موقع القمص زكريا بطرس

Posts Tagged ‘الرد على القمص زكريا بطرس اسئلة عن الإيمان الحلقة التاسعة’

شبهة النبي يمسح وجوه وصدور النساء!

Posted by أبو عمر الباحث على 12/11/2012

قناة مكافح الشبهات – أبو عمر الباحث

نسف أكاذيب النصارى حول الرسول الكريم

صلى الله عليه وسلم

شبهة النبي يمسح وجوه وصدور النساء!

لتحميل البحث بصيغة pdf اضغط هنا

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات النصارى حول أخلاق رسولنا الكريم بأبي هو وأُمِّي صلى الله عليه وسلم.

ادَّعى أحدُ النصارى كَذِباً وَزُوراً وَبُهْتَاناً أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم كَانَ يضع يده على صدور النساء الأجنبيات ويمسحها بيديه.!

واسْتَدَلَّ النصراني بما رواه الإمام أبو يَعْلَى في مُسْنَدِه قال:

{حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ فَمَسَحَ وَجْهَهَا، وَكَانُوا يَأْتُونَهُ فَيَمْسَحُ وُجُوهَهُنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طَأْطِئْ يَدَكَ، قَالَ: فَدَفَعَهَا، وَقَالَ: إِلَيْكِ عَنِّي}.(1)

وللرد على هذا الافتراء أقول:

أولاً: الرواية غير صحيحة:

فسندُها فيه راوٍ ضعيف منكر ومتروك الحديث.

والمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا حديثاً صحيحاً فقط ، ويجب أن تنطبق عليه شروط خمس وهي:

1- اتصال السند.

2- عدالة الرواة.

3- ضبط الرواة.

4- انتفاء الشذوذ.

5- انتفاء العلة.

قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح: { أَمَّا الْحَدِيثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْـمُسْنَدُ الّذِي يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابِطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابِطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً ، وَلا مُعَلَّلاً}.(2)

عِلَّة الرواية: حنظلة بن عبد الله البصري السدوسي.

قال الإمام أبو الحَجَّاجِ المِزِّيُّ:

قال عليُّ ابن المديني: سمعت يَحْيَى بْن سَعِيد وَذَكَرَ حنظلة السدوسي، فَقَالَ: قد رأيتُه وتركتُه على عمد. قلتُ ليحيى: كان قد اختلط؟ قال: نعم.

وَقَال أَبُو الحسن الميموني، عن أَحْمَد بْن حنبل: ضعيف الحديث.

وَقَال أَبُو بكر الأثرم: سألتُ أبا عَبدِ الله عن حنظلة السدوسي فَقَالَ: حنظلة: – ومد بها صوته – ثم قال: ذاك منكر الحديث، يحدث بأعاجيب.

وَقَال صالح بن أحمد بْن حنبل، عَن أبيه: ضعيف الحديث.

وَقَال عَباس الدُّورِيُّ، عَنْ يحيى بْن مَعِين: تَغَيَّرَ في آخِر عُمَره.

وَقَال أَبُو بَكْر بْن أَبي خيثمة، عَن يحيى بْن مَعِين: ضعيف.

وكذلك قال النَّسَائي.(3)

فحنظلة هذا ضَعِيفٌ جِدّاً واخْتَلَطَ ، ولا يُقْبَلُ حَدِيثُهُ، وعليه فالرواية ساقطة من حَيْثُ السَّنَد.

ثانياً: كتب أخرى تذكر الرواية:

لا يفوتني أن أنبِّه أن بعضَ أصحابِ الكتبِ التي تذكر هذه الرواية تذكرها كذلك من طريق حنظلة السدوسي هذا ككتاب فوائد ابن أخي ميمي الدَّقَّاق.(4)

وأمَّا الكُتُبُ الأخرى التي تَذْكُرُ الرواية فهي غَيْرُ مُعَوَّلٍ عليها أصلاً لِأَنَّهَـا تنقل عن هَذَينِ الكِتَابَيْنِ الَّذَيْنِ سَبَقَ أَنْ ذَكَرْنَاهُمَا مثل:

· كتاب المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية للإمام ابن حجر العسقلاني.(5)

· كتاب المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي للإمام الهيثمي.(6)

· كتاب إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للإمام البوصيري.(7)

قال الإمام البوصيري:

{ قَالَ أَبُو بَكْرٍ (ابن أبي شيبة) : ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، ثَنَا حَنْظَلَةُ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، امْسَحْ وَجْهِي ، وَادْعُ اللَّهَ لِي ، قَالَ: فَمَسَحَ وَجْهَهَا وَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى لَهَا ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَفِّلْ يَدَكَ ، فَسَفَّلَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهَا ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَفِّلْ يَدَكَ فَأَبَى، وَبَاعَدَهَا }.(7)

وهذه الرواية فيها زيادة غريبة عن الأولى، ومع ذلك ففي سندها نَفْس الراوي الضعيف الذي رُويَتْ مِنْ خِلِالِهِ هذه الرواية وهو حنظلة.

ثالثاً: المحققون يحكمون على الرواية بالضعف:

لقد حَكَمَ الـمُحَقِّقُونَ من أهل العلم على هذه الرواية بالضعف وأنها غير صحيحة:

قال الشيخ حسين سليم أسد:

{إسناده ضعيف لضعف حنظلة}.(8)

قال الشيخ نبيل سعد الدين جرار:

{أخرجه أبو يعلى من طريق إسحاق ابن أبي إسرائيل به، وحنظلة ضعيف}.(9)

قال الشيخ محمد ابن ظافر الشهري:

{ضعيف لضعف حنظلة}.(10)

قال الشيخ أبو تميم ياسر ابن إبراهيم:

{ وحنظلة له عن أنس أحاديث مناكير ، قاله الإمام أحمد ، وقال في رواية الأثرم: منكر الحديث يُحَدِّثُ بأعاجيب وضَعَّفَهُ النسائي وابن معين ، وقال في رواية أخرى ليس حديث بشيء }.(11)

قال الشيخ سَيِّد كِسْرَوِي حَسَن:

{إسناده ضعيف، والحديث في مُسند أبي يعلى، ولم أقف عليه عند الهيثمي في مجمع الزوائد وذكره ابن حجر في المطالب العالية وعزاه لأبي يعلى.قلتُ:في إسناده حنظلة السدوسي وهو ضعيف}.(12)

رابعاً:السنة الصحيحة ترد الرواية:

ثَبَتَ لدينا نحن المسلمين بالأدلة القطعية الثبوت والتي لا تَقْبَلُ الشَّكَّ أن النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم لم يَمَسَّ امرأةً قَطُّ مِنْ غَيْرِ مَحَارِمِه.

وإليك أيها القارئ الكريم شَيْئاً من هذه الأدلة:

روى الإمام البخاري في صحيحه:

{مِنْ حَدِيثِ أم المؤمنين عائشة أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حينما بايع النِّسَاءَ عَلَى الإِسْلَامِ قال لهن:انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ، فقالت السيدة عائشة:لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا بِمَـا أَمَرَهُ اللَّهُ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: قَدْ بَايَعْتُكُنَّ كَلَامًا}.(13)

روى الإمام أحمد في مسنده:

{لما جاءت أُمَيْمَةَ بِنْتَ رُقَيْقَةَ تُبَايِعُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالت له: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايِعْنَا . قَالَ: ” إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ، إِنَّمَـا قَوْلِي لِامْرَأَةٍ، قَوْلِي لِـمِـائَةِ امْرَأَةٍ}.(14)

بل لقد حَرَّمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذلك على نفسه وعلى المسلمين:

روى الإمام الطبراني في معجمه الكبير:

{عن مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ}.(15)

وبناءً عليه نقول أن هذه الرواية محلَ استدلال النصراني باطلة سنداً ومتناً.

أما السند ففيه راوٍ ضعيفٌ منكرُ الحديث، وأما الـمَتْنُ فهو مخالفٌ للسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الثابتة.

خامساً: من فَمِكَ أَدِينُكَ:

لماذا يتجاهل النصراني ما في كتابه من مخازي وفضائح ويعمي عينيه عنها؟

ألم ير هذا النصراني الفضائح الجنسية الرهيبة التي يَنْسِبُهَا كِتَابُهُم إلى أنبياء الله كَذِباً وزوراً ؟

وهل من كان بيته من زجاج يا نصارى يذهب ليقذفَ الناسَ بالحجارة ؟

يقول الكتاب الذي يؤمن به النصارى:

{وشَاخَ الْمَلِكُ دَاوُدُ. تَقَدَّمَ فِي الأَيَّامِ. وَكَانُوا يُغَطُّونَهُ بِالثِّيَابِ فَلَمْ يَدْفَأْ. فَقَالَ لَهُ عَبِيدُهُ: لِيُفَتِّشُوا لِسَيِّدِنَا الْمَلِكِ عَلَى فَتَاةٍ عَذْرَاءَ، فَلْتَقِفْ أَمَامَ الْمَلِكِ وَلْتَكُنْ لَهُ حَاضِنَةً وَلْتَضْطَجِعْ فِي حِضْنِكَ فَيَدْفَأَ سَيِّدُنَا الْمَلِكُ. فَفَتَّشُوا عَلَى فَتَاةٍ جَمِيلَةٍ فِي جَمِيعِ تُخُومِ إِسْرَائِيلَ، فَوَجَدُوا أَبِيشَجَ الشُّونَمِيَّةَ فَجَاءُوا بِهَا إِلَى الْمَلِكِ.وَكَانَتِ الْفَتَاةُ جَمِيلَةً جِدّاً، فَكَانَتْ حَاضِنَةَ الْمَلِكِ.وَكَانَتْ تَخْدِمُهُ وَلَكِنَّ الْمَلِكَ لَمْ يَعْرِفْهَا}.(16)

وطبعاً النبي داود حسب كتابهم لم يتزوج هذه الفتاة الشونمية وإنما كانت تُدَفِّئُهُ هكذا.!

يقول القمص تادرس يعقوب ملطي:

{يقول يوسيفوس المؤرخ اليهودي بأنَّ هذا الأمر كان مستخدمًا كعلاج طبِّي للشيوخ، وهو أن تنام بجوار الشيخ ممرِّضة دون الارتباط به كزوجة، وأنَّ هذا كان معروفًا كدواءٍ يونانيٍ مصرَّحٍ به بواسطة Galen جالين }.(17)

ومن المعلوم أن النبي داود كان أثناء نومه يأخذ هذه الفتاة في حضنه ويضع يده على جسدها كله وليس فقط على صدرها.!

مراجع البحـث:

(1) مسند أبي يعلى للإمام أبي يعلى الموصلي ج7 ص270 ط دار المأمون للتراث – بيروت، ت: حسين سليم أسد.

(2) علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص11 ، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ، دار الفكر – سوريا ، ت: نور الدين عنتر .

(3) تهذيب الكمال في أسماء الرجال للإمام أبي الحجاج الـمِزِّي ج7 ص448 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: د/بَشَّار عَوَّاد مَعْرُوف.

(4) فوائد ابن أخي ميمي الدَّقَّاق لأبي الحسين البغدادي الدَّقَّاق ص262 ح567 ط أضواء السلف – الرياض ، ت: نبيل سعد الدين جرار.

(5) المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية للإمام ابن حجر العسقلاني ج15 ص616 ط دار العاصمة – السعودية، ت: محمد بن ظافر الشهري.

(6) المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي للإمام نور الدين الهيثمي ج4 ص354 ط دار الكتب العلمية – بيروت ، ت: سيد كسروي حسن.

(7) إتحاف الخيرة المهرة للإمام البوصيري ج6 ص471 ط دار الوطن للنشر – الرياض ت: دار المشكاة بإشراف أبي تميم ياسر بن إبراهيم.

(8) مسند أبي يَعْلَى للإمام أبي يعلى الموصلي ج7 ص270 ط دار المأمون للتراث – بيروت، ت: حسين سليم أسد.

(9) فوائد ابن أخي ميمي الدَّقَّاق لأبي الحسين البغدادي الدَّقَّاق ص262 ح567 ط أضواء السلف – الرياض ، ت: نبيل سعد الدين جرار.

(10) المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية للإمام ابن حجر العسقلاني ج15 ص616 ط دار العاصمة – السعودية، ت: محمد بن ظافر الشهري.

(11) إتحاف الخيرة المهرة للإمام البوصيري ج6 ص471 ط دار الوطن للنشر – الرياض، ت: دار المشكاة بإشراف أبي تميم ياسر بن إبراهيم.

(12) المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي للإمام نور الدين الهيثمي ج4 ص354 ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: سيد كسروي حسن.

(13) صحيح البخاري للإمام محمد ابن إسماعيل البخاري ص1347 ح5288، ط دار بن كثير – بيروت.

(14) مُسند أحمد للإمام أحمد ابن حنبل ج44 ص 556 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرناؤوط وآخرون.

(15) المعجم الكبير للإمام سليمان بن أحمد الطبراني ج20 ص211 ط مكتبة ابن تيمية – القاهرة، ت: حمدي بن عبد المجيد السلفي.

(16) كتاب النصارى – العهد القديم – سفر الملوك الأول الفصل الأول الأعداد من 1 : 4 ترجمة الفانديك، ط دار الكتاب المقدس.

(17) تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي لسفر الملوك الأول ص48 ط مطبعة الأنبا رويس - العباسية.

تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

غفر الله له ولوالديه

نشرت تحت تصنيف شبهات وردود | مصنف: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , | Leave a Comment »

برنامج اسئلة عن الإيمان للقمص زكريا بطرس . الحلقة الثالثة

Posted by doctorwaleed على 09/04/2009

 الرد على ابى جهل العصر الحديث

اسئلة عن الإيمان

الرد على الحلقة الثالثة  : بقلم / الأستاذ ياسر جابر :

_ عنوان الحلقة الثالثة : شهادة الإسلام لعقيدة الثالوث !!

_ قالت المذيعة ناهد متولي : ((( تكلمنا فى الحلقات الماضية عن تعبير الثالوث وإيمان المسيحية بإله واحد وعقيدة الثالوث ليست شركاً بالله وكيف أنها إله واحد وليست ثلاثة آلهة .. وهناك سؤال جديد يقول : يقولون أن عقيدة الثالوث لم ترد فى أى دين آخر ما رأيكم فى ذلك ؟ ))).

قال زكريا بطرس : (((… خطأ أن نقول أن الثالوث موجود فى ديانات وثنية .. خطأ أى فكرته خطأ مثل وجوده فى تاريخ قدمائنا المصريين مثل إيزيس وأوزوريس وحورس ولكنه ثالوث خطأ ….))).

قالت ناهد متولي : (((وهل ثالوث القدماء المصريين هو الذى ذُكر فى القرآن أم غيره ؟ ))).

فأجاب الخبير زكريا بطرس : ((( بالطبع لا ، فما ذُكر فى القرآن ثالوث آخر …. وهذا موضوع لا نؤمن به نهائى وإخواننا المسلمين يعتقدوا عندما يقول القرآن لقد كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة ويقول أيضاً كيف يكون لله ولد ولم تكن له صاحبة ففى ذهنهم شيئاً بهذا الشكل.))).

ثم قال زكريا : ((( وفكرة الثالوث موجودة منذ القديم بالفطرة عند البشر منذ آدم…. تعبير الله الواحد فى ثالوث موجود بذاته .. حكيم بعقله .. حى بروحه ، وهذه الصفات ذاتية كما تكلمنا سابقاً وهذه الصفات لا يمكن أن تنقص منها واحدة …… الإسلام يؤمن بالثالوث والقرآن يتحدث عن ثالوث . ))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : من الواضح أنها مسرحية هزلية بدأت من عنوانها , فالإسلام الذي قال بكفر القائلين بالتثليث وكفر الذين قالوا بألوهية المسيح والذي دعاهم إلى الإسلام والذي حاربهم وحاربوه والذي فرض عليهم الجزية , اتضح للأذكياء أنه لا يحارب الثالوث بل يؤيده ويشيد بالنصرانية !! .

ثانياً : حارب الإسلام كل من اتخذ غير الله إلهاً , فندد بالوثنية وندد بمن قالوا في قانون إيمانهم إن الابن إله والروح القدس إله .

ثالثاً : بين الإسلام كفر كل من لا يعتقد بالإسلام ونبوة الرسول عليه الصلاة والسلام , وتم تفصيل ذلك في المقدمة .

رابعاً : الفطرة كانت دائماً التوحيد الخالص لله تعالى كما جاء في العهد القديم وكما كانت أقوال المسيح, فلم يتم تعريف الثالوث إلا بعد المسيح بعشرات أو مئات السنين ولم يذكره أي من أنبياء العهد القديم .

خامساً : بينا في الرد على الحلقة الأولى أننا نثبت الصفات التي أثبتها الله تعالى لنفسه مثل الحكمة والرحمة والحياة

ولكننا لا نقول إن الصفات تجسدت فمنها ما ذهب ليخلق ومنها وما تجسد في حمامة والأخر في إنسان ,

ولا نقول إن الله تعالى يعتمد على الروح من أجل الحياة ولا على الابن ليكون حكيماً ,

وبينا أن كل ما يضاف لله تعالى هو اما صفات لا تستقل وتنفصل عنه فتخلق أو تتجسد (مثل رحمة الله , قوة الله , كلمة الله. ) أو جواهر " أعيان " تضاف إلى الله تعالى إضافة تخصيص أو تشريف (مثل روح الله , بيت الله , كتاب الله , ناقة الله ) ….الخ وليست هذه الأشياء الله نفسه .

سادساً : أنتم المقصودون بقول الله تعالى ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) , وذلك نقلاً بما تواتر بالنقل عن المسلمين جميعاً وبما تأكد في مواضع أخرى من القرآن والسنة .

وعقلاً من قولكم في قانون الإيمان فأنت تقولون :

" نعبد واحداً في تثليث , وثالوثا في توحيد " , وتقولون : " بسم الثالوث الأقدس " وتقولون : " بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد " وتقولون : " الآب إله والابن إله والروح القدس إله " , وتقولون : " إن الله مثلث الأقانيم واحد الجوهر " , فكل هذه أقوالكم تشير إلى التثليث والثالوث وأن الله (تعالى عن ذلك ) ثلاثة في واحد, لذلك لا مفر فأنتم من ينطبق عليكم قول الله تعالى .

سابعاً : القرآن جاء بإنكار نسب الولد إلى الله تعالى على الإطلاق , سواء أكان نسباً مجازياً أو جسدياً ,

ومن أساليب الإعجاز القرآني الأدلة العقلية التي يسوقها بقوله تعالى (أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ‍‍؟ ) ,

وأنتم في قانون الإيمان تقولون ( إن الابن مولود من الله قبل كل العصور وتقولون مولود غير مخلوق , إله حق من إله حق …إلى أخره)  , فأنكر القرآن هذا متسائلاً سؤالاً استنكارياً :

(( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )) [الأنعام : 101] ,

وأنكر القرآن أي بنوة أو ولادة مجازية أو غير مجازية في قول الله تعالى :

  (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ (4) )) سورة الأخلاص .

وأنكر الله تعالى نسب الولد له فقال تعالى :

(( قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً . سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ , إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ؟ )) [يونس : 68] .

فلا مجال للتلاعب بالقول أن القرآن الكريم يؤيد معتقد الثالوث أو الولد أي أن كان مجازياً أو حقيقاً .

_ أنهى زكريا بطرس الفقرة السابقة بالقول: (((الإسلام يؤمن بالثالوث والقرآن يتحدث عن ثالوث))).

فعلقت المذيعة ناهد متولي قائلة : (((ولكن هذا غير واضح يا أبونا ))).

وطبعاً هذا غير واضح في المسيحية ومستحيل في الإسلام !!.

فقال زكريا بطرس : ((( فكرة الثالوث موجدة فى القرآن ولكن أحباؤنا فى الإسلام لا يريدون أن يفهموها ويمرون عليها مرور الكرام….))).

وأعاد تدليسه وكذبه القرآن واستشهاده بالآية 171 من سورة النساء والتي تم الرد عليها في المقدمة .

_ اقتباس من مقدمة الكتاب :

فصل : معنى أن المسيح عليه السلام كلمة الله وروح منه :

_ جاء عن المسيح عليه السلام في القرآن أنه كلمة الله وروح منه, حسب الآية الكريمة :

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ , إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ , إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ . لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً } آية 172

ولا ندري هل جهلاً أم ظلماً وعدواناً , يبترون من الآية أولها وآخرها وما قبلها وما بعدها من آيات , ويخرجون منها (عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) , فيقولون: إن هذا يعني أنه كلمة الله , وروح من الله , إذن القرآن يقول إن عيسى ابن مريم هو الله وهذا هو الثالوث !!.

وكما كتب المهرج هذا في كتابه (الله واحد في الثالوث الأقدس) وفي حلقاته التليفزيونية وكما كتب غيره أيضاً من أن : كلمة الله غير مخلوقة وروح الله غير مخلوق لأنه حياة الله , وطالما المسيح كلمة الله وروح الله فمعنى هذا أنه هو الله وذلك حسب شهادة القرآن !.

يقول الله تعالى في أمثالهم ممن يستشهدون ببعض من آيات القرآن تاركًين الكتاب بالكامل:

" أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ " [البقرة : 85] .

أما الآية التي يقتطعون منها جزءاً لينفعهم في إثبات ما لا يملكون عليه دليلاً من كتبهم ,

فحسب التفسير الميسر :

" يا أهل الإنجيل لا تتجاوزوا الاعتقاد الحق في دينكم ، ولا تقولوا على الله إلا الحق ،

إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله أرسله الله بالحق ، وخَلَقَه بالكلمة التي أرسل بها جبريل إلى مريم ، وهي قوله : " كن " فكان ، وهي نفخة من الله تعالى نفخها جبريل بأمر ربه ( روح ) ،

فَصدِّقوا بأن الله واحد وأسلموا له . وصدِّقوا رسله فيما جاؤوكم به من عند الله واعملوا به , ولا تجعلوا عيسى وأمه مع الله شريكين. انتهوا عن هذه المقالة خيراً لكم مما أنتم عليه ,

إنما الله إله واحد سبحانه. ما في السموات والأرض مُلْكُه , فكيف يكون له منهم صاحبة أو ولد ؟ وكفى بالله وكيلا على تدبير خلقه وتصريف معاشهم , فتوكَّلوا عليه وحده فهو كافيكم .  "

_ معنى كلمة الله : لم تكتمل الأسباب التي وضعها الله في الكون للإنجاب وهي وجود الذكر والأنثى فجاء خلق الله تعالى لعيسى عليه السلام مثل خلقه لآدم بالأمر الإلهي بكلمة الله " كن " .

أطلق على عيسى عليه السلام كلمة الله ؛ لأنه جاء بالكلمة من الله تعالى ، كما يُطلق على البرق والرعد : " قدرة الله " على أنه جاء بقدرة لله

ويُطلق على الدمار الناتج من الحرب " دمار الحرب " لأنه جاء نتيجة للحرب ويُطلق على الموظف الذي تم توظيفه عن طريق توصية أو واسطة من الوزير " واسطة الوزير "

أي الذي جاء بالواسطة أو جاء بالتوصية من الوزير .

وفي تفسير ابن كثير : " {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ } ، ليس الكلمة صارت عيسى ، ولكن بالكلمة صار عيسى ( لفظ كن ) . "

_ معنى روح منه : نفخ الله تعالى في عيسى الروح وهي نسمة الحياة كما قال الله تعالى عن خلق آدم :

{ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِين} [الحجر : 29] .

فالروح تأتي بمعنى الملاك وتأتي بمعنى نسمة الحياة ، فنفخ الله تعالى في آدم نسمة الحياة مثل آدم ، فقال تعالى:

{ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [آل عمران : 59].

قال البخاري بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :

( من شهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، والجنة حق والنار حق ، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) .

ولقوله في الآية والحديث " وَرُوحٌ مِّنْهُ " كقوله تعالى :

" وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ " { [الجاثية :13 ] , أي من خلقه ومن عنده ، وليست من للتبعيض .

لقد قال الله تعالى في الحديث عن المؤمنين :

{ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ..}[المجادلة : 22] . فروح منه تعني " من عنده "

_ كتب الإمام القرافي :

(… نفخ الله تعالى في عيسى عليه السلام روحاً من أرواحه ، أي : جميع أرواح الحيوان أرواحه ،

وأما تخصيص عيسى عليه السلام بالذكر ، فللتنبيه على شرف عيسى عليه السلام ، وعلو منزلته ، بذكر الإضافة إليه ، كما قال تعالى: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ.. [الكهف : 1] ،

وقال تعالى : ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا [مريم : 2] ، فمع أن الجميع عبيد الله ، تم التخصيص لبيان منزلة الشخص المخصص ) .

وكذا قال الله تعالى عن آدم : " فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ " [الحجر : 29]

وقال الله تعالى عن جنس الإنسان : " ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ " [السجدة : 9]

* فصل : أنواع الإضافات إلى الله تعالى :

1- صفات , مما يعني أن الله تعالى متصف بهذه الصفات مثل : رحمة الله – كلمة الله – قدرة الله ..الخ.

2- أعيان أو جواهر , وتكون الإضافة هنا إضافة تشريف وتخصيص مثل : كتاب الله – بيت الله – أرض الله – روح الله – ناقة الله – رسول الله …..الخ.

فرحمة الله ليست هي الله بل صفة من صفاته, وكتاب الله ليس هو الله بل كتاب لشرفه تم نسبته إلى الله تعالى.

_ إضافة : الآية الكريمة لا تصلح لهم ولو حسب فهمهم , فالكلمة عندهم أقنوم والروح أقنوم آخر , فاستشهادهم بالقول إن المسيح كلمة الله وروح منه يعني حسب مفهومهم أن المسيح نفسه أقنومان ! .

_كتب شيخ الإسلام ابن تيمية :

" ثم نقول أيضاً : أما قوله " وكلمته " فقد بين مراده أنه خلقه بكن

وفي لغة العرب التي نزل بها القرآن أن يسمى المفعول باسم المصدر فيسمى المخلوق خلقاً لقوله "هذا خلق الله " ,

ويقال : درهم ضرب الأمير أي مضروب الأمير ولهذا يسمى المأمور به أمراً والمقدور قدرة وقدراً والمعلوم علماً والمرحوم به رحمة كقوله تعالى ( .. وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً [الأحزاب : 38]) ,

وقوله( أَتَى أَمْرُ اللّهِ .. [النحل : ...... , ويقال للمطر هذه قدرة عظيمة ويقال غفر الله لك علمه فيك أي معلومه فتسمية المخلوق بالكلمة كلمة من هذا الباب "

وكتب أيضاً :

" وما من عاقل إذا سمع قوله تعالى في المسيح عليه السلام أنه كلمته ألقاها إلى مريم إلا يعلم أنه ليس المراد أن المسيح نفسه كلام الله ولا أنه صفة الله ولا خالق ,

ثم يقال للنصارى فلو قدر أن المسيح نفس الكلام فالكلام ليس بخالق ,

فإن القرآن كلام الله وليس بخالق والتوراة كلام الله وليست بخالقة وكلمات الله كثيرة وليس منها شيء خالق

فلو كان المسيح نفس الكلام لم يجز أن يكون خالقاً فكيف وليس هو الكلام وإنما خلق بالكلمة وخص باسم الكلمة فإنه لم يخلق على الوجه المعتاد الذي خلق عليه غيره بل خرج عن العادة فخلق بالكلمة من غير السنة المعروفة في البشر ,

وقوله بروح منه لا يوجب أن يكون منفصلاً من ذات الله كقوله تعالى: " وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ " { [الجاثية :13 ] " 

_ ثم قال زكريا بطرس : (((وهنا أريد أن أتكلم كيف أن المسيح كلمة الله والقرآن يشهد بأكثر وضوح أن المسيح كلمه الله …. الإمام أبو السـعود محمد ابن محمد العمادى صفحة 233: ماذا قال : مصدقاً لكلمة الله يفسرها أى بعيسى عليه السلام..))).

أولاً : لا نعترض على أن الإسلام يسمي عيسى عليه السلام كلمة الله والآية الكريمة :

" فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ " [آل عمران : 39]

وفي التفسير الميسر :

" فنادته الملائكة وهو واقف بين يدي الله في مكان صلاته يدعوه : أن الله يخبرك بخبر يسرُّك , وهو أنك سترزق بولد اسمه يحيى , يُصَدِّق بكلمة من الله -وهو عيسى ابن مريم عليه السلام- ، ويكون يحيى سيداً في قومه , له المكانة والمنزلة العالية , وحصوراً لا يأتي الذنوب والشهوات الضارة , ويكون نبيّاً من الصالحين الذين بلغوا في الصَّلاح ذروته . "

ثانياً : قول الإمام أبي السعود اقتطع منه أجزاء وألغى الباقي فما كتبه أبو السعود في تفسيره الجزء الأول طبعة دار الفكر صفحة 356 :

(( " بكلمة من الله " أى بعيسى عليه السلام وإنما سمى كلمة لأنه وجد بكلمة ( كن) من غير أب , فشابه البديعيات التي هي عالم الأمر ,

و كلمة من : لابتداء الغاية متعلقة بمحذوف وقع صفة لكلمة أى بكلمة كائنة منه تعالى , قيل هو أول من آمن به و صدق بأنه كلمة الله وروح منه . )).

فإكمال القول الذي استشهد به زكريا يفضحه ويرد عليه .

ثالثاً : بينا في المقدمة المقصود بأن عيسى عليه السلام " كلمة الله" , فإن كان هناك من يقول إن القرآن يشهد بأن المسيح هو كلمة الله , نعم , المسيح هو كلمة الله لأنه أتى بالكلمة من الله تعالى وهي كلمة (كن) كما وضحنا سابقاً ,

وإن من يعجبه قول القرآن : إن المسيح كلمة الله , فالقرآن أيضاً يقول إن الله ليس هو المسيح وأن المسيح بشر رسول , وأن محمد عليه الصلاة والسلام رسول , وأنه لا يوجد نبي بين المسيح وبين محمد عليهما الصلاة والسلام , وأن القرآن من عند الله تعالى , فهل يوافق على هذا كله ؟.

رابعاً : من يستشهد بأي من أقوال المفسرين نسأله وبوضوح , هل هناك من المفسرين الإسلاميين الذين يستشهد بهم من قال إن المسيح هو الله ؟ أو أن هناك ثالوثاً ؟ أو أن الإسلام لا يكفر من يقولون بألوهية المسيح ومن يدعون الثالوث ؟

بالطبع لا .. فقد أجمع المفسرون على الأسس السابقة الواضحة فكيف يستشهد النصارى بجزء من أقوالهم ويدعون أنهم يقولون بالألوهية أو بالثالوث ؟

_ قال زكريا بطرس : ((( وهناك تفسير أخر للسندى يستشهد به فى نفس المرجع فماذا يقول ؟.

لقيت أم يحيى أم عيسى، بمعنى أنهما تقابلتا فقالت يا مريم أشعرتِ بحبلى وقالت مريم وأنا أيضاً حبلى فقالت أم يحيى إنى وجدت ما فى بطنى يسجد لما فى بطنك وذلك قوله تعالى مصدقاً لكلمة الله ))).

_ الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : هل هذا قول القرآن الكريم أو قول الصحيح من الأحاديث ؟!

الإجابة بالطبع لا

فهذه رواية قالها أحد المفسرين , وهي في الغالب من الروايات التي بدون سند , فالمفسر في أغلب الأحيان ينقل الكثير من الروايات ويكتب بعدها وهذه الرواية ضعيفة أو هذه الرواية بدون سند وغيره من التعليقات على الروايات ,

والروايات التي بدون سند في كتب التفسير ليست مصدراً من مصادر التشريع أو مصدراً من مصادر المعرفة بل هي في الغالب للاستئناس .

ثانياً : في كتب التفسير من الممكن أن يقول المفسر جاءتنا هذه الرواية من كتب بني إسرائيل أو موجود في كتاب النصارى كذا , فكتب التفسير تنقل وجهات نظر مختلفة وغالباً ما يميل المؤلف إلى إحدى الآراء ويستبعد الكثير من الآراء والروايات التي ينقصها الدليل في النهاية ,

ونحن نتحدى أن يكون أي تفسير مسلم تبنى هذا الرأي , بل الحقيقة أنك ستجده ذكر الرواية على أنها منقولة من أهل الكتاب ولم يقل بصحتها ولا بتأييدها .

ثالثاً : هذه الرواية جاءت في إنجيل لوقا كما يلي : تقول إلياصابت ( أم يحيي عليه السلام ) , لمريم رضي الله عنها ( أم المسيح عليه السلام , رب النصارى ), عندما قامت بزيارتها :

( لوقا 1 : 44 فهو ذا حين صار صوت سلامك في أذني ارتكض الجنين بابتهاج في بطني.). ,

ما يعني أن الجنين عندما سمع صوتك تحرك في بطني ! ,

فالرواية في كتابكم ( العهد الجديد ) لا تذكر أن يحيي عليه السلام سجد للمسيح عليه السلام عندما كان ربكم جنبيناً في بطن أمه !!

فكيف يريد القس أن يستخرج من رواية بدون سند في كتاب غير كتابه أن يحيي علي السلام وهو جنين عرف المسيح عليه السلام وهو جنين وسجد له , في حين أنه في كتابه لم يحدث هذا ! .

رابعاً : حسب الكتاب المقدس , عندما قابل يحيي عليه السلام وهو رجل ناضج , المسيح ربكم , لم يعرفه , فكيف يكون عرفه وهو جنين يتحرك في بطن أمه ولم يعرفه وهو رجل منتصب القامة أمامه ؟!

, فقد سأل يوحنا ( يحي عليه السلام) المسيح هل أنت من ننتظره أم ننتظر غيرك؟! :

(( متى 11 : 3 وقال له أنت هو الآتي أم ننتظر آخر. )) ,

وفي رواية أخرى في لوقا لم يسأله وجهاً لوجه بل أرسل له من يسأله :

( لوقا 17 : 19 فدعا يوحنا اثنين من تلاميذه وأرسل إلى يسوع قائلا أنت هو الآتي أم ننتظر آخر).

فهل عرفه وكلاهما جنين, ولما رآه لم يعرفه؟!

خامساً : بفرض أن يحيي عليه السلام عرف المسيح وسجد له وهو جنين ( سنتناسى أنه لم يعرفه عندما كانا رجالاً ولم يسجد له !)., يقول

زكريا بطرس: ((( فمن إذن الذي يسجد لمن فبالطبع يوحنا يسجد للمسيح وهو فى بطن مريم والسجود هنا لله وحده. لله وحده تسجد وإياه وحده تعبد وهذا فى القرآن))) .

والرد بفضل الله تعالى عن أن السجود يعني العبادة في بيان أنواع السجود حسب الكتاب المقدس كما يلي : ( هذا بفرض أن يحيي الجنين سجد لعيسى الجنين عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام ) :

* فصل : السجود ليس دليلاً على العبادة حسب الكتاب المقدس:

- أخوة يوسف سجدوا له :

( تكوين 42 : 6 وكان يوسف هو المسلّط على الأرض وهو البائع لكل شعب الأرض.فأتى أخوة يوسف وسجدوا له بوجوههم إلى الأرض).

- النبي لوط يسجد لملاكين ويقول لهما عبدكما :

( تكوين 19 : 1 فجاء الملاكان إلى سدوم مساء وكان لوط جالسا في باب سدوم.فلما رآهما لوط قام لاستقبالهما وسجد بوجهه إلى الأرض 2 وقال يا سيّديّ ميلا الى بيت عبدكما وبيتا واغسلا ارجلكما.).

- النبي سليمان يسجد لامرأة :

( ملوك الأول 2 : 19 فدخلت بثشبع إلى الملك سليمان لتكلمه عن ادونيا.فقام الملك للقائها وسجد لها وجلس على كرسيه.).

- النبي إبراهيم يسجد للشعب :

( تكوين 23 : 7 فقام إبراهيم وسجد لشعب الأرض…).

- اولاد يعقوب يسجدون لعيسو (عمهم) :

( تكوين 33 : 7 ثم اقتربت ليئة أيضا وأولادها وسجدوا.وبعد ذلك اقترب يوسف وراحيل وسجدا. ).

- حسب إنجيل متى لقد سجد له المجوس , ولم يعتبروه إلهاً :

( متى 2 : 2..إِذَا مَجُوسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ قَدْ جَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ 2قَائِلِينَ : « أَيْنَ هُوَ الْمَوْلُودُ مَلِكُ الْيَهُودِ؟ فَإِنَّنَا رَأَيْنَا نَجْمَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَأَتَيْنَا لِنَسْجُدَ لَهُ.) .

فالسجود ليس إثباتاً للألوهية حسب عادات ومفاهيم العهد القديم والجديد , ونريد أن نعلم لمن كان يسجد ويصلي المسيح عليه السلام ؟! :

( متى 26 : 39 ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَكَانَ ُيصَلِّي.) !!

فإن كان يخر على وجه ساجداً يصلي لله فمن هو ؟!.

لماذا لا نجد في كتابكم أي شيء واضح يبين ألوهية المسيح , بل كل ما نجده يقول إن المسيح عليه السلام بشر رسول من عند الله تعالى ؟!

قال زكريا بطرس : (((وفى سورة آل عمران آية 45 " وإذا قالت الملائكة يا مريم أن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم طبعاً…..وهنا نقول أن الكلمة ليست كلمة عادية أو بشرية فهى كلمة مذكرة وهى كلمة الله وهى عقل الله، الكلمة فى اللغة اليونانية أسمها لوغوس يعنى عقل الله الناطق والله مذكر وعقله مذكر وعلى هذا قال كلمة إسمه وليس إسمها لأنه عقل الله زرع فى جسد المسيح ))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : لا نعترض على أن المسيح عليه السلام كلمة الله وقد بينا معنى كلمة الله مرات وعدم جواز الاستشهاد بالقرآن الكريم ولا الاستشهاد بالمتشابه وترك المحكم الواضح .

ثانياً : القول أن معنى الكلمة هو اللوجس أي العقل في اليونانية وأن معنى هذا أن الابن هو العقل أو العلم أو الحكمة قول لا يعنينا ,

فهذه الأقوال نشأت في الفلسفة اليونانية قبل المسيحية بقرون وللأسف عندما انتشرت المسيحية أوروبا في عهد قسطنطين في القرن الرابع الميلادي اصطبغت المسيحية بالفلسفة اليونانية التي كان من ضمنها أن أول ما خلقه الله هو الحكمة (( اللوجوس )) وقامت الحكمة بإكمال الخلق! ,

حتى أنه يقال عندما دخلت المسيحية روما لم تصبح روما مسيحية بل أصبحت المسيحية رومية !! ..

فتم أكل الخنزير وتم منع تعدد الزوجات وتم ترك الختان وتم الانفصال عن اليهود في أماكن العبادة وتم اختيار العطلة يوم الأحد بدلاً من السبت وتم الاحتفال بأم الإله التي لم يذكرها الكتاب المقدس أي ذكر بعد المسيح عليه السلام ولم تتعرض لها أعمال الرسل ولا الرسائل .

ثالثاً : لا توجد أي نصوص على ما ذكره زكريا بطرس من العهد القديم أو العهد الجديد , فلم يقل المسيح هذا أبداً .

قال زكريا بطرس : ((( وهناك عالم آخر اسمه الشيخ محيى الدين العربى فى كتاب فصوص الحكم الجزء الثانى صفحة 35 يقول عن الكلمة هى الله متجلياً.))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : محي الدين ابن عربي وليس العربي .

ثانياً : محي الدين ابن عربي خارج عن الإسلام وكافر بشهادة كل علماء المسلمين لادعائه بأن : "  الله هو العبد والعبد هو الله وكل المخلوقات هم الله والله هو كل المخلوقات" .

ثالثاً : محي الدين ابن عربي يقول في كتابه ( فصوص الحكم ) الذي يستدل منه زكريا بطرس بغرض التدليس على أتباعه :

(( كل هذه الموجودات القائمة من السماء والأرض والجن والإنس والملائكة والحيوان والنبات ما هي إلا الله وأن هذه الموجودات هي عين وجوده ، وأنه لا يوجد خالق ومخلوق ولا رب ولا عبد ، بل الخالق هو عين المخلوق ، والعبد هو عين الرب ، والرب هو عين العبد، وأن الملك والشيطان ، والجنة والنار ، والطهر والنجاسة وكل المتناقضات والمتضادات ما هي إلا عين واحدة تتصف بكل صفات الموجودات، وهي عين الله الواحد الذي ليس معه غيره )).

وأكمل زكريا بطرس استدلاله بأقوال محي الدين بن عربي فرحاً بأن ابن عربي قال إن الكلمة لاهوت !!

ولا عجب فقد قال ابن عربي أن كل ما على الأرض لاهوت ,

واستدلال زكريا بطرس بشخص مثل ابن عربي يفضحه ويثبت أنه لم يجد أي موافقة من علماء المسلمين لما يريده , فاستدل بأقوال ابن عربي الذي لم يقل إن المسيح هو الله ولم يقل إن هناك ثالوثا هو واحد في جوهر ومتمايز في الخواص الأقنومية , بل قال كل ما على الأرض هو الله !

_ يقول زكريا بطرس: ((( إذن الله الأب موجود وكلمته ناطقة إذن هى عقل الله يبقى معنا الروح القدس :

هل الروح القدس هو الله ؟ نرى من القرآن … فى سورة البقرة آية 87 ، 253 من نفس السورة . يقول وآتينا عيسى مريم بالبينات وأيدناه بالروح القدس وفى سورة المائدة 110 إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أذكر نعمتى عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بالروح القدس تكلم الناس فى المهد وكهلا.))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : نقول إن الله تعالى له صفات أثبتها لنفسه سبحانه وتعالى مثل العلم والكلام والقدرة والحكمة والحياة والصفات لا تكون شخصاً آخر منفصلا عنه , فلا يرسل الشخص صفته لتقابل شخصا آخر ويجلس في انتظارها ثم يرسل لها الصفة الأخرى لتقويها أو تأتي بها !! .

ثانياً : تم الرد الكامل على الادعاء الخاص بالاستشهاد بالقرآن الكريم في المقدمة وتم الرد الكامل على دعوى أن الله تعالى موجود بذاته وناطق بكلمته وحي بروحه في الرد على الحلقة الأولى .

ثالثاً : الآيات التي استدل بها زكريا بطرس كاملة كما يلي:

" وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ . أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ " [البقرة : 87]

والثانية : " تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ …الآية [البقرة : 253]

ومن الواضح في الآيات السابقة أن عيسى عليه السلام رسول من الله تعالى والروح القدس هو جبريل عليه السلام كما سيتبين من المزيد من الآيات والأحاديث .

أما الآية الثالثة التي يحاول الاستدلال بها على الثالوث أو على ألوهية الروح القدس من القرآن فهي تبطل كل حجته الواهية فهي كاملة كما يلي:

" ِإذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ,

وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي ,

وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ " [المائدة : 110]

فهل يفهم من قول الله تعالى : " قال الله يا عيسى " , أن الله هو عيسى عليه السلام ؟.

هل من الآية السابقة يمكن فهم أن الله ثالوث وهو الله المتكلم في الآية وعيسى وهو المخاطب , والروح القدس الذي أرسله الله ليؤيده ؟!

هل نفهم من الآية أن الثلاثة هم إله واحد وهو الله ؟

بالطبع لا يمكن أن يفهم عاقل هذا , ولذلك لم يأت زكريا بطرس بالآية كاملة .

_ قالت ناهد متولي : (((هناك اعتراض من إخوتنا فى الإسلام، يقولون أن الروح القدس هو الذى كان ينزل القرآن على نبى الإسلام محمد فنريد التوضيح وهل هناك فرق ؟ ))).

أجاب زكريا بطرس : ((( ..فى القرآن يُشار إلى جبريل بأنه الروح القدس بمعنى روح آتٍ من عند الله .

ولكن فى القرآن أيضاً : الروح القدس هو روح الله ويشهد على ذلك الشيخ محمد الحريرى البيومى فى كتاب الروح وما هيتها صفحة 53 يقول : الروح القدس هو روح الله وفى القرآن يقول لا تكذبوا على الله وروحه فالروح القدس هو روح الله لأنه هل نتصور الله بدون روح ؟ ))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : وإن كان لا يهمنا اعترافه , فقد اعترف بأنه يشار إلى جبريل عليه السلام بالروح القدس, وبذلك يتضح تفسير قول الله تعالى أيدتك بالروح القدس أي بجبريل, وهذا رد على قول سابق لزكريا بطرس , وسيتم وضع الأدلة من القرآن والحديث والكتاب المقدس أن الروح القدس تعني جبريل عليه السلام .

ثانياً : استشهد زكريا بطرس بمن سماه الشيخ محمد الحريري البيومي , فقال أنه كتب كتاباً قال فيه إن الروح القدس هو روح الله , فإن كان الحريري الذي لا نعلمه قال هذا , فالمعنى أن الروح (روح الله) مثل المسجد (بيت الله) , الكتاب (كتاب الله) , فتم نسبه لله تعالى كتشريف وتكريم وتخصيص , مثلما جاء في الكتاب المقدس (جبل الله) و(أرض الله) .

وإن كان الحريري الذي لا نعلمه , قال أو يقصد أنها روح الله مما يعني أن الروح هو الله , ( ولم يقل زكريا أن الحريري مؤمن بهذا أو قاله ) , فنحن لا نأخذ الدين من الحريري أو القطني أو الصوفي ,

فالدين يؤخذ من الله تعالى ومن الرسول عليه الصلاة والسلام وغير ما قاله الله وما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام هو اجتهاد يصيب صاحبه أو يخطئ ولقد بحثت عن ما سماه بمحمد الحريري فلم أجد له أي ذكر إلا في المواقع التي تنقل كلمات زكريا بطرس كما لو كانت وحياً من الله .

ثالثاً : قال زكريا بطرس: ((( الله في القرآن يقول لا تكذبوا على الله وروحه ))).

_ ونقول له كذبت , فلا يوجد هذا اللفظ في القرآن الكريم أبداً , ولا يوجد في السنة الشريفة , ولكن الواضح أن زكريا يخاطب من لا يبحثون وراءه , بل يصفقون على التدليس الذي يتبعه على جهل وعمى !.

رابعاً : قفز زكريا بطرس للاستنتاج بدون أي أدلة وهو أن الروح القدس هو الله !, ثم بين أن استنتاجه معقول فتسائل وهل الله بدون روح ؟!

_ فنقول له : ومن الذي أخبركم أن الله تعالى له روح يعتمد عليها للحياة وأنها هي الروح القدس وأن الروح القدس إله ولكنها تشترك في الجوهر الواحد مع الله وأنها منبثقة من الآب (أو من الآب والابن كما يقول الكاثوليك والبروتستانت) ؟

من الذي أخبركم بهذه الاعتقادات وبعد ذلك تحاولون أن تجدوا عليها أدلة في كتب الغير لأن كتبكم لم تبين هذا ولم تقل ثالوثاً ولا أقنوماً ولا أن الروح القدس هو الله ؟!

أين أدلتكم على ذلك ؟

هل قال لكم المسيح : ثالوث – أقنوم – الروح القدس هو إله – أنا إله – نحن ثلاثة آلهة – أنا مولود من الآب قبل كل العصور – الروح القدس منبثق – واحد في ثالوث وثالوث في توحيد –أتيت من أجل خطيئة آدم – من يريد الحياة الأبدية فيكفيه الإيمان بموتي على الصليب ؟!

لم يقل المسيح أياً من هذا بل قال ما ينفي هذا وبيناه في الرد على الحلقة الثانية تحت عنوان أقوال المسيح التي تنفي الألوهية والثالوث ومنها :

( يوحنا 8 : 40 .. وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ. )

ومنها : وقال : ( يوحنا 20 : 17 ….: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ ». ) ,

فمن أين أتيتم باعتقادكم الذي لا تجدون عليه أي دليل كتابي عندكم , ثم يبحث العباقرة لاستخراج الدليل من الإسلام ؟!

_ قال زكريا بطرس : ((( والسؤال الآن هل الله بدون روح بصرف النظر عن جبريل ؟ لا يمكن أن نقول الله بدون روح …… حاشا، فإذن الله له روح وروحه قدوس وهذه صفة أيضاً واسماً من أسماء الله الحسنى . فهذا إيماننا بالثالوث الآب موجود والكلمة هى عقل الله الذى تجلى فى جسد بشر وروحه القدس الذى يحيا به .))).
الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : ما معنى بصرف النظر عن جبريل ؟, فهي لا تعني إلا التهرب من حقيقة أقرها ووضحها الإسلام .

ثانياً : نحن لا نقول إن الله تعالى انبثقت منه الروح ونقول أن الروح هي التي يعتمد عليها للحياة , فالله تعالى حي كما تليق به الحياة بدون أن يعتمد على شيء .

ثالثاً : بينا أن روح الله ليس هو الله , وبيت الله ليس هو الله , وحكمة الله ليست هي الله وكلمة الله ليست هي الله , فما يضاف إما صفات أو إضافات تشريف وتخصيص .

رابعاً : يقول : " الله له روح " , ولا دليل كتابي على هذا فيما يقصده ,

ثم أعطى صفة للروح أنها قدوس ! , ثم قال : " القدوس أسم من أسماء الله الحسنى"  !!

فهل عندما أقول : " عندي صديق وهو كريم ورحيم , هذا يعني أن صديقي هو الله لأن من أسماء الله الحسنى الرحيم والكريم ؟!

خامساً : الرد على قوله هذا إيماننا بالثالوث (الآب موجود والكلمة هي عقل الله الذي تجلى في جسد بشر وروحه القدس الذي يحيا به .) تم الرد عليه في نهاية الرد على الحلقة الأولى .

* فصل : في معنى الروح حسب القرآن الكريم والحديث الشريف والكتاب المقدس :

_ ذكرت الروح في العهد القديم والجديد بمفردها أو مضافة إلى الله تعالى ( روح الله ) أو مضافة للقدس (روح القدس), وكلها بمعان واضحة ومقبولة بعيدا" عن ادعاء الألوهية, فقد جاءت الروح حسب العهد القديم والجديد بمعنى :

1- الروح جاءت بمعنى نسمة الحياة:

أ-( الجامعة 12 : 7 فَيَرْجِعُ التُّرَابُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا كَانَ وَتَرْجِعُ الرُّوحُ إِلَى اللَّهِ الَّذِي أَعْطَاهَا.)

ب- ( مرقس 15 : 39 ولما رأى قائد المئة الواقف مقابله انه صرخ هكذا واسلم الروح ).

ويماثلها في المعنى ما جاء بالقرآن الكريم:

أ – وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً [الإسراء : 85]

ب – فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ [الحجر : 29]

2- الروح جاءت بمعنى جبريل عليه السلام:
أ- ( زكريا 7 : 12 بل جعلوا قلبهم ماسا لئلا يسمعوا الشريعة والكلام الذي أرسله رب الجنود بروحه عن يد الأنبياء الأولين .).

ب- ( أعمال 10 : 38 يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيرا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لان الله كان معه. ).
((هل العبارة السابقة تعني أن يسوع هو الله والروح هو الله !؟)).

ج-( متى 1 : 18 لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس.)

د-( لوقا 2 : 26 وكان قد أوحي إليه بالروح القدس انه لا يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب.)

هـ-( 1 صموئيل 10 : 6 فيحل عليك روح الرب فتتنبأ معهم وتتحول إلى رجل آخر.)

ويماثلها في المعنى ما جاء بالقرآن الكريم والأحاديث الشريفة:

أ- (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [الشعراء : 193]

ب- (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل : 102]

وروح القدس ( جبريل عليه السلام ) , هو الذي أيد الله تعالى به عيسى عليه السلام كما جاء في الآية الكريمة: (……وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ….. [البقرة : 87].

ج- دعا النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت فقال: ( اللهم أيده بروح القدس). رواه البخاري ـ كتاب الصلاة ـ 453، وبدء الخلق 3213، ورواه مسلم ـ فضائل الصحابة ، 151ـ153 ، 157

3- الروح جاءت بمعنى الوحي والإلهام والحكمة :

أ- ( لوقا 1 : 67. وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس وتنبأ قائلا)

ب- ( لوقا 4 : 1. أما يسوع فرجع من الأردن ممتلئا من الروح القدس وكان يقتاد بالروح في البرية ).

ج- ( لوقا 1 : 15 …..ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس. ).

د- ( لوقا 1 : 41 ……وامتلأت اليصابات من الروح القدس.)

هـ-( أعمال 21 : 4 ……وكانوا يقولون لبولس بالروح أن لا يصعد إلى أورشليم.). ( هل بولس كان ينقصه الروح !!؟)

و-( متى 12 : 36 لان داود نفسه قال بالروح القدس ).

ز- ( تكوين 41 : 38 فقال فرعون لعبيده هل نجد مثل هذا رجلا فيه روح الله.).

ح-( خروج 35 : 31 وملأه من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة).

ويماثلها في المعنى ما جاء بالقرآن الكريم:

أ- يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ … [النحل : 2]

4- الروح جاءت بمعنى التأييد والثبات والقوة :

أ- ( قضاة 3 : 10 فكان عليه روح الرب وقضى لإسرائيل).

ب-( قضاة 14 : 6 فحلّ عليه روح الرب فشقه كشق الجدي).

ج-( لوقا 11 : 13 ..الآب الذي من السماء يعطي الروح القدس للذين يسألونه ).

ويماثلها في المعنى ما جاء بالقرآن الكريم :

أ-قال تعالى عن المؤمنين ( … أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ..[المجادلة : 22]

5 – الروح جاءت بمعنى الملائكة:

( رؤيا 5 : 6. ورأيت فإذا في وسط العرش والحيوانات الأربعة وفي وسط الشيوخ خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبع أعين هي سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض. ).

(( فهل هناك سبعة أرواح قدس ؟ وهل يكون كل منها روح الله !, التي فُسرت بمعنى حياة الله !؟ سبحان الله وتعالى عما يصفون.)).

6 – الروح جاءت بمعنى شيطان:

( مرقس 1 : 23. وكان في مجمعهم رجل به روح نجس)

الخلاصة : الروح سواء أكانت مضافة إلى الله ، أم إلى القدس ، أم بدون إضافة ، فإن المعنى أنها صادرة عن الله تعالى , وكل ما سوى الله فهو مخلوق من مخلوقاته. ونسبة الروح لله بالقول (روح الله ) هي نسبة تعظيم وتخصيص، لا تأليه كالقول: جبال الله وارض الرب .

( مزمور 36 : 6 عدلك مثل جبال الله ) , ( هوشع 9 : 3 لا يسكنون في ارض الرب ) .

ويماثلها في الإضافة ما جاء في قول الله تعالى: ( ..هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَة … [الأعراف : 73] ، وقوله تعالى : (….وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ .. [الحج : 26] .

من الواضح أن الروح القدس في الآيات التي استشهد بها القمص زكريا بطرس , المقصود بها جبريل عليه السلام وليس الثالوث الذي لم يجده في الكتاب المقدس وذهب ليبحث عنه في الإسلام الذي بين بكل وضوح كفر من قال بألوهية المسيح وكفر من قال بالثالوث !.

_ قالت المذيعة ناهد متولي : ((( أليست تسمية هذا الثالوث غريبة حقاً وما معنى الثالوث ؟ ممكن تبدأ لنا بمعنى الآب ))).

قال زكريا بطرس : ((( معنى الآب، كلمة الآب لها معانى كثيرة.

(أ) فمن معانى كلمة الآب معنى مجازى بلاغى وليس فيه تناسل مثل أب المخلوقات او أب الخليقة كلها فليس من المعقول أن الله تزوج وخلف الخليقة …

(ب) وهناك معنى شرعى مثل التبنى …

(ج) وهناك المعنى الجوهرى لكلمة الآب : مثل ما نقول النور تولد من النار فكيف ذلك ؟ لا نقول أن النار تزوجت الحطب وخلقت نور بالطبع لا ولكن هناك معنى جوهرى فى جوهر الشئ بمعنى النور من النار ولكن مختلف فى درجة السرعة بمعنى أن النار لها حركة بطيئة أما النور فله سرعة أكبر وهو متولد من النار فهذا هو المعنى الجوهرى لكلمة الآب .

ومن هذا نقول أن النار ولدت نوراً وهذا الفكر مختلف عن الولادة التناسلية العادية .

وهناك أيضاً المعنى الروحى فعندما نقول أن المسيح ابن الله فذلك هو المعنى اللاهوتى الروحى .

وفى ذلك يقول الكتاب المقدس فى ( يوحنا 1 : 13 ) الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله والمسيح مولود من الله قبل كل الدهور ولادة شخصية خاصة مثل النور الخارج من النار .

وهنا نرى أن الله حل فى جسد المسيح فذلك معنى الآب بدون تناسل وبدون جنس.))).

الرد بفضل الله تعالى :

* فصل : في بيان معنى الآب حسب العهد الجديد :

جاء لفظ الآب في الكتاب المقدس معبراً عن الله الذي أرسل المسيح :

1 – ( يوحنا 5 : 30 أنا لا اقدر أن افعل من نفسي شيئا.كما اسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا اطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني ).

2 – ( يوحنا 8 : 29 والذي أرسلني هو معي ولم يتركني الآب وحدي لأني في كل حين افعل ما يرضيه).

3 – (يوحنا 12 : 44. فنادى يسوع وقال.الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني. ).

وجاء لفظ الآب متميزاً في الإرادة والعلم عن المسيح الذي يدعون أنه صفة العلم لله تعالى :

 1 – ( متى 10 : 32 فكل من يعترف بي قدام الناس اعترف أنا أيضا به قدام أبي الذي في السماوات.).

2 – ( متى 12 : 50 لان من يصنع مشيئة أبي الذي في السماوات هو أخي وأختي وأمي ).

3 – ( مرقس 13 : 32 وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب. )

وجاء لفظ الآب كأب مجازي لكل المؤمنين يرعاهم  :

1- ( متى 6 : 9 فصلّوا انتم هكذا.أبانا الذي في السماوات.ليتقدس اسمك. ).

2- ( متى 5 : 48 فكونوا انتم كاملين كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل ).

بذلك لفظ الآب عندهم متميز عن المسيح , وهو آب لكل المؤمنين وليس لشخص وهو أعظم من المسيح , وهو الذي أرسل المسيح .

ولم يأت في أي مرة أن الآب هو جزء من الثالوث أو أن هناك ثالوث من الأصل

ولم يأت قول المسيح إن الآب بالنسبة له مختلف عن الآب بالنسبة لباقي المؤمنين فقال :

( يوحنا 20 : 17 ..: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ . ).

_ انتقل زكريا بطرس لشرح لفظ الابن فقال :

((( وما معنى كلمة ابن ؟ …. أولاً : فى اللغة نستخدم ابن البلد ، ابن النيل ، ابن البادية ، ابن مصر. فلا نقصد أن هناك تناسل فى البنوة، وفى القرآن أيضاً كلمة إبن لا تفيد التناسل ولا الجسد . سورة البقرة آية 215 تقول " قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل . وعندما يقول إبن السبيل فهل معنى ذلك أن السبيل تزوج الطريق وخلفوا ولداً أسموه السبيل . ليس هذا معقول ولهذا فإن القرآن نفسه شهد للبنوة الغير جسدية، فلماذا لا نستخدم نحن كمسيحيين كلمة إبن ونهاجم عليها .))).

الرد بفضل الله تعالى :

* فصل : في بيان معنى الابن حسب الكتاب المقدس:

_ جاء تعبير ابن الله وأبناء الله مرات عديدة بالعهد الجديد والعهد القديم مشيراً إلى القرب من الله أو مشيراً إلى كل عبد مخلص لله تعالى ولم يكن هذا التعبير مختصاً بأحد فقد أعطي اللقب ليعقوب وسليمان وآدم وأفرايم وعامة الناس الصالحين أيضاً ! والأمثلة كما يلي:

1- يعقوب ( إسرائيل ) هو ابن الله البكر: ( خروج 4: 22 وقُلْ لِفِرعَونَ هذا ما قالَ الرّبُّ: ((إِسرائيلُ اَبْني البِكْرُ)))

2- أفرايم هو ابن الله البكر: (إرميا 31: 9 أنا أبٌ لإسرائيلَ وأفرايمُ بِكْرٌ لي.).

3- آدم هو ابن الله : ( لوقا 3 : 38 بن انوش بن شيت بن آدم ابن الله )

4- بنو إسرائيل آلهة ( لأنهم ينفذون شرع الله ) وأبناؤه لأنهم أحباؤه : (مزامير 82: 6 أنا قلتُ أنتُم آلهةٌ وبَنو العليِّ كُلُّكُم.).

5- الصالحين (متى 5: 45 فتكونوا أبناءَ أبيكُمُ الّذي في السَّماواتِ. ).

6- (التثنية 14: 1 أنتُم أبناءُ الرّبِّ إلهِكُم ).

7- (رسالة فيلبي 2: 15 حتّى تكونوا أنقِياءَ لا لَومَ علَيكُم وأبناءَ اللهِ بِلا عَيبِ ….).

8- (رسالة يوحنا الأولى 3: 1-2 أنظُروا كم أحَبَّنا الآبُ حتّى نُدعى أبناءَ اللهِ، ونحنُ بِالحقيقَةِ أبناؤُهُ. إذا كانَ العالَمُ لا يَعرِفُنا، فلأنَّهُ لا يَعرِفُ اللهَ. يا أحبّائي، نَحنُ الآنَ أبناءُ اللهِ. ).

_ كتب شيخ الإسلام ابن تيمية :

" ولفظ الابن عندهم في كتبهم يراد به من رباه الله تبارك وتعالى فلا يطلق عندهم في كلام الأنبياء لفظ الابن قط إلا على مخلوق محدث ولا يطلق إلا على الناسوت دون اللاهوت فيسمى عندهم إسرائيل ابنا وداود ابنا لله والحواريون كذلك " .

بذلك فإن الوصف أو اللقب ابن الله , وأبناء الله, وأبانا في السماء , وغيرها غير مختصة بالمسيح عليه السلام بل جاءت بمعنى العباد الصالحين والمقربين لله تعالى حسب العهد الجديد .

فمن الذي أخرج ابن الله من المعنى المجازي الذي يعني العباد الصالحون بوجه عام , إلى معنى محدد يختص به المسيح بمفرده " ابن الله الوحيد " ؟!

بالطبع لم يفعل المسيح هذا , بل الذي أخرج المعنى من المجاز ( مقصوداً به كل العباد الصالحين ) إلى معنى مميز يختص بفرد واحد هو يوحنا بقوله : (يوحنا 3 : 16 لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد … !).

فلم يقل المسيح عليه السلام " أنا ابن الله الوحيد " أو " أنا ابن الله بالمعنى الحرفي" أو " إن أبي الله وأباكم ليس الله " أو " " أنا مولود من الله " أو أن هناك ثالوثاً وأنا أقنوم من الثالوث أو أي شيء من هذا !.

وقد نشأت هذه العقيدة وهذا التميز بعد المسيح بعشرات السنين بأنه هو الابن الوحيد وأن لقب الابن بالنسبة له يختلف عن إطلاق الابن على سائر المؤمنين.

فأصبحت البنوة بنوة مجازية تعم كل المؤمنين حسب المفهوم المسيحي , ولكن فيما يختص بالمسيح تحولت الأبوة إلى أبوة خاصة بالمسيح فقط ,

وحسب قانون الإيمان فإن الابن مولود قبل كل العصور من الله , فكيف يكون مولوداً ولادة مجازية , وأين كان الابن الإله قبل أن يولد من الإله الحق؟!

وإن قلتم إن بنوة المسيح عليه السلام مجازية انتفت صفة الابن الوحيد عن المسيح لأن كل المؤمنين يشاركونه نفس الصفة حسب الكتاب المقدس .

_ ونذكر بقانون الإيمان النيقاوي :

( نؤمن بإله واحد، آب ضابط الكل ، خالق السماء والأرض ، كل ما يرى وما لا يرى . وبرب واحد يسوع المسيح، ابن اللـه الوحيد ، المولود من الآب قبل كل الدهور ، إله من إله، نور من نور ، إله حق من إله حق ،  مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر ، الذي به كان كل شيء ) !

فهل هذا مجاز مثله مثل باقي المجاز في الكتاب المقدس ؟!

وبقانون الإيمان الأثانسي :

( إن للآب أقنوماً .وللابن أقنوماً .وللروح القدس أقنوماً. – ولكن الآب والابن والروح القدس لاهوت واحد ومجد متساوٍ .وجلال أبدي معاً.- وهكذا الآب إله .والابن إله .والروح القدس إله. – ولكن ليسوا ثلاثة آلهة .بل إله واحد. – وهكذا الآب رب .والابن رب .والروح القدس رب. – ولكن ليسوا ثلاثة أرباب .بل رب واحد. – فالآب غير مصنوع من أحد .ولا مخلوق .ولا مولود. – والابن من الآب وحده .غير مصنوع .ولا مخلوق .بل مولود.)

فأين قال لكم المسيح ما جاء في قانون الإيمان ؟

_ باقي ما قاله زكريا بطرس : ((( وعندنا أيضاً الإمام النسفى علق على هذا الموضوع (إبن السبيل) بقوله : دعى إبن السبيل كونه ملازماً للطريق وهذا تفسير النسفى الجزء الأول صفحة 86 وهناك حديث قدسى يقول : الأغنياء وكلائى والفقراء عيالى بمعنى أولادى فمتى خلف هؤلاء؟!. ولكن المقصود هو معانى أخرى وليس المفهوم الضيق .))).

الرد بفضل الله تعالى :

تحدث أن البنوة مجازية واتفقنا أنها مجازية على كل المؤمنين حسب الكتاب المقدس ولكن تم تخصيص المسيح بمفرده بهذه البنوة بدون دليل من أقواله وحسب قانون الإيمان فإن الابن مولود من الآب قبل كل العصور وهذا ما نعترض عليه ولا تملكون عليه أدلة ولا برهان ولا قاله المسيح عليه السلام.
أما الحديث القدسي الذي ذكره وعلق عليه : ((( الأغنياء وكلائى والفقراء عيالى بمعنى أولادى فمتى خلف هؤلاء؟))).

فأولاً : الحديث غير موجود في أي من كتب السنة ( مكذوب ) , فهو موجود في بعض كتب الشيعة الذين يقبلون الروايات بدون أسانيد على أساس أن قائليها من الأئمة المعصومين .

ثانياً : " عيالي " تعني " الذين أعولهم " , فليس من اللغة العربية أن " عيالي " تعني " أولادي " , بل هذا ما أدخلته العامية الحديثة , فمن تنفق عليهم وتعولهم وتهتم بأسرهم هم "عيالك" أي الذين تعولهم .

قالت المذيعة ناهد متولي : ((( ويبقى معنى الروح القدس ))) .

أجاب زكريا بطرس : ((( فى سورة يوسف آية 87 " ولا تيئسوا من روح الله فمن ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون "..وفى سورة البقرة آية 87 ، 253 " وأتينا عيسى ابن مريم بالبينات وأيدناه بروح القدس " وكذلك فى سورة المائدة : إذ أيدتك بروح القدس . والشيخ عبد الكريم الجبلى قال : عن الروح القدس أنه غير مخلوق وغير المخلوق أزلى والأزلى هو الله دون سواه .. وهذا فى مجلة كلية الآداب سنة 1934 : وهذا هو الروح القدس .))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : في سورة يوسف جاء قول الله تعالى : " لا تيأسوا من رٌوح الله " (بفتح الراء ) و رٌوح الله هي ( رحمة الله) والآية لم يأت فيها " لا تيأسوا من رُوح الله " ( بالضم ).

قال الله تعالى : " يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ " [يوسف : 87].

ولم يأتِ زكريا بطرس بأي تفسير مخالفـاً عادته , لعلمه بأنه لن يجد ما يخدمه .

وقد جاء في تفسير الجلالين: « { ولا تيأسوا } تقنطوا { من روح الله } رحمته ».

ثانياً : بينا أن المقصود بالروح القدس جبريل عليه السلام .

ثالثاً : استدلال زكريا بطرس بما كتبه شخص مجهول يسمى عبد الكريم الجبلي في مجلة الحائط لكلية الآداب عام 1934 يدل على أنه لم يجد أي قول من علماء المسلمين يؤيده , فأتى باسم شخص مجهول كتب في مجلة كما يدعي بإحدى الكليات منذ أكثر من سبعين عاماً ,

وكان من الممكن أن يقول ومن لا يصدقني ربما تكون المجلة لا تزال على حائط كلية الآداب !.

رابعاً : أراء الأشخاص لا تلزمنا ولا تلزمكم كما بينا في المقدمة , وكمثال كتب الدكتور يونان لبيب رزق وهو مسيحي أرثوذكس كتاباً بالأسواق اسمه " الإرهاب ليس صناعة إسلامية " , قال فيه إن الإسلام دين سماوي , فهل شهادته هذه تلزمكم أم ستقولون هذا رأيه الشخصي ؟

خامساً : نحن لا نأخذ ديننا إلا من الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام فما كتبه مجهول عن مجهول لا يعنينا , والرأي الشاذ لأي من علمائنا الأجلاء لا يؤخذ به , فالكل يصيب ويخطئ ولا أحد معصوم إلا النبي عليه الصلاة والسلام .

وتصرف زكريا بطرس باستشهاده بمجهول كتب في مكان مجهول ليس غريباً على الفكر والمنهج النصراني ,

فحسب الموسوعة البريطانية ومدخل الكاثوليك إلى الكتاب المقدس ( العهد الجديد ) وحسب الكثير من المراجع العلمية فإن كاتب إنجيل مرقس مجهول وكاتب إنجيل متى مجهول وكاتب إنجيل يوحنا مجهول وكاتب الرسالة إلى العبرانيين (التي يدل اسمها أنه ليس لها كاتب) مجهول

ومع ذلك يتم أخذ أهم تعاليم النصرانية من مثل هذه الكتب التي بدون أسانيد من مجهولين ويمكن التأكد من أي مكتبة أو بمراجعة الموسوعة البريطانية ومدخل الكتاب المقدس للكاثوليك .

لقد قضى المسيح ما يقرب من 33 عاماً فهل لم يجد الوقت ليقول كلمة واحدة عن الثالوث أو عن الأقانيم أو عن خطيئة أدم ؟

هل لم يكن المسيح كفئاً ليعبر عن الله تعالى فقام بالتعبير عن الله تعالى أنه واحد لا شريك له وأنه أرسله ليبشر المدن الأخرى ولا يعلم موعد الساعة ولا أي ما نسبوه إليه بعد عشرات السنين !؟.

(مرقس 12 : 29 فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلَهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ.).

( يوحنا 5 : 30 أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئاً. كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي . )

( لوقا 4 : 43 .. « إِنَّهُ يَنْبَغِي لِي أَنْ أُبَشِّرَ الْمُدُنَ الأُخَرَ أَيْضاً بِمَلَكُوتِ اللهِ لأَنِّي لِهَذَا قَدْ أُرْسِلْتُ » .)

( يوحنا 8 : 40 وَلَكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ . )

( يوحنا 20 : 17. اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ . )

لقد قال المسيح عليه السلام حسب العهد الجديد كل ما سبق وأكثر

ولم يقل بالثالوث ولا الأقانيم ولا اللاهوت ولا الناسوت ولا طبيعتين ولا جوهر واحد ولا أنا تجسدت ولا خطيئة آدم ولا آمنوا بموتي على الصليب ولا أنا الله ولا الثلاثة واحد ولا أي من التعاليم المسيحية التي تم ابتداعها بعد المسيح بعشرات السنين اعتماداً على أقوال أشخاص آخرين ضاربين بأقوال المسيح الواضحة عرض الحائط ! ,

وللحصول على أدلة كتابية على معتقد الثالوث نجدهم يبحثون عن الثالوث فيما وراء الكلمات تاركين الكلمات الواضحة الجلية التي تقول لا إله إلا الله , عيسى عليه السلام رسول الله .

اكتمل الرد على الحلقة الثالثة

والحمد لله رب العالمين .

مقتبس من كتاب الرد المخرس على زكريا بطرس للأستاذ / ياسر جابر



نشرت تحت تصنيف مقالات عن القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

برنامج اسئلة عن الإيمان للقمص زكريا بطرس . الحلقة الرابعة

Posted by doctorwaleed على 09/04/2009

 الرد على ابى جهل العصر الحديث

اسئلة عن الإيمان

الرد على الحلقة التاسعة  : بقلم / الأستاذ ياسر جابر :

عنوان الحلقة الرابعة.. الرد على قول القرآن " كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة "

_ تبدأ المذيعة ناهد متولي بالقول : (((يقول القرآن لقد كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد فما هو ردكم على ذلك ؟))).

قال زكريا بطرس : (((بالطبع الإسلام نشأ فى الجزيرة العربية وكانت الجزيرة تعبد الأوثان وكانت الكعبة بيت الآلهه وكان فيها أكثر من 360 صنم لكل يوم صنم معبود وطبعاً كان فيه كعبات ثانية كثيرة فى الجزيرة منتشرة غير الكعبة الكبيرة .. فكان من ضمن المعبودات عندهم .. إله القمر وكان يسمى الله وإله الشمس وكانت تسمى اللآت وكانت زوجة القمر وكان لهم أولاد منات وعزة واللآت وهذه الآلهه كانوا يقولون عنها أن القمر تزوج الشمس وخلف منهم منات واللات والعزة ولما جاء الإسلام يدعو للتوحيد كان يحارب تعدد الألهة لقد كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة. ))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : الكعبة لم يطلق عليها بيت الآلهة أبداً , فلا يوجد أي مصدر تاريخي لهذا الكذب .

ثانياً : كان حول الكعبة 360 صنماً وليس داخل الكعبة كما قال , فمساحة الكعبة لا تسمح بوجود 360 صنما بداخلها .

ثالثاً : قال زكريا بطرس : إنه كان هناك كعبات أخرى بالجزيرة العربية وهذا كذب صريح !.

رابعاً : القول بأن إله القمر يسمى ( الله ) وزوجته تسمى ( اللات ) قول كذب بلا أي دليل والملاحظ أنه قال بعدها جاءوا بأبناء وذكر منهم (اللات ) مكرراً اللفظ .

خامساً : ( الله واللات ومناة والعزى ) , أربعة وليسوا ثلاثة حسب قوله , فكيف يقول إنهم المقصودون بالآية : "ولا تقولوا ثلاثة " ؟!

سادساً : الأصنام حول الكعبة كانت خاصة بالقبائل وليست خاصة بالأيام , فقد كان لكل قبيلة رمز وهو صنم في أهم مكان بالجزيرة العربية وهو الكعبة , فكانت الأصنام ممثلة للقبائل مثل أعلام الدول حول مقر الأمم المتحدة .

سابعاً : يقول : جاء الإسلام يدعوا إلى التوحيد , مع أنه بعد عدة حلقات سيقول الإسلام ديانة وثنية تدعو إلى الوثنية !

فنقول له إذا كنت كذوباً فكن ذكوراً .

_ أكمل زكريا بطرس فقال :

 (((.. وهناك بدعة أخرى تكلمنا عنها فى وقت سابق هى بدعة المريميين فى القرن الخامس الميلادى والمسيحية رفضت هذه البدعة وحاربتها ومنعتها وحكمت على القائمين بها فكانوا يقولون أن الله تزوج العذراء وخلفوا المسيح وهذا كلام غير مقبول إطلاقاً وغير معقول ونحن لا نقول ذلك، ولكن نتيجة لهذه البدعة الإسلام يقول يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس أعبدونى وأمى إلهين من دون الله ؟ بالطبع هذا لم يحدث والعجيب أن القرآن ينفى هذا والقرآن يرد بالنفى على لسان المسيح أنه لم يقل هذا وهذا الكلام غير موجود نهائى.))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : لقد حارب الإسلام القائلين بالتثليث سواء من اعتبروا بنوة المسيح عليه السلام بنوة مجازية مثلما تعتبرونها حالياً , أو ما قالته إحدى الطوائف من أن البنوة جسدية .

ثانياً : تم التوضيح أنه لا يحق لكم الاستشهاد بالقرآن الكريم لإثبات صحة معتقدكم

كذلك أنتم المقصودون بقول الله تعالى ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) , وذلك نقلاً بما تواتر بالنقل عن المسلمين جميعاً وبما تأكد في مواضع أخرى من القرآن والسنة .

وعقلاً من قولكم في قانون الإيمان

فأنت تقولون : " نعبد واحداً في تثليث , وثالوثا في توحيد" , وتقولون : " بسم الثالوث الأقدس " وتقولون : " بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد" وتقولون : " الآب إله والابن إله والروح القدس إله " , وتقولون : " إن الله مثلث الأقانيم واحد الجوهر "

فكل هذه أقوالكم تشير إلى التثليث والثالوث وأن الله (تعالى عن ذلك ) ثلاثة في واحد , لذلك لا مفر فأنتم من ينطبق عليكم قول الله تعالى .

;ثالثاً : تقولون إنه حسب القرآن الكريم عيسى عليه السلام لم يقل لهم أبداً أنا إله , فلو كان القرآن مصدراً موثوقاً لكم وتصدقونه , وتجدون فيه أن عيسى عليه السلام أنكر هذا , فلماذا تتخذونه إلهاً ؟!

_ قالت المذيعة ناهد متولي : (((هل معنى ذلك أن إخواننا المسلمين يخطئون عندما يقولون عنا أننا نعبد ثلاثة آلهه؟ ))).

قال زكريا بطرس :

((( بالتأكيد وحتى يحكم الإنسان على شئ يلجأ للتاريخ ولقد أيد التاريخ هذه العملية … فلقد كانت هذه البدعة فى القرن الخامس وبقى منها بعض الأشخاص من المعتقدين بذلك والإسلام كرر ما قالته المسيحية أن هذه العقيدة خطأ والإسلام شهد بذلك أن المسيح قال لا ونفى أننا نعبد ثلاثة آلهه هذا الموضوع لا يخصنا كمسيحيين ))).

الرد بفضل لله تعالى :

أولاً : حسب قانون الإيمان : الآب إله والابن إله والروح القدس إله (( كم العدد ؟ وتكملون هذا بالافتراض الذي لا تفهمونه )) ولكنهم ليسوا ثلاثة آلهة بل إله واحد ,

وبداية قانون الإيمان الأثانسي تقول نعبد واحداً في تثليث وثالوثاً في توحيد وتقولون بسم الثالوث الأقدس .

ثانياً : كما سبق التوضيح وكما جاء لنا عن طريق النقل المتواتر فيما لا يدع أي مجال للشك , أن المقصود بقول الله تعالى " قد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة " هم النصارى القائلون بالتثليث .

وقد بينا هذا بالتفصيل في الرد على الحلقة الثالثة . وبينا في المقدمة عدم جواز استشهادكم من القرآن الكريم .

ثالثاً : إن لم تكونوا تعتقدون بصحة الإسلام, فما المشكلة عندكم إن كان القرآن يقصدكم أم لا يقصدكم؟.

قالت ناهد متولي : (((هناك أيضاً تكملة للآية : لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة نرجو إيضاحاً أكثر. )))

فقال زكريا بطرس : ((( هذا الفكر ينفى وجود تزاوج بين إله وإله مؤنث وإنجاب، لذلك فى سورة الأعراف آية 101 يقول : بديع السماوات والأرض أنا يكون له ولد ولم تكن له صاحبه أى زوجة .. وهذا الفكر ينفيه الإسلام وتنفيه المسيحية أيضاً وفى سورة الإخلاص قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد . بمعنى أحد مساو له ونحن لا نقول أن الله يلد ويولد

ولا يوجد عندنا مفهوم الولادة الجسدية التناسلية ولسبب بسيط جداً نحن نؤمن أن الله روح .. فكيف يتزوج ويخلف وما إلى ذلك وفى سورة المائدة آية 73 : يقول لقد كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وذلك هو إيمان المسيحية ونحن نقول أنه إله واحد وليس ثلاثة ألهه ولكن إيماننا أن الله له وجود وعالم وحى ولا أحد ينكر ذلك ))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : المسيح حسب اعتقادكم هو الله أو ابن الله الذي تجسد في صورة بشر وحسب الاعتقاد المسيحي فإنه تمت ولادته مرتين , الولادة الأولى من الآب قبل كل العصور حسب قوانين الإيمان والولادة الثانية بالجسد من مريم.

ثانياً : بصرف النظر عن وجود تزاوج أم لا, يوجد تزاوج  حسب قانون الإيمان, فالابن عندكم مولود من الآب قبل كل العصور, وتقولون في قانون الإيمان مولود غير مخلوق.
ثالثاً : نفى القرآن الكريم الذي لا يصلح أن تتخذه شاهداٍ لك بكل المقاييس , نفى على العموم أن الله تعالى يلد أو يولد , فلم يقل القرآن الكريم بل ممكن يلد ولادة مجازية وليس جسدية , بل جاء اللفظ عاماً ومطلقاً فقال تعالى :

(قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفواً أحد).[الإخلاص].

كذلك نفى القران الولادة المجازية فى العديد من الآيات الأخرى كقوله : (وقالوا اتخذ الرحمن ولداً.لقد جئتم شيئاً إداً ) .

رابعاً : قولكم أن في المسيحية لا يوجد إلا إله واحد هو قول خاطئ فالمسيحية تؤمن بوجود ثلاثة آلهة كاملين ولكن مجموعهم إله واحد فحسب قوانين الإيمان الآب إله والابن إله والروح القدس إله ولكنهم ليسوا ثلاثة آلهة بل إله واحد وهو ما لا يفهمه قائلوه ولا يجدون له نصاً ‍.

خامساً : تقولون في قانون الإيمان عن الابن إله من إله , إله حق من إله حق , مولود غير مخلوق , وتقولون عن الروح القدس إله من إله , ليس مخلوقاً ولا مولوداً بل منبثق وتقولون توحيد في تثليث وتثليث في توحيد .

سادساً : القول أن إيمانكم هو أن الله له وجود وعالم وحي ولا أحد ينكر هذا قول مخادع لأنه حسب الاعتقاد المسيحي :

الوجود هو إله كامل قائم بذاته وهو الآب والعلم إله كامل قائم بذاته وهو الابن والحياة إله قائم بذاته وهو الروح القدس ومجموعهم إله واحد كامل قائم بذاته وهو الله !!

وهذا ما لا نص له ولم يكن أبداً من تعاليم الأنبياء ولا يفهمه آباء الكنيسة بل قالوا هذا سر لا نفهمه ‍‍كما بينا في أول الرد على الحلقة الأولى .

_ قالت المذيعة ناهد متولي : (((سؤال مع إحترامى لكل هذه المناقشات ولكن يصعب الإيمان بهذه العقيدة أليس كذلك ؟ فهل ممكن أن نبسطها أكثر …))).

قال زكريا بطرس : (((فى الحقيقة الأمور التى تختص بالله بالتأكيد صعبة لماذا لأنه فوق مستوى العقل ولكن رغم أنها فوق العقل لكنها لا تتعارض مع العقل وليست ضد العقل …. ))).

وهذا اعتراف صريح بغرابة هذه العقيدة واستحالتها على العقل بعد أربع حلقات من الشرح والحمد لله الذي بين كذب زكريا بطرس في الحلقة الأولى من أن الثالوث ليس معقداً على الإطلاق .

أكمل زكريا بطرس وحكي قصة القديس أوغسطينيوس ولكنه لم يذكره بالاسم بل قال فيلسوف عقلاني متحرجاً من الإقرار بأن أكبر فلاسفة وآباء الكنيسة لم يفهم الثالوث (ولم يجد له أي نص كتابي ) .

_ فقال زكريا بطرس :

((( وأنا أريد الآن أن أقدم بعض التشبيهات : نحن نتفق بمحدودية العقل وعدم محدودية الله .. والعقل المحدود لا يتسع للغير محدود ويحضرنى هنا أنه كان هناك فيلسوفاً عقلانياً يريد إدراك الله ومعرفته وأن يدرك كل معرفته .. وواجه صعوبة لدرجة أنه قارب على الجنون .

وفى مرة رأى فى حلم أنه هناك شاطئ محيط مترامى الأطراف ورأى طفل صغير يحفر حفرة صغيرة على الشاطئ ومعه دلواً يحاول به أن يملأ الحفرة ماء من المحيط ، ثم يترك الحفرة الصغيرة ويرجع مرة أخرى إلى المحيط ويكرر هذه الفعل عدة مرات فسأله الفيلسوف ماذا تفعل يا إبنى فرد الطفل أريد أن أنقل ماء المحيط إلى الحفرة الصغيرة . فرد عليه الفيلسوف أأنت مجنون يا أبنى ؟كيف تريد إحضار مياه المحيط المترامى الأطراف وتضعها فى حفرة صغيرة؟!.. فرد عليه الطفل وكيف تريد أنت إدراك الله غير المحدود بعقلك المحدود ؟!.. فأستيقظ الفيلسوف من نومه وقد أيقن أنه يحتاج إلى معونه إلهية .)))

_ نبين بفضل الله تعالى أننا من الممكن أن نوقف العقل عندما نجد نصوصا محكمة , فإن وجدنا أقوالاً صريحة ونصوصاً واضحة من رسل الله تعالى حول الله تعالى أخذنا هذه النصوص على حالها وأوقفنا العقل ولكننا لا نوقف العقل بناء على تصور ليس له أي دليل .

لا نوقف العقل ونقول إننا لا نفهم الثالوث وسنقبله بدون فهم في حين أنه لا يوجد أي دليل على وجوده ‍ولم يكن أبداً من تعاليم المسيح والرسل الذين سبقوه ولم يرد لفظه أبداً ‍‍.

فالله تعالى قال إنه يحيي الموتى ونحن لا نعلم الكيفية ولكننا أمام نصوص صريحة بذلك نقبل , لذلك المسلم يستخدم العقل للتأكد من صحة النقل , وعند ثبوت النقل يوقف العقل .

_ قالت المذيعة ناهد متولي : ((( فى الحقيقة هذا الكلام صعب بالنسبة لأحبائنا فى الإسلام فهم يحتاجون إلى كلام أبسط من ذلك ليصلوا به إلى الحقيقة .))).

نعم ولله الحمد فالمسلم لا يؤمن إلا بالدليل ولا يؤمن إيماناً أعمى .

_ قال زكريا بطرس : (((ببساطة الإنسان يدعو الله يقول لله يا رب من فضلك علمنى وأشرق بنورك فى حياتى وعرفنى مالا أعرفه )))

وسرد زكريا بطرس قصة عن سفاح قال يا رب ارني ذاتك فالله تعالى أرسل له راهباً, وبين له من هو الله ‍‍, إلى غير ذلك من القصص التي بدون سند ولا تصلح إلا قبل النوم .

فقال : ((( ….وأخذ الراهب على إفهام الرجل حتى عرف ان الله فى محبته الكبيرة وهو غير المرئى أراد أن يظهر للإنسان لكى يريه نفسه فى صورة جسدية .

مثل ما حدث فى سورة الأعراف : أراد موسى أن يرى الله فقال الله لا تستطيع رؤيتى فأنظر للجبل عندما يستقر تستطيع أن ترانى فتجلى الله للجبل فصار دكاً وصار موسى صعقاً.)))

ما يعنيه من القصة أن فهم الله تعالى والثالوث غير ممكن إلا بالمعونة الإلهية فإن لم تفهم الثالوث فأنت في وضع سيء وتحتاج للمعونة الإلهية لتعرف الله !!

ونتساءل إن كان كل الآباء لم يفهموه لماذا تطلبون منا الفهم وبعضكم يدعي فهمه مرات وينكر مرات أخرى هذا مع عدم وجود نصوص له ؟‍

الواضح أنه إن لم تفهم الثالوث فأنت مثل كل آباء الكنيسة وتحتاج إلى معونة إلهية , وإن فهمته فأنت فهمت ما عجزوا عن فهمه جميعاً , ومن المؤكد أنك فهمت شيئاً مختلفاً‍‍ ولست إلا واهماً .

_ تحول زكريا بطرس إلى موضوع آخر فقال : إن الله تعالى تجلى للجبل عندما طلب موسى أن يرى الله تعالى , ثم سيقول في موضوع آخر إن الله تعالى تجلى لموسى وهذا لم يحدث , ثم سيقول إن كان الله ظهر للجبل فهل من الغريب أن يظهر في إنسان ؟؟

وبالطبع ظهوره للجبل بعيد عن ظهوره في إنسان , فالأولى تجلي أو ظهور , والثانية تجسد وحلول .

أكمل زكريا بطرس فقال :

 ((( فماذا يقول النسفى فى هذا الموضوع ؟ … يقول الله أعطى للجبل حياة وأعطى له علم وأعطى له رؤيا للجبل الجماد والقرآن يقول أنه تجلى للجبل وليس لموسى .. فإذا كان الله تجلى للجبل فهل بكثير على الإنسان سيد المخلوقات أن يتجلى الله فيه . فبالطبع يتجلى للإنسان عامة ويتجلى للمسلم والمسيحى فإذن موسى رأى الله عندما قال له عندما يستقر الجبل ترانى وعندما رأى موسى الله صار صعقا .. وتجلى الله لموسى مرة أخرى فى الشجرة..

والفكرة هنا أن أدعو إلى الله وأقول له أنا أريد أن أراك مثل موسى يارب موسى طلب أن يراك فتراءيت له بطريقة إعجازية وجعلت الجبل كذلك يرى الله وليس موسى فقط .. يارب أنا أريد إشراقة بنورك.))).

الرد بفضل اله تعالى :

أولاً : لقد قال زكريا بطرس أن موسى لم ير الله في بيانه لقول الله تعالى لموسى ( لن تراني ) , ثم عاد وقال معنى هذا أن موسى رأى الله ‍‍!!

ولا نعلم من أين استدل عليها فالقرآن واضح وينفي تجسد الله تعالى أو رؤية موسى لله فقد قال تعالى :

( وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ . قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي . فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً , فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) [الأعراف : 143]).

ثانياً : لم يظهر الله تعالى لموسى في الشجرة بل إن موسى عليه السلام سمع صوتاً من عند الشجرة, فقد قال الله تعالى:

" فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ " [القصص : 30])" ,

وفي كل التفاسير الإسلامية جاء التفسير بأن موسى عليه السلام كان بجانب الشجرة فسمع الصوت أو سمع موسى الصوت من جانب الشجرة ولا يوجد في الإسلام أبداً أن الله تعالى ظهر في شجرة أو إنسان أو نار أو سحاب .

ثالثاً : القول إن الله قادر على أي شيء لا ننكره ولكن الله تعالى منزه عن أن يتجسد في إنسان أو في جنين داخل رحم أو في حيوان أو في حشرة, فهو قادر على كل شيء ولا يلزمه التجسد ليغفر أو ليكفر عن ذنب شخص أو ليعفو .

_ ذكر زكريا بطرس مرة أخرى قصة الشخص الذي ظهر له الراهب وبين له محبة الله تعالى , ثم تحول لانتقاد الإسلام الذي لا يقول إن الله محبة ويمدح في المسيحية التي تقول أن الله تعالى أحب العالم فقال زكريا بطرس :

(((ماذا يقول الكتاب المقدس .. يقول الله محبة .. والغريب أن صفات الله فى القرآن 99 منها الجبار ، المنتقم ، المتكبر والمذل ولا توجد فيها صفة المحبة . فهل تعذر على الله أن يضع فى كل مجموعة الصفات كلمة المحب ؟ بالطبع لا .. لأنها تتعارض مع أشياء أخرى ولكن كتابنا المقدس يقول " الله محبة " أحب العالم وعلىَّ أن أقول يارب علمنى ذاتك ومحبتك ))).

الرد بفضل الله تعالى :

* فصل الرد على أن الله محبة في المسيحية وجبار في الإسلام :

_ يقول النصارى : الله عند المسلمين جبار ومتكبر أما عندنا فإن الله محبة:

{ هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الحشر:23].

الرد من وجهين :

أولاً : توضيح معنى الجبار وبعض من صفات الله تعالى التي غفلوا عنها :في تفسيرالجلالين : { هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ }

(القدوس) الطاهر عما لا يليق به , (السَّلَامُ) ذو السلامة من النقائص , (الْـمُؤْمِنُ) المصدق رسله بخلق المعجزة لهم , (الْمُهَيْمِنُ) من هيمن يهيمن : إذا كان رقيباً على الشيء أي الشهيد على عباده بأعمالهم , (الْعَزِيزُ) القوي , (الْجَبَّارُ) جبر خلقه على ما أراد عما لا يليق به , (سُبْحَانَ الله) نزه نفسه (عَمَّا يُشْرِكُونَ) به .

_ وفي تفسير ابن كثير : " (الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ) أي الذي لا تليق الجبرية إلا له ولا التكبر إلا لعظمته . "

والله تعالى : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }[الشورى:11] ومن أسمائه تعالى : « الرحمن ، والرحيم ، والغفور ، والرءوف ، والودود ».

قال تعالى: { وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ } [هود:90].

في التفسير الميسر: واطلبوا من ربِّكم المغفرة لذنوبكم، ثم ارجعوا إلى طاعته واستمروا عليها. إن ربِّي رحيمٌ كثيرالمودة والمحبة لمن تاب إليه وأناب يرحمه ويقبل توبته. وفي الآية إثبات صفة الرحمة والمودة لله تعالى كما يليق به سبحانه .

قال تعالى: " وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ " [البروج: 14] , وفي التفسير الميسر : وهو الغفور لمن تاب، كثير المودة والمحبة لأوليائه .

ثانيًا: نفس الصفات بكتابهم ولكنهم غفلوا عنها :

1- (نحميا 9: 32):« والآن يا إلهنا الإله العظيم الجبار المخوف حافظ العهد والرحمة » .

2-(أيوب 9: 9) :« صَانِعُ النَّعْشِ وَالْجَبَّارِ وَالثُّرَيَّا وَمَخَادِعِ الْجَنُوبِ » .

3- (المزامير 24: 8 ) : « مَنْ هُوَ هَذَا مَلِكُ الْمَجْدِ؟ الرَّبُّ الْقَدِيرُ الْجَبَّارُ الرَّبُّ الْجَبَّارُ فِي الْقِتَالِ ! » .

4- (اشعياء 11:25) :« فيبسط يديه فيه كما يبسط السابح ليسبح فيضع كبرياءه مع مكايد يديه » .

5- (المزامير47: 9) « …لأن لله مجان الأرض هو متعال جداً » .

* الرد على أن الله محبة :

{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء الله وَأَحِبَّاؤُهُ . قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ؟ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ . يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِير } [المائدة: 18[.

يقول النصارى: الله (خلقنا لأنه يحبنا) و(الله محبة)، وهذا القول يتناقض مع العقل ومع النصوص ومع التاريخ للأسباب الآتية 

- الإنسان يمرض ويبكي ويتألم ، فالدنيا دار اختبار من أجل الآخرة وليست جنة خُلقت من أجل محبة الله تعالى لنا .

-  أمر الله تعالى اليهود بقتل الكثير من الناس في العهد القديم، وكل الخلق سواء ولا يمكن أن يكون الله الذي هو محبة في فكرهم، يأمر بعض شعبه الذين خلقهم من أجل المحبة (كما يقولون) لقتل شعوب أخرى يفترض أنه خلقهم من أجل المحبة ! . 

- قتل بالطوفان وقتل في الحروب الملايين ، فأين هي المحبة وأن الله تعالى خلقنا لأنه يحبنا ؟

- لا يوجد التعبير (الله محبة) في الكتاب المقدس على لسان أي من أنبياء العهد القديم, أو على لسان السيد المسيح، فهل يكون فعلا الله محبة، ويخبئ الله هذا الأمر حتى يأتي يوحنا وبولس في رسائلهم ويقولون الله محبة وأحبوا بعضكم، فيما غفل المسيح وجميع أنبياء العهد القديم عن هذا ؟

- هل الله تعالى يحب هتلر وشارون ؟

- هل الله تعالى يحب من ألقى القنبلة الذرية فقتل 200 ألف مدني في ثوان ؟

- هل الله تعالى يحب من يكفر به وينشر الفساد في الأرض ويحب الزناة والقوادين وتجار المخدرات ؟

_ في الإسلام بين الله تعالى أنه يحب من يستحق حبه تعالى ولا يحب الظالمين والكافرين والمعتدين :

الله يحب :

1- { وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [البقرة: 195{.

2- { بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ الله يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ }]آل عمران: 76}.

3- { وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [المائدة:42}

الله لا يحب :

1- {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ الله لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِين}

[البقرة:190]

2- {قُلْ أَطِيعُواْ الله وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ } [آل عمران:32].

3- { وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَالله لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران:57}.

وقد جاء في (مزمور5: 4‑ 6) :

« لأَنَّكَ أَنْتَ لَسْتَ إِلَهًا يُسَرُّ بِالشَّرِّ لاَ يُسَاكِنُكَ الشِّرِّيرُ . لاَ يَقِفُ الْمُفْتَخِرُونَ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ. أَبْغَضْتَ كُلَّ فَاعِلِي الإِثْمِ . تُهْلِكُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِالْكَذِبِ. رَجُلُ الدِّمَاءِ وَالْغِشِّ يَكْرَهُهُ الرَّبُّ » .

وهو نفس المعنى الخاص بأن الله تعالى يكره فاعلي الإثم .

_ يقول الله تعالى : " أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ " [القلم :35- 36], والسؤال استنكاري , وبعده جاء قول الله تعالى ما لكم كيف تحكمون هذا الحكم الفاسد ؟ " تفسير الجلالين" 

هل تعتقدون أنه من العدل أن يحب الله هتلر وموسوليني ويدخلهم الجنة في نفس المنزلة مع يحيي وموسى وأدم وإبراهيم عليهم السلام ؟!.

الله تعالى يرضى الخير لعباده ولا يرضى لهم الكفر ويفرح الله تعالى بعودة عباده له بالتوبة ويتقبلهم فقد قال الله تعالى :

" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " [الزمر : 53]

ولكن أن نقول إن الله محبة ونقول بالمساواة بين الناس في أعمالهم والخلاص بالإيمان , هذا لم يأت به أي رسول من قبل ولم يقله المسيح عليه السلام في الكتاب المقدس أو في أي موضع آخر .

الله تعالى في الإسلام لا يضيع أجر من أحسن عملاً , والمجرمون الذين يحاربون الله ورسوله لهم عذاب جهنم وبئس المصير إن لم يتوبوا إلى الله تعالى .

مع العلم أنه لم يأت لفظ الله محبة على لسان أي من أنبياء العهد القديم ولم يأت على لسان المسيح لأنه غير منطقي وغير معقول, ولكن اللفظ الله محبه أول من قاله هو يوحنا في إنجيله الذي تمت كتابته بعد المسيح بحوالي سبعين عاماً .

* فصل : كاتب إنجيل يوحنا حسب المصادر المسيحية والموسوعات العالمية :

_ بمراجعة مقدمة الكتاب المقدس للكاثوليك أو الموسوعة البريطانية أو أي معجم للكتاب المقدس يحترم القارئ , نجد أن كاتب إنجيل يوحنا , حيث تؤخذ أهم التعاليم ومنها ( الله محبة ) يوحنا مجهول كما يلي :

1- الموسوعة البريطانية -تحت عنوان العهد الجديد- الإنجيل وفقاً ليوحنا :

"بالرغم من أن ظاهر الإنجيل يبين أنه كتب بواسطة " يوحنا " الحواري الحبيب للسيد المسيح , لكن هناك الكثير من الجدل حول شخصية الكاتب …

لغة الإنجيل وصيغته اللاهوتية تبين أن الكاتب ربما عاش في فترة حديثة عن " يوحنا " واعتمدت كتابته على تعاليم وشهادة " يوحنا "…..

كثير من الفصول عن حياة المسيح تم إعادة سردها بترتيب مختلف عن باقي الأناجيل المتناظرة ( متى- مرقس- لوقا) والفصل الأخير يبدو وكأنه إضافة لاحقة تظهر احتمالية أن يكون النص الخاص بالإنجيل مركبا.

مكان كتابة الإنجيل وتاريخ الكتابة كذلك غير معلومين, الكثير من العلماء يعتقدون أنه كتب في " أفسس" في آسيا الصغرى, تقريباً عام 100 ميلادية ". (الموسوعة البريطانية- الإصدار 15-الجزء 14 – ص 977 )

2- الكتاب المقدس للكاثوليك :

" وليس لنا أن نستبعد استبعاداً مطلقاً الافتراض القائل بأن يوحنا الرسول هو الذي أنشأه . ولكن معظم النقاد لا يتبنون هذا الاحتمال .

فبعضهم يتركون تسمية المؤلف فيصفونه أنه مسيحي كتب باليونانية في أواخر القرن الأول في كنيسة من كنائس آسية حيث كانت تتلاطم التيارات الفكرية بين العالم اليهودي والشرق الذي اعتنق الحضارة اليونانية .

وبعضهم يذكرون يوحنا القديم الذي ذكره بابياس. وبعضهم يضيفون أن المؤلف كان على اتصال بتقليد مرتبط بيوحنا الرسول." ( الكتاب المقدس للكاثوليك- طبعة دار المشرق – ص 287.)

* فصل : التعريف بأسماء الله تعالى والرد على أن أسماء الله تعالى تغيرت :

- القاعدة الإسلامية هي أننا لا نسمي الله تعالى إلا بما سمى به نفسه في القرآن الكريم أو على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام .

- لم يأت نص صريح في القرآن الكريم أو في السنة الصحيحة تحدد أسماء الله تعالى كلها, بل اجتهد العلماء لاستخراج الأسماء من القرآن والسنة .

- _ اتفق كل العلماء على أسماء ثابتة وواضحة لله تعالى مثل التي جاءت معرفة بالألف واللام في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة وذلك مثل :

الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن… كما في الآيات الكريمة :

"هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22)

هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)

هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) " سورة الحشر

- هناك بعض الأسماء (حوالي 20 اسماً ) اختلف العلماء حولها وذلك مع اجتهادهم في استنباطها لأن اجتهادهم معرض للصواب والخطأ .

- إن اجتهد أحد العلماء ووضع أسساً لاستنباط الأسماء التي عليها خلاف واستخرجها من القرآن والسنة الصحيحة, فهذا لا يعني أن أسماء الله تعالى تغيرت بل يعني أن تفسيرنا لبعض الآيات أو لبعض الأحاديث قد تغير في بعض النقاط بناءاً على دراسات ومنهج علمي.

- القرآن الكريم كما هو لم يتغير وكذلك السنة الشريفة ولكن التفسير والاستنباط هو الذي يتطور في الإطار الشرعي المسموح به .

- لذلك عندما خرج أحد علماء الأزهر وقال هذه هي الأسماء الحسنى وأقر حوالي سبعين اسماً من الأسماء الواضحة ( المتعارف عليها قديماً ) ووضع أدلته حول طريقة استنباطه واستخراجه لباقي الأسماء فهذا لا يعني أن أسماء الله تعالى تغيرت ولكن يعني أن طريقة معرفتنا واستدلالنا تغيرت

فلم يكن هذا الأمر يستدعي الضجة التي قامت تحت عنوان " الأزهر يغير أسماء الله الحسنى " وزاد البعض في خياله وقال إن الأزهر يريد أن يضع " الله محبة " بدلاً من " الله الجبار" !!

وبالطبع القائل جاهل لا يعلم معنى الجبار ولا يعلم أنها بكتابه ولا يعلم أن القائل إن " الله محبة " هو مجهول ابن مجهول !

انتهى الرد على الحلقة الرابعة.والحمد لله رب العالمين.

مقتبس من كتاب الرد المخرس على زكريا بطرس للأستاذ / ياسر جابر


نشرت تحت تصنيف مقالات عن القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

برنامج اسئلة عن الإيمان للقمص زكريا بطرس . الحلقة الثامنة

Posted by doctorwaleed على 08/04/2009

 الرد على ابى جهل العصر الحديث

اسئلة عن الإيمان

الرد على الحلقة العاشرة : بقلم / الأستاذ ياسر جابر :

_ قالت المذيعة ناهد متولي: (((نواصل حديثنا عن الله الكلمة المتجسد ونريد أن نعطى فكرة صغيرة على الأحداث الماضية لكى يستطيع المشاهد المتابعة معنا ))).

اتهم زكريا بطرس المسلمين أنهم لا يبحثون وأن كلمة ابن الله لا تعني علاقة جسدية فقال :

((( … المشكلة والقضية عند الأخ المسلم هى أننا نقول أن المسيح ابن الله وهذا غير مستساغ وغير مهضوم فكرياً وغير مقبول .. لماذا ؟ لأنه هو معترض على كلمة ابن الله لماذا ؟ لأن هو فاهم كلمة ابن الله هو المعنى الحرفى والجسدى والتناسلى وبسبب ذلك الكلمة غير مقبولة…
وسؤالك لى من البداية من هو المسيح ؟ هو الله أم ابن الله ؟ هو ابن الله أم ابن إنسان والموضوع مرتبك فى ذهن أخى المسلم .. وأنا أقول أنه معذور لأنه لم يقرأ أو يبحث ولكن يسمع كلمات بل مزروعة فيه كل كلمات الرفض للديانة المسيحية …..))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : تم توضيح معنى ابن الله وأبناء الله حسب اصطلاح الكتاب المقدس في الرد على الحلقة الثالثة.

اقتباس من الرد على الحلقة الثالثة :

* فصل : في بيان معنى الابن حسب العهد الجديد :

_ جاء تعبير ابن الله وأبناء الله مرات عديدة بالعهد الجديد والعهد القديم مشيراً إلى القرب من الله أو مشيراً إلى كل عبد مخلص لله تعالى ولم يكن هذا التعبير مختصاً بأحد فقد أعطي اللقب ليعقوب وسليمان وآدم وأفرايم وعامة الناس الصالحين أيضاً ! والأمثلة كما يلي:

1- يعقوب ( إسرائيل ) هو ابن الله البكر : ( خروج 4: 22 وقُلْ لِفِرعَونَ هذا ما قالَ الرّبُّ: ((إِسرائيلُ اَبْني البِكْرُ)))

2- أفرايم هو ابن الله البكر : (إرميا 31: 9 أنا أبٌ لإسرائيلَ وأفرايمُ بِكْرٌ لي.).

3- آدم هو ابن الله : ( لوقا 3 : 38 بن انوش بن شيت بن آدم ابن الله )

4- بنو إسرائيل آلهة ( لأنهم ينفذون شرع الله ) وأبناؤه لأنهم أحباؤه (مزامير 82: 6 أنا قلتُ أنتُم آلهةٌ وبَنو العليِّ كُلُّكُم.).

5- الصالحين (متى 5: 45 فتكونوا أبناءَ أبيكُمُ الّذي في السَّماواتِ. ).

6- (التثنية 14: 1 أنتُم أبناءُ الرّبِّ إلهِكُم ).

7- (رسالة فيلبي 2: 15 حتّى تكونوا أنقِياءَ لا لَومَ علَيكُم وأبناءَ اللهِ بِلا عَيبٍِ ….).

8- (رسالة يوحنا الأولى 3: 1-2 أنظُروا كم أحَبَّنا الآبُ حتّى نُدعى أبناءَ اللهِ، ونحنُ بِالحقيقَةِ أبناؤُهُ. إذا كانَ العالَمُ لا يَعرِفُنا، فلأنَّهُ لا يَعرِفُ اللهَ. يا أحبّائي، نَحنُ الآنَ أبناءُ اللهِ. ).

_ كتب شيخ الإسلام ابن تيمية :

" ولفظ الابن عندهم في كتبهم يراد به من رباه الله تبارك وتعالى فلا يطلق عندهم في كلام الأنبياء لفظ الابن قط إلا على مخلوق محدث ولا يطلق إلا على الناسوت دون اللاهوت فيسمى عندهم إسرائيل ابنا وداود ابنا لله والحواريون كذلك " .

بذلك فإن الوصف أو اللقب ابن الله , وأبناء الله , وأبانا في السماء , وغيرها غير مختصة بالمسيح عليه السلام بل جاءت بمعنى العباد الصالحين والمقربين لله تعالى حسب العهد الجديد .

فمن الذي أخرج ابن الله من المعنى المجازي الذي يعني العباد الصالحون بوجه عام , إلى معنى محدد يختص به المسيح بمفرده " ابن الله الوحيد " ؟!

بالطبع لم يفعل المسيح هذا , بل الذي أخرج المعنى من المجاز ( مقصوداً به كل العباد الصالحين ) إلى معنى مميز يختص بفرد واحد هو يوحنا بقوله: (يوحنا 3 : 16 لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد … !).

فلم يقل المسيح عليه السلام " أنا ابن الله الوحيد " أو " أنا ابن الله بالمعنى الحرفي" أو " إن أبي الله وأباكم ليس الله " أو " " أنا مولود من الله " أو أن هناك ثالوثاً وأنا أقنوم من الثالوث أو أي شيء من هذا !.

وقد نشأت هذه العقيدة وهذا التميز بعد المسيح بعشرات السنين بأنه هو الابن الوحيد وأن لقب الابن بالنسبة له يختلف عن إطلاق الابن على سائر المؤمنين .

فأصبحت البنوة بنوة مجازية تعم كل المؤمنين حسب المفهوم المسيحي , ولكن فيما يختص بالمسيح تحولت الأبوة إلى أبوة خاصة بالمسيح فقط , وحسب قانون الإيمان فإن الابن مولود قبل كل العصور من الله , فكيف يكون مولوداً ولادة مجازية , وأين كان الابن الإله قبل أن يولد من الإله الحق ?! .

وإن قلتم إن بنوة المسيح عليه السلام مجازية انتفت صفة الابن الوحيد عن المسيح لأن كل المؤمنين يشاركونه نفس الصفة حسب الكتاب المقدس .

ونذكر بقانون الإيمان النيقاوي :

( نؤمن بإله واحد ، آب ضابط الكل ، خالق السماء والأرض، كل ما يرى وما لا يرى . وبرب واحد يسوع المسيح ، ابن اللـه الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور ، إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق ، مولود غير مخلوق ، مساوٍ للآب في الجوهر ، الذي به كان كل شيء ) !!

فهل هذا مجاز مثله مثل باقي المجاز في الكتاب المقدس ؟!

وبقانون الإيمان الأثانسي :

( إن للآب أقنوماً .وللابن أقنوماً .وللروح القدس أقنوماً. – ولكن الآب والابن والروح القدس لاهوت واحد ومجد متساوٍ . وجلال أبدي معاً.- وهكذا الآب إله . والابن إله . والروح القدس إله . – ولكن ليسوا ثلاثة آلهة . بل إله واحد . – وهكذا الآب رب . والابن رب . والروح القدس رب . – ولكن ليسوا ثلاثة أرباب . بل رب واحد . – فالآب غير مصنوع من أحد . ولا مخلوق .ولا مولود. – والابن من الآب وحده .غير مصنوع .ولا مخلوق .بل مولود.)

فأين قال لكم المسيح ما جاء في قانون الإيمان ؟

ثانياً : لم يطلق لفظ الابن إلا على إنسان مخلوق لوصفه بالقرب من الله أو النبوة .

ثالثاً : في الحلقات السابقة قال زكريا بطرس أن (ابن الله تعني الله !)

وهذا ما لم يقله المسيح ولم يذكره أي من كتبة الأناجيل ولا يوجد له مبرر ولا يقبله عقل حيث يجرنا إلى الثالوث المبهم الذي ليس له نصوص كتابية وغير مفهوم حتى عند كبار النصارى .

_ أكمل زكريا بطرس استخفافه بالمستمعين فقال :

 ((( وفى يوم من الأيام جاء الصليبيين لاحتلال بلادنا وطردهم صلاح الدين الأيوبى ..بالطبع الصليبيين لم يكونوا يؤمنون بالمسيح لأن الصليب مقتله مات عليها المسيح والصليب ليس سلاحاً نقتل به ونميت الآخرين والحملات الصليبية ضد المسيحية والصليب منها برئ والتسمية من أساها خطأ ولكنها أطماع استعمارية بعيدة كل البعد عن المسيحية بدليل أن الصليب حسب قول المسيح .. من أراد أن يتبعنى فليحمل صليبه ويتبعنى أى يحمل مقصلة إعدامه فكيف نستخدم الصليب فى القتل.

والمسيح له موقف واضح عندما جاءوا للقبض على المسيح فقطع بطرس بسيفه أذن أحد الذين أرادوا القبض على المسيح .. فرد عليه المسيح ضع سيفك فى غمده وفى هذا الدين السيف لا ينفع وأخذ أذن الرجل ورجعها مكانها وشفاه .

ولو كان المسيح يريد أن نأخذ بالسيف لدرب التلاميذ على ذلك ونلاحظ هنا عدم مهارة بطرس الرسول فى الضرب بالسيف فأراد أن يقتل الرجل ولكن لعدم درايته ضرب بالسيف فى أذن الرجل .. وقال المسيح الذين يريدون أن يأخذون بالسيف . بالسيف يؤخذون .. وسيفنا هو كلمة الله الحنونة ، المقنعة ، المحبة ، التى تعلن محبة الله وسلامه .

إذن الصليبيين لم يكونوا مسيحيين ولكنهم مستعمرين تحت هذا الاسم للدعاية للمتطوعين معهم. ..مثل ايرلندا هناك حرب فى الظاهر بين المسيحيين الكاثوليك والمسيحيين البروتستانت والحقيقة أن الكاثوليكية والبروتستانتية براء من هذه الحرب ولكنها أسماء أحزاب فقط وليس أديان . ومثل الحزب المسيحى الديمقراطى فى ألمانيا وهذا حزب وليس دين …))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : يعلم الجميع أن الحروب الصليبية لم يكن هدفها استعماري بل كان هدفها تحرير بيت المقدس من أيدي المسلمين وأول من دعي لها كان آباء الكنيسة الكاثوليكية في روما .

ثانياً : الصليب كان شعاراً ورمزاً وليس سلاحاً , ولم يقل أحد أو يدعي أن الصليبيين كانوا يحاربون مستخدمين الصليب كسلاح .

ثالثاً : رداً على القول " وفي هذا الدين السيف لا ينفع " , نسأل لماذا كان يحمل حواري المسيح السيف ؟

ولماذا قال ربكم في العهد القديم الذي هو نفسه ربكم الحالي ( أم هل تغير الرب ?! ):

أ-(التثنية 20: 16 وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيباً فلا تستبق منها نسمة).

ب- (حزقيال 9: 6 وَاضْرِبُوا لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ.)

ج- ( إشعيا 13 : 16 يقول الرب : "وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساؤهم")

وإن قلتم أن هذه التعاليم كانت في العهد القديم قبل المسيح قلنا لكم :

أ- المسيح لم يأت بدين جديد فقد قال : (متى 5: 17«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ.).

ب- لم يكن المسيح ملكاً وقائداً ولا توجد تشريعات من أقوال المسيح إلا نادراً .

ج- جاءت عبارات على لسان المسيح لا تنكر السيف فقال :

( لوقا 22: 37 "فَقَالَ لَهُمْ "يسوع": لَكِنِ الآنَ مَنْ لَهُ كِيسٌ فَلْيَأْخُذْهُ وَمِزْوَدٌ كَذَلِكَ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفاً".)

فما الذي يفعله من يشتري سيفاً , فهل كان سيقبل بالسيف أحبائه , أم هو سيف للقتال ؟! .

وقال حسب العهد الجديد : (متى 10: 34 لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ مَا جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً بَلْ سَيْفاً )

وقال أيضاً : ( لوقا 19: 27 "أَمَّا أَعْدَائِي أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي").

ولا يكون الذبح في الآخرة حسب محاولة تهرب المدافعين عن هذا القول لأن النصارى يعتقدون أن بعث الآخرة بالروح وليس بالجسد .

د- لم يقل المسيح في أي وقت إن عهدي هو العهد الجديد ولا تطبقوا التعليمات والوصايا بل أصر على الأمر بإتباع الوصايا السابقة.

رابعاً : وعلى أرض الواقع بعد أن تحدثنا بالنصوص الكتابية , هناك ما يسمى بالحروب الدينية وهي التي جرت في أوروبا بين الكاثوليك والبروتستانت والتي قُتل فيها أكثر من مائة مليون نسمة وسنعطي أربعة أمثلة فقط :

أ- الحروب الدينية في فرنسا زهاء ما يزيد على أربعين عاماً متتالية خلال القرن السادس عشر.وكان من ضمنها مذبحة "سانت بارتليميو" في 24 أغسطس عام 1572 "St. Bartholomew’s Day massacre" حيث انقض الكاثوليك بمباركة البابا "جريجوري الثالث عشر" (Pope Gregory XIII ) على البروتستانت أثناء إحدى الأعياد, وذبحوا منهم الآلاف, وشنقوا العديد على أغصان الشجر.
وتحدد مصادر البروتستانت عدد القتلى في هذه المذبحة 30 ألف قتيل, أما الكاثوليك فيدعون أن عدد القتلى ألفين فقط. ( معجم الحروب-د.فردريك-جروس برس- ص -323.).

ب- حاول الإنجليز إخضاع أيرلندا دينياً بفرض المذهب البروتستانتي اعتباراً من 1536 واستمرت الحروب بين الكاثوليك والبروتستانت حتى القرن الثامن عشر, ولا تزال آثار العنف تظهر في بعض المناسبات الدينية.

ج- حرب الثلاثين عاماً الدينية بين البروتستانت والكاثوليك في ألمانيا من (1618-1648) التي تعدى ضحاياها 30 مليونا.

د- الحرب الأهلية في أسبانيا (1936-1939) تعد من آخر الحروب التي نشأت بين الكاثوليك والبروتستانت وقد بلغ عدد القتلى فيها 306 ألف شخص, وتم ذبح رجال الدين الكاثوليك فقتل في الحرب 6845 رجل دين كاثوليكي. ( معجم الحروب-د.فردريك-جروس برس- ص- 228)

ه- حرب البوسنة والهرسك التي اشتعلت مرتين بين الأرثوذكس الصرب والكاثوليك الكروات وفي المرة الثانية تحولت على المسلمين وتم ذبح مئات الآلاف من المدنيين على يد الأرثوذكس الذين يقولون هذا الدين دين سلام ومحبة والصليبيون لم يكونوا مسيحيين !.

_ قالت ناهد متولي :

((( تسائل أحد أحباءنا فى الإسلام : هل يليق مثل هذه التعبيرات لله ؟ وهل يليق أن نقول ابن الله ؟ ))).

قال زكريا بطرس : ((( نفس الموضع ونفس القصة إن الأخ المسلم يفهم أن الموضع فيه علاقة تناسلية وزواج وجسد ولكن أحب أقول لأخى المسلم أنا بحبك حقاً وأحب أن أفهمك الحقيقة تعال معى للإسلام وفى القرآن هل هناك أشياء فى القرآن لا تليق بالله ؟

هناك تعبيرات فى حديث قدسى يقول الفقراء عيالى ولما يقول الحديث : الفقراء عيالى مقبولة ولما نحن نقول المسيح ابن الله غير مقبول فلابد للإنسان أن يكون عادل فى التفكير .

مثال آخر فى سورة طه يقول الرحمن على الكرسى أستوى وناقشنا ذلك سابقاً فأى كرسى جلس عليه الرحمن وما حجم الكرسى ؟ هل هذا الكرسى غير محدود أيضاً .

فالأمور لا تؤخذ بالحرفية .. فهل الله يجلس وكيف يجلس الله !! فالأخ المسلم يسأل هذا يليق بالله وأنا أسأل هل يليق الجلوس لله ؟ إذن الأمور لا تؤخذ بالمعانى الحرفية .))).

الرد بفضل الله تعالى:

أولاً : حسب قانون الإيمان المسيحي " المسيح هو ابن الله المولود له قبل كل العصور وهو إله حق من إله حق وهو مولود غير مخلوق" , وقد تم بيان معنى الابن حسب لغة الكتاب المقدس وكيف تم تغيير معنى بنوة المسيح لمعنى أخر مخالف لمعاني البنوة التي جاءت في العهد القديم والجديد وذلك في الرد على الحلقة الثالثة.

ثانياً : القول الفقراء عيالي – لم يرد في القرآن بل هو في حديث مكذوب , وعيالي تعني أعولهم ولا تعني أولادي وتم الرد على هذه الجزئية في الحلقة الثالثة.

ثالثاً : قوله " في أخر سورة طه الرحمن على الكرسي استوى" , قول كاذب قام بتكراره للمرة الثانية فالنص في القرآن " الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه : 5] "

وفي التفسير الميسر: الرحمن على العرش استوى أي ارتفع وعلا استواء يليق بجلاله وعظمته .

فلم يأت القول أن الله على الكرسي جلس .

رابعاً : يقول لا يؤخذ النص بالمعنى الحرفي نقول أين النصوص التي تتحدث عنها ؟؟ , فلم نجد نصوص للثالوث ولا للتجسد الإلهي ولا أن المسيح هو ابن الله الذي هو الله ولا لخطيئة آدم ولا للكفارة عن البشرية بالموت على الصليب حتى نأخذ النصوص بالرمز أو بالحرف ,

أعطونا النصوص أولاً ثم أشرحوها لنا , فلا تشرحوا ما لا يوجد له نصوص ولا تفهمونه وغير معقول.

خامساً : نحن نقول لا يليق بالله تعالى أن يتجسد في بشر ويلطم على قفاه ويبصق على وجهه ويصلب وغيرها من أمور الذل والمهانة لأنه لا يريد أن يغفر خطيئة أكل آدم من الشجرة إلا بعد أن يتعذب أحد فاختار الله أن يتعذب هو ويموت هو على الصليب ,

ونقول لا يليق بالله تعالى أن يتجسد في ذبابة أو في حيوان ولا يليق بالله تعالى أن يتجسد في إنسان يهان ويضرب ويقتل ,

أم أن الصلب والبصق والضرب على القفا والوخز بالحربة وتعليق الشوك كان مجازياً ؟.

سادساً : القول أنا أحبك يا مسلم وسأبين لك أن في القرآن أقوالاً لا تليق على الله , معناه اعتراف أن ما عنده فعلاً لا يليق ويحاول التبرير باستخدام أسلوب ( لا تعايرني ولا أعايرك فالحال من بعضه) .

سابعاً : نحن عندنا نصوص نثبتها ولا ننفيها, ونعرف معناها ولا ندرك كيفيتها , لأن الله تعالى أثبتها ولم يطلعنا على كيفيتها , فأثبتنا ما أثبت وفوضنا كيفيتها لله تعالى , لأنه لم يعلمنا بها.

ولكننا لا نؤمن بلا نصوص ونغلق عقولنا لعدم فهمنا ما لا يوجد عليه أي دليل كتابي .

_ يكمل زكريا بطرس فيقول :

 ((( ولكن لابد وأن نسأل ما الهدف وما الدلالة على ذلك وماذا وراء الرمز وما هى الكناية عن ذلك ونأخذ المعنى وليس الحرف فبالطبع يقصد القرآن أن الله ملك فتشبيه بالملك كما يجلس على العرش ويحكم ويقصد أن الله سبحانه وتعالى ملك العالم وهو المالك وهذا تعبير بلاغى وعلى هذا نقول يا حبيبنا المسلم لا تأخذ الكلام حرفياً لأنه أيضاً عندك فى القرآن أشياء حرفية لا تليق بالله ومثال آخر فى سورة الحديد إن الفضل ليد الله فهل ربنا له يد وما طولها وهل أصابع مثلنا ولها عضلات ومفاصل وعظام ولحم ؟ فإذا أخذنا الأمر بالحرف لا تقبل ولكن المعنى لهذا التعبير قوة الله وهو صاحب الفضل وملك الفضل ومعطيه .))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : المسلم يثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه في القرآن والسنة الصحيحة , فإن قال الله تعالى "يد الله" , قال أهل السنة والجماعة إن الله تعالى أثبت لنفسه يداً ولكن اليد لا نشبهها ولا نمثلها ,

فلا نقول اليد تشبه كذا ولا نقول اليد مثل يد فلان. هذا مع اعتبار القاعدة الرئيسية أن الله تعالى ليس كمثله شيء :

"  لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ " [الشورى : 11])

ثانياً : الآية الكريمة هي الفضل بيد الله وليس الفضل ليد الله :

( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الحديد : 29]).

في التفسير الميسر : أعطاكم الله تعالى ذلك كله؛ ليعلم أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، أنهم لا يقدرون على شيء مِن فضل الله يكسبونه لأنفسهم أو يمنحونه لغيرهم , وأن الفضل كله بيد الله وحده يؤتيه مَن يشاء من عباده , والله ذو الفضل العظيم على خلقه .

ثالثاً : اليهود والنصارى هم آخر من يتحدث عن صفات الله تعالى فقد شبهوا الله بالخروف وبأنه يصفر للذباب ( الذي لا يسمع ) وأنه ينزل ليتأكد لأنه لا يعلم وأنه ينسى ووضع القوس لكي يتذكر وعده مع نوح وغيرها مما لا يليق بالله تعالى والنصارى خاصة جسدوه في صورة بشر يتعرض لكل أنواع الإهانة! .

* فصل : صفات الله تعالى حسب الكتاب المقدس :

أ- الرب يصفر للذباب والنحل ( الذباب لا يسمع !). : (إشعياء 7 : 18 18 ويكون في ذلك اليوم أن الرب يصفر للذباب الذي في أقصى ترع مصر وللنحل الذي في ارض أشور ).

ب- الرب خروف وشاة ! : (رؤيا يوحنا 17: 14 هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه ربُّ الأرباب وملك الملوك)

ج- الرب ضعيف لم يستطع طردهم لأن لهم مركبات حديد !: (القضاة 1 : 19 وكان الرب مع يهوذا فملك الجبل، ولكن لم يطرد سكان الوادي لأن لهم مركبات حديد ).

د- الرب يخرج الدخان من أنفه والنار من فمه !: ( 2 صموئيل 22 :8 – 11 نفث الله دخاناً من أنفه ….واندلعت نار من فمه …..وركب ….وطار ….ورآه الناس !).

ه- الرب يتعب ويستريح : ( تكوين 2 : 2 وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. 3وَبَارَكَ اللهُ الْيَوْمَ السَّابِعَ وَقَدَّسَهُ لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللهُ خَالِقاً.)..كذلك في ( خروج 31 :17).

يحاول النصارى التهرب من هذه الجزئية فيقولون إن المعنى توقف وليس استراح !

والرد إن الكلمة العبرية الأصلية المُستخدمة هي ( شاباث ) بالعبرية , (سَبَتَ ) بالعربية .

وتعني التوقف بعد الإجهاد , ففي قاموس سترونج العبري :

شابات = " مصدر أولي بمعنى : يرقد ويسترخي , يكف عن القيام بالعمل بعد إجهاد "..

و- الرب ينسى ويحتاج لعوامل مخلوقة تذكره ما نسيه :

فحتى لا ينسى الله عهده ( حسب الكتاب المقدس ) مع نوح بأن لا يُغرق الأرض مره أخرى بعد الطوفان , وضع قوسه في السحاب , فعندما يرى المطر هاطلا يرى القوس فيتذكر الله أنه قد عقد اتفاقاً " مع نوح عليه السلام , ألا يُغرق الأرض فأوقف المطر ! :

( تكوين 9 : 11أُقِيمُ مِيثَاقِي مَعَكُمْ فَلاَ يَنْقَرِضُ كُلُّ ذِي جَسَدٍ أَيْضاً بِمِيَاهِ الطُّوفَانِ. وَلاَ يَكُونُ أَيْضاً طُوفَانٌ لِيُخْرِبَ الأَرْضَ». 12وَقَالَ اللهُ : « هَذِهِ عَلاَمَةُ الْمِيثَاقِ الَّذِي أَنَا وَاضِعُهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ كُلِّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحَيَّةِ الَّتِي مَعَكُمْ إِلَى أَجْيَالِ الدَّهْرِ:

13وَضَعْتُ قَوْسِي فِي السَّحَابِ فَتَكُونُ عَلاَمَةَ مِيثَاقٍ بَيْنِي وَبَيْنَ الأَرْضِ. 14فَيَكُونُ مَتَى أَنْشُرْ سَحَاباً عَلَى الأَرْضِ وَتَظْهَرِ الْقَوْسُ فِي السَّحَابِ 15أَنِّي أَذْكُرُ مِيثَاقِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي كُلِّ جَسَدٍ. فَلاَ تَكُونُ أَيْضاً الْمِيَاهُ طُوفَاناً لِتُهْلِكَ كُلَّ ذِي جَسَدٍ.

16فَمَتَى كَانَتِ الْقَوْسُ فِي السَّحَابِ أُبْصِرُهَا لأَذْكُرَ مِيثَاقاً أَبَدِيّاً بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي كُلِّ جَسَدٍ عَلَى الأَرْضِ». 17وَقَالَ اللهُ لِنُوحٍ: «هَذِهِ عَلاَمَةُ الْمِيثَاقِ الَّذِي أَنَا أَقَمْتُهُ بَيْنِي وَبَيْنَ كُلِّ ذِي جَسَدٍ عَلَى الأَرْضِ » .).
وعندما سمع أنين وصراخ بني إسرائيل, تذكر عهده معهم!.: (خروج 6 : 5 "وَأَنَا أَيْضاً قَدْ سَمِعْتُ أَنِينَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ يَسْتَعْبِدُهُمُ الْمِصْرِيُّونَ وَتَذَكَّرْتُ عَهْدِي.")

ز- الرب يندم ! , والندم لا يكون إلا عندما يسيء الشخص التصرف لأنه يجهل العواقب, وبعد التصرف يندم على فعلته , وهذا لا يجوز في حق الله تعالى الذي يعلم ما سيكون .

1- ( تكوين 6:6 فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ. 7فَقَالَ الرَّبُّ: «أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ: الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ. لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ».),

2- (خروج 32: 14 فَنَدِمَ الرَّبُّ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُهُ بِشَعْبِهِ.).

3-(صموئيل الأول 15: 35 وَالرَّبُّ نَدِمَ لأَنَّهُ مَلَّكَ شَاوُلَ عَلَى إِسْرَائِيلَ).

ح- لا يعلم ما يجري على الأرض فينزل ليتأكد !! :

( تكوين 18 :20وَقَالَ الرَّبُّ: «إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدّاً. 21أَنْزِلُ وَأَرَى هَلْ فَعَلُوا بِالتَّمَامِ حَسَبَ صُرَاخِهَا الْآتِي إِلَيَّ وَإِلَّا فَأَعْلَمُ».).

هل بعد هذا كله يقولون إن المسلمين قالوا إن لله يدا, ويسخرون ويقولون أصابع وغيره ؟!

‍في الإسلام الله تعالى منزه عن كل نقص وعيب , وله صفات الكمال جميعاً , " ليس كمثله شيء" سبحانه وتعالى عما يصفون .

_ قالت ناهد متولي : ((( ولكن تحكم عليها حرفياً فلا تُـقبل ؟ "تقصد أن ابن الله بالمعنى الحرفي".)))

قال زكريا بطرس : ((( لا تقبل لأن الله روح.))).

وكيف جعلتموه يصفر وينزل ليتأكد ويتجسد مرات في حمامة ومرات في إنسان وكيف قيل في أول سفر التكوين أن آدم وحواء سمعا صوت الله ماشياً في الجنة ؟!

( تكوين 3 : 8 وسمعا صوت الرب الإله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار.فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة. ).

الواضح أن القساوسة عندما يشرحون ويفسرون إيمانهم يفسرونه على خلاف الاعتقاد الراسخ عندهم وعلى خلاف قانون الإيمان والنصوص الواضحة وذلك للبعد والهروب من التناقض.

أكمل زكريا بطرس فقال :

 ((( وفى سورة البقرة تقول أينما تولوا فثم وجه الله ولو أخذنا الأمر حرفياً ما شكل الله فى وجهه ؟ ولون عينيه وما شكل باقى الأعضاء ؟ ..إذن لو أخى المسلم وافق على المعانى الحرفية فإذن أنا أسأله ما يليق وما لا يليق فى القرآن ؟ ولكن هذا تعبير بلاغى هدفه ربنا موجود فى كل مكان أى أينما تنظر وفى أى اتجاه . الله موجود ومالئ الكون وكذلك عندما تقول ابن الله لا نعنى التناسل الجسدى ولكن له معنى راقى . لذلك فالظهور من الآب فى صورة بشر مثل ظهور الفكر وتجسده. ونسألك هنا من أبو المسيح ؟ هل له أب جسدى ولكنه منسوب إلى الله مثل الفقراء عيالى أى ليس لهم أب يعتنى بهم والمسيح أصلاً ليس له جسدى فإذن ابن من ؟ ))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : ليس معنى الآية الكريمة أن الله موجود في كل مكان . فالآية الكريمة :

" وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " [البقرة : 115]

في التفسير الميسر : ولله جهتا شروق الشمس وغروبها وما بينهما, فهو مالك الأرض كلها. فأي جهة توجهتم إليها في الصلاة بأمر الله لكم فإنكم مبتغون وجهه, لم تخرجوا عن ملكه وطاعته. إن الله واسع الرحمة بعباده, عليم بأفعالهم, لا يغيب عنه منها شيء.

ثانياً : نحن كمسلمين لا نؤمن بوجود الله بذاته في كل مكان , ولكنه سبحانه وتعالى مستو على عرشه وفي كل مكان بعلمه وأحاطته .

ثالثاً : تم بيان معنى ابن الله حسب مصطلح الكتاب المقدس في العهد القديم والعهد الجديد وتم بيان أن اللفظ لم يطلق إلا على إنسان مخلوق ولم يطلق في أي مرة على الكلام أنه ابن الله ولا على الفكر أنه ابن الله ولا على الحياة أنها ابن لله , بل أطلق اللفظ على المؤمنين وعلى الأنبياء.

رابعاً : عدم وجود أب للمسيح عليه السلام لا يعني أنه الله أو ابن لله , فآدم عليه السلام لم يكن له أب جسدي وكذلك حواء ولا يعني هذا أنهما فكر الله المتجسد أو عقل الله المتجسد.

_ أكمل زكريا بطرس فيقول :

 ((( وعلى هذا القياس نقول أن هناك تعبيرات فى القرآن ذاته تفسيرها بالنص الحرفى مرفوضه تماماً ولابد أن تؤخذ بالدلالة والمعنى .. وكذلك تقصد بابن الله فى المسيحية أى المنسوب لله ، الخارج من عند الله ، فكر الله المتجلى ، كلمة الله الظاهرة فى الإنسان . وهذا الكلام بالنقاش يعنى منطق سليم .. واحد + واحد يساوى أثنين ولكن أيضاً هذا المنطق يقنع العقل فقط وليس الروح ومع محاولاتنا لتبسيط الفكرة . ولكن بالنسبة للروح لابد من تلامس إلهى.))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : المصادر الإسلامية واضحة جداً ولا تطلب منك الإيمان بما لا يوجد عليه نص ولا تفهمه.

ثانياً : حسب قواعد تفسير القرآن وقواعد تفسير الكتاب المقدس وكل قواعد التفسير للكتب , النص يؤخذ على ظاهره ولا يتم تفسيره بمعنى مخالف للظاهر إلا بوجود الدليل أو لاستحالة أخذ النص على ظاهره ,

وبتطبيق هذه القاعدة نجد أنه عندما ذكر في الكتاب المقدس أن آدم ابن الله وداود ابن الله تم التفسير بالقرب من الله تعالى وأن الله تعالى يرعاهم وهذا التفسير لا يخالف أي قواعد للتفسير, ولكن عندما ذكر أن المسيح ابن الله تم تفسيرها أنه أقنوم لله وأنه هو الله وهذا تفسير ليس له أي دليل .

ثالثاً : قال زكريا بطرس في الحلقة الخامسة :

" ابن الله بمعنى الذي من الله مثل عندما نقول بنت شفة بمعنى الذي استمعنا إليه من الشفتين ومثل بنات الفكر بمعنى أن الفكر معلن عنه في كلام أو صور هذا هو المعنى وابن الله يعنى الله ظاهر في الجسد.."

فالكلام متناقض فهو يقول ابن الله لها معنى مجازي ثم يقول ابن الله تعني الله !.

رابعاً : لو كان ابن الله بمعنى الخارج من عند الله فالملائكة أيضاً يكونون أبناؤه بمعنى من عنده وبمعنى منه وبمعنى أنهم هم الله , وقدرة الله نابعة من الله فتكون " قدرة الله " ابنا لله من الممكن أن تتجسد في أي كائن حي لتصنع المعجزات , و " روح الله " تكون أيضا ابنا لله , و " رحمة الله " تكون هي أيضا ابناً لله !!.

خامساً : أين الأدلة الكتابية من أقوال المسيح أو من أقوال أنبياء العهد القديم بهذه الأمور الحيوية ؟

هل فضل كتبة الأناجيل الكتابة عن الحمار الذي امتطاه المسيح في أربعة أناجيل وتجاهلوا بيان من هو المسيح ؟

وهل فضل بولس كتابة صفحات من سلاماته وقبلاته إلى بريسكيلا وغيرها وتجاهل كتابة لفظ واحد عن الثالوث ؟!

_ قالت ناهد متولي :

((( فعلاً يا أبونا لأن فى الإسلام الله سبحانه وتعالى فهو متعالى وفوق كل البشر وهناك حواجز كبيرة بينى وبينه ولكن بالنسبة لنا فى المسيحية الله أب حنون فالله داخلى وأقرب لى من نفسى. والأخوة المسلمين يستصعبون جداً هذه التعبيرات : الله أب وأنا ابن لله والمسيح ابن لله ))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : لقد بينا من قبل أن هذه الصفات ليست صفات نقص ولا تتعارض مع صفات أخرى لله تعالى مثل الودود الرحمن الرحيم الغفور .

ثانياً : بينا وجود صفات لله تعالى مثل الجبار والمتعال في الكتاب المقدس وذلك في الرد على الحلقة الرابعة .

ثالثاً : الله تعالى قريب من عباده فقد قال الله تعالى :

" وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " [البقرة : 186]".

رابعاً : قالت المذيعة أنها ابنة الله والمسيح ابن الله , فإن كان المعنى مجازياً بمعنى القرب من الله وقع هذا المعنى على المسيح عليه السلام وإن كان المعنى فعلياً فهي بذلك تعني أنها هي الله المتجسد أيضاً !.

_ قال زكريا بطرس :

(((أعطيك مثلاً الكاتب المشهور الأستاذ توفيق الحكيم الله يرحمه وأفتكر أنه فى أواخر أيامه كتب فى جريدة الأهرام …..منذ الآن إلى وفاتى سوف لا أستخدم قلمى إلا مع أحاديثى مع الله وذلك بعد وفاة أبنه إسماعيل وأبتدأ يكتب فى الأهرام مناجاة مع الله …… . مثال : قلت لله كذا وكذا وقال الله لى كذا وكذا .. …… فلك أن تتخيل معى ماذا حدث من كارثة ورد فعل عنيف تجاه الكاتب الكبير .. فكيف تكلم الله وهو يكلمك أأنت نبى كى يكلمك الله واتهموه بالكفر .

والفكرة كما قلت أنه هناك حاجز وحجاب يفصل الإنسان عن الله وهذا استحالة والمسيحية ليست بهذا الفكر لأن الله بدونه لا أستطيع الحياة فحبه يملأنى وروحه يقوينى والله قريب منى جداً .))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : المسلم يدعو ويناجي الله تعالى وهو يشعر في كل حين أن الله تعالى مطلع عليه ويسمعه ويستجيب لدعائه, قال تعالى: " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ". [البقرة : 186].

ثانياً : توفيق الحكيم في مقالاته التي كان عنوانها "حوار مع الله " , كان يأتي بكلمات وألفاظ على أنها كلمات وألفاظ الله تعالى مثل : قال الله لي : (إن الظروف الاقتصادية قد أثرت تأثيرا كبيرا على الحالة الاجتماعية في البلاد خلال هذه الفترة و….) ,

وبالطبع هذا ليس كلام الله ولا يصح نسبة كلام إلى الله تعالى والله تعالى لم يقله, فالله تعالى يرسل رسالته عن طريق الأنبياء والباب ليس مفتوحاً لغير الأنبياء بأن يخرج كل يوم شخص ويقول قال لي الله شجع الفريق الفلاني بدلاً من الفريق الفلاني!.

_ أكمل زكريا بطرس فقال :

 ((( فى سفر الرؤيا يقول " هاأنذا واقف على الباب وأقرع إن سمع أحد صوتى وفتح الباب أدخل إليه أتعشى معه وهو معى " وهنا إن سمع أحد صوتى وفتح الباب يقصد به الإرادة باب الإرادة ، باب الأشواق ، باب القلب وبكل هذه يفتح ويقل له يارب أنا حياتى مفتوحة لك فأدخل إلى حياتى يارب ونورنى وباركنى ولابد أن يكون إيمان فعلاً أنه سيستجيب وهناك إخلاص بأنه يريد الله فى حياته ونؤكد على الثقة فى استجابة الله له .))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : كاتب سفر الرؤيا الموجود بالكتاب المقدس هو مجهول.

ثانياً : وصف كاتب سفر الرؤيا الله تعالى بأنه خروف فقال ( رؤيا 17 : 14 هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك والذين معه مدعوون ومختارون ومؤمنون.)

وأيضاً : ( رؤيا 22 : 1 واراني نهرا صافيا من ماء حياة لامعا كبلّور خارجا من عرش الله والخروف.).

ثالثاً : سفر الرؤيا تمت إضافته للكتاب المقدس بعد خلاف كبير بين آباء النصارى ونقاشات مطولة حول هل تتم إضافته واعتباره بالوحي أم أنه لا يرقي لمستوى الوحي الإلهي !؟.

رابعاً : أقوال ووصايا المسيح لا تتعدى وصايا العهد القديم وهي الحفاظ على الوصايا ولم يأت بها أن الله تعالى يقول إنه يقف بالباب ينتظر من يفتح له الباب ليدخل في حياته مثلما قال المجهول كاتب سفر الرؤيا ! ,

( متى 19 : 17 –18 .. فقال له لماذا تدعوني صالحا.ليس احد صالحا إلا واحد وهو الله . ولكن إن أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا . 18 قال له أية الوصايا . فقال يسوع لا تقتل . لا تزن .لا تسرق .لا تشهد بالزور .).


قالت ناهد متولي : ((( سؤال ما هو هدف عقيدة التجسد ولماذا تؤمنون بتجسد الله فى المسيح ؟))).

قال زكريا بطرس : ((( هذا مهم ولكن قبل ذلك هناك أسئلة عرضت علي كثيرة سابقة على هذا السؤال وهو هل الله ترك السماء وترك العالم لما تجسد فى المسيح ؟ وهذا سؤال منطقى وبدوره يكون عقدة فكيف ذلك ؟……….أنتم تقولون تجسد ولو صدقنا إلى حين هذا التجسد .. فمن كان فى السماء ومن كان يحكم العالم ؟

وفى الحقيقة الرد على هذا .. فى سورة النور آية 25 يقول الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فى مصباح والمصـباح فى زجاجة والزجاجة تضئ كأنها كوكب درى . كمشكاة هنا { فتحة فى حائط } ونلاحظ أن الزجاجة لم تحجب نور المصباح …. والله يساوى نور السماوات والأرض ويقول أنه لا شئ يحد النور. ونحن نقول أن الله نور السماوات والأرض وتجلى فى جسد المسيح والنور لم يحجب بجسد المسيح لأن نوره لا يحده مكان.))).

الرد بفضل الله تعالى:

أولاً : أين الدليل الكتابي على ذلك من أقوال المسيح الذي لم يقل أنا الله أو ثالوث أو أقانيم أو اللاهوت حل في الناسوت !؟.

ثانياً : الآية الخاصة بسورة النور تعطي المثال عن نور الله وليس عن الله تعالى , ونور الله ليس هو الله ورحمة الله ليست هي الله.

ثالثاً : لا علاقة للمصباح والزجاجة التي لا تحجب النور بالله وبأن ادعاؤكم أن المسيح لم يحجب اللاهوت, فالضوء الذي لم يحجبه الزجاج هو عرض ناتج من المصباح ( المصباح أنتج ضوءا والزجاجة مررت الضوء ولم تحجبه ).

رابعاً : القول أن الله تعالى تجسد في المسيح ولم يحجب ألوهيته بل استمرت كما هي في العالم أجمع , لا يعني أن المسيح هو الله ,

فحسب هذا القول فلا مانع من أن يكون الله متجسداً في العديد من الكائنات طالما هو في كل مكان ويتجسد ولا يمنع تجسده اللاهوت من أن يكون موجوداً في مكان آخر ولا يزال حتى بعد تجسده غير محدود في العالم أجمع كما هو ,

وإن لم يكن هناك دليل كتابي واضح على تجسد الله في المسيح , فلا داعي للبحث عن أدلة كتابية لتجسد الله في آخرين ! .

_ أكمل زكريا بطرس فقال :

 ((( وفى سورة القصص وفى سورة طه وسورة النمل عن حديث الله لموسى من الشجرة ويقول له إنى أنا الله ولا إله إلا أنا والسورة يقول بورك من فى النار ومن حولها .
ونسأل هنا عندما كان الله فى الشجرة إذن من كان فى السماء وهذا نفس السؤال وتجلى أيضاً فى الجبل فى سورة الأعراف " تجلى ربك للجبل " فإذن من كان فى الدنيا بعد ذلك .))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : لم يتحدث الله تعالى لموسى من الشجرة وتم الرد على شبهات التجسد في الرد على الحلقة الخامسة .

اقتباس من الحلقة الخامسة :

أولاً : قال الله تعالى: " أن بورك من في النار " , وهذا بالطبع بعيد عن ما ذهب إليه القمص من أن الله تعالى كان متجسداً ومحدوداً في النار ويقول : " أن بورك من في النار " .

( من في النار ) جاءت في تفسير ابن كثير والقرطبي والطبري أن النار ( أو هي نور متوهج )هي حجاب الرحمن تعالى وأنها كانت متصلة إلى السماء .

كما جاءت ( من في النار ) بمعان أخرى ليس فيها أن الله تعالى كان متجسداً فيها !!.

فجاءت بأن المقصود بها هو الملائكة., وجاءت بمعنى القريب من النار وهو موسى عليه السلام , فحرف الجر ( في ) يأتي بمعاني متعددة ولا يلزم حلول الشخص داخل المكان بذاته مثل القول فلان كان في البحر أو كان في النيل فمن الممكن أن تعني أنه كان على الشاطيء بالقرب من البحر أو على شاطئ النيل ولم يكن داخل أي منهم .

ثانياً : ذكر القمص أن استخدام أسلوب التأكيد من الله تعالى بالقول (إني أنا الله ) له دلالة خاصة يلمح بها على حلول الله تعالى في النار , ونقول إن هذا الأسلوب استخدمه الله تعالى في أكثر من موضع يبطل حجته ويرد عليه بكل وضوح ,

فقد قال الله تعالى لإبراهيم عليه السلام :

" وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ " [البقرة : 124]

وقال تعالى للرسول عليه الصلاة والسلام:

" وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " [البقرة : 186]

وقال تعال لموسى عليه السلام :

" إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي " [طه : 14]

وقال تعالى :

" وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ " [المؤمنون : 52] .

ثالثاً : كما بينا أن في القرآن آيات واضحة وأحاديث واضحة تنفي تجسد الله تعالى , فإن كان المتحدث يبحث بحثاً صريحاً فعليه وضع كل الأدلة والآيات والأحاديث التي تتحدث عن نفس الموضوع ,

أما أن يأتي بشيء متشابه ويفرضه حسب فهمه في وجود أدلة واضحة مضادة له ففي هذا خداع وكذب صريح أو جهل تام يناقض كل طرق البحث العلمي السليم .

ثانياً : القول تجلى ربه (ظهر) للجبل لا يلزم ولايعنى التجسد

فعقيدة أهل السنة والجماعة أن لله تعالى في السماء وتجلي الله تعالى للجبل لا يعني أن الله تعالى حل في الجبل .

_ أكمل زكريا بطرس فقال :

 (((وفى صحيح البخارى … قال النبى ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة فى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير يقول من يدعونى استجيب له . فإذن من كان فى السماء العليا ؟ أليس أحداً هناك ؟ إذن الموضوع تعبيرات والله موجود في كل مكان و لا يخلوا منه مكان فهذا كان موضع مهم لابد من إيضاحه وننتقل إلى سؤالك ما هو هدف عقيدة التجسد أو لماذا تجسد الله فى المسيح ؟ ))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : الحديث واضح وثابت والمسلم يبني اعتقاده على نصوص واضحة , والحديث يقول ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا ويؤمن المسلم بنزول الله تعالى إلى السماء الدنيا بناءاً على النص الواضح والثابت ويقول المسلم إن الله تعالى ينزل نزولاً يليق بعظمته وجلاله فسبحانه ليس كمثله شيء .

ثانياً : لثبوت الحديث آمنا بالنزول وقلنا لا نعلم كيفيته ولكنكم تؤمنون بأن الله تعالى يملأ كل الكون وأن الله تعالى تجسد في المسيح ولم يمنع تجسده في المسيح أن يكون لاهوته في العالم أجمع ولا يوجد أي نص لإيمانكم بهذا ؟.

ثالثاً : نصوصكم التي تفيد بأن الله تعالى في السماء تم وضعها في نهاية الرد على الحلقة الأولى .

اقتباس من الرد على الحلقة الاولى :

* فصل : أين الله في المسيحية ؟ :

1- ( ملوك أول 8 : 30 واسمع تضرع عبدك وشعبك اسرائيل الذين يصلّون في هذا الموضع واسمع انت في موضع سكناك في السماء واذا سمعت فاغفر.)

2- ( ملوك أول 8 : 32 فاسمع انت في السماء واعمل واقض بين عبيدك اذ تحكم على المذنب فتجعل طريقه على راسه وتبرر البار اذ تعطيه حسب بره. ).

3- ( مزمور 11 : 4. الرب في هيكل قدسه.الرب في السماء كرسيه…. )

4- ( مزمور 115 : 3 إن إلهنا في السماء.كلما شاء صنع.)

5- ( لوقا 11 : 2 فقال لهم متى صلّيتم فقولوا أبانا الذي في السموات.ليتقدس اسمك. )

6- (رؤيا 11 : 19 وانفتح هيكل الله في السماء وظهر تابوت عهده في هيكله .. .)

7- (يوحنا 20 : 17 قال لها يسوع لا تلمسيني لأني لم اصعد بعد إلى أبي.ولكن اذهبي إلى أخوتي وقولي لهم إني اصعد إلى أبي وأبيكم والهي وإلهكم. )

8- ( تكوين 18 :20وَقَالَ الرَّبُّ : « إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدّاً. 21أَنْزِلُ وَأَرَى هَلْ فَعَلُوا بِالتَّمَامِ حَسَبَ صُرَاخِهَا الْآتِي إِلَيَّ وَإِلَّا فَأَعْلَمُ » .).

مقتبس من كتاب الرد المخرس على زكريا بطرس للأستاذ / ياسر جابر


 

 

نشرت تحت تصنيف مقالات عن القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

برنامج اسئلة عن الإيمان للقمص زكريا بطرس . الحلقة التاسعة

Posted by doctorwaleed على 08/04/2009

الرد على ابى جهل العصر الحديث

اسئلة عن الإيمان

الرد على الحلقة التاسعة  : بقلم / الأستاذ ياسر جابر :

بعد مقدمة طويلة من المذيعة ناهد متولي قالت : (((..هل يمكن أن توضح لنا ذلك ماذا تعنى بأن التجسد هو من أجل تحقيق الفداء ؟))).

قال زكريا بطرس : ((( الواقع أن فكرة التجسد هدفها فداء الإنسان وهذا سينقلنا للحديث عن الحكاية من البداية .. الكتاب المقدس فى سفر التكوين يكلمنا الله عن الإنسان أنه خلقه على أروع صورة وأبرع مثال .. فيقول الله أنه خلق الإنسان على صورته على صورة الله خلقه وليس صورة جسدية من عينين وخلافه ولكن صورة البهاء والعظمة والعقل والخلود فالإنسان مخلوق عاقل مثل الله وهو خالق مثل الله فإذن الله خلق الإنسان على أسمى صورة وهذا من الحب الذى عبر عنه الله ….

فنلاحظ محبة ربنا منذ الأزل وتعبير الكتاب المقدس عن إجابة من هو الله ؟ قال الله محبة لأن قلبه فائض من الحب نحو خلقة يديه وبالأخص نحو الإنسان المخلوق على صورته ومثاله .

فخلق الإنسان ووضعه فى جنة عدن ووفر له كل وسائل الراحة والمعيشة فى جنة كاملة فى فرح وسرور وليبتهج به الله . الإنسان عايش فى سعادة مع أبوه كطفل يعيش فى سعادة فى منزل أبيه ، فلك أن تتخيل السعادة التى يعيش الطفل فى منزل أبيه فى أيام طفولته فى تدليل بدون هموم ومتاعب وهذه هى البداية لخلقه البشرية ، حتى جاءت نقطة الخطر وهى الشيطان حسد الإنسان لأنه وجده فى حالة أحسن منه وأكثر حالاً فى راحته وسعادته لأن الشيطان كان رئيس ملائكة وسقط لأجل كبرياءه ، فأبتـدأ يدبر له المكيدة. ))).

الرد بفضل الله تعالى :

أولاً : لا توجد له أي نصوص لموضوع الفداء كما سيتم توضيح ذلك بالتفصيل فلم يقل المسيح فداء ولا خطيئة ولا أموت على الصليب ولم يذكر اسم آدم أو حواء بالمرة !.

ثانياً : قصة الخلق حسب سفر التكوين تبين أن الله تعالى خلق الإنسان ليعمر الأرض وليس ليربيه في الجنة كالأطفال عند أبيهم كما قال القمص وهذا هو الدليل , فأين الدليل على ما ادعاه مناقضاً لهذا الدليل من كتابه ؟

( تكوين 1 : 26 وَقَالَ اللهُ: « نَعْمَلُ الانْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ وَعَلَى كُلِّ الارْضِ وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الارْضِ». 27 فَخَلَقَ اللهُ الانْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرا وَانْثَى خَلَقَهُمْ. 28 بَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «اثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلاوا الارْضَ وَاخْضِعُوهَا وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الارْضِ » .)

_ أكمل زكريا بطرس فقال : ((( سندخل إلى النقطة الثانية : فلقد أوصى الرب الإله آدم من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً ما عدا شجرة معرفة الخير والشر لا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت وهذا هو محك بداية المشكلة …..ونفس هذا الكلام موجود فى القرآن فى سورة طه …
ومن هنا بدأت المشكلة وهى مشكلة السقوط وهنا نلقى فكرة تسلسل الموضوع لنفهم سوياً تكلمنا عن خلقة الإنسان على أحسن صورة ومثال ، وتكلمنا عن سعادة الإنسان وسروره وهو فى الجنة وأبتدأ الشيطان يغويه بالأكل من شجرة معرفة الخير والشر .))).

ننتظر نصوص الفداء والخطيئة الكبرى ونلاحظ أن (الشيطان يغويه ليأكل من شجرة معرفة الخير والشر ) , ونتساءل إن لم يكن يعرف الخير من الشر لماذا يعتبر أنه ارتكب خطيئة ?!

_ أكمل زكريا فقال : ((( وهناك سؤال يطرح نفسه لماذا ربنا أوجد الشجرة من أساسها ؟ وسؤال آخر لماذا خلق الله الشيطان ؟ …وسؤال القارئ لماذا خلق الشجرة والشيطان أساس الغواية والشر أليس كذلك ؟

فى البداية نجاوب على خلق الشيطان : فى الحقيقة الله لم يخلق الشيطان . الشيطان من أين جاء أخلق نفسه ؟ بالطبع لا ….الله خلق ملائكة والشيطان كان رئيس ملائكة …. فهذه خلقة الملاك فى صورة بهية ولكن دخله الكبرياء .))).

حتى الآن لم يذكر موضوع الفداء ولا نريد أن نتعرض للنصوص الخاصة بالخلق التي لا تعنينا .

_ قالت المذيعة ناهد متولي : ((( من أين جاءت تسمية شيطان ؟؟.))) .

لا تعنينا الإجابة على هذا السؤال لذلك, تم تجاهل الرد.

_ أكمل زكريا بطرس القصة فقال : ((( ولما سقط الشيطان وترك مجده السابق رأى آدم فى نفس المجد فكيف يتركه وعزم على إيقاعه وذهب إليه . ….. الشيطان ذهب إلى حواء لأن حواء تحب الاستطلاع وتحب المعرفة فذهب إليها بسؤال ماكر أصحيح أن الله قال لكم لا تأكلوا من جميع شجر الجنة ؟ فردت عليه من قال هذا ؟ الله قال من جميع شجر الجنة نأكل ما عدا شجرة واحدة لا نأكل منها وهى شجرة الخير والشر فسأل الشيطان لماذا هذه الشجرة بالذات ؟ قالت حواء الله قال هكذا يوم تأكلا منها موتاً تموتا .. فابتدأ الشيطان يكذب الله وقال لها لن تموتا ! فاستغربت حواء لماذا قال الله هكذا ؟ فرد الشيطان بالطبع ربنا لا يريدكما أن تأكلا من هذه الشجرة لأن الله ماكر جداً وأنا أعرفه جيداً لأنه لا يريد أن تصبحا مثله عندما تأكلون . فنصيحتى لكما أن تأكلا من الشجرة وتستقلا عن الله .وفى الحقيقة هى تنفصل عن الله فأكلت حواء وأعطت زوجها وشارك آدم حواء المسؤولية .))).

لا تعنينا القصة حتى الآن فقد بين القرآن أن الشيطان وسوس لهما فأكلا من الشجرة المحرمة ثم استغفرا الله فغفر الله لهما وتاب عليهما ,

أما في العهد القديم كما سيتم بيان ذلك لاحقاً فقد أوقع الله تعالى العقاب بحواء بأوجاع الحمل والولادة وأن الرجل يتسلط عليها ولم يذكر لهما أي شيء عن خطيئة وتلوث وجرثومة وفداء وخلاص .

لذلك لا يؤمن اليهود أصحاب العهد القديم بالخطيئة الأصلية التي لا نصوص لها .

_ يكمل زكريا بطرس بعيداً عن موضوع الفداء لأنه ليس له أي نصوص فقال :

 ((( وبقى سؤال لماذا الله خلق الشجرة ؟ ….. ربنا خلق الحيوانات والنباتات والجماد فهل هناك عقل لهذه المخلوقات ؟ فالإنسان الوحيد بين هذه المخلوقات الذى يتميز بالعقل وهناك مثل يقول اللى عنده عقل يميز فإعطاء العقل للإنسان يقتضى أن يكون له حرية إرادة وهنا احتياج العقل لحرية الإرادة ضرورة حتمية لأن الإرادة يحكمها العقل ..

وكما أن الله خلق حرية الإرادة فى الإنسان فلابد أن يكون هناك حرية اختيار . مثال أذهب يميناً أم شمالاً ، إذ أُريد هذا الشئ أم شئ آخر .

فالذى عنده إرادة حرة لابد وأن يكون له عقل حُر يختار وإلا سيعبد ربنا مرغم وليس عنده حرية اختيار أى بالريموت كنترول . فالله خلق له محك اختيار أن يختار بين أن يحيا مع الله فى سعادة أو يأكل من الشجرة وينفصل .))).

حتى الآن لم يذكر أي دليل على الخطيئة والفداء وحتمية الفداء! ,

_ ثم قال قصة ليبتعد بها عن موضوع الفداء الذي لا يوجد له نص واضح فقال :

((( أذكر قصة فى بداية خدمتى كنت فى زيارة إحدى الأسر فكانت أسرة ممتازة ورب الأسرة رجل موظف كبير وبيت سعيد ولكنهم عندهم نقطة حزن وهى ولد شاب يبدوا عليه الاحترام فقال لى هذه هى نقطة الحزن هو هذا الشاب . وهو لا يتحرك من مكانه إلا لو حركناه ولا يأكل إلا لو أكلناه وهكذا التواليت والنوم والقيام والجلوس فسألت لماذا هكذا فردوا عليه أنه لا يوجد عقل ولكن لا يمثل خطورة ولا يؤذى أحداً ولكن يجلس مثل الكرسى وكانوا فى منتهى الحزن وكان الرجل مفتش فى مصلحة الرى وهذا الكلام منذ 45 عاماً وكان حزين على أبنه ومتألم من ربنا جداً متفكراً فى قلبه لماذا يجربه الله هذه التجربة . وفى يوم حلم هذا الرجل أنه ذهب إلى قرية فأرد أهل القرية أن يقتلوه لأنهم غاضبين بسبب قطع المياه عنهم وجهزوا على قتله ولكنهم نظروا فرأوا العمدة آتى محذراً إياهم بتركه بسبب أبنه الذى يعوله هذا وعندما أستيقظ من نومه قبل أبنه شاكراً ربه لإنقاذ حياته بسبب أبنه . )))

بالطبع لا علاقة للقصة التي في بداية خدمته بالفداء !

_ أكمل زكريا بطرس فقال : (( وما رأيك لو ربنا خلق آدم وحواء بدون عقل هل الله يقول لذاتى مع بنى آدم وعلى ذلك الله خلق الإنسان بعقل يفكر بيه علشان لو أراد المعيشة مع الله تصبح بإرادته وهذه هى الميزة ووضع له شجرة معرفة الخير والشر محك اختبار….

قصة أخرى : …مرة واحد ملحد تقابل مع قسيس!! )) .

( تم حذف القصة الثانية والإبقاء على الأولى لبيان المنهج الذي يستخدمه للتهرب من إحضار الدليل على أهم معتقد عنده ! . )

وما يعنينا هو أين كُتب عندكم أن أكل آدم وحواء من الشجرة تسببا في الخطيئة الكبرى وأصبح النسل كله ملوثاً والله لم يستطع أن يغفر فتجسد ومات على الصليب لكي يوقع العقاب بأحد ؟!

_ أكمل زكريا بطرس فقال: ((( وكما أن قصة سقوط الإنسان فى الإصحاح الثالث . قالت الحية للمرأة أحقاً قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة ، فقالت المرأة للحية من ثمر شجر الجنة نأكل ، وأما ثمر الشجرة التى فى وسط الجنة فقال الله لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا فقالت الحية للمرأة لن تموتا ، بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر ، فرأت المرأة أن الشجرة جيدة فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضاً فأكل فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان فأخذا أوراق تين وصنع لأنفسهما مآزر ونفس القصد فى القرآن فى سورة طه آية 117 ، 123 فوسوس إليه الشيطان وقال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلا منها وبدت لهما " سوآتهما " أى عوراتهما . فعصى آدم ربه فغوى . ))).

في القرآن الكريم : " فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ " [البقرة : 37]

و حسب التفسير الميسر :

" فتلقى آدمُ بالقبول كلماتٍ, ألهمه الله إياها توبة واستغفارًا, وهي قوله تعالى : (ربَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِن الخَاسِرِينَ) فتاب الله عليه , وغفر له ذنبه إنه تعالى هو التواب لمن تاب مِن عباده, الرحيم بهم . "

وهذه هي نهاية القصة في القرآن الكريم

ومن المؤكد أنها نهايتها في الكتاب المقدس حيث لا دليل على عكسها مؤيداً لموضوع الخطيئة الكبرى والفداء والتجسد وحتمية الموت على الصليب في العهد القديم أو من أقوال المسيح عليه السلام .

_ أكمل زكريا بطرس فقال: ((( وهذه هى بداية الحكاية خلق الله الإنسان بالحب ثم مارس الإنسان حرية إرادته بعقله وأكل من الشجرة وخالف الوصية فسقط من المركز الرائع السابق وجوده وهذا السقوط يستلزم الفداء لأن أجرة الخطية موت والله فى محبته لابد وأن يغفر ولهذا لابد وأن تكون هناك خطة للفداء وسنتكلم عليها لاحقاً .))).

لا يوجد أي دليل على أن هذا السقوط يستلزم الفداء ولا يستلزم مغفرة فقط من الله تعالى , فقد عاقب الله تعالى آدم وحواء حسب الكتاب المقدس ولم يقل أبداً أن العقاب غير كاف ويلزم فداء وموت على الصليب !!.

* فصل : الاعتراضات على مبدأ الخطيئة الأصلية وتوارثها :

1- يتضح من النص الخاص بالأكل من الشجرة أن الشجرة التي منع الله آدم أن يأكل منها هي شجرة معرفة الخير والشر، فكيف يتم حسابه على خطئه إن لم يكن يعلم الخير من الشر؟! .

2- خير تمثيل لهذا المبدأ هو: أن خادماً أخطأ ، فعاقبه سيده ، ونتيجة لخطأ الخادم أصبح أبناء الخادم ملوثين بخطئه ، ولمحبة السيد لأسرة الخادم ورحمته بهم ، وعدله في أن يوقع العقاب ، قام السيد بعقاب ابنه وليس ابن الخادم ، وذلك لكي يخلص أبناء الخادم من الذنب !.

وفي المثال السابق لا نجد عدلاً ولا رحمة ! ، فلا ذنب لأبناء الخادم ، ولا ذنب لابن السيد ، ولا داعي للفداء . فقد تم عقاب الفاعل أو العفو عنه وانتهى الأمر ! .

وبالمثل الاعتقاد بالخطيئة والفداء ، فالقول بأن عدل الله كان يتطلب أن ينزل العقاب على أحد قول باطل

نقول : بل العدل أن ينزل العقاب على الفاعل ولا على غيره . كما أن رحمة الله وقدرته على غفران الذنب تقتضي عدم عقاب البريء .

3- من الغريب أن يكون الحل الوحيد لكي تغفر خطيئة آدم (حسب عقيدة الفداء) عندما أكل من الشجرة هي أن يتم تعليق الإله على الصليب ليذوق الآلام !!

أليس من العقل ومن العدل أن يقول الله للمذنبين : تطَهروا من أخطائكم وتوبوا إلي أقبلكم؟ فلا يكون هناك قتل ولا صلب ولا فداء؟

أم لا يستطيع الرب خالق الأرض والسماوات أن يغفر الأكل من الشجرة ، ويغفر الزنى والقتل والاغتصاب والسرقة وغيرها فيما بعد! ؟!!

إن الحل الذي قدمه الإسلام لهذه القضية هو حل بسيط لا يتعارض مع قدرة الله وحكمته تعالى فقد4 في سورة طه:

" وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى . ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى " [طه:121‑122].

في التفسير الميسر : ثم اصطفى الله آدم , وقرَّبه , وقَبِل توبته, وهداه رشده .

أيضاً : { فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [البقرة: 37].

في التفسير الميسر : فتلقى آدمُ بالقبول كلماتٍ, ألهمه الله إياها توبة واستغفاراً , وهي قوله تعالى: { ربَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِن الخَاسِرِينَ } فتاب الله عليه , وغفر له ذنبه , إنه تعالى هو التواب لمن تاب مِن عباده , الرحيم بهم .

4- ذكر العهد القديم أن الله تعالى عاقب آدم وحواء نتيجة مخالفتهم أمره , فكان عقاب آدم المشقة التي يعانيها في الدنيا, وعقاب حواء آلام الوضع واشتياقها لزوجها وتسلط الزوج عليها ولم يذكر أبداً أن هذه الخطيئة ستتوارث .

(تكوين 3: 16وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ : « تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ».

17وَقَالَ لِآدَمَ : « لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلًا : لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. 18وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ).

5- بينت نصوص العهد القديم أن كل إنسان يتحمل ذنبه وإثمه ولا يتحمل وزر غيره.

أ-(حزقيال 18: 20 – 21 النفس التي تخطيء هي تموت، الابن لا يحمل من إثم الأب، والأب لا يحمل من إثم الابن، بر البار عليه يكون وشر الشرير عليه يكون).

ب-(تثنية 24: 16 لا يقتل الآباء عن الأولاد، ولا يقتل الأولاد عن الآباء، كل إنسان بخطيئته يقتل).

ج- (إرمياء 31: 30 «بل كل واحد يموت بذنبه، كل إنسان يأكل الحصرم تضرس أسنانه).

د-(2 أيام25: 4 لا تموت الآباء لأجل البنين، ولا البنون يموتون لأجل الآباء، بل كل واحد يموت لأجل خطيته).

6- بين الكتاب المقدس أنه كان هناك الكثيرون الأبرار من ذرية آدم 5 وأنهم في ملكوت الله بدون فداء ولا صلب:

أ- نوح , (تكوين 6. 9. …. وَسَارَ نُوحٌ مَعَ اللهِ).

ب- أخنوخ الذي رفعه الله إليه,(تكوين 5: 24 وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ).

ج- إبراهيم  الذي باركه الله , (تكوين 12: 1وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: «اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. 2فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ وَتَكُونَ بَرَكَةً. 3وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ»).

د- يوحنا المعمدان الذي قال عنه المسيح حسب العهد الجديد (متى 11: 11 اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ).

7- لم تأت أقوال المسيح تتحدث عن الخطيئة والكفارة والخلاص فإن كان الفداء هو سبب نزوله وتجسده كما يدعون,

فمن غير المعقول أن يخفى المسيح هذا الأمر ولا يذكر أي شيء خاصًا بالفداء, ولا يعقل أن يأتي المسيح ليفتدي البشرية من خطيئة آدم ولا يذكر اسم « آدم » ولو مرة واحدة في الأناجيل ؟!.

إن أول من ذكر قصة الفداء والخلاص هو «بولس»: (رومية 15: 5-6 ولكن الله بين محبته لنا، لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا، فبالأولى كثيرًا، ونحن متبررون الآن بدمه نخلص به من الغضب).

8- تعبير الخلاص والفداء , لم يكن يعني عند اليهود مفهوم التخلص من الخطيئة الأصلية التي لم تخطر عليهم ولم يذكرها أي من الرسل من قبل , فموسى  كان فادياً للشعب :

(أعمال 7: 35 هَذَا مُوسَى الَّذِي أَنْكَرُوهُ قَائِلِينَ: مَنْ أَقَامَكَ رَئِيسًا وَقَاضِيًا؟ هَذَا أَرْسَلَهُ اللهُ رَئِيسًا وَفَادِيًا بِيَدِ الْمَلاَكِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ فِي الْعُلَّيْقَةِ).

9- بين العهد القديم والعهد الجديد أن مغفرة الذنوب بالتوبة وليست بالتضحية والفداء .

أ- (حزقيال 18: 21-23 فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها، وحفظ كل فرائضي وفعل حقًا وعدلًا، فحياة يحيا، لا يموت، كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه، بره الذي عمل يحيا).

ب- (متى 3: 1 وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ يَكْرِزُ فِي بَرِّيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ. قَائِلًا: «تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ..حِينَئِذٍ خَرَجَ إِلَيْهِ أُورُشَلِيمُ وَكُلُّ الْيَهُودِيَّةِ وَجَمِيعُ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ بِالأُرْدُنّ …وَاعْتَمَدُوا مِنْهُ فِي الأُرْدُنِّ مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ).

معترفين بخطاياهم وليس معترفين بالخطيئة الأصلية.

ج- (مرقس 1: 4 كان يوحنا يعمد في البرية ويكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا).

د- بين المسيح أن التوبة هي الوسيلة المقبولة لغفران الذنوب فقال حسب العهد الجديد:

(لوقا 15: 7 أقول لكم: إنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب…).

فكيف يتم تجاهل أقوال الله (حسب الكتاب المقدس) وأقوال المسيح  (حسب الكتاب المقدس) ويتم فقط استخراج العقيدة من أقوال بولس الذي لم يقابل المسيح ؟!

بولس الذي أسس النصرانية بمفهومها الحالي البعيد عن تعاليم المسيح قائلاً تصالحنا مع الله بموت ابن الله على الصليب.

(رومية5: 10 لأنه وإن كنا ونحن أعداء فقد صولحنا مع الله بموت ابنه) .

ومن الذي فرض على الله تعالى قانون « أن الله لا يستطيع غفران الذنوب بدون دم » ؟

ومتى قال الله لهم انكم أعدائي وسأصالحكم بدم المسيح ؟

لقد كشف المسيح عن رسالته بأنه جاء يدعو الخطاة إلى التوبة وهذا هو نهج الأنبياء على مر العصور .

ولم يقل: لقد جئت تكفيراً عن الخطيئة !.(متى 4: 17 من ذلك الزمان ابتدأ يسوع يكرز ويقول: توبوا لانه قد اقترب ملكوت السموات) .

10- لم يذكر المسيح أنه أتى ليقوم بعمل جديد خلافًا للرسل السابقين ، فقد أصر على الحفاظ على الوصايا والقوانين فقال :

(متى 17:5 لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. )

و قال المسيح للشاب الذي سأله كيف يدخل لملكوت الله :

(متى 19: 17 فقال له: لماذا تدعوني صالحا.ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله.ولكن إن أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا).

فلم يقل له : آمن بالصلب والفداء وإنني هنا من أجل خطيئتكم, ولم يقل له: اترك الوصايا وآمن بالخلاص ! .

ولكن هذا ما قاله مؤسسو النصرانية ومنهم «أثناسيوس» الذي وضع قانونًا للإيمان يسير عليه النصارى ولا يتبعون تعاليم المسيح .

* فصل : قانون الإيمان الأثناسي الذي ينص على الإيمان بالفداء والخلاص "القرن الرابع":

« (1) كل منْ ابتغى الخلاص وجب عليه قبل كل شيء أن يتمسك بالإيمان الكاثوليكي (أي الإيمان الجامع العام للكنيسة المسيحية).

(2) وكل من لا يحفظ هذا الإيمان دون إفساد يهلك بدون شك هلاكاً أبدياً. ….. وأيضاً يلزم له للخلاص الأبدي أن يؤمن بتجسد ربنا يسوع المسيح.

(30) لأن الإيمان المستقيم هو أن نؤمن ونقرَّ بأن ربنا يسوع المسيح ابن الله هو إله وإنسان .

(31) هو إله من جوهر الآب، مولود قبل الدهور. وإنسان من جوهر أمه، مولود في هذا الدهر .

(32) إلهٌ تام وإنسان تام، كائنٌ بنفس ناطقة وجسدٌ بشري .

(33) مساوٍ للآب بحسب لاهوته، ودون الآب بحسب ناسوته . (34)

وهو وإن يكن إلهاً وإنساناً، إنما هو مسيح واحد لا اثنان. (35) ولكن واحد، ليس باستحالة لاهوته إلى جسدٍ، بل باتخاذ الناسوت إلى اللاهوت .

(36) واحد في الجملة، ليس باختلاط الجوهر، بل بوحدانية الأقنوم .

(37) لأنه كما أن النفس الناطقة والجسد إنسان واحد، كذلك الإله والإنسان مسيح واحد .

(38) هو الذي تألم لأجل خلاصنا ونزل إلى الجحيم (الهاوية أو عالم الأرواح). وقام أيضاً في اليوم الثالث من بين الأموات ،

(39) وصعد إلى السماء، وهو جالس عن يمين الله الآب الضابط الكل…..

(44) هذا هو الإيمان الكاثوليكي الذي لا يقدر الإنسان أن يخلُص بدون أن يؤمن به بأمانة ويقيناً »..

جاء في تعريف القانون السابق أنه " يُنسب إلى أثناسيوس الذي كان أسقف الإسكندرية من نحو سنة 328-373م ورئيس الحزب الأرثوذكسي المضاد لزعيم الهراطقة أريوس، ولكن العلماء المتأخرين أجمعوا على نسبته إلى أصل آخر ونسبوه إلى شمال أفريقيا إلى تابعي أغسطينوس . قال شاف إن صورته الكاملة لم تظهر قبل نهاية القرن الثامن ." [1]

فلم تكن الخطيئة والفداء والخلاص من تعاليم المسيح عليه السلام , ولم تكن قوانين الإيمان بالوحي الإلهي

بل وضعها قساوسة في القرن الرابع الميلادي واستندوا على أهم ما فيها من تعاليم على رسائل بولس ورسائل آخرين بعيداً عن تعاليم المسيح .

فلم تكن الخطيئة والفداء والخلاص من تعاليم المسيح عليه السلام .

انتهى الرد على الحلقة التاسعة والحمد لله رب العالمين .

مقتبس من كتاب الرد المخرس على زكريا بطرس للأستاذ / ياسر جابر


[1] علم اللاهوت النظامي – تأليف القس جيمس أَنِس .راجعه وأضاف إليه: القس منيس عبد النور- الفصل الثامن سؤال 4 .

نشرت تحت تصنيف مقالات عن القمص | مصنف: | التعليقات مغلقة

 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.