسلامية ، وأصبح أغنى رجل اعمال مصري ، والثالث عربياً ، وفي تعداد أغنى مائة على مستوى العالم ، ثروته كما جاء على موقع مجموعة ويكبيديا 10مليار دولار ،

وهو صاحب شركة أوراسكوم للاتصالات وأوراسكوم للتكنولجيا ، ورئيس مجلس ادارة ويذر للاستثمارات ورئيس مجلس إدارة ويند للاتصالات ، ورئيس مجلس إدارة موبينيل ، وعضو مجلس العلاقات الخارجية .

ومع ذلك لم يحمد لمصر وشعبها المسلم الخيرات التي يعيش فيها من مال الشعب المصري المسلم .

منذ سنوات بدأ ساويرس يتكلم في السياسة ، وهذا حقه كأي إنسان ،

لكنه جعل ذلك باباً للتدخل في الدين الإسلامي ، وهذا ليس من حقه ، فأنشأ عدة قنوات فنية مليئة بالعهر والفساد ، وصرح بصوت عال أنها لمواجهة الجرعة الدينية في القنوات الدينية الإسلامية ، أي يريد مواجهة خير وفضيلة وعفة الإسلام بالعهر والفساد والفاحشة .

ثم انتقد الحجاب الذي فرضه الله على المرأة المسلمة ، وسخر قنواته لذلك الهجوم ، وكل مسلم يتعجب في صوت واحد ما شأنك أنت بالحجاب ؟!

هل تريد نساء مصر كلهن عرايا كنساء النصارى ؟!

هل تريد إشاعة الفاحشة ؟!  إنه ديننا يا ساويرس لا تتدخل .

ومن اللافت أنه يقوم برعاية كل من يعادي الإسلام أمثال الملحد سيد القمني ، ودعمهم بكل أنواع الدعم ، لماذا ؟!

ومؤخراً هاجم المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الإسلام هو المصدر الرئيس للتشريع في مصر ، وجدد مطالبة الدولة بالعمل على إلغائها .

وزعم ساويرس في حديث لبرنامج " في الصميم " على قناة " بي بي سى " أن : " خطورة هذه المادة أنك متقدرش تحاسب بها أحداً لأنه يتم المزج بين الدين والسياسة " !

وأضاف : " أن وجود هذه المادة يؤدى إلى نسيان 15 مليون مسيحي في مصر " على حد تعبيره !

ثم حرض ساويرس الأقباط على المطالبة بما أسماه " حقوقهم " ، وقال : " يجب أن يدافع الأقباط عن حقوقهم ويأخذ كل مسيحي حقه " ،

وأضاف : " غالبية الأقباط سلبيون "…

_ بعد ما استعرضت ما تقدم أقول بكل هدوء : ماذا يريد ساويرس ؟!

هل يريد استغلال الوقت والظرف والزمان لخدمة الغرب وإثارة الفتنة في مصر ؟!

وهل نسي ساويرس أن أمواله التي جمعها جمعها من أموال المسلمين وفي ظل الدولة التي ينتقد دستورها وهويتها الإسلامية ؟!

وأين كان التمييز ضدك الذي تكذب به ؟!

هل منعت من جمع الأموال أنت وغيرك من النصارى في مصر ؟!

أبداً ، بل الواقع يشهد أنكم أغنى الناس في المجتمع المصري ، والأمثلة لا تحصى ، ونحن نسعد اذا أنفقت تلك الأموال لخدمة مصر وشعبها مسلميين ونصارى .

ثم هل المادة الثانية عطلتك وعطلت غيرك من النصارى عن التواجد في المجتمع ؟!

الواقع يشهد بعكس ذلك ، ومناصبك ومناصب غيرك من النصارى تشهد .

ثم ماهو التمييز الذي تعاني منه ؟!

هل تريد حكم مصر أنت و7مليون من النصارى فى دولة تعدادها 80 مليون 73 مليون منهم مسلم ؟!

أي تضليل هذا ؟!

وهل هذا يتفق مع الديمقراطية وحكم الأغلبية التي تتشدق بها ؟ 

ثم هل توجد مادة في القانون الوضعي المصري تنص على أن يعاقب المسلم في جناية القتل مثلاً بكذا ويعاقب المسيحى بكذا ؟!

بالطبع لا يوجد تفرقة أمام القانون مطلقاً ، إنما أنت غرّك مالك وعلاقتك بالغرب .

نعم علاقتك بالغرب هي التي جعلتك تتكلم وتعادي المسلمين بعدما انتفخت بأموال المسلمين ، وكما جاء في مجموعة ويكبيديا على الانترنت الآتى :

" في شهر أغسطس 2008 كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية عن علاقته مع إيهود باراك وزوجته إذ سعى باراك من أجل إقناع السلطات الإسرائيلية بالموافقة على صفقة تم رفضها يحصل بموجبها نجيب ساويرس على نصيب أكبر في حصته من شركة " بارتنر " الإسرائيلية " (بدون تعليق) .

ومعلوم ومشهور تواجد شركاتك في العراق المحتل وأفغانستان والتفصيل يفتح أبواب لا تغلق…

ثم أنت تعلم أن المادة الثانية غير مُطبقة حقاً في القانون وفي الواقع القانوني ؛

فالقانون مخالف للشريعة الإسلامية في الكثير من مواده ، والنص موجود للحفاظ على هوية الدولة وشكلها فالدولة إسلامية ودينها الإسلام ، فهل تريد أن تكون مصر لا دين لها ؟!

ثم إنك تقول أن المادة أدت إلى نسيان 15مليون مسيحى !!

أولاً الرقم كذب وتضليل كما ذكرنا ،

ثم ولو صح هل تريد نسيان 65 مليون من أجلك ؟!

أي ظلم هذا ؟!

وفي أي مكان في العالم يحدث هذا ؟!

وأي عقل يقبل ذلك إلا عقل الظالمين ؟!

ومع ذلك النصارى في مصر يتمتعون بحقوقهم كاملة ،

هل سمعت عن مسيحي معتقل؟! ، بالطبع لا ،

هل سمعت عن كنيسة تغلق ؟! ، بالطبع لا ،

هل سمعت عن قسيس يُمنع ؟ بالطبع لا ،

ومع ذلك هذا يحدث للمسلمين يعتقلون وتغلق مساجدهم ويمنع شيوخهم .

ثانياً : الشريعة الإسلامية حافظت على النصارى واليهود في مجتمعها الإسلامي وأوصت بهم وسمتهم أهل كتاب وأمرت بمعاملتهم بالقسط ، أي العدل

فهل يوجد في المسيحية أمر بمعاملة المسلمين بالعدل ؟!

طبعًا لا يوجد (والتفصيل لايفيد الآن) , لأنها لا تعترف بالمسلمين .

أرأيت عدل الإسلام والنبى صلى الله عليه وسلم قال : " من آذى ذمياً فأنا خصمه " .

وإذا كنت تريد إلغاء المادة الثانية التي تنص على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع كي تهرب جماعات التنصير من أي مخالفة قانونية ، وكي يهرب المرتدون المتنصرون معهم من أي مشاكل قانونية ، وكي تفتح الأبواب على مصراعيها للردة فأنت واهم .

وأخيراً ، لا يغرنك يا ساويرس ضعف الدولة كي تسارع بابتزازها أنت وأقباط المهجر وأعداء الإسلام ،

فأذكرك أنه يوجد أكثر من 70 مليون مسلم مرتبطين بدينهم الإسلام فقط ، يحبون دينهم ، وفي وقتٍ ما مستعدين أن يبذلوا كل غال ونفيس من أجله ،

وأنت وأمثالك تخالفون القانون بتلك التصريحات وتتسببون في الإثارة وزرع الحقد والفتن بكلامكم وتدخلكم في أمور دين الغالبية الإسلام .

فحرصاً على مصر التي نحبها ونحيا ونعيش عليها جميعاً مسلمين ونصارى ولا نريد تدخل الغرب الحاقد في شؤونها ، وحرصاً على الوحدة الوطنية ، وحرصاً على التعايش السلمي بين أبناء الوطن الواحد ، أنصحك أن تسكت ،

وأظن أنك لن تنتصح وتسكت…

لذلك أذكرك أن مصر ستبقى وستظل إسلامية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ولا يغرنك مالك ومن معك ممن ينعقون بمعاداة الإسلام .

_ ( كتبه / ممدوح إسماعيل محام وكاتب , نقلاً عن موقع : طريق الإسلام ) .

************

_ رداً على اساءاته المتكررة للإسلام ومحاربته لدين الحق فى الخفاء والعلن , شاركوا معنا فى حملة مقاطعة منتجات شركات الصليبى الحقود نجيب ساويرس :

1- موبينيل لخدمات المحمول ( مصر)

2- كروت اتصالات ميناتل (مصر)

3- شبكة لنك دوت نت لخدمات الانترنت

4- موقع مصراوي دوت كوم

5- أسمنت المصرية (مصر)

6- djezzy للاتصالات  (الجزائر)

7- أوراسكوم تيليكوم (دولية)

8- أوراسكوم العالمية

9- عراقنا (العراق)

10- فنادق فورسيزونز

11- ثلث أسهم صحيفة المصري اليوم

12_ ‬القناة الفضائية : ‬أو . تي .‬ فى (otv)

af3502da76

a358b6294f

نشرت تحت تصنيف مقالات عن القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

قراءة فى إنجيل متى (2) _ الى القمص زكريا بطرس

Posted by doctorwaleed على 13/09/2009

إلى القُمّص المنكوح (الجزء الثانى)

" قراءة في إنجيل متى(2) "

دراسة نقدية للأناجيل بقلم  د / إبراهيم عوض

(تكملة الجزء الأول)

_ انجيل متى : الفصل الخامس عشر  :

التمسك الأعمى بالتقاليد : 

" وأقبَلَ إلى يَسوعَ بَعضُ الفَرَّيسيـّينَ ومُعلَّمي الشَّريعةِ مِنْ أُورُشليمَ ، فسألوهُ : 2 " لِماذا يُخالِفُ تلاميذُكَ تقاليدَ القُدَماءِ، فلا يَغسِلونَ أيديَهُم قَبلَ الطَّعام ؟ " 3فأجابَهُم يَسوعُ : " ولِماذا تُخالِفونَ أنـتم وصيَّةَ الله مِنْ أجلِ تَقاليدِكُم ؟ 4قالَ الله: أكرِمْ أباكَ وأمَّكَ ، ومَنْ لعنَ أباهُ أو أمَّهُ فموتًا يَموتُ  5 وأمّا أنتُمْ فتَقولونَ : مَنْ كانَ عِندَهُ ما يُساعِدُ بِه أباهُ أو أمَّهُ وقالَ لَهُما : هذا تقدمَةٌ لله ، 6 فلا يلزَمُهُ أنْ يُكرِمَ أباهُ. وهكذا أبطَلْتُم كلامَ الله مِنْ أجلِ تقاليدِكُم . 7 يا مُراؤون ، صَدَقَ إشَعْيا في نُبوءتِهِ عنكُم حينَ قالَ : 8 هذا الشَّعبُ يُكرمُني بِشَفَتيهِ ، وأمَّا قَلبُهُ فبعيدٌ عنَّي . 9وهوَ باطِلاً يَعبُدُني بِتعاليمَ وضَعَها البشرُ "

ما ينجس الإنسان :

10 ثُمَّ دَعا الجُموعَ وقالَ لهُم : " اَسمَعوا واَفهَموا : 11ما يَدخُلُ الفَمَ لا يُنجَّسُ الإنسانَ، بَلْ ما يَخرُجُ مِنَ الفمِ هوَ الذي يُنَجَّسُ الإنسانَ "

12 فتقَدَّمَ تلاميذُهُ وقالوا لَه : " أتعرِفُ أنَّ الفَرَّيسيـّينَ اَستاؤوا عِندَما سَمِعوا كلامَكَ هذا ؟ 13فأجابَهُم : " كُلُّ غَرْسٍ لا يَغرِسُه أبـي السَّماويٌّ يُــقلَعُ . 14أُترُكوهُم ! هُمْ عُميانٌ قادةُ عُميانٍِ . وإذا كانَ الأعمى يَقودُ الأعمى، سقَطا معًا في حُفرةٍ "

15 فقالَ لَه بُطرُسُ : " فَسَّرْ لنا هذا المَثَلَ " . 16فأجابَ : " أأنتُم حتى الآنَ لا تَفْهَمونَ ؟ 17ألا تَعرِفونَ أنَّ ما يَدخُلُ فمَ الإنسانِ يَنْزِلُ إلى الجوفِ ، ومِنهُ إلى خارجِ الجسَدِ ؟ 18وأمّا ما يَخرُجُ مِنَ الفَمِ، فمِنَ القلبِ يَخرُجُ ، وهوَ يُنجَّسُ الإنسانَ . 19لأنَّ مِنَ القَلبِ تَخرُجُ الأفكارُ الشَّرّيرةُ : القَتلُ والزَّنى والفِسقُ والسَّرقَةُ وشَهادَةُ الزٌّورِ والنَّميمةُ ، 20وهيَ التي تُنَجَّسُ الإنسانَ . أمّا الأكلُ بأيدٍ غيرِ مَغسولةٍ ، فلا يُنجَّسُ الإنسانَ "

إيمان المرأة الكنعانية :

21 وخرَجَ يَسوعُ مِنْ هُناكَ وجاءَ إلى نواحي صورَ وصيدا . 22فأَقبلَتْ إلَيهِ اَمرأةٌ كَنْعانِـيّةٌ مِنْ تِلكَ البلادِ وصاحَتِ : " اَرْحَمني ، يا سيَّدي ، يا اَبن داودَ ! اَبنتي فيها شَيطانٌ ، ويُعذَّبُها كثيرًا " . 23 فما أجابَها يَسوعُ بكَلِمَةٍ . فَدنا تلاميذُهُ وتَوَسَّلوا إلَيهِ بقولِهِم : " اَصرِفْها عنّا، لأنَّها تَتبَعُنا بِصياحِها ! " 24فأجابَهُم يَسوعُ : " ما أرسلَني الله إلاّ إلى الخِرافِ الضّالَّةِ مِنْ بَني إِسرائيلَ ". 25ولكنَّ المرأةَ جاءَتْ فسَجَدَتْ لَه وقالَت : " ساعِدْني، يا سيَّدي ! " 26فأجابَها : " لا يَجوزُ أنْ يُؤخذَ خُبزُ البَنينَ ويُرمى إلى الكِلابِ ". 27فقالَت لَه المَرأةُ : " نَعم ، يا سيَّدي ! حتَّ ? الكلابُ تأكُلُ مِنَ الفُتاتِ الذي يَتَساقَطُ عَنْ موائدِ أصحابِها ". 28فأجابَها يَسوعُ : " ما أعظَمَ إيمانَكِ ، يا اَمرأةُ ! فلْيكُنْ لَكِ ما تُريدينَ " . فشُفِيَت اَبنَتُها مِنْ تِلكَ السّاعةِ .

يسوع يشفي كثيرين :

29واَنتَقَلَ يَسوعُ مِنْ هُناكَ إلى شاطئِ بحرِ الجليلِ ، فصَعِدَ الجبَلَ وجَلَسَ هُناكَ . 30فجاءَتْهُ جُموعٌ كبـيرةٌ ومَعَهُم عُرْجٌ وعُميانٌ ومُقعَدونَ وخُرسٌ وغَيرُهُم كَثيرونَ ، فطَرحوهُم عِندَ قدَمَيْهِ فشفاهُم . 31فتعجَّبَ النّاسُ عِندَما رأوا الخُرسَ يَتكَلَّمونَ ، والعُرجَ يُشفَونَ ، والمُقعَدينَ يَمشُونَ ، والعُميانَ يُبصِرونَ . فمَجَّدوا إلهَ إِسرائيلَ .

يسوع يطعم أربعة آلاف رجل :

32ودَعا يَسوعُ تلاميذَهُ وقالَ لهُم : " أُشفِقُ على هذا الجَمعِ، فهُم مِنْ ثلاثَةِ أيّامِ يُلازِمونَني ، وما عِندَهُم ما يأكُلونَ . فلا أريدُ أن أصرِفَهُم صائِمينَ ، لِـئلاّ تَخورَ قِواهُم في الطَّريقِ " . 33فقالَ لَه التَّلاميذُ : " مِنْ أينَ لنا في هذِهِ البرّيَّةِ خُبزٌ يُشبِـــــعُ مِثلَ هذا الجمع ؟ " 34فقالَ لهُم يَسوعُ : " كَمْ رَغيفًا عندَكُم ؟ " أجابوا : " سَبْعةُ أرغِفَةٍ وبعضُ سَمكاتٍ صِغارٍ ".

35فأمَرَ يَسوعُ الجَمعَ أنْ يَقعُدوا على الأرضِ ، 36وأخَذَ الأرغِفَةَ السَّبعَةَ والسَّمكاتِ ، وشَكَرَ وكَسَرَها وأعطى تلاميذَهُ ، والتَّلاميذُ أعطَوْا الجُموعَ . 37فأكلوا كُلٌّهُم حتى شَبِعوا ، ثُمَّ رَفَعوا ما فضَلَ مِنَ الكِسَرِ سَبعَ سِلالٍ مُمتَلئَةٍ . 38وكانَ الَّذينَ أكلوا أربعةَ آلافِ رجُلٍ ما عدا النَّساءَ  والأولادَ . 39وصَرفَ يَسوعُ الجُموعَ ورَكِبَ القارِبَ وجاءَ إلى أرضِ مَجْدَان " .

التعليق :

_ نبدأ بالخلاف الذى نشب بين السيد المسيح وفريق الفَرِّيسيّين والصَّدُّوقِيِّين حول غسل الأيدى قبل تناول الطعام , ولست أظن أحداً الآن يمكن أن يظن بى نية السوء إذا قلت إننى مع غسل الأيدى قبل تناول الطعام (وبعده أيضاً ، وفى كل حين) ،

فالنظافة توجب علينا ذلك حتى إذا بدأ الإنسان الأكل أَكَل وهو مستريح النفس منتعش متلذذ ، ولم تتأذّ نفسه مما يمكن أن يكون عَلِقَ بيده من قاذورات أو غبار وعرق على الأقل ، وهذا من الناحية النفسية . ثم هناك الناحية الصحية أيضاً ، وكلنا الآن بعد التقدم العلمى وزيادة الوعى الصحى نعرف ما للنظافة من أهمية كبيرة فى الوقاية من الأمراض وتجنب العدوى ..

من هنا فإننى لا أفهم لماذا وضع المسيح (إن كان فعلاً هو الذى وضع) النظافة فى مقابل اتباع وصية الله فى إكرام الوالدين ، وكأن النظافة ليست من عند الله ، بل من الشيطان ، أستغفر الله !

الواقع أننى لست أفهم هذا الموقف الغريب ، وأرى أن المسيح ، وهو نبى الرحمة ، لا يمكن أن يقول ما قال فى الأناجيل بخصوص هذه المسالة .

وهَبْه ابن الله أو الله ، فكيف فاته أنه (أو أن أباه) قد نظّم كونه على أساس أن النظافة شىء لا بد منه ، وبإهماله تنشأ مشاكل لا حصر لها ، لا على مستوى الفرد فحسب ، بل على مستوى الجماعات والأمم ، وأحيانا على مستوى العالم أيضاً ؟!

أنقول إنه ، سبحانه وتعالى ، قد نسى هذه المبادئ العلمية والصحية لأن عهده بها قد طال ، إذ ترك السماء ونزل إلى الأرض منذ نحو ثلاثين عاماً ، وهى فترة كفيلة بإنسائه ما كان يعرفه كظَهْر يده قبلاً أيام أن كان لا يزال عند أبيه السماوى ؟

إن المسألة على النحو الذى صورها به كاتب الإنجيل تبدو وكأن العناد هو الذى يسيّر السيد المسيح ، فما إن يقول الفريسيون كلمة حتى يرد عليهم بعَشْرٍ يسخّف فيها عقولهم وتفكيرهم ويشكّك فى إيمانهم .

لستُ هنا بالمدافع عن اليهود بطبيعة الحال ، فلا شك أن انحيازى هو مع المسيح عليه السلام ،

لكن أىّ مسيح ؟

إنه مسيح العقل والمنطق والنظافة والاهتمام بحياة الإنسان وصحته وسعادته لا مسيح العناد وإهمال النظافة والنفور من طهارة البدن ، وكأن البدن والاهتمام به رجس من عمل الشيطان .

إن كاتب الإنجيل بهذا الأسلوب يحببنا ، من حيث يدرى أو لا يدرى ، فى الشيطان . ما دام الشيطان يهتم بأمر النظافة هكذا ولا يحب لنا أن نأكل وأيدينا قذرة ! أليس كذلك ؟

وهو ما يذكّرنى بشيوعى مصرى يعدّ نفسه أديباً ألف كتاباً عن نفسه أثنى فيه على الشيطان لارتباطه بالفن والأدب والضحك والسعادة ، على عكس الله ، الذى يصوره رفيقنا المداور بصورة المتجهم الكاره للإبداع والمعادى لكل ما يسرّ ويبهج فى هذه الحياة !!

وكأنه سبحانه ليس هو خالق العقل والحواس والتذوق والجهاز العصبى والمنظومة النفسية وغير ذلك من الأشياء التى على أساسها تقوم عملية الإبداع فى مجال الفن والأدب والفكاهة والطعام والملابس والبناء والعلم والإدارة والعادات والتقاليد والسياسة والاقتصاد … إلخ !

حتى النكتة لا أستطيع أن أسمع شيئاً منها وأضحك إلا وأتذكر على الفور الله سبحانه وتعالى وأتعجب من الإبداع الإلهى الذى يَسَّرَ كل شىء من أجل إيصالها إلى واحد مثلى ليضحك ويسعد ولو لبضع دقائق :

من أول الفكرة الغريبة المدهشة التى خطرت لصاحب النكتة وكانت الجرثومة العقلية والنفسية التى انطلقت منها ، إلى الخيال المتوفز ولفتات الذهن " المعجونة بماء العفاريت " (كما كانت جدتى ، أنار الله قبرها ورحمها رحمة تليق بكرمه ، تصفنى حين أرتكب ما يزعجها) إلى التعبير اللغوى البارع وما يصاحبه من إشارات اليد الموحية وحركات الوجه المجسّدة وتموجات الروح المنعشة المفرفشة… إلخ ،

فضلاً عن العقل الذى يُخْضِع بعد ذلك تلك العملية ليدرسها ويحللها ويحاول الوصول إلى أسرارها وخفاياها ، واجداً فى ذلك لذة لا تقلّ ، إن لم تزد عن لذة الاستماع إلى النكتة ذاتها… وهلم جرا .

خلاصة القول إن البدن وحاجاته جزء لا يتجزأ من الكيان الإنسانى ومن الحياة كلها ، ولولا البدن كيف يمكننا نحن البشر أن نعيش ؟

بل كيف يمكننا أن نمارس الدين ونعبد الله ونطيعه ؟ ألسنا نصلى ونصوم ونزكّى من خلال أبداننا ؟

أليس الفقراء الذين يأخذون الصدقة إنما يأخذونها ليُشْبِعوا بها ، ضمن ما يُشْبِعون ، حاجات أبدانهم ؟

إذن فلم التنكر للبدن ، وكأنه رجس من عمل الشيطان ؟

إن كل شىء فى هذه الدنيا هو من صنع يد الله بما فيها من بدن وروح ، تبارك الله وتباركت يده وآلاؤه !

وقد سبق أن قلت إن التنكر لمطالب الجسد واحتقار النعم الإلهية الخاصة به هى فى أدنى تقدير دلالة على عدم اللياقة مع الله سبحانه ، بل قد تصل بالإنسان فى بعض الحالات إلى الكفر دون أن يدرى ،

على الأقل : الكفر بنعمة الله ، الذى إنما خلق ما خلق كى يستمتع به عباده .

والمهم أن تكون المتعة من حلال وفى حلال ، وإلا فلمن خلق سبحانه ما خلق من طيبات الدنيا ؟!

ألكى يستمتع بها الخنازير والبهائم والديدان والحشرات مثلاً ونبقى نحن نتفرج عليها وهى تتلذذ بها ، فتلذعنا الحسرة ونتمنى لو كنا نحن أيضاً بهائم وخنازير أو ديدانا وحشرات ؟!

يا عالم ! يا هوه ! لو كان الخواجة بيجو معنا الآن لصرخ بلكنته الإجريجية قائلاً ، ومعه كل الحق والله العظيم : " آخ يا النافوخ بتاع الأنا " ! 

النظافة إذن مهمة جداً بالنسبة للبشر ومصلحة البشر وصحة البشر وسعادة البشر ، ولا يمكن أن يكون الله سبحانه وتعالى أو أحد من رسله الكرام الأطهار مع القذارة ، أو اللامبالاة على الأقل بأمور النظافة .

هذا لا يمكن أن يكون ديناً لله .

و الحَلّ هو القول بأن الكاتب لم يحسن النقل عن السيد المسيح ، أو لم يحسن فهم السيد المسيح ،

إن لم نقل إن الكاتب ربما تأثر بتعاليم بولس التى أخذت دعوة السيد المسيح عليه الصلاة والسلام بعيداً عن مسارها ومدارها واشتطت فى مخاصمة الطهارة والنظافة اشتطاطاً مرضياً .

والدين الصحيح هو الذى يضع الأمرين فى الاعتبار : أمر الجسد ، وأمر الروح ، فالإنسان لا يستطيع التحليق بجناح الروح وحده ، بل لا بد له من الجناحين معاً .

وفى الإسلام أن " النظافة من الإيمان " ، والمسلم يتوضأ فى اليوم ، أى يغسل يديه وفمه وأنفه ووجهه وشعره ورجليه ، عدة مرات فى اليوم الواحد ، علاوة على الغُسْل الأسبوعى ، والاغتسال كلما جامع زوجته أو احتلم ، وغسل الفم قبل الأكل وبعده واستخدام السواك عقب القيام من النوم وبعد الطعام وعند الصلاة ، وهو ما يحقق الحد الأدنى وما فوق الأدنى من النظافة والطهارة .

ثم إن فى المبادرة الفردية بعد ذلك لَمَنْدُوحَةً واسعةً لمزيد من الطهارة والنظافة يبلغ به كل واحد فى هذا المضمار ما يشاء .

لكن هذا الاهتمام بالنظافة لا يعجب بعض الأوساخ فيسخرون منه ، فاللهم أَبْقِهم فى قذارتهم ونجاستهم يعمهون ، وهم بغبائهم وضيق أفقهم وأحقادهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً .

وأمثال هؤلاء هم الذين قال الله فيهم :

" أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُون " (الجاثية/ 23)

إنهم أسوأ من الفَرِّيسّيين والصَّدُّوقيّين الذين كانوا يرهقون السيد المسيح باعتراضاتهم الغبية ووسوساتهم الكاذبة المنافقة ويرفضون أن يفتحوا عيونهم للنور مؤثرين العيش فى الظلام مع " أمير الظلام " !

هنيئاً لكم صحبة أمير الظلام يا عبيد الظلام !

_ بقيت فى المسالة نقطة خطيرة ، فقد رأينا أن المسيح يعترض على منافقى اليهود بأنهم لا يكرمون آباءهم وأمهاتهم مؤثرين تقديم القربان على إطعامه للوالدين المسكينين الجائعين .

ونحن معه عليه السلام فى هذا تماماً ، ونرى أن إطعام الجائع وكساء العارى وعلاج المريض خير من بناء المعابد ذاتها لا من تقديم القربان فحسب ،

لكن ألم نر كيف كان السيد المسيح ، طبقاً لما قاله عنه كاتب الإنجيل ، خشناً وجافّاً جافياً مع أمه ومع إخوته ، ولم يحاول أن يستطلع الأمر ، فقد يكونون فى حاجة إلى شىء يعمله لهم ولا يستطيعون عمله بأنفسهم ، بل ظل منصرفاً إلى ما كان يعظ به تلاميذه ، رغم أنه كان بمكنته أن يعود لما كان فيه من وعظ بعد أن يرى لأى شىء كانت أمه وإخوته يريدون رؤيته ؟

ألم يكن من إكرام الأم الذى يدعو إليه ويقرّع منافقى اليهود بسببه أن يهتم المسيح بالسيدة مريم ؟

_ ثم ألم يكن من إكرام الوالد كذلك أن يسمح المسيح لتلميذه بالذهاب للاشتراك فى دفنه وأخذ العزاء فيه بدلاً من أن يمنعه من ذلك قائلاً : دع الموتى يدفنون موتاهم ؟!

_ كذلك سمعناه يوجب أن يهجر الإنسان أبويه وكل أقاربه ويتبعه فى كل شىء إذا أراد أن يفوز بملكوت السماوات !

طيب ، وهل هناك تناقض بين هذا وذاك ؟

هل هناك تناقض بين العمل من أجل الفوز بالملكوت وبين إكرام الوالدين واحترامهما والقيام بحاجاتهما ورحمة ضعفهما ما داما لا يجاهدانه على الشرك بالله ؟

أما أنا ، ومعى فيما أتصور كل عاقل حكيم ، وإن لم أكن أنا بالضرورة عاقلاً حكيماً حتى لا يقال عنى إنه يمدح نفسه ، فإنى لا أرى أى تعارض بالمرة !

وهذا ما حققه الإسلام ونفذه وشدد عليه ، بل إن المسلم ليأخذ أجراً على رحمته واهتمامه بأبويه الكافرين

أليسا أبويه ؟

ولقد عرض ابنُ عبدِ الله بن أبىّ زعيمِ النفاق والضلال فى المدينة على أيام الرسول أن يقتل أباه ويخلّص الإسلام من شره ، لكن الرسول أمره بإحسان صحبته ،

بل كان هو نفسه ، عليه الصلاة والسلام ، يحسن إلى هذا الرجل حتى رَمَقه الأخير ، إذ بعث له عند احتضاره بقميصه الشريف نزولاً على رغبته كى يتخذه كَفَناً وهَمَّ بأن يصلى عليه رغم اعتراض بعض المسلمين على ذلك لولا أن السماء حسمت المسألة ونهته بصريح العبارة عن أن يصلى على أحد من المنافقين مات أبداً أو يقوم على قبره !

_ إننا لا نُشَاحّ فيما نُقِل لنا عن إشعيا من أن الله غضب على اليهود لأنهم لا يعبدونه سبحانه ولا يطيعونه من قلوبهم ، بل يكتفون بعبادة المظاهر :

" 7 صَدَقَ إشَعْيا في نُبوءتِهِ عنكُم حينَ قالَ : 8هذا الشَّعبُ يُكرمُني بِشَفَتيهِ ، وأمَّا قَلبُهُ فبعيدٌ عنَّي . 9وهوَ باطِلاً يَعبُدُني بِتعاليمَ وضَعَها البشرُ " ،

إلا أن هذا لا يقلب الحق المتمثل فى أن النظافة إنما هى من عند الله لا من عند الشيطان ولا من عند منافِقَة اليهود ، فيجعله باطلاً أبداً .

الأمر بالنظافة هو من عند الله ، كما أن الأمر بطهارة القلب هو أيضاً من عند الله ، لا فرق بين هذا وذاك إلا لمن فى عيونه رَمَدٌ بل عَمًى ، وأولئك فى ضلال بعيد !

وعلى هذا فإن ما يدخل الفم قد ينجِّس الإنسان ويصيبه بالغثيان والقىء والأمراض كأكل الخنزير وشرب الخمر وتناول أية خضراوات وفواكه لم تغسل جيداً . وهل فى ذلك أدنى شك ؟

بالضبط مثلما أن ما يخرج من الفم ينجِّس إذا كان كذباً ونفاقاً ، أو إغراء بالزنا والفجور أو تحريضاً على القتل أو نهشاً فى أعراض الأبرياء ، أو كفراً وتجديفاً وقلة أدب كالتى يمارسها القوم فى المهجر الأمريكى فيستحق الإنسان بسببها أن يطوَّح فى أصل الجحيم حيث لن ينفعه بوش ولا رامسفيلد لأنهما سيكونان معه يَصْلَيَان هما ومن على شاكلتهما ألوان العذاب والخزى فى نار جهنم الحمراء .

لعن الله كل من يسىء الأدب مع رسول الله ومع دين الله ، ولعنته الملائكة والناس أجمعين .

وفى الأمثال إذا كان المتكلم أبله فليكن المستمع عاقلاً ، وعلى هذا فإن كان الفَرِّيسّون والصَّدُّوقيّون مخبولين بالوسوسة فى الشكليات ونظافة الأيدى فحسب ، فليكن المسيح ، وهو بالتأكيد كان مشغولاً بالأمرين معاً : بنظافة الأيدى والأفواه ، وبطهارة الضمير والروح كليهما .

_ على أننى لا أريد أن أغادر هذه النقطة قبل الترفيه على القارئ تعقيباً على القول المنسوب للمسيح عن اليهود المنافقين :

" هُمْ عُميانٌ قادةُ عُميان . وإذا كانَ الأعمى يَقودُ الأعمى ، سقَطا معاً في حُفرةٍ " ،

إذ يحضرنى الآن ما كنت قرأته فى ترجمة الشاعر العباسى الكفيف بشار بن برد ، إذ مر به رجل لا يعرف الطريق فسأله ، فأخذ يشرح له كيف يصل إلى غايته ، والرجل لا يفهم ، حتى ضاق بشار به ذرعاً فأخذ يده وانطلق به يدلّه بنفسه على المكان ، وهو يُنْشِد هذا البيت الذى يعضّد ما قاله السيد المسيح ، وإن كان سلوك الشاعر الظريف يخالفه :

أعمى يقود بصيراً ، لا أباً لَكُمُو  ** قد ضَلّ من كانت العميانُ تَهْدِيهِ

_ ثم نأتى إلى قصة المرأة الكنعانية التى تناولناها من قبل تناولاً سريعاً :

" 21 وخرَجَ يَسوعُ مِنْ هُناكَ وجاءَ إلى نواحي صورَ وصيدا . 22فأَقبلَتْ إلَيهِ اَمرأةٌ كَنْعانِـيّةٌ مِنْ تِلكَ البلادِ وصاحَتِ : " اَرْحَمني ، يا سيَّدي ، يا اَبن داودَ ! اَبنتي فيها شَيطانٌ ، ويُعذَّبُها كثيراً " . 23فما أجابَها يَسوعُ بكَلِمَةٍ . فَدنا تلاميذُهُ وتَوَسَّلوا إلَيهِ بقولِهِم : " اَصرِفْها عنّا، لأنَّها تَتبَعُنا بِصياحِها ! " 24فأجابَهُم يَسوعُ : " ما أرسلَني الله إلاّ إلى الخِرافِ الضّالَّةِ مِنْ بَني إِسرائيلَ " . 25ولكنَّ المرأةَ جاءَتْ فسَجَدَتْ لَه وقالَت : " ساعِدْني ، يا سيَّدي ! " 26فأجابَها : " لا يَجوزُ أنْ يُؤخذَ خُبزُ البَنينَ ويُرمى إلى الكِلابِ " . 27فقالَت لَه المَرأةُ : " نَعم ، يا سيَّدي ! حتَّى الكلابُ تأكُلُ مِنَ الفُتاتِ الذي يَتَساقَطُ عَنْ موائدِ أصحابِها " . 28فأجابَها يَسوعُ : " ما أعظَمَ إيمانَكِ ، يا اَمرأةُ ! فلْيكُنْ لَكِ ما تُريدينَ " . فشُفِيَت اَبنَتُها مِنْ تِلكَ السّاعةِ "

والواقع أنه من الصعب علينا تصديق هذه القصة بما تعكسه من تعنت وقسوة فى موقف السيد المسيح لا مسوغ لهما ،

فمثل هذا النبى الكريم الذى ثار ثورة عارمة على نفاق اليهود واهتماهم الوسواسى بالشكليات على حساب الروح والجوهر لا يمكن أن يكون هذا موقفه من ألم إنسانى يتعذب به اثنان من البشر أحدهما أم ملهوفة على ابنها أشد اللهفة !

لا ليس هذا هو مسيحنا الكريم الرحيم النبيل ،

ولا يقدر ضميرى ولا عقلى أن يصدقا بأن الاهتمام بخراف بنى إسرائيل الضالة المضلة يمكن أن يمحو من ذلك القلب الكبير الاهتمام بغير تلك الخراف التى لا يصلح معها إلا جَزّ رقابها طلباً للاستراحة منها ومن شرورها اللاصقة بها لا تغادرها كأنها القُرَاد اللاّبد فى جلد البعير 

لقد أُذِلَّت المرأة الكنعانية إذلالاً شديداً قبل أن يستجيب المسيح لها ، وعندما تدخل التلاميذ لم يتدخلوا رحمة بها ولا تعاطفاً مع آلام ابنتها ، بل للتخلص مها ومن وجع الدماغ الذى كانت تسببه لهم ليس إلا .

لقد كان على المسكينة أن تتوسل وأن تبتلع الإهانة تلو الإهانة من أجل خاطر ابنتها المجنونة ، فسجدت لعيسى بن مريم وتحملت أن توصف هى وابنتها وكل أبناء قومها بأنهم " كلاب " ، وأعلنت أنها ترضى بالفتات كما تفعل الكلاب (وأى فتات ؟ إنه الفتات المتساقط من الموائد ، نكاية وتمادياً فى إذلال المسكينة ! ) ، فعندئذ وعندئذ فقط استجاب لها المسيح وقال لها إن إيمانها عظيم !

أما أنا فلا أصدق شيئاً من هذا ، وليغضب منى من يشاء ، فليس فى هذا الأمر مجال للمجاملات الكاذبة .

المسيح ، كما أفهمه من دينى ، أفضل من هذا كثيراً كثيراً كثيراً ، عليه الصلاة والسلام .

كذلك فلْنلاحظ أنه قد شهد لها بالإيمان رغم أنها لم تقل له : أنت ابن الله أو أنت الله ،

بل كل ما قالته هو : " يا اَبن داودَ " !

ونحن أيضاً لا نقول له إلا : " يا ابن داود " ،

أو إذا أردنا أن نكون أكثر مباشرة نقول : " يا ابن مريم " لأن مريم عليها السلام هى أمه اللصيقة ، على حين أن داود هو أبوه (أو بالأحرى : جدّه) البعيد جداً .

_ وفى النص التالى ، وما زلنا مع البُرْص والعُرْج والبُكْم ، أحب أن أتريث قليلاً عند عبارة صغيرة عارضة لأبين للقارئ كيف أن الدقة كانت تُعْوِز فى كثير من الأحيان كاتبَ الإنجيل حتى ليقع فى التناقض من كلمة إلى الكلمة التى تليها ؟

كيف ؟

تعالَوْا نقرأ أولاً السطور التالية :

" 29 واَنتَقَلَ يَسوعُ مِنْ هُناكَ إلى شاطئِ بحرِ الجليلِ ، فصَعِدَ الجبَلَ وجَلَسَ هُناكَ . 30 فجاءَتْهُ جُموعٌ كبـيرةٌ ومَعَهُم عُرْجٌ وعُميانٌ ومُقعَدونَ وخُرسٌ وغَيرُهُم كَثيرونَ ، فطَرحوهُم عِندَ قدَمَيْهِ فشفاهُم . 31 فتعجَّبَ النّاسُ عِندَما رأوا الخُرسَ يَتكَلَّمونَ ، والعُرجَ يُشفَونَ ، والمُقعَدينَ يَمشُونَ ، والعُميانَ يُبصِرونَ . فمَجَّدوا إلهَ إِسرائيلَ "

إن الكاتب يقول إن جموعاً كثيرة جاءت بمجرد سماعها بوجود المسيح هناك ومعهم مرضاهم (طبعاً ليشفيهم) ، وهو ما يدل على أنهم تعودوا من عيسى شفاء المرضى دون تخلف ،

لكن نفس الكاتب يقول عقب ذلك أن الناس تعجبوا عندما رأوا الخُرْس يتكلمون ، والعُرْج يمشون ، والعُمْى يبصرون !!

لماذا يا ترى ؟ هل هذه أول مرة يشاهدون فيها ذلك ؟ لا ، بل سبقها أمثالها مراراً .

ولسوف نرى فيما يلى ، مثلما رأينا من قبل ، أمثلة على هذا التناقض وانعدام الدقة .

_ ثم يختم الكاتب كلامه بأن الجموع قد مجّدت إله إسرائيل شكرا على ما رَأَوْه !

وهذا هو الأحجى بكل عاقل : أن ينسب الفضل فى كل خير إلى الله أوَّلاً ، على ألا ينسى الواسطة التى أجرى الله خيره على يديها ، لكن دون تأليهها . وقد حدث مثل هذا الموقف من قبل .

_ وأخيراً إلى معجزات الطعام والشراب مرة أخرى ، وقد قلنا إن القرآن لم يذكر لعيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم من المعجزات إلا إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله ، بالإضافة إلى أنه كان ينبئ قومه بما يأكلون وما يدخرون فى بيوتهم .

وهذه المعجزة الأخيرة لم يذكرها الإنجيل الذى بين أيدينا ،

مثلما لم يذكر القرآن معجزة الخبز والسمكات التى تكررت مرتين ، وإن كانت الآيات الأخيرة من سورة  " المائدة " تتحدث عن طلب الحواريين من نبيهم أن يدعو ربه حتى ينزّل عليهم مائدة من السماء تكون لهم عيداً لأولهم وآخرهم وآية من الله ، فهل معجزة الخبز والسمكات هى هذه المعجزة ؟

  السكوت فى هذه القضية هو أجدر المواقف وأحصفها .

إلا أن هناك جانباً آخر مهما فى المسألة ، ألا وهو :

ما دام إمداد كل هاتيك الجموع بالطعام سهلاً إلى هذا المدى ،

فلِمَ لَمْ يلجأ إليه يسوع دائماً ليحل مشكلة الأكل والشرب لهؤلاء الفقراء الجوعى الذين هجروا مِهَنهم واتبعوه ولم يعودوا يَسْعَوْن على المعاش بناءاً على نصيحته لهم ، وذلك بدلاً من السطو على حقول الآخرين دون إذن منهم بل دون مجرد التفكير فى الحصول على ذلك الإذن ؟

سؤال أرجو أن يوفق الله واحداً من القراء إلى طرح الجواب عليه !

كما أود لو تطوع آخر بحل مشكلة السمكات التى من الواضح أنها كانت هناك مع التلاميذ منذ ثلاثة أيام فى البَرِّيّة دون أن تتعفن !!

على ألا يقول لى : " المعجزة ! " لأن المعجزة لم تكن قد بدأت بعد ! إنما بدأت المعجزة مع تكثير الرُّغْفان والأسماك لا قبله ! أليس كذلك ؟

_ الفصل السادس عشر :

علامات الأزمنة :

" قبَلَ إلَيهِ بَعضُ الفَرَّيسيـّينَ والصدٌّوقيـّينَ ليُجرَّبوهُ ، فطَلَبوا مِنهُ أنْ يُريَهُم آيةً مِنَ السَّماءِ . 2فأجابَهُم : " تَقولونَ عِندَ غُروبِ الشَّمسِ : سيكونُ صحوٌ ، لأنَّ السَّماءَ حَمراءُ كالنّارِ . 3وعِندَ الفَجرِ تَقولونَ : اليومَ مَطَرٌ ، لأنَّ السَّماءَ حمراءُ على سَوادٍ . مَنظَرُ السَّماءِ تَعرِفونَ أنْ تُفسَّروهُ ، وأمّا عَلاماتُ الأزمِنةِ فلا تَقدِرونَ أنْ تُفسَّروها . 4جِيلٌ فاسِدٌ فاسِقٌ يَطلُبُ آيةً ،  ولن يكونَ لَه سوى آيةِ يونانَ " . ثُمَّ تَركَهُم ومَضى .

خمير الفريسيـين والصدوقيـين : 

ولمّا عبَرَ التَّلاميذُ إلى الشَّاطئِ المُقابِلِ ، نَسوا أنْ يَتزَوَّدوا خُبزاً ، 6فقالَ لهُم يَسوعُ : " اَنتبِهوا ، إيّاكُم وخَميرَ الفَرَّيسيـّينَ والصَدٌّوقيـّينَ " . 7فقالوا في أنفُسِهِم : " يقولُ هذا لأنَّنا ما تَزوَّدنا خُبزاً " .

8 فعَرَفَ يَسوعُ وقالَ لهُم : " يا قليلي الإيمانِ ، كيفَ تَقولونَ في أنفُسِكُم : لا خُبزَ مَعنا ؟ 9أما فهِمتُم بَعدُ ؟ ألا تَذكُرونَ الأرغِفةَ الخَمسةَ لِلخَمسةِ الآلافِ وَكم قُفَّةً مَلأتُم ؟ 10والأرغِفةَ السَّبعةَ للأربَعَةِ الآلافِ وكم سلَّةً ملأتُم ؟ 11كيفَ لا تَفهمونَ أنّي ما عَنَيْتُ الخُبزَ بكلامي ؟ فإيّاكُم وخميرَ الفَرّيسيـّينَ والصَدّوقيّـينَ ! "

12 ففَهِمَ التَّلاميذُ أنَّهُ قالَ لهُم يجِبُ أنْ يتَجَنَّبوا تعاليمَ الفَرّيسيَّينَ والصَدٌّوقيَّينَ لا خميرَ الخُبزِ .

بطرس يشهد بحقيقة يسوع : 

13 ولمّا وصَلَ يَسوعُ إلى نواحي قيْصَرِيَّةِ فيلبٌّسَ سألَ تلاميذَهُ : " مَنْ هوَ اَبنُ الإنسانِ في رأيِ النّاسِ ؟ " 14فأجابوا : " بعضُهُم يقولُ : يوحنّا المَعْمدانُ ، وبعضُهُم يقولُ : إيليّا ، وغيرُهُم يقولُ : إرميا أو أحَدُ الأنبـياءِ " . 15فقالَ لهُم : " ومَنْ أنا في رأيِكُم أنتُم ؟ " 16فأجابَ سِمْعانُ بُطرُسُ : " أنتَ المَسيحُ اَبنُ الله الحيَّ". 17فقالَ لَه يَسوعُ : " هَنيئًا لَكَ ، يا سِمْعانُ بنَ يُونا ! ما كشَفَ لكَ هذِهِ الحَقيقةَ أحدٌ مِنَ البشَرِ ، بل أبـي الَّذي في السَّماواتِ . 18وأنا أقولُ لكَ : أنتَ صَخرٌ ، وعلى هذا الصَّخرِ سأبني كَنيسَتي ، وقوّاتُ الموتِ لنْ تَقوى علَيها . 19وسأُعْطيَكَ مفاتيحَ مَلكوتِ السَّماواتِ ، فما تَربُطُهُ في الأرضِ يكونُ مَربوطًا في السَّماءِ ، وما تحُلٌّهُ في الأرضِ يكونُ مَحلولاً في السَّماءِ " . 20وأوصى يَسوعُ تلاميذَهُ أنْ لا يُخبِروا أحدًا بأنَّهُ المسيحُ .

يسوع ينبـئ أول مرة بموته وقيامته :

21 وبدَأَ يَسوعُ مِنْ ذلِكَ الوَقتِ يُصَرَّحُ لِتلاميذِهِ أنَّهُ يجِبُ علَيهِ أنْ يذهَبَ إلى أُورُشليمَ ويَتألَّمَ كثيرًا على أيدي شُيوخِ الشَّعبِ ورُؤساءِ الكهَنةِ ومُعلَّمي الشَّريعةِ ، ويموتَ قتلاً ، وفي اليومِ الثّالثِ يَقومُ .

22 فاَنفَرَدَ بِه بُطرُسُ وأخذَ يُعاتِبُهُ فيقولُ : " لا سمَحَ الله ، يا سيَّدُ ! لن تلقى هذا المَصيرَ ! " 23فاَلتَفَتَ وقالَ لبُطرُسَ : " اَبتَعِدْ عنّي يا شَيطانُ ! أنتَ عَقَبَةٌ في طريقي ، لأنَّ أفكارَكَ هذِهِ أفكارُ البَشرِ لا أفكارُ الله " .

24 وقالَ يَسوعُ لِتلاميذِهِ : " مَنْ أرادَ أنْ يَتبعَني، فلْيُنكِرْ نَفسَهُ ويَحمِلْ صَليبَهُ ويتبَعْني ، 25لأنَّ الَّذي يُريدُ أن يُخلَّصَ حياتَهُ يَخسَرُها ، ولكنَّ الَّذي يخسَرُ حياتَهُ في سبـيلي يَجِدُها . 26وماذا يَنفَعُ الإنسانَ لو رَبِـحَ العالَمَ كُلَّهُ وخسِرَ نَفسَهُ ؟ وبِماذا يَفدي الإنسانُ نَفسَهُ ؟27 سيَجيءُ اَبنُ الإنسانِ في مَجدِ أبـيهِ معَ ملائِكَتِهِ ، فيُجازي كُلَ واحدٍ حسَبَ أعمالِه . 28الحقَّ أقولُ لكُم : في الحاضِرينَ هُنا مَنْ لا يَذوقونَ الموتَ حتَّى يُشاهِدوا مَجيءَ اَبنِ الإنسانِ في مَلكوتِهِ "

التعليق :

_ النقطة الأولى التى سأتناولها فى هذا الفصل هى رفض المسيح أن يستجيب للفَرِّيسيّين والصَّدُّوقيّين فيأتيهم بآية كما طلبوا منه ، وهو ما تكرر من قبل حسبما تنص الفقرة 38 من الفصل رقم 13 من إنجيل متَّى

مع أنه كثيراً ما شفى المرضى المستحيل علاجهم وأعاد إلى الحياة بعض الموتى ، ودعنا مما ذكره كاتب الإنجيل عن الطعام الذى كان يزود به تلاميذه والجموع التى تتبعه من مكان إلى مكان عندما لا يجد بين يديه ما يطعمهم به . فلماذا يا ترى هذه التفرقة ؟

أغلب الظن إن صح الخبر أنه ، عليه السلام ، لم يكن يستجيب لمثل تلك الطلبات التى تنبع من التحدى والمعاندة لا من الإيمان .

فإن صح هذا التفسير ، وأغلب الظن أنه صحيح كما يظهر من كلام الإنجيل الذى بين أيدينا ، فإنه يجرى مع ما جاء به القرآن من عدم استجابة السماء لمثل هذا المقترح من قبل كفار مكة حين كانوا يحاولون التعنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلين إنهم لن يؤمنوا برسالته حتى يفعل كذا وكذا مما يخرق به السنن الطبيعية كما أخبرتنا به سورة " الإسراء " على سبيل المثال :

" وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً (90)

أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً (91)

أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً (92)

أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ .

قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَراً رَسُولا (93)

وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إلا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً (94)

قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكاً رَسُولاً (95) "

ولتكملة الصورة لابد من الإشارة إلى أن ثمة أحاديث نبوية كثيرة تتحدث عن معجزاتٍ عملها النبى صلى الله عليه وسلم ، لكنْ للمؤمنين ودون طلب أو اقتراح منهم ، وليس لإقناع الكافرين ، وهو نفسه الحال تقريباً فى حالة المعجزات العيسوية على صاحبها الصلاة والسلام .

_ ولعل القراء لم يَنْسَوْا بَعْدُ التناقضَ الذى وقع فيه كاتب الإنجيل فى الفصل الثالث عشر حينما ذكر ثناء المسيح على تلاميذه على النحو التالى:

 " 10 فدَنا مِنهُ تلاميذُهُ وقالوا لَه : " لِماذا تُخاطِبُهُم بالأمثالِ ؟ " 11فأجابَهُم : " أنتُمُ أُعطيتُم أنْ تعرِفوا أسرارَ مَلكوتِ السَّماواتِ ، وأمّا هُم فما أُعطُوا . 12لأنَّ مَنْ كانَ لَه شيءٌ ، يُزادُ فيَفيضُ . ومَنْ لا شيءَ لَه ، يُؤخَذُ مِنهُ حتى الَّذي لَه .

13وأنا أُخاطِبُهُم بالأمثالِ لأنَّهُم يَنظُرونَ فلا يُبصِرونَ ، ويُصغونَ فلا يَسمَعونَ ولا يَفهَمونَ . 14ففيهِم تَتِمٌّ نُبوءةُ إشَعْيا : " مَهما سَمِعتُم لا تَفهَمونَ ، ومَهما نَظَرْتُم لا تُبصِرونَ . 15لأنَّ هذا الشَّعبَ تحَجَّرَ قلبُهُ ، فسَدٌّوا آذانَهُم وأغْمَضوا عُيونَهُم ، لِـئلاَّ يُبصِروا بِعُيونِهِم ويَسمَعوا بآذانِهِم ويَفهَموا بِقُلوبِهِم ويَتوبوا فأَشفيَهُم "

16وأمّا أنتُمْ فهَنيئاً لكُم لأنَّ عيونَكُم تُبصِرُ وآذانَكُم تَسمَعُ . 17الحقَّ أقولُ لكُم : كثيرٌ مِنَ الأنبـياءِ والأبرارِ تَمنَّوا أنْ يَرَوْا ما أنتمُ تَرَونَ فَما رأوا ، وأنْ يَسمَعوا ما أنتُم تَسمَعونَ فما سَمِعوا " ..

ليعود بعد ذلك بقليل فيذكر لنا أن المسيح نفسه قد اتهمهم بقلة الفهم وقلة الإيمان معاً . لقد تكرر اتهامه لهم هنا أيضاً بضعف الاعتقاد وبلادة الفهم :

" ولمّا عبَرَ التَّلاميذُ إلى الشَّاطئِ المُقابِلِ ، نَسوا أنْ يَتزَوَّدوا خُبزاً ، 6فقالَ لهُم يَسوعُ : " اَنتبِهوا ، إيّاكُم وخَميرَ الفَرَّيسيـّينَ والصَدٌّوقيـّينَ " . 7فقالوا في أنفُسِهِم : " يقولُ هذا لأنَّنا ما تَزوَّدنا خُبزاً "

8 فعَرَفَ يَسوعُ وقالَ لهُم : " يا قليلي الإيمانِ ، كيفَ تَقولونَ في أنفُسِكُم : لا خُبزَ مَعنا ؟ 9 أما فهِمتُم بَعدُ ؟ ألا تَذكُرونَ الأرغِفةَ الخَمسةَ لِلخَمسةِ الآلافِ وَكم قُفَّةً مَلأتُم ؟ 10والأرغِفةَ السَّبعةَ للأربَعَةِ الآلافِ وكم سلَّةً ملأتُم ؟ 11 كيفَ لا تَفهمونَ أنّي ما عَنَيْتُ الخُبزَ بكلامي ؟ فإيّاكُم وخميرَ الفَرّيسيـّينَ والصَدّوقيّـينَ ! " .

12 ففَهِمَ التَّلاميذُ أنَّهُ قالَ لهُم يجِبُ أنْ يتَجَنَّبوا تعاليمَ الفَرّيسيَّينَ والصَدٌّوقيَّينَ لا خميرَ الخُبزِ "

ألا يحق لنا إذن أن نتشكك فى كلام صاحب الإنجيل ، إذ يزعم أن المسيح قد فضّل تلاميذه حتى على الأنبياء فى الفهم والإيمان ، لينقلب عليهم بتلك الطريقة ويتهمهم بعكس ذك تماماً ؟

أعتقد أن لنا كل الحق فى ذلك !

- وبالمناسبة فها هو ذا المسيح ، كما تعكس تصرفاتِه صفحاتُ الإنجيل ، ينفى الآخر الذى يمثّله هنا الفَرِّيسيّون والصَّدُّوقيّون ، فهو لا يريد أن يكون بينه وبينهم أى حوار أو تفاهم ، ولا يستجيب لأى مطلب من جانبهم ، ولا يحب لأتباعه أن يسيروا على سنتهم ولا أن يعملوا بما يعملون .

لكن لماذا ؟

قبل أن ندين هذا الموقف ينبغى أن نعرف أنهم هم البادئون بالشر والسوء ،

أما المسيح فقد كان يردّ على إساءاتهم وغبائهم وكفرهم ونفاقهم وخبثهم وإجرامهم الذى كشَّر فى النهاية عن أنيابه الأفعوانية الزرقاء فخطّط لصلبه وقتله ، ولولا لطف الله وحمايته لنبيه لشرب هذه الكأس حتى الثمالة ! أى أن الدينونة إنما تقع عليهم لا عليه !

_ أما السطور التى تلى ذلك فهى فى حقيقة طبيعة السيد المسيح . ومن الواضح ، إذا كان لنا أن نصدق كاتب الإنجيل ، أنه كان هناك اختلاف كبير حول تلك الحقيقة : فبعضهم كان يقول إنه يحيى (يوحنا المعمدان) ، وبعضهم إنه إيليا ، وبعض ثالث إنه إرميا . وكان تلاميذه ينادونه بــ" يا سيد " أو " يا معلم " !

ومن قبل ذلك رأينا من يقول إنه ابن داود ، ومن يقول : ابن مريم ويوسف 

وهو نفسه كثيراً ما قال إنه ابن الإنسان ،

 وفى نفس الوقت كان يقول عن الله : " أبى السماوى " أو " أبى الذى فى السماوات " ، لكن لا بد أن نذكر كذلك أنه كان يستخدم هذه التسمية لتلاميذه أيضاً : " أبوك/ أبوكم الذى فى السماوات "

أما أنه ابن الله فلم يقلها له أحد من قبل لا من تلاميذه ولا من غير تلاميذه ، وها هو ذا بطرس الآن ، والآن فقط ، يقولها فيشهد له السيد المسيح بأنه سيكون الصخرة الصلبة التى ستقام عليها كنيسته التى لن تقدر عليها قوات الموت !

ليس ذلك فحسب ، بل زاد فأعطاه مفاتيح ملكوت السماء حتة واحدة . عن أَحَدٍ ما حَوّش ! وماذا يعنى حتة ملكوت سماوى لا راح ولا جاء ، وعليه فوق البيعة شويّة رَبْط وحَلّ فى الأرض تتم المصادقة عليه فى السماء فى التو واللحظة ؟

إن بطرس قدّها وقدود ! أى أن الآب قد تنازل للابن عن شؤون الملكوت السماوى ، ثم جاء الابن فتنازل للتلميذ عنها ، وهناك من يقول إن الباباوات قد ورثوا عن بطرس هذه الصلاحية !!

فانظر أيها القارئ الكريم إلاَمَ انتهت حلقات السلسلة ! وهذا ما عناه القرآن بقوله :

" اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّه وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ " (التوبة/ 31) ،

وهى الآية التى دار حوار بشأنها بين الرسول عليه الصلاة والسلام وعَدِىّ بن حاتم الطائى ، الذى كان نصرانياً فجاء إلى النبى يعلن إسلامه ، إذ نفى أنهم كانوا يعبدون الرهبان ،

فقال له الرسول : ألم يكونوا يحلّلون لكم ويحرّمون ؟

فقال : بلى .

فقال : فتلك عبادتكم إياهم .

_ وطبعاً كان اختيار يسوع لبطرس فى محله تماماً ، ومن لا يصدّق فليقرأ ما قاله كاتب الإنجيل بنفسه بعدها على الفور :

" 21وبدَأَ يَسوعُ مِنْ ذلِكَ الوَقتِ يُصَرَّحُ لِتلاميذِهِ أنَّهُ يجِبُ علَيهِ أنْ يذهَبَ إلى أُورُشليمَ ويَتألَّمَ كثيرًا على أيدي شُيوخِ الشَّعبِ ورُؤساءِ الكهَنةِ ومُعلَّمي الشَّريعةِ ، ويموتَ قتلاً ، وفي اليومِ الثّالثِ يَقومُ .

22فاَنفَرَدَ بِه بُطرُسُ وأخذَ يُعاتِبُهُ فيقولُ : " لا سمَحَ الله ، يا سيَّدُ ! لن تلقى هذا المَصيرَ ! "

23فاَلتَفَتَ وقالَ لبُطرُسَ : " اَبتَعِدْ عنّي يا شَيطانُ ! أنتَ عَقَبَةٌ في طريقي ، لأنَّ أفكارَكَ هذِهِ أفكارُ البَشرِ لا أفكارُ الله " .

ولا تحاول يا عزيزى القارئ أن تعرف أبطرس يستحق أن يمسك بالمفتاح إياه ومعه حكاية الحَلّ والرّبْط ويكون محط الرجاء فى بناء الكنيسة التى لن تقدر عليها قوات الموت

أم لا يستطيع ولا يستحق لكونه شيطاناً لا تنسجم أفكاره مع أفكار الله !

أفكار الله ؟! الله أكبر ! عشنا وشفنا ربنا يفكر ويتوصل إلى نتائج باهرة !!

_ لكننى لا أفهم حرص المسيح على ألا يعرف أحد خارج حلقة التلاميذ أنه هو المسيح ! وهل مما ينسجم مع النبوة أن يخفى النبى حقيقة شخصه ودوره ؟

إذن فكيف نؤمن به ما دمنا لا نعرف عنه ما يدفعنا إلى تصديق ما يقوله عن نفسه أو الانصراف عنه ؟

ألا يتركز الإيمان به فى أنه المسيح ابن الله ؟

إذن فلا بد من إعلان هذا الأمر ،

وإلا فكيف يعرف الناس أنه كذلك ويؤمنون به على هذا الأساس ويحصلون من ثَمّ على الخلاص ، أو لا يؤمنون فيذهبون فى ستين داهية " ليَهْلِك من هَلَكَ عن بَيّنَةٍ ويحيا من حَىَّ عن بَيّنَة " ؟

ألا إنها لقضية ملغزة تبرجل العقول كسائر أمور النصرانية !

_ وقضية ملغزة أخرى : فالمسيح ، صلى الله عليه وسلم ، يبشّر بطرس أنه سيكون الصخرة الصلبة التى تقام عليها كنيسته .

عظيم !

لكن كيف لم يقف بطرس أمام هذا التصريح ويتساءل عن معنى كلمة " كنيسة " التى لم ترد على لسان أحد من الأنبياء أو الآباء فى التراث الإسرائيلى ولا على لسان المسيح نفسه من قبل ، بما يعنى أنها كلمة جديدة تحتاج لمن يشرحها ويبين كيفية بناء تلك الكنيسة المذكورة وتنظيمها الإدارى والروحى وما إلى ذلك ؟

أليس أمراً طبيعياً أن الواحد منا متى سمع بكلمة جديدة لم يسمعها من قبل ، وبخاصة إذا ترتب عليها مستقبله كله وكانت تتعلق بمثل هذا الأمر الخطير الرهيب ، أن يسأل عن معناها ؟

لكننا نُصِيخ السمع ونرهف آذاننا جيداً فلا نسمع شيئاً ، وكأن المسيح لم يلمس موضوعاً جديداً تمام الجدة على بطرس وسائر التلاميذ بل على الدنيا أجمع .

هل كان بطرس لَقِناً فهيماً لا يحتاج إلى مثل ذلك الشرح ، مع أن الاستعناء عن الشرح فى مثل تلك الظروف أمر مستبعد تماماً ، لكننا نطرحه من باب الافتراض الجدلى ؟

لا أظن ، فقد مر علينا أكثر من مثال على بطء فهمه وغيظ السيد المسيح ذاته منه لهذا السبب !

_ وقد أتت فى الفصل الذى نحن بصدده هذه الدرة النفيسة التى هى أشبه أن تكون من كلام النبيين :

"وماذا يَنفَعُ الإنسانَ لو رَبـحَ العالَمَ كُلَّهُ وخسِر نَفسَهُ ؟ وبِماذا يَفدي الإنسانُ نَفسَهُ ؟ "

صدق الله العظيم الذى قال فى محكم كتابه :

" قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا , وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31)

وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفلا تَعْقِلُونَ (32) " (سورة الأنعام) ،

" وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (95)

مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96)

مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) " (سورة النحل) ،

" وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ ؟ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا , قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (34) " (سورة الأحقاف) .

لكنْ للأسف , فإن كاتب الإنجيل لا يتركنا نهنأ بهذه الدرة طويلاً ، إذ سرعان ما "يأخذنا على مِشَمّنا " كما يقول التعبير العامى الظريف :

" 27سيَجيءُ اَبنُ الإنسانِ في مَجدِ أبـيهِ معَ ملائِكَتِهِ ، فيُجازي كُلَ واحدٍ حسَبَ أعمالِه .

28الحقَّ أقولُ لكُم : في الحاضِرينَ هُنا مَنْ لا يَذوقونَ الموتَ حتَّى يُشاهِدوا مَجيءَ اَبنِ الإنسانِ في مَلكوتِهِ " .

ذلك أنه فى حدود علمى لم يأت المسيح حتى هذه اللحظة فى مجد أبيه ليجازى كل واحد حسب أعماله ، مع أن كل من كانوا حوله وقتذاك قد ماتوا جميعاً بعد ذلك بسنوات قلائل ، أى منذ نحو ألفى عام .

أم ترى هناك من لا يزال منهم على قيد الحياة ؟

لا إخال !

أم ترانى لم أفهم النص ؟

ولا هذه أيضاً !

_ ثم كيف يتألم بطرس لفكرة قتل المسيح ابن الله حتى ليقول له : " لا سمَحَ الله ، يا سيَّدُ ! لن تلقى هذا المَصيرَ ! " ،

وكأن ابن الله يمكن أن يموت حقاً !

ما أظرفها من كلمة تلك العبارة التالية : " لا سمَحَ الله ، يا سيَّدُ ! " ، وكأننا بإزاء شخصين ، مع أنه يقال لنا إن الآب والابن شىء واحد !

فكيف يراد لنا أن نفهم أن هناك من يسمح ، وهناك إلى جانبه من يخاف عليه بطرس هذا السماح ؟

ما علينا ! لا تأخذوا فى بالكم ، وإلا فلن ننتهى ، ولا يزال أمامنا نصف الإنجيل تقريباً !

_ الفصل السابع عشر :

التجلي ومجيء إيليّا :

" وبَعدَ سِتَّةِ أيّامِ أخَذَ يَسوعُ بُطرُسَ ويَعقوبَ وأخاهُ يوحنّا ، واَنفَرَدَ بِهِم على جبَلٍ مُرتَفِـعِ ، 2وتَجلَّى بمَشهَدٍ مِنهُم ، فأشرقَ وجْهُهُ كالشَّمسِ وصارَتْ ثيابُهُ بَيضاءَ كالنٌّورِ . 3وظهَرَ لهُم موسى وإيليّا يُكلَّمانِ يَسوعَ . 4فقالَ بُطرُسُ ليَسوعَ : " يا سيَّدُ ، ما أجمَلَ أن نكونَ هُنا : فإن شِئتَ ، نَصَبتُ هُنا ثلاثَ مظالَ : واحِدةً لكَ وواحِدةً لموسى وواحِدةً لإيليّا " . 5وبَينَما هوَ يتكلَّمُ ، ظلَّلتْهُم سَحابَةٌ مُضيئَةٌ ، وقالَ صوتٌ مِنَ السَّحابةِ : " هذا هوَ اَبني الحبـيبُ الذي بِه رَضِيتُ ، فلَهُ اَسمَعوا ! "  6فلمّا سَمِعَ التّلاميذُ هذا الصوتَ وقَعوا على وجوهِهِم وهُمْ في خوفٍ شديدٍ . 7فدَنا يَسوعُ ولَمَسَهُم وقالَ لهُم : " قوموا ، لا تخافوا " . 8فرَفَعوا عُيونَهُم ، فما رأوا إلاّ يَسوعَ وحدَهُ .

9 وبَينَما هُمْ نازلونَ مِنَ الجبَلِ ، أوصاهُم يَسوعُ قالَ : " لا تُخبِروا أحدًا بِما رأيتُم إلى أنْ يقومَ اَبنُ الإنسانِ مِنْ بَينِ الأمواتِ " . 10فسألَهُ التَّلاميذُ : " لِماذا يقولُ مُعَلَّمو الشَّريعَةِ : يجبُ أنْ يَجيءَ إيليّا أوَّلاً ؟ " 11فأجابَهُم : " نَعم ، يَجيءُ إيليّا ويُصلِحُ كُلَ شَيءٍ . 12ولكنَّي أقولُ لكُم : جاءَ إيليّا فما عَرَفوهُ ، بَلْ فَعلوا بِه على هَواهُم . وكذلِكَ اَبنُ الإنسانِ سيتألَّمُ على أيديهِم " . 13ففَهِمَ التَّلاميذُ أنَّهُ كانَ يُكلَّمُهُم عَنْ يوحنّا المَعمدانِ .

يسوع يشفي صبـياً فيه شيطان :

14 ولمّا رَجَعُوا إلى الجُموعِ ، أقبلَ إلَيهِ رَجُلٌ وسَجَدَ 15وقالَ لَه : " إرحمِ اَبني يا سيَّدي ، لأنَّهُ يُصابُ بالصَّرَعِ ويتَألَّمُ ألماً شديداً . وكثيراً ما يَقَعُ في النَّارِ وفي الماءِ . 16وجِئْتُ بِه إلى تلاميذِكَ، فما قَدِروا أنْ يَشفُوهُ " . 17فأجابَ يَسوعُ : " أيٌّها الجِيلُ غَيرُ المُؤمِنِ الفاسِدُ ! إلى متى أبْقى معكُم ؟ وإلى متى أحتَمِلُكُم ؟ قَدَّموا الصَّبـيَّ إليَّ هُنا ! " 18واَنتهَرَهُ يَسوعُ ، فَخرَجَ الشَّيطانُ مِنَ الصَّبـيَّ ، فشُفِـيَ في الحالِ .

19 فاَنفَرَدَ التَّلاميذُ بـيَسوعَ وسألُوهُ : " لِماذا عَجِزْنا نَحنُ عَنْ أنْ نَطرُدَهُ ؟ " 20فأجابَهُم : " لِقِلَّةِ إيمانِكُم ! الحقَّ أقولُ لكُم : لو كانَ لكُم إيمانٌ بِمقدارِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ، لَقُلتُم لِهذا الجبَلِ : اَنتَقِلْ مِنْ هُنا إلى هُناكَ فَينتَقِلُ، ولَمَا عَجِزتُم عَنْ شَيءٍ . 21[وهذا الجِنْسُ مِنَ الشَّياطينِ لا يُطرَدُ إلاَّ بالصَّلاةِ والصَّومِ] " .

يسوع ينبـئ مرّة ثانية بموته وقيامته :

22 وكانَ التَّلاميذُ مُجتَمِعينَ في الجليلِ ، فقالَ لهُم يَسوعُ : " سيُسلَّمُ اَبنُ الإنسانِ إلى أيدي النّاسِ ، 23فيَقتُلونَهُ ، وفي اليومِ الثّالِثِ يَقومُ مِنْ بَينِ الأمواتِ " . فحَزِنَ التَّلاميذُ كثيراً .

يسوع يدفع ضريبة الهيكل :

24 وعِندَما رجَعَ يَسوعُ وتلاميذُهُ إلى كَفْرَناحومَ ، جاءَ جُباةُ ضَريبةِ الهَيكَلِ إلى بُطرُسَ وسألوهُ : " أما يُوفي مُعَلَّمُكُم ضَريبةَ الهَيكَلِ ؟ " 25 فأجابَ : " نعم " . فلمّا دخَلَ بُطرُسُ إلى البَيتِ ، عاجَلَهُ يَسوعُ بِقولِهِ : " ما رأيُكَ ، يا سِمْعانُ ؟ مِمَّنْ يأخُذُ مُلوكُ الأرضِ الجِبايَةَ أو الجِزيَةَ ؟ أمِنْ أَبناءِ البِلادِ أم مِنَ الغُرَباءِ ؟ " 26 فأجابَ بُطرُسُ : " مِنَ الغُرَباءِ " . فقالَ لَه يَسوعُ : " إذًا ، فالأبناءُ أحرارٌ في أمرِ إيفائِها . 27لكنَّنا لا نُريدُ أنْ نُحرِجَ أحداً ، فاَذهبْ إلى البحرِ وألقِ الصِنّارَةَ ، وأَمسِكْ أوَّلَ سَمكَةٍ تَخرُجُ واَفتَحْ فمَها تَجِدْ فيهِ قِطعةً بأربعةِ دَراهمَ ، فخُذْها واَدفَعْها إلَيهِم عنّي وعَنْكَ " .

التعليق :

_ والآن ماذا نقول ؟ ها هنا المسيح يختار ثلاثة فقط من حوارييه ويترك الباقين . على أى أساس ؟ لا ندرى !

وكان على رأس من اختارهم لصحبته فى هذا اللقاء بطرس ، الذى لم يجفّ الحبر الذى كتبنا به وصف السيد المسيح له بأنه " شيطان " بعد !

كذلك من المسائل المحيرة أن يُغْشَى على الحواريين الثلاثة ويسقطوا على وجوههم من الرعب لمجرد سماعهم صوتاً من السماء !

المفروض أنه حين يعلن أن المسيح هو ابن الله فإنه لا يأتى بشىء جديد بعدما تنبه بطرس لتلك البنوة وأثنى عليه السيد المسيح بسببها ، وهو ما يدفعنا إلى الاستغراب من رد فعلهم العنيف هذا ،

مع أن هؤلاء الثلاثة لم يجدوا فى سطوع النور من وجه عيسى وملابسه ولا من ظهور موسى وإيليا بعد موتهما بمئات السنين وكلامهما مع سيدهم ما يخيفهم ويسقطهم على الأرض مغشيّاً عليهم ، بَلْ ما يقتلهم من الرعب ؟

والغريب أيضاً أنهم بعد ذلك لما " دَنا يَسوعُ ولَمَسَهُم وقالَ لهُم : " قوموا ، لا تخافوا " . 8 فرَفَعوا عُيونَهُم ، فما رأوا إلاّ يَسوعَ وحدَهُ " .. ,

لم يعلقوا بشىء على اختفاء موسى وإيليا ثم عودة الأمور كلها إلى وضعها الطبيعى ، وكأن شيئاً لم يكن (أكاد أضيف : " وبراءةُ الأطفال فى عينيهم " كى يكمل بيت نزار من قصيدة " أيظن ؟ " ) !

ومرة أخرى لماذا تحرص السماء على أن يكون إعلانها لبنوة المسيح لله سبحانه (تعالى الله عن ذلك) محصوراً فى نطاق شخص واحد (فى المرة الأولى ، وهو يحيى عليه السلام) أو ثلاثة فقط (الآن ، وهم بطرس ويعقوب وأخوه يوحنا) ؟

كيف ذلك يا ترى ، وهذا هو لباب النصرانية كما يقولون ؟ ثم من يا ترى الذين كانوا ينبغى أن يسمعوا هذا الإعلان ؟

أهم التلاميذ الذين كانوا قد عرفوا ذلك كما رأينا وانتهى الأمر ؟

أم هم الجموع الذين لم يكونوا ينادونه إلا بــ" ابن داود " أو " ابن يوسف ومريم " ؟

مسألة محيرة أخرى !

وأشد منها تحييراً أن يقول لهم المسيح : " لا تُخبروا أحداً بِما رأيتُم إلى أنْ يقومَ اَبنُ الإنسانِ مِنْ بَينِ الأمواتِ " !!

أليس فى ذلك ظلم للبشر ، الذين يجب عليهم أن يؤمنوا ببنوة المسيح لله الآب ، ومع هذا يحرص هذا الإله الآب أن يخفى عنهم تلك الحقيقة ولا يذيعها (آسف ، بل الأحرى أن أقول : لا يُسِرّها) إلا لــ" مِنْ شخص واحد إلى ثلاثة على أكثر تقدير " ؟

علاوة على أنهم آخر من يحتاجون إلى سماع هذه الحقيقة ، التى ليست بحقيقة عندنا على الإطلاق ، ولا يمكن أن تكون ، مع إيماننا بأن لكل إنسان الحق فى أن يعتقد ما يشاء . أما قلة الأدب وشغل الصياعة فلا يسكت عليها حر !

_ وعندنا أيضاً قول المسيح إن إيليا قد جاء ومهّد له الطريق ، وفَهْم الحواريين أن إيليا هو يحيى !

كيف يا ترى ؟ لا جواب !

وقد تناولنا هذه النقطة من قبل وتساءلنا عن حل لهذه الأُحْجِيّة ، ولكن عبثاً !

ومن الواضح أن الخيوط قد دخل بعضها فى بعض ولم يعد أحد قادراً على تسليكها !

ثم إن المسيح يؤكد أن إيليا (أى يحيى) يجىء ليصلح كل شىء !

فما الذى أصلحه يحيى ، وقد قتلوه (أو بتعبير المسيح : " فعلوا به على هواهم ") قبل أن يكون عنده وقت لإصلاح أى شىء ؟

_ فإذ ما مضينا إلى الأمام قليلاً رأينا شَتْم المسيحُ نبىُّ الصبر والرحمة والرقة والوداعة والتواضع للمرأة التى أتته تستنجد بعطفه وقدرته على شفاء ابنها ! ،

بل شَتْمه الجيل كله متهماً إياه بالفساد وعدم الإيمان دون أدنى سبب ، إذ إن مجيئها إليه لا معنى له إلا أنها مؤمنة به ، وإلا فلماذا جاءت ؟

إنها لم تأت إليه على سبيل التحدى كما كان اليهود الخبثاء يفعلون ، بل أتت من أجل شفاء ابنها .

ثم إنه هو الذى بدأ عملية المعجزات هذه ولم يضربه أحد على يده كى يصنعها .

كما أنه لا يليق به ، وهو الله أو ابن الله ، أن يشكو من طول تحمله للناس !

وإلا فلأىّ رب آخر يمكن الناس أن يلجأوا إذا ما حزبهم أمر من الأمور ؟

وإذا كان الرب يضيق صدره بهذه السرعة ، فكيف نفسر أنه لم يضق صدره بتدبير شؤون العالم كله بما فيه من ملائكة وجن وبشر وحيوان وطير وحشرات ونباتات وجمادات وهواء منذ أول الخليقة حتى تلك اللحظة ، لا بالاستجابة لبعض المرضى وأهليهم فقط ؟

هذا عن المرأة وشَتْم المسيح (على حد قولهم) لها هى والجيل كله دون سبب ،

_  أما عجز الحواريين (التلاميذ) عن شفاء الصبى فهذه " حكاية " تحتاج لكتب !

كيف ؟

لا أظنكم قد نسيتم ما قاله متّى فى الفصل العاشر من هذا الإنجيل مما قرأناه معاً من قبل عن السلطة التى أعطاها المسيح تلاميذه كى يشفوا به كل مرض… إلخ .

على كل حال هأنذا أعيد نقل الكلام لتقرأوه بأنفسكم مرة أخرى لأهميته :

" ودَعا يَسوعُ تلاميذَهُ الاثنيَ عشَرَ وأعْطاهُم سُلطانًا يَطرُدونَ بِه الأرواحَ النَّجسَةَ ويَشْفونَ النّاسَ مِنْ كُلٌ داءٍ ومرَضٍ . 2وهذِهِ أسماءُ الرٌّسُلِ الاثني عشَرَ : أوَّلُهُم سِمْعانُ المُلَقَّبُ بِبُطرُسَ وأخوهُ أندَراوُسُ ، ويَعقوبُ بنُ زَبدي وأخوهُ يوحنّا ، 3وفيلُبٌّسُ وبَرْتولماوُسُ ، وتوما ومتَّى جابـي الضَّرائبِ ، ويَعقوبُ بنُ حَلْفَى وتَدّاوسُ ، 4وسِمْعانُ الوطنيٌّ الغَيورُ ، ويَهوذا الإسخَرْيوطيٌّ الذي أسلَمَ يَسوعَ .

5 وأرسَلَ يَسوعُ هؤُلاءِ التلاميذَ الاثنَي عشَرَ وأوْصاهُم قالَ : " لا تَقصِدوا أرضًا وثَنِـيَّةً ولا تَدْخُلوا مدينةً سامِريَّةً ، 6بَلِ اَذْهَبوا إلى الخِرافِ الضّالةِ مِنْ بَني إِسرائيلَ ، 7وبَشَّروا في الطَّريقِ بأنَّ مَلكوتَ السَّماواتِ اَقتَرَبَ . 8واَشفوا المَرضى ، وأقيموا الموتَى ، وطَهَّروا البُرْصَ ، واَطرُدوا الشَّياطينَ . مجّاناً أخَذتُمْ ، فمَجّاناً أعْطُوا . 9

لا تَحمِلوا نُقوداً مِنْ ذَهَبٍ ولا مِنْ فِضَّةٍ ولا مِنْ نُحاسٍ في جُيوبِكُم ، 10ولا كِيساً لِلطَّريقِ ولا ثوباً آخَرَ ولا حِذاءً ولا عصاً ، لأنَّ العامِلَ يَسْتَحِقٌّ طعامَهُ. 11وأيَّةَ مدينةٍ أو قريةٍ دَخَلْتُم ، فاَستَخبِروا عَنِ المُستحِقَّ فيها ، وأقيموا عِندَهُ إلى أنْ تَرحَلوا " .

وبعد ، فما الذى تفهمونه ويفهمه كل إنسان من هذا النص ؟

أليس معناه الذى لا يستطيع أحد أن يمارى فيه هو أنه ، عليه الصلاة والسلام ، قد وهبهم المقدرة على شفاء كل مرض وطرد أى شيطان يدخل جسم أى إنسان وإعادة كل من مات للحياة كرّة ثانية ؟

هل هناك أى استثناء فى الكلام ؟

ومع ذلك فها هم أولاء يفشلون سريعاً فى المهمة التى انتدبهم لها وزودهم بأسباب النجاح اللازمة لها رغم كل ما قاله عن السلطان الذى أفاضه عليهم لشفاء جميع الأمراض وإخراج كل الشياطين من الأجساد الممسوسة .

عجيبة ! هل هو كلام عيال ؟ إنه الرب ، فكيف يتخلف وعد الرب ، والرب ليس لأحد ولا لشىء سلطان عليه يعوق مشيئته ؟

ثم إنه قد أعطاهم ذلك السلطان بملء إرادته ، ولم يأخذوه منه بسيف الحياء ولا حتى بسيف من سيوف الموالد الخشبية .

لقد تحجج يسوع لهم بأن هذا الصنف من العفاريت يحتاج إلى صوم وصلاة ، وهذه أول مرة نعرف فيها أن العفاريت التى تسكن الأجساد أصناف وألوان ، وكأننا بصدد إصلاح سيارة مرسيدس ، فلا يستطيع إصلاحها ميكانيكى الفيات !

طيب ، فهل صلى هو وصام ساعتها ؟

لقد كانوا جميعاً معاً ، وما يجرى على واحد منهم يجرى على الباقين .

كما أن كاتب الإنجيل إذا صام المسيح أو صلى فإنه ينص على ذلك ، وهذه المرة لم ينص على شىء ، وليس فى السياق ما يمكن أن يشير إلى أنه كان قد صلى أو صام .

ثم أليس هو الذى منعهم من الصيام عندما سأله تلاميذ يحيى عليه السلام عن عدم صيامهم كما يفعلون هم واليهود فكان جوابه أنهم الآن مع العريس (يقصد أنهم معه) ، ولا يليق أن يصوم أهل العريس ما دام موجوداً بينهم ؟

ألم يكن وقتها يعلم أنهم سوف يحتاجون إلى الصوم فى طرد هذا النوع من الشياطين ؟

فلماذا لم ينبههم إلى ذلك منعاً للإحراج ؟ :

" 14وجاءَ تلاميذُ يوحنّا المَعمَدانِ إلى يَسوعَ . وقالوا لَه : " لِماذا نَصومُ نَحنُ والفرَّيسيّونَ كثيراً ، وتلاميذُكَ لا يَصومونَ ؟ 15فأجابَهُم يَسوعُ : " أتَنتَظِرونَ مِنْ أهلِ العَريسِ أنْ يَحزَنوا ، والعَريسُ بَينَهُم ؟ لكنْ يَجيءُ وقتٌ يُرفَعُ فيهِ العَريسُ مِنْ بَينِهِم فيَصومونَ "

_ ولزيادة الطين بلَّة يأبى متّى إلا أن يسبّهم المسيح ويتهمهم فى إيمانهم ، وهى الشتيمة الجاهزة دوماً على لسانه طبقاً لما نقرؤه فى الإنجيل :

"سألُوهُ : " لِماذا عَجِزْنا نَحنُ عَنْ أنْ نَطرُدَهُ ؟ " 20فأجابَهُم : " لِقِلَّةِ إيمانِكُم !

الحقَّ أقولُ لكُم : لو كانَ لكُم إيمانٌ بِمقدارِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ، لَقُلتُم لِهذا الجبَلِ : اَنتَقِلْ مِنْ هُنا إلى هُناكَ فَينتَقِلُ ، ولَمَا عَجِزتُم عَنْ شَيءٍ " .

وأخيراً فإنا نتساءل : إذا كان الحواريون ، وهم خلاصة الخلاصة، لا يتمتعون ولا بمقدار حبة من خردل من الإيمان ، فمن الذين آمنوا إذن بالسيد المسيح ؟

لا ليس هذا هو السيد المسيح الذى وصفه القرآن فقال على لسانه عليه السلام فى سورة " مريم " :

" إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً

(31) وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً (32) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً (33) "

ثم إذا قلنا إن كتابهم قد حُرِّف شتموا نبينا وقالوا عنا إننا أولاد زوانٍ ومنافقون وكفرة وشهوانيون وقتلة وخوّفونا من " ماما أمريكا أم رجل مسلوخة " ،

مع أن الذى أعرفه أن أمهاتنا أحسن من أمهاتهم ومن جداتهم أيضاً !

_ ويتبقى من هذا الفصل مما نريد أن نتناوله الحكايةُ الطريفةُ التالية :

" 24وعِندَما رجَعَ يَسوعُ وتلاميذُهُ إلى كَفْرَناحومَ ، جاءَ جُباةُ ضَريبةِ الهَيكَلِ إلى بُطرُسَ وسألوهُ : " أما يُوفي مُعَلَّمُكُم ضَريبةَ الهَيكَلِ ؟ " 25فأجابَ : " نعم " . فلمّا دخَلَ بُطرُسُ إلى البَيتِ ، عاجَلَهُ يَسوعُ بِقولِهِ : " ما رأيُكَ ، يا سِمْعانُ ؟ مِمَّنْ يأخُذُ مُلوكُ الأرضِ الجِبايَةَ أو الجِزيَةَ ؟ أمِنْ أَبناءِ البِلادِ أم مِنَ الغُرَباءِ ؟ "

26فأجابَ بُطرُسُ : " مِنَ الغُرَباءِ " . فقالَ لَه يَسوعُ : " إذًا ، فالأبناءُ أحرارٌ في أمرِ إيفائِها . 27لكنَّنا لا نُريدُ أنْ نُحرِجَ أحدًا، فاَذهبْ إلى البحرِ وألقِ الصِنّارَةَ ، وأَمسِكْ أوَّلَ سَمكَةٍ تَخرُجُ واَفتَحْ فمَها تَجِدْ فيهِ قِطعةً بأربعةِ دَراهمَ ، فخُذْها واَدفَعْها إلَيهِم عنّي وعَنْكَ "

ألم يخالف المسيح اليهود فى كل شىء : الشريعة وغسل الأيدى والقَسَم والصوم… إلخ ؟

ألم يعالنهم بهذا دون مواربة ؟

ألم يمطر عليهم من اللعنات أكواماً تطول السماء ؟

ألم يقل لهم : " يا أولاد الأفاعى! يا مراؤون ! " ؟

ألم يهجم عليهم فى الهيكل وطردهم منه بعد أن قلب موائدهم وسبَّهم أشنع سَبّ ؟

فما الذى جعله يعمل لهم كل هذا الخاطر إذن بعد أن أصبح موقفه منهم واضحاً لا لبس فيه ؟

ثم إذا كان لابد من الدفع ( أو الحبس ! ) فلماذا هذه اللفة الطويلة من أخذ بطرس الصنارة وذهابه للبحر وإلقائه إياها فى الماء وإخراجه سمكة وفتحه فمها ليعثر فى نهاية المطاف على أربعة دراهم هى ضريبة الهيكل ؟

ألم يكن من الأفضل والأسرع والأوجز والأنجز أن يمد يده فى الهواء ويكبش ويعطى الجابى ما يريد ما دامت المسألة ترضية خواطر ؟

كما أن كاتب الإنجيل قد اقتصر فى كلامه على الضريبة الخاصة بعيسى وبطرس ، ولم يقل لنا كيف دبَّر باقى التلاميذ المبلغ المستحق عليهم ؟

أم نقول : البركة فى البحر والسمك ، والسمك والحمد لله فى البحر بلا عدد ؟!

كذلك لم يقل لنا كاتب الإنجيل لماذا لم يتذكر جابى الضرائب المسيحَ وتلاميذَه فى مسألة الدفع إلا الآن ؟!

والله حاجة تطير العقل من الدماغ !

وأخيراً دعونا من هذا كله وتعالَوْا نتساءل : أليس المسيح هو الله أو ابن الله ؟ فلماذا يتعين عليه أن يخضع لسدنة الهيكل وقوانينهم ؟

منذ متى يخضع الرب للعبد ؟

ودعونا من هذه أيضاً : ألم تأت النصرانية تحدياً لسلطة الهيكل ورجال الهيكل المنافقين ؟ فلماذا عندما جَدَّ الجِدّ ينسحب السيد المسيح بحجة المجاملة والرغبة فى عدم الإحراج ؟

هل يصح فى الأديان تخلى أصحابها عن مبادئها من أجل هذا الاعتبار ؟

وأخيراً هل يصح أن يكون الرد بــ" نعم " فى جواب الإثبات عن سؤال منفى كما حدث فى سؤال جباة الضرائب لبطرس وجوابه لهم ؟

الصواب هو استخدام " بلى " فى هذه الحالة بدلاً من " نعم " !

الفصل الثامن عشر :

الأعظم في ملكوت السماوات :

" ودَنا التَّلاميذُ في ذلِكَ الوَقتِ إلى يَسوعَ وسألوهُ : " مَنْ هوَ الأعظَمُ في مَلكوتِ السَّماواتِ ؟ "

2 فدَعا يَسوعُ طِفلاً وأقامَهُ في وسَطِهِم 3وقالَ : " الحقَّ أقولُ لكُم: إنْ كُنتُم لا تَتَغيَّرونَ وتَصيرونَ مِثلَ الأطفالِ ، فلن تَدخُلوا مَلكوتَ السَّماواتِ. 4مَن اَتَّضعَ وصارَ مِثلَ هذا الطَّفلِ ، فهوَ الأعظمُ في مَلكوتِ السَّماواتِ. 5ومَنْ قَبِلَ طِفلاً مِثلَهُ باَسمي يكونُ قبِلَني .

6 مَنْ أوقعَ أحَدَ هؤُلاءِ الصَّغارِ المؤمنينَ بـي في الخَطيئةِ، فخَيرٌ لَه أنْ يُعلَّقَ في عُنُقهِ حجَرُ طَحْنٍ كبـيرٍ.يُرمى في أعماقِ البحرِ . 7الويلُ لِلعالمِ ممّا يُوقِـعُ الناسَ في الخطيئةِ ! ولا بُدَّ أنْ يَحدُثَ ما يُوقِـعُ في الخَطيئةِ ، ولكنَّ الويلَ لمَنْ يُسَبَّبُ حُدوثَهُ !

8 فإذا أوقَعَتكَ يَدُكَ أو رِجلُكَ في الخَطيئةِ ، فاَقْطَعْها وألْقِها عَنكَ، لأنَّهُ خَيرٌ لكَ أنْ تَدخُلَ الحياةَ الأبديَّةَ ولكَ يدٌ أو رِجلٌ واحدةٌ ، مِنْ أنْ يكونَ لكَ يَدانِ ورِجلانِ وتُلقى في النّارِ الأبديَّةِ . 9وإذا أوقَعَتكَ عَينُكَ في الخَطيئةِ ، فاَقلَعْها وألقِها عَنكَ، لأنَّهُ خَيرٌ لكَ أنْ تَدخُلَ الحياةَ الأبديَّةَ ولكَ عَينٌ واحدةٌ ، مِنْ أنْ يكونَ لكَ عَينانِ وتُلقى في نارِ جَهنَّمَ .

10 إيّاكُم أنْ تَحتقروا أحدًا مِنْ هَؤلاءِ الصَّغارِ . أقولُ لكُم : إنَّ ملائِكَتَهُم في السَّماواتِ يُشاهِدونَ كُلَ حِينٍ وجهَ أبـي الَّذي في السَّماواتِ . 11 [فاَبنُ الإنسانِ جاءَ ليُخـلَّصَ الهالِكينَ] .

الخروف الضال :

12 " وما قولُكُم ؟ إنْ كانَ لِرجلٍ مِئَةُ خَروفٍ وضَلَ واحدٌ مِنها ، ألا يَترُكُ التَّسعةَ والتَّسعينَ في الجِبالِ ويَبحَثُ عَن الخَروفِ الضَّالٌ ؟ 13وإذا وجَدَهُ ، ألا يَفرَحُ بِه ؟ الحقَ أقولُ لكُم : إنَّهُ يَفرَحُ بِه أكثرَ مِنْ فَرَحِهِ بالتَّسعةِ والتَّسعينَ الَّتي ما ضَلَّت . 14وهكذا لا يُريدُ أبوكُمُ الَّذي في السَّماواتِ أنْ يَهلِكَ واحدٌ مِنْ هَؤلاءِ الصَّغارِ .

التسامح الأخوي :

15 " إذا خَطِـئَ أخوكَ إليكَ ، فاَذهَبْ إلَيهِ وعاتِبْهُ بَينَكَ وبَينَهُ ، فإذا سَمِعَ لكَ تكونُ رَبِحتَ أخاكَ . 16وإنْ رَفَض أنْ يَسمعَ لكَ ، فَخُذْ معَكَ رَجُلاً أو رَجُلينِ ، حتَّى تُثْبِتَ كُلَ شيءٍ بِشَهادَةِ شاهِدَينِ أو ثلاثَةٍ . 17فإنْ رَفَضَ أنْ يَسمَعَ لهُم ، فقُلْ لِلكنيسةِ ، وإنْ رَفَضَ أنْ يَسمَعَ لِلكنيسةِ ، فَعامِلْهُ كأنَّهُ وثَنيٌّ أو جابـي ضرائبَ .

18 الحقَّ أقولُ لكُم : ما تَرْبُطونَهُ في الأرضِ يكونُ مَربوطاً في السَّماءِ ، وما تَحُلٌّونَهُ في الأرضِ يكونُ مَحلولاً في السَّماءِ .

19 الحقَّ أقولُ لكُم : إذا اَتَّفَقَ اَثنانِ مِنكُم في الأرضِ أنْ يَطلُبا حاجةً، حَصَلا علَيها مِنْ أبـي الَّذي في السَّماواتِ . 20فأينَما اَجتمعَ اَثنانِ أو ثلاثَةٌ باَسمي ، كُنتُ هُناكَ بَينَهُم " .

مثل العبد الذي لا يغفر : 

21 فدَنا بُطرُسُ وقالَ لِـيَسوعَ : " يا سيَّدُ ، كَم مرَّةً يَخطَأُ إليَّ أخي وأَغفِرُ لَهُ ؟ أسبعَ مَرّاتٍ ؟ "

22 فأجابَهُ يَسوعُ : " لا سَبعَ مرّاتٍ ، بل سَبعينَ مرَّةً سبعَ مرّاتٍ . 23فمَلكوتُ السَّماواتِ يُشبِهُ مَلِكاً أرادَ أنْ يُحاسِبَ عَبـيدَهُ . 24فلمّا بَدَأَ يُحاسِبُهُم ، جِـيءَ إلَيهِ بِواحدٍ مِنهُم علَيهِ عَشَرةُ آلافِ دِرهَمِ مِنَ الفِضَّةِ . 25وكانَ لا يَملِكُ ما يُوفي ، فأمَرَ سيَّدُهُ بأنْ يُباعَ هوَ واَمرأتُهُ وأولادُهُ وجميعُ ما يَملِكُ حتَّى يُوفيَهُ دَينَهُ . 26فركَعَ العبدُ لَه ساجداً وقالَ : أمهِلني فأُوفيَكَ كُلَ ما لك علَيَّ ! 27فأشفَقَ علَيهِ سيَّدُهُ وأطلَقَهُ وأعفاهُ مِنَ الدَّينِ . 28ولمّا خرَجَ الرَّجلُ لَقِــيَ عَبْداً مِنْ أصحابِه كانَ لَه علَيهِ مئةُ دينار ، فأمسكَهُ بِعُنُقِهِ حتَّى كادَ يَخنُقُهُ وهوَ يقولُ لَه : أوفِني ما لي علَيكَ ! 29فركَعَ صاحِبُهُ يَرجوهُ ويقولُ : أمْهِلْني ، فأوفيكَ . 30فما أرادَ ، بل أخَذَهُ وألقاهُ في السَّجنِ حتَّى يُوفيَهُ الدَّينَ .

31 ورأى العَبـيدُ أصحابُهُ ما جرى ، فاَستاؤوا كثيراً وذَهَبوا وأَخْبَروا سيَّدَهُم بِكُلٌ ما جرى . 32فدَعاهُ سيَّدُهُ وقالَ لَه : يا عَبدَ السُوءِ ! أعْفَيْــتُكَ مِنْ دَينِكَ كُلَّهِ ، لأنَّكَ رَجَوْتَني . 33أفما كانَ يَجبُ علَيكَ أنْ تَرحَمَ صاحِبَكَ مِثلَما رحَمتُكَ ؟

34 وغَضِبَ سيَّدُهُ كثيراً ، فسَلَّمَهُ إلى الجَلاَّدينَ حتى يُوفِـيَهُ كُلَ ما لَه علَيهِ . 35هكذا يَفعَلُ بِكُم أبـي السَّماويٌّ إنْ كانَ كُلُّ واحد مِنكُم لا يَغفِرُ لأخيهِ مِنْ كُلٌ قَلبِهِ "

التعليق :

_ ألعل المسيح ، عليه السلام ، يريد أن يقول إن الأطفال ، لكونهم غير مكلَّفين ، سوف يدخلون الجنة بغير حساب ؟

هذا أقرب ما أستطيع أن أفكر فيه .

لكن هناك شيئاً يحوك فى الصدر من جَرّاء ما نُسب إليه صلى الله عليه وسلم ، لا من ناحيته هو ، فكلا وحاشا ، بل من ناحية ما يقوله الذين يَرَوْن أنهم على سُنّته

 ألا وهو توعده من يرتكب خطيئة بالنار الأبدية ، ومن هنا كانت نصيحته للخاطئ أن يقلع عينه أو يقطع رجله أو يده التى اجترحت الخطيئة خيراً له من أن يُلْقَى به كله فى الجحيم

ووجه الحيرة أنهم يقولون إنه ، عليه السلام ، قد جاء ليفدى البشرية من خطاياها وأخطائها !!

فلماذا الحساب والعقاب إذن ؟

أو لماذا التجسد والصلب والموت إن لم تكن هناك كفارة ؟

هذى القطة ، فأين اللحم ؟ أو هذا اللحم ، فأين القطة ؟

إنهم يصدعون أدمغتنا بالمقارنة البلهاء بين الله فى الإسلام ويسوع الرحيم الحنون الذى لا يعاقب أحداً ، على عكس ربنا الذى يزعمون أنه قاس لا يفلت شيئاً عند الحساب !!

أترى الرب كما يصوره كاتب الإنجيل فى النص الحالىّ رحيماً ودوداً يغفر لعباده كل شىء ؟

ثم ألم يسمعوا بقوله تعالى :

" لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ,

رَبنا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا , ربنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا , رَبنا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا , أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ " (البقرة/ 286) ،

" يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ *

وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً * يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً " (النساء/ 26- 28) ،

" وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجد اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً " (النساء/ 110) ،

" إن الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السيئاتِ " (هود/ 114) ،

" قال : وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالونَ ؟ " (الحجر/ 56)

" قلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " (الزمر/ 53)… ؟

ألم يقرأوا هذه الأحاديث النبوية الشريفة :

" إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا ، أدرك ذلك لا محالة : فزنا العين النظر ، وزنا اللسان المنطق ، والنفس تتمنى وتشتهي ، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه "

( أى أن الذنوب درجات ، وليس الأمر سبهللا دون ضابط ، والعبرة على كل حال بمقارفة الخطيئة لا بمجرد التفكير فيها أو التطلع بالجارحة ناحيتها ) ،

" ‏كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفساً ، فهل له من توبة ؟ فقال : لا ، فقتله فكمل به مائة .

ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدُلَّ على رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس ، فهل له من توبة ؟

فقال : نعم ، ومن يحول بينه وبين التوبة ؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا ، فإن بها أناساً يعبدون الله ، فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك ، فإنها أرض سوء .

فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت ,

فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله .

وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قط. ,

فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال : قيسوا ما بين الأرضين ، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له .

فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة .

قال ‏قتادة : ‏فقال ‏ ‏الحسن : ‏ذكر لنا أنه لما أتاه الموت نأى بصدره "  ،

و ‏" ‏إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعاً وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة .

فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييئس من الجنة , ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار " ،

و ‏" عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏أن رجلاً أذنب ذنباً فقال : رب ، إني أذنبت ذنباً ‏أو قال: عملت عملاً ذنباً ، ‏فاغفره .

فقال عز وجل : ‏عبدي عمل ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به ، قد غفرت لعبدي .

ثم عمل ذنباً آخر ‏أو أذنب ذنباً آخر ‏ ‏فقال : رب ، إني عملت ذنباً فاغفره .

فقال تبارك وتعالى : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ، قد غفرت لعبدي .

ثم عمل ذنباً آخر ‏أو أذنب ذنباً آخر‏ ‏فقال : رب ، إني عملت ذنبا فاغفره .

فقال : علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به ، قد غفرت لعبدي ، فليعمل ما شاء " ،

و " عن ‏ ‏أبي هريرة ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال : ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حتى يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : ‏من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ "… ؟

وبطبيعة الحال فلست أقصد أن الإسلام لا يعرف العقاب فى الآخرة . كلا ، إنه يعرفه ،

إلا أن الأولوية فيه لتضعيف الأجر على الحسنات ، فى الوقت الذى تقف المؤاخذة على السيئات عند حدود المِثْل على أسوأ تقدير ، وقد تُغْفَر السيئة ، بل قد تتحول إلى حسنة فى بعض الظروف .

قال تعالى : " مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " (البقرة/ 261) ،

" مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فلهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا , وَمَنْ جَاءَ بِالسيئَةِ فَلا يُجْزَى إِلاّ مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ " (الأنعام/ 160) ،

" مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فلهُ خَيْرٌ مِنْهَا , وَمَنْ جَاءَ بِالسيئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلاّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " (القصص/ 84) ،

" مَنْ عَمِلَ سيئةً فَلا يُجْزَى إِلاّ مِثْلَهَا , وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ " (غافر/ 40) .

ومن أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام :

" ‏إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك ، فمن هَمَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة . فإن هو هَمَّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة .

ومن هَمَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة . فإن هو هَمَّ بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة " ،

و " ‏يدنى المؤمن من ربه يوم القيامة حتى يضع عليه ‏ ‏كنفه ‏ ‏ثم يقرره بذنوبه فيقول : هل تعرف ؟ فيقول : يا رب ، أعرف . حتى إذا بلغ منه ما شاء الله أن يبلغ قال :

إني سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم .

قال : ثم يُعْطَى صحيفة حسناته ‏أو كتابه ‏بيمينه " ،

  و " ‏عن ‏أبي هريرة (أبى هريرة ، الذى يجنّن زيكو كلما جاءت سيرته ، إذ يذكّره فى الحال بأن دين التوحيد قد قصم ظهر وثنياته وخرافاته الخِرْفانية ، فترى زيكو يتقلقل ويأكله دبره وتشتعل فيه النار) ،

عن أبى هريرة أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏قال :

‏ " ‏قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله : إذا مات فحرِّقوه ثم أَذْرُوا نصفه في البر ونصفه في البحر ، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنّه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين ,

فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم به ، فأمر الله البر فجمع ما فيه ، وأمر البحر فجمع ما فيه ، ثم قال : لم فعلت هذا ؟ قال : من خشيتك يا رب ، وأنت أعلم . قال : فغفر له " ،

وقال المطفى أيضاً :

‏" من قال حين يصبح أو حين يمسي : اللهم أنت ربي . لا إله إلا أنت خلقتني ، وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت . أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء بنعمتك عليّ ، وأبوء بذنبي فاغفر لي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، فمات من يومه أو من ليلته دخل الجنة "

_ وبالنسبة لمثل الخروف الضالّ فهناك مثل يشبهه ضربه الرسول الكريم فى نفس المعنى ، وكلا المَثَلَيْن جميل ورائع ، لكن رواية الحديث التى أستشهد بها الآن أروع لما فيها فى جزئها الأخير من هدم للحاجز الذى قد يقف حائلاً بين بعض الناس ومولاهم ..

" عن أنس بن مالك رضى الله عنه : ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم :

 ‏‏لَلَّهُ أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على ‏‏راحلته ‏‏بأرض فلاة ‏‏فانفلتت ‏منه وعليها طعامه وشرابه فأَيِسَ منها ،

فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أَيِسَ من ‏ ‏راحلته ،

‏ ‏فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ،‏ ‏ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي ، وأنا ربك ! أخطأ من شدة الفرح "

 الحق أننى ، منذ قرأت هذا الحديث فى شبابى لأول مرة ، وأنا مفتون به أشد الفُتُون ، إذ أجد الرسول لا يتحرج أن يقول بلسان صاحب الناقة الضائعة التى عادت له فى خطابه لربه : " شكراً يا عبدى. أنا ربك ! " ، وذلك من شدة الفرح ، وكأنه يخاطب صديقاً له يمكن أن يغلط فى الكلام  إليه دون أن ترتجّ الأرض والسماوات

فأى تقريب بين الله والإنسان أحسن وأكثر حناناً ودفئاً وبساطة وأَرْيَحِيّةً من هذا التقريب ؟

أيذكر القراء الحديث الذى يقول فيه الرسول الكريم إن المجتهد إذا أصاب فله أجران ، وإذا أخطأ فإنه لا يعاقَب ولا يعاتَب ولا حتى يُكْتَفَى بالعفو عنه ، بل يأخذ أجراً ( واحداً ) ؟ أتلحظون الصلة بين الحديثين ؟

_ ثم فلنلاحظ قول السيد المسيح لمخاطَبيه عن ربه وربهم عز وجل : " أبوكُمُ الَّذي في السَّماواتِ " ، ولا أزيد هنا عن التنبيه ، مجرد التنبيه !

_ وقد سبق أن قال المسيح ، فيما رواه صدقاً أو كذباً أو وَهْماً متّى وغيره فى أناجيلهم : " من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر " !

وقلنا إن هذه الدعوة هى تشنج مثالى لا يصلح لحياة البشر ، بل يشجع كل مجرم على أن يتمادى فى إجرامه وبطشه وقلة أدبه كما يفعل مجرمو المهجر مثلاً كلما رَأَوُا المسلمين يسكتون على سفالتهم .

وها نحن أولاء الآن نسمع نغمة أخرى :

" إذا خَطِـئَ أخوكَ إليكَ ، فاَذهَبْ إلَيهِ وعاتِبْهُ بَينَكَ وبَينَهُ ، فإذا سَمِعَ لكَ تكونُ رَبِحتَ أخاكَ .

16وإنْ رَفَض أنْ يَسمعَ لكَ ، فَخُذْ معَكَ رَجُلاً أو رَجُلينِ ، حتَّى تُثْبِتَ كُلَ شيءٍ بِشَهادَةِ شاهِدَينِ أو ثلاثَةٍ .

17فإنْ رَفَضَ أنْ يَسمَعَ لهُم ، فقُلْ لِلكنيسةِ ، وإنْ رَفَضَ أنْ يَسمَعَ لِلكنيسةِ ، فَعامِلْهُ كأنَّهُ وثَنيٌّ أو جابـي ضرائبَ .

18الحقَّ أقولُ لكُم : ما تَرْبُطونَهُ في الأرضِ يكونُ مَربوطًا في السَّماءِ ، وما تَحُلٌّونَهُ في الأرضِ يكونُ مَحلولاً في السَّماءِ " !

إننا هنا أمام عتاب وقَعْر مجلس والذى منه ، ولسنا مع مصفوعٍ على خده الأيمن يدير على الفور خده الأيسر ليأخذ حظه مما لذ وطاب من الصفع (والذى يفرقع لا يُحْسَب) ، ثم يستدير ليعطى ضاربه أردافه لينال فيها كم شلّوتاً مُعتبراً كى يكون نصيبه فى ملكوت السماوات عظيماً !

وبطبيعة الحال فإن الكلام هنا أقرب إلى الطبيعة البشرية ،

وإن كان لابد من القول بكل قوة وصراحة ودون ثعلبيات خبيثة إنه لابد من القانون والقضاء والشرطة والمحاكم إذا لم تنجح الحسنى فى إيقاف المعتدى عند حده ، بخلاف ما لو كان الخطأ من البساطة بحيث يمكن التغاضى عنه ، أو وقع من ضعيف طائش لا يقصد العدوان المجتاح مثلاً .

أما الكلام المنسوب للمسيح التالى عن العبد المتعنت الذى يحب أن يُغْفَر له ولا يحب أن يغفر هو لأحد :

" مَلكوتُ السَّماواتِ يُشبِهُ مَلِكاً أرادَ أنْ يُحاسِبَ عَبـيدَهُ . 24فلمّا بَدَأَ يُحاسِبُهُم، جِـيءَ إلَيهِ بِواحدٍ مِنهُم علَيهِ عَشَرةُ آلافِ دِرهَمِ مِنَ الفِضَّةِ . 25 وكانَ لا يَملِكُ ما يُوفي ، فأمَرَ سيَّدُهُ بأنْ يُباعَ هوَ واَمرأتُهُ وأولادُهُ وجميعُ ما يَملِكُ حتَّى يُوفيَهُ دَينَهُ . 26 فركَعَ العبدُ لَه ساجداً وقالَ : أمهِلني فأُوفيَكَ كُلَ ما لك علَيَّ ! 27 فأشفَقَ علَيهِ سيَّدُهُ وأطلَقَهُ وأعفاهُ مِنَ الدَّينِ . 28 ولمّا خرَجَ الرَّجلُ لَقِــيَ عَبْداً مِنْ أصحابِه كانَ لَه علَيهِ مئةُ دينارٍ ، فأمسكَهُ بِعُنُقِهِ حتَّى كادَ يَخنُقُهُ وهوَ يقولُ لَه : أوفِني ما لي علَيكَ ! 29فركَعَ صاحِبُهُ يَرجوهُ ويقولُ : أمْهِلْني ، فأوفيكَ .  30

فما أرادَ ، بل أخَذَهُ وألقاهُ في السَّجنِ حتَّى يُوفيَهُ الدَّينَ . 31 ورأى العَبـيدُ أصحابُهُ ما جرى ، فاَستاؤوا كثيراً وذَهَبوا وأَخْبَروا سيَّدَهُم بِكُلٌ ما جرى . 32 فدَعاهُ سيَّدُهُ وقالَ لَه : يا عَبدَ السُوءِ ! أعْفَيْــتُكَ مِنْ دَينِكَ كُلَّهِ ، لأنَّكَ رَجَوْتَني .  33أفما كانَ يَجبُ علَيكَ أنْ تَرحَمَ صاحِبَكَ مِثلَما رحَمتُكَ ؟ 34 وغَضِبَ سيَّدُهُ كثيراً ، فسَلَّمَهُ إلى الجَلاَّدينَ حتى يُوفِـيَهُ كُلَ ما لَه علَيهِ . 35 هكذا يَفعَلُ بِكُم أبـي السَّماويٌّ إنْ كانَ كُلُّ واحدٍ مِنكُم لا يَغفِرُ لأخيهِ مِنْ كُلٌ قَلبِهِ " ،

فهو يذكّرنا بقوله تعالى :

" وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُربى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا , أَلا تُحِبونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ؟ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " (النور/ 22) ،

وإن كان العفو فى الآية يذهب مذهباً أبعد ، إذ هو عفو من  المحسن عمن يسىء إليه رغم تكرر إحساناته له ،

ثم لا يتوقف الأمر عند حد العفو ، بل يحض الله سبحانه المحسن (وهو أبو بكر الصديق فى المقام الأول ، ثم سائر المسلمين بعد ذلك) على الاستمرار رغم ذلك فى الإحسان والعطاء ، وكأن شيئاً لم يكن !

الفصل التاسع عشر :

الزواج والطلاق :

ولمّا أتَمَّ يَسوعُ هذا الكلامَ ، تَرَكَ الجَليلَ وجاءَ إلى بِلادِ اليَهودِيَّةِ مِنْ عَبرِ الأُردُنِ . 2فتبِعَتْهُ جُموعٌ كبـيرةٌ، فشَفاهُم هُناكَ .

3 ودَنا إلَيهِ بَعضُ الفَرّيسيّينَ وسألوهُ لِـيُحرِجوهُ : " أيَحِلُّ لِلرَّجُلِ أنْ يُطلَّقَ اَمرأتَهُ لأيَّ سَبَبٍ كانَ ؟ " 4فأجابَهُم : " أما قَرأْتُم أنَّ الخالِقَ مِنَ البَدءِ جعَلَهُما ذكَرًا وأُنثى 5 وقالَ : لذلِكَ يَترُكُ الرّجُلُ أباهُ وأُمَّهُ ويَتَّحِدُ باَمرأتَهِ ، فيَصيرُ الاثنانِ جسَداً واحداً ؟ 6فلا يكونانِ اثنينِ ، بل جسَدٌ واحدٌ . وما جمَعَهُ الله لا يُفرَّقُهُ الإنسانُ " .

7 وسألَه الفَرّيسيّونَ : " فلِماذا أوصى موسى بأنْ يُعطيَ الرَّجُلُ اَمرأتَهُ كِتابَ طَلاقٍ فتُطلَّقُ ؟ " 8فأجابَهُم يَسوعُ : " لِقساوَةِ قُلوبِكُم أجازَ لكُم موسى أنْ تُطلَّقوا نِساءَكُم . وما كانَ الأمرُ مِنَ البَدءِ هكذا . 9أمّا أنا فأقولُ لكُم : مَنْ طلَّقَ اَمرأتَهُ إلاّ في حالَةِ الزَّنى وتزَوَّجَ غَيرَها زنى " .

10فقالَ لَه تلاميذُهُ : " إذا كانَت هذِهِ حالُ الرَّجُلِ معَ المرأةِ ، فخَيرٌ لَه أنْ لا يتَزوَّجَ " . 11فأجابَهُم يَسوعُ : " لا يَقبلُ هذا الكلامَ إلاّ الَّذينَ أُعطِـيَ لهُم أن يَقبَلوهُ . 12ففي النّاسِ مَنْ ولَدَتْهُم أُمَّهاتُهُم عاجِزينَ عَنِ الزَّواجِ ، وفيهِم مَنْ جَعلَهُمُ النّاسُ هكذا ، وفيهِم مَنْ لا يَتزَوَّجونَ مِنْ أجلِ مَلكوتِ السَّماواتِ. فمَنْ قدِرَ أنْ يَقبَل فليَقبَلْ " .

يسوع يبارك الأطفال :

13 وجاءَهُ بَعضُ النّاسِ بأطفالٍ ليَضَعَ يَدَيْهِ علَيهِم ويُصلّيَ ، فاَنتهَرَهُمُ التَّلاميذ . 14فقالَ يَسوعُ : " دَعُوا الأطفالَ يأْتُونَ إليَّ ولا تَمنَعوهُم ، لأنَّ لأمثالِ هؤلاءِ مَلكوتَ السَّماواتِ " . 15ووضَعَ يَدَيْهِ علَيْهِم ومَضى مِنْ هُناكَ .

الشاب الغني :

16 وأقبَلَ إليهِ شابٌ وقالَ لَه : " أيٌّها المُعَلَّمُ ، ماذا أعمَلُ مِنَ الصَّلاحِ لأنالَ الحَياةَ الأبدِيَّةَ ؟ " فأجابَهُ يَسوعُ  : " 17 لِماذا تَسألُني عمّا هوَ صالِـحٌ ؟ لا صالِـحَ إلاّ واحدٌ . إذا أَرَدْتَ أنْ تَدخُلَ الحياةَ فاَعمَلْ بالوصايا " . 18فقالَ لَه : " أيَّ وصايا؟  " فقالَ يَسوعُ : " لا تَقتُلْ ، لا تَزْنِ ، لا تَسرِقْ، لا تَشهَدْ بالزٌّورِ ، 19أكرِمْ أباكَ وأُمَّكَ ، أحِبَّ قريبَكَ مِثلما تُحبٌّ نَفسَكَ " .

20 فقالَ لَه الشّابُ : " عَمِلتُ بِهذِهِ الوصايا كُلَّها ، فما يَعوزُني ؟ " 21أجابَهُ يَسوعُ : " إذا أردتَ أنْ تكونَ كامِلاً ، فاَذهَبْ وبِـــــعْ ما تملِكُهُ ووَزَّعْ ثمَنَهُ على الفُقراءِ ، فيكونَ لكَ كنزٌ في السَّماواتِ ، وتعالَ اَتْبَعْني!  "

22 فلمّا سَمِعَ الشابُ هذا الكلامَ. مَضى حَزيناً لأنَّهُ كانَ يملِكُ أموالاً كثيرةً .

23 وقالَ يَسوعُ لِتلاميذِهِ : " الحقَّ أقولُ لكُم : يَصعُبُ على الغنيَّ أنْ يَدخُلَ مَلكوتَ السَّماواتِ . 24بل أقولُ لكُم : مُرورُ الجمَلِ في ثَقبِ الإبرةِ أسهَلُ مِنْ دُخولِ الغنيَّ مَلكوتَ الله " .

25 فتعجَّبَ التَّلاميذُ كثيراً مِنْ هذا الكلامِ وقالوا : " مَنْ يُمكِنُهُ أنْ يَخلُصَ ، إذًا ؟ " 26 فنَظَرَ إلَيهِم يَسوعُ وقالَ لهُم : " هذا شيءٌ غيرُ مُمكنٍ عِندَ النّاسِ ، أمّا عِندَ الله فكُلُّ شيءٍ مُمكِنٌ " .

27 وقالَ لَه بُطرُسُ : " ها نَحنُ تَركْنا كُلَ شيءٍ وتَبِعْناكَ ، فماذا يكونُ نَصيبُنا ؟ "

28 فأجابَ يَسوعُ : " الحقَّ أقولُ لكُم : متى جلَسَ اَبنُ الإنسانِ على عَرشِ مَجدِهِ عِندَ تَجديدِ كُلٌ شيءٍ  ، تَجلِسونَ أنتُم الَّذينَ تَبِعوني على اَثني عشَرَ عَرشاً لتَدينوا عَشائرَ إِسرائيلَ الاثني عشَرَ .

29 وكُلُّ مَنْ ترَكَ بـيوتاً ، أو إخوَةً أو أخواتٍ ، أو أباً ، أو أُماً ، أو أبناءً ، أو حُقولاً مِنْ أجلِ اَسمي ، يَنالُ مِئةَ ضِعفٍ ويَرِثُ الحياةَ الأبديَّةَ . 30 وكثيرٌ مِنَ الأوَّلينَ يَصيرونَ آخِرينَ ، ومِنَ الآخِرينَ يَصيرونَ أوَّلينَ "

التعليق :

_ الحق أننى لا ينقضى عجبى كلما قرأت أن الله أو ابنه (أى عيسى علي السلام حسبما يردد القوم) أكل أو شرب أو تعب أو أُحْرِج أو دخل أو خرج أو صلى وصام ،

ودعونا من جوعه وظمئه ونومه وتبوّله وتبرّزه وقيئه وخوفه وقلقه وتردده ودفعه ضريبة الهيكل خوفاً من اليهود… إلى آخر ما يصنع البشر !

وأتساءل : يا إلهى ، ما الذى دفع بالقوم إلى هذه المضايق والمآزق ، وعندهم سَعَةٌ وسيعةٌ فى التوحيد الذى أتى به سيد الأنبياء والمرسلين ؟

كيف يا إلهى يأكل الله ويشرب وينام ويقلق ويدخل ويخرج ويعمل حساباً لهذا ولذاك ويشعر بالحرج… ؟

ما الفرق بين من يؤمن بهذا إذن وبين الوثنيين ؟

_ وبالنسبة لما نسب إليه من قوله عن الزواج والطلاق ، وهو الجواب الذى أجاب به على الفريسيين فى النص التالى :

" 3 ودَنا إلَيهِ بَعضُ الفَرّيسيّينَ وسألوهُ لِـيُحرِجوهُ : " أيَحِلُّ لِلرَّجُلِ أنْ يُطلَّقَ اَمرأتَهُ لأيَّ سَبَبٍ كانَ ؟ " 4 فأجابَهُم : " أما قَرأْتُم أنَّ الخالِقَ مِنَ البَدءِ جعَلَهُما ذكَراً وأُنثى 5 وقالَ : لذلِكَ يَترُكُ الرّجُلُ أباهُ وأُمَّهُ ويَتَّحِدُ باَمرأتَهِ ، فيَصيرُ الاثنانِ جسَداً واحداً ؟ 6 فلا يكونانِ اثنينِ ، بل جسَدٌ واحدٌ . وما جمَعَهُ الله لا يُفرَّقُهُ الإنسانُ " ،

فعند التحليل لا يثبت على المحك رغم ما قد يبدو عليه من مثالية ..

إن الكلام عما جمعه الله فلا يفرقه إنسان هو فى الواقع كلام لا معنى له ، إذ أن الذى يجمع هو الذى يفرق فى الحالين ، وهو الله بمعنى ، والناس بمعنى آخر :

فالواقع أنه ما من شىء إلا ووراءه مشيئة الله ، صغيراً كان ذلك الشىء أو كبيراً ، جليلاً  أو تافهاً ، ومنه الزواج والطلاق .

ثم إنه ما من شىء يحدث فى دنيا العلاقات الاجتماعية إلا كان الناس هم فاعليه ، ومنه الزواج والطلاق أيضاً ..

فالخاطب يذهب لخطبة امرأة وبعد الاتفاق على كل شىء يأتى بالمأذون والطعام والفرقة التى تحيى الليلة… ، وكل هذا عمل بشرى ، وإن كانت وراءه مشيئة الله فى ذات الوقت ، ولولا هذه المشيئة ما تم شىء فى العالم .

لكن ليس معنى المشيئة الإلهية أن الرجل والمرأة ينامان ثم يقومان من النوم فيجدان نفسيهما ملتصقين بغراء إلهى كما يوحى النص . وبالمثل عندما يقع طلاق فإنه ، وإن كان البشر من زوج ومأذون… إلخ هم مُوقِعيه أيضاً ، فإن وراء ذلك مشيئة الله ، ولولا هذه المشيئة ما وقع طلاق .

إذن فمشيئة الله موجودة فى كل الأحوال زواجاً وطلاقاً .

ثم ما الفرق بين الطلاق المرفوض فى النصرانية والطلاق المقبول (لعلة الزنا) ؟

هل نقول أن الله موجود فى الثانى وغير موجود فى الأول ؟ وهل مثل هذا الكلام مما يجوز قوله أصلاً ؟

إن الله لم يجمع الرجل والمرأة بالمعنى الذى يوحى به كلام النص ، بل خلقهم ذكراً وأنثى ، وقد يجتمعان فيكون الاجتماع بالزنا أو بالزواج ، وربما لا يجتمعان كما هو الحال لو ماتا صغيرين لم يبلغا سن الزواج مثلاً ، أو كانا لا مأرب لهما فى الزواج لعلة من العلل النفسية أو البيولوجية ، أو آثرا ملكوت السماء حسبما قال متّى !

الزواج والطلاق إذن عمل اجتماعى تنظمه الشريعة أو القانون .

ولا شك أن هناك ظروفاً كثيرة جداً قد تجعل من الزواج عبئاً على طرفيه أو على طرف واحد ، فلابد حينئذ من مخرج للمتضرر حتى لا تتحول الحياة إلى جحيم .

إن الإسلام ينادى بالصبر والتسامح والتحمل والتجمل حتى لا تغرق السفينة الزوجية ،

لكن ما العمل إذا كان كل من الطرفين أو أحدهما " رأسه وألف برطوشة قديمة " أنهما لابد أن ينفصلا ؟

أنعاند نحن ونقول : ما جمعه الله لا يفرقه إنسان ؟!

لكن الواقع أنه ما من شىء مجموع إلا والله هو الذى جمعه ، أو شىء مفرّق إلا والله هو الذى فرّقه ، والمهم ألا يكون هناك ظلم ، أو على الأقل تنبغى مراعاة الخروج من الموضوع بأدنى درجة من الخسائر وأعلى قدر من المكاسب !

والطلاق فى الإسلام قد رُوعِىَ فيه كل ما قلته هنا ، وهو أفضل الحلول عند تعذر كل الحلول الأخرى ،

أما أن نقسر الطرفين على أن يستمرا فى وضع يرفضانه ولا يجدان فيه سوى الشقاء والعنت بحجة أن ما جمعه الله… إلخ ، فهو استبداد وتعنت ومكابرة تؤدى إلى مزيد من الشقاء بل إلى الكوارث والتعرض لسخط الله ، على الأقل من خلال الزنا ، الذى لن يجد الزوجان الكارهان سبيلاً سواه لإشباع غرائزهما !

وأمامنا العبرة فى الرهبان والراهبات ، ومعروف مدى العفن الذى يرتكسون فيه رغم التعتيم المقصود على ذلك العفن ،

ولا داعى للتفصيل ، فالله أمر بالستر ، وما ستره الله لايصح أن يهتكه إنسان ، يا زيكو يا عابد الخرفان !

والطلاق إذن ليس دائماً سببه قساوة القلب ، بل كثيراً ، وكثيراً جداً ، ما يكون هو الوسيلة الوحيدة للخروج من جحيم الخلاف والتنافر والتعاسة الذى يقاسى ناره الزوجان ويستحيل معه الاستمرار .

ومن هنا فالقاعدة التى تقول : " مَنْ طلَّقَ اَمرأتَهُ إلاّ في حالَةِ الزَّنى وتزَوَّجَ غَيرَها زنى " هى تضييق وإعنات وخلط للأمور وهدم لشريعة موسى دون تقديم بديل أفضل أو حتى مساوٍ لما هو موجود فيها .

ثم هى قبل ذلك كله خروج على ما قاله المسيح نفسه فيما نسبه إليه كتاب الأناجيل حين أكد أنه ما جاء لينقض الناموس ، ثم استدار فى التو واللحظة فنقض الناموس ، يا زيكو يا فلحوس ، يا من يعيث فى دبرك السُّوس !

_ وكالعادة نجد أن ما قاله المسيح (أو بالأحرى : ما هو منسوب إليه) فى شأن المال يتسم بما يتسم به كلامه ووصاياه غالباً ،

فقد اشترط على الشاب الغنى أن يتخلص من جميع ما يملك كى يُكْتَب له ملكوت السماوات ، وهو ما استصعبه الحواريون أنفسهم .

والواقع أنه ليس مستصعَباً فحسب ، بل مستحيلاً فى الواقع ، لأنه يصادر غريزة قوية جداً وضاربة بجذورها الحديدية فى أعماق نفوسنا ،

ومن غير المعقول أن يطالبنا الله بالمستحيل ، إذ " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ، وإلا لم يكن هذا عدلاً ، حاشاه تعالى عن ذلك ، فهو ليس أهل العدل وحسب ، بل الرحمة والكرم أيضاً .

وفى الإسلام يستطيع الإنسان أن يتصرف ، بعيداً عما سيتركه لذريته ، فى نطاق الثلث ، والثلث كثير كما قال سيد الرسل والأنبياء رغم أن من الصحابة من كان ينفق فى سبيل الله ووجوه الخير ما يتعدى ذلك كثيراً . إلا أن هؤلاء يمثلون الخروج على القاعدة الذى لا يقاس عليه ، على الأقل فى الظروف العادية .

والقول بغير ذلك من شأنه أن يدعو الناس لليأس ويصرفهم عن الإيمان ، بل عن عمل الخير جملة ، وهو ما حدث للشاب فى القصة التالية :

" 16 وأقبَلَ إليهِ شابٌ وقالَ لَه : " أيٌّها المُعَلَّمُ ، ماذا أعمَلُ مِنَ الصَّلاحِ لأنالَ الحَياةَ الأبدِيَّةَ ؟ " فأجابَهُ يَسوعُ : " 17 لِماذا تَسألُني عمّا هوَ صالِـحٌ ؟ لا صالِـحَ إلاّ واحدٌ . إذا أَرَدْتَ أنْ تَدخُلَ الحياةَ فاَعمَلْ بالوصايا " . 18فقالَ لَه : " أيَّ وصايا ؟ " فقالَ يَسوعُ : " لا تَقتُلْ ، لا تَزْنِ ، لا تَسرِقْ ، لا تَشهَدْ بالزٌّورِ ، 19أكرِمْ أباكَ وأُمَّكَ ، أحِبَّ قريبَكَ مِثلما تُحبٌّ نَفسَكَ " . 20فقالَ لَه الشّابُ : " عَمِلتُ بِهذِهِ الوصايا كُلَّها ، فما يَعوزُني ؟ "

21أجابَهُ يَسوعُ : " إذا أردتَ أنْ تكونَ كامِلاً ، فاَذهَبْ وبِـــــعْ ما تملِكُهُ ووَزَّعْ ثمَنَهُ على الفُقراءِ ، فيكونَ لكَ كنزٌ في السَّماواتِ ، وتعالَ اَتْبَعْني ! " 22 فلمّا سَمِعَ الشابُ هذا الكلامَ. مَضى حَزيناً لأنَّهُ كانَ يملِكُ أموالاً كثيرةً . 23وقالَ يَسوعُ لِتلاميذِهِ : " الحقَّ أقولُ لكُم : يَصعُبُ على الغنيَّ أنْ يَدخُلَ مَلكوتَ السَّماواتِ . 24بل أقولُ لكُم : مُرورُ الجمَلِ في ثَقبِ الإبرةِ أسهَلُ مِنْ دُخولِ الغنيَّ مَلكوتَ الله " . 25فتعجَّبَ التَّلاميذُ كثيرًا مِنْ هذا الكلامِ وقالوا : " مَنْ يُمكِنُهُ أنْ يَخلُصَ ، إذًا ؟ " 26فنَظَرَ إلَيهِم يَسوعُ وقالَ لهُم : " هذا شيءٌ غيرُ مُمكنٍ عِندَ النّاسِ ، أمّا عِندَ الله فكُلُّ شيءٍ مُمكِنٌ "

أما فى الإسلام فــ" نِعْمَ المالُ الصالحُ للعبد الصالح " ،

و " إنك إن تَذَرْ ورثتك أغنياء خير من أن تَذَرَهم عالةً يتكفّفون الناس (أى يسألونهم ويشحذون منهم) . "

كل ما هو مطلوب منك أن تكسبه من حلال ، وتنفقه فى حلال ، وتُخْرِج حق الآخرين فيه ، ولا يستعبدك المال ويطغى على اهتمامك فيفسد روحك ، وقد يدمر إنسانيتك .

إن بعض الناس يعشقون الكلام الكبير الذى لا يُؤَكّل عيشاً ، وهؤلاء عبيد شقشقة اللسان ، فدعهم بشقشقتهم يتصايحون !

إن المال نعمة من نعم الله ، فكيف يراد لنا النظر إليه على أنه رجس من عمل الشيطان ؟

_ وكالعادة أيضاً نرى السيد المسيح (طبقاً لما يروى لنا كتّاب الأناجيل) يغالى أشد مغالاة فى حديثه عن مصير التلاميذ ..

لقد أعطاهم سلطاناً على الأمراض والشياطين التى تسكن الأجساد ، وقال لهم إن ما يَحُلّونه هنا على الأرض سيكون محلولاً فى السماء ، وما يربطونه سيكون مربوطاً فى السماء ،

لكنه انقلب عليهم أكثر من مرة فنعتهم بقلة الإيمان بل بانعدامه تماماً ، ووصف بطرس بأنه شيطان ومعوِّق عن المهمة التى نزل من السماء لأدائها تبعاً لما يزعمه القوم !!

ثم ها نحن نسمعه هنا يَعِدُهم بالجلوس على العروش فى الملكوت ليحاكموا بنى إسرائيل ، مسنداً إليهم خصيصة من خصائص الألوهية التى لا يمكن عيسى ولا مليون واحد كعيسى عليه السلام أن يدّعيها ، فضلاً عن أن يستولى عليها :

"وقالَ لَه بُطرُسُ :  " 27 ها نَحنُ تَركْنا كُلَ شيءٍ وتَبِعْناكَ ، فماذا يكونُ نَصيبُنا ؟ "

28 فأجابَ يَسوعُ : " الحقَّ أقولُ لكُم: متى جلَسَ اَبنُ الإنسانِ على عَرشِ مَجدِهِ عِندَ تَجديدِ كُلٌ شيءٍ ، تَجلِسونَ أنتُم الَّذينَ تَبِعوني على اَثني عشَرَ عَرشاً لتَدينوا عَشائرَ إِسرائيلَ الاثني عشَرَ. 29وكُلُّ مَنْ ترَكَ بـيوتاً ، أو إخوَةً أو أخواتٍ ، أو أباً ، أو أُماً ، أو أبناءً ، أو حُقولاً مِنْ أجلِ اَسمي ، يَنالُ مِئةَ ضِعفٍ ويَرِثُ الحياةَ الأبديَّةَ . 30وكثيرٌ مِنَ الأوَّلينَ يَصيرونَ آخِرينَ ، ومِنَ الآخِرينَ يَصيرونَ أوَّلينَ "

إن عيسى وموسى ومحمداً وسائر الأنبياء والرسل ما هم إلا عباد له جل وعلا ، لا يملكون يوم القيامة لأنفسهم ، فضلاً عن غيرهم ، شيئاً ، إلا إذا شاء الله لأحد منهم أن يشفع لبعض المؤمنين الذى ربما تكون أعمالهم الصالحة قد قصّرت بهم :

" ما مِنْ شفيعٍ إلا مِنْ بعد إذنه " (يونس/ 3) ،

" يَوْمَئِذٍ َلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً " (طه/ 109)

أما الجلوس على العرش فتلك مرتبة لا يبلغها بشر أو مَلَك ، إذ العرش إنما هو لله فقط :

" الرحمن على العرش استوى " (طه/ 5) ،

وكل كلام غير هذا لا معنى له ، وإن كنا لا نصادر من يريد ترديده رغم مخالفته لمقتضيات الألوهية .

وبالمناسبة فإن الميزة التى أسبغها المسيح على التلاميذ تدل من ناحية أخرى على أن دعوته مقصورة على بنى إسرائيل ، إذ إن التلاميذ سوف يدينون العشائر الإسرائيلية الاثنى عشر فقط .

ولقد سمعناها صريحة من فمه قبل ذلك حينما رد على المرأة الكنعانية التى ابتهلت إليه أن يشفى ابنها بأنه إنما بُعِث لخراف بنى إسرائيل الضالة .

وصدق الله العظيم إذ يقول :

" إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45)

وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47)

وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ (48)

 وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49)

وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51) " (آل عمران) ،

" وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ,

فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ " (الصف/ 6) .

_ الفصل العشرون :

مثل العمّال في الكرم :

" فمَلكوتُ السَّماواتِ كمَثَلِ صاحِبِ كَرْمِ خرَجَ معَ الفَجْرِ ليَسْتأجِرَ عُمّالاً لِكرمِهِ . 2فاَتفَقَ معَ العُمّالِ على دينارٍ في اليومِ وأرْسلَهُم إلى كرمِهِ . 3ثُمَّ خرَجَ نحوَ السّاعةِ التّاسِعةِ ، فرأى عُمّالاً آخرينَ واقِفين في السّاحَةِ بطّالينَ . 4فقالَ لهُم : اَذهبوا أنتُمْ أيضًا إلى كَرمي ، وسأُعطيكُم ما يَحقٌّ لكُم ، 5فذَهبوا . وخرَجَ أيضًا نحوَ الظٌّهرِ ، ثُمَّ نحوَ السّاعةِ الثّالِثةِ ، وعمِلَ الشّيءَ نفسَهُ . 6وخرَجَ نحوَ الخامِسَةِ مساءً ، فلَقيَ عُمّالاً آخرينَ واقفينَ هُناكَ ، فقالَ لهُم : ما لكُم واقفينَ هُنا كُلَ النَّهارِ بطّالينَ ؟ 7قالوا لَه : ما اَستأجَرَنا أحدٌ. قالَ لهُم : اَذهبوا أنتُم أيضًا إلى كرمي .

8 ولمّا جاءَ المساءُ ، قالَ صاحِبُ الكرمِ لوكيلِهِ : أُدْعُ العُمّالَ كُلَّهُم واَدفَعْ لهُم أجورَهُم، مُبتدِئًا بالآخِرينَ حتَّ ? تَصِلَ إلى الأوَّلينَ . 9فجاءَ الَّذينَ اَستَأْجَرَهُم في الخامِسةِ مساءً وأخَذَ كُلُّ واحدٍ منهُم ديناراً . 10فلمّا جاءَ الأوَّلونَ ، ظَنّوا أنَّهُم سيأخُذونَ زِيادةً ، فأخَذوا هُمْ أيضاً ديناراً لِكُلٌ واحدٍ مِنهُم . 11وكانوا يَأْخُذونَهُ وهُمْ يَتذمَّرونَ على صاحِبِ الكرمِ ، 12فيقولونَ : هَؤُلاءِ الآخِرونَ عَمِلوا ساعةً واحدةً ، فساوَيْتَهُم بِنا نَحنُ الَّذينَ اَحتمَلْنا ثِقَلَ النَّهارِ وحَرَّهُ . 13فأجابَ صاحِبُ الكرمِ واحدًا مِنهُم : يا صديقي ، أنا ما ظَلَمتُكَ . أما اَتَّفَقْتُ معَكَ على دينارٍ ؟ 14خُذْ حَقَّكَ واَنصرِفْ . فهذا الَّذي جاءَ في الآخِرِ أُريدُ أنْ أُعطيَهُ مِثلَكَ، 15أما يَجوزُ لي أنْ أتصرَّفَ بِمالي كيفَما أُريدُ ؟ أم أنتَ حسودٌ لأنَّي أنا كَريمٌ ؟ "

16 وقالَ يَسوعُ : " هكذا يَصيرُ الآخِرونَ أوَّلينَ، والأوَّلونَ آخِرينَ " .

يسوع ينبـئ مرّة ثالثة بموته وقيامته :

17 وكانَ يَسوعُ صاعداً إلى أُورُشليمَ ، فأخذَ التَّلاميذَ الاثني عشَرَ على اَنفِرادٍ ، وقالَ لهُم في الطَّريقِ : 18" ها نَحنُ صاعِدونَ إلى أُورُشليمَ ، وسَيُسلَّمُ اَبنُ الإنسانِ إلى رُؤساءِ الكَهنَةِ ومُعلَّمي الشَّريعةِ ، فيَحكمونَ علَيهِ بالموتِ 19ويُسلَّمونَهُ إلى أيدي الغُرباءِ ، فيَستهزِئونَ بِه ويجلِدونَهُ ويَصلِبونَهُ، وفي اليومِ الثّالثِ يقومُ " .

طلب أم يعقوب ويوحنا :

20 وجاءَت إلَيهِ أمٌّ يَعقوبَ ويوحنّا اَبنَي زَبدي ومَعَها اَبناها ، وسَجَدَت لَه تَطلُبُ مِنهُ حاجةً . 21فقالَ لها : " ماذا تُريدينَ ؟ " قالَت : " مُرْ أنْ يَجلِسَ اَبنايَ هذانِ ، واحدٌ عَنْ يمينِكَ وواحدٌ عَنْ شَمالِكَ في مَمْلكتِكَ " .

22 فأجابَ يَسوعُ : " أنتُما لا تعرفانِ ما تَطلُبانِ. أتقْدِرانِ أنْ تَشرَبا الكأسَ التي سأشرَبُها ؟ " قالا لَه: " نَقدِرُ ! " 23فقالَ لهُما : " نعم ، ستَشرَبانِ كَأسي ، وأمّا الجُلوسُ عَنْ يَميني وعَنْ شَمالي فَلا يَحِقٌّ لي أنْ أُعطيَهُ ، لأنَّهُ للَّذينَ هيَّأَهُ لهُم أبـي " .

24 ولمّا سمِعَ التَّلاميذُ العَشَرَةُ ، غَضِبوا على الأخوَينِ . 25فدعاهُمْ يَسوعُ إلَيهِ وقالَ لهُم : " تَعلَمونَ أنَّ رُؤساءَ الأُممِ يَسودونَها ، وأنَّ عُظماءَها يتَسلَّطونَ علَيها ، 26فلا يكُنْ هذا فيكُم . بلْ مَنْ أرادَ أنْ يكونَ عَظيماً فيكُم ، فلْيكُنْ لكُم خادِماً . 27ومَنْ أرادَ أنْ يكونَ الأوَّلَ فيكُم ، فلَيكُنْ لكُم عَبداً : 28هكذا اَبنُ الإنسانِ جاءَ لا ليَخدِمَهُ النّاسُ ، بلْ ليخدِمَهُم ويَفدي بحياتِهِ كثيرًا منهُم " .

يسوع يشفي أعميـين :

29وبَينَما هُم خارِجونَ مِنْ أريحا ، تَبِعَت يَسوعَ جُموعٌ كبـيرةٌ . 30وسَمِعَ أعمَيانِ جالسانِ على جانِبِ الطَّريقِ أنَّ يَسوعَ يمُرٌّ مِنْ هُناكَ ، فأخذا يَصيحان : " اَرحمنا يا سيَّدُ، يا اَبنَ داودَ ! "

31فاَنتَهَرَتْهُما الجُموعُ ليَسكُتا. لكنَّهُما صاحا بصوتٍ أعلى : " اَرحَمْنا ، يا سيَّدُ ، يا اَبنَ داودَ ! " 32فوقفَ يَسوعُ وناداهُما وقالَ لهُما : " ماذا تُريدانِ أنْ أعمَلَ لكُما ؟ " 33أجابا : " أنْ تَفتَحَ أعيُنَنا ، يا سيَّدُ ! " 34فأشفقَ يَسوعُ علَيهِما ولَمَسَ أعيُنَهُما ، فأبصرا في الحالِ وتَبِعاهُ "

التعليق :

_ المسألة الأولى التى بدأ بها هذا الفصل تبدو وكأنها تريد أن تقول إن الجزاء الإلهى لا يقوم عى أساس مفهوم أو عادل ، بل على نزوة أو استبداد على اعتبار أنه سبحانه وتعالى " لا يُسأَل عما يفعل "

ولا أحب ، قبل أن أمضى لمناقشة هذه الفكرة ، أن يفهم أحد أنى أعترض على أنه سبحانه وتعالى " لا يُسْأَل عما يفعل " فعلاً ، فمن أنا أو أى مخلوق حتى نعترض أو لا نعترض ؟

إنه فعلاً وحقاً وصدقاً " لا يُسْأَل عما يفعل " ، وإلا فأَرُونى من استطاع أن يعقِّب على ما يقول وبلغ شيئاً سوى ما يريده الله فى ملكه .

على أن هذا لا يعنى أنه لا توجد فى الدنيا أشياء غير مفهومة ، فما أكثر الأشياء التى لا نستطيع لها فهماً ولا تعليلاً ولا نصل فيها إلى وجه الحكمة ! ومن يَقُلْ بغير ذلك يكن من المدلسين .

إلا أنه لابد أيضاً من إضافة القول بأن هناك عناصر كثيرة فى الصورة غائبة عن أعيننا وعقولنا بل خارج نطاق قدرتنا تماماً على الإدراك والتصور ، مما من شأنه أن يجعل الحكم فى هذه المسألة صعباً بل مستحيلاً .

ومن ثم فإذا أردنا أن نكون منصفين وعاقلين فلْنُقِرّ أننا لا نقدر على إصدار حكم فى تلك القضية ، فذاك أدعى إلى أن نريح ونستريح ، وإن كان لابد من القول كذلك إن هذا لن يمنع الشعور بالقلق والحيرة إزاء كثير من أمور الحياة .

أترانى أريد أن أقول إن على الإنسان أن يسكت فلا يفتح فمه ولا يفكر ولا يحاول البحث عن باب أو نافذة أو حتى كُوّة أو ثَقْب حتى لو  كان هذا الثقب ثقب إبرة ؟

أبداً والله لم أقل هذا ولا خطر لى ببال ،

وإنما أردت أن أقول إن علينا أن نعرف قدراتنا وحدودنا ، فإذا أردنا أن نتناول مثل هذه المسائل فلنتناولها بروح التواضع ولنعرف أننا نخوض محيطاً عميق القرار مهلكاً فنبقى بقدر الإمكان بجوار الشط إلى أن نطمئن إلى مقدرتنا على السباحة فى هذه المنطقة قبل أن ننطلق إلى منطقة أبعد قليلاً ،

وإن كنت  شخصياً لا أعتقد أن أحداً سوف يصل فى الأسئلة الكبرى إلى شىء نافع ، فقد تتالت الأجيال وكَتَبَ الكاتبون وفَكَّر الفلاسفة والمفكرون ، والحيرة هى الحيرة ،

ولا شىء أنجح من الإيمان بأن هناك ربّاً وأن قدراتنا محدودة جداً جداً جداً… ، وأن ثمة عالماً آخر سوف يعوضنا فيه الله عما نشعر أننا لم ننل فيه ما كان يمكننا أن نناله هنا على الأرض .

وقد جرب العبد لله مرات ومرات ووصلت إلى ما ظننته حلولاً حاسمة ، لكننى كنت أكتشف بعد قليل أن هناك فيما أقمته من أبنية فكرية ثغرات كثيرة لم تظهر لى للوهلة الأولى ، لكنها بدت عند المراجعة والمقارنة والصدق مع النفس رغم أنها تبدو لى مع هذا أفضل من كثير من المطروح فى الساحة

لكننى أرجع فأقول لنفسى : ومن أدراك يا فلان أن غيرك لا يرى مخلصاً أن ما بلغه هو أيضاً أفضل من كثير من المطروح فى الساحة ؟

وهكذا أستمر فى الحوار مع نفسى إلى أن أنهى الكلام بالقول بأنى مسؤول فقط عما أعتقد مخلصاً أنه هو الصواب أو الأقرب للصواب ، وأن الله سوف يحاسبنى على مدى جهدى وإخلاصى ، ومن ثم يتعين علىّ فى كل فرصة تسنح لى أن أراجع ما فى يدى كى أطمئن أننى لم أَجُرْ عن الطريق !

فهذا ما أتصور أن المسيح يقصده ، وإلا فليسامحنى الذى بعثه ! ،

بعبارة أخرى أن يقول إن لك ألا تُظْلَم فيما ستأخذ من أجر ، أما ما يأخذه الآخرون فلا شأن لك به لأن هناك عوامل ومعايير كثيرة غائبة عن عقلك وميزانك ، لا أن الله لن يراعى أية معايير أو قواعد ، إلا أن هذه القواعد هو الذى وضعها ولم يفرضها أحد ، وهو وحده الذى يعرف كيف يزن وكيف يحاسب وكيف يعطى وكيف يحرم ، وهذا كل ما هنالك ،

ولعلى لم أخطئ الفهم أو التعبير ، وإلا فإنى مُبْدٍ ندمى واعتذارى من الآن !

مثلاً هل يمكن أن يكون الحساب واحداً لشخصين أحدهما تربى فى بيت علم وفضل وأخلاق ، والثانى فى بيت رقص وبغاء ؟ أو أن يكون الحساب واحداً للذكى والغبى على السواء ؟

أو أن يؤاخَذ العصبى الشديد الانفعال بما يؤاخَذ به الوقور الهادئ الذى تربى منذ صغره على التحكم فى مشاعره وعواطفه ووزن كل شىء بهدوء قبل اتخاذ أى قرار ؟

أو أن يُنْظَر بنفس العين للغنى الشبعان وللفقير المحروم الجوعان العريان ؟

أو أن يعامَل المريض بنفس المعاملة التى يعامَلها القوى الصحيح ؟…إلخ .

لكن من الذى يبت فى ذلك كله ؟

إنه الله لا محمّد ولا المسيح ولا الصحابة ولا الحواريون ، فهؤلاء كلهم إنما هم عباد الله لا شركاؤه ، وهم أول من يعرف هذا ، ولا يمكن أن يكون قد دار فى خاطر أى منهم شىء آخر غير الذى نقول

قال تعالى عن عبده ورسوله محمد :

" لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " (آل عمران/ 129) ،

وقال عن عبده ورسوله عيسى بن مريم :

" وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؟

قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ , إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ *

مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ , فَلَمَّا تَوَفيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ *

إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " (المائدة/ 116- 118) .

نفس الكلام هنا وهناك : كلاهما عبد ورسول لله لا يحق له أن يتخطى الحدود ، وليس فى الأمر هزل ، بل هو الجِدّ كل الجِدّ ، ولا مكان  فيه للوثنيات والتطاول على مقام الألوهية تحت أى مسمّى أو ستار !

_ جاء فى الفصل الذى بين يدينا الكلام الآتى المنسوب لعيسى عليه السلام :

" فمَلكوتُ السَّماواتِ كمَثَلِ صاحِبِ كَرْمِ خرَجَ معَ الفَجْرِ ليَسْتأجِرَ عُمّالاً لِكرمِهِ . 2فاَتفَقَ معَ العُمّالِ على دينارٍ في اليومِ وأرْسلَهُم إلى كرمِهِ . 3ثُمَّ خرَجَ نحوَ السّاعةِ التّاسِعةِ ، فرأى عُمّالاً آخرينَ واقِفين في السّاحَةِ بطّالينَ . 4فقالَ لهُم : اَذهبوا أنتُمْ أيضاً إلى كَرمي ، وسأُعطيكُم ما يَحقٌّ لكُم ، 5فذَهبوا . وخرَجَ أيضاً نحوَ الظٌّهرِ ، ثُمَّ نحوَ السّاعةِ الثّالِثةِ ، وعمِلَ الشّيءَ نفسَهُ . 6وخرَجَ نحوَ الخامِسَةِ مساءً ، فلَقيَ عُمّالاً آخرينَ واقفينَ هُناكَ ، فقالَ لهُم : ما لكُم واقفينَ هُنا كُلَ النَّهارِ بطّالينَ ؟ 7قالوا لَه : ما اَستأجَرَنا أحدٌ . قالَ لهُم : اَذهبوا أنتُم أيضاً إلى كرمي .

8ولمّا جاءَ المساءُ ، قالَ صاحِبُ الكرمِ لوكيلِهِ : أُدْعُ العُمّالَ كُلَّهُم واَدفَعْ لهُم أجورَهُم ، مُبتدِئاً بالآخِرينَ حتَّى تَصِلَ إلى الأوَّلينَ . 9فجاءَ الَّذينَ اَستَأْجَرَهُم في الخامِسةِ مساءً وأخَذَ كُلُّ واحدٍ منهُم ديناراً . 10فلمّا جاءَ الأوَّلونَ ، ظَنّوا أنَّهُم سيأخُذونَ زِيادةً ، فأخَذوا هُمْ أيضًا ديناراً لِكُلٌ واحدٍ مِنهُم . 11وكانوا يَأْخُذونَهُ وهُمْ يَتذمَّرونَ على صاحِبِ الكرمِ ، 12فيقولونَ : هَؤُلاءِ الآخِرونَ عَمِلوا ساعةً واحدةً ، فساوَيْتَهُم بِنا نَحنُ الَّذينَ اَحتمَلْنا ثِقَلَ النَّهارِ وحَرَّهُ . 13فأجابَ صاحِبُ الكرمِ واحدًا مِنهُم : يا صديقي ، أنا ما ظَلَمتُكَ. أما اَتَّفَقْتُ معَكَ على دينارٍ ؟ 14خُذْ حَقَّكَ واَنصرِفْ. فهذا الَّذي جاءَ في الآخِرِ أُريدُ أنْ أُعطيَهُ مِثلَكَ ، 15أما يَجوزُ لي أنْ أتصرَّفَ بِمالي كيفَما أُريدُ ؟ أم أنتَ حسودٌ لأنَّي أنا كَريمٌ ؟ " 16وقالَ يَسوعُ : " هكذا يَصيرُ الآخِرونَ أوَّلينَ ، والأوَّلونَ آخِرينَ "

صحيح ، هل ظلمك صاحب الكَرْم يا صديقه ؟ أم تراك تحسد زميلك لأن صاحب الكَرْم قد أكرمه ؟

ومن أنت حتى تنصّب من نفسك رباً إلهاً ، أو على الأقل معقّباً ومستدركاً على الرب الإله ؟

لا إله إلا الله ! والله إنك إن لمن الغبيّين ! ‏

وعن ‏جندب ‏أن " رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حَدَّثَ ‏‏أن رجلاً قال : والله لا يغفر الله لفلان ، وأن الله تعالى قال :

من ذا الذي ‏‏ يتأَلَّى عليّ ألاّ أغفر لفلان ؟ فإني قد غفرتُ لفلان ، وأحبطتُ عملك . ‏أو كما قال " .

_ ثم نأتى للصلب والقتل ، والمسلمون لا يؤمنون بشىء من هذا : فلا خطيئة بشرية قد بقيت طوال تلك الأحقاب دون بَت فيها ، ولا عيسى قد أتى لتكفيرها ولا هو صُلِب وقُتِل ،

بل رفعه الله إليه ، وكان الله عزيزاً حكيماً .

أما الكلام الذى يلى ذلك فهو يبعث على الابتسام من أحوال الطبيعة البشرية ، إذ يبدو الأمر وكأننا فى مجلس توزيع تركة من التركات : فهذا الحوارى يطالب بزيادة نصيبه من الميراث لأنه كذا وكذا ، وهؤلاء الحواريون الآخرون يغضبون لأنهم يَرَوْن أنهم بهذه الطريقة سيفقدون ما يعتقدون أنه حق من حقوقهم !

وهناك شىء عندنا مشابه لذلك الموقف ، ولكن من بعيد : عن ‏ ‏عبد الله بن مسعود ‏أنه قال :

" ‏تحدثنا ليلة عند رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏حتى أكرينا ‏الحديث ، ثم رجعنا إلى أهلنا ، فلما أصبحنا ‏غدونا ‏على رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏فقال :

عُرِضَتْ عليَّ الأنبياء بأممها وأتباعها من أممها ، فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة من أمته ، والنبي معه ‏ ‏العصابة ‏من أمته ، والنبي معه ‏ ‏النفر ‏من أمته ، والنبي معه الرجل من أمت ، والنبي ما معه أحد ،

حتى مر عليَّ ‏ ‏موسى بن عمران ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏في ‏‏كبكبة ‏‏من  ‏بني إسرائيل .‏ ‏فلما رأيتهم أعجبوني قلت : يا رب ، من هؤلاء ؟

فقال : ‏هذا أخوك ‏ ‏موسى بن عمران ‏ ‏ومن معه من ‏ ‏بني إسرائيل . ‏

‏قلت: يا رب ، فأين أمتي ؟

قال: انظر عن يمينك . فإذا ‏ ‏الظِّرَابُ ،‏ ‏ظرابُ ‏مكة ، ‏ ‏قد سُدّ بوجوه الرجال .

قلت: من هؤلاء يا رب ؟

قال : أمتك .

قلت : رضيت ربِّ .

قال: أرضيت ؟

قلت : نعم .

قال : انظر عن يسارك .

قال : فنظرت ، فإذا ‏ ‏الأفق ‏ ‏قد سُدّ بوجوه الرجال .

فقال : رضيت ؟

قلت : رضيت .

قيل: فإن مع هؤلاء سبعين ألفاً يدخلون الجنة لا حساب لهم .‏

‏فأنشأ ‏‏عكاشة بن محصن ‏ ‏أحد ‏ ‏بني أسد بن خزيمة ‏فقال : يا نبي الله، ادع الله أن يجعلني منهم .

فقال : اللهم اجعله منهم .

ثم ‏ ‏أنشأ ‏ ‏رجل آخر فقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم .

قال: سبقك بها عكاشة‏

فأما وجه الشبه بين القصتين فواضح ،

وأما وجه البُعْد ففى أن الرسول لم يقل إن الرجل الأول سوف يدخل الجنة . ليس ذلك فقط ، بل إن ذلك الصحابى لم يطلبها بل لم يدر فى خاطره أن يفعل . ذلك أن محمداً قد غرس فى نفوسهم المعنى الصحيح للعبودية والربوبية ، فكان كل شىء واضحاً فى نفوسهم وعقولهم ولم تختلط عليهم المفاهيم .

كذلك فأقصى ما قاله الرسول الكريم أن عكاشة قد سبق زميله بها . ولنلاحظ أن المقصود ليس أن عكاشة قد سبقه بالجنة ، بل بالدعوة فحسب .

ولعل هذا التوضيح يكون قد جلَّى الفرق بين الموقفين ، وكذلك بين الصحابة والحواريين ، وهذا إن كان لنا أن نعتمد على ما قاله مَتَّى ، وهذا هو السبب فى أن الصحابيين لم يختلفا حول الأمر ، بل تقبل كل منهما ما قال الرسول رغم حرص كل منهما على الفوز بالجنة .

ومن هنا لم نشاهد ولم نسمع شيئاً مثل الذى دار فى مجلس المسيح بين التلاميذ والأخوين : يعقوب ويوحنا ابن زبدى :

" 24 ولمّا سمِعَ التَّلاميذُ العَشَرَةُ ، غَضِبوا على الأخوَينِ . 25 فدعاهُمْ يَسوعُ إلَيهِ وقالَ لهُم : " تَعلَمونَ أنَّ رُؤساءَ الأُممِ يَسودونَها ،  وأنَّ عُظماءَها يتَسلَّطونَ علَيها ، 26 فلا يكُنْ هذا فيكُم . بلْ مَنْ أرادَ أنْ يكونَ عَظيماً فيكُم ، فلْيكُنْ لكُم خادِماً .

27ومَنْ أرادَ أنْ يكونَ الأوَّلَ فيكُم ، فلَيكُنْ لكُم عَبداً : 28 هكذا اَبنُ الإنسانِ جاءَ لا ليَخدِمَهُ النّاسُ ، بلْ ليخدِمَهُم ويَفدي بحياتِهِ كثيراً منهُم " ،

وهو ما يذكّرنى بما يفعله بعض المسلمين عند الكعبة إذ تراهم يزاحمون الآخرين بمناكبهم فى منتهى الخشونة ويدفعونهم بعيداً عن الحجر الأسود كى يفوزوا بلمسه وتقبيله ،

وكأن المسألة هى مجرد اللمس والتقبيل وليس الإخبات والتقوى والتعامل الرقيق مع الآخرين ،

مع أن الرسول قد نهى الأقوياء عن مثل هذه المزاحمة وآثر لهم الاكتفاء بالإيماء للحجر من بعيد .

والطريف أن الحواريين قد وقعوا فيما كان قد حذر منه السيد المسيح لتوه ، إذ نهانا عن حسد من يعطيه الله من فضله حتى لو قام فى وهمنا أنه يسوّيه بنا فيما نرى أنه لا يصلح فيه التسوية .

فالحمد لله أنهم لم يجلسوا على عرش الملكوت ويحاسبونا كما تقول الأسطورة النصرانية ، وإلا " رُحْنا فى أبى نِكْلَة " من زمان على يد أولئك العصبيين الذين لا صبر ولا تفاهم لديهم ، وليس عندهم شىء من رحمة الله وسَعَة إمهاله ، والذين كانوا كفيلين بــ" طربقة " الدنيا على دماغنا من أول غلطة !

ومرة أخرى نرى البشر يكرهون أن تنال الرحمة سواهم ، فها هى ذى الجموع تضيق باستغاثة الأعميين ورغبتهما فى استعادة النظر وتنهرهما آمرة إياهما بالسكوت ، وكأنها حريصة على عدم إزعاج السيد المسيح ، مع أنه سبق لكثير منهم أن نال الشفاء على يد المسيح عليه السلام وأزعجوه كما يزعجه هذان ، وكان أحرى بهم أن يأخذوا بناصر هذين المسكينين .

لكن لا ، فقد حصلوا على ما يريدون وانتهى الأمر بالنسبة لهم ، وليذهب الباقون إلى الجحيم ! إنها الطبيعة البشرية فى عُرْيها دون تجمل .

والعجيب أن الذى فعل هذا هم الضعفاء الأشقياء الذين يشبهون الأعميين العاجزين :

" 29 وبَينَما هُم خارِجونَ مِنْ أريحا ، تَبِعَت يَسوعَ جُموعٌ كبـيرةٌ . 30 وسَمِعَ أعمَيانِ جالسانِ على جانِبِ الطَّريقِ أنَّ يَسوعَ يمُرٌّ مِنْ هُناكَ ، فأخذا يَصيحان : " اَرحمنا يا سيَّدُ، يا اَبنَ داودَ ! "

31 فاَنتَهَرَتْهُما الجُموعُ ليَسكُتا . لكنَّهُما صاحا بصوتٍ أعلى : " اَرحَمْنا ،  يا سيَّدُ ، يا اَبنَ داودَ ! " 32 فوقفَ يَسوعُ وناداهُما وقالَ لهُما : " ماذا تُريدانِ أنْ أعمَلَ لكُما ؟ " 33 أجابا : " أنْ تَفتَحَ أعيُنَنا ، يا سيَّدُ ! " 34 فأشفقَ يَسوعُ علَيهِما ولَمَسَ أعيُنَهُما ، فأبصرا في الحالِ وتَبِعاهُ " .

آه لو عاش المسيح إلى الأبد يشفى المساكين ويبرئ كل الكُمْه والبُرْص ويحيى الموتى بقدرة الله سبحانه وتعالى فلا يكون هناك مرض ولا شقاء ولا موت !

لكن عيسى نفسه قد عانى وقَلِقَ وخاف وترك الدنيا كلها ومضى لربه ، فكيف إذن يتصور واحد مثلى (المفروض أنه عاقل) أن ذلك ممكن ؟

يا أخى أنا أقول : مثلاً ! أتراك خسرت شيئاً ؟ دعنا إذن نحلم ، الله لا يسوؤك !

وقبل أن نمضى للفصل التالى ينبغى ألا يفوتنا ما نادى الأعميان به عيسى بن مريم، وهو : " يا ابن داود " ! وقد سلف منا القول إن اسم " عيسى بن مريم " أفضل من ذلك لأنه أكثر مباشرة .

الفصل الحادى والعشرون :

يسوع يدخل أورشليم :

" ولمّا قَرُبوا مِنْ أُورُشليمَ ووَصَلوا إلى بَيتِ فاجي عِندَ جبَلِ الزَّيتونِ ، أرسَلَ يَسوعُ اَثنَينِ مِنْ تلاميذِهِ ، 2وقالَ لهُما : " اَذهَبا إلى القريةِ التي أمامكُما ، تَجِدا أتاناً مربوطةً وجَحشُها مَعها ، فحُلاَّ رِباطَهُما وجيئا بِهِما إليَّ . 3وإنْ قالَ لكُما أحدٌ شيئاً ، فأجيبا : " السيَّدُ مُحتاجٌ إلَيهِما ، وسيُعيدُهُما في الحالِ " .

4 وكانَ هذا لِـيَــتِمَّ ما قالَ النَّبـيٌّ : 5 ." قولوا لابنَةِ صِهيونَ : ها هوَ مَلِكُكِ قادِمٌ إلَيكِ وديعاً راكِباً على أتانٍ وجَحشٍ اَبنِ أتانٍ " .

6 فذهَبَ التَّلميذانِ وفَعَلا ما أمرَهُما بِه يَسوعُ 7وجاءا بالأتانِ والجَحشِ. ثُمَّ وضَعا علَيهِما ثَوبَيْهِما ، فركِبَ يَسوعُ . 8وبَسَطَ كثيرٌ مِنَ النّاسِ ثيابَهُم على الطَّريقِ ، وقطَعَ آخَرونَ أغصانَ الشَّجرِ وفَرَشوا بِها الطريقَ . 9وكانَتِ الجُموعُ التي تتَقَدَّمُ يَسوعَ والتي تَتْبَعُهُ تَهتِفُ :  " المَجْدُ لاَبنِ داودَ ! تبارَكَ الآتي بِاَسمِ الرَّبَّ ! المجدُ في العُلى ! "

10ولمّا دخَلَ يَسوعُ أُورُشليمَ ضَجّتِ المدينةُ كُلٌّها وسألَتْ : " مَنْ هذا ؟ " 11فأجابَتِ الجُموعُ : " هذا هوَ النَّبـيٌّ يَسوعُ مِنْ ناصرةِ الجليلِ " .

يسوع يطرد الباعة من الهيكل :

12 . ودخَلَ يَسوعُ الهَيكلَ وطرَدَ جميعَ الَّذينَ يَبـيعونَ ويَشتَرونَ فيهِ ، فقَلَبَ مناضِدَ الصَّيارِفَةِ ومَقاعِدَ باعَةِ الحَمامِ ، 13وقال لهُم : " جاءَ في الكِتابِ : بَيتي بَيتُ الصَّلاةِ، وأنتُم جَعَلْتُموهُ مغارَةَ لُصوصٍ ! "

14 وجاءَ إلَيهِ العُرجُ والعُميانُ وهوَ في الهَيكلِ فشَفاهُم . 15فغَضِبَ رُؤساءُ الكَهنَةِ ومُعلَّمو الشَّريعةِ عِندَما رَأَوا المُعْجزاتِ التي صَنَعَها ، وغاظَهُم هُتافُ الأولادِ في الهَيكَلِ : " المجدُ لاَبنِ  داودَ ! " 16فقالوا لَه : " أتَسمَعُ ما يَقولُ هؤُلاءِ ؟ " فأجابَهُم : " نعم ، أما قرأتُم هذِهِ الآيةَ : مِنْ أفواهِ الصَّغارِ والأطفالِ أخرَجْتَ كلامَ الحمدِ ؟ " 17ثُمَّ تَركَهُم وخرَجَ مِنَ المدينةِ إلى بَيتِ عَنيا وباتَ فيها .

يسوع يلعن شجرة التين : 

18 وبَينَما هوَ راجِـــعٌ إلى المدينةِ في الصَّباحِ ، أحَسَّ بالجوع 19فَجاءَ إلى شَجرَةِ تِـينٍ رَآها على جانِبِ الطَّريقِ ، فما وجَدَ علَيها غَيرَ الوَرقِ. فقالَ لها : " لن تُثمِري إلى الأبدِ ! " فيَبِسَتِ التّينةُ في الحالِ .

20 ورأى التَّلاميذُ ما جرى، فتَعجَّبوا وقالوا : " كيفَ يَبِسَتِ التّينةُ في الحالِ ? " 21فأجابَهُم يَسوعُ : " الحقَّ أقولُ لكُم : لو كُنتُم تؤمنونَ ولا تَشُكٌّونَ ، لَفعَلْتُم بِهذِهِ التّينةِ مِثلَما فعَلتُ ، لا بلْ كُنتُم إذا قُلتُم لِهذا الجبَلِ : قُمْ واَنطَرِحْ في البحرِ، يكونُ لكُم ذلِكَ . 22فكُلُّ شيءٍ تَطلُبونَهُ وأنتُم تُصلٌّونَ بإيمانٍ، تنالونَهُ " .

السلطة المعطاة ليسوع :

23 ودخَلَ يَسوعُ الهَيكلَ . وبَينَما هوَ يُعَلَّمُ ، جاءَ إلَيهِ رؤَساءُ الكَهنَةِ وشُيوخُ الشَّعبِ وقالوا لَه : " بأيَّةِ سُلطَةٍ تَعمَلُ هذِهِ الأعمالَ؟ ومَنْ أعطاكَ هذِهِ السٌّلطَةَ ؟ "

24 فأجابَهُم يَسوعُ : " وأنا أسألُكُم سُؤالاً واحداً ، إن أجَبْتُموني عَنهُ ، قُلْتُ لكُم بأيَّةِ سُلطَةٍ أعمَلُ هذِهِ الأعمالَ : 25مِنْ أينَ ليوحنّا سُلطةُ المَعمودِيَّةِ ؟ مِنَ السَّماءِ أمْ مِنَ النّاسِ ? "

فقالوا في أنفُسِهِم : " إنْ قُلنا مِنَ الله، يُجيبُنا : فلِماذا ما آمنتُم بِه ؟ 26وإنْ قُلنا مِنَ النّاسِ، نَخافُ الشَّعبَ ، لأنَّهُم كُلَّهم يَعُدٌّون يوحنّا نبـياً " . 27فأجابوا يَسوعَ : " لا نَعرِفُ " . فقالَ لهُم : " وأنا لا أقولُ لكُم بأيَّةِ سُلطَةٍ أعمَلُ هذِهِ الأعمالَ " .

مثل الاِبنينِ :

28 وقالَ يَسوعُ : " ما رأيُكُم ؟ كانَ لِرَجُلٍ اَبنانِ . فجاءَ إلى الأوَّل وقالَ لَه : يا اَبني ، اَذهَبِ اليومَ واَعمَل في كرمي . 29فأجابَهُ : لا أريدُ . ولكِنَّه نَدِمَ بَعدَ حينٍ وذهَبَ إلى الكَرمِ . 30وجاءَ إلى الابنِ الآخَرِ وطَلَبَ مِنهُ ما طلَبَهُ مِنَ الأوَّلِ ، فأجابَهُ : أنا ذاهِبٌ ، يا سيَّدي ! ولكِنَّه ما ذهَبَ . 31فأيَّهُما عَمِلَ إرادةَ أبـيهِ ؟ " قالوا : " الأوَّلُ " . فقالَ لهُم يَسوعُ : " الحقَ أقولُ لكُم : جُباةُ الضَّرائبِ والزَّواني يَسبِقونكُم إلى مَلكوتِ الله . 32جاءَكُم يوحنّا المَعمَدانُ سالِكاً طَريقَ الحَقَّ فما آمنتُم بِه وآمنَ بِه جُباةُ الضَّرائبِ والزَّواني . وأنتُم رأيتُم ذلِكَ ، فما ندِمتُم ولو بَعدَ حينٍ فتـؤْمنوا بِه " .

مثل الكرّامين : 

33 " إسمَعوا مَثَلاً آخَرَ : غرَسَ رجُلٌ كرماً ، فسَيَّجَهُ وحفَرَ فيهِ مَعْصَرَةً وبَنى بُرجًا وسَلَّمَهُ إلى بَعضِ الكرّامينَ وسافَرَ . 34فلمّا جاءَ يومُ القِطافِ ، أرسَلَ خدَمَهُ إليهِم ليأخُذوا ثمَرَهُ . 35فأمسَكَ الكرّامونَ خدَمَهُ وضَرَبوا واحداً منهُم ، وقَتَلوا غَيرَهُ ، ورَجَموا الآخَرَ . 36فأرسَلَ صاحِبُ الكرمِ خَدَماً غَيرَهُم أكثرَ عدداً مِنَ الأوَّلينَ ، ففَعَلوا بِهِم ما فَعلوهُ بالأوَّلينَ . 37وفي آخِر الأمرِ أرسلَ إلَيهِم اَبنَهُ وقالَ : سَيَهابونَ اَبني . 38فلمّا رأى الكرّامونَ الاَبنَ قالوا في ما بَينَهُم : ها هوَ الوارِثُ ! تعالَوْا نَقْتُلُه ونأخُذُ ميراثَهُ ! 39فأمسكوهُ ورمَوْهُ في خارِجِ الكرمِ وقَتَلوهُ .

40 فماذا يفعَلُ صاحِبُ الكرمِ بِهؤلاءِ الكرّامينَ عِندَ رُجوعِهِ ؟ " 41قالوا لَه : " يَقتُلُ هؤُلاءِ الأشرارَ قَتلاً ويُسلَّمُ الكرمَ إلى كرّامينَ آخرينَ يُعطونَهُ الثَمرَ في حينِهِ " .

42 فقالَ لهُم يَسوعُ : " أما قرأتُم في الكُتُبِ المُقَدَّسةِ: الحجَرُ الَّذي رَفضَهُ البنّاؤونَ صارَ رأسَ الزّاويَةِ ؟ هذا ما صنَعَهُ الرَّبٌّ،  فيا للْعجَبِ !

43 لذلِكَ أقولُ لكُم : سيأخُذُ الله مَلكوتَهُ مِنكُم ويُسلَّمُهُ إلى شعبٍ يَجعلُهُ يُثمِرُ . 44مَنْ وقَعَ على هذا الحَجَرِ تَهَشَّمَ . ومَنْ وقَعَ هذا الحجَرُ علَيهِ سَحقَهُ " .

45 فلمّا سَمِعَ رُؤساءُ الكَهنَةِ والفَرّيسيّونَ هذَينِ المَثلينِ مِنْ يَسوعَ ، فَهِموا أنَّهُ قالَ هذا الكلامَ علَيهِم . 46فأرادوا أن يُمسكوهُ ، ولكنَّهُم خافوا مِنَ الجُموعِ لأنَّهُم كانوا يَعُدّونَهُ نَبـياً ".

التعليق :

_ يبدأ هذا الفصل بعملية سرقة مستوفية الأركان ، فاليسوع يرسل اثنين من حوارييه ليأخذا أتاناً وابنها من أحد البيوت دون إذن من أهله ،

وإن كان قد أضاف على سبيل الاحتياط فى حالة التلبس أن يقول الرسولان إن السيد (أى سيد ؟ لا يهم . المهم أنه السيد ، وخلاص ، رغم أنه لا أحد هناك كان يعرف السيد ! ) قد أرسلنا لأخذهما لأنه محتاج إليهما ، وهو يعدكما بأنه سيعيدهما فى الحال .

ولما لم يرهما أحد عند أخذهما لهما فإن السيد قد حُلَّ من وعده ، ومن ثم لم يعد الجحش ولا الست والدته المحترمة إلى الحظيرة ، وهذا هو السبب فى أن كاتب الإنجيل " طَنَّشَ " على الموضوع .

ثم متى كان المسيح يركب فى أسفاره ؟!

إنه دائماً يسير على قدميه هو وتلاميذه . ولقد أتوا إلى أورشليم على أقدامهم ، بل إنه حتى فى البحر قد مشى مرة على قدميه ، فلماذا الإصرار على الركوب هذه المرة ؟!

إنها النبوءة ! فما أصدقها من نبوءة تلك التى تستلزم سرقة حمارة وحمار !

إن هذا يذكرنا بما كانت تقوله جريدة " الوفد " المصرية فى ثمانينات القرن الماضى حين كانت تكايد الدكتور ر. م. فتشير إلى أقاربه المشهورين (والعهدة عليها) بسرقة الحمير فى قريتهم وجوارها وصبغهم إياها إيغالاً منهم فى التمويه على أصحاب الحمير المسروقة كما يفعل لصوص الكائنات النهاقة فى الأرياف المصرية !

أما العبد لله فيرى أن هذا كله كلام لا حقيقة له ، كلام وطحينة ! ولم يحدث أن المسيح أمر بسرقة جحش وحمارة ، لأنه عليه السلام كان نبياً ولم يكن صبّاغ حمير من أجوار دمياط !

ونقول لهم إن كتابكم محرَّف فيشتمون الرسول الكريم ويتطاولون عليه ، وما دَرَوْا أنهم إنما يتسافلون وينحطون أكثر مما هم سفلة منحطون !

ولعن الله دبر زيكو ، الذى هو السبب فى هذا كله ! وحديثا قيل فى الأمثال : " فتِّشْ عن الدبر " !

_ وبمناسبة النبوءة هناك فزورة كانوا يسألونناها ونحن صغار ، إذ يقولون : لماذا تُبْنَى الجسور فوق الأنهار ؟!

وبدلاً من أن تكون الإجابة الصحيحة : " لكى يعبر عليها الناس من ضفة إلى الضفة الأخرى " يقولون : " إنها قد أقيمت لكى يمر الماء من تحتها " ، قالبين بذلك الآية مثلما قلبها كتبة الأناجيل .

ومثلها القول بأن الله خلق للإنسان أنفاً لكى يضع عليه النظارة !

فكأن المسيح قرأ العهد القديم فى طفولته وصباه كما جاء فى روايات تلك الأناجيل ، وكان يعرف أن هناك نبوءة تقول إنه سوف يدخل أورشليم على جحش وأتان ! (كيف ؟ لا أدرى ، إلا أن يقال إنه سوف يُفَرْشِح فيفتح ساقيه على الآخر حتى تحتويا الركوبتين معاً ، فيتفوق بذلك على لاعبى الأكروبات ) !

لكن فات كاتب السفر ، لأنه ضعيف الخيال ركيك التفكير ، أن يشرح لنا كيف استطاع الرسولان التعرف على البيت الذى حدده لهما السيد ؟

وكيف دخلا البيت دون مفتاح ؟

وكيف سرقا الحمارين من غير أن يتعرض لهما الجيران ، وذلك بافتراض أن أصحاب البيت كانوا مسافرين مثلاً ؟!

لا لا ، إن هذا رجل لا يصلح لحكاية الحواديت !

لكن النبوءة ( يا خسارة ! ) تقول إن هذا الداخل ملك وديع . وهذا هو نصها بالحرف حسبما ساقها السيد متى : 

" قولوا لابنَةِ صِهيونَ : ها هوَ مَلِكُكِ قادِمٌ إلَيكِ وديعاً راكِباً على أتانٍ وجَحشٍ اَبنِ أتانٍ " .

وبطبيعة الحال لم يكن المسيح عليه السلام مَلِكاً ، وهذه لا شك فيها ولا تحتمل الجدال والمراء .

وكذلك لم يكن وديعاً طبقاً للذى افتراه عليه متّى ورفاقه الآخرون :

فقد صوروه لعّاناً عصبياً جافياً قلقاً دائم الاتهام حتى لحوارييه بعدم الإيمان ، وسوف نسمعه بعد أسطر يشنّف آذانهم بهذا الاتهام لا أدرى للمرة الــ" كم " ،

كما سنراه وهو يقلب موائد البيع والشراء والصرافة فى الهيكل ،

وكذلك وهو يلعن شجرة التين المسكينة التى لم يكن فيها تين لأنه لم يكن موسم تين !!

لكن الملك الوديع من وداعته ، بدلاً من أن يمد يده من كم قميصه أو يمد يده فى الهواء (أليس هو اله أو ابن الله؟) فيأتى بما شاء من تين وعنب ورمان وبلح وجوافة وفراولة وكاكا ( لأنى أحب الكاكا ، ولا داعى للموز ، رغم أنى أحبه ، لأنه شديد السكرية ، وخَلِّنا فى البرتقال لأننا فى الشتاء الآن ) ، بدلاً من أن يفعل السيد المسيح ذلك لعنها فيبست فى الحال ! يا سلام على الوداعة !

وانظروا إلى الوداعة أيضاً فى " الهيصة والزمبليطة " التى صاحبت دخوله أورشليم وهتاف الجماهير له وفَرْشهم أثوابهم لدابتيه :

" المَجْدُ لاَبنِ داودَ ! تبارَكَ الآتي بِاَسمِ الرَّبَّ ! المجدُ في العُلى ! " !

يا لها من وداعة لم تحدث من قبل ! لكنْ إذا كانت هذه هى الوداعة ، فما هو الكِبْر والغطرسة إذن ؟

ثم هل كان المسيح ، وهو الذى كان بارعاً فى المعجزات براعةً لم تكن لأحد بهذه الكثافة من قبل ، عاجزاً عن أن يأتى بدابّة أو اثنتين (ويا حبذا لو وفّر لكل تلميذ أيضاً ، ولن نقول: لكل واحد من الجموع التى كانت تصحبه فى هذا الدخول ، دابة خاصة به) من عند أبيه السماوى بدلاً من أن يرسل تلاميذه لأخذ الحمير دون إذن أصحابها ولا علمهم ؟

وما السبب يا ترى فى أن الجماهير خرجت هذه المرة بالذات عن مألوفها ، إذ كانت تكتفى قبل هذا بالالتفاف حوله كى يُبْرِئهم هم وأولادهم من مرض أو يُطْعِمهم من جوع أو يُحْيِىَ موتاهم بإذن الله ، فخالفت هذه المرة عن سلوكها المعتاد وفرشت له الطريق بالملابس والأغصان وأخذت تهتف له حتى داخل الهيكل ؟

ليس ذلك فحسب ، بل إن تفسير النبوءة كله تضليل فى تضليل ، فالنبوءة ليست خاصة بالسيد المسيح ولا بدينه البتة ، بل بخلاص اليهود !

وأين المسيح عليه السلام من خلاص اليهود وعودة مجدهم لهم ، وهو الذى تنبأ فى هذا الفصل نفسه أن ملكوت السماء سوف يتحول عنهم إلى أمة أخرى (هى أمة العرب كما هو واضح) .

ولنقرإ الفصل كله لنرى ونحكم بأنفسنا :

" كلامٌ مُوحًى مِنَ الرّبِّ إلى النَّبيِّ في أرضِ حَدْراخ ودِمشقَ مَوضِعِ إقامتِهِ ، لأنَّ لِلرّبِّ كُلَ البشَرِ كما لَه كُلُّ أسباطِ إسرائيلَ . 2ولَه حماةُ التي تُتاخمُ تِلكَ الأرضَ وصُورُ وصَيدونُ بكُلِّ مَناعتِها . 3بَنتْ صُورُ حِصناً لها وكنَزَتِ الفِضَّةَ كالتُّرابِ ، والذَّهبَ كوحلِ الشَّوارِعِ . 4

ها السَّيِّدُ يَمتلِكُها ويَضرِبُ في البحرِ قُدرَتَها فتُؤكَلُ بالنَّارِ . 5تَرى ذلِكَ أشقَلونُ فتَخافُ ، وغزَّةُ فتنحلُّ عزيمتُها ، وعقرونُ فتَخزى مِنْ ضَعفِها . ويَبيدُ المُلكُ مِنْ غزَّةَ ، وأشقَلونُ لا تُسكنُ ، 6ويَسكُنُ الغُرَباءُ في أشدودَ . وأقضي على كبرياءِ الفلِسطيِّين ، يقولُ الرّبُّ ، 7وأُزِيلُ دَمَ الذَّبائحِ مِنْ أفواهِهِم ، ولَحمَها الرَّجسَ مِنْ بَينِ أسنانِهِم . فتبقى مِنهُم بقيَّةٌ لإلهِنا ، ويألَفونَ السَّكنَ في يَهوذا ، ويكونُ أهلُ عَقرونَ هؤلاءِ كما كانَ اليبوسيُّونَ . 8وأَنزِلُ في بَيتي وأحرسُهُ مِنَ العابرِ والمُقيمِ ، يقولُ الرّبُّ ، فلا يَمرُّ على شعبي طاغيةٌ بَعدَ أنْ رأيتُ الآنَ بعينَيَ ما قاسُوهُ مِنَ الآلامِ .

9إِبْتَهِجي يا بنتَ صِهيَونَ ، واَهتفي يا بِنتَ أُورُشليمَ ها مَلِكُكِ يأتيكِ عادلاً مُخلِّصاً وديعاً راكباً على حمارٍ ، على جحشٍ اَبنِ أتانٍ . 10سأقضي على مَركباتِ الحربِ في أفرايمَ ، والخيلِ وأقواسِ القِتالِ في أورُشليمَ ، فيَتكلَّمُ مَلِكُكِ بالسَّلامِ للأُمَمِ ويكونُ سُلطانُهُ مِنَ البحرِ إلى البحرِ ومِنَ النَّهرِ إلى أقاصي الأرضِ 11ولأجلِ عَهدي المَختومِ بدَمِ الضَّحايا أُطلِقُ أسرَاكِ مِنَ البِئرِ التي لا ماءَ فيها ، 12فأقولُ لهُم : إِرجعوا إلى الحُصنِ أيُّها الأسرَى الذينَ لهُم رجاءٌ . اليومَ أُخبركُم أنِّي أُبارِكُكُم وأعوِّضُكُم منْ آلامِكُم ضِعفَينِ ،

13فأنا سأَحني يَهوذا قَوساً لي وأجعَلُ أفرايمَ سِهاماً لها ،  وأُثيرُ بنيكِ يا صِهيَونُ على بني يونانَ وأُشهِرُكِ كسَيفِ الجبَّارِ . 14ثُمَ يَظهرُ الرّبُّ علَيهم وسَهمُهُ يخرُج كالبَرقِ ، والسَّيِّدُ الرّبُّ يَنفخُ في البُوقِ وينطلِقُ في زوابعِ الجنوبِ . 15الرّبُّ القديرُ يُحامي عَنهُم ، فيرُوزونَ حجارةَ المِقلاعِ ويتناولونَها بمِلءِ أكُفِّهِم ويشربونَ دِماءَ أعدائِهِم كالخمرِ ، ويَمتلئونَ بها كَقِصاعِ المذبَحِ وزواياهُ . 16في ذلِكَ اليومِ يُخلِّصُ الرّبُّ الإلهُ شعبَهُ كما يُخلِّصُ الرَّاعي غنَمَهُ ، فيُقيمونَ في أرضِهِ كالحجارةِ الفريدةِ . 17فما أطيبَها وما أوفاها تكونُ لهُم . بِحِنطتِها ينمو الفِتيانُ وبِخمرِها العَذارَى " .

إن الأمر ، كما هو واضح حتى للعُمْى ، إنما يختص ببنى إسرائيل والخلاص من المذلة التى كتبها الله عليهم وألّفوا له تلك الكتب وادَّعَوْا أنها وحى من الله .

وعلى أية حال فلا القدس عادت أيامها لبنى إسرائيل ، ولا السلام عمّ العالم أو حتى عرفته أرض الشام وفلسطين ، ولا المسيح قامت له حينذاك مملكة ، ولا سلطانه اتسع من البحر للبحر كما جاء فى النبوءة .

يعنى باختصار : كله كلام فى الهجايص !

_ وأخيراً فكل ما وصفته به الجموع ، ولم يعترض عليه السلام على شىء منه بالمناسبة ، أنه " ابن داود " و" النبى يسوع " فقط لا غير !

وهذا هو الذى نقوله نحن المسلمين ، لكن لا نسميه فى لغتنا : " يسوع " بل " عيسى " ، " عيسى بن مريم " عليه السلام ، ودُمْتُمْ !

_ وإلى الهيكل ندخل مع يسوع فنفاجأ به يثور على ما يجده هناك من تحويل اليهود له إلى دكان للبيع والشراء والمراباة ، ويقلب أيضاً الموائد والكراسى ويطرد الباعة والصيارفة قائلاً إن الله إنما جعل الهيكل للعبادة لا للبيع والشراء وخداع الناس وسرقة آمالهم بالغش والتزوير .

ونحن لا نملك إلا أن نكون معه فى هذا الذى فعل ، وإن كنا نستغرب انهزام الأشرار بهذه السهولة أمامه ، وهو الذى لم يكن يمثل أية سلطة : لا دينية ولا سياسية ولا عسكرية !

أتراها المفاجأة والجرأة التى عاملهم بها وقولة الحق التى بدههم بها قبل أن يستعدوا له لأنهم لم بكونوا يتوقعون منه ما صنع ؟

ربما كان هذا أوجه تفسير لما حدث .

إلا أننا فى ذات الوقت نستغرب أن يرضى عن الهتافات التى كانت تجلجل فى داخل الهيكل بتمجيده !

أليست هى أيضاً مما لم يُنْشَأ له الهيكل ؟ أم ماذا ؟!

هذه فقط نقطة نظام ننبه إليها ولا نتوقف لديها طويلاً لأنها غنية بنفسها عن كل شرح أو تعليق .

أما شفاؤه المرضى فى الهيكل فلست أجد به بأساً ، فقد قلنا إن الدين إنما جاء لراحة الإنسان وخدمته لا العكس ،

وإن فضلت مع ذلك لو أنه انتظر حتى يخرج من المعبد ثم يشفيهم كما يحب ، وذلك للحفاظ على هيبة المكان وجلاله ، إذ العامة لا تفهم المعانى العالية التى تحدثنا عنها هنا ، ومن ثم فإن مثل هذا التصرف من جانبه قد يُفْهَم خطأ فيظنون أن كل شىء يجوز عمله فى المعبد .

وإذا كان الشىء بالشىء يُذْكَر فقد كان النبى محمد عليه الصلاة والسلام يستهجن أن يَنْشُد فاقدُ الشىء شَيْئَه فى المسجد ، ويُؤْثَر عنه أنه كان يعقّب على من يسمعه يفعل ذلك بألا يردّ الله عليه ضالّته ،

إذ كان يريد أن تبقى للمساجد حرمتها فى نفوس الناس لأن المساجد ليست أماكن يؤدى فيها المصلون صلواتهم فحسب ، بل هى فوق هذا وقبل هذا معانٍ وعواطفُ وإشعاعات !

ومع ذلك فقد رأى نبى الرحمة ذات مرة أعرابياً جافياً حديث عهد بالإسلام لم يستطع أن يتحكم فى نفسه فشرع يتبول فى ركن من أركان المسجد فهاج الصحابة عليه وهمّوا به يمنعونه من ذلك ،

لكنه صلى الله عليه وسلم ، بما فُطِر عليه من رحمةٍ هاميةٍ ولمعرفته العميقة الصادقة بالضعف البشرى وبأن ثمة حاجات إنسانية يشقّ على البشر تأجيلها أو تجاهلها ولإدراكه جهل الأعرابى وأنه لم يقصد شيئاً من الإساءة ولا كانت اللامبالاة هى باعثه على ذلك التصرف المشين ، لكل ذلك قد كفّهم عنه قائلاً : لا تقطعوا عليه بَوْلَته .

ذلك أن المبادئ ، حين تنزل من عليائها إلى أرض البشر ، قد تتلون إلى حد ما بالسياق الذى يراد تطبيقها فيه والظروف التى تكتنفها آنذاك ، ومن هنا كان لا بد من المرونة فى بعض الأحيان ، وإلا توقفت سفينة الحياة والنجاة !

وهذه نصوص بعض الأحاديث فى ذلك الموضوع :

‏عن أبى هريرة قال :‏ ‏ " سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول : ‏من سمع رجلاً ‏ ‏يَنْشُد ‏ ‏ضالَّة ‏ ‏في المسجد فليقل : لا رد الله عليك. فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا " ,

‏وعن ‏ ‏أبي هريرة ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏قال :

‏ " ‏إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا : لا أربح الله تجارتك . وإذا رأيتم من ‏ ‏يَنْشُد ‏ ‏فيه ‏ ‏ضالَّة ‏ ‏فقولوا : لا رد الله عليك " .

‏قال ‏ ‏أبو عيسى : ‏ ‏حديث ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏حديث حسن غريب ، ‏ ‏والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، كرهوا البيع والشراء في المسجد ، وهو قول ‏ ‏أحمد ‏ ‏وإسحق . ‏وقد رخص فيه بعض أهل العلم في البيع والشراء في المسجد " .

‏وعن أنس بن مالك ‏قال : ‏" بينما نحن في المسجد مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد ،

فقال ‏ ‏أصحاب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم : ‏ ‏مَهْ! ‏ ‏مَهْ !‏

‏قال : قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم : ‏ ‏لا ‏ ‏تُزْرِموه ، ‏دَعُوه .

فتركوه حتى بال .

ثم إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏دعاه فقال له :

إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر . إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن . ‏

ثم فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء ‏ ‏فشنّه ‏‏عليه " .

ولست أريد أن أقارن بين تصرف الرسول وتصرف عيسى بن مريم وأقول إن تصرف سيد الأنبياء أحكم وأهدأ وأرفق ، فلكل مقام مقال وسلوك .

ولم يكن اليهود الذين حولوا معبد أورشليم إلى سوق للصيرفة وتجارة الطيور كذلك الأعرابى الجاهل الذى لم يكن عنده أية فكرة عما ينبغى للمساجد من احترام وإجلال ، على عكس الصيارفة والباعة الذين حولوا الهيكل إلى سوق لا تراعى فيه أدنى درجات الحياء ولا الاحتشام  ، مع معرفتهم رغم ذلك بكتابهم وما يوجبه عليهم تجاه بيت عبادتهم .

_ لكن هذا لا يسوغ السكوت على اللعن المنسوب للمسيح لشجرة التين لأنه كان جائعاً وكان يبحث عن شىء يتقوّت به فلم يجد فيها إلا الورق فلعنها ألا تثمر أبداً ، لأنها ما ذنبها ؟!

إنها نبات لا يعقل ولا يفهم ولا يقدّر آلام الجائعين ولا يعرف أنه فى ساعة البطون تتيه عقول البشر الفانين !

فكيف فات هذا عيسى عليه السلام ، وهو نبى الرحمة والسلام كما يصوره من يزعمون أنهم على دينه ، وهو ودينه منهم براء ؟

ولو قلنا إنه إله كما يقولون ، فلماذا لم يوفر لنفسه طعاماً يأكله ، مع ما فى هذا الكلام من مفارقة ، إذ لو كان إلهاً لما جاع ،

ولو افترضنا المستحيل الذى لا تقبله العقول وقلنا إن الآلهة قد تجوع ( الآلهة أم العشرة بمليم ! ) ، أفلم يكن جديراً به ألا يكشف جوعه وضعفه هكذا على رؤوس الأشهاد فيَرَوْه مغتاظاً نافد الصبر لا يستطيع أن يمسك نفسه لدقائق ، مع أنه (فيما ذكروا لنا) قد صام عن الطعام والشراب أربعين يوماً ، فماذا يكون صبر دقائق أو حتى ساعات إزاء ذلك ؟

وعلى أية حال فالتينة لا تملك إلا أن تطيع القوانين الكونية التى خلقها الله على أساسها .

وعلى هذا فلو أراد منها المسيح أن تعطيه تيناً لكان عليه أن يلغى تلك القوانين بوصفه الإله أو ابن الإله .

أما أن يلعن الشجرة المسكينة على شىء ليس لها أى ذنب فيه فهو ما لا أفهمه ولا يفهمه أى عاقل !

ودعونا من هذا كله ، أفلم يكن من آياته إطعام الآلاف من بضع كِسْرات من الخبز وسمكات قليلة لا تصلح إلا لإطعام فرد واحد ؟

أم تراه لا يستطيع أن يصنع المعجزات الطعامية إلا إذا كان عنده أساس من كِسَر وأسماك وما أشبه يقيم عليه معجزته لأنه لا يمكنه أن يبدأ هذه المعجزات من الصِّفْر كما هو الحال مع الخبز ، الذى لا يمكن صنعه إلا بوجود الخميرة أولاً ؟

أعطونى عقولكم أتصبَّر بها أيها القراء ، فقد احترت واحتار دليلى ، لا حَيَّر الله لكم دليلاً !

_ ولكى يزداد الطين بِلّةً نراه عليه السلام وفقاً للأناجيل ، للمرة التى لا أدرى " كَمْ " ، يتهم حوارييه بأنهم شكاكون ليس عندهم إيمان ، قائلاً لهم :

" لو كُنتُم تؤمنونَ ولا تَشُكٌّونَ ، لَفعَلْتُم بِهذِهِ التّينةِ مِثلَما فعَلتُ " !

وكأن ما فعله هو مما يُفْتَخَر به ويُقَاس عليه وينبغى تكراره .

وعلى أية حال إذا كان هذا هو رأى المسيح عليه السلام فى الحواريين فى مسألة الإيمان والتصديق ، فما وضع النصارى العاديين ؟

_ وبالنسبة للنص التالى الذى أبدى فيه عيسى بن مريم عليه السلام رأيه فيمن يسارع من الزوانى وجُبَاة الضرائب إلى الإيمان فى الوقت الذى ينكل فيه رؤساء الكهنة عنه :

" الحقَ أقولُ لكُم : جُباةُ الضَّرائبِ والزَّواني يَسبِقونكُم إلى مَلكوتِ الله . 32جاءَكُم يوحنّا المَعمَدانُ سالِكاً طَريقَ الحَقَّ فما آمنتُم بِه وآمنَ بِه جُباةُ الضَّرائبِ والزَّواني . وأنتُم رأيتُم ذلِكَ، فما ندِمتُم ولو بَعدَ حينٍ فتـؤْمنوا بِه " ،

فهو كلام نبيل ورائع وجميل . وقل فيه ما تشاء من مديح وثناء من هنا للصبح فلن توفيه حقه أبداً .

إنه ، صلى الله عليه وسلم ، يؤسس قاعدة إنسانية عظيمة لا يمكن أن تكون إلا من عند الله الرحيم الكريم الذى لا تغره مظاهر الناس ولا أشكالهم بل تقواهم وإخلاصهم واستعدادهم للانخلاع عن ماضيهم الملوث وبدء صفحة جديدة طاهرة ،

والذى يعلم أنهم كثيراً ما تغلبهم الظروف القاهرة على أنفسهم دون رغبة منهم فيُضْطَرّون اضطراراً إلى مقارفة الإثم ، وإن قلوبهم لتلعنه وتتمنى التخلص منه وتتربص لذلك الفرصَ المواتية .

وفى أحاديث المصطفى أن الإسلام يَجُبّ ما قبله ، وأن الله لا ينظر إلى صوركم وأشكالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم وأن التقوى فى الصدور لا فى الطقوس ،

وأن مومساً استحقت دخول الجنة بسبب شربة ماء سقتها كلباً برّح به الظمأ فخلعت خفها عطفاً على الحيوان الأعجم ودلّته إلى البئر وملأته ماء وسقته ، فغفر الله لها وأدخلها الجنة ،

وهل يمكن أن يكون الله أقل رحمة بها منها بالكلب ، وهو خالق الرحمات التى فى الدنيا كلها ؟ ‏

عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال : " قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم :

‏غُفِر لامرأةٍ ‏ ‏مُومِسَةٍ ‏ ‏مرّت بكلب على رأس رَكِيٍّ يلهث قد كاد يقتله العطش ، ‏ ‏فنزعت خُفّها فأوثقته بخمارها‏ ‏فنزعت ‏ ‏له من الماء ، فغُفِر لها بذلك " .

وفى القرآن نقرأ الآية التالية عن جاريةٍ لزعيم المنافقين كان ابن سَلُول يُكْرِهها على ممارسة البغاء على تضررٍ منها واشمئزازٍ وتطلُّعٍ إلى يوم يتوب الله عليها فيه من هذا القذر :

" وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ ,

وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ " (النور/ 33) .

يا الله لهذا الكلام الرائع العظيم ، وصلى الله على عيسى ومحمد ما ذَرَّ شارقٌ ، وما سجعتْ يمامةٌ على أغصان الحدائق . هكذا الدين الصحيح ، وإلا فلا .

_ وهناك النبوءة الخاصة بالـحَجَر الذى رفضه البناؤون ، فما ذلك الحجر ؟ واضح أن الله قد نَفِدَ صبره مع اليهود ، أى أن المسألة تتعلق بأمة تحل محل بنى إسرائيل .

وأنا أفهم هذا على أن المقصود به أمة العرب ، الذين ينتمون إلى إسماعيل ابن الجارية ، والذين كان بنو إسرائيل فى غبائهم العنصرى ينظرون إليهم مِنْ عَلٍ ، والذين لم يقف فى طريقهم عند دعوتهم بدعوة الإسلام أحد ، إذ انتصروا انتصاراً ساحقاً على إمبراطوريات ذلك الزمان .

وأحسب أننا حين قلنا إن المقصود بالنبوءة هم العرب لم نَفْتَرِ على الحقيقة ولا اعتسفنا الكلام ولا لويناه عن وجهه شيئاً ، وإلا فمَنْ تلك الأمة التى ينطبق عليها هذا الكلام ؟

ليست هناك أمة من أمم الأرض ورثت النبوة وفتحت الأرض وخضعت لها الشعوب وكانت انتصاراتها باهرة لم يسبق لها شبيه سواء فى السرعة أو فى الحسم أو فى اتساع رقعة الفتح غير العرب .

وعلى هذا فالعرب بلا جدال هم المرادون بتلك النبوءة !

وقبل أن ننتهى من هذا الفصل ننبه مرة أخرى إلى أن الذين قبلوا من قوم عيسى عليه السلام دعوته إنما آمنوا به نبياً لا ابناً لله ، فضلاً عن أن يكون هو الله ذاته كما تقول الأساطير المأخوذة عن وثنيات الشعوب القديمة ، فهو عندهم مثل يحيى عليه السلام لا يزيد ولا ينقص !

وبالمناسبة فلو كان السيد المسيح إلهاً أو ابن الله ما جرؤ يحيى على أن يعمّده ولأعلن للناس جميعاً أنه من عنصر إلهى .

وها هو ذا النص الخاص بالنبوءة والنبوة لكى يحكم القراء على ما قلناه بأنفسهم :

" إسمَعوا مَثَلاً آخَرَ : غرَسَ رجُلٌ كرماً ، فسَيَّجَهُ وحفَرَ فيهِ مَعْصَرَةً وبَنى بُرجاً وسَلَّمَهُ إلى بَعضِ الكرّامينَ وسافَرَ . 34فلمّا جاءَ يومُ القِطافِ ، أرسَلَ خدَمَهُ إليهِم ليأخُذوا ثمَرَهُ . 35فأمسَكَ الكرّامونَ خدَمَهُ وضَرَبوا واحداً منهُم ، وقَتَلوا غَيرَهُ ، ورَجَموا الآخَرَ . 36فأرسَلَ صاحِبُ الكرمِ خَدَماً غَيرَهُم أكثرَ عددًا مِنَ الأوَّلينَ ، ففَعَلوا بِهِم ما فَعلوهُ بالأوَّلينَ .

37وفي آخِر الأمرِ أرسلَ إلَيهِم اَبنَهُ وقالَ : سَيَهابونَ اَبني . 38فلمّا رأى الكرّامونَ الاَبنَ قالوا في ما بَينَهُم : ها هوَ الوارِثُ ! تعالَوْا نَقْتُلُه ونأخُذُ ميراثَهُ ! 39فأمسكوهُ ورمَوْهُ في خارِجِ الكرمِ وقَتَلوهُ . 40فماذا يفعَلُ صاحِبُ الكرمِ بِهؤلاءِ الكرّامينَ عِندَ رُجوعِهِ ؟ " 41قالوا لَه : " يَقتُلُ هؤُلاءِ الأشرارَ قَتلاً ويُسلَّمُ الكرمَ إلى كرّامينَ آخرينَ يُعطونَهُ الثَمرَ في حينِهِ " .

42فقالَ لهُم يَسوعُ : " أما قرأتُم في الكُتُبِ المُقَدَّسةِ : الحجَرُ الَّذي رَفضَهُ البنّاؤونَ صارَ رأسَ الزّاويَةِ ؟ هذا ما صنَعَهُ الرَّبٌّ ، فيا للْعجَبِ ! 43

لذلِكَ أقولُ لكُم : سيأخُذُ الله مَلكوتَهُ مِنكُم ويُسلَّمُهُ إلى شعبٍ يَجعلُهُ يُثمِرُ . 44مَنْ وقَعَ على هذا الحَجَرِ تَهَشَّمَ . ومَنْ وقَعَ هذا الحجَرُ علَيهِ سَحقَهُ " . 45

فلمّا سَمِعَ رُؤساءُ الكَهنَةِ والفَرّيسيّونَ هذَينِ المَثلينِ مِنْ يَسوعَ ، فَهِموا أنَّهُ قالَ هذا الكلامَ علَيهِم . 46 فأرادوا أن يُمسكوهُ ، ولكنَّهُم خافوا مِنَ الجُموعِ لأنَّهُم كانوا يَعُدّونَهُ نَبـياً ".

******************

موضوعات ذات صلة :

_ ردود د/ ابراهيم عوض المفحمة على زكريا بطرس

_ قراءة فى إنجيل متى (1)_ الى القمص زكريا بطرس

نشرت تحت تصنيف مقالات عن القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.